‫الرئيسية‬ قراءات ومقالات كيف نظر العالم لسقوط ترامب؟
قراءات ومقالات - نوفمبر 20, 2020

كيف نظر العالم لسقوط ترامب؟

لم يكن العالم -الذي يعاني من أزمات اقتصادية وسياسية عصية على الجميع- في مقدوره أن يتحمل سخافات جديدة للمرشح اليميني العنصري دونالد ترامب؛ لذلك شهد العالم حالة من السعادة، بعد إزاحة هذا الرئيس، الذي أربك الاتحاد الأوروبي، وأتعب الدول الصديقة قبل المعادية، ولم يكن سعيدًا بوجوده سوى الدول الخليجية والاستبدادية، ومن خلفهم دولة الاحتلال الصهيوني.

صحافة العالم تعبر عن ارتياحها:

عبّرت الصحف الصادرة في دول العالم، عن ارتياح كبير بالفوز الذي حققه جو بايدن في انتخابات الرئاسة الأمريكية، مشيرةً إلى أنه “الخروج بلا كرامة” لدونالد ترامب. وأعربت في الوقت نفسه عن قلقها من المهمة الشاقة التي تنتظر الرئيس الجديد، ونائبته كامالا هاريس.

وعنونت صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية: “فجر جديد لأمريكا”، مشيرة إلى نجاح هاريس، وهي أول امرأة تصبح نائب الرئيس في الولايات المتحدة.

أما صحيفة “صنداي تايمز” فقد كتبت ساخرة من الصفة التي أطلقها ترامب على بايدن خلال الحملة الانتخابية: “جو الناعس يوقظ أمريكا”. ورددت “صنداي تلغراف” كلمات بايدن: “حان الوقت لتتعافى أمريكا”.

وكتبت صحيفة “سود دويتشه تسايتونغ” اليسارية: “أي تحرير وأي راحة؟: الأصوات معدودة وأيام دونالد ترامب كذلك. جو بايدن يرث عبئًا ثقيلًا كما لم يرث أيٌّ من أسلافه: عليه أن يوحد أمريكا”[1].

وقالت محطة “إيه بي سي” الأسترالية العامة: “خلال نحو خمسة عقود من حياته العامة، قلة من الناس كانوا يعتقدون أن بايدن يمكن أن ينجح، ومحاولاته الثلاث السابقة للوصول إلى البيت الأبيض اعتبرت أنها تفتقد إلى المصداقية”. وتابعت القناة نفسها: “لكن كان يبدو دائمًا أن بايدن يؤمن بنفسه، والآن هو الرئيس الجديد للولايات المتحدة”[2].

كتبت صحيفة “دي تسايت” (وسط) الألمانية أن المهمة التي تنتظر الرئيس الديمقراطي ونائبته هائلة. وقالت: “سيتعين على جو بايدن أن يجد بسرعة إجابات للتهديدات التي يواجهها الاقتصاد، والخطر الشديد للوباء. وأن يتمكن -بمفرده- من مصالحة البلاد هو أمر غير مرجح، وقبول دونالد ترامب بالهزيمة أمر غير وارد”. وأضافت: “لم ننته بعدُ من الخشية على الديمقراطية”.

أما أكبر صحيفة سويدية يومية “داغنز نيهيتر” الليبرالية، فقد رأت أن فوز بايدن “حلو ومر”، موضحة أن “بايدن سيكافح من أجل شفاء أمريكا”، ووعده بإعادة البلد إلى طبيعته يبدو “مهمة مستحيلة”. وتابعت أن المرشح تمكن من استعادة ناخبي “حزام الصدأ” الشعبيين في الشمال الشرقي، الذين صوتوا سابقًا لترامب، وساعدوا الحزب على الفوز بأصوات جديدة في الجنوب الغربي؛ الأمر الذي “قد يغير” الجغرافيا الانتخابية للولايات المتحدة في المستقبل المنظور.

