‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسى عن الفترة من 23 حتى 30 أكتوبر 2020
المشهد السياسي - نوفمبر 5, 2020

المشهد السياسى عن الفترة من 23 حتى 30 أكتوبر 2020

أولا : المشهد المصري

انتخابات النواب في المرحلة الأولى: إقبال ضعيف، ورشاوى انتخابية، وشكاوى من عمليات تزوير:

جرت المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية داخل عشرة آلاف و140 لجنة فرعية على مستوى 14 محافظة؛ حيث تستقبل 33 مليونًا و472 ألفًا و778 ناخبًا وناخبة يحق لهم التصويت، وتنافس في دوائر المرحلة الأولى 1879 مرشحًا فى 71 دائرة انتخابية بالنظام الفردي، وأربع قوائم بدائرتي «شمال ووسط وجنوب الصعيد»، و«قطاع غرب الدلتا»، المخصصتين لنظام القائمة[1]. أما عن أبرز ملامح المشهد الانتخابي، فقد كان الإقبال الضعيف من الناخبين في المحافظات الـ 14 التي شهدت انتخابات المرحلة الأولى من جهة[2]، وانتشار الرشاوى الانتخابية على نطاق واسع، وغيرها من التجاوزات من جهة ثانية.

وبينما قالت الهيئة الوطنية للانتخابات، إنها ستعقد مؤتمرًا صحفيًّا الأحد 1 نوفمبر 2020؛ للإعلان عن النتيجة النهائية للانتخابات في المحافظات التي جرت فيها المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، على مدار أيام 21 و22 و23 أكتوبر في الخارج، و24 و25 أكتوبر في الداخل، وذلك بعدما انتهت الهيئة من الفصل في تظلمات المرشحين على عملية الاقتراع والفرز، وأشارت الهيئة إلى إخطار المرشحين الذين تقدموا بتظلمات بقراراتها، وأنها “انتهت إلى أن جميع التظلمات لم تتطرق إلى أي مخالفات من شأنها التأثير على سير العملية الانتخابية؛ باعتبار أن معظمها طالب بإعادة فرز بعض اللجان الفرعية!”. وأكدت اللجنة على أنها كانت على مسافة واحدة من جميع المرشحين، مشيرة إلى أنها “انتهت من تجهيزات انطلاق عملية التصويت في محافظات المرحلة الثانية”.

إلا أن تصريحات الهيئة الوطنية للانتخابات تناقض ما أظهرته عشرات من مقاطع الفيديو، التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، ووثقت عمليات أصوات الناخبين مقابل مبالغ مالية في المحافظات التي جرت فيها المرحلة الأولى من انتخابات البرلمان، على مسمع ومرأى من الجميع أمام اللجان الانتخابية.

وقد أشار عدد من المرشحين الخاسرين إلى حدوث تلاعب في أعداد المصوتين، أغلبها تتعلق بحدوث اختلافات بين أرقام النتائج التي تعلنها اللجنة العامة للدائرة، عن الأرقام التي تثبتها محاضر اللجان الفرعية؛ فعلى سبيل المثال: في دائرة الصف بالجيزة، أعلن المرشحان محيي الزيدي، وعربي زيادة، وصولهما إلى جولة الإعادة، بعد حصول كل منهما على أكثر من 20 ألف صوت، بينما أعلنت اللجنة العامة فوز مرشح حزب “مستقبل وطن” أحمد سعد نويصر بمقعد الدائرة، بإجمالي 63 ألف صوت، رغم أن ترتيبه كان الخامس بين المرشحين بنحو 8 آلاف صوت فقط، بحسب نتائج الفرز في اللجان الفرعية. مما دفع مرشحين للطعن بالتزوير، واتهام قضاة مترئسين للجان العامة بالتزوير، كما حدث في دائرة العمرانية والطالبية، وقد ترأس لجنة هذه الدائرة المستشار ناجي شحاتة، المعروف إعلاميًّا بـ “قاضي الإعدامات”، وهو صاحب واقعة التزوير الشهيرة في انتخابات البرلمان عام 2015، حين كان يرأس اللجنة العامة لدائرة الدقي والعجوزة بالجيزة، وأشرف على تزييف النتائج لصالح النائب السابق أحمد مرتضى منصور، والذي قضت محكمة النقض ببطلان عضويته بعد مراجعة عدد الأصوات، وتصعيد المرشح عمرو الشوبكي بدلا منه (امتنع البرلمان عن تنفيذ الحكم)[3].

بقي تعليق أخير بخصوص وجود تشابهات بين تشكيل البرلمانات في عهد مبارك وتشكيلها في عهد السيسي، في هذا السياق يمكن القول؛ أولا: أن برلمانات مبارك كانت ذات طبيعة سياسية رغم سلطويتها، فعلى الأقل كان يتم اختيار ممثلي نظام مبارك والمتحالفين معه داخل الحزب الوطني بعد جدالات ومشاورات وخلافات وصراعات، أما المرشحين المحسوبين على النظام بشكل مباشر، فيتم اختيارهم في عهد السيسي بواسطة جهاز المخابرات العامة، وبمشاركة جهاز الأمن الوطني، دون مشاركة حقيقية من قوى سياسية فعلية مؤيدة للنظام؛ بالتالي فحتى التشكيلات والتحالفات السياسية في عهد السيسي تتم بواسطة أجهزة أمنية لا تعرف السياسة.

ثانيًا: أن برلمانات مبارك كان يسمح فيها بمشاركة قوى معارضة حقيقية، حتى لو كانت غير مؤثرة، إلا أنها كانت تمثل صوتًا آخر مختلف عن الصوت الرسمي، أما برلمانات السيسي فهي منزوعة المعارضة بشكل تام؛ كأنهم يشكلون “أوركسترا”، مطالبة باتباع النوتات الموضوعة من قبل نخبة الحكم الضيقة.

ثالثًا: أن برلمانات مبارك كانت تنطوي على قدر معين من تمثيل المجتمع وتشكيلاته، أما برلمان السيسي فليس مهمومًا بالتمثيل من الأساس؛ بل كان الولاء للنظام، والقدرة على دفع فاتورة الترشح وتكلفة الدعاية، هي المعيار الوحيد لاختيار المرشحين وممثلي النظام في الانتخابات؛ فالسيسي يرى أن الدولة -ممثلة في شخصه- هي ممثلة الشعب بكل تكويناته؛ ومن ثم لا حاجة لكيانات أخرى غير الدولة، تعبر عن المجتمع.

هل تكون انتخابات النواب تكرارًا لمجلس الشيوخ؟:

سبق انتخابات النواب مشهد انتخابي آخر، لا يختلف عنه كثيرًا، هو مشهد انتخابات الشيوخ، ومن المرجح أن تتشابه نتائج المشهدين، فتكون نتائج انتخابات النواب تكرارًا لنتائج انتخابات الشيوخ، وقد كانت أبرز ملامح مشهد انتخابات الشيوخ:

أولا: وقوع انتهاكات واسعة، خاصة من حزب “مستقبل وطن”، المدعوم من أجهزة الدولة، خاصة من قبيل الرشاوى الانتخابية المقدمة للناخبين، على هيئة سلع غذائية، أو رشاوى مالية، مقابل المشاركة في التصويت. وهي انتخابات ليست فقط بهدف التفوق على المرشحين المنافسين، وإنما بغرض دفع جمهور الناخبين للنزول والمشاركة، في ظل العزوف الشعبي  الملحوظ عن المشاركة في أية فاعليات انتخابية.

ثانيًا: حصد حزب مستقبل وطن لمعظم المقاعد، سواء الفردية أو القائمة، مبتعدًا بمسافة كبيرة عن أبرز منافسيه، ففي الشيوخ حصد الحزب 89 مقعدًا من إجمالي 100 مقعد على النظام الفردي، يليه “الشعب الجمهوري” بـ 5 مقاعد إجمالا، ثم المستقلون بـ 6 مقاعد عن دوائر محافظات القاهرة، وأسيوط، وقنا، والأقصر، والإسماعيلية. على مستوى القائمة المغلقة حصل الحزب على 151 مقعدًا من إجمالي 200 مقعد مخصصة للانتخاب، بنسبة بلغت 75.5% من إجمالي المقاعد، مقابل 11 مقعدًا في القائمة لحزب “الشعب الجمهوري”، و6 مقاعد لحزب “الوفد الجديد”، و4 مقاعد لحزب “حُماة الوطن”، و3 مقاعد لكل من أحزاب “مصر الحديثة”، و”التجمع”، و”المصري الديمقراطي”، و”الإصلاح والتنمية”، ومقعدين اثنين لحزب “المؤتمر”، ومثلهما لحزب “الحركة الوطنية”، مع منح حزب “الحرية المصري” مقعدًا واحدًا[4].

