‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسي : عن الفترة من 15 أغسطس إلى 21 أغسطس 2020
المشهد السياسي - مصر - أغسطس 25, 2020

المشهد السياسي : عن الفترة من 15 أغسطس إلى 21 أغسطس 2020

المشهد السياسي
عن الفترة من
15 أغسطس إلى 21 أغسطس 2020

 

أولا: المشهد المصري:

الجانب السياسي :

  • دعوة لتوحيد المعارضة بالخارج فهل تمتلك هذه القوى القدرة على التنفيذ؟

دعا المرشح الرئاسي الأسبق وزعيم حزب غد الثورة، أيمن نور -بمناسبة الذكرى السابعة لمجزرة رابعة، وتعقيبًا على وفاة القيادي الإخواني عصام العريان- إلى توحيد الجماعة الوطنية المصرية، واستعادة وترميم جسد هذه الجماعة، التي قال إنها تشتتت بين الداخل والخارج. وقال نور: “يجب أن نفكر في مظلة واحدة تجمع كل قوى المعارضة المصرية في مواجهة هذا الظالم المستبد، ولا بد أن ندرك أن المسألة أكبر من الخلاف الأيديولوجي، وأكبر من القبعات السياسية أو الحزبية، حتى إن الخلافات الداخلية فيما بيننا يجب أن نتجاوزها اليوم”[1].

وقد لاقت دعوة “نور” قبولًا واسعًا من القوى المعارضة بالخارج؛ حيث أعلن نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إبراهيم منير، دعم وتأييد الإخوان للدعوات التي تطالب بتوحيد كل الكيانات السياسية المعارضة في الخارج، مشيرًا إلى أن الجماعة “ترحب بشكل عام بكل دعوة وطنية فيها مصلحة للوطن والشعب، وترحب بشكل خاص بالدعوات الأخيرة التي أطلقتها شخصيات وطنية لتوحيد مختلف كيانات القوى الثورية في الخارج تحت مظلة وطنية شاملة”، مشددًا على أن “الاصطفاف الوطني هو واجب حتمي منذ وقوع الانقلاب العسكري وليس الآن فقط”[2].

وعلى صعيد القوى المدنية، فقد أعلن عضو مركز العلاقات المصرية الأمريكية، أمين محمود، اتفاقه وترحيبه بالاقتراح الذي طرحه المرشح الرئاسي السابق، أيمن نور؛ كي “تتعاون المعارضة معا الآن في عمل موحد ومشترك بين الجميع”، وأيضًا، رحبت الناشطة السياسية، غادة نجيب، بدعوات توحد كل قوى المعارضة في كيان واحد[3].

 

  • مأساة السجون في مصر:

قالت النيابة العامة إنها انتدبت طبيبًا شرعيًّا لتشريح جثمان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عصام العريان، وأن التقرير المبدئي أفاد أن الجثمان خالٍ من أي إصابات ذات طبيعة جنائية، وأضافت النيابة أنها سألت مسجونَيْن بغرفتين مجاورتين للمتوفَّى؛ هما «صبحي صالح» و«شعبان عبد العظيم»، أكدا استقرار الحالة الصحية للمتوفَّى قُبيل وفاته، وانتظام تلقيه العلاج من إدارة السجن، وعدم شكواه من أي إهمال طبي، أو تقصير في رعايته الطبية خلال الفترة الأخيرة، وأنهما لم يلحظا ما يثير الريبة ليلة وفاة المسجون حتى علمهما بها. وإنها -أي النيابة- سألت الضباط القائمين على السجن وطبيب السجن، ومدير الرعاية الطبية به عن حالة العريان الصحية، وقد أجمعوا على طبيعية وفاة المسجون، وانتظام إجراءات علاجه ورعايته الصحية، وأوضحت النيابة أنه بمعاينة غرفة العريان تبين سلامتها، وأن ما بها من أدوية مطابق للثابت بأوراق علاج المتوفى، دون تحديد لماهية تلك الأدوية[4].

في المقابل أكد عبد المنعم عبد المقصود محامي الجماعة صعوبة الأوضاع التي يعيشها كافة المسجونين بسجن العقرب، مشددًا على أن هذا السجن يبتلع نزلاءه، مدللًا بانقطاع أخبار العريان عنه وعن أسرته منذ شهر سبتمبر الماضي. وأنه  لم ير عصام العريان ولم يعرف شيئًا عن حالته الصحية منذ قرابة السنة، وأن نزلاء سجن العقرب يعانون من عزلة تامة، ولا يسمح لهم بالزيارة إلا فيما ندر[5].

وفي سياق الحديث عن السجون والسجناء في مصر، فقد أعلنت وزارة الداخلية استئناف الزيارات في السجون، اعتبارًا من 22 أغسطس الجاري، وفقًا لعدد من الضوابط؛ منعًا لانتشار العدوى بفيروس كورونا، على أن يتم حجز الزيارة عبر رقم هاتف 118، وتتضمن إجراء الحجز «بيانات المتصل، واسم النزيل، ودرجة القرابة». ووفقًا للوزارة فإن مدة الزيارة ستكون 20 دقيقة لكل سجين، ولزائر واحد شهريًّا، مع ضرورة ارتداء الكمامات، ومراعاة التباعد الاجتماعي. يُذكر أن السلطات كانت قد منعت الزيارات إلى السجون، منذ مطلع مارس الماضي، على أثر تفشي فيروس كورونا، ولمدة امتدت لقرابة الستة أشهر[6].

