‫الرئيسية‬ العالم العربي تونس منح حكومة المشيشي الثقة .. اختبار جديد لقيس سعيد أمام تغير الخريطة البرلمانية التونسية
تونس - سبتمبر 4, 2020

منح حكومة المشيشي الثقة .. اختبار جديد لقيس سعيد أمام تغير الخريطة البرلمانية التونسية

 

 

على عكس كل المواقف السابقة، التي يبدو بها رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، كمهدئ للتشنجات السياسية بين الأحزاب والقوى السياسية، خرج سعيد عقب إقرار منح البرلمان الثقة بالاجماع لحكومة المشيشي، الثلاثاء الماضي، متشنجا وموجها اتهامات بالكذب والخيانة، والفشل لقوى سياسية لم يسمها، وذلك بعد أن فشلت مساعيه في إفشال حكومة المشيشي، بعد أحاديث عن تنسيق جرى سرا بين المشيشي وحركة النهضة ونداء تونس، وناشد قيس الأحزاب بعدم منح المشيشي الثقة، مقابل عدم ضمان حل البرلمان، إلا أن الأحزاب توجست أن تدخل في غمار التأزيم بين الرئيس قيس سعيد والمشيشي، وتوتير الحياة السياسية وخلط أوراق اللعبة السياسية بالبلاد، التي تعاني عدم الاستقرار السياسي والفقر وضعفت جهود التنمية وتزايد البطالة والفقر وعدم القدرة على سداد الديون.

وقد أدى أعضاء الحكومة التونسية الجديدة، برئاسة هشام المشيشي، الأربعاء 2 سبتمبر، اليَمين الدّستورية أمام الرّئيس قيس سعيّد بقصر قرطاج بعد نيل الثّقة من البرلمان، وتتسلم حكومة المشيشي (وزير الداخلية السابق) رسميًّا مهامها، الخميس 3 سبتمبر، وصوّت البرلمان التونسي، في ساعة مبكّرة من صباح الأربعاء، بالأغلبية المطلقة، بمنح الثقة لحكومة المشيشي، وذلك بعد جلسة عامّة برلمانية خصصت لعرض حكومة المشيشي على التصويت، انطلقت صباح الثلاثاء، وتواصلت إلى ساعة مبكّرة من الأربعاء، بعد مداولات تجاوزت أربعة عشر ساعة. وشهد التصويت موافقة 134 نائبا على الحكومة المقترحة، واعتراض 67، (201 نائبا شاركوا في عملية التصويت من أصل 217)..وتضُّمُ حكومة “المشيشي” التّي اختارها حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب السّياسية، 25 وزيرا و3 كتّاب دولة، بينها 8 وزيراتٍ.

وقال الرئيس قيس سعيد مخاطبا الحكومة الجديدة إنه “في هذا الظّرف شديد التّعقيد اجتماعيًا واقتصاديًا وصحيًا، أنتم تعلمُون ما ينتظركم من جهدٍ وعناءٍ” وأضاف: “أتمنى لكم التوفيق وتحمل المسؤولية بكل أثقالها والعمل جنبًا إلى جنب للوقوف أمام الكثيرين من الخونة وأذيال الاستعمار ممن باعوا وطنهم (لم يسمهم)” .

 

توافق برلماني

وصوّت لصالح حكومة المشيشي نواب من كتل حركة النهضة (54 مقعدا)، وقلب تونس (27 مقعدا)، والإصلاح (16 مقعدا)، وتحيا تونس (10 مقاعد)، والكتلة الوطنية (11 مقعدا)، والمستقبل (9 مقاعد)، وعدد من النواب المستقلين. وكان لافتا موقف “النهضة”، حيث قرر مكتب شورى الحركة -الذي اتخذ بالأغلبية، رغم تحفظ الحزب على مسار تشكيل الحكومة وإقصاء الأحزاب منها- جاء تقديرا منها للمصلحة الوطنية وسعيا لإخراج البلاد من وضعية حكومة تصريف الأعمال، ووفقا لمحمد القرماني، القيادي بالحركة: “قرار الحركة اتخذ أيضا بالتشاور مع حلفائها في البرلمان على ضوء قراءة لموازين القوى”، أمّا الكتل الرافضة لمنح الثقة فهي، الكتلة الديمقراطية (38 مقعدا/ وتضمّ التيار الديمقراطي وحركة الشعب) وكتلة ائتلاف الكرامة (19 مقعدا) وكتلة الحزب الدستوري الحرّ (16 مقعدا).

تحديات ما بعد نيل الثقة

التأزيم السياسي

تعيش تونس، في الآونة الأخيرة، أزمة سياسية حادة، نتيجة تصاعد الخلافات بين الفرقاء السياسيين، وشبهات تضارب المصالح التي أجبرت الفخفاخ على الاستقالة، وبسبب عدم الاستقرار السياسي، باتت حكومة المشيشي هي الثالثة في تونس في أقل من عام، في مؤشر إلى عدم الاستقرار الذي يسود البلد في ظل الانقسامات العميقة داخل البرلمان المنتخب في أكتوبر الماضي، وهو ما عبر عنه المشيشي في كلمته لدى افتتاح جلسة البرلمان لمنح الثقة، بقوله : “غياب الاستقرار السياسي في البلاد خلال السنوات العشر الماضية حال دون تحقيق الأهداف المنشودة في التنمية”، مضيفا : “غياب الاستقرار أفقد الكثير من التونسيين الأمل في تحسين ظروفهم المعيشية، مؤكدا أن حكومته تضم كفاءات غير متحزبة، وجدّد المشيشي تأكيد التزامه بالتعاون مع مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية من أجل القيام بالإصلاحات الضرورية في مختلف المجالات في تونس.

وخلال الجلسة، قال رئيس البرلمان راشد الغنوشي إن الدستور يبقى الخيمة التي يلجأ إليها جميع التونسيين بغض النظر عن الخلاف على بعض بنوده التي تبقى قابلة للمراجعة بتوافق سياسي ومجتمعي.وجدّد الغنوشي تأكيد التزام البرلمان بالواجب الموكل إليه، وهو مُصرّ على مواصلة الالتزام بأولويات الشعب وفق مقتضيات الدّستور، وأضاف “ديمقراطيتنا الناشئة تترسّخُ يوما بعد يوم رغم الصعوبات والتحديات، ونحن على يقين بأن إرادة الشعب سائرة في هذا الاتجاه الحواري والتوافق”، ويتألف البرلمان المنتخب من عدد كبير من الأحزاب المتخاصمة التي تواجه صعوبات في تشكيل ائتلاف حكومي متماسك.

 

خلاف قيس سعيد والمشيشي

وقبل جلسة الثقة، كشفت كواليس عن لقاء مفاجئ جمع رئيس الجمهورية ببعض القيادات الحزبية عن رغبته في إسقاطها، وذلك على الرغم من “إخلالات دستورية” لرئيس الجمهورية قيس سعيد في مسار تشكيل الحكومة وإقصاء الأحزاب منها، بحسب سياسيين تونسيين، وطرح اللقاء المفاجئ أكثر من سؤال حول دوافعه، وهو الذي رفض قبل أسابيع مقابلة الأحزاب أو التشاور معها بشأن طبيعة الحكومة.

وكشفت مصادر خاصة للجزيرة نت عن عرض قدمه سعيد للأحزاب ودفعها نحو إسقاط حكومة المشيشي مقابل ضمانات وتطمينات تتضمن عدم حل البرلمان وتعويض رئيس حكومة تصريف الأعمال إلياس الفخفاخ الذي تطارده تهم بالفساد وتضارب المصالح بوزير المالية نزار يعيش، فضلا عن وعود بإعادة وزراء النهضة الذين أقالهم الفخفاخ، وفي هذا الصدد، تحدث القيادي في حزب “تحيا تونس” مصطفى بن أحمد للجزيرة نت عن طرح قدمه سعيد للأحزاب في حال عدم منح الثقة لحكومة المشيشي، يتضمن وعدا بعدم حل البرلمان واستمرار حكومة تصريف الأعمال الحالية مع تغيير رئيسها بالتوافق مع الأحزاب، ولفت بالمقابل إلى أن الرئيس حذر من طرح ثان، في حال تمرير الحكومة ونيلها الثقة في البرلمان، من استدراجها والدفع نحو إحداث تغييرات في تركيبتها، وهو أمر مرفوض بالنسبة له.