ثالثًا: عودة رجال الأعمال للعملية السياسية وتصدرهم المشهد، وهو ما يعكس رغبة النظام في استقطاب أصحاب رؤوس الأموال في مصر، وقد كانت الخلافات التي وقعت داخل التحالف المؤيد للنظام -في أكثر الأحيان- تعبيرًا عن استقطاب النظام لرجال الأعمال، مقابل دفعهم مبالغ كبيرة؛ نظير المشاركة في الانتخابات على قوائم حزب مستقبل وطن، ابن الأجهزة الأمنية؛ مما أشعل الخلافات بين المتحالفين الجدد مع النظام، وبين المؤيدين القدامى ممن هم أقل ثراء، وقد انعكست عودة رجال الأعمال للعملية السياسية في ثلاث عمليات، هي “تشكيل التحالفات الانتخابية، واختيار المرشحين، والترشح وتمويل عمليات الدعاية”، ويظهر الحضور الكبير لرجال الأعمال من خلال “التحليل الكمي للمرشحين على مقاعد القائمة، التي تبلغ مائة مقعد، أن نسبة رجال الأعمال تزيد عن 70%، بينما توضح كشوف المرشحين على المقاعد الفردية بالقاهرة والمحافظات أن أغلب المرشحين من فئات رجال المال، وقادة شركات ضخمة، وينتمي أغلبهم سياسيًّا الى الأحزاب الثلاثة مستقبل وطن، والجمهوري الحر، والحركة الوطنية، والثلاثة يغلب على قيادتها رجال أعمال[5].

عودة رجال الأعمال للمشهد السياسي -من خلال المشاركة في الانتخابات البرلمانية “نواب، وشيوخ”- يؤكد فكرة تعليق الترشح على قوائم مستقبل وطن والأحزاب المتحالفة معه بالقدرة على دفع مبالغ طائلة للأجهزة المتحكمة في هذه الأحزاب من الظل، وهي تدعم من جهة أخرى ما يردده مراقبون من سعي النظام الحالي للتحالف مع أصحاب رؤوس الأموال، واستبعاد المجتمع -بالضرورة- من هذا التحالف، أو التزاوج بين السلطة والثروة.

أخيرًا: كان هناك غياب واضح للقوى الإسلامية عن المشهد الانتخابي، سواء انتخابات مجلس النواب أو انتخابات الشيوخ، فقط شارك حزب النور على استحياء، وجاءت نتيجة مشاركته مخيبة؛ فقد خرج من الشيوخ بلا أي مقعد، ومن المرجح أن تتكرر النتيجة ذاتها في انتخابات النواب، وهو ما دفع كثيرًا من المراقبين للحديث عن برلمان بلا لحى[6]، وعن انطفاء الحزب بصورة نهائية[7].

 

– مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي في المؤسستين الأمنية والعسكرية:

شهد هذا الأسبوع مظهرين رئيسين للاحتفالات بالمولد النبوي الشريف؛ تمثَّل أولهما في برقيات التهاني التي بعث بها قادة المؤسستين لقادة باقي مؤسسات الدولة، أما ثانيهما فقد تمثَّل في ندوات التثقيف الدينية لرجال لمؤسستين.

وبالرغم من تشابه وسائل الاحتفال، فقد كان هناك اختلاف واضح في مضمون الرسائل التي تبعث بها تلك الوسائل. فبينما جاءت برقيات المؤسسة الأمنية -للسيسي ورئيس وزرائه ورجاله في القوات المسلحة والأزهر والبرلمان بغرفتيه- مؤكدةً بشكل صريح على ولاء المؤسسة لنظام السيسي، “وبهذه المناسبة الغرَّاء، تعاهد هيئة الشرطة سيادتكم على الولاء والفداء” –على حد قولهم-، جاءت الندوات الموجهة لرجال الشرطة في مجملها تدور حول معاني الوطنية، والانتماء الحقيقي للوطن والدفاع عنه.

أما عن المؤسسة العسكرية، فقد جاءت مؤكدة على دورهم في الحفاظ على أمن وسلامة واستقرار الوطن والمواطنين، “ورجال القوات المسلحة وهم يهنئون سيادتكم بهذه الذكرى المشرفة لميلاد خير البشر محمد -صلوات الله عليه وسلامه- يؤكدون أن مصر سوف تظل -بعطائهم وتضحياتهم وتأسيهم بسيرة الرسول الكريم- وطنًا عزيزًا لكل المصريين، واضعين أمنها وسلامها وقدسية أراضيها فوق كل اعتبار” –كما جاء في البرقية-، وفي السياق نفسه تقريبًا، جاء مضمون الندوات التثقيفية للمؤسسة لعسكرية، التي أكدت أيضًا على قوة الجيش المصري، ودوره في حماية أمن واستقرار البلاد[8].

وهنا يتضح الفارق في خطاب المؤسستين؛ فبينما تسعى المؤسسة الأمنية لتأكيد الولاء للنظام، تعمل المؤسسة العسكرية على التذكير بأهميتها، وأهمية ولاء النظام لها، وليس العكس؛ حيث تُعد المؤسسة العسكرية بمثابة الظهير السياسي لنظام السيسي، الذي لم يسعَ لتكوين ظهير سياسي حزبي كسابقيه؛ مكتفيًا بالمؤسسة العسكرية، التي أطلق لها العنان -في المقابل- للسيطرة على مقدرات البلاد في كافة المجالات.

 

– السيطرة الاقتصادية للمؤسسة العسكرية في عهد السيسي:

في تقرير لمركز كارنيجي، تعرض بالأرقام لتوسع النشاط الاقتصادي العسكري في خمسة مجالات، وأوضح التقرير أن المجالات الثلاثة الأولى تستنسخ جوانب من الاقتصاد الريعي في عهد حسني مبارك، لكن المجالين الأخيرين يشكلان تحولا أكثر جوهرية. ولا يعكس هذا النهج للسيسي إستراتيجية متكاملة؛ بل يدل على اتجاهه نحو توليد رأس المال، عبر استخدام القوة المركزة للدولة، ورأس حربتها المؤسسة العسكرية. وفيما يلي نعرض بإيجاز لمجالات هذا التوسع التي تعرض لها التقرير[9].

أولها: العقارات: استثمر السيسي موارد حكومية ضخمة في إنشاء العقارات؛ لتوليد الإيرادات، ودفع النمو الاقتصادي، وجذب المستثمرين من القطاع الخاص. يشمل هذا الجهد بناء ثلاث مدن ذكية، تستخدم التكنولوجيا الرقمية لتحسين كفاءة الطاقة، والتكلفة الدقيقة لها ليست واضحة؛ لكنها تأتي ضمن مروحة ضخمة من المشاريع القومية، التي تلقت 4 تريليونات جنيه مصري (أكثر من 200 مليار دولار) من التمويل الحكومي، خلال الفترة من 2014 إلى 2019. هذا وقد استحوذت المرحلة الأولى من بناء العاصمة الإدارية الجديدة على ما يقرب من 10% من إجمالي الإنفاق (300 مليار جنيه مصري، أو 19.05 مليار دولار) بحلول يناير 2020، ومن المتوقع أن تبلغ الكلفة 58 مليار دولار بحلول عام 2022.

وثانيها: البنية التحتية: تهدف رأس الحربة الاقتصادية العسكرية أيضًا إلى إنشاء مناطق ومجمعات رئيسة للصناعة والنقل والخدمات، تتركز في منطقة قناة السويس، بمحاذاة ساحل البحر الأحمر. تعتبر القوات المسلحة قناة السويس وشبه جزيرة سيناء في غاية الأهمية للدفاع الوطني، وتعاملهما كمحميتها الاقتصادية الحصرية. ولذلك، فإن نصف المبلغ الذي أنفقته الحكومة على التنمية في سيناء بحلول أبريل 2020، البالغ 600 مليار جنيه مصري (ما يقرب من 40 مليار دولار)، أدارته الهيئات العسكرية، بما في ذلك جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، التابع لوزارة الدفاع. ويؤكد حجم المشاريع العقارية والبنية التحتية على أهمية سيطرة وزارة الدفاع على استخدام جميع أراضي الدولة، والتي يُقدر أنها تشمل من 90 إلى 95% من إجمالي مساحة مصر.

وثالثها: الصناعات الاستخراجية: فقد اهتم جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بمشاريع الصُّوب الزراعية، وتربية الأسماك في مناطق مكتظة بالسكان منذ عام 2014، باستخدام المجندين العسكريين كعمالة، في ما يُفترض أنه اقتصاد السوق الحر.

تتمتع المؤسسة العسكرية أيضًا بالاستفادة غير المقيدة من المياه، التي يتم رفعها من الأحواض الجوفية، أو المنقولة عبر القنوات من بحيرة ناصر أو نهر النيل، بغض النظر عن الجدوى الاقتصادية أو الآثار البيئية.

وامتد التركيز على الأنشطة الريعية في عهد السيسي إلى مشاركة المؤسسة العسكرية في استخراج الموارد الطبيعية، فبنى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية مصانع للرخام والجرانيت، بسعة إنتاجية تفوق حجم إجمالي الإنتاج الوطني، وهو ما يضعها في موقع احتكاري محتمل، وقد استحوذ الجهاز على حصة الأغلبية في الشركة العامة التي تسيطر على موقع الرمال السوداء الوحيد في مصر، الذي ينتج المعادن الثقيلة، مثل التيتانيوم والزركونيوم، بقيمة تصدير متوقعة تبلغ 176 مليون دولار سنويًّا، كما استحوذ على حصة في التنقيب عن الذهب، ووسع دوره في إنتاج وتسويق الفوسفات والأسمدة، هذا وتقع الغالبية العظمى من مواقع الاستخراج في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية، التي من خلالها تشق المؤسسة العسكرية الطريق أمام حصة الدولة في هذه القطاعات، وتُقحِم نفسها في التجارة الخارجية.

