‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر الجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب.. بين تعميق استبداد السيسي وموت السياسة بمصر
مصر - نوفمبر 6, 2020

الجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب.. بين تعميق استبداد السيسي وموت السياسة بمصر

 

لعل ما شهدته الجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب المصري، خلال يومي 23-24 أكتوبر الماضي، يؤشر بلا شك عما ستشهده الجولتين المتبقيتين، ويدلل أيضا على نهاية السياسة بمصر، التي باتت تدار في دواليب الأمن المصري وبين مكاتب رجال الأعمال، و”غرز” بارات البلطجية وموردي الأنفار، وباتت ختى الأحزاب المؤيدة لنظام السيسي مجرد هوامش تجميلية، ينحصر دورها عندما يريد النظام من خلق شبهة عملية انتخابية فقط، وهو ما ينعكس بلا شكعلى واقع المصريين وحياتهم التي تزداد سوءا وفشلا وأزمات.

فبعد سبعة أيام كاملة من انتهاء انتخابات المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، أعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، المستشار لاشين إبراهيم،الأحد 1 نوفمبر، نتائج الجولة الأولى  من المرحلة اﻷولى للانتخابات ، في 14 محافظة هي: “الجيزة، الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط، الوادي الجديد، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، البحر الأحمر، الإسكندرية، البحيرة، مطروح”، وتضمنت  النتائج فوز «القائمة الوطنية من أجل مصر”، التي شكلتها الأجهزة الأمنية والمخابراتية،  بجميع مقاعد القوائم (142 مقعدًا) في دائرتي الصعيد وغرب الدلتا، وفوز 88 من إجمالي 1861 مرشحًا، على 142 مقعدًا فرديًا مخصصًا للمحافظات الـ 14 التي أجريت فيها الانتخابات، فيما ستتم الإعادة على 54 مقعدًا في الفترة من 23 وحتى 24 نوفمبر الجاري.

زاعماً أن نسبة المشاركة في محافظات المرحلة الأولى بلغت 28.06%، بإجمالي حضور بلغ نحو 9 ملايين ناخب من أصل 31 مليون ناخب تقريباً، وتجرى الانتخابات النيابية وفقاً لقانون مجلس النواب بنسبة (50+50) وذلك للنظامين القائمة والفردي للحصول على 284 مقعداً لمرشحي القائمة، ومثلهم  للمرشحين على النظام الفردي، ويجوز لرئيس الجمهورية تعيين 5% من عدد المقاعد، تلك الأرقام المعلنة، وفي ضوء ما شهدته الجولة الأولى من أحداث، حيث المخالفات بالجملة وسط عزوف كبير من المواطنين عن الخضور والمشاركة، حمل كثيرا من الدلالات والتداعيات المستقبلية، يمكن قراءتها عبر العديد من المؤشرات التي يمكن رصدها.

 

أولا: مؤشرات النتائج:

مخالفات بالجملة:

شهدت معظم اللجان الانتخابية إقبالاً ضعيفاً من الناخبين للإدلاء بأصواتهم ، فيما تورط أنصار المرشحين عن حزب “مستقبل وطن”، المدعوم من نظام عبد الفتاح السيسي، في العديد من الانتهاكات للعملية الانتخابية، مثل حثّ المواطنين على الانتخاب عبر مكبرات الصوت، وتوفير وسائل مواصلات لنقلهم إلى اللجان مصحوبة بدعاية الحزب، بجانب حضور مكثف من أنصار مرشحي “مستقبل وطن” عن المقاعد الفردية على أبواب اللجان، لحث المواطنين على التصويت لصالحهم، وكذلك لصالح “القائمة الوطنية” التي يقودها الحزب عن مقاعد القائمة، وسط مباركة من قوات الجيش والشرطة التي تتولى مهمة تأمين اللجان من الخارج، كذلك ظهرت بوضوح محاولات “مستقبل وطن” لحشد كبار السن والنساء والأقباط في مواجهة ضعف الإقبال، لا سيما في المناطق الشعبية، والمكتظة بالسكان..مقابل الحصول على شنطة بلاستيكية تحوي سلعاً تموينية، أو مبالغ مالية تتراوح بين 50 و100 جنيه.

وكذلك كشفت مصادر في الجمعيات الأهلية لـ”العربي الجديد”، أن حزب “مستقبل وطن” خاطب جميع الجمعيات في المحافظات بشكل رسمي، من أجل طلب قوائم الفقراء والمستفيدين في كل جمعية خيرية، والاستحواذ على صور بطاقاتهم الشخصية، ما يعزز الشكوك بشأن نوايا التزوير، وأفادت المصادر بأن “المسؤولين عن نحو 45 ألف جمعية تلقوا تهديدات من المرشحين عن الحزب، تشمل التضييق والغلق، في حال عدم تسليم بيانات وبطاقات المستفيدين من خدماتها، فضلاً عن إلزام كل جمعية بتوفير حافلتين لنقل 100 ناخب على الأقل من المسجلين في دفاترها في كل مرحلة انتخابية.

