‫الرئيسية‬ بحوث ودراسات «العصيان المدني» هل يمثل طوق نجاة للمصريين للخلاص من الطغاة؟
بحوث ودراسات - مصر - نوفمبر 10, 2020

«العصيان المدني» هل يمثل طوق نجاة للمصريين للخلاص من الطغاة؟

 

 

في كتابه «The Anti-Coup» «ضد الانقلاب»، يشرح الكاتب الأمريكي «جين شارب»، رئيس مركز “ألبرت أينشتاين” لدراسات “اللاعنف”، كيفية مواجهة الانقلابات العسكرية من خلال وسائل الكفاح السلمي، والتي تعتمد بشكل رئيسي على استراتيجية العصيان المدني. وقد أورد شارب في كتابه قصص نجاح لتجارب الكفاح السلمي ضد الانقلابات العسكرية. لكن اللافت في الكتاب أنه جعل للوقت قيمة كبيرة جدا في إحباط الانقلاب؛ معنى ذلك أنه كلما جرى استخدام أدوات المقاومة السلمية في الساعات والأيام الأولى للانقلاب بشكل فعال ومكثف؛ كان النجاح أمام الانقلابيين أوفر حظا وأكثر احتمالا، وكلما طال الوقت أفضى ذلك إلى تعزيز قوة الانقلاب والانقلابيين الذين سيسيطرون على أجهزة ومؤسسات الدولة ويقومون بتوظيفها على نطاق واسع لتكريس وجودهم وضمان استمرارهم في الحكم بقوة البطش والطغيان.

ومن الأمثلة على كفاءة أدوات المقاومة السلمية وعلى رأسها العصيان المدني ضد انقلابات عسكرية؛ ما فعله الألمان في إحباط الانقلاب العسكري سنة 1920م، والذي استهدف الإطاحة بجمهورية فايمار التي نشأت عقب ثورة تشرين الثاني/نوفمبر 1918، بعدما شارك الشعب الألماني بكثافة في العصيان المدني الذي امتنع فيه العمال وموظفو الدولة عن التعامل مع قادة الانقلاب، ما أدى إلى فشله بعد أيام قليلة من تنفيذه.

وفي روسيا، حاولت لجنة الدولة لحالة الطوارئ عزل رئيس الاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في 19 آب/أغسطس 1991، بحجة عجزه عن أداء مهامه بسبب تدهور حالته الصحية. وقد فرضت اللجنة سيطرتها العسكرية على العاصمة موسكو. لكن الانقلاب لم يستمر إلا ثلاثة أيام فقط، بعدما اجتمعت الحشود في وسط العاصمة، ووضع المتظاهرون المتاريس في شوارع موسكو ووزعوا المنشورات بمشاركة فئات مختلفة من الشعب في العصيان المدني.

ومن جانبنا يمكن الاستشهاد بإحباط الأتراك للانقلاب العسكري الإجرامي ليلة منتصف يوليو 2016م، حيث خرج الأتراك بعزم وإصرار على رفض الانقلاب وإسقاطه، استجابة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فخرجوا بمئات الألوف يعترضون طريق الدبابات ومدرعات الانقلابيين، وهو ما شجع الجهات الرافضة للانقلاب داخل المؤسسة العسكرية والجهاز الأمني على التحرك بسرعة لوأد تحركات الانقلابيين للسيطرة على مؤسسات الدولة في ساعات مبكرة من الانقلاب؛ وهو ما أدى في النهاية إلى إسقاط الانقلاب واعتقال كبار الجنرالات والضباط المتورطين فيه خلال يوم واحد فقط.

فما هو العصيان المدني وما شروطه وخصائصه؟ وما عوامل نجاحه؟ وهل يمكن أن ينجح في بيئة دكتاتورية وفي ظل نظام يشدد الحصار على جميع المؤسسات المدنية ويمنع أي حراك شعبي مناهض؟ وإذا استحال تنفيذ “عصيان مدني” فما هي البدائل المتاحة أمام الشعوب المقهورة التي تحلم بالخلاص والتحرر من الحكومات المستبدة التي تمارس أبشع صور الانتهاكات وحرمان الشعب من حقوقه في الحرية والأمن والأمان ومن نصيبه في ثروات بلاده، وحرمانه من العدالة السياسية وحقه في حكومة منتخبه وتداولا سلميا للسلطة؟

 