ورابعها: إخضاع القطاع الخاص: فقد أعادت إدارة السيسي اصطفاف علاقاتها مع القطاع الخاص، فصارت الدولة هي المستثمر الوحيد في البنية التحتية العامة، ومصدر حصة كبيرة من إجمالي أعمال القطاع الخاص، وخاصة بالنسبة إلى الشركات الكبيرة والمتوسطة.

وأدى الارتفاع الضخم في الإنفاق العام على الإسكان العام والبنية التحتية منذ أواخر عام 2013 إلى تضخيم مركزية الروابط السياسية والمحسوبية في تأمين العقود العامة؛ ما مكَّن الهيئات العسكرية من توسيع هوامش ربحها أكثر من المعتاد.

وتسعى إدارة السيسي وراء استثمارات القطاع الخاص، ولكن بحسب شروطها هي فقط. فهذه الإدارة ترى أن توليد الدخل وتوفير السلع بأسعار معقولة لفئات مجتمعية مختارة، هو ذات أهمية سياسية كبرى، وتوظِّف سيطرة الدولة على الأراضي والتجارة الخارجية والموارد الطبيعية؛ لتحقيق أقصى قدر من هذه الغايات. على سبيل المثال، في عام 2019، وضع السيسي الأراضي المحيطة بالوجهة السياحية الرئيسة في الغردقة، وسبع وأربعين جزيرة في البحر الأحمر، تحت سيطرة وزارة الدفاع.

وخامسها: زيادة رأسمال القطاع العام: فقد حمِّلت إدارة السيسي مستثمري القطاع الخاص جزءًا من عبء تركيزها على الأنشطة التي تقودها الدولة ذات الكثافة الرأسمالية؛ فقد خفضت الحكومة -بشكل كبير- الإنفاق على دعم الطاقة والغذاء وأجور القطاع العام، وخفضت نسبة القروض المتعثرة، كما وافق مجلس النواب على بيع الشركات المملوكة للدولة، التي تتعرض إلى خسائر تزيد على نصف رأس مالها. لم تكن هذه الإجراءات كافية لتوليد رأس المال بالحجم الذي يسعى إليه السيسي؛ ما أجبر الحكومة على الاقتراض، ورفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 90.3% بحلول يونيو 2019، والدين الخارجي إلى 112.7 مليار دولار بحلول ديسمبر. وبرز صندوق مصر السيادي (ثراء)، الذي تأسس عام 2018، أداة مفضَّلَة للسيسي؛ لجلب استثمار القطاع الخاص إلى الكيانات والمشاريع العامة، مع إعطاء الدولة اليد العليا. وكشفت شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية عن عزمها نقل ملكية أصول بقيمة 50 مليار جنيه إلى صندوق ثراء؛ ما يضمن للهيئات العسكرية المعنية الحصول على أرباح مستقبلية من العقارات. وفي فبراير 2020، وافق صندوق ثراء أيضًا على إدراج عشر شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية في محفظة أصول للترويج والاستثمار، مع استبعاد الشركات غير الكفأة للغاية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي؛ ما يشير إلى ظهور الصندوق أداةً لجذب الاستثمار الخاص، بطرق تحافظ على سيطرة الدولة على الأصول، وتُبقي غموض مواردها المالية الحقيقية.

 

 

 

ثانيا : المشهد الإقليمي والدولي

السياسة الخارجية المصرية في أسبوع:

أولا: ملف سد النهضة:

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 23 أكتوبر 2020، إثيوبيا، على خلفية بنائها على نهر النيل سدًّا ضخمًا، قد تعْمَد مصر “إلى تفجيره” بحسب قوله. وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، والإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال إعلانهم اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان.

فقد قال ترامب: “إنه وضع خطِر جدًّا؛ لأنّ مصر لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة”. وأضاف “سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السدّ. قُلتها وأقولها بصوت عالٍ وواضح: سيُفجّرون هذا السدّ. وعليهم أن يفعلوا شيئًا”. وتابع ترامب: “كان ينبغي عليهم إيقافه قبل وقتٍ طويل من بدايته”، مبديًا أسفه لأنّ مصر كانت تشهد اضطرابًا داخليًّا عندما بدأ مشروع سدّ النهضة الإثيوبي عام 2011[10].

ويعكس هذا التصريح الدعم الأمريكي -خاصة في حالة فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر القادم- للموقف المصري في قضية سد النهضة، وذلك من خلال:

1- الاستفادة من هذا الموقف في ممارسة مزيد من الضغوط على إثيوبيا، وخاصة مع وقف المساعدات الأمريكية عن الأخيرة. وهي المساعدات التي قد تتوقف كليًّا في حالة استمرار إثيوبيا في اتخاذ خطوات أحادية في ملء السد.

2- أن تصريحات ترامب جاءت في سياق الاتصال الأمريكي – السوداني – الإسرائيلي؛ لإعلان تطبيع العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب؛ ما يوحي بأن ثمة اشتراطات على السودان، منها العمل مع مصر على حل أزمة السد، مقابل ما سيحصل عليه من دعم أمريكي قريبًا.

3- أن مصر ستحصل على «دعم أمريكي غير محدود» عند إعادة القضية إلى مجلس الأمن مجددًا، وهي خطوة مرتقبة، ولا سيما مع إخفاق الوساطة الإفريقية الجارية.

4- أن ترامب أكد على إمكانية وشرعية لجوء مصر إلى الخيار العسكري، وهو الخيار الذي كان المفاوض المصري يتجنب ذكره، وحتى التلويح به[11].

وفي المقابل، يرى البعض بأن تصريحات ترامب لن تعطي أي إضافة للموقف المصري، وذلك لمجموعة من الأسباب، منها:

1- استغلال إثيوبيا لهذه التصريحات بالتأكيد على مزاعمها بأن أمريكا تقف إلى جانب مصر؛ ما يبرر موقفها من الانسحاب من المفاوضات التي كانت ترعاها واشنطن، ورفضها لأي وساطة أمريكية مقبلة، كما أنه قد يزيد من تعنت إثيوبيا، والتمسك ببناء السد. وهو ما يمكن تلمسه في البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء آبي أحمد، فعلى الرغم من أن البيان لم يتضمن ذكر الرئيس الأمريكي أو الولايات المتحدة بالاسم، ولكنه أكد على استمرار بناء السد، وأنه ليس هناك قوة يمكنها إيقافه. أما الرد العملي، فكان استدعاء السفير الأمريكي لدى أديس أبابا، مايكل راينور؛ لإبلاغه أن «التحريض على حرب مع مصر ليس مقبولا»[12].

2- أن هذا التصريح ما هو إلا تصريح انتخابي، في ظل قرب الانتخابت الرئاسية الأمريكية التي ستجرى في 3 نوفمبر 2020، فتصريحات ترامب جاءت للتعبير عن غضبه، من اعتذار إثيوبيا عن المضي قدمًا في المباحثات التي كانت قد دعت إليها واشنطن، برعاية وزارة الخزانة الأمريكية، والبنك الدولي، منتصف هذا العام (2020)، بعد أن تم التوافق على نحو 95 بالمئة من الخلافات بين الدول الثلاث في المسائل الفنية والقانونية.

خاصة وأن ترامب كان يأمل أن تكلل الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا والسودان، بالتوقيع على اتفاق بشأن سد النهضة، في فبراير الماضي، وبالتالي يسعى ترامب إلى تحميل أديس أبابا وحدها مسؤولية هذا الإخفاق، الذي كان يمكن أن يرفع أسهمه في انتخابات 3 نوفمبر المقبل.

3- وفيما يتعلق بإمكانية أن تلجأ مصر للخيار العسكري بعد هذا الضوء الأخضر الأمريكي، فإن ذلك يبدو مستبعدًا؛ لمجموعة من الأسباب، منها:

أ- أن القاهرة تبدو غير عازمة على اللجوء لأي حل عسكري؛ حيث سبق للسيسي، التوضيح “أن هذا الأمر (نسف السد) ليس واردًا في السياسية المصرية، وأن المسألة لابد أن تحل سياسيًّا”. وهو ما يفسره مشاركته -في 27 أكتوبر 2020- في اجتماع قادة البلدان الثلاثة (إثيوبيا ومصر والسودان)؛ لبحث مسألة سد النهضة، برعاية الاتحاد الإفريقي، بعد توقف لسبعة أسابيع.

ب-  القدرة التدميرية للقنابل التي ستطلقها مصر على السد العملاق، الذي يبلغ ارتفاعه 170 مترًا، وطوله يتجاوز 1800 متر؛ إذ تحتاج مصر إلى قنابل تعادل قوتها القنبلة النووية لتدمير هذه الكتلة الإسمنتية الهائلة.