وقال بن أحمد إن دعوة سعيد لحزبهم ولباقي الأحزاب للتشاور، قبل ساعات من جلسة منح الثقة، طرح أكثر من سؤال، ولم يستبعد وجود خلافات بين سعيد ورئيس الحكومة المكلف بشأن التركيبة الحكومية، وهو ما يبدو أنه كان حافزا للاحزاب، لمواجهة مخطط الرئيس قيس سعيد، الذي تجاهلها أولا، ومنحت الثقة للمشيشي. وفي الساق ذاته، كشف رئيس “قلب تونس” نبيل القروي، في تصريح إعلامي محلي، عن طلب تقدم به رئيس الجمهورية لحزبه وحركة النهضة لإسقاط حكومة المشيشي، مع مواصلة حكومة تصريف الأعمال لمهامها، وعبرت “الكتلة الوطنية” في بيان رسمي عن استغرابها لما نسب لسعيد حول مبادرته تعطيل مسار تشكيل الحكومة، ودعوته الأحزاب عدم التصويت لها، مطالبة رئيس الجمهورية توضيح سياق اللقاء الذي جمعه ببعض الأحزاب.

وعقب التصويت بمنح الثقة لحكومته، رفض المشيشي في تصريحات للصحفيين اتهام بعض النواب له بـ “خيانة” الرئيس سعيّد الذي كلفه بتشكيل الحكومة، وقال إن هذه الاتهامات “لا معنى لها” كما رفض اتهامات أخرى بأن حكومته تضم وزراء تحوم حولهم شبهات فساد، ورغم أن الرئيس سعيد هو من اقترح المشيشي، فإن هناك سياسيين قالوا إنه تخلى عن دعمه له بسبب خلافات طرأت بينهما آخر مراحل تشكيل الحكومة، ويعتبر العديد من السياسيين أن الرئيس سعيّد يسعى إلى فرض نظام جديد غير واضح المعالم حتى الآن، وذلك عبر “ترذيل” الأحزاب السياسية وتحميلها مسؤولية الأزمات التي شهدتها البلاد منذ الثورة. وهو ما قد يعرقل مجريات العمل السياسي والحكومي بالمرحلة المقبلة.

 

الأزمات الاقتصادية

ولعل من أبرز التحديات التي ستجابه حكومة المشيشي، استمرار تصاعد نسب التضخم والبطالة المتزايدة وانخفاض النمو في إضعاف الاقتصاد التونسي؛ حيث تفشل الحكومة في دفع الإصلاحات من خلال البرلمان المنقسم، وسيتطلب تمرير وتنفيذ إصلاحات هيكلية تشمل رفع الضرائب على سبيل المثال، المشاركة والتعاون بين الفصائل السياسية المتنافسة في البلاد. ومع ذلك، فإن هذا غير مرجح إلى حد كبير؛ لأن مثل هذه الإصلاحات لا تحظى بشعبية بين الناخبين التونسيين والنقابات العمالية.

وسيؤدي استمرار الفشل في تمرير الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية إلى تقويض قدرة تونس على الحصول على تمويل مفيد من صندوق النقد الدولي، كما أن لدى تونس أعلى فاتورة للرواتب العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتواصل الحكومة استخدام التوظيف في القطاع العام كوسيلة لتحقيق الاستقرار، وقد ازدادت خطورة قضايا الدين العام في تونس إلى درجة أنها تسعى إلى إعادة جدولة ديونها مع الدائنين الرئيسيين، مثل السعودية وفرنسا. ومن المتوقع الآن أن يصل عجز الميزانية التونسية إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي بحلول نهاية 2020، مرتفعا من 3% قبل وباء “كورونا”، والذي كان له تأثير ضار على إيرادات السياحة والخدمات الهامة. وكانت تونس في مناقشات مع صندوق النقد بشأن صفقة تمويل جديدة قبل أن تأخذ الأزمات الاقتصادية والسياسية المزدوجة في البلاد منعطفاً نحو الأسوأ. وفي مارس الماضي، ألغى صندوق النقد اتفاقية بشأن تسهيلات التمويل. ومن المتوقع توقيع اتفاقية لاحقة بمجرد أن تنحسر أزمة “كورونا”.

