‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسي : عن الفترة من 7 نوفمبر وحتى 13 نوفمبر 2020
المشهد السياسي - نوفمبر 19, 2020

المشهد السياسي : عن الفترة من 7 نوفمبر وحتى 13 نوفمبر 2020

 

أولا: المشهد المصري

هيئة العلماء السعودية تصنف الإخوان تنظيمًا إرهابيًّا، والجماعة، ترد وردود أفعال واسعة:

أصدرت هيئة كبار العلماء السعودية بيانًا، قالت فيه إن جماعة الإخوان “جماعة منحرفة، قائمة على منازعة ولاة الأمر، والخروج على الحكام، وإثارة الفتن في الدول، وزعزعة التعايش في الوطن الواحد، ووصف المجتمعات الإسلامية بالجاهلية”. وأضاف البيان أن الجماعة منذ ظهورها “لم يظهر منها عناية بالعقيدة الإسلامية، ولا بعلوم الكتاب والسنة، وإنما غايتها الوصول إلى الحكم؛ ومن ثم كان تاريخ هذه الجماعة مليئًا بالشرور والفتن”، مشيرًا إلى أن “من رَحِمها خرجت جماعات إرهابية متطرفة، عاثت في البلاد والعباد فسادًا، مما هو معلوم ومشاهد من جرائم العنف والإرهاب حول العالم”. مختتمًا ذلك بالقول: “مما تقدم يتضح أن جماعة الإخوان جماعة إرهابية، لا تمثل منهج الإسلام، وإنما تتبع أهدافها الحزبية، المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين، وتمارس ما يخالفه من الفرقة وإثارة الفتنة والعنف والإرهاب. فعلى الجميع الحذر من هذه الجماعة، وعدم الانتماء إليها، أو التعاطف معها”[1].

عقب البيان، وبناء على توجيه من وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، تقرر أن يتناول خطباء الجوامع في مختلف مناطق المملكة، الجمعة القادمة 13 نوفمبر 2020، الحديث عن أهمية الاجتماع على الحق، والتحذير من التفرق والاختلاف، وكل ما يؤثر على وحدة الصف خلف ولي الأمر، والتحذير من الجماعات ذات البيعة والتنظيم، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية المنحرفة، القائمة على منازعة ولاة الأمر، والخروج على الحكام[2].

من جانبها، لم تتأخر دار الإفتاء المصرية، عن إعلان الإشادة ببيان هيئة كبار العلماء السعودية حول جماعة الإخوان المسلمين، وكونها تنظيمًا إرهابيًّا، وأكد بيان الإفتاء “أن قرار هيئة كبار العلماء السعودية باعتبار “الإخوان” جماعة إرهابية يؤكد أن المسلمين حول العالم يلفظون الجماعة الإرهابية، وأنها مؤسِّسة لكافة جماعات الإرهاب في العصر الحديث”، مشددًا على أن هذا البيان هو الفصل الأخير في تاريخ الجماعة المحظورة، التي تشرف على نهايتها[3].

أما جماعة الإخوان، فقد أعلنت -على لسان متحدثها الرسمي، طلعت فهمي- نفيها “كل الاتهامات التي ساقتها هيئة كبار العلماء ضدها”، مؤكدة أنها “جماعة دعوية، وليست إرهابية”، مشيرة إلى أن الجماعة منذ نشأتها “جماعة دعوية إصلاحية، تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، دون إفراط أو تفريط، وهي بعيدة -كل البعد- عن العنف والإرهاب، وتفريق صف الأمة، وأنها ظلت منحازة للعقيدة الإسلامية الصحيحة وقضايا الأمة العادلة، وأولها قضية فلسطين”، وقد استشهد المتحدث باسم الجماعة بأقوال علماء سعوديين بارزين، هم: عبد العزيز بن باز، وعبد الله بن جبرين، وسفر الحوالي، واللجنة الدائمة للإفتاء (رسمية)، بحق الجماعة قائلًا: “هؤلاء قالوا إن الإخوان من أقرب الجماعات إلى الحق، ومن أهل السنة والجماعة، والفرق الناجية، وجماعة وسطية، وتقصد الإصلاح والدعوة إلى الله”، داعيًا “الجميع إلى العمل على ما يوحّد صف الأمة، والتصدي للمخاطر والمخططات التي تتربص بها”[4].

وقد أثار بيان هيئة كبار العلماء السعودية ردود أفعال واسعة، وقد رأى متابعون أن بيان هيئة العلماء “سيكون ذريعة للنيابة العامة والقضاء؛ لاستغلالها في إصدار أحكام سجن ضد المشايخ والدعاة، مثل علي العمري وسلمان العودة، والمتهمين بأنهم من مناصري الإخوان”[5]، فيما رأى آخرون أن بيان الهيئة السعودية “مجرد فرقعة إعلامية، يراد بها إشغال الرأي العام الإسلامي”؛ إشغالهم عن الجدل بشأن أزمة الرسوم الفرنسية المسيئة، وعن الصراع في ناغورنو كاراباخ، وانتصار مسلمي أذربيجان، وعن هزيمة ترامب في الانتخابات[6].

جدير بالذكر أن هذا البيان لا يعد هو الأول من نوعه للهيئة، فيما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين؛ ففي يونيو 2017، قالت الهيئة إن “جماعة الإخوان ليس لهم عناية بالعقيدة، ولا بالسنة، ومنهجهم قائم على الخروج على الدولة؛ إن لم يكن في البدايات، ففي النهايات”، لكن الجديد في هذا البيان، إشارته صراحة إلى اعتبار الجماعة تنظيمًا إرهابيًّا لا يمثل الإسلام[7]. كما أن وزارة الداخلية السعودية، كانت قد أعلنت في مارس 2014، إدراج الإخوان بقائمة التنظيمات الإرهابية، على الرغم من عدم وجود تنظيم معلن للجماعة في المملكة، والتي استضافت في فترات سابقة قيادات إخوانية بارزة، وجاء القرار وقتها داعمًا لموقف النظام في مصر، الذي أعلن الإخوان، في ديسمبر 2013، جماعة محظورة وإرهابية، وذلك بعد أشهر من الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، المنتمي للإخوان[8].