3 مليون صوت باطل

وفي مواجهة ضغوط الحاجة الاقتصادية وبمواجهة غوط العمل أو الضغوط الأمنية أو العائلية ، نحو الإححبار على المشاركة، أبطل نحو 3 مليون مواطن أصواتهم الانتخابية، ووفق النتائج التي أعلنها المستشار لاشين إبراهيم، هناك مليوناً و769 ألفاً و702 صوتاً باطلاً في الانتخابات على نظام القوائم المغلقة، بالإضافة إلى مليون و500 ألف و689 صوتاً باطلاً في الانتخابات على النظام الفردي، أي أن عدد الأصوات الباطلة في المرحلة الأولى تجاوز الـ3 ملايين، ما يظهر بوضوح حالة الرفض الشعبي لمرشحي السلطة الحاكمة في الانتخابات البرلمانية. وأن مشاركتهم في الادلاء بأصواتهم كانت تحت الاجبار والضغط، سواء ضغط الحاجة والفقر أو الاغراءات بالمال أو التهديد بالفصل من العمل، ويتعاظم عدد من أبطل صوته في ضوء أن اجمالي المشاركين في الجولة الاولى، بعد التزوير والتلفيق، هو 9 مليون مواطن، أي ان 33% من المشاركينن يرفضون العملية السياسية في ظل نظام السيسي برمتها، علاوة على المقاطعين، الذين تصل نسبتهم لنحو 72% ممن لهم حق التصويت في  المرحلة الأولى.

 

المال السياسي

ومثلت الجولة الاولى من انتخابات البرلمان المصري، تفشي ظاهرة استخدام المال السياسي على مستوى النظام بصورة غير مسبوقة، تمثلت في اعتبار الرشى المالية  المليونية الموجهة إلى النظام، معيار الاختيار وتزكية حزب “مستقبل وطن”  “البديل للحزب الوطني”  لخوض غمار المنافسة الانتخابية، وكضمانة لفوز المرشح الراشي، سواءفي ترتيبه في القائمة أو المقعد الفردي، ومن أبرز الأمثلة، ما كشفه خروج أحمد مرتضى منصور، من السباق بحصوله على 16 ألفا و613 صوتا فقط، والمركز الخامس بالدائرة التي كسب أحد مقاعدها رجل الأعمال والصناعة محمد أبو العينين؛ حيث قال  والده النائب بمجلس النواب المنتهية مدته، والمرشح أيضا على نفس الانتخابات بمحافظة الدقهلية.

مرتضى منصور، الذي وصف منافسي نجله عبر أحد برامج فضائية “الزمالك”، بأنهم “حيتان مستقبل وطن”، مؤكدا أنهم سيؤخرون الوطن بطريقتهم هذه، واصفا مشهد توزيع المنافسين للأموال على الناخبين في دائرة نجله بـ”الفضيحة”، لافتا إلى أن “الحزب الوطني” في عهد حسني مبارك لم يفعل هذا، وفي موقف آخر مثير للجدل، قامت النائبة السابقة عن دائرة المنتزه بمحافظة الإسكندرية ، مي محمود، بتصوير أنصار منافسها من حزب “مستقبل وطن”، داخل سيارة ميكروباص وبها أوراق الانتخابات ومواطنون يضعون بصمتهم عليها بمقابل 100 جنيه، قرب إحدى اللجان الانتخابية وفي حضور بعض أفراد الشرطة.

وفي قضية أخرى، أثارت الجدل على خلفية نتائج المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب لمؤيدي النظام، تداول نشطاء وسياسيون بيانا عبر “فيسبوك”، يعترف فيه حزب “مستقبل وطن”، بمحافظة بني سويف، بتلقيه الأموال مقابل وضع المرشحين على قوائمه، البيان المتداولة صُورته بعدد من المواقع الصحفية المحلية؛ كشف أن المرشح عن “مستقبل وطن” طارق مخيمر، بإحدى دوائر محافظة بني سويف، بعد خسارته السباق الانتخابي؛ طالب حزب “مستقبل وطن” برد مبلغ 8 ملايين جنيه ، دفعها للحزب لأجل الحصول على المقعد، فيما جاء رد الحزب مؤكدا أنه حصل على هذا المبلغ في إطار التبرع وبرغبة من المرشح.

وهو ما رد عليه رئيس حزب الجيل، ناجي الشهابي، مطالبا بوضع بيان حزب “مستقبل وطن” أمام “رئيس الجمهورية، وأمام رئيس “الهيئة الوطنية للانتخابات”، متسائلا عبر “فيسبوك”: “هل يدخل هذا التبرع ضمن الإنفاق المالي للدعاية الانتخابية؟ وأين هو السقف المالي للدعاية؟ وهل قانون الأحزاب يسمح بهذه التبرعات الكبيرة؟ ولماذا يتبرع مرشح لحزبه بمبلغ 8 ملايين جنيه وما هو المقابل؟” إلا أنه وبعد ساعات من تداول صورة بيان “مستقبل وطن”، خرج المرشح الخاسر طارق مخيمر، ليشيد بنزاهة الانتخابات وبقيادات حزب “مستقبل وطن”، مُعلنا أن ما يُثار هو مجرد “شائعة” وذلك بعد ضغوط أمنية.