 

  • القائمة الوطنية تفوز بالشيوخ:

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، في مؤتمر صحفي، فوز أعضاء «القائمة الوطنية» بمقاعد مجلس الشيوخ المئة المخصصة للقوائم، وحسم 74 مرشحًا فرديًّا للانتخابات في جولتها اﻷولى، مع إجراء جولة إعادة في 26 دائرة فردية؛ لاستكمال الأعضاء المئتين المنتخبين، ليتبقى لرئيس الجمهورية تعيين مئة عضو؛ لينعقد «الشيوخ» في الأسبوع الأول من أكتوبر المقبل. وبحسب ما أعلنه رئيس الهيئة الوطنية، لم تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات 14% من إجمالي من لهم حق التصويت؛ حيث بلغ إجمالي المشاركين في الخارج والداخل ثمانية ملايين و959 ألفًا و35 ناخبًا، من إجمالي 62 مليونًا و940 ألفًا و165 ناخبًا لهم حق التصويت، فيما تخطت اﻷصوات الباطلة حاجز المليون صوت، بنسبة تزيد على 15% من إجمالي اﻷصوات. وتنطلق جولة الإعادة خارج البلاد في 6 و7 سبتمبر المقبل، ثم في 8 و9 من الشهر نفسه داخل البلاد، في 13 محافظة[7].

 

الجانب الاقتصادي:

  • الدولة تمول العجز الناجم عن أزمة كورونا من جيوب الفقراء:

أصدر السيسي قانون رقم 170 لسنة 2020، بشأن مساهمة العاملين في القطاعين العام والخاص، لمدة 12 شهرًا، بنسبة 1% من صافي دخلهم شهريًّا، وكذلك نسبة 0.5% شهريًّا من أصحاب المعاشات؛ وذلك لمواجهة بعض التداعيات الاقتصادية الناتجة عن انتشار الأوبئة أو حدوث الكوارث الطبيعية، مستثنيًا العاملين وأصحاب المعاشات الذين يقل دخلهم الصافي عن 2000 جنيه شهريًا. وقد حدد القانون الجديد وضع الأموال المستقطعة من تلك الشرائح في حساب خاص ضمن حساب الخزانة الموحد المفتوح بالبنك المركزي المصري باسم «حساب مواجهة تداعيات الأوبئة والكوارث الطبيعية»، تودع فيه المبالغ المستقطعة والهبات والمنح والإعانات والتبرعات التي تقدم للحساب، بالإضافة إلى العائد من الأموال المودعة -الفائدة- والذي يحتسب على أساس متوسط سعر الفائدة. القانون الذي فُرض، لمدة 12 شهرًا، أجاز في مادته الأولى للحكومة زيادة مدد الخصم، بعد العرض على مجلس النواب[8].

أما سبب لجوء الحكومة لهذه الإجراءات، يرى عمرو عادلي٬ أستاذ الاقتصاد السياسي المساعد في الجامعة الأمريكية في القاهرة٬ أن استهداف الدخول المستقرة عمومًا وخصوصًا من العاملين في الحكومة [عبر فرض الخصم]  يبدو حلًّا سهلًا لتوفير التمويل، يشبه استهداف تلك الدخول عبر ضرائب المرتبات التي تمثّل أكثر الممارسات الضريبية رسوخًا في مصر، استنادًا إلى قاعدة بيانات مستقرة وواضحة من ناحية، وسهولة بالغة في التحصيل عبر الخصم من المنبع. ثم يضيف أن الحكومة عمومًا قد اعتزمت تحميل المستهلكين عبء التمويل عمومًا، والتخفيف على المنتجين -المستثمرين- في صورة حوافز ضريبية؛ لتجنب تفاقم أزمات السيولة لديهم، في محاولة لدفع عجلة النمو، والتخفيف من مخاطر انكماش الاقتصاد على خلفية تداعيات كورونا، وإن كان ذلك لا ينفي أن ثمة تأثيرًا غير مباشر سيتحمله المستثمرون في نهاية الأمر، مع تراجع الطلب؛ بسبب تراجع حجم الدخل المتاح للإنفاق[9].

 

  • للمرة الثانية في عامين: رفع أسعار تذاكر المترو:

أعلنت الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق بالقاهرة الكبرى، زيادة سعر التذكرة للخطوط الثلاثة؛ تزامنًا مع افتتاح المرحلة الرابعة من الخط الثالث للمترو، والتي تغطي شمال شرق محافظة القاهرة. وزاد الحد الأدنى للتذكرة إلى خمسة جنيهات لرحلة تسع محطات، بعد أن كانت ثلاثة جنيهات فقط، ولرحلة 16 محطة إلى سبعة جنيهات بدلًا من خمسة جنيهات فقط، وعشرة جنيهات لأكثر من 16 محطة بعد أن كانت سبعة جنيهات. ولتبرير هذه الزيادات قال رئيس الهيئة القومية للأنفاق إن أسعار التذاكر الحالية لا تشمل تكلفة الخط؛ بل توفر نفقات التشغيل والصيانة فقط[10]. بينما كشف تقرير صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في عام 2018، أن إيرادات بيع تذاكر مترو الأنفاق تتجاوز بكثير تكاليف التشغيل والصيانة، ما يعني أن هيئة مترو الأنفاق لا تتكبد خسائر في التشغيل وأن زيادات أسعار التذاكر الأخيرة تسعى إلى تحميل الركاب عبء الاستثمار العام في إنشاء محطات جديدة، رغم أنه اختصاص أصيل للدولة[11]. وهو ما تؤكده البيانات الرسمية؛ فإن تقدير الموازنة العامة لإجمالي مصروفات هيئة إدارة وتشغيل مترو الأنفاق يبلغ حوالي 143 مليون جنيه، قبل حساب تكلفة الاستثمارات، فيما تبلغ الإيرادات من حصيلة بيع التذاكر 1.8 مليار جنيه، بما يعادل أكثر من 12 مثلًا لتلك التكلفة[12].