 

الانتخابات الأمريكية و انعكاساتها

الانتخابات الأمريكية وملف المُعتقلين في مصر:

أخلى نظام السيسي في الأيام الماضية سبيل نحو 600 معتقل، وهو الذي اعتَقَل -منذ أقل من شهرين- ما يقارب 1800 مواطن، منهم حوالي 400 طفل في أعقاب تظاهرات سبتمبر الماضي. ففي ثلاثة أشهر، بحسب التقرير الربع سنوي لمنظمة كوميتي فور جستس، عن الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2020، ضمن أعمال مشروع مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان داخل مقار الاحتجاز، تم رصد ارتكاب السيسي ما يقرب من 2652 انتهاكًا بحق المواطنين داخل مقار الاحتجاز، منها 557 حالة اختفاء قسري، و1686 حالة حرمان من الحرية تعسفيًّا، و29 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز، وكذا 360 انتهاكًا ضمن سوء أوضاع الاحتجاز.

وفي الوقت الذي تضخم فيه عدد ضحايا الحرمان من الحرية تعسفيًّا على وجه التحديد، مقارنة بضحايا النمط نفسه في تقارير سابقة، فإن شهر سبتمبر الماضي فقط، شهد وقوع الغالبية العظمى من الانتهاكات المرصودة والموثقة على وجه السواء، بنسبة 65%، و60% على التوالي. فما الذي تغير حتى يخلي نظام السيسي فجأة سبيل عائلة الناشط السياسي محمد سلطان -مثلًا- في هذا الوقت بالتحديد، وبالتزامن مع هوجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟ ربما تكمن الإجابة في أن هناك تغييرًا قادمًا، وأن النظام يترقب التعامل معه، وأن هذا التغيير المرتقب لن يتم تجاوزه، كما حدث سابقًا، بأدوات الشراكات الاقتصادية، وجلب الشركات الأجنبية. ومن ثمَّ فمع فوز بايدن، تبرز ثلاثة سيناريوهات من المُحتمل أن يتبعها النظام المصري مع ملف حقوق الإنسان في مصر: أولها: المضي في طريق القمع؛ بل وزيادته درجةً ومجالًا؛ لإيجاد مساحة من الضغط على الأنظمة الغربية، وخاصةً النظام الأمريكي الجديد. وثانيها: أن يستمر النظام في استخدام الملف الحقوقي كورقة تفاوض مع الضغوط التي ستتم عليه، وأن يستعمل ما تحت يديه من ملفات للمعتقلين السياسيين، خاصةً المدافعين عن حقوق الإنسان، وتفعيل ملفاتهم في سبيل الحصول على مزيد من الدعم. وثالثها: البدء في اتخاذ خطوات استباقية من شأنها تخفيف التوتر، مثل فتح مساحات من التفاهمات بخصوص الملف الحقوقي[9].

 

بايدن وجماعات الإسلام السياسي .. العلاقات المتوقعة:

بحسب مراقبين[10] فإن تعامل الإدارة الأمريكية -بقيادة جو بايدن- مع جماعات الإسلام السياسي في المنطقة والإقليم، ستختلف بصورة كبيرة عن تعامل دونالد ترامب وإدارته مع هذه الجماعات.

إدارة ترامب وجماعات الإسلام السياسي:

حظْرُ جماعات الإسلام السياسي لم يحدث في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد حافظتْ إدارته على تكتيك سياسي، يسمح لها بالحفاظ على مصالح واشنطن في الإقليم، دون الدخول في حالة صراع مفتوح، أو تعاون مفتوح مع جماعات الإسلام السياسي؛ بل بقيت علاقاته بالإسلام السياسي وفق ظروف كل دولة تنتمي لها جماعات الإسلام السياسي في المنطقة؛ فبينما حافظ على علاقات جيدة مع النظام المصري، رغم عداء الأخير للإسلام السياسي، نجح في الوقت ذاته على إبقاء العلاقات مع دول مثل تونس والجزائر والأردن والمغرب، وهي دول يتمتع فيها الإسلام السياسي بحضور كبير. وقد فهمت جماعاتُ الإسلام السياسي هذه الخطوط التي تتحرك داخلها الإدارة الأمريكية؛ فلم تخرج عن هذا السياق، وبقيتْ في مواقعها من دون تهديد حقيقي للمصالح الأمريكية. ولم تكن هناك أية خلافات حقيقية أو صراعات سياسية، واستمر التجاذب السياسي والإعلامي داخل دائرة محددة من الخيارات، في دوائر الكونغرس، وبعض لجان مجلس الشيوخ.

بايدن وجماعات الإسلام السياسي:

إن الدور الجديد الذي يمكن أن تلعبه إدارة بايدن، هو الضغط على النظم الحاكمة في العالم العربي، وتتمتع فيها جماعات الإسلام السياسي بحضور معتبر، فهو إعادة دمج وإلحاق جماعات الإسلام السياسي في العملية السياسية مرة أخرى عبر وسائل جديدة، مع عدم الصدام مع الدول العربية المعنية. وتفسير ذلك أن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن هو ممثل لنخبة واشنطن التي تتعامل مع جماعات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط على أنها “قابلة للتعامل”، وأنها “ليست خطرًا حقيقيًّا”. لكن حتى وإن كان ليس لدى بايدن أي تحفظات أيديولوجية في التعامل مع التيارات الإسلامية، خصوصًا الإخوان المسلمين، وبالتالي الانفتاح والتحاور معهم، إلا أن فتح المجال أمام عودة قوى الإسلام السياسي للمجال السياسي سيكون مشروطًا بأن تحدد هذه القوى مواقفها من القضايا المتعلقة بهوية الدولة، والأقليات، وما يسمى التجديد الإسلامي، ومسألة الشريعة وعلاقتها بالدولة[11].

لكن من المرجح أن دول الثورة المضادة في المنطقة (السعودية، والإمارات، ومصر) لن ترحب “بأية إجراءات، حتى ولو دخلت في مساحة من التجاذب مع الإدارة المنتخبة؛ إذ إن الدعوة الأمريكية من خلال الحزب الديمقراطي لإقرار مزيد من الحقوق والحريات، والعمل على اتباع قيم الديمقراطية والتعددية غير واردة، ولن تكون سهلة في ظل اعتبار هذه الجماعات خصمًا وعدوًّا، وإبقاء طرق التعامل معها داخل إطار من الخيارات الأمنية لا السياسية.

لكن هل يمكن اعتماد جماعات الإسلام السياسي مرة ثانية نموذجًا للتغيير المقبل الذي يمكن البناء عليه، على اعتبار أن الجماعة لا تزال تطرح نفسها أمام الإدارة الأمريكية على أنها البديل الجاهز، الممثل في شريحة كبيرة من المؤيدين لنهجهم؟ يبدو أن ذلك مرهونًا بحدوث احتجاجات واسعة في دول المنطقة، وكانت جماعات الإسلام السياسي مكونًا أساسيًّا فيه، مع حرص الإدارة الأمريكية هذه المرة على الدفع في اتجاه بناء تحالفات بين نخب الإسلام السياسي والنخب القديمة الحاكمة، خاصة النخب العسكرية، كما في مصر، وينبغي أن نذكر في هذا الإطار أن العلاقات الأمريكية المصرية هي علاقات ثلاثية الأطراف؛ أطرافها (القاهرة، واشنطن، تل أبيب)، ولا ننسى أيضًا أن الحليف الرئيس لواشنطن في القاهرة هو المؤسسة العسكرية، وبالتالي أية حكومة جديدة في القاهرة -برعاية أمريكية- سيكون العسكريون جزءًا منها[12].