ج- من المستبعد أن يسمح السودان للطائرات المصرية بخرق أجوائه لضرب السد؛ لاعتبارات كثيرة، أهمها أنه سيكون أول المتضررين من انهيار السد، الذي يبلغ خزانه عند الملأ أكثر من 65 مليار متر مكعب، وهي كمية تعادل التدفق السنوي لمياه النيل في السودان ومصر، وبإمكانها إغراق مدن بأكملها شرقي السودان.

لذلك قد تلجأ مصر إلى عمليات نوعية أخرى لتفجير السد أو تعطيله؛ لكن هذه المسائل معقدة وصعبة، وتأثيرها قد يكون محدودًا على وقف المشروع. لذلك فالخيار العسكري، وإن أجبرت مصر على اللجوء إليه، فلن يحقق لها بالكامل هدفها، المتمثل في الحفاظ على حصتها التاريخية من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب سنويًّا)، إلا إذا تلقت دعمًا عسكريًّا من الولايات المتحدة الأمريكية أو دولة عظمى أخرى، وهنا تكمن أهمية تصريحات ترامب[13].

4- ما كشفته مصادر لموقع “العربي الجديد” بأن كلا من موسكو وبكين أبلغتا القاهرة رفضهما الشديد لأي أعمال عدائية ضد أديس أبابا، تحت أي ظرف، مؤكدتين أن على مصر بذل جهد أكبر مع إثيوبيا، بدلا من تصعيد الصراع في تلك المنطقة.

وأضافت أن الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا -الذي يتبنى موقفًا داعمًا لإثيوبيا- حذر مصر أيضًا من الإقدام على أي عمل عدائي، أو تصعيد الأزمة بعيدًا عن المسارات التفاوضية والحلول السياسية، وذلك بعد إطْلاع إثيوبيا على ما سمته تهديدات مصرية. وأضافت أن الرئيس الجنوب إفريقي أكد أن “طرد” مصر من الاتحاد الإفريقي سيكون أول إجراء يتم اتخاذه ضدها وقتها، وهو الإجراء الذي من شأنه تشجيع القوى الدولية على إجراءات عقابية ضد القاهرة.

كما كشفت المصادر عن تصاعد القلق المصري جراء اتصالات إثيوبية مكثفة مع حملة المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية جو بايدن، قائلة “إن القاهرة بدأت في إعداد وتجهيز خطط جديدة في التعامل مع بايدن في حال فوزه بالسباق الانتخابي”. ولفتت إلى أن حملة بايدن تتعامل مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على أنه قائد تحرر إفريقي جديد، يمكن التعامل معه على إرساء تجربة ديمقراطية في القارة السمراء[14]؛ ما قد يجعل من الموقف الأمريكي في حالة فوز بايدن أقرب إلى إثيوبيا منه إلى مصر.

 

ثانيًا: التطبيع بين إسرائيل وكل من السودان والإمارات:

1- التطبيع الإسرائيلي – السوداني:

فعلى الرغم من ترحيب السيسي بالجهود المشتركة للولايات المتحدة الأمريكية والسودان وإسرائيل حول تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل. إلا أن مصر تترقب بارتياب تلك التطورات؛ فهناك قلق مصري من أن تقارب إسرائيل مع السودان سيسمح لإسرائيل بتأسيس منظمات إغاثة في جميع أنحاء السودان؛ ما يمنحها نفوذًا كبيرًا في البلاد. وهناك أيضًا مخاوف من سعي إسرائيل لإقامة مشروعات كثيفة المياه في السودان، كما فعلت من قبل في إثيوبيا[15].

وربما كان إزالة هذه المخاوف هو الدافع خلف قيام رئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بزيارة إلى القاهرة، في 27 أكتوبر 2020، التقى خلالها بالسيسي بقصر الاتحادية.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مصرية خاصة لـ”العربي الجديد”، أن أجندة زيارة البرهان “الطارئة” تشمل ملاحظات مصرية بشأن أحاديث سياسية ترددت في الداخل السوداني؛ من أجل الترويج لخطوة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. وجاء في هذه الأحاديث أنّ اللقاءات، التي جمعت بين مسؤولين سودانيين وإسرائيليين، تضمنّت تعبيرًا من الجانب الإسرائيلي يفيد بقناعة أنّ منطقة حلايب من حق السودان، وأن تل أبيب بإمكانها دعم حكومة الخرطوم في هذا الملف، وهي التسريبات التي تسببت في غضب مصر، وتستلزم الاستيضاح، بحسب المصادر، لا سيما بعدما تداولت وسائل إعلام سودانية صورًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام خريطة للسودان، تتضمن منطقة حلايب داخل حدودها[16].

2- التطبيع الإسرائيلي – الإماراتي:

هناك مخاوف مصرية؛ بسبب حالة الانفتاح الكبيرة في العلاقات بين تل أبيب و(أبو ظبي)، وتحوُّل الإمارات لمركز إقليمي للشركات الإسرائيلية من جهة، وجهاز الموساد من جهة أخرى، وهو ما يمثل خطرًا على الأمن المصري؛ نظرًا لوجود نحو مليون مصري يعملون في الإمارات، بخلاف مئات الآلاف الذين يترددون على الإمارات طوال العام لأسباب متعددة. فحالة الانفتاح التي تعيشها العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، في ظل وجود العدد الكبير من المصريين في الإمارات، ستدفع المسؤولين المصريين، للتعامل مع الدولة الخليجية باعتبارها مسرح عمليات استخباراتية جديدة؛ ما قد يجعل من تلك الجزئية مثار أزمات بين القاهرة و(أبو ظبي) لاحقًا[17].

كما يثير اتفاق التطبيع الإماراتي مع إسرائيل مخاوف من أن تصبح قناة السويس المصرية أول ضحاياه، في ظل الحديث عن مشاريع جيوإستراتيجية تجمع بينهما، تستثني وتهمش المجرى الملاحي المصري. فوفق تقارير صحفية غربية وإسرائيلية، تناقش (أبو ظبي) وتل أبيب إحياء خط أنابيب يتجنب المرور بقناة السويس، ويمتد من أبو ظبي -مرورًا بالأراضي السعودية- إلى ميناء إيلات في خليج العقبة بالبحر الأحمر (على الحدود المصرية)، ومنه إلى ميناء أشكلون بالبحر المتوسط.

وتتذرع إسرائيل في تسويق خط الأنابيب المزمع تدشينه مع الإمارات، بأن الطريق البحري المار من بحر العرب ومضيقي هرمز وباب المندب -مرورًا بقناة السويس في البحر الأحمر- بات أكثر كلفة ماديًّا وأمنيًّا، في ظل المناوشات العسكرية في اليمن، وانتشار عمليات القرصنة.

وقد ظهرت تلك المخاوف المصرية في  حديث رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، عن أن القناة أصبحت أمام تحديات وجود منافس بري أقل كلفة، وتأكيده أن الخط “من الممكن أن ينقل النفط إلى أوروبا”، وأن هناك ترتيبات إقليمية تمس الأمن القومي المصري[18].

كما أنه من المتوقع أن  يسهم هذا الخط الجديد (إيلات – عسقلان) في جعل إسرائيل هي المركز الإقليمي للطاقة بدلا من القاهرة، وبمساعدة الإمارات، ففي الأول من أكتوبر الجاري، كُشف النقاب عن اتفاق ثلاثي أمريكي إسرائيلي إماراتي “لتطوير إستراتيجية مشتركة” في قطاع الطاقة، تشمل تطوير بِنى تحتية لنقل الغاز والنفط من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا. وكان أحد مكونات البنى التحتية القائمة فعلا، للبدء بتنفيذ الاتفاق، أنبوب إيلات جنوبي إسرائيل على البحر الأحمر، وعسقلان على البحر المتوسط[19].

بجانب دعوة الإمارات للمشاركة في التنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل الإسرائيلية في شرق المتوسط، فمن المحتمل أن تحصل شركة (مبادلة) الإماراتية على ترخيص للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية لإسرائيل في شرق المتوسط.

كما سبق وأن وجه وزير الطاقة الإسرائيلي دعوة إلى الإمارات؛ للانضمام إلى منتدى شرق المتوسط للغاز EMGF، الذي يحظى بتأييد كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتسعى إسرائيل أيضًا للحصول على موافقة السعودية (التي تبدو قريبة جدًّا) على مد خط أنابيب عبر أراضيها، يصل حقول النفط الغنية في الخليج بشرق البحر المتوسط، عبر مسار قد يتصل بخط أنابيب إيلات – عسقلان، أو آخر يمتد من الشمال الغربي للسعودية إلى ميناء حيفا عبر الأردن.

وفي حال إقامة خط أنابيب بري رئيس، فإن ذلك سيمثل خسارة حقيقية لخط (سوميد)، الذي تشارك فيه مصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر، وهو ما يعني خسارة مصر لجزء كبير من إيراداتها من رسوم العبور والتخزين، وتقديم خدمات الشحن والتفريغ للنفط من العين السخنة إلى سيدي كرير غرب الإسكندرية. ويوفر خط أنابيب (سوميد) وقناة السويس معًا لمصر فرصة الاستحواذ على نسبة تقرب من 10% من النفط المنقول بحرًا حول العالم. كما يعني المشروع أيضًا -في حال انضمام السعودية إليه- توجيه ضربة قاتلة إلى خط أنابيب نفطي مقترح يربط السعودية ومصر مباشرة، عن طريق مد خط (ينبع) البري إلى شمال غرب السعودية، قبالة شرم الشيخ، ومد الخط بحريًّا من هناك إلى العين السخنة؛ ليرتبط بخط (سوميد)[20].