 

  • رغم مبادرات الدولة للقطاع الخاص: ارتفاع نسب البطالة جراء أزمة فيروس كورونا:

أفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد المتعطلين عن العمل في مصر ارتفع إلى نحو 2.6 مليوم مواطن خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بنحو 2.2 مليون خلال الربع الأول، بعد أن انضم لطوابير المتعطلين عن العمل نحو 338 ألف مواطن خلال الثلاثة أشهر الماضية (أبريل – يونيو 2020)، وبذلك يرتفع معدل البطالة بنحو 1.9% من إجمالي قوة العمل، مسجلًا نحو 9.6٪ بنهاية يونيو، مقابل 7.7٪ في نهاية مارس. وبحسب تقرير المركزي للإحصاء فقد تركزت الزيادات في معدلات البطالة بين الذكور، بمعدل 8.5٪ من إجمالي الذكور في قوة العمل بالربع الحالي، مقارنة بـ 4.5٪ في الربع السابق، مقابل معدل بطالة بين الإناث 16.2٪ في الربع الحالي، مقارنة بـ 21.9٪ في الربع السابق، أما عن الفئات العمرية التي لها النصيب الأكبر من البطالة فكانت الفئة ما بين 15- 29 سنة، والتي بلغ معدل البطالة بها نحو 60.4% من إجمالي المتعطلين بنهاية الربع الثاني. وقد أرجع «المركزي للإحصاء» تلك الزيادة في عدد المتعطلين عن العمل إلى تداعيات جائحة فيروس كورونا، واتخاذ الحكومة الإجراءات الاحترازية؛ من تعليق المدارس وحركة الطيران، وغلق المحلات جزئيًّا، وحظر المواصلات خلال ساعات الليل، وغيرها من الإجراءات التي خفضت ساعات العمل، وخفضت كذلك عدد الأنشطة الاقتصادية التي يمكن الالتحاق بها للخروج من دائرة البطالة. وذلك على الرغم من المبادرات التحفيزية التي أعلنتها الدولة منذ بدء جائحة كورونا؛ لحث القطاع الخاص على الإبقاء على العمالة لديه، التي اشترطت عدم تسريح العمالة؛ للحصول على الحزم التحفيزية التمويلية والضريبية، وهي المبادرات التي تكشف أرقام البطالة الصادرة اليوم أنها لم تؤت ثمارها[13].

 

ثانيا : المشهد الخارجي

القضية الفلسطينية

– ردود الفعل الفلسطينية على اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات:

توصلت الإمارات وإسرائيل في 13 أغسطس 2020 لاتفاق لتطبيع علاقاتهما البينية، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفه بـ “اتفاق سلام تاريخي”. وقد أثارت تلك الاتفاقية ردود فعل فلسطينية غاضبة تجاه الإمارات، تمثلت في:

أولًا: على المستوى الشعبي: خرج الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة في مسيرات غضب جماهيرية؛ رفضًا للاتفاق[14]. وقام المتظاهرون خلال تلك المسيرات بحرق صور ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، والقيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وحمل المتظاهرون لافتات تشير إلى اعتبار اتفاق الإمارات مع الاحتلال والولايات المتحدة مكافأة لدولة الاحتلال والاستيطان، وطعنًا في ظهر القدس وفلسطين، فيما اعتبرت لافتات أخرى أن المقاومة هي التي تستطيع إسقاط الاتفاق. وردد المتظاهرون الغاضبون هتافات مثل: “دوس يا شعبنا دوس على الخاين الجاسوس”، و”فليسقط غصن الزيتون ولتحيا البندقية”، و”ليش وطيت العقال يا أبو الهامة المحنية”، و”يا ابن زايد يا غدار رضيت الذل رضيت العار”، و”يا للذل ويا للعار باعوا الأقصى بالدولار”، و”يا عرب ليش التطبيع، فلسطين مش للبيع”[15].

ثانيًا: على المستوى الرسمي: أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن إعلان الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي “طعنة في الظهر”، وأنه اتفاق “مرفوض رفضًا قاطعًا”. وشدد الرئيس الفلسطيني على أن تلك الاتفاقية مخالفة للمبادرة العربية للسلام، التي تشترط حل القضية الفلسطينية قبل التطبيع مع إسرائيل. كما هاجم عباس تبرير الإمارات للتطبيع مع إسرائيل، بأنه أوقف الضم، مشيرًا إلى أن نتنياهو قال لا يوجد شيء اسمه وقف الضم[16].

وفي أول خطوة عملية للتعبير عن الغضب الرسمي من الخطوة الإماراتية، فقد أعلنت الحكومة الفلسطينية إلغاء مشاركتها في معرض “إكسبو” العالمي (Expo 2020 Dubai)، والمقرر افتتاحه في دبي في الأول من أكتوبر 2020، ويستمر لمدة ستة شهور[17].

إلا أن ردة الفعل من قبل السلطة الفلسطينية على الخطوة الإماراتية تبدو دون المطلوب، ولن تكون ذات أي تأثير؛ لأنها تقتصر على الشجب والإدانة، ولم تذهب إلى أبعد من ذلك، حيث كان بإمكانها قطع أو على الأقل تعليق العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات.

ثالثًا: على المستوى الفصائلي: يرى العديد من المراقبين أن حماس ستتجه لتعاون أكبر مع السلطة الفلسطينية في مواجهة اتفاق التطبيع بين الإمارات والاحتلال، بعد أن أصدرت “القيادة الفلسطينية” بيانًا شديد اللهجة ضد الاتفاق. فحماس تتفق مع بيان القيادة الفلسطينية الذي وصف الاتفاق بأنه “خيانة”، وتعتبر أنه موقف متقدم يمكن البناء عليه؛ لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وأهمها صفقة ترامب – نتنياهو، وهرولة بعض الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال. وما يزيد من إمكانية تحقيق ذلك، أن حماس تعتبر تأييد تيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان للاتفاق الإماراتي، خارج الإجماع الوطني، ويجعل موقف السلطة هو الأقرب للفصائل الفلسطينية، التي أعلنت جميعها رفضها للاتفاق الإماراتي مع الاحتلال[18].