 

كيف ستتعامل جماعات الإسلام السياسي مع الإدارة الأمريكية الجديدة؟:

نذكر في هذا السياق أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، أصدرت بيانًا بخصوص فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة الأمريكية، ثمّنت فيه العملية الانتخابية في الولايات المتحدة، وقالت إن انتصار بايدن هو “الفوز الذي يبرهن على أن الشعب الأمريكي ما زال قادرًا على فرض إرادته”، وتمنت الجماعة لبايدن والشعب الأمريكي وشعوب العالم أجمع دوام العيش الكريم في ظل مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، وتوجهت إلى الإدارة الأمريكية الجديدة بنداء، ينص على أنه آن أوان مراجعة “سياسات دعم ومساندة الديكتاتوريات، وما ترتكبه الأنظمة المستبدة” حول العالم من جرائم وانتهاكات في حق الشعوب[13].

وبحسب مراقبين، فإن جماعات الإسلام السياسي ستلجأ إلى (العمل على إعادة الدفع ببعض العناصر الموجودة في واشنطن، وبعض العواصم الأوروبية الكبرى؛ من أجل الدعوة لترسيخ الديمقراطية التشاركية في العالم العربي، والتأكيد على وجود البديل الجاهز بعد فشل وارتباك الأنظمة، واتهامها بأنها لا تملك سوى الآليات الأمنية في التعامل، واستخدام الآلة الإعلامية لتسويق بعض السياسات والآراء والأفكار؛ من أجل إيجاد حالة من التذمر والسخط على أداء الحكومات العربية في المنطقة، والاستفادة من حالة فشل هذه النظم وعنفها).

 

 

 

 

ثانيا : المشهد الإقليمي والدولي

مصر 

العلاقات المصرية – الأمريكية بعد فوز بايدن:

شكلت خسارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الانتخابات الرئاسية الأمريكية أمام منافسه الديمقراطي، جو بايدن، خسارة كبيرة للسيسي، الذي حظي طوال سنوات حكم ترامب بدعم منه، للدرجة الذي نعته فيه ترامب “بديكتاتوره المفضل”.

ويرى العديد من المراقبين أن ملفات حقوق الإنسان والحريات العامة، التي تحظى بأهمية كبيرة لدى الديمقراطيين -على عكس الجمهوريين- ستكون حاضرة وبقوة في أجندة العلاقات المصرية – الأمريكية. وفي هذا السياق، يمكن تفهم قيام السلطات المصرية بإخلاء سبيل خمسة من أقارب الناشط الأمريكي والمعتقل السابق محمد سلطان، الذين كان قد تم اعتقالهم قبل أشهر، إثر تقدم سلطان بقضية ضد السيسي، ورئيس وزرائه الأسبق حازم الببلاوي.

كما أطلق النظام المصري، في 3 نوفمبر الجاري، سراح 416 من المحبوسين احتياطيًّا منذ تظاهرات عام 2016؛ رفضًا للتنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير”، ومن الذين تم اعتقالهم في تظاهرات سبتمبر 2019، التي دعا لها مقاول الجيش محمد علي. فقد ربط مراقبون بين إفراج السلطات المصرية عن المعتقلين ونتائج الانتخابات الأمريكية، في ظل فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، خاصة أن عددًا من الديمقراطيين طالبوا سابقًا بضرورة الإفراج عن المعتقلين في مصر[14].

ولمواجهة تلك الخلافات المتوقع ظهورها مع إدارة بايدن، فقد قام النظام المصري بتشكيل فريق ضغط (لوبي) قوي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يضم عضو الكونغرس المتقاعد إد رويس، وأحد كبار المساعدين السابقين لزعيمة الأغلبية الديمقراطية بمجلس النواب نانسي بيلوسي.

إذ وقَّع السفير المصري لدى الولايات المتحدة معتز زهران، عقدًا بقيمة 65 ألف دولار شهريًّا مع شركة المحاماة Brownstein Hyatt Farber Schreck، في 9 نوفمبر الجاري، وهو أول يوم عمل بعد إلقاء جو بايدن خطاب النصر، في 7 من الشهر ذاته.

وقد وقَّع رويس العقد نيابة عن شركة المحاماة التي تتخذ من مدينة دنفر الأمريكية مقرًّا لها، وهو جمهوري كان يمثل ولاية كاليفورنيا، وترأَس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب من 2013 حتى 2018. إلى جانب رويس، من المتوقع أن يشرف على عمل الفريق مدير مكتب بيلوسي السابق، والمخضرم الذي قضى 25 عامًا في مبنى الكونغرس (كابيتول هيل)، نديم الشامي، الذي نشأ في مصر.

وسُجِّل في الفريق كذلك اثنان من شركاء الشركة، وكيل الضغط الجمهوري المخضرم مارك لامبكين، الذي يدير مكتب الشركة في واشنطن، وجامع التبرعات الديمقراطي البارز ألفريد موتور. وينضمّ إليهما مدير السياسة بالشركة دوغلاس ماغواير. ووفقًا للتسجيل لدى وزارة العدل الأمريكية، ستقدّم الشركة “خدمات ذات صلة بالعلاقات الحكومية، واستشارات إستراتيجية بشأن مسائل مطروحة أمام الحكومة الأمريكية”[15].

وفي المقابل، فهناك وجهة نظر مختلفة، تشير إلى أن علاقة بايدن بالسيسي لن تكون متوترة كما هو متوقع؛ لمجموعة من الأسباب، منها:

1- ما كشفته هيلاري كلينتون في كتابها (خيارات صعبة)، الذي خصصت أحد فصوله للحديث عن ثورات الربيع العربي، بأنه خلال احتجاجات يناير 2011 كان بايدن -ضمن آخرين في البيت الأبيض- أعربوا عن مخاوفهم من أن رحيل مبارك المفاجئ قد يؤدي إلى حكم إسلامي غير ودي، إن لم يكن فوضى صريحة.

