‫الرئيسية‬ العالم العربي تراجع الدور المصري إقليميا.. الملف  الفلسطيني نموذجا

تراجع الدور المصري إقليميا.. الملف  الفلسطيني نموذجا

 

خلال الشهور الماضية فقدت مصر قدرا كبيرا من تأثيرها على الساحة الإقليمية؛ لا سيما تلك الملفات بالغة الحساسية للأمن القومي المصري؛ تمثل ذلك في الملف الليبي؛ حيث ينحاز الدكتاتور عبدالفتاح السيسي إلى معسكر الجنرال الانقلابي خليفة حفتر الذي تلقى هزائم مدوية أفضت إلى تدمير معظم قواته التي كانت تحاصر العاصمة طرابلس كما خسر فيها كل المناطق التي سيطر عليها في غرب ليبيا ولم تعد القاهرة محل ثقة للفرقاء الليبيين الذين اتجهوا لحل خلافاتهم بالحوار إلى المغرب وتونس؛ علاوة على ذلك فقدت مصر قدرا كبيرا من نفوذها على ملفين بالغي الحساسية في الشأن الفلسطيني:

الأول يتعلق  بالتهدئة في قطاع غزة؛ حيث اتسع النفوذ القطري في الملف الفلسطيني بعدما نجحت الوساطة القطرية في التوصل لتهدئة متبادلة بين الحركات الفلسطينية والاحتلال بعدما فشلت الجهود المصرية في تحقيق اختراق في هذا الملف؛  ويعزو مراقبون توسع النفوذ القطري وتأثيره على الساحة الفلسطينية إلى سببين: الأول، أن الدوحة تحظى باحترام وثقة الفلسطينيين على المستويين السياسي والشعبي، لا سيما في ظل موقف الدوحة الأخير من عمليات التطبيع الخليجية. والثاني يتعلق بكون الجانب الإسرائيلي بات يجد في الدوحة الوسيط الأكثر حسماً في تدخلاته، نظراً لما تملكه قطر من رصيد اجتماعي وإنساني وسياسي واقتصادي في غزة، والذي جعلها ذات كلمة مسموعة.

الثاني، استضافة تركيا لجولة المفاوضات بشأن المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس لمدة ثلاثة أيام (22 ــ 25 سبتمبر 2020م)، حيث حضر عن حماس إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، ونائبه صالح العروري. وشارك وفد فتح برئاسة اللواء جبريل الرجوب، وروحي فتوح، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح؛ الأمر الذي مثَّل صدمة داخل دوائر صنع القرار بنظام الانقلاب في مصر؛ حيث اعتبرت قيادات النظام السياسية والأمنية أن تجاوز القاهرة في هذه المحادثات  بشأن المصالحة وقبلها في ملف التهدئة مع الاحتلال  الإسرائيلي الذي رعته قطر ونجحت في تحقيقه يمثل تهميشا مقصودا من جانب الحركات الفلسطينية للدور المصري. وبذلك فقدت القاهرة تأثيرها ونفوذها السابق؛ بعدما تعاظم نفوذ الدوحة بالملف بالأمني، وأنقرة بملف المصالحة بالإضافة إلى تكثيف روسيا اهتمامها في ملف قطاع غزة، من خلال تنسيقها مع حركة “حماس”. المخاوف المصرية أيضا تتعلق بتعاظم النفوذ التركي في الجارتين لمصر ، ليبيا غربا وغزة شرقا؛ وبالتالي فإن النفوذ التركي بات يحاصر القاهرة في قلب ما يعتبره نظام السيسي جزءا من الأمن القومي المصري.

 