فساد سياسي متراكم

و يُهدر نظام “القوائم المغلقة المطلقة”، نحو 49% من أصوات الناخبين، وتقتصر المنافسة في انتخابات مجلس النواب على قائمة واحدة فقط في مواجهة قائمة النظام المعروفة بـ”القائمة الوطنية من أجل مصر” في كل دائرة انتخابية، ففي قائمة الجيزة ومحافظات الصعيد خاض تحالف “نداء مصر” المنافسة في هذه الانتخابات الصورية، والذي يشرف عليه طارق زيدان، أحد الناشطين المقربين من المؤسسة العسكرية، والتي دفعت به إلى المشهد السياسي خلال الأحداث التالية لثورة 25 يناير.

وزيدان اتهم منذ سنوات في عدد من القضايا المالية المخلة بالشرف، ويروج لقائمته من خلال حملات إلكترونية مدفوعة الأجر، يفتخر فيها بحصوله على شهادة تقدير من المخابرات المصرية، لدوره “الوطني” في أحداث اقتحام مقر جهاز “أمن الدولة” السابق في ضاحية مدينة نصر بالقاهرة، وتضم “القائمة الوطنية” في الجيزة العديد من الأسماء “سيئة السمعة”، مثل ضابط الشرطة السابق المتهم في قضايا تعذيب، والذي تدور حوله شبهات بشأن اتجاره في الآثار، علاء عابد، وأحد أبرز تجار السلاح في مناطق الصعيد، هشام الشعيني، ووالدة المخرج محمد سامي المتزوج من الفنانة مي عمر، صبورة السيد، والمتورطة في قضية رشوة شهيرة على خلفية ملكيتها لمدارس “طيبة الدولية للغات”.

وفي اطار المال السياسي، واسخدامه كوسيلة للحسم السياسي والانتخابي، وافق مجلس النواب السابق  على زيادة مخصصات الهيئة الوطنية للانتخابات من 60 مليون جنيه في العام المالي المنقضي، إلى 72 مليون جنيه في العام المالي الجاري، لصالح تمويل أجور ومكافآت رئيس وأعضاء الهيئة والأمانة الفنية لها، في العام المالي الحالي، والتي كانت لا تتجاوز نحو 7 ملايين جنيه فقط في العام المالي 2018-2019، أي أنها زيدت بنحو عشرة أضعاف خلال عامين فقط، ومنذ الاستيلاء على السلطة في عام 2013، يعمد نظام عبد الفتاح السيسي إلى زيادة عدد المشاركين في كل استحقاق انتخابي، نظراً لعزوف الغالبية العظمى من المواطنين عن المشاركة، من خلال إصدار هيئة الانتخابات تعليمات شفهية للقضاة رؤساء لجان الانتخاب العامة  في المحافظات، بإضافة نسبة مقطوعة على عدد المصوتين عند إعلان النتائج النهائية لزيادة نسبة المشاركة من ناحية، وتزوير النتائج لصالح مرشحي النظام من ناحية أخرى.

 

صراعات الأجنحة على الهواء

ولعل أبرز ما كشفته الجولة الأولى من الانتخابات، صراعات أجنحة السلطة الخاكمة، والتي دخلت أطرافها في معارك واسعة، سرا وعلانية، وكانت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر قد شهدت تفاعلاً كبيراً ليلة الانتخابات، بعد تداول مقطع صوتي للإعلامي المؤيد للنظام عبد الرحيم علي، مالك موقع “البوابة نيوز” الإخباري، والمرشح في الانتخابات عن دائرة الجيزة والدقي والعجوزة، يهاجم فيه السلطة الحاكمة والسيسي، في مكالمة هاتفية مع المستشار ماجد منجد، زوج ابنته السابق، وتحدى علي القانون، بقوله: “القانون ده يمشي عليهم، أما أنا فأطلع اللي عندي، وأحبسهم كلهم”، مستطرداً “أنا فوق القانون، ورئيس الجمهورية نفسه ماعرفش يوديني للنيابة العامة، وأحلف بالطلاق عبد الفتاح السيسي مايعرفش يوديني للنيابة، ومدير المخابرات العامة جالي لحد البيت علشان يصالحني!”.