ثالثًا: الموقف من تصريحات ماكرون المسيئة للإسلام:

على خلفية خطابات الكراهية والإساءة التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ضد الإسلام والمسلمين، والتي مست شخصية النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد شهدت فرنسا خلال الأيام الماضية، نشر صور ورسوم مسيئة للنبي محمد -عليه الصلاة والسلام- على واجهات مبانٍ حكومية في فرنسا. وقد أكد ماكرون في تصريحات صحفية، أن فرنسا لن تتخلى عن “الرسوم الكاريكاتورية” (المسيئة).

فقد قامت حملات شعبية في دول عربية وإسلامية بالدعوة لمقاطعة المنتجات والبضائع الفرنسية. وانتقلت المواقف ضد استمرار الإساءة من مستوى شعبي هو الأقوى إلى إدانة رسمية على استحياء أحيانًا، عبر بيانات صدرت عن وزارات الخارجية في عدد من دول العالم العربي والإسلامي.

وعلى الصعيد المصري، فقد جاءت مواقف إعلاميين وكتاب ومشايخ مصريين محسوبين على نظام السيسي معارضة لحملة مقاطعة المنتجات الفرنسية. وكان لافتًا تقليل الإعلام المصري من حملة المقاطعة من ناحية، ودفاعه عن موقف الرئيس الفرنسي من ناحية أخرى، معتبرين أن ما يجري هو جزء من حملة تحريضية، تقودها تركيا تارة، أو جماعة الإخوان المسلمين تارة أخرى، ضد فرنسا [21].

فيما أكد عبد الفتاح السيسي -في كلمة له، في 28 أكتوبر 2020- أن الاساءة إلى الرسل والأنبياء يحمل “استهانة بالقيم الدينية الرفيعة”. وأتت كلمة السيسي خلال احتفالية وزارة الأوقاف المصرية بمولد نبي الإسلام محمد. وبالرغم من أن السيسي لم يذكر فرنسا صراحة، إلا أن ذلك يُعد أول تعليق منه على أزمة رسوم الكاريكاتور الفرنسية، التي تعرضت للنبي محمد بالإساءة، والمثارة منذ عدة أيام.

ويرى مراقبون أن الضعف المصري في إدانة فرنسا على إساءتها المتكررة للمسلمين، يرجع إلى:

1- محاولة الابتعاد عن الموقف التركي القوي، الذي أدان هذه التصرفات من أول يوم، ولو كان هذا الابتعاد على حساب ومصلحة قضايا عربية وإسلامية.

2- فضلا عن أن نظام السيسي يتلقى دعمًا سياسيًّا واقتصاديًّا من نظام ماكرون، على أرضية اشتراك السردية حول الأزمات في المنطقة، بإرجاعها إلى “الإسلاميين” ككتلة واحدة، دون أي تمييز، وهو ما يردده السيسي منذ وصوله إلى الحكم عقب الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013.

3- وهناك أيضًا تحسن الوضع في التجارة المتبادلة بين مصر وفرنسا في عهد ماكرون؛ بفضل توريد الأسلحة الفرنسية للمصريين، الذين اشتروا حاملات المروحيات Mistral، فضلا عن 24 طائرة رافال مقاتلة، واستمرار توريد تلك الأسلحة، على الرغم من انتقادات نشطاء حقوق الإنسان، باستخدام تلك الأسلحة ضد المتظاهرين خلال عمليات القمع في مصر في الأعوام 2012 – 2015[22].

رابعًا: ملفا التهدئة والمصالحة الفلسطينية:

عاد التصعيد الميداني مجددًا إلى حدود قطاع غزة، بالتزامن مع المماطلة الإسرائيلية المستمرة في شأن تفاهمات التهدئة، التي أدت إلى تأخر وصول المنحة القطرية قرابة أسبوعين، وذلك بإطلاق وحدات «الزواري» و«برق» المدعومة من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» دفعات كبيرة من البالونات الحارقة والمتفجرة تجاه مستوطنات «غلاف غزة» منذ 25 أكتوبر الجاري.

ولتقوم القاهرة باستضافة وفد «حمساوي»، في 26 أكتوبر، يرأسه نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، ويرافقه عزت الرشق، فيما التحق بهما من غزة عضوا المكتب خليل الحية، وروحي مشتهي. وهي الزيارة التي تهدف إلى استرضاء السلطات المصرية من جراء غضبها من الحركة بعد عقد الأخيرة لقاءً للمصالحة مع «فتح» في إسطنبول، وهو الغضب الذي ظهر ملامحه مع قيام مصر بإغلاق معبر رفح البري، دون أسباب واضحة؛ الأمر الذي فهمت منه «حماس» أنه محاولة للضغط عليها[23].

كذلك، سيبحث الوفد ملف المصالحة، الذي يراوح مكانه، خاصة بعد رفض القاهرة استضافة اللقاء الثاني للأمناء العامين للفصائل؛ حيث رفضت القاهرة استضافة اللقاء الموسع؛ احتجاحًا على الحوار في إسطنبول، كما رفضت فكرة الاستضافة بحد ذاتها فقط، من دون الرعاية أو الوساطة الفعلية، علمًا أن نظام عبد الفتاح السيسي متحفظ على نجاح عملية المصالحة بعيدًا عنه؛ باعتبارها أحد الملفات التقليدية للسياسة الخارجية المصرية.

قامت القاهرة -فيما بعد- بالموافقة على استضافة اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، ولكن بمجموعة من الشروط، من بينها: ضرورة أن يكون قدوم حركتي فتح وحماس إلى القاهرة مصحوبًا باتفاق جاد ونهائي لإنهاء الخلافات، والأمور العالقة بينهما منذ فترة طويلة، وألا يكون الأمر على غرار الاتفاق السابق الذي تم توقيعه في القاهرة نهاية عام 2017، الذي انتهى بالفشل في نهاية المطاف. كما تطالب مصر بحضور كافة الفصائل، وعدم قصر الأمر على حضور “حماس” و”فتح” فقط.

ويرجع العديد من المراقبين النشاط المصري الحالي -في ملفي المصالحة بين فتح وحماس والتهدئة بين الأخيرة وإسرائيل- إلى رغبة القاهرة في غلق الباب مبكرًا أمام تركيا، وقطع الطريق أمام توسعة دور أنقرة في الملف الفلسطيني. خاصة في ظل تحركات تركية في هذا الإطار؛ ما يشير إلى محاولات لحصار النفوذ المصري في امتداد ملفاته الطبيعية، وعلى رأسها الملف الفلسطيني، بعد دور أنقرة في ليبيا أخيرًا. خاصة وأن تركيا قد ترغب في السيطرة على أوراق ضغط حيال القاهرة، تتمكن عبرها من مبادلة تلك الأوراق بأوراق أخرى، في ما يتعلق بصراع الغاز في شرق المتوسط مع اليونان[24].

 

الانتخابات الأمريكية:

الانتخابات الأمريكية على صفيح ساخن: المشهد عن قرب:

تظل أزمة مرشحي الرئاسة الأمريكية في كل دورة، هي الحصول على ثقة الولايات المتأرجحة بين الطرفين، لاسيما أنها غالبًا ما تحسم المنافسة، للمرشح الذي يتمكن من كسب تلك الولايات لصالحه؛ لذا يكثّف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مساعيه الانتخابية في الولايات المتأرجحة على مدى اليومين الأخيرين قبل الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء، في محاولة مستميتة لتحدي استطلاعات الرأي، وتحقيق انتصار مفاجئ على المرشح الديمقراطي جو بايدن. سيذهب ترامب إلى ولايات من المرجح أن يكون لها دور حاسم في تحديد ما إذا كان سيبقى في البيت الأبيض لأربع سنوات جديدة، أم أنه سيصبح أول رئيس أمريكي يخسر مساعيه للفوز بولاية ثانية منذ جورج بوش الأب عام 1992.

وسيذهب بايدن -الذي ركز حملته على انتقاد تعامل ترامب مع جائحة فيروس كورونا، اليوم الأحد- إلى ولاية بنسلفانيا، التي يُرجح أن تكون هي الفيصل في تحديد الفائز.

وسيعقد ترامب يومي الأحد والاثنين عشرة مؤتمرات انتخابية، بمعدل خمسة مؤتمرات في اليوم، في أقصى تكثيف لنشاط حملته الانتخابية على الإطلاق. ويهدف المرشح الجمهوري إلى إثارة ما يكفي من الزخم؛ لدفع أنصاره إلى الإقبال بكثافة شديدة على التصويت لصالحه يوم الثلاثاء.

وسيعقد الرئيس مؤتمرات انتخابية اليوم في ولايات ميشيغن وأيوا ونورث كارولاينا وجورجيا وفلوريدا.

وستقيم حملته الانتخابية أنشطة دعاية في نورث كارولاينا وبنسلفانيا وويسكونسن إلى جانب ميشيغن.