العصيان المدني

“العصيان المدني” هو أداة من أدوات «المقاومة السلمية» وأسلوب من أساليب الكفاح السلمي تستخدمها الشعوب من أجل الخلاص من قوى محتلة أو نظم الحكم المستبدة التي تغلق أبواب التداول السلمي للسلطة وتفرض نفسها بقوة السلاح وتوظيف أدوات الدولة لتكريس بقائها وضمان استمرارها في الحكم رغم فشلها في كافة القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتهدف الشعوب من اللجوء إلى “العصيان المدني” وأدوات المقاومة السلمية إلى إجبار السلطة الظالمة على التراجع عن قرارات تعسفية مضرة بقطاعات شعبية معتبرة، أو حتى بهدف إطاحة نظام الحكم؛ لفشله في إدارة موارد الدولة، ورفض توظيفه لأدوات السلطة في تكريس نموذج من الحكم الشمولي الذي يعتمد على البطش والقهر والقمع بكل أشكاله لحماية الامتيازات التي تحظى بها الطبقة الحاكمة التي عادة ما تكون أقلية (عسكرية ــ طائفية ـ قبلية) مستبدة وفاسدة وقامعة للشعب.

ويُعد العصيان هو النقيض لمبدأ الطاعة السياسية، وكلاهما يتقاطع مع فكرة الالتزام السياسي وفقا العقد الاجتماعي لنشأة السلطة السياسية واستمرارها، أي الرضاء والقبول الطوعي للنظم السياسية بجوانب ثلاثة متكاملة:

  • الأول: قبول ما تمثله هذه الأنظمة وتعبر عنه من نظام قيم تتربع على قمته قيم عليا محورية كالحرية والمساواة والعدالة.
  • والثاني: القبول بأشخاص الحاكمين من حيث امتلاكهم للأهلية السياسية والجدارة، والقبول بشرعية آليات إسناد السلطة إليهم واستمرارهم فيها.
  • والثالث: القبول بالممارسات السياسية للأنظمة من حيث إجراءاتها، وغاياتها ومقاصدها، ومآلاتها. والعصيان السياسي يعبر عن رفض قاطع وصريح للمستويات الثلاثة فرادى أو مجتمعة؛ وبالتالي إسقاط واع لفكرة الطاعة السياسية.

وبحسب الكاتب الأمريكي هنري ديفيد ثورو (1817-1862)، الذي يعتبر مؤسسا لفكرة العصيان المدني منذ القرن التاسع عشر، فإن المعارضة إذا نجحت في إقناع الشعب برفض التعامل مع النظام، والامتناع عن دفع الضرائب والرسوم، فإن ذلك كفيل بأن يؤدي في لحظة إلى هزيمته ومن ثم انهياره، وبالتالي فالعصيان المدني هو عصيان قوانين وقرارات السلطة الظالمة بشكل علني وإصرار على العداء لها وعدم طاعة أوامرها، والعمل على إسقاطها؛ لأنها تنتهك الأهداف الأساسية والقيم الحاكمة لنظامه الدستوري. معنى ذلك أن العصيان يجب أن يكون غير مسلح ولا عنيفا؛ ويتجنب مناهضة قوانين عادلة أو توخي غايات إجرامية من وراء عصيانها. وقد يكون رفض طاعة القوانين شاملا أو محدودا في مكانه وزمانه ومجاله.

وهكذا فإن العصيان المدني على الصعيد الفردي موقف مبني على جملة من القيم أساسها رفض الظلم والخضوع للطغيان، ويصب على الصعيد الجماعي في تحرك سياسي يتسم بالوقوف الثابت والمنظم والعلني والمتواصل في وجه كل القوانين المعادية للحقوق الشرعية للفرد والمجتمع. والعمل على تعطيل هذه القوانين الجائرة وإزالتها بكل الوسائل السلمية دون غيرها، من خلال الامتناع عن تنفيذ أوامر السلطة والتوقف عن دفع الضرائب ورسوم الجمارك وفواتير الكهرباء والمياه والموارد المالية الأخرى.

في مصر، استقرت القوى الثورية على الاعتماد على أدوات “المقاومة السلمية” منذ ثورة يناير وصولا إلى مشهد الانقلاب وحتى اليوم، وذلك استنادا على أن هذا المسار رغم عقباته وسلبياته هو أقل كلفة من “المقاومة العنيفة” والتي كان يمكن أن تفضي إلى نموذج مشابه لسوريا أو لجزأرة المشهد المصري بما يعرف بالعشرية السوداء ما بين (1990 حتى 2000) بعد أن رفض الجيش نتائج الانتخابات التي جاءت بالإسلاميين ورفض الإسلاميون في “جبهة الإنقاذ” موقف الجيش وظل الصراع الدموي عقدا كاملا قضى فيه مئات الألوف حتفهم.

