المشهد الاعلامي - مصر - سبتمبر 26, 2020

مصر في أسبوع

تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين
لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع المنصرم

 

أولا: الملف العسكري والأمني:

  • تضمنت أخبار الأسبوع في الملف العسكري الأمني التآمر الإماراتي الإسرائيلي على مصر بعد التطبيع بينهما، بالرغم من تواجد الدمية المدللة لهما –عبدالفتاح السيسي- على رأس السلسطة المصرية، وكشف تفاصيل الأخبار أشكال هذا التأمر على الدولة المصرية، والذي تمثل في المشروعات “الإماراتية الإسرائيلية” وهي ما تهدّد قناة السويس كأكبر ممر ملاحي في العالم، ونقلت صحيفة العربي الجديد عن مقال “فرنس بيرس” الحقائق والمعلومات حول المشروعات الإماراتية الإسرائيلية المشتركة التي تهدد قناة السويس كأكبر ممر ملاحي في العالم، فعقب الإعلان عن تطبيع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب كشفت دولة الاحتلال عن عشرات المشروعات التي ستتم إقامتها بالتعاون مع الإمارات، وتهدد بشكل مباشر الموانئ المصرية ومنها موانئ العين السخنة وقناة السويس وبورسعيد ودمياط وغيرها من الموانئ التي ستنقل جانباً كبيراً من تجارة ونفط الخليج وصادرات دول جنوب شرقي آسيا إلى أوروبا وأسواق العالم.

    من بين هذه المشروعات إقامة قناة تربط بين ميناء إيلات على البحر الأحمر ومدينة عسقلان على البحر المتوسط، ويبلغ طولها 254 كيلومترا، وهي قناة موازية لقناة السويس وتهددها بشكل مباشر، خاصة وأن دولة الاحتلال تتحدث عن تسهيلات في نقل النفط الخليجي من خلالها.

    وهناك مشروع خط أنابيب النفط، الذي يربط بين إيلات ومحطة ناقلات النفط بعسقلان، والذي سيعظم دور إسرائيل كلاعب رئيسي في تجارة الطاقة في المنطقة، ويزيد من استثمارات النفط والغاز، ويوفر بديلا أرخص من قناة السويس وخيارا للاتصال بشبكة خط أنابيب العرب التي تنقل النفط والغاز ليس فقط إلى المنطقة، ولكن إلى الموانئ البحرية التي تزود العالم باحتياجاته من السلع والمواد الخام كما تقول الصحف العبرية التي بدأت بالفعل الترويج على نطاق واسع لمزايا الخط الإسرائيلي مقارنة بقناة السويس من حيث قدرة المحطات في عسقلان وإيلات على استيعاب الناقلات العملاقة التي تهيمن على شحن النفط حالياً.

    لم تكتفِ تل أبيب وأبوظبي بذلك، بل بدأ الطرفان على وجه السرعة إجراء مفاوضات لإقامة خط أنابيب لنقل النفط والمشتقات البترولية من بنزين وسولار وغاز، خط يمتد من السعودية إلى ميناء إيلات على البحر الأحمر، ومن إيلات حتى عسقلان على البحر المتوسط، حيث تملك إسرائيل خط أنابيب نفطيا منذ خمسينيات القرن الماضي كانت تستخدمه في تهريب النفط الإيراني لأوروبا أيام حكم الشاه، وذلك كما كشف موقع غلوبس المختص بالاقتصاد الإسرائيلي والذي أكد أن الخط سينقل النفط الخليجي الخام نحو الأسواق في أوروبا وعبر دولة الاحتلال،

    كما أن تصدير النفط إلى أوروبا عبر خط أنابيب بري يربط إسرائيل ودول الخليج، سيساعد على تجاوز الطرق الملاحية الخطيرة والمكلفة لمضيق هرمز وقناة السويس حسب وصف الإعلام العبري.

 

  • من أوجه التأمر أيضا ما يقوم به السيسي بعتماده على الاقتراض من أجل الحفاظ على سلطته وحكمه قائم، وهو ما قد تستغله الإمارات وإسرائيل بعد التطبيع والاتفاقيات البنكية بين الدولتين، حيث أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، وفي إطار دعمها للنظام المصري، كانت الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول تشجيعاً لمواطنيها على الاستثمار في أدوات الدين المصرية، من خلال بنوكها، حتى أصبحت أدوات الدين المصرية على رأس المنتجات مرتفعة العائد التي تعمل البنوك الإماراتية على ترويجها بين عملائها، مقابل حصولها على نسبة غير صغيرة من العائد المرتفع الذي يحصل عليه هؤلاء المستثمرون.

    وفي حين فرضت الحكومة “المصرية” على المستثمر “المصري” في أدوات الدين الصادرة من الخزانة العامة للدولة “المصرية” ضرائب بنسبة 20% على العائد المحقق من هذا الاستثمار، اتفقت الحكومة المصرية على تخفيض تلك الضرائب على عائد أذون الخزانة التي تشتريها البنوك الإماراتية لصالح عملائها لتكون 10% فقط.