وفي مؤشر على إمكانية تحقيق ذلك (التقارب بين حماس وعباس)، فقد شاركت حماس باجتماع القيادة الفلسطينية بمقر الرئاسة في رام الله؛ لمناقشة كيفية الرد على الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، وكذلك بحث سبل مواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي ومشروع الضم[19]. وعقب تلك الاجتماعات، فقد دعت حركتا “فتح” و”حماس”، جماهير الشعب الفلسطيني إلى المشاركة في المهرجان الوطني المركزي الرافض لـقرار الاحتلال الإسرائيلي بضم أراض في الضفة الغربية المحتلة، وتوجيه رسالة رافضة للتطبيع مع الاحتلال، حيث سيقام المهرجان ببلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وسط الضفة الغربية في 19 أغسطس 2020[20].

وربما تسعى حماس لأن تكون الحشود الجماهيرية الرافضة لاتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات مقدمة لإعادة مسيرات العودة التي أوقفتها الحركة خلال الفترة الماضية نتيجة فيروس كورونا، وكجزء من التفاهمات مع إسرائيل عبر الوسيط المصري؛ لتقليل الحصار الإسرائيلي على غزة.

ميدانيًّا، فقد عملت حماس على تفعيل مزيد من الأدوات “الخشنة” على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع مع الأراضي المحتلة، ليضاف “الإرباك الليلي” إلى البالونات الحارقة التي لا تزال تتساقط على مستوطنات “غلاف غزة” وتحدث مزيدًا من الحرائق في الأراضي الزراعية. وذلك على خلفية قيام الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق البحر أمام الصيادين، بعد أيام من إغلاقه معبر كرم أبو سالم، المنفذ التجاري الوحيد للقطاع مع الأراضي المحتلة والعالم الخارجي[21].

كما أصبحت حماس أكثر تصلبًا في التمسك بمطالبها من أجل التهدئة مع إسرائيل؛ حيث رفضت الحركة مطالب الوفد الأمني المصري وقف أنشطة إطلاق البالونات الحارقة التي يطلقها الشبان الفلسطينيون باتجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة. ووضعت الحركة مطالب جديدة للوفد المصري للموافقة على التهدئة، تمثلت في زيادة المنحة القطرية، وتمديدها لمدة عام، على أن تشمل الموظفين في القطاع الحكومي بغزة، إلى جانب زيادة أعداد العمال الفلسطينيين في المنطقة الصناعية إلى 100 ألف، بالإضافة لتحويل أموال المقاصة إلى غزة[22].

وفي المقابل، تعمل كل من مصر والإمارات على تخفيف الغضب الفلسطيني تجاه اتفاقية التطبيع بين الإمارات وإسرائيل. فقد حمل الوفد القادم من القاهرة برئاسة اللواء أحمد عبد الخالق مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، الذي يزور غزة والضفة الغربية، رسالة لحماس والسلطة مفادها: “لا تكرروا خطأ اتفاق كامب ديفيد الأول الذي أبرم عام 1979، حينما اتخذت منظمة التحرير الفلسطينية موقفًا معاديًا من الرئيس المصري الأسبق أنور السادات بسبب اتفاق السلام آنذاك .. رغم أنها كانت فرصة ثمينة للفلسطينيين لو استغلوها كما يجب”. وأكد الوفد المصري أيضًا على أن اتفاق التطبيع أوقف الضم، وأنه يمكن من خلاله التأثير والضغط العربي على إسرائيل؛ لوقف خطواتها التصعيدية تجاه الفلسطينيين، وصولًا إلى حقهم.

كما حمل الوفد رسائل تهديد للقيادات الفلسطينية بعدم الإساءة لمن سمتهم قادة عربًا خلال الفعاليات الرافضة للقرار الإماراتي؛ لعدم فقدان ما تبقّى من مساعدات عربية تأتي عبر الجامعة العربية، مؤكدًا أن مسؤولين في الإمارات والسعودية، حذروا من توقف مساهمات أبو ظبي في الصناديق الخاصة بفلسطين في الجامعة، في حال استمر الهجوم على قادة الإمارات. وبالتالي على الفلسطينيين تقليل الحدة في ردود أفعالهم، خاصة وأن هناك عددًا من الدول العربية التي كانت تقدم مساعدات مالية للفلسطينيين ستأخذ خطوات رسمية في التطبيع مع الاحتلال خلال الأيام المقبلة[23].

تركيا

– تحركات أوروبية في شرق المتوسط لمحاصرة تركيا .. هل تردع أنقرة؟

ازدادت التحركات الأوروبية خلال الفترة الأخيرة؛ لمحاصرة تركيا عسكريًّا في منطقة شرق المتوسط، ظهر ذلك في:

أولًا: دعوة الممثل الأوروبي “جوزيف بوريل”، 12 أغسطس 2020، لعقد اجتماع بناء على دعوة يونانية؛ لمناقشة الوضع في شرق المتوسط، في ظل الاستفزازت التركية المتوالية، التي كان أحدث حلقاتها توجه سفنية “عروج ريس” للمسح الزلزالي، بمرافقة سفن حربية إلى شواطئ جزيرة كاستيلوريزو اليونانية. وهي الخطوة التي استبقتها فرنسا بانتشار عسكري واسع، تضمن نشر طائرتي “رافال”، والفرقاطة “لافايت”، إضافة إلى إبقاء حاملة المروحيات “تونير” التي اتجهت إلى مياه شرق المتوسط، في إطار المساعدات الفرنسية للبنان، في أعقاب تفجير مرفأ لبنان، كما جرى الإعلان عن الانتشار بإطلاق تدريبات عسكرية فرنسية – يونانية مشتركة (الخميس 13 أغسطس).