وفي كتابه كتابه «The Anti-Coup»، تناول «شارب» صور وأشكال العصيان المدني واستراتيجية مقاومة الانقلابيين ، والتي تعتمد على مبدئين: الأول هو “اللاتعاون”. والثاني، هو “المواجهة السلمية”، على أن يكون لكل أصحاب مهنة من المناهضين للانقلاب دورا محددا يتعلق بمجال عملها؛ فعلي سبيل المثال، يقوم عمال المواصلات،  كسائقي الحافلات وموظفي السكة الحديد والمطارات، بالبحث عن وسائل فعالة لشل حركة المواصلات تماما من أجل عزلها عن سيطرة الانقلابيين أو تقليص مدة تشغيلها. وفي مجال الاتصالات يجب الإبقاء على خدمات الهواتف والإنترنت التي يستفاد منها في تنسيق وتنفيذ تكتيكات المقاومة السلمية، والتحضير لوسائل اتصال احتياطية استعدادا لقطع الحكومة وسائل الاتصال عبر البلاد. أما موظفو الخدمات المدنية الحكومية فإذا لم يتمكنوا من المشاركة في العصيان المدني لضغوط من مدرائهم فيمكنهم مواصلة العمل من مكاتبهم الحكومية ويعملوا على تشديد إجراءات المماطلة البيروقراطية والإخلال بالإجراءات الحكومية المهمة التي تصب في صالح الانقلاببيين. كما يمكن للنقابات العمالية أن ترفض الرضوخ لمحاولات الانقلابيين من أجل التحكم في الأنشطة الاقتصادية المباشرة.

 

نماذج ناجحة من العصيان المدني

تمثلت إحدى أبكر تطبيقات العصيان المدني وأوسعها نطاقا في لجوء المصريين إليه ضد الاحتلال البريطاني سنة “1919”؛ وهي التجربة التي تسبق دعوة الزعيم الهندي غاندي لشعبه بالعصيان المدني ضد الاحتلال الإنجليزي؛ وقد تمكن المصريون من تحقيق عدة مكاسب منها شيء من الحكم الذاتي ووضع دستور جديد “سنة 1923م”. وفي 2011م يمكن وصف ما جرى بأنه كان شكلا من أشكال العصيان المدني؛ فالمظاهرات في ظل حالة الطوارئ تمثل تحديا للسلطة وكل مظاهرة كانت تمثلا خرقا للقانون الذي وضعه نظام مبارك وبالتالى تكون ممارسة للعصيان المدني. معنى ذلك أن كل التظاهرات والاعتصامات كانت صورا من العصيان المدني. والأمر نفسه ينطبق على كل إضرابات العمال التى تمت فى ظل حالة الطوارئ مع قانون تجريم الإضراب. إضافة إلى ذلك فإن احتلال المعتصمين لميدان التحرير وغلقه أمام حركة السير هو خرق للقانون سواء كان ذلك فى ظل حالة الطوارئ أو بدونها وينطبق ذلك على كل الحالات التى قطع فيها محتجون لأى سبب طرق المواصلات البرية والسكك الحديدية أو المواصلات النهرية بغلق الأهوسة. كل هذه الأفعال والممارسات ينطبق عليها تعريف العصيان المدني بل هى أكثر أشكاله مجابهة للسلطة وإزعاجا لها.

في الهند أثناء الاحتلال البريطاني، ﻛﺎﻥ “ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ” ﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ .. ﻓﻘﺪ ﺗﺒﻨﻰ “ﻏﺎﻧﺪﻱ” ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ ﻟﻼﺳﺘﻌﻤﺎﺭ، ﻗﺎﻝ ﻏﺎﻧﺪﻱ “ﺇﻥ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻫﻮ ﺣﻖ ﺃﺻﻴﻞ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻦ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺘﻤﺪﻧﺎ، ﻭﻫﻮ ﻳﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺿﺒﻂ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ، ﻭﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺔ”. وﻛﺎﻧﺖ ﺣﻴﺎﺓ ﻏﺎﻧﺪﻱ ﻭﺣﺮﻛﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻬﻨﺪﻳﺔ ﺃﻭﻝ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻧﺎﺟﺢ ﻋﻠﻰ ﻧﻄﺎﻕ ﻭﺍﺳﻊ “ﻟﻠﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ”، ﻭ ﻗﺪ أﺩﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺝ إﻟﻰ ﻭﺿﻊ ﻏﺎﻧﺪﻱ ﻭﺣﺰﺏ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻬﻨﺪ.

