‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر دراسة: المشهد السياسي المصري بعد انتخابات مجلس الشيوخ كبروفة لمجلس النواب المقبل
مصر - أغسطس 25, 2020

دراسة: المشهد السياسي المصري بعد انتخابات مجلس الشيوخ كبروفة لمجلس النواب المقبل

انتهت جولة انتخابات مجلس الشيوخ بمصر، دون ضجيج، قطاعات كبيرة من المصريين لم يسمعوا بها، وفي محاولة من قبل النظام لخلق حالة، وتصوير مشهد ديمقراطي، لعبت وسائل الاعلام المصرية دور الحملات الانتخابية، وخلق أعراسا تمثيلية لمشاركة شعبية، في الانتخابات التي جرت هندسة معالمها بدوائر الاستخبارات والأمن الوطني.

 

أخطاء دستورية

وجرت الانتخابات لاختيار 100 مقعد بالنظام الفردي، و100 مقعد بنظام القوائم المغلقة المطلقة، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح في كل منهما، على أن يُعيّن السيسي 100 عضو، ليكون المجلس مكوناً من 300 عضو، وبحسب قانون الانتخابات، تقسم مصر إلى 27 دائرةً تُخصص للانتخاب بالنظام الفردي، و4 دوائر تُخصص للانتخاب بنظام القوائم.

وبحسب المستشار عصام الإسلامبولي، الفقيه الدستوري، هناك عدة أخطاء تتعلق بمشهد الانتخابات في مجلس الشيوخ، أولها الأخذ بنظام القائمة المغلقة التي تعني أنه سيكون هناك تكتل سياسي مدعوم من الحكومة وهو الذي سيفوز في هذه الانتخابات، مضيفا في تصريحات صحفية، “كنا نتمنى أن تكون القائمة الانتخابية مفتوحةً لأنها كانت ستعطي الفرصة للأحزاب السياسية للمشاركة بقوة”، كاشفاً عن أنّ الخطأ الثاني يتعلق بأن مجلس الشيوخ سيكون استشارياً يؤخذ برأيه في بعض القوانين المكملة للدستور، وفي هذا السياق، يشير الباحث عمرو هاشم ربيع إلى أن معظم دول العالم هجرت الانتخاب بنظام القوائم المغلقة، لأنه يهدر أصوات الناخبين التي قد تمنح لقوائم أخرى، ويتابع قائلًا “وجود قائمة واحدة في الانتخابات مؤيدة للحكومة هو “تعيين مقنع”، بحسب تعبيره.

 

النتائج الرسمية

وبحسب الأرقام الرسمية، قدرت نسبة المشاركة بنحو 14 %، هو ما أرجعها المتحدث بإسم مجلس النواب إلى اتساع الدوائر الانتخابية!! فيما تُجرى جولة الإعادة يومي 6 و7 سبتمبر بالخارج، و8 و9 من الشهر ذاته بالداخل، على أن يتم إعلان النتائج النهائية في موعد أقصاه 16 سبتمبر المقبل، ووفق هيئة الانتخابات يحق لنحو 63 مليون ناخب التصويت لانتخاب 200 نائب في المجلس، مناصفة بين النظام الفردي والقائمة المغلقة، فيما يحق لرئيس الجمهورية تعيين ثلث أعضاء المجلس البالغ 300 عضو، وتنافس 787 مرشحا في النظام الفردي، فيما لم تترشح سوى قائمة واحدة موالية للنظام، ولم تحتاج سوى 5 % ممن لهم حق التصويت ليُعلن فوزها المحسوم سلفا.

وأعلنت الهيئة حسم 74 مقعدًا على المقاعد الفردية بانتخابات مجلس الشيوخ 2020، وإجراء جولة الإعادة على 26 مقعداً آخر، كما أعلن المستشار لاشين إبراهيم نائب رئيس محكمة النقض ورئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، عن فوز القائمة الوطنية من أجل مصر في الدوائر الأولى والثانية والثالثة والرابعة، وذلك لحصولها على نسبة تجاوزت 5% من إجمالي الأصوات الصحيحة وفقًا للقانون، مضيفا، بلغ نسبة الحضور 14.23% من إجمالي من يحق لهم التصويت، فيما بلغ نسبة إجمالي الأصوات الصحيحة 84.58%، فيما بلغت الأصوات الباطلة 15.42%.