كما أن بايدن في مقابلة مع شبكة “بي بي إس” الأمريكية، في 27 يناير 2011، كان يعتقد أن مبارك يقوم بعمل جيد مع الولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب، والحفاظ على السلام مع إسرائيل، والمصالح الإستراتيجية الأخرى. إضافة إلى ذلك، رفض وصف الرئيس المصري الأسبق الذي قامت ثورة شعبية ضده بالديكتاتور. ما يعني أن بايدن يعطي الأولوية للمصالح الإستراتيجية الأمريكية في علاقاتها مع القاهرة، على حساب حقوق الإنسان.

2- أن المصالح والعلاقة الإستراتيجية بين البلدين هي اللاعب الرئيس الذي يحكم توجهات الإدارات الأمريكية المختلفة تجاه مصر، وليس الخلفية الحزبية للرئيس. فضلًا عن أن اتخاذ القرار في الولايات المتحدة -في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية- يدور في أربع دوائر، الرئيس والكونغرس ووزارتي الخارجية والدفاع؛ أي أنها ليست حكرًا على الرئيس.

3- أنه لا يمكن الحكم على بايدن خلال فترة مضطربة وغير مستقرة (ثورة 25 يناير و30 يونيو)؛ لأن المشهد في مصر لم يكن واضحًا وقتها، فعلى سبيل المثال قام الاتحاد الإفريقي -الذي شاركت مصر في تأسيسه- بتعليق عضويتها، ثم تم إلغاء التعليق فيما بعد. كما أن الولايات المتحدة نفسها قامت بإعادة المساعدات الاقتصادية التي قطعها أوباما، بعدما استقرت الأمور.

كما أن الحديث عن دعم إدارة أوباما “للإخوان” ليس مقنعًا، فالشعب المصري هو من انتخب الرئيس محمد مرسي؛ ومن ثم رأى الأمريكيون أن جماعة الإخوان تحظى بشعبية في ذلك الوقت، فقدموا لها الدعم[16].

وإجمالًا للقول، فإن فوز بايدن سيمثل انتهاء للغطاء السياسي الذي منحه ترامب للنظام المصري، ما كان بمثابة الضوء الأخضر في أن يمارس السيسي ما يحلو له من قمع وتنكيل بالمعارضين لحكمه. والآن، مع عودة خطاب حقوق الإنسان إلى أجندة الرئيس الأمريكي المنتخب، وانكشاف الغطاء السياسي، فإن القمع لن يمر بسهولة كما كان يمر من قبل، وستكون له كلفة على الصعيدين، الدولي والمحلي. ويبدو أن السيسي قد يقدم تنازلات في هذا الملف، عبر الإفراج عن المعتقلين السياسيين، ولكن معتقلي الإخوان المسلمين، ستكون أكبر نقاط الخلاف بين النظام المصري والإدارة الأمريكية.

كما أن بايدن ليس لديه أي تحفظات أيديولوجية في التعامل مع التيارات الإسلامية، خصوصًا الإخوان المسلمين، وبالتالي الانفتاح والتحاور معهم. وفتح قنوات حوار مع جماعة الإخوان المسلمين سيجعل من المستبعد أن تستجيب إدارة بايدن للضغوط التي قد يمارسها عليها النظام المصري، وحلفاء إقليميون له؛ لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، ولا سيما أن ترامب ذاته لم يتمكن من تنفيذ هذه الخطوة، على الرغم من حماسته لها؛ بسبب التعقيدات التي يمكن أن يتركها مثل هذا القرار على علاقات واشنطن بدول عربية وإسلامية، تشكل الحركات ذات الصبغة الإخوانية فيها مكونًا أساسيًّا، لا غنى عن التواصل معه، بالإضافة إلى التعقيدات المتعلقة بتأثير ذلك على المسلمين الأمريكيين، وبعض مؤسسات المجتمع المدني الأمريكية ذات الصبغة الإسلامية.

ولكن لا بد من الإشارة إلى أن إقامة حوار مع الإخوان المسلمين لا يعني أبدًا السماح لهم بالصعود للسلطة في مصر، خاصة أن الحليف الأساسي للأمريكيين هو المؤسسة العسكرية المسيطرة على السلطة، التي لن تسمح بصعود الإخوان إلى الحكم[17].

 

مصر تتعاقد مع شركة أمريكية لتشكيل “لوبي” في الولايات المتحدة:

في إطار مساعيها لتشكيل جماعة ضغط قوية من الديمقراطيين والجمهوريين الأمريكيين، تدافع عن المصالح المصرية، بعد فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وقَّعت السفارة المصرية في واشنطن اتفاقًا، يوم الاثنين 9 نوفمبر، مع شركة محاماة أمريكية، مُتخصصة في خدمات العلاقات الحكومية، والاستشارات الإستراتيجية في الأمور المعروضة على حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يخص مصر، نظير 65 ألف دولار شهريًّا. وقد بدأت مفاوضات السفارة مع الشركة الأمريكية قبل الإعلان عن فوز بايدن، وسيضم فريق “اللوبي” عددًا من السياسيين الجمهوريين والديمقراطيين، منهم عضو الكونجرس الجمهوري السابق إد رويس، الذي ترأس لجنة الشؤون الخارجية في الفترة من 2013 وحتى 2018، ونديم الشامي، كبير مساعدي زعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب سابقًا، والذي قضى طفولته المبكرة في مصر.

وبدت خسارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتخابات كخسارة للحكومة المصرية؛ إذ بذل جهودًا كبيرة أثناء فترة ولايته؛ للحد من إصدار الكونجرس عقوبات على مصر؛ لانتهاكاتها في مجال ملف حقوق الإنسان، خاصةً بعد وفاة المواطن الأمريكي مصطفى قاسم في السجون المصرية، كما دافع عن الموقف المصري في أزمة سد النهضة.

وعلى الناحية الأخرى، كان جو بايدن قد انتقد السيسي في تغريدة على تويتر، في يوليو الماضي، عقب إطلاق سراح المصري الأمريكي محمد عماشة، بعد سجنه لأكثر من عام، كما أدان القبض على وتعذيب ونفي نشطاء، مثل سارة حجازي، ومحمد سلطان، أو تهديد عائلاتهم، الذي اعتبره أمرًا غير مقبول[18].

 

ليبيا

حوار تونس لحل الأزمة الليبية .. التوافقات والمعوقات:

بدأ الملتقى السياسي في تونس، في 9 نوفمبر الجاري، بحضور 75 شخصية، الذين تم اختيارهم بإشراف من البعثة الأممية، وتضم نوابًا وأعضاء في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بالإضافة إلى أعيان وممثلين عن الأقاليم الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان). ويعمل الملتقى على إعادة تشكيل المجلس الرئاسي، وفصل الحكومة عنه، وتحديد أسماء من سيتولون المناصب السيادية السبعة.