ثانيًا: تفعيل عملية إيريني، التي تشارك فيها 20 دولة أوروبية، نحو ربع هذه القوة (فرنسا – ألمانيا – اليونان – إيطاليا – إسبانيا) هي الأكثر نشاطًا بدرجة أكبر في التصدي لاستمرار التدفق العسكري التركي إلى ليبيا بأشكاله المختلفة (أسلحة – مقاتلين)، وأسهمت نسبيًّا حتى الآن في الحد من إمدادات السلاح والمقاتلين في الشهر الأخير (يوليو) مقارنة بالأشهر الستة السابقة (التي عززت فيها تركيا تلك الإمدادات عقب مؤتمر برلين -يناير 2020- مباشرة).

ولعل الخطوة الأهم، التي حدثت مؤخرًا، هي إقناع فرنسا لألمانيا بالانخراط عسكريًّا ضمن الإستراتيجية ذاتها؛ حيث أوفدت ألمانيا الفرقاطة “هامبورج”، وهي الفرقاطة الرابعة والأحدث التي تنضم للعملية إيريني، بعد اليونانية “سبيتسي”، والفرنسية “جان بار”، والإيطالية “سان جورجو”.

وقد دفعت هذه التحركات العسكرية الأوروبية، تركيا للتراجع خطوة إلى الوراء، وهو ما ظهر في تراجع اللهجة التصعيدية للرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، الذي صرح بأن “الحل الوحيد في البحر المتوسط هو الحوار والمفاوضات”[24].

وفي المقابل، يبدو أن التراجع التركي هو تراجع على مستوى التصريحات، دون أن يصحبه تراجع على مستوى التحركات الفعلية، فتركيا لا تزال مستمرة في سياساتها للدفاع عن حقوقها في منطقة شرق المتوسط. فقد أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنه لن يتراجع أمام ما سماه بالتهديد ولغة العقوبات، ومعلنًا استمرار أنقرة بالوجود في شرق المتوسط، ومشيرًا إلى أن عمليات التنقيب التي تقوم بها سفينة “يافوز” قبالة سواحل قبرص ستستمر حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري (أغسطس)، داعيًا إلى الابتعاد عن منطقة التنقيب، وذلك بعد ساعات فقط على انتهاء اجتماع لدول الاتحاد الأوروبي، دعا الى خفض التصعيد في البحر المتوسط[25].

كما أنه على الرغم من أن الموقف الأوروبي داعم لكل من قبرص واليونان في شرق المتوسط ضد تركيا، إلا أن أوروبا حريصة على عدم زيادة هذا الدعم للدرجة التي تتسبب في إغضاب تركيا. وهو ما ظهر في رفض الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على أنقرة؛ بسبب إجرائها مسوحًا للكشف عن الغاز في شرق البحر المتوسط، كما كانت ترغب اليونان. كما أن أوروبا تميل إلى حل الخلافات بين تركيا واليونان عبر الحوار، وليس من خلال القوة العسكرية، وهو ما ظهر في دعوة الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد جوزيب بوريل أنقرة للدخول في حوار شامل مع الاتحاد الأوروبي، حول التطورات في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، مشيرًا إلى أن الحوار والمفاوضات هما الطريق الوحيد لإيجاد حل وتحقيق الاستقرار[26].

الملف الليبيى

– كيف تسعى تركيا وقطر لترسيخ وجودهما العسكري والسياسي في ليبيا؟:

يمكن الإشارة إلى مجموعة من التحركات القطرية – التركية التي تهدف إلى ترسيخ وجودهما العسكري والسياسي في ليبيا، ولعل أبرزها:

1- مأسسة وتشريع الوجود العسكري في ليبيا: بعد الزيارة التي قام بها كل من وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية والتركي خلوصي آكار لطرابلس، في 17 أغسطس 2020، ولقائهما برئيس حكومة الوفاق فائز السراج؛ لمناقشة التعاون العسكري “الثلاثي” بين الدوحة وأنقرة وطرابلس، وبحث مستجدات الأوضاع في ليبيا والتحشيد العسكري شرق سرت ومنطقة الجفرة – فقد أعلن وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوفاق، صلاح النمروش، في 18 أغسطس 2020، أنه تم التوصل إلى اتفاق مع قطر وتركيا على إرسال مستشارين عسكريين إلى طرابلس؛ للمساعدة في تعزيز قدرات قوات حكومة الوفاق الوطني العسكرية، مشيرًا إلى “الاتفاق مع وزيري الدفاع التركي والقطري على التعاون الثلاثي في بناء المؤسسة العسكرية في مجالي التدريب والاستشارات، وأن الاتفاق يشمل إرسال مستشارين عسكريين إلى ليبيا، وإتاحة مقاعد للتدريب في كليات البلدين الشقيقين”.

وتعتبر زيارة الوزير القطري هي المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول قطري رفيع المستوى ليبيا منذ سنوات، كما أنها المرة الأولى التي تُبرم حكومة الوفاق المعترف بها من الأمم المتحدة، اتفاقًا مع قطر على الصعيد العسكري، فيما سبق أن وقعت اتفاقيات ثنائية أمنية وبحرية مع تركيا في إطار التعاون العسكري[27]؛ ما يعني اتجاه قطر وتركيا إلى مأسسة وشرعنة وجودهما العسكري في ليبيا.

2- التحركات السياسية والمالية في شمال أفريقيا: فقد جاءت زيارة العطية إلى طرابلس بعد ثلاثة أيام من اتصال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بالرئيس التونسي قيس سعيد، عرض خلاله تمويل مشاريع تنموية في المناطق الداخلية التونسية، في خطوة اعتبرت محاولة لحماية نفوذها في تونس، لاسيما في ظل تصاعد التكهنات بتوسع نفوذ الرئاسة على حساب البرلمان خلال الفترة القادمة، ما يعني تراجع دور حركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي، حليفة الدوحة الأولى في البلاد.

كما فسر متابعون إبرام الخطوط الجوية القطرية اتفاقية رعاية فريق النادي الإفريقي، بداية من الموسم الرياضي المقبل، بأنه توظيف سياسي من قبل الدوحة، يهدف إلى تحسين صورتها بعد الانتقادات اللاذعة التي طالتها خلال السنوات الماضية، واتهامات لها بالوقوف وراء حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها تونس[28].