مجلس بلا صلاحيات

وجاء مجلس الشيوخ نتاج تعديلات دستورية أُقرت في أبريل 2019، تسمح ببقاء السيسي في السلطة حتى 2023، وسط رفض واسع من المعارضة، ويتشابه المجلس الجديد مع “مجلس الشورى” (1980: 2012) الذي تم إلغاؤه نهائيا في 2014، بدعوى اتهامه بـ”الفساد السياسي” وانعدام الصلاحيات” و”تحميل موازنة الدولة أعباء مالية”، إضافة إلى أن ثلث نوابه معينون من رئيس البلاد، وبحسب مراقبين، جاءت انتخابات مجلس الشيوخ بمثابة محاولة لإحياء مجلس أعلنت السلطات نفسها وفاته قبل 6 سنوات، بينما تقول هي إنها تستهدف بإعادة هذا المجلس “إثراء التجربة النيابية”، ويمكن أخذ رأي مجلس الشيوخ من دون أن يكون ملزما في أمور، بينها “مشاريع القوانين، ومعاهدات الدولة، واقتراح مادة أو اثنتين لتعديل الدستور”.

ونصت المادة 8 على أن “يؤخذ رأي مجلس الشيوخ في ما يأتي: الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة، مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور، التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، ما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة، أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية” ويرى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، أنها الصلاحيات الأقل تاريخيا للغرفة الثانية للبرلمان المصري، كما يقول الباحث السياسي لبي بي سي: إن جميع الدساتير المصرية السابقة أقرت صلاحيات أوسع لمجلس الشيوخ، مضيفا أن هذا الضعف في الصلاحيات سيجعلها “تجربة فاترة”.

 

هندسة أمنية

وكشفت التحركات السريعة التي صاحبت “هندسة” المشهد الانتخابي الخاص بـ”مجلس الشيوخ”، عن تصميم السلطة على الخروج بمجلس موالٍ تماماً، وخالٍ من معارضة حقيقية قد تكون مثيرةً للقلق، وجرت هذه الهندسة عن طريق تشكيل ما يُعرف بـ”تحالف القائمة الوطنية من أجل مصر”، برعاية حزب “مستقبل وطن”، الكيان المعروف في الأوساط السياسية بدعمه من قبل “الأجهزة السيادية” في الدولة، والذي يرأسه رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، والذي حصل على “نصيب الأسد” من المقاعد في هذه القائمة، فضلاً عن مرشحيه على المقاعد الفردية في جميع محافظات مصر.

وضم “تحالف القائمة الوطنية من أجل مصر” أحزاب: مستقبل وطن، الشعب الجمهورى، الوفد، مصر الحديثة، حماة الوطن، المؤتمر، المصري الديمقراطي الاجتماعي، الحركة الوطنية المصرية، الإصلاح والتنمية، الحرية المصري، التجمع، واللافت للنظر في هذه التشكيلة أنه جرى استبعاد أحزاب محسوبة على السلطة مثل “الغد” الذي يقوده المهندس موسى مصطفى موسى، المرشح الرئاسي السابق، بدون أسباب معروفة، وكذلك “المصريين الأحرار”.

وكشفت أسماء المرشحين لمجلس الشيوخ في تحالف “القائمة الوطنية من أجل مصر”، أو المرشحين على المقاعد الفردية، أنّ النظام يريد شخصيات معيّنة في هذا المجلس، وهي الشخصيات القادمة من كيانات سياسية أغلبها صنعتها “السلطة” نفسها، وأفسحت لها المجال في الشارع، ووفرت “ماكينةً إعلاميةً” تُروّج لها على نطاق واسع، فقد جاء من بين المرشحين رجال أعمال بارزون يستخدمون المال للولوج إلى الحياة السياسية، ثم “فلول” الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان مسيطراً على الحياة السياسية في عصر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، والذي حُل رسمياً غداة حكم قضائي صدر عن المحكمة الإدارية العليا في 16 إبريل 2011، أما العنصر الثالث فيترّكز في عدد من القيادات الأمنية.

