‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسي.. عن الفترة من 19 ديسمبر وحتى 25 ديسمبر 2020
المشهد السياسي - ديسمبر 29, 2020

المشهد السياسي.. عن الفترة من 19 ديسمبر وحتى 25 ديسمبر 2020

 

 

المشهد المصري:

  • في الذكرى العاشرة للثورة: دعوات لرحيل النظام ومواقف غربية تزيد القاهرة إرتباكاً.

عادت الوسوم التي تدعو لرحيل السيسي تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مجدداً، وعاودت الظهور وسوم أخرى عن الثورة القادمة، وذلك مع اقتراب ذكرى ثورة يناير 2011، حيث تصدر وسم (#ارحل)، الترند المصري على تويتر بأعلى التفاعلات خلال الساعات الأخيرة، كما برز وسما (#ارحل_يا سيسي) و(#الثورة_قادمة) من جديد. وقد استعرض المشاركين في هذه الوسوم صور الفشل الناجمة عن سياسات النظام المصري، كما تحدثوا عن التردي السافر في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وعن درجات القمع والعنف الأمني غير المسبوقة[1]. في المقابل، واستعداداً لذكرى الثورة، شنت السلطات المصرية حملة اعتقالات طالت عشرات الأشخاص ووجهت إليهم تهمة، الانتماء إلى جماعة الإخوان “المحظورة” في مصر، فيما لم يصدر بيان من جماعة الإخوان يوضح عدد من تم اعتقالهم من أفرادها في الفترة الأخيرة. هذه الاعتقالات سبقتها موجة أخرى من الاعتقالات طالت عدد من النشطاء ورجال الأعمال والصحفيين خلال الأيام الماضية، ووجهت إليهم تهم الانضمام لجماعة محظورة ومنهم الدكتور حاتم عبد اللطيف، وزير النقل الأسبق، وخالد الأزهري، وزير القوي العاملة الأسبق، كما تم اعتقال رجل الأعمال محمد رجب مالك سلسلة متاجر “أولاد رجب”، كما ألقت القبض على سيد السويركي مالك سلسلة محال “التوحيد والنور”، ورجل الأعمال صفوان ثابت، مالك شركة جهينة للمنتجات الغذائية[2].

في ظل هذه التطورات، تبنَّى البرلمان الأوروبي، الجمعة 18 ديسمبر 2020، قراراً يطالب المؤسسات الأوروبية بخطوات جادة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، إذ قالت رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، ماري أرينا، لقد “حان الوقت لتفعيل آلية العقوبات ضد النظام المصري، بسبب انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان”، كما نشر النواب على “تويتر” بياناً موحداً؛ للمطالبة بالضغط على النظام المصري لوقف الانتهاكات، والإفراج عن المعارضين والمعتقلين[3]. وفي التوقيت ذاته تقريبا، اتهم الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب الجيش المصري باستخدام الأموال الأميركية في شراء أسلحة روسية، وهو ما دفعه إلى التلويح برفض مشروع قانون الميزانية الجديد لإنعاش الاقتصاد لمواجهة جائحة كورونا، وانتقد ترامب -في مقطع مصور على تويتر- بند المساعدات الخارجية في الميزانية الجديدة البالغة 892 مليار دولار، وقال إنه يبدد أموال الأميركيين، وضرب ترامب مثالا على ذلك بالمساعدات الأميركية التي تذهب كل عام إلى مصر[4].