وأخيرًا، يعتبر الظهور القطري – التركي في ليبيا بمثابة إعلان تحالف، في ظل ما تشهده تركيا من ضغط إقليمي ودولي. خاصة بعد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، وقيام  فرنسا بإرسال طائرات حربية إلى قبرص؛ ما يعطي انطباعًا لدى تركيا بضرورة أن تكون هناك محاور داعمة لها في مواجهة المحور اليوناني – القبرصي – المصري – الفرنسي[29].

3- التفاهم مع أمريكا وروسيا: تسعى تركيا إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية، يتفق مع رؤيتها من خلال التواصل مع أهم القوى الفاعلة القادرة على إحداث تغيير في المشهد الليبي، والتي لديها القدرة على إلزام القوى الإقليمية والدولية الأخرى بالحلول التي تراها مناسبة. ويأتي على رأس تلك القوى كل من أمريكا وروسيا.

حيث تتواصل الاتصالات الدبلوماسية بين أنقرة مع كل من واشنطن وموسكو، كان آخرها لقاء جمع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع نظيره التركي مولود جاووش أوغلو، في 16 أغسطس 2020؛ بحثا خلاله “التطورات في ليبيا وشرقي المتوسط وسورية، علاوة على تداعيات الخلافات في شرق المتوسط مع اليونان وحلفائها بشأن تنقيب أنقرة عن النفط”. وهو اللقاء الذى جاء بالتزامن مع الاتصال الهاتفي بين كل من الرئيس فلاديمير بوتين، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 17 أغسطس 2020؛ لبحث آخر المستجدات في شرق المتوسط وليبيا.

وفي هذا السياق، فقد ذكرت شبكة الجزيرة القطرية -استنادًا إلى “مصدر في الرئاسة التركية”- أن تركيا توصلت إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، بخصوص وضع مدينتي “سرت” و”الجفرة” في ليبيا، تحت سيطرة الحكومة الشرعية.

ونقلت عن المصدر الرئاسي أن ترتيبات سيطرة قوات حكومة الوفاق الليبية على سرت والجفرة تسير قدمًا، منذ يونيو الماضي حينما زار وفد تركي رفيع المستوى ليبيا (وضم الوفد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ووزير المالية براءت ألبيرق ومدير المخابرات هاكان فيدان والناطق باسم الرئاسة إبراهيم قالن، وعددًا كبيرًا من المستشارين والمسؤولين في الرئاسة والحكومة التركية).

وأكد المصدر -وفق الجزيرة- أن هناك تفاهمًا بين واشنطن وأنقرة على أن تكون المنطقتان تحت سيطرة حكومة الوفاق المعترف بها دوليًّا. ولفت المصدر إلى تفاهم روسي تركي بخصوص تسليم سرت للوفاق مع تأجيل تسليم الجفرة، وأوضح أن هذا تم تداوله في اتصال الرئيسين رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين الأخير، في 17 أغسطس 2020، خاصة في ظل وجود انسحاب تدريجي لمقاتلي شركة “فاغنر” الأمنية الروسية من جنوب سرت[30].

وفي السياق ذاته، فقد نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر على صلة بكواليس المشاورات الأمريكية مع الأطراف المحلية والدولية، ذات الصلة بالأزمة الليبية، أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، «أبلغوا جانبي الصراع في ليبيا مؤخرًا بأن خرق وقف إطلاق النار، والهدنة القائمة بينهما حول سرت، سيواجَه بموقف أمريكي متشدد، ربما ينطوي على عقوبات سياسية واقتصادية غير محددة». وأوضحت المصادر، أن حالة الهدوء المتواصلة حول سرت «تعكس إدراك معسكري حفتر والسراج أن التهديدات الأمريكية مختلفة هذه المرة عن سابقاتها»، واستدلت على ذلك بامتناع المنصات الإعلامية، سواء لـ«الجيش الوطني» أو قوات «الوفاق»، عن إصدار أي بيانات عسكرية خلال اليومين الماضيين[31].

ويبدو أن موعد تنفيذ تلك التفاهمات قد أصبح قريبًا جدًّا، خاصة مع زيارة وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس الأخيرة لطرابلس، وتأكيده -خلال مؤتمر صحفي في طرابلس، في 17 أغسطس 2020- أنه ناقش مع رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج والمفوض بوزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا مقترحًا بشأن «إنشاء منطقة منزوعة السلاح حول سرت»، مشيرًا إلى أنه يدعم هذا المقترح. وهو المقترح الذي أعربت تركيا -على لسان الناطق باسم رئاستها، إبراهيم قالن- بقبولها لهذه الدعوة الألمانية بنزع السلاح في سرت والجفرة[32].

كما أعلنت البعثة الأممية في ليبيا أن رئيستها بالإنابة ستيفاني وليامز ناقشت مع عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية أحمد معيتيق تطورات الأزمة الليبية، خاصة في سرت والجفرة والموانئ النفطية. وقالت البعثة إن الطرفين أكدا -خلال اتصال هاتفي- على ضرورة وقف التصعيد العسكري، وإعادة إنتاج النفط، وشددا على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق دائم لإطلاق النار، واستئناف عملية سياسية شاملة بناء على مخرجات مؤتمر برلين وقرارت مجلس الأمن الدولي المتعلقة بليبيا[33].

 

الملف اللبناني

  • حزب الله وإسرائيل: هل تدق طبول الحرب؟

تعرضت طائرة إسرائيلية مسيرة للسقوط على حدود لبنان، على يد عناصر حزب الله؛ حيث أعلن الحزب عن قيامه بإسقاط الطائرة، بعد اقترابها من المجال الجوي اللبناني، من جهتها، أكدت إسرائيل صحة الخبر، وأعلنت عن سقوط إحدى طائراتها على حدود لبنان، يأتي هذا التصعيد في سياق التهديدات التي تسوقها قيادات الحزب ضد إسرائيل، لاسيما بعد اغتيال الأخيرة لأحد قيادات الحزب، بعدما قامت بعملية عسكرية في مطار دمشق منذ أكثر من أربعة أسابيع؛ حيث توعد حزب الله بالرد على تلك العملية[34].