وجاء الدور الكبير الذي لعبه رجال الأعمال المقرّبون من السلطة في الأحزاب السياسية ، وكان عاملاً مهماً في الدفع بهم سواء على القائمة أو الفردي، ومن أشهرهم الملياردير أحمد أبو هشيمة، نائب رئيس حزب “الشعب الجمهوري”، والذي ترشح عن محافظة بني سويف في “قائمة الصعيد”، وكذلك الملياردير محمد حلاوة، والملياردير محمد منظور، المرشحان ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر عن القاهرة وشمال ووسط الدلتا، ورجل الأعمال عبد القادر الجارحي، المرشح ضمن القائمة الانتخابية الثالثة والتي مثلت قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد، وحتى المرشح حسام الخولي، الأمين العام لـ”مستقبل وطن”، وهو أيضاً رجل أعمال بجانب أنه سياسي بارز، وكان من قيادات حزب “الوفد” قبل خروجه منه.

أما المرشحون عن حزب “مستقبل وطن” والذين كانوا في الأصل نواباً وأعضاءً سابقين في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل، فمن أبرزهم: المستشار عصام هلال، الأمين المساعد لـ”مستقبل وطن”، المرشح على المقعد الفردي بمحافظة الجيزة، وعادل ناصر الذي كان نائباً سابقاً عن “الوطني المنحل”، والمرشح أيضاً على المقعد الفردي بالجيزة، والدكتور أحمد جلال أبو الدهب، المرشح على “القائمة الوطنية” بالصعيد في سوهاج، وكان نائباً عن “الوطني المنحل” في آخر برلمان قبل ثورة يناير، وهو نجل جلال أبو الدهب، وزير التموين الأسبق، ومن الأسماء الأخرى: عبد الحكيم حساني العش، نائب الوطني السابق، ومصطفى قدري الشريف، الذي ينتمي إلى عائلة برلمانية عُرفت بانتمائها لـ”الوطني المنحل”، ومحمود أبو سديرة، نائب الشورى السابق.

وشهدت الانتخابات ترشّح عدد من القيادات الأمنية السابقة مثل: اللواء فاروق مجاهد، عن حزب “حماة الوطن”، مجدي القاضي، مساعد وزير الداخلية السابق، والمرشح على المقعد الفردي في محافظة سوهاج عن حزب “مستقبل وطن”، واللواء حسن البحيري، المرشح على المقعد الفردي في محافظة كفر الشيخ، عن “مستقبل وطن” أيضاً، وأمجد إبراهيم طعيمة الذي كان عقيداً سابقاً في “القوات البحرية”، والمرشح على مقعد فردي في الإسكندرية، ولم تكن تنسيقية “شباب الأحزاب والسياسيين” بعيدةً عن المشهد الانتخابي لـ”مجلس الشيوخ”، حيث حظي هذا الكيان المدعوم من “جهات سيادية” بدعم إعلامي واسع النطاق منذ ظهوره في الحياة السياسية المصرية، عن طريق الحوارات الصحفية في الجرائد، واللقاءات التلفزيونية على الفضائيات.

وتضم “التنسيقية” مجموعةً مـن الشباب الممثلين لأحزاب سياسية يصل عددها إلى 25 حزباً، وهي كيان يجري حالياً الدفع بأعضائه إلى المناصب المهمة في الدولة، وإلى المجالس التمثيلية، ففي نهاية العام الماضي، عُيّن عدد من أعضاء التنسيقية في منصب “نائب المحافظ”، وهم: بلال حبش (بني سويف)، وإبراهيم ناجي الشهابي (الجيزة)، ومحمد موسى (المنوفية)، وهيثم الشيخ (الدقهلية)، وحازم عمر “سوهاج” ويشارك من التنسيقية في “القائمة الوطنية من أجل مصر” خمسة مرشحين هم: محمد عزمي، محمود فيصل، عمرو عزت محمد السيد، محمد السباعي، محمد عمارة، وعلى الرغم من التغطية الدعائية في الوسائل الإعلامية لعملية تشكيل تحالف “القائمة الوطنية من أجل مصر”، لإظهارها أمام الرأي العام وكأنها تشكلت بهدوء وتوافق شديدين، إلا أنه كان هناك “غلياناً صامتاً” في كثير من الأحزاب السياسية، إما بسبب قلة عدد المقاعد المخصصة لها في القائمة، أو بسبب استبعادها نهائياً، في خطوة يرونها احتكاراً للحياة السياسية.

