‫الرئيسية‬ العالم العربي العراق المرتبك : عودة داعش والتظاهرات
العالم العربي - العراق - سبتمبر 1, 2020

العراق المرتبك : عودة داعش والتظاهرات

شن تنظيم داعش هجومًا على حاجز لميلشيا الحشد الشعبي في محافظة ديالي، والقتيل هو قائد المدفعية في “الحشد الشعبي” لمحور ديالي عامر الخزرج[1].

يأتي التصعيد العسكري الذي يقوم به تنظيم داعش في الفترة الأخيرة، وسط وضع سياسي مأزوم؛ نتيجة تزايد حدة الصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ورغبة الأخيرة في القضاء على التوسع الإيراني في المنطقة، وهو ما تستغله تل أبيب في الوقت الحالي، في زيادة ضرباتها الجوية ضد الميلشيات الإيرانية في العراق وسوريا؛ حيث استهدفت مؤخرًا “لواء الطفوف” التابع مباشرة لفيلق القدس الإيراني، في الحدود السورية العراقية[2].

وفي ذلك السياق، عادت التظاهرات مجددًا لتضغط على طهران أكثر؛ لتجبرها على الانسحاب من بغداد، ويبحث هذا التقرير مستجدات المشهد العراقي، وتداعيات عودة داعش والتظاهرات من جديد.

مثلث الموت:

مع انهيار تنظيم داعش، وتمكن الجيش العراقي من استعادة المحافظات التي احتلها التنظيم، تزايدت التساؤلات حول مصير فلول داعش، وآلية تتبع تحركاتهم؛ كي تتخلص العراق من هذه الأزمة، وتنجو باقي الدول المحاذية منها. إلا أن عددًا من الأنباء، أكدت أن داعش سيستوطن منطقة “مثلث الموت”، التي تقع في منطقة إستراتيجية بين ثلاث محافظات، وهي صلاح الدين وديالي وكركوك، وهي المناطق التي عادت من خلالها عمليات داعش طوال الأسابيع الماضية[3].

وقد حاولت القوات الأمنية والعسكرية، شن مجموعة من العمليات الانتقامية في الشهور الماضية؛ لتطهير مثلث الموت من التنظيم، إلا أنها انتهت بالفشل لعدة أسباب، أهمها:

  • الطبيعة الجغرافية لتلك المناطق التي تنتشر فيها الهضاب والجبال والسيول؛ مما يجعل العمل العسكري فيها صعبًا.
  • القوات الأمنية غير مدربة على التعامل مع هذه الجغرافيا، التي تحتاج عملا مستمرًّا طوال أيام كثيرة، مع انقطاع في الإمدادات والتموين.
  • يسهل على تنظيم داعش رؤية التحركات الأمنية هذه، وييسر عليهم طرق التعامل مع هجماتهم.

ونظرًا لتلك الأسباب، يبدو أن عودة داعش في الأيام المقبلة ستكون أقوى، في ظل الارتباك الذي تعيشه الميلشيات الإيرانية؛ نتيجة تعرضها لضربات متعددة من إسرائيل والتحالف الدولي، ومؤخرًا تنظيم داعش.

عودة المظاهرات إلى كربلاء: إيران المقصودة:

من جديد عادت دعوات التظاهر تزداد بقوة في الآونة الأخيرة، في محاولة لاستغلال التجمع الشعبي الذي سيتم في أرض كربلاء؛ احتفالا بذكرى عاشوراء، حيث دعا ناشطون ومنظمات مجتمع مدني المواطنين للتظاهر في ساحات التحرير، وأعلنوا مجددًا مطالبهم بالإصلاح والعدالة، وأعادوا رفع ذات المطالب التي أعلنوا عنها في أكتوبر 2019، وعلى رأسها خروج إيران من المشهد العراقي، وتنحي النخبة السياسية التابعة لها، وتفكيك الميلشيات المسلحة التابعة لطهران[4].

يبدو أن عودة دعوات التظاهر بقوة، جاءت عقب النشاط الملحوظ لداعش في سوريا والعراق؛ حيث يحذر محللون وإعلاميون تابعون للأجندة الإيرانية، من أن انسحاب إيران، قد يتيح المجال أمام تمدد داعش مرة أخرى، وحينها تعود المجازر والعمليات غير الإنسانية التي كان يقوم بها الدواعش.

ولكن رد المحتجين بالتأكيد على عودة التظاهر، جاءت كرد على أي محاولة للالتفاف على مكاسب المحتجين طوال الشهور الماضية، وتأكيدًا على مطلبهم الرئيس بتنحي النخبة السياسية، وإسقاط الميلشيات الشيعية؛ حيث يتهم الكثير من المحتجين طهران رسميًّا، بأن لها دورًا ما في عودة عمليات داعش؛ لترهيب المواطنين.

الخاتمة:

مازال المشهد العراقي معقدًا، ويصعب التنبؤ بمآلاته، في ظل تزايد أعداد المشاركين فيه، إلا أن هناك عددًا من الملاحظات التي يبدو أنها ستكون مؤثرة في الفترة المقبلة، وهي:

  • استمرار التظاهرات الاحتجاجية المناوئة لطهران.
  • استمرار عمليات الحكومة العراقية في تطهير الأجهزة الأمنية من الميلشيات.
  • استمرار المناوشات بين طهران وواشنطن وتل أبيب.

والمحصلة النهائية للمشهد العراقي، سيكون مرتبطًا بأدوات كل طرف من أطراف الصراع، وطريقة استخدامه لأدواته .. هل ستظل الاحتجاجات العراقية مستمرة؟، وهل يمكنها أن تتطور لتهاجم الميلشيات؟، وماذا سيكون موقف الأخيرة؟، هل ستستخدم سلاحها في وجه الشعب، وحينها قد تحدث حرب أهلية في العراق؟، وماذا سيكون موقف واشنطن من ذلك؟ والاستنتاج الرئيس من هذا المشهد، أن الأوضاع في العراق ستزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

 

—————————————

[1]  مقتل قيادي بالحشد الشعبي العراقي في هجوم لتنظيم الدولة، عربي 21، 29/8/2020

[2]  عادل النواب، القصف المجهول ــ المعلوم يستنزف الفصائل العراقية، العربي الجديد، 29/8/2020

[3]  مثلث الموت .. لماذا عجز العراق عن إنهاء وجود تنظيم الدولة فيه؟، عربي 21، 28/8/2020

[4]  متظاهرو العراق يحتشدون في كربلاء: لا إيران ولا أمركيا والإصلاح أولوية، العربي الجديد، 29/8/2020

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …