‫الرئيسية‬ إفريقيا انتزاع واتارا للسلطة يجدد المخاوف من العنف في ساحل العاج
إفريقيا - أغسطس 26, 2020

انتزاع واتارا للسلطة يجدد المخاوف من العنف في ساحل العاج

 

 

تصاعدت التوترات في ساحل العاج بعد أن أعلن الرئيس الحسن واتارا -مرشح المعارضة والمنتصر في نهاية المطاف في سباق انتخابات 2010- مؤخرًا أنه سيرشح نفسه مرة أخرى لولاية ثالثة مثيرة للجدل في انتخابات هذا العام، المقرر إجراؤها في 31 أكتوبر، قبل خمسة أشهر فقط، كان قد أعلن عن قرب تقاعده، متعهدًا بنقل السلطة إلى جيل جديد، لكن واتارا البالغ من العمر 78 عامًا عكس مساره بعد وفاة رئيس الوزراء أمادو جون كوليبالي، الذي كان من المقرر أن يكون المرشح الرئاسي لحزب التجمع الجمهوري الحاكم، بنوبة قلبية الشهر الماضي، خرج مئات المتظاهرين إلى الشوارع للاحتجاج على قرار وتارا الأسبوع الماضي، مما أدى إلى اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن وأنصار واتارا، في بعض أجزاء البلاد، خلفت أربعة قتلى على الأقل، وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 58 متظاهرًا اعتُقلوا، 45 منهم في أبيدجان، وورد أن الشرطة سمحت للرجال المسلحين بالهراوات والمناجل بمهاجمة المتظاهرين.

يجادل النقاد بأن خطورة الأمر تكمن في محاولة قادة غرب إفريقيا البقاء في السلطة خارج الحدود الدستورية .. ففي غينيا المجاورة، من المرجح أن يترشح الرئيس الثمانيني ألفا كوندي لولاية ثالثة، بعد تغيير مثير للجدل في الدستور يسمح له بالبقاء في منصبه، تبنت كوت ديفوار ميثاقًا جديدًا في عام 2016 يحافظ على فترتين رئاسيتين فقط للرئيس، لكن واتارا يقول إن الساعة أعيد ضبطها في فترة ولايته؛ أي أن ولايتيه لا يُمكن احتسابهما.

وبرر واتارا، المدعوم من فرنسا وقوى غربية أخرى، وكذلك بعض دول غرب إفريقيا الأخرى، الترشح لولاية ثالثة بدعوى الحفاظ على الاستقرار في دولة لها تاريخ حديث من الحرب الأهلية والعنف والتمرد العسكري، وقال واتارا خلال خطاب رئاسي في 7 أغسطس: “خطر تراجع بلادنا في العديد من المجالات،  يقودني إلى إعادة النظر في موقفي” “هذا القرار المدروس بعناية هو واجب أقبله في مصلحة الوطن؛ من أجل الاستمرار في وضع تجربتي في خدمة بلدنا”.

لكن بعض النشطاء يخشون أن تؤدي محاولة الرئيس للفوز بولاية ثالثة إلى كسر الدولة الهشة بالفعل، والتي لم تلتئم بعدُ من جراح النزاعات الأخيرة. ويرون أن المعارضة متحدة ضد هذا، وإذا لم يلتزم الحزب الحاكم بحد ولايتين في الدستور، فإنه يُمكن لكل شخص أن يغير في الدستور كما يراه مناسبًا.

يقول الخبراء إنه على عكس انتخابات عام 2010 التي حرضت الخصوم السياسيين القدامى ضد بعضهم البعض -واتارا والرئيس آنذاك لوران غباغبو من الجبهة الشعبية الإيفوارية- فإن الانقسامات التي ستحدد التصويت المقبل ستكون بين المؤيدين الحاليين والسابقين للموالين لواتارا في الائتلاف الحاكم، وتجمع الإيفواريين من أجل الديمقراطية والسلام.

قالت دريسا تراوري، الأمينة العامة للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان في ساحل العاج: “لقد انقسمت المجموعة الحاكمة”. وأضافت أنه لم يتم عمل الكثير على المستوى المؤسسي لمنع العنف الانتخابي. وأكدت أنه هناك الكثير من القلق، ومما يزيد الوضع تعقيدًا حقيقة أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي برأت غباغبو وحليفه السياسي تشارلز بلي غودي العام الماضي فقط. وقد واجهوا اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مرتبطة بالعنف الذي أعقب الانتخابات في عامي 2010 و2011.