كما تمثل تجربة مارتن لوثر كينج ضد العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية ضد السود في منتصف القرن العشرين، مثالا ناصعا للعصيان المدني حتى تمكن من تحقيق مكاسب هائلة لحقوق السود كان من ثمارها أن وصل إلى رئاسة البيت الأبيض رئيسا أسود لأمريكا هو الرئيس باراك أوباما الذي حكم فترتين (2008 ــ2016)، وقبل لوثر كينج لم يكن للسود حق التصويت في الانتخابات.

 

أنواع العصيان المدني

في كتابه «من الدكتاتورية إلى الديمقراطية»،  يضع “شارب” قائمة بالأدوات والأنواع المختلفة للنضال السلمي تتضمن العصيان المدني والذي يشمل أيضا العصيان الاجتماعي والاقتصادي وبالطبع السياسي. ​​فيما يخص العصيان السياسي، عدد “شارب” عشرات التكتيكات التي يستطيع أنصار الديمقراطية استخدامها، مثل مقاطعة الانتخابات التي يجريها الانقلابيون والحكومات الدكتاتورية، ومقاطعة المجالس التي يشكلها الطغاة ومؤسسات النظام ومراكزه ووظائفه الحكومية وأدواته ووسائله الإعلامية، ورفض مساعدة الجهات التنفيذية، ورفض حل المؤسسات المدنية القائمة كالنقابات ومجالس البلدية والأندية إذا كانت مناهضة للنظام. أما فيما يخص العصيان الاقتصادي، فهناك الإضرابات الزراعية والصناعية والجزئية التي تتقيد بمقدار زمني محدد، بالإضافة إلى الامتناع عن قبول النقد الحكومي، والامتناع عن دفع الرسوم والمستحقات والضرائب الحكومية وهو ما يحرم السلطة المستبدة من أهم أدوات بقائها وتكريس منظومتها السياسية والأمنية والاقتصادية.

 

خصائص العصيان المدني

للعصيان المدني خصائص أهمها أنه خرق واع ومتعمد للقانون الظالم وفق اعتقاد الجماهير التي تقوم به، ويتميز بالعموم لأنه سلوك شعبي علني وشفاف وهو ما يميزه عن العصيان الإجرامي والتمرد الذي تمارسه الدولة العميقة في الخفاء ضد الحكومة الشرعية المنتخبة. كما أنه حركة ذات رسالة جماعية. كما أنه لا بد أن يكون سلميا لأنه يهدف إلى إطلاق حوارات عامة ورفع شعارات وبرامج وأهداف محددة، ولبلوغ هذه الأهداف، فهو يخاطب ” الضمير الغافل للأغلبية” أكثر مما يدعو إلى أعمال عنف. وهذه إحدى السمات التي تميزه عن الثورة. علاوة على ذلك فإن الهدف من العصيان المدني هو تكريس المثل العليا والقيم السامية التي تضمن حقوق الجميع دون تجاوز أو عدوان ولعل هذا ما يضفي على العصيان المدني “نوعا من الشرعية الأخلاقية” باعتباره وسيلة المضطهدين والمظلومين للدفاع عن حقوقهم المهدرة وحريتهم المسلوبة.

 

 

 

شروط النجاح

لنجاح العصيان المدني بشكل عام، لا بد من توافر عدة شروط، أولها، أن يكون للعصيان المدني قيادة سياسية أو نقابية واعية قادرة على تحريك الجماهير وفق منطلقات واضحة وتقديرات موقف مبنية على حقائق ومعلومات دقيقة.

ثانيها أن يكون عملا هادفا ومنضبطا غير فوضوي، وأن يتضمن مجموعة من المطالب المحددة والمفهومة. ثالثها، عدم إيذاء الوجدان و الضمير الجمعي للمجتمع، لأن الهدف من العصيان المدني هو إيذاء النظام والضغط عليه وليس المجتمع؛ لأن القائمين على العصيان المدني حريصون على كسب الرأي العام لصالحهم لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الجماهير وهو ما يمثل ضغطا على السلطة من أجل التجاوب مع مطالب الجماهير والاستجابة لها.

رابع الشروط، أن يكون العصيان المدني في مجتمع يتمتع بهامش من الحرية ولو كان ضئيلا؛ لأن المجتمعات التي تعاني من القهر المطلق والحصار الشامل،  تفتقد بطبيعة الحال إلى القيادة القادرة على تحريك الجماهير؛ لأنها إما في السجون أو بالخارج، كما أن مثل هذه السلطة عادة ما تقمع الشعب ولا تسمح مطلقا بوجود أي قوى سياسية قادرة  على المعارضة وهو ما يحدث فعليا في مصر والسعودية والإمارات وسوريا ويراد تعميمه على كل البلاد العربية. لكن الفضائيات التي تبث من الخارج ومواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تمثل حلا إذا أجيد توظيفها باحترافية.