وقد أصدرت البعثة الأممية مسودة “البرنامج السياسي للمرحلة التمهيدية للحل الشامل”، التي توضح معايير اختيار المرشحين للمجلس الرئاسي والحكومة. وأبرز هذه المعايير، أن لا يكون المترشح شارك في أي عنف ضد خصومه السياسيين، أو حرّض عليه. كما يجب أن يكون مدنيًّا، أو ترك الخدمة العسكرية قبل 5 سنوات على الأقل، ولا يحمل جنسية أخرى، ولا يكون متزوجًا بأجنبية، وأن لا يقلّ عمره عن 40 عامًا.

وبخصوص آليات الاختيار، فوفقًا للمسودة، يشترط أن يتحصل المرشح على تزكية 10 مشاركين بالحوار السياسي (من إجمالي 75 مشاركًا)، ويجب أن يتحصل شاغل المنصب على 75 بالمئة من الأصوات (على الأقل)، إذا لم يتحقق الإجماع حول شخصية ما. وفي حال لم يتحصل المرشح على النسبة المطلوبة، تُمنح مدة تشاور أخرى؛ للوصول إلى إجماع على مرشح، وفي حال الفشل تُعاد عملية التصويت. وفي حال إخفاق المرشح مرة ثانية في الحصول على نسبة 75 بالمئة، يُلجأ إلى تقييم البعثة، ويفوز المتحصّل على التقييم الأعلى.

ومع ذلك، يبدو أن هناك توافقات على أن يتولى رئاسة المجلس الرئاسي رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، عن المنطقة الشرقية. بينما تعود رئاسة الحكومة لفتحي باشاغا، رئيس الداخلية في حكومة الوفاق، عن المنطقة الغربية، والذي زار مؤخرًا مصر، الداعمة للجنرال المتقاعد خليفة حفتر؛ ما قد يعزز من حظوظه في تولي هذا المنصب بالتوافق. في حين من المرجح أن تتولى شخصية من المنطقة الجنوبية رئاسة البرلمان بعد توحيده؛ لكن دون أن يبرز -لحد الآن- اسم بعينه.

كما تم وضع خريطة طريق تفصيلية بشأن المرحلة الانتقالية، التي تنتهي بانتخابات رئاسية وبرلمانية وفق قاعدة دستورية. وتبدأ المرحلة التمهيدية -بحسب الوثيقة- من منح الحكومة القادمة الثقة، على أن لا تتجاوز هذه المرحلة 18 شهرًا، حيث سيكون لرئيس الحكومة نائبين من منطقتين مختلفتين، على غرار رئيس المجلس الرئاسي.

وبالنسبة للمسار الدستوري الذي يمثل حجر عثرة أمام الخروج من المراحل الانتقالية، فتضع الوثيقة أمام الجهات المعنية (هيئة صياغة الدستور، ومجلس النواب ومجلس الدولة) مهلة 60 يومًا للاتفاق حول هذا المسار.

وإذا مرت 7 أشهر دون استكمال المسار الدستوري، يتولى “ملتقى الحوار السياسي” تقديم الصيغة الملائمة لإنجاز القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات، بالتشاور مع المؤسسات السياسية، والجهات الفنية المختصة. وهذا يعني أن كلًّا من هيئة الدستور (تضم 60 عضوًا منتخبًا)، ومجلس النواب، ومجلس الدولة، قد يفقدون صلاحية إعداد المسار الدستوري وقوانين الانتخابات، إذا أخفقوا هذه المرة في مهمتهم خلال الفترة المحددة.

كما تضع الوثيقة مهلة 60 يومًا من بداية المرحلة الانتقالية؛ حتى يتوافق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، على شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية[19].

وعلى الرغم من هذه التوافقات التي تم التوصل إليها في حوار تونس، إلا أن هناك مجموعة من المعوقات التي قد تحول دون تنفيذها، منها:

– آلية المشاركة بالملتقى السياسي: فالبعثة الأممية هي الجهة الوحيدة التي قامت باختيار المشاركين في ملتقى الحوار، أكثر من ذلك فإنها ترفض -حتى الآن- الإفصاح عن آليات اختيارها لقائمة المشاركين، مكتفية بالقول إنهم يمثلون “كافة التوجهات السياسية والاجتماعية”.

وهو ما تسبب في اعتراض العديد من الأطراف الليبية، فهناك اعتراضات من قبل قوات حكومة الوفاق على مشاركة ممثلين عن “حفتر” في جلسات الملتقى. وأكد بيان القادة، خلال وقفة احتجاجية بطرابلس، في 9 نوفمبر الجاري، رفضهم لنتائج الملتقى، “الذي لا يمثل قوات عملية بركان الغضب ومقاتليها”، واتهموا البعثة بالسعي لتمكين ممثلي “مجرم الحرب حفتر”، من شغل مناصب في المجلس الرئاسي الجديد وحكومته، وأن البعثة “خرجت عن اختصاصاتها، وتحولت إلى بعثة لممارسة الوصاية على الليبيين، وحكم ليبيا نيابة عنهم”، بحسب البيان[20].

كما أبدى 112 من النواب في طرابلس وطبرق -هذا البيان يعد الأول من نوعه الذي يحدث فيه توافق بين النواب في كل من طبرق وطرابلس- تحفظهم على آلية اختيار المشاركين في الحوار السياسي الليبي في تونس، وفق بيان مشترك نُشر في 10 نوفمبر الحالي. وقال النواب إنهم يتحفظون على “انتقاء شخصيات لا تمثل أي قاعدة شعبية، ولا أي سلطة شرعية قائمة”، وأعربوا عن رفضهم استحداث جسم تشريعي غير منتخب (يقصدون فريق الحوار المؤلف من 75 شخصية)، أو استمرار لجنة الحوار بعد انتهاء مهامها.

وأكدوا على التزام مجلس النواب تجاه أي حكومة يتم تشكيلها، من حيث منح الثقة وسحبها ومراقبة عملها. كما دعا النواب إلى ضرورة عدم تجاوز البعثة الأممية لصلاحياتها المحددة، وكذلك عدم تجاوز الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي لعام 2015، وصلاحيات مجلس النواب. وحذروا من أن تجاوز الزمن المقرر للجدول الزمني لمخرجات الحوار في تونس سيترتب عليه “سقوط شرعية السلطة التنفيذية”، وفق البيان[21].

– آلية إدارة المرحلة الانتقالية: ففي حين تنص الوثيقة الأممية على أن من يقوم بإدارة المرحلة الانتقالية (تعديل الدستور، والإشراف على الانتخابات) هي السلطة الجديدة التي سيتم تشكيلها، فهناك مطالب ليبية بأن توكل هذه المهمة للملتقى.

