‫الرئيسية‬ إفريقيا الأزمة السياسية في غينيا
إفريقيا - أغسطس 28, 2020

الأزمة السياسية في غينيا

في 22 مارس الماضي، تم اعتماد دستور غيني جديد، إثر استفتاء قاطعته عدة أحزاب من المعارضة، حيث يسمح الدستور الجديد للرئيس الغيني المنتهية ولايته (ألفا كوندي) بالترشح لولاية جديدة مدتها ست سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة، ويُذكر أن كوندي البالغ من العمر 82 سنة، هو أول رئيس منتخب لغينيا التي كانت تحكمها في السابق سلطات استبدادية، حيث وصل كوندي إلى الحكم عام 2010، وتم انتخابه لولاية ثانية عام 2015، والتي كان من المفترض أن تنتهي هذا العام، ولم يكن يتيح له الدستور القديم فرصة الترشح مرة أخرى؛ إلا أنه قام بإدخال تعديلات عليه تلغي حساب عدد الولايات الرئاسية السابقة، ما من شأنه أن يسمح له بالترشح مجددًا عند انقضاء ولايته الثانية في أكتوبر من هذا العام، وهو ما أكده حزبه (تجمع الشعب الغيني)، عندما أعلن عن كوندي مرشحًا للحزب في الانتخابات القادمة.

 

موقف المعارضة في غينيا من كوندي وترشحه:

تمكَّن ألف كوندي في آخر انتخابات رئاسية في غينيا عام 2015 من الفوز بالرئاسة، وذلك إثر حصوله على نحو 2.3 مليون صوت، أي ما يعادل 57.85% من أصوات الناخبين من الجولة الأولى، فيما حصد الخصم التاريخي لكوندي، زعيم المعارضة الغينية سالو دالان ديالو، مليونًا و200 ألف صوت، أي بنسبة 31.44%. ويتهم زعيم اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا، سيلو دالين ديالو، ألفا كوندي باستخدام ثلاث أدوات لتحقيق غاياته، وهي: العنف والقمع والفساد، حيث تُضخ مبالغ من المال في كل مكان في الداخل لشراء قادة الرأي والقادة المنتخبين؛ حتى يدعموا ترشحه لفترة ولاية ثالثة[1].

كما أعرب زعيم اتحاد الديمقراطيين من أجل نهضة غينيا “أوري باه” وزير المصالحة الوطنية الأسبق، عن خيبة أمله الكبيرة حيال إعلان كوندي ترشحه لولاية رئاسية ثالثة، وأن هذا الترشح سيكون مغامرة خطرة، من شأنها زعزعة استقرار غينيا، وربما الإقليم بكامله، وأكد أن كوندي بذلك قد فضَّل الجمود السياسي وعمليات القمع على الإصلاحات الاقتصادية وبناء الوحدة الوطنية والمصالحة الوطنية. وأعلن زعيم حزب الديمقراطيين من أجل الأمل، د. أوسمان كابا، الذي سبق له تولي مناصب وزارية في نظامي الرئيسين الراحل لانسانا كونتي والحالي ألفا كوندي؛ عن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة[2].

وقد بدأت الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، والتي تضم فاعلين من المجتمع المدني وفنانين وزعامات سياسية وغيرهم، في تنظيم مظاهرات منذ أكتوبر الماضي؛ اعتراضًا على تعديل الدستور وترشح كوندي لفترة ثالثة، وبالرغم من كونها أرادت أن تكون تلك التظاهرات سلمية؛ إلا أنها آلت إلى العنف وسقط فيها ضحايا من المتظاهرين وقوات الأمن. وأعلنت الجبهة، أنها أخطرت المحكمة الجنائية الدولية بقمع الشرطة للمتظاهرين في البلاد. وأكدت الجبهة لجميع الضحايا أنها ستناضل من أجل أن ينالوا حقهم في العدالة، وأنها ستواصل النضال حتى رحيل الرئيس كوندي عن السلطة[3] .

 

توقعات نهاية الأزمة:

في ظل عدم تناغم بعض الزعماء السياسيين الذين بدأوا يتحدثون من الآن عن مخاطر سياسة المقعد الشاغر؛ فإن تنسيق موقف معارض مقاطع للانتخابات غير مُتوقع، لاسيما مع إعلان زعيم حزب الديمقراطيين من أجل الأمل د. أوسمان كابا الترشح فعليًّا، وهنا يبرز أحد سيناريوهين؛ إما نجاح كوندي لفترة ثالثة، وهو ما يعني دخول البلاد في مرحلة جديدة من الاستبداد والقمع السياسي للمعارضين، أو تأجج الوضع في الداخل وتحرك المؤسسة العسكرية لحسم الأمر كما حدث في مالي، وهو ما يفضي إلى دخول دول غرب إفريقيا والساحل الإفريقي ككل في موجة جديدة من الانقلابات العسكرية، التي طالما عانت منها تلك الدول في السابق.

——————————————–

[1]  عائد عميرة، “رئاسة مدى الحياة .. كورونا في خدمة ديكتاتورية ألفا كوندي”، نون بوست، 2/4/2020.   https://2u.pw/xij6f
[2]  ” معارض غيني يعتبر ترشح ألفا كوندي لولاية رئاسية ثالثة “مغامرة خطرة”، قراءات إفريقية، 9/8/2020.   https://2u.pw/TMbtG
[3]  “جبهة المعارضة في غينيا تخطر المحكمة الجنائية الدولية بقمع الشرطة للمتظاهرين”، أفريقيا بوست، 12/8/2020.   https://2u.pw/V7gY0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

انتخابات التيجراي

  أعلن إقليم التيجراي شمالي إثيوبيا أنه سيمضي قدمًا في الانتخابات، متجاهلًا قرار المج…