 

«العصيان المدني الطويل»

المفيد في كتابات “شارب” عن أدوات المقاومة السلمية، هو حديثه عما أطلق عليه “​​​العصيان المدني الطويل”، ويبدو أنه بذلك يشير إلى نضال سلمي ممتد لسنوات ضد نظام دكتاتوري لا يكف عن طغيانه ويوظف جميع موارد الدولة لتكريس وجوده واستمراره.  ويوضح “شارب” أن نجاح العصيان المدني يعتمد على عوامل رئيسية مثل التكافل بين القوى الثورية، وروح المقاومة، وقوة المجتمع، ومدى التزام الناس بالكفاح السلمي، وكيفية إضعاف الانقلابيين. وبحسب “شارب” فإن الناس إذا أرادوا الاستمرار في نهج دفاعي على مدى طويل، فإن عليهم مراعاة أمرين هامين:

  • الأول: يجب منع المعتدين من الحصول على أي أهداف رئيسية من وراء الدكتاتورية التي يمارسونها، سواء كانت مكاسب اقتصادية أم أيديولوجية أم سياسية. لذلك سيقاوم الثوار من مختلف المهن والوظائف في أمور محددة فقط، كأن يستخدم العمال الإضرابات والتأخيرات والمعوقات، وكأن يشرح المدرسون المناهج من دون ممارسة أي دعاية سياسية لصالح الحكومة الانقلابية، وكأن تقبض قوات الشرطة على المجرمين دون المساس بالمحتجين الديمقراطيين.
  • الثاني: حماية استقلالية المؤسسات المجتمعية، كالنقابات والمحاكم والمدارس والجماعات المهنية والعمالية، والتي تعتبر عماد المقاومة السلمية والعصيان المدني. لأن سيطرة الانقلابيين على هذه المؤسسات ــ وفقا لكتابات شارب ــ ستؤثر سلبا على الكفاح السلمي على المدى الطويل.

 

الفرق بين الإضراب العام والعصيان المدني

وتجب الإشارة إلى الفروق الجوهرية بين أدوات الإضراب العام والعصيان المدني. فالإضراب العام هو أحد أدوات «المقاومة السلمية»، ويقوم على توقف العمال  مجتمعين عن أعمالهم، وربما يتضمن إضراب مجموعات منهم عن الطعام كوسيلة للضغط على السلطة سواء كانت حكومية أو إدارة شركة؛  من أجل تلبية مطالب العمال والوصول إلى تسوية مرضية للقائمين على الإضراب العام. ويكون الإضراب العام في هذه الحالة شكلا من أشكال الاحتجاج السلمي ضد إجراءات أو قوانين تضر مصالح العمال أو الفئة الشعبية التي قامت بالإضراب أو تنتهك حقوقهم المدنية أو السياسية أو الاقتصادية، أو تمس المصلحة العامة أو المصلحة الوطنية والعليا؛ وبالتالي فالإضراب العام هو وسيلة ضغط سلمية تستهدف تحقيق مطالب مادية أو معنوية أو قانونية.

الأصل في الإضراب العام أنه لا يتعدى حدود التوقف عن العمل من جهة والامتناع عن استئنافه  قبل التوصل إلى  تسوية عبر التفاوض أو بالتحكيم من جهة أخرى. لكنه إذا تجاوز ذلك إلى رفض القوانين والأحكام والامتناع عن دفع الضرائب وفواتير الكهرباء والمياه ورفض التعامل مع أجهزة الحكومة  يتحول إلى أداة أخرى من أدوات «المقاومة السلمية» وهي «العصيان المدني».

 

التحول من العصيان إلى الثورة

«العصيان المدني» ــإذاــ هو «سحب الاعتراف بسلطة الدولة من كل مناحي الحياة العامة والخاصة» ويؤدي إلى شلل كامل في الدولة. ويظل العصيان المدني حقا مكفولا للمواطنين طالما أنه ظل سلميا ولكن في بعض الحالات ومع عناد السلطة الطاغية وتجاهلها للعصيان المدني ومطالب القائمين عليه؛ يضطر القائمون على العصيان المدني إلى استخدام العنف كرد فعل مشروع على عنف السلطة التي تلجأ كعادتها إلى القمع والبطش عبر أدواتها الأمنية، وبذلك يمثل استخدام العنف كرد فعل على عنف السلطة تصعيدا من جانب القائمين على العصيان المدني ويتحول بذلك إلى «عصيان غير مدني»، وهو صورة  أولية نحو أداة أخرى هي «الثورة» وبذلك يتحول النضال الشعبي من أساليب «المقاومة السلمية» إلى «المقاومة العنيفة» والتي يمكن أن تتحول إلى ثورة إذا نجح الثوار في الإطاحة بنظام الحكم وتأسيس نظام سياسي جديد يحقق أهداف الفئات الثائرة والجماهير الغاضبة.