ويرى هذا الفريق أن ذلك يشكّل أفضل الضمانات لعدم تكرار الأخطاء التي وقعت فيها صياغات “اتفاق الصخيرات” 2015، التي أوكلت المهمة للمجلس الرئاسي، الذي عجز عن إنجاز هذا الاستحقاق؛ ما أدى إلى عرقلة تنفيذ الاتفاق، وطول أمد وجود الحكومة؛ بل وتحوله إلى خصم سياسي[22].

كما أن هناك انتقادات لمعايير اختيار شاغلي مناصب السلطة الجديدة؛ كونها تعطي للبعثة الأممية وحدها حق اختيار شاغلي هذه المناصب، بعد ترشيحهم من أعضاء الملتقى.

 

 

سوريا 

تنظيم الدولة يظهر مجددًا في سوريا، وإيران تعاني:

فيما تسعى روسيا جاهدة لإثبات أن سوريا باتت آمنة، لأجل أن تحصد ثمار دخول قواتها إلى سوريا، وبدء عملية إعادة الإعمار، وكان آخر تحركاتها انعقاد المؤتمر الذي أقامته روسيا في دمشق خلال اليومين الماضيين؛ لتشجيع عودة اللاجئين السوريين – تبقى جبهات عديدة جنوب وشمال وشرق سوريا مشتعلة؛ لتؤكد فشل روسيا في إثبات مزاعمها، فقد رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، عملية مباغتة جديدة لعناصر تنظيم الدولة خلال الساعات الفائتة، تمثلت بهجوم على نقاط لقوات النظام والمسلحين الموالين لها في منطقة سد أبو فياض شرقي سلمية؛ الأمر الذي أدى إلى مقتل 14 من النظام وميليشياته، تبعته عملية تمشيط لقوات النظام والميليشيات الموالية لها، ضمن البادية السورية في ريف سلمية شرقي حماة.

وفي الشرق، استهدف طيران التحالف الدولي -بقيادة أمريكا، بغارات جوية عدة- مواقع عسكرية تتبع للقوات الإيرانية. واستهدف طيران التحالف الدولي بأكثر من ثلاث غارات جوية مواقع لقوات الحرس الثوري الإيراني بريف معدان عتيق جنوب شرقي الرقة. ويبدو أن الأنباء الأولية تشير لوقوع خسائر بشرية ومادية بصفوف القوات الإيرانية.

جنوبًا، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن انفجارًا استهدف القوات الروسية ضمن القطاع الشرقي من ريف درعا؛ حيث انفجرت عبوة ناسفة أثناء مرور مدرعة روسية على طريق السهوة – المسيفرة شرقي درعا؛ ما أدى لتضرر الآلية، بدون معلومات حتى اللحظة عن خسائر بشرية.

ونشر المرصد السوري، أن قوات الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، داهمت بلدة الكرك الشرقي في ريف درعا، بحضور القوات المحلية التابعة للفيلق الخامس المدعوم من روسيا؛ بحثًا عن مطلوبين ضربوا حاجزًا للمخابرات الجويّة، وقتلوا ستة عناصر وضابطًا برتبة مقدم، كما أسر 5 عناصر آخرين، في عملية مفاجئة سابقة، ردًّا على تهديد قوات النظام السوري باقتحام درعا البلد.

قال العميد غياث دلة، القيادي البارز لدى ميليشيا الفرقة الرابعة، إنه هو من قاد عملية التوغل في الكرك الشرقي؛ حيث فتشت عناصره بعض المنازل في بلدة الكرك، بحضور الشرطة العسكرية الروسية، وعناصر من اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس؛ بحثًا عن متهمين بمهاجمة حاجز للمخابرات الجوية، بدون تحقيق النتائج المطلوبة، أو اعتقال أي شخص.

فإن بلدة الكرك اقتحمت من جهة كحيل وبلدة المسيفرة، التي شهدت اشتباكات خفيفة مع قوات النظام، وقبل دخول الأخيرة، وصلت قوّات من اللواء الثامن بقيادة أحمد العودة إلى الكرك، وانتشرت فيها. الناشط أبو سعيد الحوراني قال إنّ المظاهرات عمّت مدينة درعا البلد، حتى أنّ أيّ حاجزٍ أو نقطة عسكرية للنظام باتت هدفًا للثوار.

ورغم عودة أعمال العنف، وارتفاع وتيرة النيران في الآونة الأخيرة، إلا أن الوضع في سوريا يقترب شيئًا فشيئًا نحو تبريد الحرب، وعودة المهجرين من قراهم ومدنهم؛ حيث إن تكلفة الحرب المرتفعة أوصلت الجميع في النهاية للتنازل، والقبول بأنصاف المكاسب أو أقل.

 

العراق
بين الإغراءات الإماراتية ضد قطر، والأهداف السعودية المعادية لإيران:

أشار مسؤول عراقي بارز في الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي إلى أن الإمارات قدمت سلسلة مغريات بين عامي 2018 و2019 لبغداد، تضمّنت وعودًا بمساعدات مالية، ومشاريع تنموية سريعة تنفذها منظمات إماراتية. كما تعهّدت بمساعدة عبد المهدي في التخفيف من التوتر مع الولايات المتحدة، الذي تصاعد لاحقًا، في مقابل اتخاذ الحكومة العراقية موقفًا سلبيًّا تجاه قطر، وتبنّي اتهامات دأبت الدول المحاصرة لقطر على تكرارها منذ عام 2017. وعندما لم تستجب الحكومة، تلاشت جميع الوعود بما فيها أنشطة إنسانية تتعلق بالمدن التي تم تحريرها من تنظيم داعش، أو وعودها التي قدمتها في مؤتمر المانحين في الكويت عام 2018[23].

وأشار المسؤول -الذي لا يزال في الأمانة العامة لمجلس الوزراء- إلى “لجوء مؤسسات وأطراف إماراتية لكسب مواقف سياسيين وكتّاب وشخصيات إعلامية عراقية للغاية نفسها، ونجحت مع عدد منهم. وتمّت مضايقة عدد من العراقيين المقيمين في الإمارات؛ بسبب زيارات سابقة لهم إلى دولة قطر؛ لحضور معارض أو ندوات وفعاليات مختلفة هناك، من بينهم أستاذ جامعي. واستدعى الأمر تدخل العراق؛ للسماح له بمغادرة الإمارات، بعد سحب الأخيرة جواز سفره عند نزوله في مطار دبي؛ بحجة التدقيق الأمني. وهو إجراء معتمد في الإمارات، بمثابة إقامة جبرية، أو منع سفر المقيم.