وسيختتم ترامب فترة الدعاية المكثفة بمؤتمر انتخابي في ساعة متأخرة من الليل، غدًا الاثنين، في غراند رابيدز بولاية ميشيغن، وهو المكان الذي كان قد اختتم فيه حملته الانتخابية للفوز بالفترة الرئاسية الأولى عام 2016[25].

الجدير بالذكر، أن الجالية العربية قد يكون لها دور في حسم المرشح الذي سيفوز بالانتخابات المقبلة، وتحديدًا في ولايتين متأرجحتين رئيستين، هما ميتشيغان ومينيسوتا؛ حيث يشكلون مجتمعات كبيرة لا يستهان بها. وفي حين أن هناك نقصًا في بيانات استطلاعات الرأي الموثوقة حول الأمريكيين العرب، إلا أن عدد أبناء الجالية العربية في ولايتي ميتشيغان (200 ألف)، ومينيسوتا (أكثر من 100 ألف)، مرتفع بما يكفي للنظر إليهم ككتلة تصويت قوية، من المرجح أن تفيد المرشح الديمقراطي جو بايدن، وفقًا لتقرير نشرته شبكة “إيه بي سي” الأمريكية.

وكان بايدن قد شارك مؤخرًا في حدث افتراضي بعنوان “المسلمون يصنعون التغيير: التكريم الوطني”، وتعهد بإنهاء حظر ترامب على المسلمين في “اليوم الأول”. وقال “الأصوات المسلمة الأمريكية مهمة لمجتمعنا وبلدنا. أعلم أنكم لم تحصلوا دائمًا على الاحترام أو التمثيل الذي تستحقونه. لقد رأينا ما يحدث عندما يشعل الرئيس النيران: جرائم كراهية، ومزيد من التنمر يواجهه الأطفال في المدارس، وتصاعد التعصب ضد المسلمين. هذا ليس ما نحن عليه” [26].

واستكمالا لملف الولايات المتأرجحة وموقف الجالية العربية، نستكمل هذه التغطية بموقف الأقليات من مرشحي الرئاسة؛ حيث يسعى الحزب الديمقراطي إلى إعادة الثقة للأقليات في الولايات المتحدة؛ لكسب أصواتها في الانتخابات، بعد أربع سنوات مورست ضدها العنصرية بشكل لافت.

في الانتخابات الماضية 2016، وصلت نسبة مشاركة السود (الأمريكان الأفارقة) إلى نحو 12 بالمئة، فيما صوّت نحو 9.2 بالمئة من اللاتينيين (أصول إسبانية ومكسيكية ودول أخرى من أمريكا الشمالية).

تُجمع تقديرات وسائل الإعلام الأمريكية أن الأقليات -لا سيما السود- يدخلون الانتخابات هذه المرة بحماس غير مسبوق؛ لمحاولة تحقيق نصر معنوي بعض الشيء، بإزاحة ترامب عن البيت الأبيض، قبل أن يبدأوا بمطالبة الرئيس الجديد بتحسين أوضاعهم.

وولاية جورجيا كان سكانها من ذوي البشرة البيضاء عبر العقود الماضية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولا ديمغرافيًّا ملحوظًا لصالح السود.

تأتي انتخابات 2020 في ظل ظروف استثنائية للأمريكان الأفارقة، الذين يصل تعدادهم إلى نحو 40 مليون نسمة (13 بالمئة من إجمالي السكان).

شكّلت حادثة مقتل جورج فلويد من قبل رجال الشرطة تحولا مفصليًّا في علاقة الأمريكان من أصول إفريقية مع الرئيس ترامب، ودفعت نسبة كبيرة منهم للانتقال من معسكر الحياد واللامبالاة إلى معسكر الديمقراطيين بقيادة جو بايدن.

في عهد ترامب، تزايدت تقارير تتحدث عن العنصرية ضد السود، وتهميشهم في الوظائف، وهو ما يجعل من إزاحة الرئيس الحالي هدفًا إستراتيجيًّا لهم.

وأخيرًا، المهاجرون من البحر الكاريبي أو دول أمريكا الشمالية، ويطلق عليهم “الهسبان”، يتحدث جميعهم الإسبانية، واللافت أن عددهم داخل الولايات المتحدة يفوق السود بنحو 10 ملايين نسمة؛ إذ يشكلون ما نسبته 18 بالمئة من إجمالي سكان الولايات المتحدة.

في سبتمبر الماضي، اتهم الرئيس ترامب منافسه بايدن بـ “خيانة اللاتينيين”، زاعمًا أنه يعمل لصالحهم، ومن أجل خدمتهم.

وقال ترامب -مخاطبًا اللاتينيين-: إن خطط بايدن لفتح أبواب الولايات المتحدة أمام المهاجرين من الخارج ستكون على حسابهم، وسيتم تقليص فرصهم لإيجاد وظائف[27].

وتقول تقارير إن اللاتينيين من أصول بورتوريكو والمكسيك يدعمون بايدن بشكل عام، رغم حملات التحريض الواسعة لهم من قبل ترامب، فيما يدعم الأخير اللاتينيون من أصول كوبية.

ويتركز الكثير من اللاتينيين في ولايات أريزونا، وتكساس، وفلوريدا، وجورجيا، ويدعم أكثر من نصفهم بايدن، لا سيما مع سياسات ترامب ضد المكسيك، وسعيه لبناء جدار لفصلها عن الولايات المتحدة.

مازالت تلك مؤشرات أولية، ولكن ما يجعلها أقرب للحقيقة، هي الممارسات الفجة التي قام بها ترامب في فترة رئاسته الأولى؛ لذلك فأغلب التوقعات أن ترامب لن يتمكن من الفوز بجولة جديدة، رغم أن أغلب الظن، أن المزاج الأمريكي يفضل أن يمنح كل رئيس فترتين.

 

السلطة الفلسطينية ونتائج الانتخابات الأمريكية

– كيف ستتعامل السلطة الفلسطينية مع نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟:

على الرغم من غياب أي تعليق رسمي فلسطيني على الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي ستجرى بين المرشح الديمقراطي جو بايدن والمرشح الجمهوري والرئيس الحالي دونالد ترامب في 3 نوفمبر المقبل – إلا أن هناك أحاديث عن قيام السلطة الفلسطينية بفتح قنوات اتصال، مبكرًا، مع بايدن وفريقه، عبر رجال أعمال فلسطينيين، وشخصيات من الجالية الفلسطينية والعربية في الولايات المتحدة، وهي قنوات تعمل على إحداث تواصل مباشر ما بين القيادة الفلسطينية ومستشاري بايدن. وأن هذه القنوات تم فتحها مبكرًا مع منافس ترامب؛ لإدراك القيادة الفلسطينية أنه لا يمكن التعويل على أي تغيير بسياسة الأخير، في ظل إدارته وقراراته غير المسبوقة تجاه الفلسطينيين، التي تتطابق مع سياسة اليمين الإسرائيلي بشكل كامل.

أسفرت هذه الاتصالات عن وعود من بايدن، ترتبط بنقاط عدة مهمة، وهي اعترافه بحل الدولتين، وإعادة الاتصالات مع منظمة التحرير، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن (أغلق في 2018)، وإلغاء دمج القنصلية الأمريكية بالسفارة الأمريكية في القدس، وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، بالإضافة إلى التراجع عن قطع المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، واستئناف المساعدات المالية للفلسطينيين.

أما في حال بقاء ترامب، فإن السلطة أعدت سيناريو آخرَ، يقوم على قاعدة “النزول من الشجرة”. والشجرة هنا هي القطيعة مع إدارة ترامب منذ نحو 3 سنوات. وهناك توجه لدى السلطة لإعادة فتح حوار مع إدارته في حال فوزه، من دون أن يعني ذلك القبول بـ “صفقة القرن”.

حيث ستقوم السلطة الفلسطينية في حال فوز ترامب بـ “إدارة الأزمة قدر الإمكان”؛ كي لا يعمد خلال ولايته الثانية لإزاحتها واستبدالها، في حال إصرارها على عدم القبول بصفقة القرن. كما قد تلجأ السلطة إلى “تبريد العلاقة مع إٍسرائيل”، وهو مفتاح الحوار المقبل مع أي إدارة أمريكية، سواء بقي ترامب أو جاء بايدن، فقد تلجأ السلطة للقبول بأموال عائدات الضرائب أي المقاصة، والتي ترفض استلامها منذ مايو 2020، كما قد تعيد السلطة العلاقات مع الحكومة الإٍسرائيلية؛ أي العودة عن قرارها بوقف كافة أشكال العلاقة مع الاحتلال، وهو قرار كان اتُّخِذ في 19 مايو 2020. وربما تلجأ القيادة الفلسطينية -في حال فوز ترامب- إلى طلب وساطات من دول عربية -مثل الأردن وقطر-؛ لفتح ثغرة في باب الحوار المغلق معه، وإدارة الوقت للسنوات الأربع المقبلة من عهده.

كما تراهن القيادة الفلسطينية على أن تعاونها مع وكالات الأمن الأمريكي لمحاربة الإرهاب، هو نقطة تُحسب لصالحها عند كلا المتنافسين -بايدن وترامب- وستكون ثابتةً لفتح حوار مع من يفوز منهما[28].