دلالات احتضان تركيا لملف المصالحة

ويحمل استضافة “إسطنبول” لجولة المباحثات بين “فتح” و”حماس” عدة دلالات مهمة، أبرزها،  إدراك (حماس)، و(فتح) عدم نزاهة الوسيط المصري وتحيزه الكامل لصالح العدو”؛ وهو ما يمثل انعكاسا لفشل الدبلوماسية المصرية في مرحلة ما بعد انقلاب 3 يوليو 2013م؛ لأسباب تعود إلى ارتهان الموقف المصرية ببوصلة التوجهات الأمريكية الإسرائيلية من جهة، وفقدان مصر لمكانتها بعدما باتت دولة تابعة وليست قائدة، بعدما كشفت السنوات الماضية من حكم الجنرال عبدالفتاح السيسي ارتهانه أيضا بالمواقف الإماراتية السعودية وهي العواصم التي تمثل مع القاهرة «تحالف الثورات المضادة»، المدعوم أمريكيا وإسرائيليا. وثمة تفسير يذهب إلى أن عدم احتضان القاهرة لجولة مباحثات المصالحة إنما يعود لأسباب تتعلق بإدراك نظام السيسي بعدم قبول واشنطن وتل أبيب بأي مصالحة فلسطينية بين “فتح” و”حماس” خصوصا في ظل دخول المنطقة على أعتاب ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، وتدشين تحالفات جديدة تجعل من “إسرائيل” قوة إقليمية عظمى ونفوذ بالغ التأثير؛ وبالتالي فإن القاهرة لم تتحمس لهذا الأمر؛ لكن  القاهرة دائما ما احتضنت جولات المصالحة سابقا رقم وجود هذا الاعتراض الأمريكي  الإسرائيلي؛ وكان ذلك بهدف السيطرة على الملف وعدم السماح بتدخل قوى أخرى غير عربية، علاوة على ضمان مخرجات هذه اللقاءات بما يضمن تحقيق المصالح الأمريكية الإسرائيلية.

كما يؤكد استضافة تركيا لهذه المباحثات بين أكبر فصيلين بفلسطين المحتلة على تزايد النفوذ الإقليمي التركي من ناحية، وكذلك على مصداقية القيادة السياسية في أنقرة من ناحية أخرى”؛ بعدما فقدت الدول العربية التي كانت تسيطر على الملف الفلسطيني مصداقيتها بعد دورها المشبوه في موجة الهرولة نحو التطبيع مع الصهاينة؛ حيث تحولت القاهرة منذ اتفاقية كامب ديفيد إلى عرَّاب للتطبيع وداعية للقبول بالكيان الصهيوني في المنطقة والتغاضي عن احتلاله لأراضي فلسطين وما بها من مقدسات بخلاف هضبة الجولان السورية ومدينة “أم الرشراش” المصري (ميناء إيلات حاليا). ويعزز من الحضور التركي في الملف الفلسطيني المواقف المتزنة للقيادة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان من كافة الفصائل الفلسطينية، والدعم  الكبير للقضية الفلسطينية ورفض موجات التطبيع العربي، حيث التقى الرئيس التركي أيضا بالسيد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

كما تعتبر هذه الخطوة الفسطينية نحو تركيا مؤشرا جديدا على اتساع الشروخ داخل المنظومة العربية وبرهانا على وفاة جامعة الدول العربية التي باتت عاجزة عن التدخل بمصداقية في الملف الفسطيني بعدما رفضت إدانة التطبيع الإماراتي البحريني مع الكيان الصهيوني والذي مثل بحد ذاته شهادة وفاة لما تسمى بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها الجامعة سنة 2002م والتي مثلت طول السنوات الماضية الموقف الرسمي العربي الذي طرح فكرة “الأرض مقابل السلام”؛ لكن العجز العربي وحرص النظم على مصالحها دون النظر إلى مصالح الشعوب أفضى إلى هرولة هذه النظم نحو التطبيع مع الاحتلال في ظل الإعلان عن صفقة القرن الأمريكية التي تمثل تصفية للقضية الفلسطينية ووأدا لحل الدولتين وإقرار بالقدس عاصمة أبدية للاحتلال وإسقاط حق عودة اللاجئين وإصرار حكومة الاحتلال على ضم الضفقة الغربية؛ وبالتالي فإن الهرولة نحو التطبيع في ظل هذه المعطيان هو برهان ساطع على حجم الخيانة ومدى الخذلان الكبير الذي تقابل به النظم العربية صمود الشعب الفلسطيني ودورها في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء.

 

موقف “حماس”