وفور تسريبه وخسارة علي المقعد، فر هاربا خارج مصر، خوفا من انقلاب أمني عليه، ويمثل عبد الرحيم علي أحد الرموز التي يحركها جهاز أمن الدولة، ويستخدمه في فضح معارضي النظام، وأيضا بعض المغضوب عليهم من مؤيدي النظام، كذلك انتشر مقطع فيديو لأمين حزب “مستقبل وطن” في مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، إبراهيم عجلان، يقول فيه إن “الحزب هو استنساخ للحزب الوطني (الحاكم إبان عهد الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك)”، مضيفاً أن “حزب مستقبل وطن يمتلك قوة ونفوذاً كبيراً لدى كافة المسؤولين في الدولة” وزاد عجلان، قائلاً: “اللي بينزل ينتخب بيستخير ربه عشان يشوف مين اللي هايقدر يخدمه… ومستقبل وطن النهارده هو مستقبل البلد دي، وهو الحزب الحاكم زي ما كان زمان الحزب الوطني، ونائب الحزب بيدخل على أي وزير بيخلص مصلحته، وجميع الأجهزة في الدولة بتخدم عليه”، على حسب تعبيره، وتداولت المواقع أيضا، فيديو للبرلماني مرتضى منصور، يؤكد فيه أن ثمن المقعد بالبرلمان وصل إلى 50 مليون حنيه وهو ما أكدته الكثير من الشهادات، تلك المقاطع وغيرها عتبرت عن صراعا محتدما بين أجنحة السلطة.

وبحسب الباخث عزالدين الكومي،بـ”الحرية والعدالة” : “عبد الرحيم علي وأرجوزات الإعلام”، فقد ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية “أن صراعًا نشب مؤخرا بين جبهة اللواء “عباس كامل”، مدير المخابرات، واللواء “محسن عبد النبي”، مدير مكتب السيسى، وأن الصراع الأخير جاء علنًا بين تيار عباس كامل وممثله الضابط “أحمد شعبان” الذي يوصف بأنه الحاكم الفعلي للحياة السياسية، وبين تيار مدير مكتب السيسى، اللواء “محسن عبد النبي”؛ حيث انتهى الصراع لصالح جبهة “عباس كامل” الذي بات يُحكِمُ سيطرته الكاملة على قرارات الدولة كافة. وأضافت الصحيفة، أن وزير الدولة للإعلام “أسامة هيكل، الذي خاض معركة علنية وشرسة في مواجهة أحمد شعبان”، لأن “أسامة هيكل”، وزيربلا صلاحيات، لأن الصلاحيات الحقيقية بيد المخابرات التي اختارت رؤساء جميع الهيئات المسئولة عن الإعلام، وقد بث تلفزيون الدولة الرسمى، في سابقة خطيرة ومن جوار مكتب وزير الإعلام ،  في مبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو، على خلفية تصريحاته- بأن أغلب المصريين خصوصًا من الشباب انصرفوا عن متابعة وسائل الإعلام التقليدية، سواء الصحافة المكتوبة أو التليفزيون. لدرجة اتهامه بالخيانة وأنه داعم لجماعة الإخوان (إعلام الإخوان)، ولا يساند إعلام الدولة، ومن ثم فإن ما شهدته الجولة الأولى من انتخابات المرحلة الأولى صورة واضحة لصرراعات اجنحة السلطة، وتقسيم النفوذ بين السلطات الامنية، والمخابرات الحربية، والمخابرات العامة والأمن الوطني.

 

نتائج بلا أرقام

وجاء اعلان نتائج الفائزين بالانتخابات مجهلا وبلا أي توضيح فيما يخص أشخاص الفائزين، وهو ما كان مثار طعون عديدة تقدم بها المرشحون الخاسرون إلى المحكمة الإدارية العليا، حيث أشار لاشين إلى فوز “القائمة الوطنية من أجل مصر” بجميع مقاعد دائرة قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد (100 مقعد)، ودائرة قطاع غرب الدلتا (42 مقعداً)، بعد حصولها على النسبة المطلقة من عدد الأصوات الصحيحة، رافضاً الكشف عن الأرقام التي حصلت عليها القائمة، بما يعزز من شكوك تورط الهيئة في تزوير العملية الانتخابية برمتها.

كما رفض الكشف عن نتائج التصويت في الانتخابات على المقاعد الفردية، مكتفياً بإعلان فوز أغلب المرشحين المنتمين لحزب “مستقبل وطن” من الجولة الأولى، بذريعة حصولهم على 50%+1 من الأصوات الصحيحة، من دون تبيان الأرقام التي حصلوا عليها لإعلان فوزهم، أو تلك التي حصل عليها المرشحون المنافسون، والذين طعن غالبيتهم بـ”تزوير نتائج الانتخابات” أمام المحكمة الإدارية العليا.

فيما رفضت الهيئة جميع التظلمات المقدمة من المرشحين على نتائج الانتخابات التي أعلنتها اللجان العامة  في المحافظات، والتي جاءت مخالفة لما تم رصده من أرقام في اللجان الفرعية، زاعمة أن “العملية الانتخابية لم تشهد أي مخالفات من شأنها التأثير على سلامة نتائجها!” وتقدم “الحزب المصري الديمقراطي” بطعن على نتيجة الانتخابات المعلنة من اللجان القضائية عن دوائر محافظة الجيزة، للمطالبة بإعادة فرز وجمع الأصوات في ضوء المحاضر المعتمدة للجان الفرعية، إذ إن الأرقام النهائية لانتخابات المقاعد الفردية في المحافظة “تنبئ بوقوع كارثة في رصد وتجميع الأصوات في أغلب الدوائر، خصوصاً في الدائرة السابعة (العمرانية والطالبية)”.