 

الملف الليبى

– الموقف التركي من اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا:

بدا الموقف التركي وكأنه استثناء وسط الترحيب الدولي بالاتفاق؛ حيث بدت أنقرة متشككة في إمكانية تطبيقه. فقد قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الاتفاق “ضعيف المصداقية”، وإنه لم يبرم “على أعلى مستوى”، وإن الوقت سيظهر “إلى أي مدى سيصمد”، مؤكدًا أن التطبيق العملي هو الأهم، وليس التوقيع.

ويعود التشكك التركى في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار لمجموعة من الأسباب، منها:

أولا: الاتفاق ساوى ضمنًا بين الطرفين، رغم أن أحدهما حكومة نتجت عن اتفاق دولي ومعترف بها دوليًّا، والآخر قوة عسكرية حاولت الانقلاب عليها. كما أنه ثبّت المواقع الحالية لسيطرة الفريقين، ولم يلزم قوات حفتر بالعودة إلى ما قبل عمليتها العسكرية، فضلا عن أن يخرج حفتر من معادلة الحل، كما طالبت أنقرة سابقًا.

ثانيًا: ترى أنقرة أن هناك علاقة طردية بين مستوى تمثيل الموقعين على الاتفاق وقدرته على الصمود. ولأن التوقيع لم يأت من السراج وحفتر، وإنما من ممثّليْن عسكريَّيْن لهما، رأى أردوغان أن ذلك من المؤشرات غير المبشرة بنجاح الاتفاق ودوامه.

ثالثًا: ليس هناك ما يدفع إلى رفع سقف التوقعات بخصوص نيات حفتر، ومن خلفه داعميه؛ إذ لديه سجل طويل من نقض الاتفاقات، والانقضاض عليها، حين يلمح إمكانية لتسجيل إنجاز عسكري. فضلا عن أن خطواته نحو الحل السياسي حاليًّا أتت بعد الإنجازات الميدانية لحكومة الوفاق، بعد أن كان ماطل وتهرب من التوقيع على وقف إطلاق النار في محادثات موسكو، ثم مؤتمر برلين بداية العام.

رابعًا: تتضمن تجارب السنوات الماضية عددًا لا بأس به من الدعوات لوقف إطلاق النار، والاتفاق على ذلك، إلا أن مصيرها جميعًا كان الفشل، والعودة للاحتكام للميدان.

خامسًا: تبدو تركيا حذرة من محاولة عدد من الأطراف التأثير على اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي أبرمته مع حكومة الوفاق، من خلال تصويره على أنه “اتفاق أجراه أحد طرفَيْ الخلاف قبل الاتفاق”.

سادسًا: ترى تركيا أن نص الاتفاق على “تجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية الخاصة بالتدريب في البلاد”، يستهدفها بالأساس، لا سيما أن أطرافًا كثيرة تستهدف تركيا، وتعنيها حصرًا لدى الحديث عن التدخلات الخارجية، أو نقل السلاح والأفراد، وما إلى ذلك[29].

 

أزمة سد النهضة:

– استئناف المفاوضات الثلاثية لحل أزمة سد النهضة بعد تعثُّرِها:

اتفقت الدول الثلاث -مصر والسودان وإثيوبيا- على عقد اجتماع متابعة، تدعو له الخرطوم قريبًا؛ لبحث سبل تحقيق تقدم ملموس في مفاوضات سد النهضة، التي تعثرت منذ أغسطس الماضي. وعُقد يوم الثلاثاء 27 أكتوبر -عبر الفيديو- الاجتماع السادس لوزراء الخارجية والموارد المائية والري من مصر والسودان وإثيوبيا، برئاسة وزيرة خارجية جنوب إفريقيا، وبمشاركة مراقبين من أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية. وذكرت وزارة الري والموارد المائية المصرية في بيان لها، أن مصر أكدت -خلال الاجتماع- على أهمية تنفيذ مقررات اجتماعات هيئة مكتب الاتحاد الإفريقي، بالتوصل إلى اتفاق ملزم، يضمن قواعد واضحة لعملية ملء وتشغيل السد، ويحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف. كما أكد السودان تمسكه بالعملية التفاوضية، وسيلة وحيدة للتوصل لاتفاق مُرضٍ حول السد، وأبدى تحفظه على مواصلة المفاوضات بنفس المنهج السابق، الذي قاد لطريق مسدود في الجولات السابقة.

وانتهى الاجتماع إلى قرار يقضي بأن يوجه الجانب السوداني، الدعوة لعقد اجتماعات تمتد لمدة أسبوع؛ بوصفه الدولة التي تتولى الرئاسة الدورية لاجتماعات الدول الثلاث؛ وذلك بهدف استكمال تجميع وتنقيح مسودة الاتفاق، التي كانت الدول الثلاث قد بدأت في إعدادها خلال جولة المفاوضات الأخيرة؛ وذلك من أجل التشاور حول السبيل الأمثل لإدارة المفاوضات خلال الفترة المقبلة. كما تم الاتفاق على أن يتم العمل، خلال هذا الأسبوع، على وضع جدول أعمال واضح ومفصل، وجدول زمني محكم ومحدد لمسار التفاوض، وقائمة واضحة بالمخرجات التي يجب التوصل إليها، بالاستعانة بالمراقبين والخبراء بطريقة مغايرة للجولات السابقة. وقد جرت، خلال الاجتماع، مداولات مفصلة حول المعوقات التي تعترض سبيل التفاوض، والتي تم حصرها في قضايا فنية وقانونية، منها إلزامية الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه، وآلية فض النزاعات، وعلاقات الاتفاق بالاتفاقات الأخرى حول مياه النيل.[30]

 

الانتخابات الرئاسية فى تنزانيا

– فوز الرئيس جون ماجوفولي في انتخابات تنزانيا:

أظهرت النتائج الصادرة عن اللجنة الانتخابية الوطنية في تنزانيا الجمعة 30 أكتوبر، فوز الرئيس المنتهية ولايته جون ماجوفولي بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأربعاء 28 أكتوبر، بحصوله على 84,39% من الأصوات. وكانت المعارضة رفضت مسبقًا نتائج الانتخابات، معتبرة أنها شهدت عمليات تزوير واسعة، وحصل المحامي تيندو ليسو الخصم الرئيس لماجوفولي، ومرشح حزب المعارضة الرئيس على 13,03% من الأصوات، وتوزعت بقية الأصوات على 13 مرشحًا آخر. وأعرب المراقبون عن قلقهم الشديد بشأن نزاهة الانتخابات في الفترة التي سبقت التصويت؛ حيث اندلع العنف في زنجبار -التي تتمتع بشبه حكم ذاتي- عشية الاقتراع؛ ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وفقًا للمعارضة. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 50,72%، فيما عدد الناخبين يصل إلى 29,75 مليون ناخب. ونال حزب الرئيس أيضًا الغالبية العظمى من مقاعد البرلمان الـ264 خلال الانتخابات التشريعية التي رافقت الاقتراع الرئاسي[31]. وهو ما كان متوقعًا؛ لما حققه ماجوفولي من إنجازات كبيرة في مواجهة الفساد في تنزانيا، منذ توليه السلطة عام 2015، رغم ما يشوب حكمه من انتقادات.

 

  قراءة في دلالة ردود الفعل العربية على تصريحات ماكرون المسيئة للإسلام:

أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المعادية للإسلام، وما لحقها من نشر للرسوم المسيئة للنبي -صلى الله عليه وسلم- موجة ردود أفعال واسعة، ردود أفعال رسمية ومجتمعية، وقد تكشفت هذه وتلك عن عدد من الاستنتاجات، وهي: (1) حالة الاستقطاب والانقسام الواضحة في العالم العربي، وقد ألقت حالة الاستقطاب تلك بظلالها على ردة الفعل العربية تجاه المواقف الفرنسية المسيئة للإسلام والرسول؛ فمن جهة اختار فريق شجب المواقف الفرنسية بصورة واضحة، والدعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية ردًّا على الإساءة، وخرجت دعوات للتظاهر والاحتجاجات رفضًا لهذه الإساءات، وقد كان أكثر صور هذا الموقف راديكالية هي حوادث الطعن التي حدثت في نيس الفرنسية. على الجانب الآخر، اختار فريق رفض المواقف العدائية ضد فرنسا ورئيسها، مشيرين إلى أن هناك أزمة في فرنسا ناجمة عن الجيتوهات التي يعيش فيها المسلمون الفرنسيون والمهاجرون من أصل مسلم وعربي، عاجزين عن ورافضين للاندماج في المجتمع المضيف، وتحوّل هذه الجيتوهات إلى مناطق للتنافس والتنازع عليها من جانب الدول العربية “قطر، والإمارات، وتركيا”، وتحولها إلى ساحة للتيارات العنيفة والمتطرفة؛ ومن ثم خروجها عن سيطرة الدولة الفرنسية، ومن ثم جاءت تصريحات “ماكرون” مدفوعة بهذه الأزمة التي يعيشها الداخل الفرنسي، وأن دعوات المقاطعة والتصعيد ضد فرنسا، حتى وإن تلفحت برداء الدين، إلا أنها تحركها أهداف سياسية، وتقف وراءها أنقرة، التي دخلت في الفترة الأخيرة في تنافس مع باريس على عدد من الملفات الإقليمية في ليبيا وفي المتوسط.