 

دلالات النتائج

ذبح حزب النور:

جاء الصفر الكبير الذي حصل عليه مرشحو حزب النور، كأكبر دلالة على انتهاء دوره بالحياة السياسية، حيث ترشح الحزب السلفي، منفرداً بـ”16″ مرشحاً في 9 محافظات، خروج حزب النور السلفي خالي الوفاض من انتخابات مجلس الشيوخ دلل على حجم الضعف الذي ضرب أوصال الحزب، والرغبة الرسمية والنخبوية في تحجيمه وتقويض حضوره المرحلة المقبلة بمصر، لم تكن مؤشرات خروج السلفيين من الحلبة وليدة اللحظة، ولم تثبتها فقط نتائج انتخابات مجلس الشيوخ، بل سبقتها ملامح أكدت توقعات قرب انتهاء دور الحزب، الذي كان مطلوبا للديكور السياسي فقظ عقب الانقلاب العسكري، فتراجع في مجلس النواب، فضلًا عن مستوى أداء نوابه المخيب للآمال.

وحصل حزب النور السلفي على 12 مقعدا فقط في مجلس النواب الحالي بالمقارنة مع حجم تمثيل مرتفع حصده بالتحالف مع جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية الأخرى في برلمان 2012، اختلفت الأوضاع بداية من العام 2015 وصولًا إلى واقع اليوم الذي يشهد بروز عوامل أدت إلى انهيار شعبية التيار السلفي وضعف تمثيله البرلماني، في مقدمتها، التغيرات السياسية بالسعودية، حيث حركة العلمنة التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي باتت تتخلى عن الارتباط بالمشايخ والدعاة، بل باتوا ضيوفا دائمين بسحون بن سلمان، وهو ما انعكس على الدعم السياسي والمالي الذي كان يتلقاه السلفيون وحزب النور بمصر، ومن المتوقع أن يتواصل التراجع ويتعزز في انتخابات مجلس النواب المنتظر فتح باب الترشيح لها خلال سبتمبر المقبل، كي تجرى في الشهر التالي له، وهو ما يؤشر لتهاية الدور الذي أداه حزب النور في مرحلة معينة كعنوان لعدم قصد الدولة استهداف عموم تيار الإسلام السياسي.

 

مقاطعة تتزايد

وشهدت انتخابات الشيوخ، تصاعد مقاطعة أحزاب سياسية تدور في حظيرة النظام، بجانب مقاطغة مبدئية من قبل قوى سياسية عديدة سواء معارضة أو رافضة للانقلاب العسكري، فقد رفض حزب “تيار الكرامة” المشاركة ، معتبرا عودة المجلس “ديكور” لتجميل المشهد السياسي وإرضاءً للمقربين من السلطة، ويعكس صورة مزيفة عن الديمقراطية في البلاد، تجمّل مأساة غياب التعددية والافتقار إلى المشاركة السياسية.

ووثق الحزب في بيانات له، وجود انتهاكات، قال إنه تم توثيقها طيلة فترة فتح باب الترشح، والتي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك عدم إمكانية وجود أي فرصة لتنافسية نزيهة، لنصبح أمام انتخابات ديكورية، في ظل مجلس شبه معيّن بالكامل، أيضا، قرر “حزب المحافظين” الذي يرأسه الملياردير أكمل قرطام، عدم المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ، كاشفا، في بيان له أنّ مرشحي الحزب على قوائم شرق وغرب الدلتا، تعرضوا لـ”التضييق والمضايقات والعرقلة”، أثناء تقديمهم لأوراق الترشح والكشف الطبي، مشيراً إلى أن عدم توفر ضمانات إجراء انتخابات نزيهة وعادلة، ويُعَدّ “المحافظين” من الأحزاب المحسوبة حالياً على المعارضة، وهو أحد أحزاب “الحركة المدنية”، وأعلن رفضه للتعديلات الدستورية الأخيرة في مصر.

كما قررت أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية عدم المشاركة في الانتخابات، باستثناء ثلاثة أحزاب منها هي: المصري الديمقراطي الاجتماعي، الإصلاح والتنمية، والعدل، التي قررت خوضها من خلال القائمة الانتخابية الموحدة مع حزب “مستقبل وطن”، قبل أن يتم استبعاد الحزب الأخير.