ولم يكن ترامب هو الوحيد في واشنطن الذي لوح إلى المساعدات الامريكية المقدمة للقاهرة، إذ كان الكونغرس قد ربط الإفراج عن أكثر من 300 مليون دولار من الأموال المرصودة لمصر بتحقيق تقدم في الإفراج عن سجناء سياسيين وحقوقيين ومن الأقليات الدينية؛ حيث نص بند في القانون على تجميد 75 مليون دولار إلى حين أن يرفع وزير الخارجية الأميركي تقريرا لإطلاع المشرعين على التقدم المحقق من قبل القاهرة في مجال الإفراج عن السجناء، دون إمكانية لتجاوز هذا الشرط، وهو اشتراط يحدث للمرة الأولى بهذا الشكل، كما ربط بند آخر الإفراج عن 225 مليون دولار من المنحة بتعزيز مبدأ سيادة القانون ودعم المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، بما يشمل حماية الأقليات الدينية[5]. غير أن قانون الميزانية أتاح إمكانية إعفاء «القاهرة» من هذه الشروط أو بعضها، بقرار من وزارة الخارجية الأمريكية إذا ما كان ذلك لـ«مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة»، مع ضرورة تقديم وزارة الخارجية تقريرًا للكونجرس يشرح أسباب ذلك الإعفاء، واشترط في باقي المبلغ، 75 مليون دولار، اتخاذ الحكومة المصرية إجراءات واضحة ومستمرة للإفراج عن السجناء السياسيين، وتمكين المحتجزين من الحصول على محاكمة عادلة، دون إمكانية استخدام حق الإعفاء له[6]. يبدو أن المرحلة القادمة ستكون فترة دقيقة في حياة النظام المصري، ويبدو أنه يعي ذلك، لكن في الوقت ذاته، يدرك أنه لا يملك أوراق لعب كافية تكفل له مرور آمن من التحديات القادمة؛ خاصة أنه غير مستعد لتقديم تنازلات في المجال السياسي؛ لأنه يرى أن التنازلات هي بداية السقوط، كما أنه لا يمتلك قدرات إقتصادية تسمح له بتقديم بعض المهدئات للشارع الساخط؛ جراء الركود الاقتصادي الناجم عن فيروس كورونا، ونتيجة أنه يندفع بكل قوة في إتجاه الانتهاء من تدشين العاصمة الإدارية، وهي مهمة لا تترك له أي مساحة لاسكات المجتمع وشراء صمته.

 

  • تصاعد ظاهرة تدوير المُعتقلين في مصر.

دخلت ظاهرة تدوير المعتقلين في مصر، عبر ضمهم إلى قضايا جديدة بعد إخلاء سبيلهم، مرحلةً جديدة خلال الأسابيع الأخيرة. ولم يعد الهدف الوحيد من الظاهرة، رفع مستويات التنكيل بعدد محدود من المحبوسين، مثل النشطاء السياسيين البارزين الذين يرفض الأمن الوطني أو الاستخبارات العامة إخراجهم من السجون، حتى بعد انتفاء الأسباب القانونية لذلك، بل أصبح الهدف الرئيسي من عمليات التدوير المتتابعة، الالتفاف على الرأي العام الخارجي تحديدًا، وخداع السفارات الأجنبية المتابعة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر. ويقضي ذلك على جدِّية النظام في إبداء أي نوايا لتقليل أعداد المعتقلين والإفراج عن المحبوسين، سواءً كانوا نشطاء سياسيين أو غير منتمين لأي تيار سياسي. فبعد تظاهرات سبتمبر التي امتدت لنحو أسبوع، وبلغت ذروتها بمقتل مواطن في قرية العوامية في الأقصر، حاول النظام تقديم وجه مغاير من خلال إخلاء سبيل نحو 450 من المتهمين المحبوسين على ذمة القضيتين 1338 و1413 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، الخاصتين بأحداث تظاهرات سبتمبر 2019 التي كانت أكبر تظاهرات يشهدها حكم السيسي على مدى سبع سنوات.