أجرى الجانب الإماراتي محاولات عدة خلال الفترة السابقة؛ لزجّ العراق في الأزمة الخليجية بشكل أو بآخر، وبصور وطرق مختلفة؛ لكنها لاقت رفضًا حكوميًّا وسياسيًّا. واستدرك المسؤول: “سعت أبو ظبي بطرق شتى لكنها فشلت، وانتهى الموضوع”، مضيفًا: “العراق لا يريد أن يكون طرفًا في هذه الخلافات. وهناك محاولات مماثلة جرت، وما زالت مستمرة؛ لجعل العراق في محور دون آخر في ملف الصراع الأمريكي الإماراتي السعودي مع إيران؛ لكنها لم تنجح”. واتهم (أبو ظبي) بأنها “جزء من مشكلة التوتر بالمنطقة”.

وفي وقت سابق، وجّه عدد من أعضاء البرلمان العراقي انتقادات حادة لأبو ظبي؛ على خلفية نشر تقارير عن دعمها مسلحي حزب “العمال الكردستاني” في شمال العراق، تحديدًا شرقي دهوك وشمالي أربيل. وآخر هذه الانتقادات جاءت على لسان عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان مختار الموسوي، الذي اتهم الإمارات بتقديم “دعم متواصل لمسلحي حزب العمال شمالي العراق، بما بات يؤثر على أمن العراق واستقراره”. واعتبر أن “الأجندة الإماراتية الحالية باتت تهدد أمن واستقرار العراق، من خلال هذا الدعم الذي تقدمه أبو ظبي لمسلحي الحزب، الموجود بشكل غير شرعي داخل الأراضي العراقية؛ نكاية بتركيا”.

الجدير بالذكر، أن السعودية تحاول الدخول إلى العراق من بوابة أخرى؛ بهدف التضييق على إيران، وليس لصالح الأزمة الخليجية.

ويعد نجاح خطوة الاستثمار السعودي بقطاع الزراعة يوضح أنه خلال العام الأول من الاستثمار، ستكون لدى العراق كفاية كبيرة في منتجات كثيرة، يستوردها حاليًّا من إيران بالعملة الصعبة، كما أنه سيؤدي إلى منافع كبيرة للعراق على مستوى القطاع الخاص، وتوفير عمل لأكثر من 30 ألف يد عراقية عاملة، وإنعاش الاقتصاد المحلي، بما يقلل من الحاجة للاستيراد اليومي من البضائع والمنتجات الزراعية من إيران.

من جانبها، حرضت إيران مليشياتها في العراق لتهديد هذا التقارب، ومن  ضمن حملة الرفض المتصاعدة لأطراف سياسية عراقية وجماعات مسلّحة مرتبطة بإيران ضد توجه سعودي لاستثمار نحو مليون هكتار زراعي في محافظتي الأنبار والمثنى جنوب وغربي العراق – أصدرت مجموعات مسلحة مرتبطة بإيران بيانًا، اعتبرت فيه الاستثمارات السعودية هدفًا لها. وأوضحت أن فتح صفحة جديدة مع السعودية يجب أن يكون بعد ما سمته “دفع الدية”، في إشارة إلى تورط مواطنين سعوديين مع جماعات إرهابية في العراق خلال السنوات الماضية.

وأصدرت مجموعة مليشيات، بيانًا، جاء فيه أنه “تم الاتفاق على أن أي استثمار سعودي سيكون هدفًا للجماعات المتحالفة”[24].

وظهرت مجموعة مليشيات، أخيرًا، على الساحة العراقية، وسبق أن تبنت عمليات اقتحام عدد من المقرات التابعة لأحزاب وقنوات فضائية، فضلا عن استهداف بعثات دبلوماسية، ويعتقد مراقبون أنها أذرع جديدة لمليشيا كتائب “حزب الله”، و”النجباء”، وجماعات أخرى بارزة ترتبط بـ “الحرس الثوري الإيراني”، مثل “العصائب”، و”الخراساني”. وكان رئيس الوزراء الأسبق، وزعيم ائتلاف “دولة القانون”، نوري المالكي
-وهو أحد أبرز حلفاء طهران في العراق- قد هاجم خطوات حكومة مصطفى الكاظمي للاستثمار السعودي في القطاع الزراعي، معتبرًا أنها “استعمار”، فيما هاجم نواب من تحالف “الفتح”، الجناح السياسي لـ “الحشد الشعبي”، ومليشيات أبرزها “العصائب”، و”كتائب حزب الله”، التفاهم العراقي على عرض فرص استثمارية بالقطاع الزراعي أمام السعودية.

وردًّا على هذه التهديدات، انتقد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قوى، لم يسمها؛ لمهاجمتها أي تقارب بين العراق والدول الأخرى.

وقال الكاظمي -على هامش اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي-: “هناك حملات تشكيك بأي تقارب للعراق مع أي دولة ترافقها شائعات، تهدف إلى خلط الأوراق، وتعطيل أي تفاهم يصب في صالح البلد”، في إشارة إلى حملات نفذتها الجماعات الموالية لإيران ضد مذكرات تفاهم وقعها العراق أخيرًا مع القاهرة والرياض.

وأشار الكاظمي إلى أن المجلس التنسيقي العراقي السعودي عقد اجتماعات متواصلة خلال اليومين الماضيين؛ للوصول إلى مجموعة تفاهمات بخصوص قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والنفط والتعليم والثقافة وغيرها. وشدد على ضرورة أن يكون العراق بيئة جاذبة للاستثمار، وليس طاردة؛ لأنه بحاجة فعلية للاستثمارات، وتوفير فرص العمل، والإعمار[25].

 

إثيوبيا

تطورات الحرب بين الحكومة الإثيوبية وإقليم التيجراي:

صدَّق البرلمان الإثيوبي على قرار بإقالة الحكومة والبرلمان المحليين في تيجراي، وتشكيل إدارة انتقالية، وذلك بعد أيام قليلة على عملية للجيش الإثيوبي في الإقليم الواقع شمالًا، بأمر من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وقد أودى القتال العنيف بين الجيش والقوات الموالية لجبهة تحرير تيجراي الحاكمة في المنطقة بحياة المئات هذا الأسبوع، وقال رئيس الإقليم -في أول تصريح بعد إعلان الحكومة الإثيوبية الحرب على الإقليم-: “الإقليم سيواصل الدفاع عن نفسه، إلى أن توافق السلطات الاتحادية على التفاوض. الحكومة المركزية فقدت سلطتها هناك، وما زالت تقصف بعض الأهداف بالطائرات”[26].