وأشارت صحيفة “سفينسكا داغبلاديت” المحافظة أيضًا إلى أن “الانتخابات قد انتهت؛ لكن الصراع مستمر”. وكتبت: “قد يشعر نصف البلاد، أو على الأقل نصف الذين صوتوا، أن هناك خطأ بعد أشهر من المعارك والدعوات للتشكيك في الانتخابات، وأن النظام الانتخابي زائف، ولا يمكن الوثوق به، وأنه لا جدوى من التصويت، وأن الديمقراطية الأمريكية لا تعمل على أي حال، وأن الشخص الوحيد الذي يمكنهم الوثوق به هو الشخص الذي يقول لك إن الانتخابات سرقت منه”[3].

 

ردود الفعل الدولية على فوز بايدن:

في أول تعليق على فوز المرشح الديموقراطي جو بايدن في الانتخابات الأمريكية، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن “ثمة فرصة للإدارة الأمريكية المقبلة للتعويض عن أخطاء الماضي، واحترام القواعد العالمية، والعودة إلى الالتزام بالتعهدات الدولية”، في إشارة إلى الاتفاق النووي المبرم مع إيران، الذي انسحبت منه إدارة الرئيس دونالد ترامب عام 2018، وفرضت بعده عقوبات قاسية على طهران.

وفي رسالة إلى بايدن، أعلن روحاني، في كلمة خلال جلسة اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا، عن استعداد بلاده المشروط للعودة إلى تعهدات نووية، أوقفتها خلال العامين الماضيين؛ ردًّا على العقوبات الأمريكية، و”التعامل البنّاء” مع إدارة بايدن، وذلك من خلال القول إن “جمهورية إيران الإسلامية ملتزمة بتعهداتها في حال التزام مسؤول من قبل جميع الأطراف، وتعتبر التعامل البنّاء مع العالم إستراتيجيتها”، حسب قوله.

قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في تغريدة عبر “تويتر”، إن “الشعب الأمريكي قال كلمته، واليوم يراقب العالم ليرى إن كان القادة الجدد سيتركون جانبًا المسار المخرب المعادي للقانون، والمتنمر للإدارة الآيلة إلى الرحيل، وتختار التعددية والتعاون واحترام القانون”.

وختم ظريف تغريدته بالقول: إن “الفعل والعمل أهم من أي شيء آخر”.

في ألمانيا -وبعد الترحيب الأولي من المسؤولين البارزين هناك لفوز بايدن بالرئاسة- صدرت تصريحات عديدة على مستوى الأحزاب، تتناول شكل العلاقات المستقبلية مع واشنطن، والرغبة في إعادة العلاقات عبر الأطلسي إلى سابق عهدها، رغم التحذيرات من “الأوهام”، بعودة واشنطن لممارسة دورها على مستوى العالم.

وبعد تهنئة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل (من أوّل المهنئين)، ثم وزير الخارجية مايكو هاس، فنائب المستشارة أولاف شولتز، حذر اليوم الأحد، فريدريش ميرز، المرشح الأبرز لزعامة حزب ميركل “المسيحي الديمقراطي” في حديث مع صحيفة “فيلت إم زونتاغ، الألمان من “الأوهام”، لافتًا إلى أن أمريكا لن تستأنف دورها السابق كقوة للنظام العالمي، حتى في ظل عهد بايدن، “ويجب أن نستمر في أخذ مصيرنا بأيدينا”، من دون أن ينفي ترحيبه بأن الديمقراطية الأمريكية أثبتت قدرتها على التصحيح.

بدورها، اعتبرت زعيمة حزب الخضر أنالينا بربوك، أن على الاتحاد الأوروبي أن يحقق سيادته الإستراتيجية من أجل العمل كشريك على قدم المساواة مع الولايات المتحدة؛ لمواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ والصحة والرقمنة.

أما نائب رئيس كتلة المسيحي الديمقراطي يوهان فاديفول، فرأى أن على أوروبا أن تقدم لأمريكا شيئًا ما من أجل الحفاظ على العلاقات عبر الأطلسي، محذرًا من اتباع أفكار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الحكم الذاتي لأوروبا.

وأضاف “عدا عن المال، على أوروبا أن تتحمل المخاطر أيضًا لأن الإدارة الجديدة في واشنطن ستكرس اهتمامها بشكل أساسي للشؤون الداخلية خلال السنوات القادمة، وعلى الأوروبيين أن يقدموا مساهمة كبيرة في حل الصراعات السياسية في دول مجاورة”.

