‫الرئيسية‬ العالم العربي تونس تمرير حكومة المشيشي أم حل البرلمان؟ – تونس أمام اختبار ديمقراطي صعب!
تونس - أغسطس 28, 2020

تمرير حكومة المشيشي أم حل البرلمان؟ – تونس أمام اختبار ديمقراطي صعب!

مع إعلان رئيس الوزراء التونسي المكلف، هشام المشيشي، الثلاثاء الماضي، عن تشكيلة حكومته، التي قال عنها إنها “حكومة كفاءات مستقلة”، دخلت الساحة التونسية في جدل، قبل  طرحهها للتصويت عليها برلمانيا، 1 سبتمبر المقبل، وفق قرار مكتب البرلمان، الذي قرر ذلك، الثلاثاء الماضي، ضمن الآجال الدستورية المحددة بأسبوع من تاريخ انعقاد مكتب البرلمان.

وتحتاج حكومة المشيشي المكوّنة من 28 عضوا إلى نيل ثقة الأغلبية المطلقة من أصوات البرلمانيين، أي ما لا يقل عن 109 أصوات، وهي الحكومة الثانية خلال 6 شهور، والثالثة منذ الانتحابات البرلمانية، واستهدف المشيشي من خلالها، بحسب بيانه، الابتعاد عن الموازنات الحزبية، تاركا الأمر للبرلمان، ليتحمل مسئوليته، وهي طريقة يعتبرها مراقبون “فرضا للأمر الواقع”.

ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن الشخصيات التي تم اختيارها تتمتع بالكفاءة والاستقلالية، يرى آخرون أن بعضها فاقد للكفاءة وتحوم حوله انتماءات سياسية، ما يجعل الحكومة غير مستقلة، وحظي المشيشي حتى الآن بدعم كتلة تحيا تونس (10 نواب) وكتلة المستقبل (9 نواب)، والكتلة الوطنية (11 نائبا) وفق تصريحات رؤسائها بعد لقاءاتهم برئيس الحكومة الملكف.

 

تشكيلة المشيشي

وتضمّ حكومة المشيشي 28 عضواً ما بين وزراء وكتّاب دولة، من بينهم وزراء من الحكومة السابقة وثماني نساء، وغالبيتهم غير معروفين لدى الرأي العام، وأسند المشيشي حقيبة الخارجية لـ”عثمان الجرندي” الذي شغل المنصب في العام 2013 قبل تعيينه مستشاراً للشؤون الدبلوماسية لدى رئيس البلاد قيس سعيّد.

كما منح المصرفي السابق “علي الكعلي حقيبة” الاقتصاد، بينما نال “إبراهيم البرتاجي” الاستاذ الجامعي المتخصّص في القانون حقيبة الدفاع، كما تضمنت التشكيلة المقترحة “وليد الزيدي” وهو أكاديمي كفيف حاصل على الدكتوراه في الآداب، ليكون وزيرا للثقافة، وسيكون الزيدي (34 عاما) أصغر وزير وأول وزير كفيف في تاريخ تونس في حال نالت الحكومة الثقة من البرلمان.

 

مواقف القوى السياسية

وارتأى النائب عن حركة النهضة “محمد القوماني” في تصريحات صحفية، عقب الإعلان عن التشكيلة، أنها “أضعف كفاءة وأقل استقلالية، فالأسماء التي أعلن عنها حولها جدل، وبعضها مقربة من قصر قرطاج، والتردد بشأن الإعلان عن الأسماء إلى آخر لحظة دليل على الارتباك وعدم وضوح الخيارات” وأضاف أن “المشاورات مع الأحزاب كانت شكلية، ولم تكن هناك إرادة حقيقية في الإنصات والتشاور مع الفاعلين في الساحة، ولم يتم الحديث عن البرنامج والأولويات رغم أهميتها، وبالتالي فهذه الحكومة هي حكومة الرئيس الذي اختار من يشكلها، ويبدو أن قصر قرطاج اختار الوزراء” وبذلك تكون حركة النهضة “القوى الأكبر برلمانيا” التي لم يتم إشراكها في التشكيل، في حل من الحكومة.

وأكد القوماني أن “التصويت على منح الثقة لم يتقرر بعد، وسيتقرر ضمن اجتماع مجلس الشورى والتشاور مع الأغلبية البرلمانية”، مؤكدا أن “تمرير الحكومة قد يكون لأسباب موضوعية يحتمها الظرف العام، وليس لأسباب ذاتية تتعلق بالحكومة” وهو خيار قد تلجأ له القوى السياسية، تحت سيف أن البديل هو الذهاب لانتخابات برلمانية مبكرة، وهو خيار تعتبره النهضة، في هذا الظرف “لا طائل منها ما لم يتغير القانون الانتخابي، ولكن الحكومة ستكون فاقدة لأي سند برلماني ولعناصر الاستمرار”.