وأدى ذلك إلى خفض عدد المعتقلين على خلفية هذه التظاهرات إلى أقل من مائة معتقل، بعدما كان العدد أكثر من ألفين نهاية العام الماضي. لكن رغم ذلك، فقد تم تدوير أكثر من مائتي معتقل ممن أُخلي سبيلهم، فنُقلوا إلى قضايا جديدة تدور أحداثها داخل السجون وفقًا لتحريات الأمن الوطني، والتي تدَّعي أن هؤلاء المعتقلين كانوا يعقدون اجتماعات تنظيمية داخل السجن ويتفقون على أنشطة إجرامية ترمي إلى قلب نظام الحكم. وتُمثِّل هذه الاتهامات التي تدور وقائعها داخل السجن، ظاهرة جديدة متصاعدة في تحريات الأمن الوطني وتحقيقات نيابة أمن الدولة العليا. حيث كانت في البداية محصورة في السياسيين والنشطاء المعروفين، أو الذين يتخذ النظام موقفًا عدائيًا وخاصًا منهم، مثل عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد القصاص وعلاء عبد الفتاح وأحمد دومة وحتى شادي أبو زيد ومحمد عادل وشريف الروبي. فكان يتم افتعال قضايا بمثل تلك الاتهامات لهم، ليضمن النظام بقاءهم في السجون لأطول فترة ممكنة. لكن تعميم تلك الاتهامات بوقائع غير منطقية على معظم المتهمين في القضايا ذات البعد السياسي، ينذر باستمرار حبس الآلاف من المواطنين غير المؤدلجين، والذين لا تساندهم منظمات حقوقية كبيرة داخل أو خارج مصر، إلى أجل غير مسمى. ويُعد السبب الوحيد للإبقاء على هذه الأعداد الضخمة من المعتقلين، لا سيما في قضية أحداث سبتمبر 2019، هو إصرار النظام على توجيه رسالة إرهاب وتخويف للمحيط الاجتماعي للمعتقلين والامتدادات الاجتماعية لجماعة الإخوان المسلمين والنشطاء اليساريين، في الوقت الذي يتاجر فيه بتسريب أنباء إخلاء السبيل على نحو يدعي به قرب حدوث انفراجة في سياساته القاسية للتعامل مع المجال العام. هذا في حين تظل المقترحات المتداولة حاليًا داخل مكتب السيسي والاستخبارات العامة والأمن الوطني حول إمكانية العودة لإصدار قرارات عفو عن المعتقلين، لتحسين صورة النظام المتضررة بشدة من الأحداث الأخيرة، لا سيما بعد قرار البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، لا تزال قيد الدراسة، نظرًا لاختلاف وجهات النظر حول إصدار عفو بالتزامن مع تولي الرئيس المنتخب جو بايدن الحكم في الولايات المتحدة. ويرى بعض المقربين من السيسي أن هذه الخطوة ستكون إيجابية وموجهة للخارج، فيما يعتبر البعض الآخر أنها ستكون متاجرة مكشوفة وستسيء لصورة النظام في الداخل.[7] وهكذا تظل المؤشرات الحالية لوضع السجون المصرية غير جيدة؛ لاسيما في ظل استمرار معاناة المعتقلين من خطر جائحة فيروس كورونا المستجد، وتفاقم ظاهرة التدوير بعد قرارات إخلاء السبيل الصادرة من النيابة، سواء قبل الخروج الفعلي من السجن، أو بعد الخروج كما يحدث الآن من حملة أمنية على كل محافظات مصر لاعتقال المخلي سبيلهم في الفترة الأخيرة من جديد.

 

  • الطائفية في مصر: جدل لا ينتهي.

في مايو 2016، شهدت قرية الكرم بمدينة أبوقرقاص بمحافظة المنيا في صعيد مصر، عمليات حرق وتعديات على عدد من منازل الأقباط بالقرية، على خلفية ذيوع شائعة عن علاقة جنسية بين ربة منزل مسلمة متزوجة آنذاك وشاب قبطي متزوج، كما قام المتهمين بتعرية والدة الشاب القبطي من كامل ملابسها وإجبارها على السير عارية في الشارع، إثر ذلك، اتهمت  سعاد ثابت والدة الشاب القبطي، كل من طليق السيدة المسلمة وشقيقه ووالده بتعريتها بعد تمزيق كامل ملابسها وضربها أمام منزلها وحرق المنزل، وحررت محضرا بهتك عرضها بعد 5 أيام من الواقعة[8]. تضامنت الكنيسة الاثوذكسية بالمنيا، برئاسة الأنبا مكاريوس الأسقف العام، مع المُضارين من أحداث الفتنة في قرية الكرم، وطالبت مطرانية المنيا، بتجنب الجلسات العرفية «التي لا تحقق إلا مجرد تسويات سطحية ووقتية، لأوضاع تحتاج إلى علاج جذري حاسم وحل إنساني وتنموي واجتماعي وثقافي واقتصادي وسياسي وديني وأمني متكامل»[9].