وكانت حكومة الإقليم قد أعلنت حالة الطوارئ للدفاع عن أمن ووجود شعب تيجراي وسيادته –وفقًا لها-، واتهمت إرتيريا بالتورط في الصراع إلى جانب قوات آبي أحمد، وهو ما نفته الحكومتان الإرتيرية والإثيوبية.

 

اريتريا و السودان على خط تيجراي

زار وفد إريتري رفيع المستوى -يضم وزير الخارجية، ومستشار الرئيس أفورقي- الخرطومَ، وحمل الوفد رسالة خطية من أسياس ‎أفورقي، تتعلق بتطورات الأوضاع في إقليم تيجراي، ويأتي ذلك بعد دخول إريتريا على خط الأزمة العسكرية هناك. وترغب إريتريا في التوصل مع السودان؛ لمعادلة تجعله محايدًا، وتتضمن أجندتها حصار الإقليم من الشمال والشرق؛ ليضيق الخناق أكثر باتجاه جبهة السودان الغربية؛ وذلك لإيجاد موطئ قدم لظروف ما بعد انتهاء الحرب، والتموضع في إقليم بادمي الإثيوبي، الذي هو جزء من أراضي تيجراي.

الجدير بالذكر هنا أن أفورقي كان قد نعى في وقتٍ سابق اتفاق السلام بين إريتريا وإثيوبيا المُوقع في 2018 بالرياض، وقال إنه لم يخدم ما كانت تطمح إليه إريتريا؛ حيث لم تنسحب القوات الإثيوبية من المناطق التي تم تضمينها في الاتفاق، ولم يتم تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع[27].

 

 

 

 

——————————————–

[1] سكاي نيوز عربية، النص الكامل لبيان هيئة كبار العلماء بشأن “إرهاب الإخوان”، 10 نوفمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/35myu8H

[2] موقع العربية، خطباء الجمعة في السعودية يحذرون من خطر جماعة الإخوان، 11 نوفمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/35kSCrY

[3] موقع العربية، إفتاء مصر تشيد ببيان هيئة كبار العلماء السعودية حول الإخوان، 11 نوفمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/38CHKrs

[4] الجزيرة نت، الإخوان ترد على “كبار علماء السعودية”: جماعتنا دعوية وليست إرهابية، 11 نوفمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3lqFUxl

[5] الحرة، “كبار العلماء تجرم الإخوان” .. ردود فعل متباينة على بيان الهيئة الدينية السعودية، 11 نوفمبر 2020، الرابط: https://arbne.ws/2K2YfTx

[6] الأناضول، إثر بيانها بحق الإخوان .. انتقاد واسع لهيئة كبار العلماء السعودية، 11 نوفمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/2Um3iQI

[7] الحرة، “كبار العلماء تجرم الإخوان” .. ردود فعل متباينة على بيان الهيئة الدينية السعودية، مرجع سابق.

[8] القدس العربي، هيئة كبار العلماء السعودية تعتبر الإخوان المسلمين “جماعة إرهابية” .. والأخيرة ترد، 10 نوفمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3kqZgRA

[9] أحمد مفرح، “صناديق الاقتراع ورهائن الاحتجاز في مصر”، العربي الجديد، 13/11/2020. متاح على الرابط: https://2u.pw/xopf6

[10] طارق فهمي، كيف سيتعامل بايدن مع جماعات الإسلام السياسي؟، 12 نوفمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3kwjfOT

[11] تقادم الخطيب، بايدن والمسألة المصرية، 12 نوفمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/32JnZLa

[12] تقادم الخطيب، مرجع سابق.

[13] روسيا اليوم، بيان من “الإخوان المسلمين” بشأن فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية، 8 نوفمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3pE2sxk

[14] “لماذا يُعد فوز بايدن خسارة كبيرة للسيسي؟ .. خبراء يجيبون”، عربي 21، 8/11/2020، الرابط: https://bit.ly/2UoFgo4

[15] “تنازلات ولوبيات .. كيف تحاول القاهرة والرياض اتّقاء إدارة بايدن؟”، تي أر تي عربي، 12/11/2020، الرابط: https://bit.ly/38w7xl8

[16] “هل تقطف مصر ثمار علاقتها الخاصة بـ “بايدن”؟”، إندبندنت عربية، 11/11/2020، الرابط: https://bit.ly/3nlehpU

[17] “بايدن والمسألة المصرية”، العربي الجديد، 12/11/2020، الرابط: https://bit.ly/3eSkjLI

[18] “بـ 65 ألف دولار شهريًّا ..  مصر تتعاقد مع شركة أمريكية لتشكيل «لوبي» في الولايات المتحدة”، مدى مصر، 12/11/2020. متاح على الرابط: https://2u.pw/HmOXT

[19] “خارطة طريق “جريئة” أمام الليبيين في تونس (تحليل)”، الأناضول، 11/11/2020، الاربط: https://bit.ly/3pgAIi5

[20] “ليبيا: اللجنة العسكرية المشتركة تبدأ اجتماعاتها في “سرت”، وترقب حذر لنتائج ملتقى الحوار السياسي”، العربي الجديد، 10/11/2020، الرابط: https://bit.ly/2UkPtCa

[21] “نواب ليبيون يتحفظون على آلية المشاركة بالحوار السياسي”، عربي 21، 11/11/2020، الرابط: https://bit.ly/32F1mrf

[22] “ليبيا: اللجنة العسكرية المشتركة تبدأ اجتماعاتها في “سرت”، وترقب حذر لنتائج ملتقى الحوار السياسي”، العربي الجديد، 10/11/2020، الرابط: https://bit.ly/2UkPtCa

[23]  عادل النواب، ” فشل محاولات إماراتية لجعل العراق طرفًا في الأزمة الخليجية”، العربي الجديد، 12/11/2020

https://www.alaraby.co.uk/politics/%D9%81

[24]  محمد علي، “مليشيات مرتبطة بإيران تهدّد باستهداف أي استثمار سعودي في العراق”، العربي الجديد، 13/11/2020

https://www.alaraby.co.uk/politics/%D9%85

[25]  المرجع السابق.

[26]  “عاجل .. تطورات خطيرة فى إثيوبيا .. الجيش يواصل ضرب تيجراي .. وسقوط مئات الضحايا”، الموجز، 10/11/2020. متاح على الرابط: https://2u.pw/vP3VX

[27]  بكري عبد الرحمن، “زيارة الوفد الإريتري”، فيس بوك، 12/11/2020. متاح على الرابط: https://2u.pw/lRRYr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسي: عن الفترة من 14 نوفمبر وحتى 20 نوفمبر 2020

أولا : المشهد المصري قلق دولي إزاء اعتقل ثلاثة من أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: ا…