من جانبها، اعتبرت حركة الإصلاح الوطني على لسان رئيس كتلتها البرلمانية “حسونة الناصفي” أنه “بالنظر إلى الأسماء التي تم اختيارها، فهناك نقاط إيجابية وشخصيات تتميز بالكفاءة، ولكن هناك أخرى تلوح حولها تحفظات”، مشيرا إلى أن الكتلة بصدد دراسة السير الذاتية لاتخاذ موقف رسمي.

إلى ذلك، قال النائب عن التيار الديمقراطي “محمد عمار” في تصريحات صحفية إن “الحزب متشبث بعدم التصويت للحكومة حتى بعد الإعلان عن تركيبها”، مبينا أن “الإشكال ليس في التركيبة والأسماء التي تم اختيارها، فالتيار اتخذ قرارا مسبقا بعدم منح الثقة للحكومة بقطع النظر عن الأسماء” وأكد أن “المسألة مبدئية، وكان من المفروض التشاور مع الأحزاب والكتل البرلمانية حول الأسماء، بغض النظر عن شكل الحكومة، مستقلة أو حزبية”، مشيرا إلى أن تياره ضد حكومة الأمر الواقع، مبينا أنه تم إعلان تركيبتها خلال آخر أجل دستوري، وعلى الأحزاب القبول أو الرفض، وبين المتحدث أن هناك أولويات طلب تياره سابقا النظر فيها، و”لم يتم أخذها بعين الاعتبار، ولذلك فقرارنا واضح، وهو عدم منح الثقة للحكومة”.

وعلى الرغم من تحفظ القوى السياسية على حكومة “الأمر الواقع”، لكنها قد تجد نفسها مدفوعة لخيار التصويت بالموافقة تفادياً لجرّ البلاد التي تواجه وضعاً اقتصادياً صعباً إلى انتخابات نيابية مبكرة، وبخياره هذا يتجاوزالمشيشي دعوات “النهضة”، أكبر الكتل البرلمانية (54 نائباً من أصل 217)، الذي يرى خيار حكومة ممثلة للأحزاب كما كان عليه الحال مع حكومة إلياس الفخفاخ المستقيل.

 

تحديات أمام حكومة المشيشي

  • حكومة أمر واقع تتجاوز أصوات الناخبين

وتتواجه حكومة المشيشي باتهامات بنيوية من الاساس، كونها حكومة أمر واقع، لأنها لم تأتِ إثر مشاورات حقيقية، بجانب  الإعلان عن تركيبتها في اخر لحظة من المهلة الدستورية، مع إنه كان المفترض إعلانها قبل فترة والنقاش حول الأسماء المقترحة والحسم فيها وأن يكون النقاش حول البرنامج، الذي تتبناه.

وبحسب مراقبين، فالنقاش حول الأسماء كان سيساعد في الحسم فيها سلباً أو إيجاباً، وأن عدم الإعلان عنها إلى آخر لحظة هو سعي لوضع الأحزاب والكتل البرلمانية أمام الأمر الواقع بالقبول أو الرفض، وهو ما يجعل مستقبل الحكومة وحظوظها في النجاح أقل من حظوظها في المرور، أما في حال عدم تمرير التشكيلة الحكومية، فإنه ستتم مواجهة الواقع المعقد والمجهول، وساعتها لن يكون القرار بيد الأحزاب، بل بيد جهة واحدة وهي رئاسة الجمهورية، فالدستور يخول لرئيس الجمهورية حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة.

بينما يري آخرون استحالة تشكيل تحالفات سياسية حزبية تعمل مع بعضها البعض، خاصة بعد تجربة حكومة الجملي وإلياس الفخفاخ والتي بينت أنه يصعب تشكيل ائتلاف سياسي قادر على العمل الموحد، بينما تراهن أطراف براجماتية، ترى أن تشكيل الحكومة  تم  في قصر الرئاسة، وأن القناعة الحاصلة لديهم هي أن الحكومة ستكون حكومة الرئيس مائة في المائة.

 

  • موقف النهضة صاحبة الأغلبية البرلمانية

وبحسب مصادر سياسية، ومنهم القيادي بالنهضة، هشام الوزاري، فالنهضة ربما قد تقتصرعلى منح الحكومة 25 صوتاً فقط من بين 54 حتى تبقى في المعارضة، وكانت مصادر خاصة قالت لـ”العربي الجديد” إن النهضة تفكر بجدية في قيادة المعارضة الجديدة، وهو ما يستوجب أن يكون عدد نوابها المصوتين ضد الحكومة الأعلى من بين كل الكتل، وأوضحت المصادر نفسها أنه إذا ما ثبت انقسام الكتلة الديمقراطية حول الحكومة (تتكون من حركة الشعب، 15 نائباً، التي ستصوت بنعم، والتيار الديمقراطي، 22 نائباً، الذي يرفض التصويت للحكومة)، فإن النهضة يمكن أن تمنح بعض أصواتها لتفادي إسقاط الحكومة وحل البرلمان، وستلجأ إلى قيادة المعارضة الجديدة وترؤس أهم اللجان البرلمانية وخصوصا لجنة المالية.