    اتفاقات التعاون بين البنوك في الإمارات وإسرائيل سيترتب عليها في وقت قريب جداً، إن لم يكن قد بدأ بالفعل، فتح حسابات لمواطني كلا البلدين في بنوك البلد الآخر، والسماح لهم بالاستثمار في المنتجات التي يعرضونها لمواطنيهم، ولما كان الأمر كذلك، فليس مستبعداً أن يكون المستثمرون الإسرائيليون من بين العملاء المشترين لأدوات الدين المصرية، وهو ما يعني بصورة مباشرة، لا تحتمل أكثر من تفسير، أن الحكومة المصرية ستقترض من الإسرائيليين.

    وفي وقتٍ لا يمكن فيه التكهن بتوجه النظام المصري في ما يخص مثل هذه الأمور، لا ينبغي تجاهل هذه التطورات التي لا أعتقد أنها خطرت على بال المسؤولين المصريين عند وضع السياسات والإجراءات المنظمة لتلك العمليات، وهو ما يؤكد غياب أية ضوابط تحكم أو تحدد من يسمح لهم بشراء تلك الأدوات، ومن يمثل شراؤهم لها تهديداً للأمن القومي، ولمصالح، وكبرياء المصريين.

 

 

ثالثا : الملف الاقتصادي

  • تضمنت أخبار الأسبوع في الملف الاقتصادي استعداد سلطة عبد الفتاح السيسي لبيع أصول مصر للأجانب من لتقليص الدين الخارجي، حيث حددت حكومة السيسي، الجمعة 25 سبتمبر شروط وقواعد الموافقة على التصرف في أصول الدولة غير المستغلة، استعداداً لبيعها “من أجل استغلالٍ أمثل لموارد الدولة” كما تدعي، إذ تم حصر نحو 3700 من هذه الأصول، التي سوف يتم طرحها للبيع سواء لأطراف داخلية أو خارجية، بعد أن يتم تحويلها إلى صندوق “مصر السيادي”.

    ومن ضمن هذه الأصول عدداً من الأملاك المعروفة في مصر، أبرزها: “مبنى مجمع التحرير في ميدان التحرير بالقاهرة، ومقر الحزب الوطني بجوار المتحف المصري، ومقر وزارة الداخلية القديم، إضافة إلى مباني القرية التعليمية الاستكشافية بمدينة السادس من أكتوبر، ومباني الكونية بمدينة السادس من أكتوبر، ومباني ملحق معهد ناصر بكورنيش شبرا مصر، وأرض حديقة الأندلس (حديقة الحيوان بطنطا) بمحافظة الغربية”.

    وصرح أيمن سليمان، المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي، إن الحكومة المصرية تهدف إلى التخلص “من بعض ديونها عن طريق بيع أصول مملوكة للدولة لفائدة مستثمرين عرب وأجانب، وذلك بشراكة مع صندوق مصر السيادي”.

    وفي السنوات الأخيرة، ارتفع الدين الخارجي المصري بشكل كبير، إذ قفزت الديون الخارجية في البلاد سنة 2015 إلى نحو 55.8 مليار دولار، كما سجلت عام 2017، 82.8 مليار دولار، لتصل في نهاية عام 2018، 96.57 مليار دولار، أما في نهاية عام 2019 فقد بلغت 112.67 مليار دولار.

 

  • تضمنت أخبار الأسبوع في الملف الاقتصادي استمرار السلطة الانقلابية في سياسة الترويج للانجازات الاقتصادية الوهمية، وعدم الاعتراف بالحقائق الكارثية للوضوع الاقتصادي المصري، حيث ذكر موقع “العربي21” في مقال له أنه ومع دعوة رجل الأعمال؛ الشعبَ المصريمن الشهر الجاري، خرجت أبواق الإعلام المصري كلها بوتيرة واحدة لتسحر أعين الناس بأشياء خلاف الواقع، مدعية أن الوضع الاقتصادي في مصر في أفضل حالاته منذ انقلاب تموز/ يوليو 1952م، وأن السيسي رجل المشروعات العملاقة والتنمية التي ربوعها تعم كل أرجاء مصر.وما هذا إلا حلقة في سلسلة التضليل التي سئم منها الناس، ويعرفها رجل الشارع العادي، فمصر تعيش بامتياز مرحلة الظلم الاقتصادي للإنسان، ليس حاضرا فقط بل ومستقبلا أيضا.إن سياسة التجميل الاقتصادي سياسة فشل تصديرها في ظل الواقع الحقيقي للاقتصاد المصري من نمو لمعدل الديون غير مسبوق، رغم تقادم بيانات الدين العام من مصادره الرسمية، والدخول في مشروعات تكاليفها الاقتصادية والاجتماعية فاقت منافعها، من تفريعة قناة السويس إلى العاصمة الجديدة وغيرها، وتسليم مفتاح الاقتصاد للعسكر، فضلا عما يلمسه المواطن من ويلات الغلاء والبطالة والكبت والقهر، حتى أصبح مهددا في بيته عاجزا عن علاج بدنه فاقدا لقوت يومه، في ظل طبقية مقيتة وتقسيم المجتمع لعسكر كل شيء مسخر لكبارهم، ثم خدّامهم من شرطة وقضاء وإعلام.إن من البلاهة تمجيد زيادة الديون والتفريط في الأصول، وبناء القصور والسجون، وهدم بيوت الله، وبيوت الشعب المطحون، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وانتهاك الحرمات والكرامة، ثم الحديث عن تنمية مستدامة وهي تنمية في حقيقتها “مستنامة”، فلا يمكن اقتصاديا أن تولد تنمية من رحم ديون وبناء عاصمة جديدة لا توجد أولوية لوجودها، بدلا من بناء المصانع والمزارع، وقبل كل ذلك بناء الإنسان الحر المثقف الواعي.إن ما حدث، من نزول لفئة جديدة مطحونة من الشعب للشوارع وهتافها بسقوط السيسي دون أن يحركها اتجاه أو يدفعها توجه، ما هو إلا رد فعل لما لمسته من ظلم اقتصادي، كما أن هذا يشير إلىوينذر بفقاعة انفجار قادمة لا محالة بوجه هذا النظام الذي يظن أنهو الحامي له، لا قوة المنطق وخدمة مصالح الشعب باعتبار الحاكم، وإن كان مغتصبا، أجيرا عند شعبه لا سيدا عليه هو وحاشيته.