تأتي عملية إسقاط الطائرة، في ظل سياق ضغط إسرائيلي كبير على حزب الله؛ لتقديم المزيد من التنازلات في قواعد وشروط العمل العسكري بينهما، في ظل الأزمة الداخلية الحادة التي يعيشها الحزب عقب انفجار مرفأ بيروت.

تخشى إسرائيل من قيام حزب الله بإشغال الرأي العام اللبناني، بقضية الحرب مع إسرائيل، من خلال إشعال حرب على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في مزارع شبعا؛ لذلك تمارس تل أبيب ضغوطًا شتى على الحزب؛ لإجباره على تقديم تنازلات، وعدم التهور وتوريط نفسه في حرب كتلك.

تسعى إسرائيل لاستغلال دخول أمريكا على خط لبنان، وتحاول كسب خطوات جديدة في علاقتها مع الحزب، وهو ما يدركه جيدًا قيادات حزب الله؛ لذلك تم إسقاط الطائرة؛ لإرسال رسالة رئيسة لإسرائيل، بأن الوضع الداخلي لن يؤثر على المقاومة.

تعيش لبنان حاليًّا في وضع مأزوم سياسيًّا واقتصاديًّا، في ظل إفلاس البلاد، وتكلس الوضع السياسي، ناهيك عن غليان الشارع بصورة غير مسبوقة، وهو ما يهدد بحدوث فوضى كاملة في لبنان.

 

الملف السعودي

  • كان من الممكن أن يكون خاشقجي جديدًا .. الجبري يتهم ولي العهد السعودي:

اتهم وزير الدولة سعد الجبري ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمام القضاء الكندي بإرسال فريق لقتله وتقطيعه في كندا، مثلما فعل ابن سلمان في الصحفي جمال خاشقجي؛ حيث أحبطت القوات الكندية عملية الاغتيال، والتي أكدها مسؤول في وزارة الداخلية بصورة ضمنية، عندما أعلن أنه هناك فرق تحاول قتل كنديين وغير كنديين بصورة غير شرعية، وهو ما لم تقبله كندا ولن تفعل.

لقد كان الجبري رجل مخابرات، تعاون لسنوات عديدة مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (السي آي إيه)، وبالتحديد في ملف إرهاب تنظيم القاعدة، عقب أحداث 11 سبتمبر، ولطالما كان الجبري ذراع ولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف[35].

وأكثر ما عكر صفو العلاقة بين الرجل وابن سلمان، أن الأول أعلن معارضته لعاصفة الحزم، ووصفها بأنها ستكون مكلفة، ومن الصعب توقع نتائجها؛ ليقوم ابن سلمان بعدها بإعفائه من منصبه.

ويبدو أن ابن سلمان يخشى من الرجل، أو يريد الانتقام منه، كما انتقم من خاشقجي؛ لذلك قام باعتقال ولده وابنته مذ أكثر من ثلاثة شهور؛ لابتزازه من أجل تسليم نفسه للسلطات السعودية[36]، إلا أنه قرر إشعال حرب في الرأي العام العالمي، ضد ابن سلمان، وتشويه صورته أمام العالم، في الوقت الذي يحاول فيه ابن سلمان التسويق لنفسه في الغرب كرجل حداثي تنويري.

هناك أنباء عن حملة اعتقالات جديدة ضد أقارب الجبري؛ لإجباره على التراجع عن مساره القضائي في كندا وعودته للبلاد، ولكنه أكد أنه لن يعود؛ لأنه سيتعرض للقتل.

هل سيقوم ابن سلمان بالضغط أكثر على رجل المخابرات الذي يمتلك أدوات وعلاقات قوية، ناهيك عن المعلومات السرية التي قد يعرضها على الرأي العام العالمي؟

مازال مشروع ابن سلمان في طريق الانهيار مستمرًّا، وظهرت كذب دعاويه في الإصلاح والتنوير، وظهر بصورة أسوأ من كثير من دكتاتوري العالم؛ ولذلك فكل المحددات تقول إن مستقبل ابن سلمان في السياسة ضعيف، وغير محمود العواقب.

 

————————————————————————————————-

[1] يوتيوب، نص كلمة الدكتور أيمن نور، 14 أغسطس 2020، الرابط: https://bit.ly/3j1At6z

[2] عربي 21، منير: نرحب بدعوات توحيد كيانات المعارضة المصرية بالخارج، 15 أغسطس 2020، الرابط: https://bit.ly/2CQ8OWN

[3] عربي 21، شخصيات مصرية تعلن ترحيبها بدعوات توحيد المعارضة، 17 أغسطس 2020، الرابط: https://bit.ly/2Yq1QPG

[4] النيابة العامة المصرية (فيس بوك)، 14 أغسطس 2020، الرابط: https://bit.ly/31hqeVG

[5] مدى مصر، محامي «الإخوان»: «العقرب» يبتلع نزلاءه .. و«الداخلية» تعيد الزيارات للسجون، 15 أغسطس 2020، الرابط: https://bit.ly/3l6azQR

[6] المصري اليوم، الحجز تليفونيًّا .. الداخلية: استئناف الزيارات لنزلاء السجون بعد توقفها بسبب كورونا، 15 أغسطس 2020، الرابط: https://bit.ly/2QhlcSM

[7] الجورنال، 174 نائبًا يعبرون أبواب مجلس الشيوخ .. غدا بـ “اليوم السابع”، 19 أغسطس 2020، الرابط: https://is.gd/x9veUK