 

بروفة لمجلس النواب المقبل

وسط كل هذه الاتهامات لـ”القائمة الوطنية من أجل مصر” بقيادة حزب “مستقبل وطن” بالسيطرة على المشهد الانتخابي، خرج المهندس حسام الخولي، نائب رئيس حزب “مستقبل وطن”، والمرشح لـ”انتخابات الشيوخ”، قائلاً إنّ التحالف الانتخابي لخوض انتخابات مجلس الشيوخ تم تشكيله بالتوافق، وإن الكل رضوا بما حصلوا عليه من مقاعد، وأضاف في تصريحات لجريدة “الشروق” أنه لم تُستبعد أحزاب بعينها من القائمة الموحدة، ولكن كل حزب له خطط ورؤية محددة ولم يتم التوافق معه في نهاية المشاورات ولذلك أصبح غير موجود ضمن أحزاب القائمة، ويرى خبراء، أنّ ما حدث في مشهد انتخابات الشيوخ مجرد “بروفة” للمشهد الأهم والأخطر والمتعلق بانتخابات مجلس النواب.

وعلى عكس الخولي، يرى الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والخبير في الشؤون البرلمانية، أنّ تحالف قائمة “من أجل مصر” لم تُكوّنه الأحزاب السياسية، ولكن في الحقيقة هو “صنيعة جهات أخرى”، فهناك أحزاباً قديمةً في تحالف القائمة الوطنية من أجل مصر، مثل “الوفد” و”التجمع” ومع ذلك، حصلت على “الفُتات” من عدد المقاعد المخصصة للقائمة، مشيراً إلى أنه في الوقت ذاته، استحوذت أحزاب ناشئة مثل “مستقبل وطن” و”الشعب الجمهوري” على غالبية المقاعد، ما يعني أن القائمة “مترتبة ومتهندسة” من السلطة نفسها.

وهو ما يعد بمثابة “تعيين مقنّع أو تعيين غير مباشر” في مجلس الشيوخ، وكل ذلك يؤكد أن  المشهد الذي رُتّب له سياسياً وانتخابياً في انتخابات مجلس الشيوخ، سيتكرر كما هو في انتخابات مجلس النواب المقبل، وهو ما يؤكد أن “الأحزاب، ومقدمو القوانين، والموافقون عليها، كلهم مجرد أدوات في يد السلطة لتحقيق أهداف تُريدها”.

 

موت السياسة بمصر

وتعد انتخابات الشيوخ  نهاية للسياسة والعمل السياسي بمصر، والتي بدأت مراحلها الأولى بالانقلاب العسكري في 2013، على الرئيس محمد مرسي.

وذكر الناشط الحقوقي أسعد هيكل، في تصريحات إعلامية : “أننا لن نرى انتخابات بالمعنى الحقيقي لها، خاصة أنّه لا توجد حياة سياسية في مصر، لأنه جرى تأميمها، و”تقزيم” الأحزاب السياسية المعارضة، ومنعها من القيام بأي نشاط، وصدور قوانين تُقيّد الحريات، ومنع المعارضة من مجرد حتى الاجتماع وهو ما تسبب في إفساح المجال لمَن قامت ضدهم “ثورة يناير” للعودة مرةً ثانيةً إلى المشهد السياسي في مصر”.

 

تسهيل مهام السيسي بالتشريعات

ويرى مراقبون أن إصرار السيسي على إعادة مجلس الشيوخ ، بصلاحياته الميتة، لتقنين عملية التشريع المتسارعة، والتي تلقى انتقادات دستورية وتعلسقات من المنظمات المحلية والاقليمية والدولية، خاصة وأنه كان رأي مجلس الدولة، وهو هيئة قضائية مستقلة ، إلزاميا في مشروعات القوانين قبل أن يقرها مجلس النواب، لمزيد من المراجعة والتدقيق، لكن بعد التعديلات الدستورية في 2019 أصبحت إحالة القوانين لمجلس الدولة أمر يقرره مجلس النواب، ويقول متابعون إن مجلس الشيوخ استدعي ليحل محل مجلس الدولة في الدراسة المتأنية لمشروعات القوانين.

خاتمة

وإجمالا فإن نتائح مجلس الشيوخ، جاءت متوافقة مع مسار الاستبداد والقمع الذي تعيشه مصر، من سيطرة عسكرية وأمنية تقنن بقاء منظومة الاستبداد لعقود، كما أن إعلان بقية النتائج وتعيينات السيسي للأعضاء الـ100المقرر تعيينهم سترسم بما لا يدع مجالا للشك توافقا متعددا بين الأجهزة الأمنية والنظام القديم بأحزابه ورجال اعماله، يدفع ثمنها المصريون، من غياب ممثلين حقيقيين عنهم وعن طموحاتهم ومشكلاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

مصر في أسبوع تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع ا…