 

رابعا: ملف السياسي الداخلي

  • تضمنت أخبار الأسبوع في الملف صرخة المصريين ضد ظلم السلطة الانقلابية، نتيجة ما يمارسونه من ظلم المواطن وتكدير عيشته وأخيرا تهديم بيته، ونقلت الأخبار اشتعال الشارع المصري بالتظاهرات، خاصة قرى مصر البسيطة، وهم الشعب الخالص بدون فئة سياسية، واندلعت الأحدث منذ يوم 20 سبتمر ومازالت مستمرة حتى الآن، وكانت أعلى أيام هذه الموجه أمس الجمعة، ولم تستوعب السلطة حتى الآن هذه الموجه بالشكل الذي يهدى من الوضوع، بل قامت بمواجهتها بالعنف والقبضة الأمنية، حيث بدأت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، فجر أمس الثلاثاء، إصدار قرارات متتابعة وجماعية بالحبس خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق بحق أعداد من المواطنين الذين اعتقلتهم الشرطة في أماكن متفرقة شهدت تظاهرات حاشدة تطالب برحيل النظام وإسقاط حكم وسياسات عبدالفتاح السيسي يومي الأحد والاثنين الماضيين. ورصدت “العربي الجديد” من اتصالات مع عدد من المحامين المنخرطين في الدفاع عن المعتقلين أنه تم اعتقال أكثر من أربعمائة شخص حتى الآن في الأحداث أحيل معظمهم إلى معسكرات الأمن المركزي وأحيل العشرات إلى مقار الأمن الوطني للتحقيق معهم.

    كما أطلقت منظمتا مجتمع مدني مصريتان، هما الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومجتمع التقنية والقانون (مسار)،  حملة حقوقية للمطالبة برفع الحجب عن المواقع، ومناهضة الرقابة على الإنترنت في مصر، وقالت المنظمتان إنه حتى الآن رصدت المنظمات الحقوقية حجْب 682 رابطًا في مصر على الأقل، منها 596 موقعاً و32 رابطاً بديلاً استخدمته المواقع المحجوبة للوصول إلى جمهورها عوضاً عن الروابط التي حُجبت.

    أعلن المرصد العربي لحرية الإعلام استنكاره لما وصفه بـ “سياسة التعتيم التي يفرضها النظام، والتي تخالف أبسط قواعد الحق في التعبير، وكذا الحق في الحصول على المعلومات، وهما الحقان اللذان يضمنهما الدستور المصري المعمول به حاليا”، كما استنكر المرصد، في بيان له، الجمعة، الضغوط التي تمارسها السلطات المصرية على وسائل الإعلام الأجنبية لمنعها من تغطية المظاهرات، والتي تعتبر واحدة من أهم الأحداث التي تمر بها مصر حاليا، وتستحق منها تغطية مباشرة إعمالا لدورها في تنوير العالم بما يجري على أرض مصر، وقال المرصد العربي لحرية الإعلام: “رغم تعدد وانتشار المظاهرات في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية على مدى الأيام الخمسة الماضية بدءا من يوم 20 أيلول/ سبتمبر 2020، والتي تصاعدت اليوم الجمعة 25 أيلول/ سبتمبر، إلا أن النظام المصري فرض تعتيما إعلاميا على هذه المظاهرات عبر وسائل الإعلام المحلية”، وأشار إلى أن “نظام السيسي مارس ضغوطا كبيرة على مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية في مصر لمنعهم من تغطية هذه المظاهرات وتهديدهم بسحب بطاقات الاعتماد الصحفية الممنوعة لهم من السلطات”.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لائحة فانون العمل الأهلي بمصر ..لماذا الآن؟

  أثار قانون العمل الأهلي منذ إعلانه بداية 2016م حالة من الجدل داخل الأوساط الحقوقية،…