[8] بوابة الشروق، السيسي يصدر قانون المساهمة التكافلية: خصم 1% من جميع العاملين و05.% من المعاشات، 15 أغسطس 2020، الرابط: https://is.gd/kiRYzS

[9] مدى مصر، «منين الحكومة بتجيب فلوس؟» قراءة في إجراءات تمويل مواجهة «كورونا»، 15 يونيو 2020، الرابط: https://is.gd/WlYgJ2

[10] المصري اليوم، خلال عامين .. زيادة من 500 لـ1000% بأسعار تذاكر مترو الأنفاق (تعرف على الأسعار)، 17 أغسطس 2020، الرابط: https://is.gd/Gdi3f8

[11] المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ليس عجزًا: المترو لا يخسر والدولة تمول الاستثمار من جيوب الطبقات الأفقر، 22 مايو 2018، الرابط: https://is.gd/XE7G0N

[12] مدى مصر، «كورونا» يضم 338 ألف مواطن لقوائم المتعطلين عن العمل | البرلمان يوافق على «حماية بيانات المجني عليهم في قضايا التعدي والاغتصاب»، 17 أغسطس 2020، الرابط: https://is.gd/4uDdFE

[13] مدى مصر، «كورونا» يضم 338 ألف مواطن لقوائم المتعطلين عن العمل | البرلمان يوافق على «حماية بيانات المجني عليهم في قضايا التعدي والاغتصاب»، 17 أغسطس 2020، الرابط: https://is.gd/4uDdFE

[14] “الفلسطينيون يخرجون في فعاليات شعبية مركزية في الضفة وغزة رفضا لـ ”اتفاق العار” الإماراتي الإسرائيلي”، 18/8/2020، الرابط: https://bit.ly/2E6dNTQ

[15] “فلسطينيون غاضبون يحرقون صور ابن زايد وابن سلمان ودحلان خلال تظاهرة برام الله”، العربي الجديد، 15/8/2020، الرابط: https://bit.ly/2EdYQim

[16] “عباس عن التطبيع الإماراتي الإسرائيلي: طعنة في الظهر”، العربي الجديد، 18/8/2020، الرابط: https://bit.ly/31apNMM

[17] “الحكومة الفلسطينية تلغي مشاركتها في “إكسبو دبي””، العربي الجديد، 17/8/2020، الرابط: https://bit.ly/3ha0KiA

[18] “مصادر: تعاون أكبر بين حماس والسلطة لمواجهة اتفاق الإمارات”، عربي 21، 15/8/2020، الرابط: https://bit.ly/2FEkxZy

[19] “”حماس” تشارك باجتماع القيادة لمناقشة الرد على إشهار التحالف الإماراتي الإسرائيلي”، العربي الجديد، 17/8/2020، الرابط: https://bit.ly/3heAa7R

[20] “”فتح” وحماس” تحشدان لمهرجان في رام الله رفضا للضم والتطبيع”، العربي الجديد، 18/8/2020، الرابط: https://bit.ly/3l0zmFN

[21] “غزة: تصعيد على وقع تزايد التطبيع”، العربي الجديد، 17/8/2020، الرابط: https://bit.ly/3gifMBG

[22] “مصدر: حماس رفعت سقف المطالب ووفد مصر سيعود لغزة”، عربي 21، 18/8/2020، الرابط: https://bit.ly/3gc9hjq

[23] “أبو ظبي والقاهرة تبتزان فصائل غزة”، العربي الجديد، 18/8/2020، الرابط: https://bit.ly/2EkYJSc

[24] ““عسكرة دفاعية”: هل تتراجع تركيا في مواجهة الحصار الأوروبي بشرق المتوسط؟”، المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، 15/8/2020، الرابط: https://bit.ly/3j7xOZd

[25] “أردوغان يعلن مواصلة التنقيب شرق المتوسط”، الأوبزرفر العربي، 17/8/2020، الرابط: https://bit.ly/31aCrvd

[26] “بعد الفشل في فرض عقوبات على تركيا .. قبرص تهاجم سياسة أوروبا في البحر المتوسط وتصفها بالمهادنة”، عربي بوست، 17/8/2020، الرابط: https://bit.ly/327iyo3

[27] ” مسؤول ليبي يكشف عن أول اتفاق علني مع قطر”، الحرة، 18/8/2020، الرابط: https://arbne.ws/3kUH0S5

[28] “عودة قطرية مكشوفة لشمال أفريقيا”، العرب، 18/8/2020

[29] “ليبيا .. ما سر الحراك السياسي الدولي النشط والظهور القطري؟”، الحرة، 18/8/2020،

[30] “حراك داخلي وخارجي في ليبيا .. هل تستعيد حكومة الوفاق السيطرة على سرت والجفرة؟”، الجزيرة نت، 17/8/2020،

[31] “«تهديدات» أمريكية فرضت هدوء سرت”، الشرق الأوسط، 16/8/2020،

[32] “قالن: الدعوة الألمانية لنزع السلاح في سرت والجفرة قد تكون مقبولة مبدئيًّا من تركيا”، بوابة الوسط صوت ليبيا الدولى، 17/8/2020،

[33] “حراك داخلي وخارجي في ليبيا .. هل تستعيد حكومة الوفاق السيطرة على سرت والجفرة؟”، مرجع سابق.

[34]  “حزب الله” اللبناني يعلن إسقاط طائرة إسرائيلية مسيرة، العربي الجديد، 22/8/2020

 

[35] هل يفتح الجبري “مستودع الأسرار” السعودي؟ (بورتريه)، عربي 21، 22/8/2020

[36]  أنباء عن حملة اعتقالات في السعودية ضد أقارب الجبري، عربي 21، 22/8/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أزمة الرسوم المسيئة .. موقف السيسي!؟

تفجرت الأزمة بين فرنسا والعالم الإسلامي يوم أول أكتوبر2020م، عندما أطلق الرئيس الفرنسي إيم…