ورغم أن رئيس الحركة راشد الغنوشي جدد اعتراض حركته الكبير على حكومة المستقلين، إلا أنه رجّح أن تنال ثقة البرلمان، بسبب “تغليب منطق الضرورة”، موضحا أن “عدم نيلها الثقة يمثل مشكلا، كونه سيترك فراغا في البلاد، ومنحها الثقة يمثل أيضا مشكلا، لأنها لا تمثل البرلمان ولا الأحزاب” وقال الغنوشي، في ندوة صحافية الأحد الماضي بصفاقس، إن الحكومة المرتقبة هي “الحكومة الثانية لرئيس الجمهورية”، معتبرا اختيار المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي حكومة مستقلين غير سياسية، ولا تمثل الأحزاب، “يجعل الأحزاب في وضع صعب”، وفق تعبيره، وأكد أن “الحركة ضد تشكيل حكومة كفاءات مطلقا ومبدئيا، باعتبارها مسألة مجانبة للديمقراطية، وعبثا بالاستحقاق الانتخابي ونتائجه، وإهدارا لجهد المنتخبين وأصوات الناخبين” وأوضح الغنوشي أن “الديمقراطية هي حكم الأحزاب والتعبيرعن توازنات المجالس المنتخبة، وليست حكم الكفاءات”.

ويجسد موقف الغنوشي، وقوف الحركة بين خيارين، تغليب منطق الضرورة، وتفادي الفراغ الذي تحدث عنه رئيسها من ناحية، أي تمرير هذا التشكيل الحكومي الجديد في الوقت الحالي، والنظر في الخطوات الموالية بعد ذلك، وعدم خسارة اللجان المهمة في البرلمان التي ترأسها الكتلة المعارضة الأكبر، وهو ما يعني الخضوع إلى حسابات دقيقة في هذا المجال، وتتجدد الأنظار إلى مجلس شورى الحركة، الذي سينعقد لبحث كل هذه التفاصيل والإعلان عن موقفه النهائي من هذه الحكومة، التي تمثل منعرجا سياسيا مهما في المسار التونسي، كونها ستحدد التوازنات الجديدة، وترسم مشهدا مختلفا ربما يؤثر في تطورات التجربة الديمقراطية عموما.

 

  • الأزمة الاقتصادية

وبجانب الازمة السياسية التي تضرب تونس، تبدو الحكومة المقترحة في مواجهة اختبار اقتصادي صعب، رغم القطب المالي والاقتصادي الذي برزت ملامحه عبر التركيبة التي أعلن عنها المشيشي، حيث تعاني البلاد انكماشا تاريخيا، في ظل تداعيات جائحة فيروس كورونا، التي فاقمت من الصعوبات التي تواجهها الدولة بالأساس منذ سنوات.

وأعلن المشيشي في حكومته المقترحة عن إحداث قطب اقتصادي ستوكل له مهام التخطيط الاقتصادي والمالية والاستثمار، بقيادة علي الكعلي، دون الكشف عن أي تفاصيل لبرنامج عمله القادم، والكعلي المكلف بوزارة الاقتصاد والمالية والاستثمار، غير بعيد عن دوائر المال والأعمال، حيث يترأس بنك أعمال في تونس، كما سبق أنه عمل في العديد من المؤسسات المالية في كل من سنغافورة واليابان والأردن وفرنسا.

وهو ما يستهدف تجنب الأخطاء التي وقعت فيها الحكومات السابقة بسبب تشتت الملف بين وزارات عديدة، حيث أن إلغاء وزارة الاقتصاد منذ عام 2015 بعثر العديد من الملفات الاقتصادية وحرم البلاد من أهمية التخطيط ووضع السياسات الاقتصادية الموحدة، التي تعنى بها هذه الوزارة في دول عديدة في العالم، وفي الأشهر الماضية زادت وتيرة الاحتجاجات في المناطق الداخلية للبلاد بسبب تفشي البطالة ونقص التنمية وسوء الخدمات العامة في الصحة والكهرباء ومياه الشرب.