هناك حالة استياء فلسطيني واسع من المواقف المصرية التي تنحاز بشكل سافر لمواقف الاحتلال، باعتبار النظام في  القاهرة هو عرَّاب التطبيع الأول مع الصهاينة؛ فالقاهرة أول من أبرمت اتفاق تطبيع مع الاحتلال سنة 1979م، وبذلك هي من فتحت الباب أمام باقي الخراف العربية الضالة نحو حظيرة الاحتلال والاعتراف بمشروعية الأراضي العربية التي جرى اغتصابها ظلما وعدوانا. ومن المواقف المصرية المخزية مؤخرا، الترحيب الحار بالتطبيع الإماراتي البحريني السوداني مع الاحتلال رغم الأضرار الكبرى التي تهدد الأمن القومي المصري والعربي على حد سواء.  كما يتعامل الجيش المصري مع القطاع معاملة العدو لا الشقيق وهو ما يتمثل في المشاركة في الحصار الإسرائيلي على القطاع منذ 2007م، وغمر الحدود بالمياه المالحة وتشييد جدار حديدي وخرساني بطول الحدود مع القطاع بعد تدمير كافة الأنفاق التي كانت تمثل رئة للقطاع يتم من  خلالها تهريب  السلع والبضائع والسلاح، وفي سبتمبر 2020م، قنص الجيش المصري 3 صياديين فلسطينيين،  قتل منهم اثنان شقيقان، وفي أعقاب اجتماعات المصالحة في القنصلية الفلسطينية بتركيا شنت الآلة الإعلامية لنظام السيسي هجوما ضاريا على حركة حماس وعادت تتحدث عن الحركة باعتبارها تنظيما إرهابيا وفرعا من فروع الإخوان المسلمين وهي الحملات التي توقفت منذ عدة سنوات لإنجاح دور الوساطة المصرية بين فصائل المقاومة والاحتلال؛ وهو والدور الذي يحظى بتقدير ومباركة من الاحتلال والأمريكان على حد سواء.

ورغم اليقين الفلسطيني الكامل بأن الدور المصري في جوهره بالغ السلبية والانحياز للاحتلال؛ إلا أن حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية لا تملك خيارا أمام سطوة الدور المصري على قطاع غزة؛ وهو الدور الذي يطغى على أي دور إقليمي أو دولي آخر لاعتبارات تتعلق بسطوة الجغرافيا وليس لكفاءة الدبلوماسية المصرية أو الريادة المزعومة؛ فالقطاع المحاصر من الاحتلال والشقيقة مصر، لا يملك أي نافذة للتواصل مع العالم الخارجي إلا عبر معبر رفح الحدودي  مع مصر، لأن المعابر مع الاحتلال مخصصة لنقل البضائع أما معبر رفح فمخصص للأفراد وتواصل الفلسطينيين مع العالم الخارجي؛ وبالتالي فالقاهرة قادرة على خنق القطاع، وكثيرا ما تغلق السلطات في مصر المعبر أمام المرضي وكبار السن والنساء والأطفال، وحبسهم في القطاع؛ فلا يقدرون على العلاج أو الدراسة أو التواصل المباشر مع الأقارب في مصر والبلاد الأخرى.

ولعل هذا يفسر أسباب تواصل  الاتصالات الفلسطينية مع الجانب المصري وإن كانت بدرجة أقل عما كانت عليه سابقا. كما كشفت أطراف فلسطينية من حركتي “فتح وحماس” عن اتصالات مع القاهرة تم خلالها عرض تنظيم مؤتمر الأمناء العامين للحركات الفلسطينية؛ وهناك زيارة محتملة لوفد من حركة حماس للقاهرة يقوده صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي، والهدف هو ترضية القاهرة التي أبدت غضبها من تهميش الدور المصري في ملفي المصالحة والتهدئة، ثانيا كمحاولة للحد من تراجع الدعم العربي، ومحاولة ترميم التصدعات في جدار الموقف العربي من القضية الفلسطينية في أعقاب قرارات التطبيع، والهجوم الفلسطيني الذي طاول قادة عملية التطبيع. وتذهب التوجهات السعودية الإمارتية إلى دفع القاهرة نحو القبول باحتضان  لقاء الأمناء العامين للحركات الفلسطينية من أجل السيطرة عليه من جهة وتأمين مخرجاته بما لا يجرح العواصم العربية التي تورطت في التطبيع مع الكيان الصهيوني من جهة أخرى.

 