والثورة وهي أوضح صور ومظاهر التعبير عن حق مقاومة الطغيان، وتختلف الثورة عن العصيان المدني أن الأخير هو صورة من صور التغيير السلمي، أما الثورة فهي رد الفعل العنيف الذي يرتبط بالعنف الجماعي ليعلن عن التغيير في النظام السياسي، وهي في أحد جوانبها إعادة تأسيس للشرعية السياسية وتصور جديد لمقوماتها، وأيضا تغيير في الغايات التي يسعى لتحقيقها النظام السياسي، فهي تغيير في مفهوم الوظيفة القانونية والسياسية للدولة، فالثورة تعني حقائق ثلاثة:

  • الأولي، تغيير في الفئات الحاكمة ووصول الفئات المحكومة إلى ممارسة السلطة، فهي ممارسة قوى الرأي العام لحقوقها بأسلوب واضح وصريح، فلا تعرف انقلاب القصر ولا تعترف بشرعية المماليك الجدد.
  • الثانية: أنها تغيير عنيف حيث سدت السبل البديلة لحماية حقوق المواطن الأساسية.
  • الثالثة: التأكيد لقيم جديدة ودفاع عن القيم الثابتة التي خضعت لعملية اعتداء؛ فهي ربط للمستقبل بالماضي من خلال تخطي المغالطات القائمة المرتبطة بالحاضر.

هذا التحول في الحراك الشعبي من العصيان المدني باعتباره أداة من أدوات المقاومة السلمية إلى العصيان غير المدني باعتباره شكلا من أشكال  التمرد والثورة على السلطة القائمة «المقاومة العنيفة» يضع الحراك الجماهيري أمام أحد مسارين:

  • إما أن يتحول إلى ثورة حال نجح الثوار في الإطاحة بالسلطة القائمة وتأسيس نظام جديد وصياغة “عقد اجتماعي” جديد بين مكونات المجتمع يطيح ببقايا المافيا التي كانت حاكمة ويقضي على فلول تلك العصابة، ويؤسس لنظام جديد يحقق التوازن ويكفل الحريات ويقر العدالة التي كانت مقموعة.
  • أما المسار الثاني، فهو الخشية من أن يكون عنف السلطة مخططا له لاستدراج الحراك الجماهيري نحو دائرة العنف وفخا للثوار للإيقاع بهم في دائرة من العنف والعنف المضاد وهو المربع الذي تجيده النظم الشمولية ويكون ذلك مبررا لوأد الحراك عبر حملات الدعاية السوداء التي تجيدها النظم المستبدة عبر أدواتها الإعلامية التي تهيمن عليها أجهزتها الأمنية، وبالتالي تمارس السلطة أبشع صورة القمع والبطش لوأد هذا الحراك بما تملكه من ترسانة ضخمة من الأسلحة وتاريخ حافل من الظلم والقمع الوحشي. ويجب التنويه هنا إلى أن الرد على عنف السلطة الظالمة التي سحب الحراك منها الشرعية أو كان يدافع عن شرعية مغصوبة، لا خلاف على مشروعيته في إطار “رد العدوان” وفق قواعده وضوابطه الشرعية والإنسانية، لكن الخلاف عادة ما يكون حول مآلاته على مستقبل الحراك؛ وفق استعمال «فقه الموازنات» للموازنة بين حجم المصالح والمفاسد التي ستلحق بالحراك كنتيجة لهذا التحول من حالة “العصيان المدني” إلى حالة “العصيان غير المدني” والثورة على السلطة الظالمة.