تعاملت الدولة مع القضية من خلال ثلاث مسارات؛ المسار الأول: خاص بالاتهام الموجه للشاب القبطي أشرف عطية بإقامة علاقة جنسية مع سيدة مسلمة من سُكان القرية، وقد انتهت بتوقيع عقوبة الحبس حضوريًا سنتين، ثم خُففت لسنة واحدة بعد ذلك على “عطية”، وسنتين غيابيًا للسيدة التي حال هروبها من القرية دون تنفيذ العقوبة. المسار الثاني: يخص الاعتداءات وحرق منازل بالقرية، ضمنها منزل الشاب القبطي ووالدته سعاد ثابت، وقد تمّ التصالح فيها ما بين المتهمين الثلاثة وجميع الأسر المسيحية، باستثناء ثابت وزوجة نجلها اللتين أُجبرتا على ترك القرية منذ مايو 2016. المسار الثالث: يخص واقعة تعرية السيدة القبطية سعاد ثابت، وقد شملت الواقعة أيضاً تعرية زوجة نجلها، غير أن الأخيرة فضّلت عدم تقديم بلاغ خوفًا من ذيوع الأمر، وتأثيره على عملها كمدرسة، مُفضّلة الصمت، في حين أصرت ثابت على خوض المسار القانوني[10]، وقد أسفر هذا المسار بعد 4 سنوات عن تبرئة المتهمين من تهمة تعرية السيدة سعاد ثابت لعد كفاية الأدلة، وبحسب المحامي، فقد أصدرت المحكمة قرارها ببراءة موكليه، لعدم وجود دليل قوي يستند عليه محامي المجني عليها في القضية من شهادة الشهود”[11]، إلا أن النائب العام وجه بإعادة دراسة أوجه الطعن على حكم براءة المتهمين، في واقعة تعرية السيدة، المعروفة إعلاميا باسم “سيدة الكرم”[12].

كالعادة فقد اشعل الحكم ببراءة المتهمين مواقع التواصل الاجتماعي، وقد توزع هؤلاء المتفاعلين مع القضية وتطوراتها على أربعة مكونات؛ المكون الأول: أعرب عن تعاطفه الكامل مع السيدة القبطية، وعن رغبتهم في إعادة التحقيق مع المتهمين الذين تمت تبرأتهم لعدم كفاية الأدلة. المكون الثاني: يتشكل من المنظمات الحقوقية، والتي أعربت عن صدمتها من الأحكام الأخيرة، وطالبت بإعادة فتح التحقيقات، حتى لا يرسخ الحكم بالبراءة لغياب العدالة ويشجع على تكرار الاعتداءات الطائفية[13]. المكون الثالث: استخدم الحادث في التنديد بقيم المجتمع المصري التي تدفعه لمهاجمة أصحاب الملابس المتحررة، وفي الوقت نفسه يغض الطرف عن تعرية سيدة مسنة[14]. المكون الرابع: اعتبر أن هناك جهات، منها المنظمات الحقوقية، تستغل الحادث لتحقيق أهداف سياسية، أو لإيصال رسائل معينة للخارج، مشيرين إلى تبني هذه الجهات للرواية الخاصة بالسيدة القبطية عن الأحداث، وتتجاهل بشكل تام رواية الطرف الثاني في الأزمة[15].