لغز موقف السلطة

وإذا كان موقف حماس محصور الخيارات خصوصا في قطاع غزة، فإن موقف السلطة الفلسطينية يمثل لغزا يحتاج إلى قراءة شاملة من كافة الأبعاد والزوايا؛  إذ من الضروري التنويه إلى أن تركيا احتضنت الاجتماع بناءً على طلب سابق من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أجرى قبل وصول وفدي فتح وحماس إلى أنقرة  بأيام قليلة ، اتصالا هاتفيا مع الرئيس التركي، طالبا منه دعم التوجه الفلسطيني نحو تحقيق المصالحة، والذهاب للانتخابات، ووضعه في صورة حوارات فتح وحماس والفصائل الفلسطينية، وطلب توفير مراقبين أتراك للمراقبة على الانتخابات المقبلة؛ وهو الأمر الذي يفسره كثيرون باعتباره اعترافا من السلطة بفشل الرهان على النظام العربي الرسمي، لا سيما في أعقاب موجة التطبيع مع الكيان الصهيوني. كما يمثل ذلك إقرارا من السلطة بإيجابية المواقف التركية التي برزت في السنوات الأخيرة كأحد أكبر الداعمين للقضية الفلسطينية على كافة الأصعدة والمستويات. لكن  عبدالله عبدالله، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، يقلل من انعقاد جولة المباحثات الماضية في ملف المصالحة الفلسطينية في تركيا، ويرى أن القاهرة حاليا لها ظروف خاصة تتعلق بحاجتها إلى الدعم الأمريكي في ملف “سد النهضة” وبالتالي فإن القاهرة لا تريد إغضاب واشنطن في الملف الفلسطيني؛ لكنه يقر ــ في ذات الوقت ــ بتراجع الحماسة المصرية في الملف الفلسطيني عما كانت عليه في السابق؛ وإن كانت السلطة معنية بترميم علاقتها بكافة العواصم العربية.

تفسير آخر يذهب إلى أن موقف السلطة يمثل تحولا ضخما وهائلا؛ ويمثل في جوهره استفزازا لإسرائيل التي تبدي مخاوفها من تعاظم النفوذ التركي في المنطقة، كما يمثل استفزازا لمحور تحالف التطبيع العربي (مصر ــ الإمارات ــ السعودية)؛ فأبو مازن يدرك تماما أن نظم التطبيع العربي مريضة بفوبيا الأتراك وتصيبها حالة من المس الشيطاني كلما ذكر أمامهم اسم الرئيس التركي، ويحاربون بشتى الوسائل للحد من النفوذ التركي في المنطقة؛ معنى ذلك أن أبو مازن يدخل في صدام  مباشر مع هذه العواصم ما يعكس إقرارا منه بفشل الرهان على  مواقف النظام العربي الرسمي. وربما يمثل طلبه من الأتراك بالتدخل تهديدا لهذه العواصم كي تعيد تقييم مواقفها من القضية الفلسطينية وسلطة أبو مازن من جديد.

وبحسب نظم التطبيع العربي فإن عقد اللقاء في اسطنبول تحت رعاية “غير مباشرة” من تركيا وقطر هو أمر لم يحدث من قبل ، ومهما حاول المسؤولون في السلطة تبرير أو تهميش مكان اللقاءات من خلال النفي المستمر بأنهم ليسوا جزءا من سياسة المحاور وأن اللقاءات جرت في مقر القنصلية الفلسطينية في اسطنبول وليس في قصر الرئاسة التركية، فإن رسالة السلطة قد وصلت. علاوة على ذلك، فإن من قاد وفد فتح هو اللواء جبريل الرجوب الذي لا يحظى بمباركة من جانب السلطات المصرية؛ إضافة إلى ذلك فإن  وفد فتح بعد انتهاء الاجتماعات ذهب إلى الدوحة أولا  ثم إلى القاهرة وفي طريق العودة لرام الله التقى برئيس المخابرات الأردنية؛ وهذا التفاصيل الدقيقة في لغة السياسية تحمل رسالة لا تخفى دلالتها، ذلك أن خيارات تركيا وقطر معروفة للجميع؛ وبالتالي ينظر فريق من أنصار تحالف التطبيع العربي إلى هذه الخطوة باعتبارها انتحارا من جانب أبو مازن. لكن هذه الخطوة ربما تمثل ردا من السلطة على الأنباء المتداولة  التي تؤكد  أن محور التطبيع العربي يمهد الأجواء للقيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان لخلافة أبو مازن على رأس السلطة بدعم أمريكي إسرائيلي؛ يعزز من هذه الفرضية أن أجهزة السلطة الأمنية شنت حملة اعتقالات بحق بعض أنصار دحلان في الضفة، وخرجت مظاهرات لعشرات المؤيدين للسلطة تندد بالمواقف والتصريحات الأمريكية التي تتحدث عن تنصيب دحلان خليفة لأبو مازن.