كما أن افتقار الحكومة إلى الوسائل المالية والإرادة السياسية للوفاء بوعودها بخلق المزيد من الوظائف على المستوى المحلي يعني أنه من المحتمل تكرار الاحتجاجات في المدى القريب. وفي عام 2017، توصل محتجون في جنوب تونس إلى اتفاق مع الحكومة لإنهاء حصارهم لحقول النفط والغاز في المنطقة. في المقابل، تعهدت الحكومة بتوظيف المزيد من السكان المحليين في مشاريع النفط والغاز أو الوظائف الحكومية. لكن في السنوات التي تلت ذلك، فشلت الحكومة إلى حد كبير في الوفاء بهذا الوعد، تاركة المجال مفتوحًا لاحتمال تجدد الاضطرابات بين السكان المحبطين في المناطق الجنوبية والوسطى، مثل كامور وتطاوين وقفصة ورمادة. وكان تحقيق النطاق الكامل لاتفاقية 2017 سيكلف 28 مليون دولار. لكن الحكومة تخشى أيضًا أن يؤدي ذلك إلى تكلفة دورية ومتنامية، حيث تتوقع الأجيال القادمة فرص عمل مماثلة، وذلك بحسب إميلي هوثورن/ستراتفور.

وفي نفس السياق، كشف “المعهد الوطني للإحصاء” في وقت سابق من أغسطس الماضي،  إن اقتصاد البلاد انكمش بنسبة 21.6% في الربع الثاني من العام الحالي على أساس سنوي، بسبب أزمة كورونا، وارتفعت نسبة البطالة إلى 18%، وفي الشهر الماضي، قالت الحكومة إنها تتفاوض مع أربعة بلدان على تأجيل سداد ديون في العام 2020 في خطوة تظهر الصعوبات التي تعانيها المالية التونسية والتي تفاقمت بسبب الجائحة وتراجع إيرادات قطاعات رئيسية مثل السياحة. ومقابل تركيز الحكومة على القطب الاقتصادي والمالي، غابت عن التشكيلة الجديدة وزارة التشغيل التي تم إلغاؤها تماما، وإحالة جزء من مهامها المتعلّق بالإدماج المهني إلى وزارة الشباب والرياضة، وانتقد وزير التشغيل السابق فوزي بن عبد الرحمان، إلغاء الوزارة، معتبرا أن المشيشي أخطأ في تقديره لأهمية هذه الوزارة في وقت تواجه فيه البلاد مستويات قياسية من البطالة، إذ أن السياسات العمومية للتشغيل لا توضع اعتباطا، بل يجب أن تكون محل متابعة من قبل وزارة لها خطط للتحسين، وقابلية الاقتصاد على خلق الوظائف وتحسين نسبة التشغيل العامة، وحول إلحاق التكوين (التدريب) المهني بوزارة الشباب والرياضة، قال عبد الرحمان إن هذا الاختيار يهمش واحداً من أهم ركائز الاقتصاد المحلي الذي يعوّل بدرجة كبيرة على اليد العاملة المتأتية من مراكز التدريب والتكوين المهني.