(2) أن الدولة العربية في أزمة التصريحات الفرنسية المعادية للإسلام والمسيئة للنبي -صلى الله عليه وسلم- ظهرت عاجزة عن أن تكون المعبرة عن موقف المجتمعات العربية من هذه الأزمة؛ فبينما كانت المواقف العربية الرسمية رافضة للتصعيد ضد التصريحات المسيئة التي أطلقها الرئيس الفرنسي ماكرون، جاءت ردود الفعل الشعبية ساخطة ومنددة، ومؤيدة للمقاطعة، وللرد الحازم على تجاوزات باريس بحق الإسلام ونبيه -صلى الله عليه وسلم-. وقد دفع هذا التناقض بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي الحكوماتِ العربية للتراجع خطوات للوراء، وبدأت تساير الموجة، وتعلن امتعاضها من تصريحات “ماكرون” على استحياء؛ في محاولة لتدارك الموقف، والحيلولة دون ألا تكون في الطرف الآخر من شعوبها؛ وقد دفع الدول العربية لذلك سببان؛ الأول: نجاح خيار التصعيد ضد فرنسا؛ مما يظهر الدولة العربية عاجزة في مواجهة مواطنيها. الثاني: خوفًا من تزايد شعبية الدولة التركية لدى المواطنين العرب؛ نتيجة تبنيها خطاب التصعيد ضد التصريحات الفرنسية، ورفضًا لاحتكار أنقرة الحديث باسم الإسلام في المخيال الشعبي العربي.

(3) كشفت أزمة التصريحات والرسوم المسيئة للنبي -صلى الله عليه وسلم- والإسلام، فشل المشروع الإماراتي لعلمنة الإسلام، وإعادة تأويله، وهو المشروع الذي أنفقت عليه أبو ظبي أموالا طائلة، ودشنت من أجله مؤسسات دينية جديدة، مثل مجلس حكماء المسلمين، ومراكز أبحاث، مثل (مؤمنون بلا حدود)، ودعمت دعاة وعلماء، مثل الحبيب علي الجفري. وسلطت الأزمة الضوء على إخفاق مشروع العلمنة الذي تبناه محمد بن سلمان، من خلال قصقصة أطراف المؤسسة الدينية الرسمية السعودية والشيوخ المحافظين هناك، وفتح المجال لقطاع الترفيه؛ ليمد خدماته في المجتمع السعودي، وأيضًا فشل مشروع تجديد الخطاب الديني الذي دعا له السيسي. هذا الفشل ظهر في عودة الناس لمواقف محافظة، في تصديها للإساءة الفرنسية بحق الإسلام والرسول.

 

 

 

————————————————–

[1] مدى مصر، في أول أيام انتخابات «النواب» .. لجان خاوية وزحام على «أبو العينين الخيرية» ومصدر بالجمعية: حشدنا 180 ألف ناخب، 24 أكتوبر 2020، الرابط: https://bit.ly/2HJCarS

[2] رنا ممدوح، «نواب» الجيزة .. الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، مدى مصر، 25 أكتوبر 2020، الرابط: https://bit.ly/37ROjWI

[3] العربي الجديد، الهيئة الوطنية بمصر تنفي حدوث مخالفات بانتخابات مجلس النواب رغم عمليات شراء أصوات، 29 أكتوبر 2020، الرابط: https://bit.ly/2HP2Ckj

[4] العربي الجديد، مصر: “مستقبل وطن” يفوز بـ 75.5% من مقاعد مجلس الشيوخ، وخسارة مُذلة لـ”النور”، 17 سبتمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3oIDtrY

[5] عصام شعبان، عن أهداف رجال المال بمجلس الشيوخ المصري، العربي الجديد، 25 أغسطس 2020، الرابط: https://bit.ly/321qUON

[6] الجزيرة نت، برلمان بلا لحية .. هل يدفع حزب النور السلفي ثمن تأييد السيسي؟، 22 ستمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/2Ge1fL5

[7] إبراهيم عبد المجيد، هل تنذر انتخابات مجلس الشيوخ بـ “انطفاء” حزب النور السلفي؟، إندبندنت عربية، 8 سبتمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3oILg9c

[8]  الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، متاح على الرابط: https://2u.pw/ANouM

& الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، متاح على الرابط: https://2u.pw/eQ2sr

[9]  يزيد صايغ، “المؤسسة العسكرية المصرية كرأس حربة لرأسمالية الدولة”، مركز كارنيجي للشرق الأوسط، 26/10/2020. متاح على الرابط: https://carnegie-mec.org/2020/10/26/ar-pub-83011

[10] “ترامب يقول إن مصر قد تعمد إلى “تفجير” سد النهضة”، فرانس24، 24/10/2020، الرابط: https://bit.ly/3oAdMtH

[11] “تحوّل أمريكي في أزمة «السدّ»: مع القاهرة بوجه أديس أبابا”، الأخبار، 26/10/2020، الرابط: https://bit.ly/35IYZV0

[12] المرجع السابق.

[13] “هل أعطى ترامب مصر الضوء الأخضر لنسف السد الإثيوبي؟ (تحليل)”، الأناضول، 28/10/2020، الرابط: https://bit.ly/2TwZrzU

[14] “تحذيرات صينية وروسية لمصر من عمل عدائي ضد إثيوبيا”، العربي الجديد، 26/10/2020، الرابط: https://bit.ly/3jA0mtT

[15] “السودان وإسرائيل يتفقان على التطبيع .. وترقب مصري قلق”، مدى مصر، 23/10/2020، الرابط: https://bit.ly/2HIg8Wr

[16] ” البرهان في القاهرة: غضب مصري بسبب تسريب موقف إسرائيل من حلايب، وتوافقات حول سد النهضة”، العربي الجديد، 27/10/2020، الرابط: https://bit.ly/3kFKUOf

[17] “قلق مصري من تحوّل الإمارات إلى مركز إقليمي للموساد”، العربي الجديد، 20/10/2020، الرابط: https://bit.ly/3mdvCAK

[18] “بعد أن ابتلعت الإمارات اقتصاد مصر .. لماذا يهدد التطبيع مع إسرائيل قناة السويس؟”، الجزيرة نت، 26/9/2020، الرابط: https://bit.ly/3meFzhh

[19] “تطبيع الإمارات .. هل يطيح بحلم مصر في “مركز الطاقة؟” (تحليل)”، الأناضول، 28/10/2020، الرابط: https://bit.ly/3e7yaNR

[20] “من يفوز بالجائزة: قناة السويس أم خط إيلات – عسقلان؟”، القدس العربي، 27/10/2020، الرابط: https://bit.ly/3kGf6bY

[21] “لماذا يهاجم إعلام السيسي حملة مقاطعة البضائع الفرنسية؟”، عربي 21، 27/10/2020، الرابط: https://bit.ly/2HKnPMd

[22] “لماذا غابت دول ذات ثقل إسلامي كمصر والسعودية عن مواجهة إساءة فرنسا؟”، تي أر تي عربي، https://bit.ly/35JvBOv

[23] “تجدّد التصعيد في غزة: مباحثات لإحياء التهدئة”، الأخبار، 27/10/2020، الرابط: https://bit.ly/3e9uAmI

[24] “موافقة مصرية مشروطة لاستضافة اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية”، العربي الجديد، 22/10/2020، الرابط: https://bit.ly/3mC4zPV

[25]  حملة ترامب تكثف الدعاية الانتخابية في الولايات المتأرجحة، العربي الجديد، 30/10/2020

https://www.alaraby.co.uk/politics/%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%AA%D9%83%D8%AB%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A3%D8%B1%D8%AC%D8%AD%D8%A9

[26]  الانتخابات الأمريكية: الناخبون العرب قد يلعبون دورًا مهمًّا في ولايتين رئيستين متأرجحتين، القدس العربي، 31/10/2020

https://www.alquds.co.uk/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ae%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8/

[27]  مؤيد باجس، “الانتخابات الأمريكية | هذه مواقف الأقليات من بايدن وترامب”، عربي 21، 29/10/2020

https://arabi21.com/story/1311483/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8

[28] “السلطة الفلسطينية ورئاسيات أمريكا: تواصل مع بايدن وتحسب لبقاء ترامب”، العربي الجديد، 28/10/2020، الرابط: https://bit.ly/2JifX53

[29] “عن تشكك تركيا في وقف إطلاق النار بليبيا”، تي أر تي عربي، 28/10/2020، الرابط: https://bit.ly/3mzbn0G

[30]  “اتفاق ثلاثي على جدول أعمال واضح ومحدد لمفاوضات سد النهضة”، قراءات إفريقية، 28/10/2020. متاح على الرابط: https://2u.pw/CqA3a

[31]  “فوز الرئيس جون ماغوفولي في انتخابات تنزانيا”، القدس العربي، 31/10/2020. متاح على الرابط: https://2u.pw/F6bUG

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسي: عن الفترة من 14 نوفمبر وحتى 20 نوفمبر 2020

أولا : المشهد المصري قلق دولي إزاء اعتقل ثلاثة من أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: ا…