وأفاد الحزب بأن “الأرقام التي أعلنتها شفهياً اللجنة العامة  في دائرة العمرانية والطالبية شهدت زيادة فاحشة، وغير مبررة، تتجاوز عشرات الآلاف من الأصوات مقارنة بكشوف الفرز في اللجان الفرعية. وقد أضيفت هذه الأصوات إلى مرشحين بعينهم، وأدت إلى فوزهم من الجولة الأولى، رغم أن المحاضر الرسمية للفرز في اللجان الفرعية تؤكد وصول مرشحي الحزب إلى جولة الإعادة”.ـ بحسب بيان الحزب، وكان المرشحان الخاسران عن “الحزب المصري الديمقراطي” في دائرة العمرانية والطالبية بالجيزة قد اتهما القضاة المشرفين على لجان الدائرة بـ”تزوير الانتخابات” لصالح مرشحي النظام، من خلال التلاعب في أصوات الناخبين بزيادة نسبة الإقبال، ومنح أصوات وهمية للمرشحين الفائزين من الجولة الأولى: محمد علي عبد الحميد عن حزب “مستقبل وطن”، وأحمد عاشور عن حزب “الشعب الجمهوري”.

الأمر نفسه تكرر في دائرة أطفيح بالجيزة، فبعدما أثبتت محاضر الفرز في اللجان الفرعية حصول المرشح المستقل محمد كاسب على 21 ألف صوت، مقابل 20 ألف صوت لمرشح حزب “حماة الوطن” أحمد شعبان الفار، و8 آلاف صوت لمرشح حزب “مستقبل وطن” شحاتة أبو زيد، جاء قرار اللجنة العامة بإعلان فوز الأخير بمقعد الدائرة من الجولة الأولى بعدد أصوات بلغ 78 ألف صوت!!، وفي دائرة الصف بالجيزة، أعلن المرشحان محيي الزيدي، وعربي زيادة، وصولهما إلى جولة الإعادة، بعد حصول كل منهما على أكثر من 20 ألف صوت، بينما أعلنت اللجنة العامة فوز مرشح حزب “مستقبل وطن” أحمد سعد نويصر بمقعد الدائرة، بإجمالي 63 ألف صوت، رغم أن ترتيبه كان الخامس بين المرشحين بنحو 8 آلاف صوت فقط، بحسب نتائج الفرز في اللجان الفرعية.

كذلك الحال في دائرة أكتوبر والواحات بالجيزة، والتي أظهرت محاضر اللجان الفرعية فيها خوض 6 مرشحين لجولة الإعادة، بسبب عدم حصول أحد منهم على 50%+1 من الأصوات الصحيحة، وهم مرشحو حزب “مستقبل وطن أحمد غفرة، وعمرو القطامي، ومحمد سلطان، والمرشحون المستقلون هشام حسين، ومي البطران، وعلي حسين القاضي، بينما أعلنت اللجنة العامة حسم المقاعد الثلاثة من الجولة الأولى لصالح مرشحي “مستقبل وطن” وتقدم عضو مجلس النواب عن حزب “الوفد” عمرو أبو اليزيد بطعن على نتائج دائرة بولاق الدكرور في الجيزة، على وقع اختلاف أرقام النتائج التي أعلنتها اللجنة العامة للدائرة عن تلك المثبتة في محاضر اللجان الفرعية، والتي ارتفعت من نحو 50 ألف صوت إلى 165 ألف صوت، واحتساب تلك الزيادة لصالح منافسيه من حزب “مستقبل وطن” الذين أعلن فوزهم بمقاعد الدائرة.

 

تدني نسب المشاركة

وجاءت نسبة المشاركة المعلنة -رغم عدم صدقيتها- منخفضة جدا ، مقارنة بانتخابات العام 2012، والتي تجاووزت نسب المشاركة فيها اكثر من 70% في انتخابات البرلمان، إلا أن هيئة الانتخابات لم تقرر احالة المقاطعين للنيابة العامة -هذه المرة ، كما حصل في انتخابات مجس الشيوخ الأخيرة، والتي جاءت نسبة المشاركة فيها بنحو 14%، وهو ما استدعى لأن تصدر النيابة العامة قرارا باحالة 54 مليون مصري  للمحاكمة، لسداد  مبلغ 500 جنيها، لكل منهم، كغرامة.