وتذهب تفسيرات أخرى إلى أن موقف أبو مازن هو مجرد تكتيك يستهدف به كسب المزيد من الوقت؛ حتى تسفر الانتخابات الأمريكية عن الرئيس  الجديد للولايات المتحدة  الأمريكية، وهي الانتخابات التي بدأت في أكتوبر وسوف تظهر نتائجها في أواخر نوفمبر 2020م، وهي النتائج التي ستنعكس بشكل كبير على مستقبل المشهد الفلسطيني؛ فإذا جرى إعادة انتخاب دونالد ترامب لولاية ثانية، فإن الوضع سيبقى على ما هو عليه؛ وبالتالي لن يكون أمام أبو مازن سوى مسارين: الأول هو التراجع عن مواقفه والانصياع لضغوط الصهاينة والأمريكان وتحالف التطبيع العربي. والثاني، هو الاستقواء بالمصالحة الفلسطينية لمواجهة الموجة الأمريكية الإسرائيلية العاتية والمدعومة عربيا والتي تستهدف إقصاءه وتنصيب دحلان رئيسا. مع تحمل نتيجة اختياره.  إما إذا جرى انتخاب جو بايدن ــ وهو ما يتمناه رئيس السلطة الفلسطينية وتعززه استطلاعات الرأي ــ فإن ذلك ربما يفتح بابا جديدا من الأمل لأبو مازن في استئناف العملية السلمية و استئناف المفاوضات مع إسرائيل بعيدا عن صفقة ترامب التي سيتم تجميدها إلى حين؛ وبالتالي تتعزز فرص بقاء أبو مازن وحل الدولتين وعودة الدعم الأمريكي للسلطة والأنروا بما يعزز فرص بقاء أبو مازن على رأس السلطة؛ وبالتالي لن يكون في حاجة إلى تقارب أو مصالحة مع حماس أو غيرها لأنه سيستأنف الدوران حول مسار التفاوض العبثي من جديد حتى يذهب حتف أنفه أو بأيدي مقربين منه.

 

دعم “إسرائيلي” للقاهرة

أما عن الموقف الإسرائيلي من تراجع الدور المصري بشكل نسبي في الملف الفلسطيني لحساب المحور التركي القطري؛ فقد ذهب تقدير موقف أعده عيران ليرمان، نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، إلى ضرورة تحرك “إسرائيل” لتعزيز مكانة القاهرة أمام تعاظم الدورين  التركي والقطري في الملف الفلسطيني.  ويرى ليرمان، الذي شغل مساعد رئيس قسم السياسات الدولية بمجلس الأمن القومي، وتولى مسؤوليات عسكرية في الجيش الإسرائيلي طيلة 20 عاما، أن “هذه التدخلات الإقليمية في الساحة الفلسطينية الإسرائيلية تجعل المصلحة الإسرائيلية طويلة الأمد تذهب باتجاه تعميق مشاركة الدور المصري بهذه الأحداث، وضرورة التعاون بين تل أبيب والقاهرة؛ من أجل مستقبل البحر المتوسط، وحشد دعم واشنطن”.

وبعد إقراره بالدور الوظيفي الخطير والمهم الذي يقوم به نظام السيسي لإسرائيل؛ والاعتراف بأن “المصلحة الإسرائيلية مع مصر تتعلق أساسا بالحفاظ على الهدوء في الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة، وتعزيز الردع ضد حماس”، يذهب الباحث العبري إلى أن الفلسطينيين مطالبون بأن يدركوا أنه لا يوجد بديل لدور مصر، مؤكدا أن مكانة مصر في المنطقة مهمة لإسرائيل للكثير من الأسباب والاعتبارات”. ويطالب حكومة نتنياهو ببذل المزيد من الجهد ليس فقط للحفاظ على مكانة مصر، بل تعزيز حضورها كقوة مؤثرة في الساحتين الفلسطينية والإقليمية”. وينتهي تقدير موقف عيرمان إلى ضرورة توظيف الدور المصري لخدمة الأمن القومي الإسرائيلي؛ مؤكدا أن “مصلحة إسرائيل الأساسية وطويلة الأمد تعتمد على الحفاظ على مكانة مصر باعتبارها القادرة على مواجهة قيادة حماس في غزة، بسبب الموقع الجغرافي الذي يمنح مصر أداة تأثير بالغة الأهمية على قطاع غزة  لا يمتلكها أي عامل خارجي آخر، كما أن لنظام السيسي علاقات عميقة مع السلطة الفلسطينية تجعل من القاهرة الراعي التقليدي للسلطة الفلسطينية، وتملك مفاتيح كثيرة تجعلها قادرة على تكييف مواقف السلطة مع الواقع السياسي الجديد الخاص بالتطبيع مع الخليج”، وتعديل مواقف أبو مازن بما يلبي المصالح الإسرائيلية والأمريكية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اختتام ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس وسط مجموعة من التوافقات والاختلافات

أعلنت رئيسة البعثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، في 15 نوفمبر 2020، انتهاء مل…