قال نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، في أول تعليق لأنقرة منذ إعلان فوز جو بايدن في انتخابات الرئاسة الأمريكية، إن تركيا ستواصل العمل مع الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن القضايا التي تهم البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وخلال حديثه في مقابلة مع قناة (كانال 7) التلفزيونية، قال أوقطاي إن الصداقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب ساعدت البلدين في التعامل مع العديد من القضايا؛ لكن قنوات التواصل بين أنقرة وواشنطن ستظل تعمل كما كانت.

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، إنه يأمل أن تعمل الإدارة الأمريكية الجديدة “على مسار سياسي جدي، على أساس الشرعية الدولية وحل الدولتين”.

وهنأ أشتية، الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، بالفوز بالانتخابات، وقال: “نأمل من الإدارة الجديدة الاعتراف بفلسطين، وأن يكون الموضوع الفلسطيني على أجندة أولوياتها؛ كونَ الرئيس محمود عباس خير شريك لأي مسار سياسي قد يصل إلى حل”.

وأضاف أشتية: “كما نتطلع إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وفلسطين، دون ربط ذلك بإسرائيل”.

من جهته، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية حماس، إسماعيل هنية، مساء السبت، الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن للتراجع عما يسمى صفقة القرن، وإلغاء قرار اعتبار القدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارة الأمريكية إليها، بشكل يخالف كل المواقف والقرارات الدولية.
وطالب هنية في بيان، الإدارة الأمريكية المنتخبة، بإنهاء كل القرارات المتعلقة بمحاولات تصفية قضية اللاجئين، خاصة تقليص الدعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

وقال هنية: “لقد عانى شعبنا الفلسطيني على مدار العقود الماضية من انحياز الإدارات الأمريكية لصالح الاحتلال، وكان الرئيس ترامب وإدارته الأكثر تطرفًا في دعم الاحتلال، على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية”. ودعا هنية كذلك الرئيس المنتخب إلى تصحيح تاريخي لمسار السياسات الأمريكية الظالمة للشعب الفلسطيني، التي جعلت من الولايات المتحدة شريكًا في الظلم والعدوان، وأضرّت بحالة الاستقرار في المنطقة والعالم، وحالت دون أن تكون أمريكا طرفًا مركزيًّا في حل النزاعات.

وشدد هنية على ضرورة احترام الإدارة الأمريكية (المنتخبة)، إرادة الشعب الفلسطيني وخياراته الديمقراطية ومساره الكفاحي، وكذلك التوقف عن ممارسة الضغوط على دول وشعوب المنطقة من أجل فرض التطبيع مع الاحتلال.

وأكد هنية، في ذات الوقت، أن “الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله وكفاحه بكل الوسائل المشروعة لإنهاء الاحتلال، وتحقيق الاستقلال والعودة، وسنواصل السير وبقوة في تعزيز مسار الوحدة الوطنية، والتقارب الفلسطيني الداخلي؛ لمواجهة التحديات كافة، الساعية لتصفية القضية الفلسطينية، والعمل لتحقيق أهداف شعبنا وتطلعاته الوطنية[4].

وأخيرًا، ينتظر جو بايدن عمل كبير لإنجازه في مستويات عديدة، محليًّا وعالميًّا، بعد حالة الفوضى التي أحدثها دونالد ترامب في ملفات عدة، فهل سيتمكن من تجاوز تلك العقبات، وبالتالي يكتب لنفسه فرصة تاريخية للفوز بالدورة المقبلة، أم أنه سيتوقف عند تلك الدورة؟

 

——————————–

[1]  الصحف العالمية تعلق على نتائج الانتخابات الأمريكية: “جو الناعس أيقظ أمريكا”، العربي الجديد، 8/11/2020

https://www.alaraby.co.uk/entertainment_media/%D9%83%D9%8A%D9

[2]  المرجع السابق.

[3]  المرجع السابق.

[4]  المواقف الدولية بعد فوز بايدن وهزيمة ترامب في الانتخابات الأمريكية، العربي الجديد، 8/11/2020

https://www.alaraby.co.uk/politics/%D8%A9

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تركيا وروسيا في مرحلة ما بعد حرب قره باغ

أعلن رئيس أذربيجان إلهام علييف استعادة كامل المناطق التي كانت أرمينيا تحتلها في منطقة آغدا…