وتعود أسباب تدنّي نسب المشاركة السياسية -التي انحصرت في 28% -عموما إلى المعاناة الحياتية، وعدم الشعور بجدوى المشاركة وتأثيرها، عبر الإحساس بالإحباط وفقدان الأمل في التغيير. هذا يجعل الانخراط في أي نشاط اجتماعي أو سياسي محدودا. المشاركة في الانتخابات بوصفها جزءا من المشاركة السياسية الرسمية، سواء بالتصويت أو الترشح، تتعلق أيضا بالإجراءات المنظمة وطبيعة النظام الانتخابي، فضلا بالطبع عن حالة الحريات وأوضاع الأحزاب والكتل السياسية وفاعلية المجتمع المدني.

وبحسب الباحث عصام شعبا، بمقاله “عندما تنتهك الدولة المصرية الحق في الصمت” بموقع العربي الجديد،  يعتبر مصريون أن أصواتهم غير ذات أثر في تشكيل المجلس، بجانب الاعتقالات السياسية والقمع الذي طال قطاعات واسعة من الشعب المصري، وهناك عدة ظواهر دفعت إلى انصراف المصريين عن التصويت في الانتخابات، منها عودة رجال المال والأعمال إلى التحكّم في العملية الانتخابية، بالإضافة إلى ملامح التوريث السياسي عبر علاقات القرابة والمؤسسات، رجال أعمال رشحوا أبناءهم، وعائلات رشّحت صفا ثانيا يُكمل مسيرتها السياسية التي تعطلت بعد يناير 2011م، لعب هذا كله دورا في تجاهل التصويت والانتخابات عموما.

ثانيا: آليات التلاعب والسيطرة

ومن أجل الوصول لتلك السيطرة والتحكم في العملية السياسية وتحويلها لوسيلة لتزييف الواقع السياسي والمجتمعي، سعى نظام السيسي إلى العديد من الوسائل القمعية للتلاعب بالانظمة والقوانين والاليات، ومنها:

هندسة الانتخابات

ففي يونيو 2020، فصل البرلمان القوانين على مقاس السيسي، حيث تم ترسيخ نظام القوائم المغلقة المطلقة “المعدة سلفاً بواسطة الأجهزة الأمنية”، بخلاف ما تنادي به أغلب الأحزاب بشأن اعتماد نظام القوائم النسبية، وهو ما يعبر بشكل واضح عن الرغبة الجامحة في استمرار إجراء الانتخابات البرلمانية على نظام القوائم المطلقة المعيبة، غير الديمقراطية، والتي لا توجد في أي نظام انتخابي ديمقراطي” ونصّ قانون مجلس النواب على إجراء الانتخابات بواقع 50 في المائة لنظام القائمة المغلقة، بإجمالي 284 مقعداً، و50 % للنظام الفردي بإجمالي 284 مقعداً، مع تخصيص نصف مقاعد القائمة للمرأة، تحقيقاً للنص الدستوري الخاص بمنحها نسبة لا تقل عن 25% من مقاعد المجلس، ومنح رئيس الجمهورية سلطة تعيين عدد لا يزيد على 5% من الأعضاء.

ورفضت السلطة الحاكمة  الأخذ بأي نسبة لنظام القائمة النسبية، والتي تسمح بتمثيل أوسع للأحزاب، وعدم إهدار أصوات الناخبين كالقائمة المغلقة، حتى يضمن سيطرته الكاملة على تشكيل المجالس النيابية المقبلة، ومنع تسرب أي من النواب الذين سجلوا بعض المواقف المعارضة لتوجهات عبد الفتاح السيسي، وهو ما يمثل انقلاب في العملية السياسية بمصر، عبرت عنه الأسبوعية اللندنية “ذي إيكونوميست” بقولها: “يتنافس المرشحون على أن يكونوا أكثر تأييدا للسيسي، بينما يلقي رجال الأعمال الأثرياء الأموال على الأحزاب المدعومة من الدولة”.

 

“مستقبل وطن” مخلب السيسي

وعتبر الحزب أحد آليات السسيسي لفرض هيمنته على الشارع السياسي بمصر، ففي الفترة الأخيرة، تزايد نفوذ حزب “مستقبل وطن” في مصر، بعد سيطرة كاملة على مقاعد مجلس الشيوخ الجديد، ونيل 70% من مقاعد المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، في أكتوبر الماضي، وتعزز دلائل الفوز للحزب في انتخابات مجلس النواب، اعتقادا على نطاق واسع بأن “مستقبل وطن” هو حزب عبدالفتاح السيسي، فالحزب يكرر تجربة الحزب الوطني المنحل، الذي ترأسه الرئيس الأسبق والراحل “حسني مبارك”.