اتخاذ قرار بهذا التأثير يستوجب من القائمين على الحراك ويقودون الجماهير أن يكون مبنيا على تقدير موقف دقيق من كافة الأبعاد والجوانب، يستند إلى معطيات وحقائق لا أوهام وأمنيات؛ بخلاف التحديد الدقيق لموازين القوى محليا وإقليميا ودوليا ومدى تفاعل الجماهير والقوى السياسية والنقابية والعمالية مع هذا التحول وكذلك لا بد من العلم بمواقف أجهزة السلطة ومدى التوافق أو التبابين بينها والعمل على استقطاب أجنحة داخل السلطة لصف الحراك، وبث الفتنة بين مكونات السلطة لإضعافها والحد من قدرتها على المواجهة والصمود. علاوة على ذلك ولنجاح الحراك لا بد أيضا من تحديد دقيق لمواقف القوى الإقليمية والدولية من هذا التحول وحجم تأثيرها على التدخل في صناعة القرار داخل السلطة المستبدة التي يراد الإطاحة بها، والقوى التي يمكن أن تؤيد أو ترفض الثورة وهل المشهد المحلي والإقليمي مهيأ لمثل هذا التحول أم أن ميزان القوى مختل لحساب  السلطة المستبدة؛ ذلك أن تجارب الربيع العربي كشفت عن تأثير عميق للقوى الإقليمية والدولية على صناعة القرار في معظم الدول العربية دون استثناء وأن نظم الحكم إنما تحكم وفق معادلة في غالبتها تقوم على حسابات وصفقات مع قوى خارجية مؤثرة وذات نفوذ كبير على صناعة وتصميم المشهد الإقليمي بما يخدم مصالحها ويحقق أهدافها.

 

 

العصيان في مجتمع محاصر

في النظم الديمقراطية تحرص الحكومات على استرضاء المواطنين باعتبارهم أصحاب السيادة؛ فهم من ينتخبون الحكومات وهم من يعزلونها أيضا عبر أدوات الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، أما في النظم الدكتاتورية فإن الشعوب محرومة من نعمة الانتخابات الحقيقية والتداول السلمي للسلطة؛ لذلك تلجأ الشعوب إلى العصيان المدني والتمرد على  السلطة باعتبارها سلطة مغتصبة للحكم لا تتمتع بأي شرعية شعبية حقيقية؛ لذلك فأدوات المقاومة السلمية على الأرجح لا تستخدمها الشعوب في النظم الديمقراطية لأنها ليست في حاجة إلى ذلك كما أنها تملك البدائل القانونية.

والواضح من التجارب التي استعرضناها، أن العصيان المدني والإضراب العام لا تحدث إلا في ظل نظم تتمتع بهامش ديمقراطي يسمح بوجود أحزاب ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني تمارس نشاطها نسبيا في ظل القيود المفروضة؛ لكن هل يمكن أن تتمكن  الشعوب المحاصرة بشكل كامل وتعاني من القهر والقمع المفرط من أن تستخدم أدوات المقاومة السلمية كالعصيان المدني والإضراب العام وغيرها؟

يرى باحثون سياسيون أن العصيان المدني ظاهرة لا يمكن أن توجد إلا داخل نظام ديمقراطي يتيح إمكانية الضغط المتواصل عليه حتى لا يحيد عن مساره في السعي إلى مزيد من الديمقراطية، بل ويقول بعضهم إنه مفهوم أميركي حتى النخاع مذكّرين بروح إعلان الاستقلال الأميركي عام 1776.ويستشهد هؤلاء بما كتبه أبرز كتاب هذا الإعلان الرئيس الثالث لأميركا توماس جفرسون (1743- 1826): “نحن نعتبر هذه الحقائق بديهية بطبيعتها.. أن كل البشر يولدون متساوين، وأن الله حباهم بحقوق غير قابلة للتصرف، منها حق الحياة والحرية والبحث عن السعادة، وأنهم يستعملون لضمان هذه الحقوق حكومة تستقي حكمها الشرعي من رضا المحكومين. لكن إذا عنّ للحكومة -أيا كان شكلها- تجاهل هذه الغايات، فإنه من حق الشعب إلغاؤها وإنشاء حكومة جديدة”.

ويبرهن أصحاب هذا الرأي على صحة مذهبهم بأمرين: الأول أن النظم الاستبدادية تمنع استباقيا أي حركة احتجاجية جماهيرية تستوفي مواصفات العصيان المدني، أي التنظم العلني والمتواصل لإنهاء القوانين المنافية للحقوق بما أنها ركيزة وجودها. كما أن سياسات القمع التي تنتهجها هذه الأنظمة تضعف وتشل المجتمع المدني القادر على قيادة وإدارة مثل هذا العصيان.

والثاني، هو تشبع الشعوب الخاضعة للاستبداد غالبا بثقافة الطاعة والخنوع، وتفنن الحكومات في مقاومة دعوات العصيان المدني بتعمد تشويه منظميها عبر وسائل الإعلام المختلفة والمؤسسات الدينية التابعة للسلطة، وتصوير أنشطتهم بأنها نوع من التخريب وليست مظهرا مشروعا للضغط السلمي على الطغاة الظالمين، بل وتهديد القائمين عليها بالتصفية الجسدية والضرب ومصادرة الممتلكات والأرواح كما يحدث في مصر اليوم منذ انقلاب 3 يوليو 2013م.