 

الحزام السياسي

ومن أبرز التحديات، التي قد تواجه حكومة المشيشي، الحزام السياسي للحكومة، وصياغة دعم نيابي لتمرير القوانين والمشاريع، وهو ما يتطلب حداً أدنى من الانسجام، حيث لا ينتمي أي من الوزراء الجدد لاي حزب، وهو ما قد يعرقل الكثير من القرارات ومشاريع القوانين في المرحلة المقبلة، إلا أن مراقبين يتوقعون أن تسير الأمور نحو تهدئة وتوافق، مستندين في توقعهم، إلى نتيجة التصويت الإيجابية خلال نيل ثقة البرلمان

 

تبدلات الخريطة البرلمانية

كما من المنتظر أن تتغير خريطة التموضع داخل المشهدين البرلماني والسياسي، وعلى عكس حكومة إلياس الفخفاخ، التي حظيت فقط بدعم أربعة أحزاب سياسية: حركة النهضة وحركة الشعب، و«التيار الديمقراطي» وحركة «تحيا تونس»، فإن حكومة المشيشي حظيت بدعم ست كتل برلمانية. ويرى مراقبون للمشهد السياسي التونسي أن التصويت لصالح حكومة المشيشي سيغير خريطة المشهد البرلماني، وتوجه الأحزاب السياسية بين داعم للحكومة الجديدة ومعارض لتوجهاتها. وحظيت الحكومة الجديدة بأغلبية مساندة تضم حركة النهضة، وحزب قلب تونس، وحركة تحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني، إضافة إلى الكتلة الوطنية وكتلة المستقبل. أما الأطراف المعارضة فتضم على وجه الخصوص الكتلة الديمقراطية الممثلة لحزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب، علاوة على ائتلاف الكرامة، والحزب الدستوري الحر (معارض)، مما يجعل المعارضة منقسمة إلى ثلاثة أقسام من الصعب التقاؤها حول نفس المواقف.

وقبل جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة، سعى الحزب الدستوري الحر بكل قوة إلى عزل حركة النهضة عن المشهد السياسي، وضمان عدم مشاركتها في الحكومة الجديدة، غير أن محاولاتها باءت بالفشل، ذلك أن «النهضة» ظلت تقدم نفسها على أنها أكبر داعم للحكومة، وانضمت إلى حزام برلماني يؤيد توجهات الحكومة، ويضم كتلا كانت في تقارب مع الدستوري الحر، مثل كتلة الإصلاح الوطني وكتلة حركة تحيا تونس، إضافة إلى قلب تونس، وكتلة المستقبل، وبهذا تكون «النهضة» استعادت تموضعها في البرلمان، وفكت الحصار الذي كاد يعصف بها، وثبتت أقدام رئيسها راشد الغنوشي في البرلمان. ومن المنتظر أن يدخل المشيشي خلال الأيام المقبلة أكبر مواجهة مع الأحزاب التي منحته دعمها، إذ من المتوقع أن تطالبه بتعديل وزاري في تركيبة الحكومة كخطوة أولى، وتغيير بعض الأسماء التي لم يقع عليها إجماع.

 

خاتمة

وهكذا تسير تونس على الأشواك السياسية والاجتماعية والاقتصادية، نحو تحسين خيارها الديمقراطي، واحترام قواعد العمل السياسي، والابتعاد بالبلاد عن مصير الفشل أو الإنجرار لخيارات غير شعبية، تدفع نحوها أطراف إقليمية ومحلية، مستغلة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، والتي قد تشجعها الاحتلافات السياسية أو الحملات الإعلامية المضادة

إلا أن تغير خريطة التموضعات السياسية بتونس قد تمنح فرصة للنجاح والمرور من نفق الازمات الاقتصادية والسياسية، بعد رفض الأحزاب لخيار حل البرلمان، ومنح الثقة الكبيرة لحكومة المشيشي التي عليها أن تثبت نجاحاتها السياسية والاقتصادية لخدمة المواطن التونسي، الذي يجابه مرحلة من الكفر بالديمقراطية، من واقع مأزوم وحملات إعلامية وتشظي سياسي، يبتعد بالبلاد عن مسار الثورة والاصلاح الاقتصادي والاجتماعي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تمرير حكومة المشيشي أم حل البرلمان؟ – تونس أمام اختبار ديمقراطي صعب!

مع إعلان رئيس الوزراء التونسي المكلف، هشام المشيشي، الثلاثاء الماضي، عن تشكيلة حكومته، الت…