ويتلقى “مستقبل وطن” دعما كبيرا من الدولة لإدارة الحياة البرلمانية بسلاسة، كما يحظى بدعم أجهزة الأمن والاستخبارات، وهو ما ينسف مصداقية تصريحات “السيسي”، العام 2019، والتي قال خلالها،: “أنا لست طرفا ضد أحد، وما عندي حزب حاكم .. هناك أكتر من 100 حزب،. ممكن يكونوا 4 أو 5 كيانات”، في إشارة لدمج الأحزاب، فمع حلول انتخابات برلمان 2015، كان ائتلاف “دعم مصر”، المكون من قائمة مستقلين وأحزاب بينها “مستقبل وطن”، هو أكبر كتلة برلمانية، واعتُبر الائتلاف آنذاك الداعم الأول لعبد الفتاح السيسي، بالفعل، انتهت مرحلة برلمان 2015، وكان ائتلاف “دعم مصر” متصدرا مشهد دعم السيسي والدولة.

وفي المرحلة المقبلة، حيث توجد غرفتان للبرلمان القادم، يبدو أن حزب “مستقبل وطن” هو الأقرب لتسلم الدفة من الائتلاف، ووفق تقديرات استرتيجية، فإن “مستقبل وطن” تم إعداده ليكون أحد الكيانات البارزة في الحياة السياسية المصرية، سواء برغية من أعضائه أو توجيه من الدولة، وفي مارس الماضي، انتُخب “عبدالوهاب عبدالرازق” رئيسًا للحزب، قبل أن يترأس، في أكتوبر الماضي، مجلس الشيوخ، وقال “عبدالرازق”، في حوار متلفز: “إننا حزب داعم للدولة، وفي ظهر الدولة أو ظهير لها، وذلك أمر له شقين، شق أننا نقف مع الدولة، ولكن نتدخل للتصحيح”.

والشهر الماضي، قال أمين عام حزب “مستقبل وطن” في مدينة رشيد بمحافظة البحيرة “إبراهيم عجلان”، إن الحزب يملك البلاد مثلما كان الحزب الوطني، كما اكتسب حزب مستقبل وطن المحسوب على الأجهزة السيادية ثقلا كبيرا بعد أن فاز أغلب مرشحيه على المقاعد الفردية في انتخابات مجلس الشيوخ، ليحصل على 89 مقعدا من بين 100 مقعد للفردي، علما بأن الانتخابات لم تشهد تنافسا يذكر، حيث جرت وفق قانون يضمن التفوق للحزب الذي تؤيده السلطة، كما قرر السيسي” تعيين رئيس الحزب “عبدالوهاب عبدالرازق” رئيسا لمجلس الشيوخ.

 

الاستعانة برجال نظام مبارك

وكان  جهاز الأمن الوطني بدأ بعملية إعادة إحياء لقواعد “الحزب الوطني” المنحل، الذي كان يحكم البلاد إبان الرئيس الأسبق “حسني مبارك”، ودمجها في حزب “مستقبل وطن”، تمهيدا لخوض الانتخابات البرلمانية بأسلوب جديد، حيث جرت ترتيبات سرية سابقة لعودة عدد من السياسيين ورجال الأعمال المحسوبين على نظام حسني مبارك” إلى المشهد السياسي في البلاد، فقد اجتمع قيادات بجهاز الأمن الوطني في المحافظات، مع أقطاب بـ”الحزب الوطني” المنحل، وعدد من رجال الأعمال الذين كانوا ضمن تشكيله الأساسي، للاتفاق بشأن دمجهم في حزب “مستقبل وطن”، ومنحهم مناصب قيادية في هياكل الحزب ضمن نسخته الجديدة، وذلك  في إطار الاستعدادات لانتخابات مجلسي النواب والشيوخ الجارية.

ونقل موقع “العدسة” عن قيادي سابق في “الحزب الوطني، فإن جهاز الأمن الوطني وأصحاب القرار في الدولة، أدركوا أنه ليس بمقدورهم صناعة برلمان وحياة سياسية، تكون تحت السيطرة، وتفي بالغرض للنظام السياسي، دون الاستعانة بخبرات الحزب القديمة في مسألة الانتخابات تحديدا، والتي اكتسبها خلال عهد “مبارك”، لاسيما في سنوات حكمه الأخيرة، وتابع أن “الحياة السياسية في مصر مختلفة عن أي مكان آخر، وهو ما لا تدركه النخب السياسية حالياً في مصر، فقواعد الناخبين لهم خصائص مختلفة، والسواد الأعظم منهم فقراء، تسهل السيطرة عليهم من هذا الباب، بالإضافة لقطاع آخر في محافظات الصعيد، تتم السيطرة عليهم من خلال القبائل والعائلات وشيوخها”.

وأضاف أنه “في البداية، المسؤولون عن إدارة السياسة، وكانوا من جهاز المخابرات العامة، يريدون أن يختاروا المرشحين للانتخابات، من شباب أو شخصيات ليست من أصحاب التاريخ السياسي أو العمل الشعبي، مّمن ظهروا في أعقاب 30 يونيو013، ثم يطالبوننا نحن بالتمويل والإنفاق على نشاطات الحزب، من دون أن نتصدر أو نظهر في المشهد، وهذا أمر لم يكن ليستقيم” وأوضح المصدر أن “الأمور عادت الآن إلى نصابها؛ نحن من نقوم بالحشد في المناسبات القومية ونتصدر المشهد المحلي ونسيطر على الشارع”، ووفقا لما كشفته مصادر حكومية لـ”الخليج الجديد”، مؤخرا، فإن من أبرز المرشحين للعب دور خلال عهد السيسي رجل الأعمال المعروف، أمين التنظيم بالحزب الوطني المنحل “أحمد عز” ، والبرلماني السابق “هشام طلعت مصطفى”، وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني “جهاد عودة”، وآخرين.