خلاصة الأمر؛ أن آخر صور العصيان المدني هي انتفاضة 20 سبتمبر 2020م، حيث خرج عشرات الآلاف في نقاط تظاهر بمئات المدن والقرى بجميع المحافظات المصرية؛ في تحد جريء لحالة الطواري والقوانين التي تجرم التظاهر والاحتجاج. وقد جرى بالفعل قمع جميع أشكال العصيان المدني في مصر منذ الانقلاب حتى  اليوم؛ فما الحل؟ وما مخاطر هذا الانسداد الذي تمارسه سلطة الانقلاب على مستقبل البلاد؟

 

من دواعي الأسف أن نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي وكل الطغاة عموما لا يدركون أن الغضب الجماهيري مثل تيار نهر متدفق؛ ومالم  يجد هذا الغضب مجرى ينطلق من خلاله فإنه سيفيض حتى يتحول إلى طوفان يغرق كل ما حوله ويدمر كل ما يقابله؛ إنهم قد صادروا كل أشكال التداول السلمي للسلطة، ويغلقون أبواب المقاومة السلمية رغم إصرار المعارضة بكل أشكالها عليها؛ لكن طغاة العسكر بهذا التصلب يفتحون أبواب الانفجار الذي سيكون مفاجئا وضخما وهائلا ومدويا؛ وقد حذر الباحث «تيموثي كالداس» في ورقة بحثية نشرها معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط في ديسمبر 2019 من تصلب نظام السيسي وأن هذا التصلب الظاهر يخفي في جوهره هشاشة ستكون سببا في سقوط النظام في مصر بصورة فوضوية للغاية. وتحت عنوان «استبداد السيسي الهش.. لماذا سيكون انهيار النظام في مصر فوضويا للغاية؟» يرى “كالداس” أن النظام رغم تمكنه من إخماد الاحتجاجات، فإن الأمر مسألة وقت حتى تندلع شرارة أخرى و جولة أكبر من الاحتجاجات التي لن يتمكن النظام من إخمادها بسهولة. لكن الأكثر خطورة على مستقبل مصر هو عدم وجود آلية للانتقال السلمي للسلطة وأن نصل السيسي الحاد الصلب ربما يكون قد أطاح بخصومه وركز السلطة في يديه، لكنه عندما يواجه تحديا أكثر صعوبة فقد لا يتراجع ولكنه ربما ينهار تماما؛ فالمخاطر المرتبطة بهشاشة النظام المصري كبيرة للغاية ولا يمكن التنبؤ بها على حد سواء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهامش والمصادر

  • العصيان المدني.. سلاح المستضعفين لمقاومة الطغيان/ الجزيرة نت 31 يناير 2017
  • كريم مجدي/ كيف يكون العصيان المدني ناجحا؟/ الحرة 06 يونيو 2019
  • القاضي “أنيس جمعان” يعد مصفوفة قانونية عن معنى العصيان المدني الصحيح ومبادئه وأشكاله وأهدافه المجتمعية/ الوطن اليمنية السبت – 08 سبتمبر 2018 –
  • الدكتور حسين عمر توقه/ الدكتور حسين عمر توقه: العصيان المدني/ راي اليوم
  • «عصا سحرية» في وجه السلطة.. 5 شعوب نجحت في فرض التغيير عبر العصيان المدني/ ساسة بوست 3 يونيو 2019
  • د. حامد عبد الماجد قويسي/ العِصْيَانُ السِّيَاسِيُّ وَحَقُّ مُقَاوَمَةِ الطُّغْيَانْ/ المعهد المصري للدراسات 14 يونيو 2016
  • ما معنى العصيان المدني، وكيف يطبق، وما هي أهدافه؟/ العالم الجديد الخميس 15 أكتوبر 2015
  • محمد منير/العصيان المدني/ الجزيرة مباشر الأربعاء 23 مايو 2018
  • “العصيان” في فلسفة المقاومة وأشكال الطاعة السياسية/ العربي الجديد 03 اغسطس 2020
  • تيموثي كالداس/ استبداد السيسي الهش.. لماذا سيكون سقوط النظام في مصر فوضويا للغاية؟/ معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط – ترجمة الخليج الجديد الأحد 22 ديسمبر 2019

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

سيناريوهات الحرب الأهلية الإثيوبية وانعكاساتها على أزمة سد النهضة

هناك ثلاثة سيناريوهات حول مستقبل الصراع الأهلي في إثيوبيا والذي بدأ بإعلان رئيس الحكومة آب…