وقال المعهد الوطني للإحصاء في وقت سابق من أغسطس الجاري، إن اقتصاد البلاد انكمش بنسبة 21.6% في الربع الثاني من العام الحالي على أساس سنوي، بسبب أزمة كورونا، وارتفعت نسبة البطالة إلى 18%، وفي الشهر الماضي، قالت الحكومة إنها تتفاوض مع أربعة بلدان على تأجيل سداد ديون في العام 2020 في خطوة تظهر الصعوبات التي تعانيها المالية التونسية والتي تفاقمت بسبب الجائحة وتراجع إيرادات قطاعات رئيسية مثل السياحة.

ومقابل تركيز الحكومة المقترحة على القطب الاقتصادي والمالي، غابت عن التشكيلة الجديدة وزارة التشغيل التي تم إلغاؤها تماما، وإحالة جزء من مهامها المتعلّق بالإدماج المهني إلى وزارة الشباب والرياضة، وانتقد وزير التشغيل السابق فوزي بن عبد الرحمان، إلغاء الوزارة، معتبرا أن المشيشي أخطأ في تقديره لأهمية هذه الوزارة في وقت تواجه فيه البلاد مستويات قياسية من البطالة، إذ أن السياسات العمومية للتشغيل لا توضع اعتباطا، بل يجب أن تكون محل متابعة من قبل وزارة لها خطط للتحسين، وقابلية الاقتصاد على خلق الوظائف وتحسين نسبة التشغيل العامة، وحول إلحاق التكوين (التدريب) المهني بوزارة الشباب والرياضة، قال عبد الرحمان إن هذا الاختيار يهمش واحداً من أهم ركائز الاقتصاد المحلي الذي يعوّل بدرجة كبيرة على اليد العاملة المتأتية من مراكز التدريب والتكوين المهني.

 

  • الأزمات الاقليمية

كما تواجه تونس تجاذبا سياسيا كبيرا منذ فترة، حيث يستهدف محور الشر العربي “الامارات، مصر، السعودية” تونس، التي ما زالت متمسكة باستكمال المسار الديمقراطي، حيث تضخ تلك الدول اموالا عديدة بالإعلام التونسي، الذي يستهدف عزل الاسلاميين ، وإنهاء تواجدهم البرلماني، بجانب شيطنة رئيس الحركة، رئيس البرلمان راشد الغنوشي، مستخدمين فلول نظام الفاسد زين العابدين بن علي، الذي قامت عليه ثورة البنفسج، في نهاية 2010، كالبرلمانية المثيرة للجدل عبير موسي، وقنوات إعلامية عديدة، تبث الأكاذيب لخلط الأوراق نحو إثارة الشارع التونسي، ضد قواعد العمل الديمقراطي والسياسي، وذلك علاوة على ما تمثله الأزمة الليبية من تحديات لتونس، وحكومتها ونظامها السياسي، ومحاولات الأطراف الدولية استقطاب تونس، وما يمثله ذلك من تداعيات سلبية على الداخل التونسي.

 

سيناريوهات المستقبل

وأمام تلك الأوضاع والموازنات، تقف حكومة المشيشي أمام سيناريوهات متأرجحة، من عدم تمريرها، برلمانيا، وهو ما قد يدفع الرئيس قيس سعيد نحو حل البرلمان، أو البحث عن شخصية جديدة، لتكليفها بتشكيل الحكومة، وهو السيناريو الأقرب في حال رفضها برلمانيا.

السيناريو الثاني، المرور ونيل الثقة، ولعل ما يدفع نحو مرور حكومة المشيشي، عوامل عديدة قد تدفع إلى التصويت على حكومة المشيشي، على الرغم من رفض الأحزاب، ومنها عودة انتشار فيروس كورونا وما يتطلبه الوضع الصحي من متابعة، فيما تبقى للأحزاب صلاحيات مراقبة الحكومة أو سحب الثقة منها بعد تقييمها اللاحق، كما إن عدم تمرير حكومة المشيشي، يعني أن حكومة تصريف الأعمال الحالية المرفوضة من قبل الأحزاب قد تواصل عملها في حال عدم المصادقة على حكومة المشيشي، بالتالي تستمر الحكومة حتى لو اعترضت الأحزاب على طبيعتها وكانت غير راضية عنها.

ويعضد من سيناريو تمرير الحكومة،  أن المرحلة صعبة والخيارات المتاحة قليلة، وبالتالي ستصوت الأحزاب لصالح الحكومة وبعد فترة من العمل ستقيم المعارضة عملها وتمارس دورها، ولكن يكمن الإشكال في الحزام السياسي للحكومة وفي تمرير القوانين والمشاريع، وهو ما يتطلب حداً أدنى من الانسجام.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

منح حكومة المشيشي الثقة .. اختبار جديد لقيس سعيد أمام تغير الخريطة البرلمانية التونسية

    على عكس كل المواقف السابقة، التي يبدو بها رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، كمهد…