ويعول نظام “السيسي” على الأموال التي يتم ضخها من قبل رموز نظام “مبارك” لاستعادة نفوذهم من جديد، ضمن ترتيبات تجري لتنشيط الحياة السياسية، وتقوية جبهة السيسي، ومؤخرا جرى على عجل، وبأوامر سيادية، تعيين رجل الأعمال المقرب من مبارك، محمد ابو العينيين ، نائبا لرئيس حزب “مستقبل وطن”، وتم تصعيده وفوزه بانتخابات مجلس النواب، التي جرت جولتها الأولة مؤخرا..مع وعود بفوزه برئاسة لجنة بالبرلمان، وبجانب تلم الاليات، لا يغيب عن المشهد المصري، استخدام نظام السيسي القبضة الأمنية ، وسيل من القنوات التلفزيونية ووسائل الاعلام المقرؤة والالكترونية التي تلعب على تغييب وعي المواطن البسي، الذي يشارك في ذبح نفسه وخنق أيرته بايصال مرشحين لسدة التشريع البرلماني، ليس لهم هم سوى ارضاء المستويات الأعلى، وهو ما يأتي غالبا بتشريعات مضادة للمواطن البسيط، سواء برسوم جديدة او قوانيين تسمج بهدم منازل المواطنين، أو رفع أسعار السلع والوقود والكهرباء وغيرها من الخدمات.

 

ثالثا: سيناريوهات مستقبلية

وإزاء الواقع المزري الذي تشيءء إليه نتائج الحولة الاولى من انتخابات المرحلة الاولى، فإن المشهد السياسي، يبقى قابلا للعديد من السيناريوها، منها:

-فوز جميع مرشحي النظام، التابعين لقائمة مستقبل وطن، أو الاحزاب لمتحالفة معها، مع خسارة أغلب المرشحين المستقلين، الذين كانت لهم مواقف مناوئة لتوجهات النظام في برلمن 2015، كالنواب  هيثم الحريري وأحمد الطنطاوي، وغيرهم.

-سماح النظام بضغط من المخابرات العامة، بانحاح بعض الأسماء المستقلة، مع اشتراط حدود وسقف لدورهم اللبرلماني المستقبلي، لاصباغ النظام بضبغة ديمقراطية، خاصة في حال فوز الديمقراطيين بالانتخابات الأمريكية، المقرر اعلان نتائجها في وقت لاحق.

-لجوء السيسي لتعيين بعض الأسماء المحسوبة علة تيارات سياسية أخرى غير التيار الدولاتي “أنصار الدولة العسكرية”، من أعضاء حزب النور أو الحزب المصري الديمقراطي أو الوفد ، لترسيخ استراتيجية المنح من قبل السلطة، والتي تضمن الولاء التام للنظام.

-ومن ضكم المسارات المستقبلية أيضا، أن تقود نتائج الانتخابات البرلمانية بعد نهاية مرحلتيها المتبقين، إلى انفجار مجتمعي، قد يقف ورائه المترشحين الخاسرين، والذين انفقوا الملايين، وهو ما قد يتقاطع مع غضب سياسي وجماهيري متراكم.

 

خاتمة

تبقى الانتخابات البرلمانية في مصر، في ظل سيطرة العسكر على مقاليد الحكم والنظام والدولة، مجرد مسرحية عبثية، لا مكان فيها لصوت المواطن، الذي يقتصر دوره على أنه مجرد هامش يشارك في المشهد العبثي، وأداة بيد النظام الحاككم، لا دور له فيما بعد الانتخابات، سوى التباكي أمام مكاتب الخدمات الحكومية، ساخطا على سوء الخدمات وتردي الأحوال المعيشية فقط، وتؤكد النتائج الأولية للانتخابات، موت السياسة في مصر، وسيطرة المال والبلطجة النظامية أو الشخصية على حاضر ومستقبل البلاد، وأصحاب الرأي والفعالية لا مكان لهم سوى المعتقلات أو المنافي خارج مصر وداخلها، وهو ما يزيد في تقزيم دور مصر الإقليمي والدولي، ويجعلها لعبة سهلة في يد الأقزام يتلاعبون بها، بإموالهم وسياساتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

سيناريوهات الحرب الأهلية الإثيوبية وانعكاساتها على أزمة سد النهضة

هناك ثلاثة سيناريوهات حول مستقبل الصراع الأهلي في إثيوبيا والذي بدأ بإعلان رئيس الحكومة آب…