يعيش غباغبو الآن في بلجيكا بعد الإفراج عنه مؤقتًا، في انتظار استئناف قضيته من قبل المدعين. في يوليو، دعته الجبهة الشعبية الإيفوارية إلى الترشح للرئاسة هذا العام، على الرغم من أنه خدم بالفعل فترتين. لكن بدون جواز سفر، يرى المحللون أنه من غير المرجح أن يتمكن من العودة إلى الوطن في الوقت المناسب للانتخابات. أعلن الرئيس السابق هنري كونان بيدي، وهو حليف سابق لواتارا، ويعارض قرار الرئيس بالسعي لولاية ثالثة، علانية ترشيحه في تحالف مع غباغبو في عام 2019.

ومع ذلك، فإن أهم منافسة ستكون بين واتارا وغيوم سورو، البالغ من العمر 48 عامًا، وهو زعيم المتمردين السابق والمتحالف مع واتارا؛ حيث قاتل ضد حكم غباغبو خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. استقال سورو العام الماضي من منصبه كرئيس للجمعية الوطنية، لكنه لا يزال يتمتع بشعبية بين الشباب الإيفواري، خاصة مع حضوره القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. يعيش سورو، الذي لديه أكثر من مليون متابع على تويتر، في منفى اختياري في باريس منذ ديسمبر الماضي؛ بسبب تهم الفساد الموجهة إليه. وبعد محاكمة غيابية، أدين وحُكم عليه بالسجن 20 عامًا في أبريل، وظل عدد من أنصاره خلف القضبان.

ينفي سورو الاتهامات، ويقول إن لها دوافع سياسية. وبالرغم أنه أعرب عن رغبته في الترشح للرئاسة، لكن لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان سيكون في قائمة المرشحين التي سيتم الإعلان عنها في أوائل سبتمبر، بالنظر إلى مشاكله القانونية. يقول بعض المحللين إن نشر أسماء المرشحين قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات، خاصةً إذا تم استبعاد سورو. في تغريدة بتاريخ 10 أبريل تم تثبيتها على حساب سورو الشخصي، تساءل عما إذا كان واتارا قد خدع حزبه السياسي بشأن نواياه في الترشح لولاية ثالثة، وأن أفعاله كانت تخفض من مستوى الخطاب السياسي.

وبغض النظر عن الاقتتال السياسي الداخلي، يحذر العديد من المحللين والنشطاء من أن ولاية واتارا الحالية قد اشتُهرت بتدهور الحريات السياسية. في تقرير العام الماضي، دقت منظمة العفو الدولية جرس الإنذار بشأن نمط الاعتقالات التعسفية والمضايقات التي يتعرض لها الأشخاص؛ بسبب وجهات نظرهم المعارضة، مشيرة إلى أنه كان هناك 17 حالة على الأقل من الاعتقال التعسفي للصحفيين والمدونين في السنوات الخمس الماضية.

قال فرانسوا باتويل، الباحث والمحلل المستقل الذي غطى سابقًا كوت ديفوار وغرب إفريقيا لصالح منظمة العفو الدولية: “من المقلق أننا نرى بالفعل حملة القمع تحدث ضد معارضة سياسية وعلى الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان”. تأتي التوترات السياسية المتصاعدة أيضًا وسط تصاعد التمرد الجهادي في بوركينا فاسو ومالي المجاورتين، والذي يهدد بالانتشار إلى كوت ديفوار، مع تداعيات محتملة على الانتخابات. في يونيو، هاجم متطرفون مسلحون نقطة حراسة في بلدة كافولو الحدودية الشمالية، على طول حدود بوركينا فاسو؛ مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10 جنود إيفواريين. وقال باتويل: “عدم اليقين السياسي، إلى جانب التهديدات التي تلوح في الأفق من الإرهابيين والجماعات المسلحة، واحتمال حدوث تمردات، يعني أن الوضع غير مستقر تمامًا” “أعتقد أنه من الصعب للغاية تحديد كيفية تطورها”.

هذا ومما يشعر بالقلق قلة اهتمام وسائل الإعلام، وعدم التدقيق في سجل واتارا؛ مما قد يعرض المتظاهرين لخطر أكبر، ففي عام 2010 كان المجتمع الدولي ووسائل الإعلام تنتقد بشدة الوضع في كوت ديفوار، بينما الآن، هم لا يقولون شيئًا، وهذا يعطي انطباعًا بأنهم يمنحون واتارا تفويضًا مطلقًا ليفعل ما يريد.

————————————-

[1] Clair MacDougall, “Ouattara’s Grab Renews Fears of Violence in a Divided Cote d’lvoire”, 18/8/2020.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إقليم دارفور بعد اتفاق جوبا … التحديات الحقيقية في مواجهة الاتفاق

  في الوقت الذي يراقب فيه السودانيون تطور الأوضاع بعد البشير، تدهورت الحالة الأمنية و…