بقيت ملاحظتين بخصوص القضية؛ الملاحظة الأولى: أن المؤسسات الحقوقية والصحفية والإعلامية التي اهتمت بمتابعة الحدث وتطوراته، ولم تسعى للوقوف على رواية الطرف المتهم للأحداث، بل اكتفت بالرواية التي قدمتها السيدة سعاد ثابت للأحداث، واستخدمت هذه الرواية في إدانة الطرف الآخر دون أن تسمع منه. الملاحظة الثانية: متعلقة بالمقصود بالحوادث الطائفية، والعامل الذي يميزها عن غيرها من الصدامات الاجتماعية، مثل حوادث الشرف على سبيل المثال والتي قد يقع فيها مواجهات عنيفة وقد تسفر عن سقوط ضحايا، يمكن القول بهذا الخصوص أن ما يجعل حادث قرية الكرم حادثة طائفية أن الاعتداءات تجاوزت الشاب المسيحي المتهم بإقامة علاقة جنسية مع سيدة مسلمة، وطال منازل أقباط آخرين من المقيمين بالقرية، هذا التمييز لما حدث وتعيينه، يفيد في الاستنتاج بأن ليس هناك حوادث طائفية خالصة، ناجمة عن وجود رفض مجتمعي للأقباط باعتبارهم غير مسلمين، إنما هناك حوادث ناجمة عن خلافات اجتماعية تتلبس بالطائفية، وتحاول أن تجد في هذا الاختلاف الديني سند لمواقفها وسلوكياتها العنيفة، خاصة في الصعيد غالبا ما يرافق حوادث الشرف قدر كبير من العنف، لكن تسليط الضوء على الحوادث التي يكون أحد طرفيها مسيحياً، هو الذي يدفع للاعتقاد بوجود احتقان طائفي في مصر.

 

  • طرح اثنتين من شركات الجيش المصري للبيع بداية العام الجديد:

أعلنت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد، الأحد 20 ديسمبر 2020، إنه يتم التخطيط لبيع اثنتين من شركات الجيش المصري في وقت ما خلال الربع الأول من العام الجديد، في خطوة تهدف لزيادة مشاركة القطاع الخاص بالاقتصاد، فيما قالت وكالة بلومبيرغ إن الإمارات تفكر بالشراء. وأشارت الوزيرة في مقابلة لها مع التلفزيون المصري إلى أن حصص الشركتين قد تُعرض في بادئ الأمر على مستثمرين استراتيجيين، على أن تُباع النسب المتبقية في طرح عام أولي. كما أوضحت أنه يجري بحث طرح ما بين 10 إلى 100% من الشركتين، مشيرةً إلى أن ذلك يعتمد على الطلب، وأن القرار سيتم اتخاذه في الربع الأول من العام الجديد، وهناك ثلاث شركات أخرى. والشركتان المعروضتان للبيع مملوكتان لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش، وهما شركة (وطنية) للبترول التي لها شبكة محطات وقود في كافة أنحاء البلاد، والشركة الوطنية لإنتاج وتعبئة المياه الطبيعية والزيوت النباتية (صافي). في سياق متصل، قالت وكالة Bloomberg الأمريكية إن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) من بين المهتمين بشراء حصة في إحدى الشركتين وطرحها للاستثمار، وهي شركة البترول. وبموجب العرض ستشارك أدنوك صندوق مصر السيادي، مما يمنح الطرفين الملكية الكاملة لشركة الوطنية للبترول. ويأتي هذا في الوقت الذي أثار الدور الكبير المُعطى لشركات الجيش المصري في الاقتصاد انتقادات من رجال أعمال ومستثمرين أجانب، حيث اشتكى هؤلاء من امتيازات ضريبية وغيرها ممنوحة لشركات القوات المسلحة، كما طالب صندوق النقد الدولي، الذي أقرض مصر 12 مليار دولار، بأن تخفض البلاد تدخُّل الجيش في السوق المدنية من أجل فتح الأبواب أمام القطاع الخاص، وحذَّر صندوق النقد الدولي، في سبتمبر 2017، من أن تطوير القطاع الخاص وخلق الوظائف قد تعوقهما مشاركة كيانات تخضع لوزارة الدفاع.[16]

 

سيناء:

انفجار مفاجئ في خط الغاز المار بمدينة العريش، بمحافظة شمال سيناء شرقي مصر، وحتى الكيان الصهيوني، وقد أفادت مصادر قبلية وشهود عيان بأن صوت انفجار هائل هز المكان، قبل تصاعد ألسنة اللهب بشكل كبير إلى الأعلى، إلا أنه لم يجرِ التعرف على سبب الانفجار، فيما لم يكن هناك وجود لأي قوات أمنية أو هندسية في المكان[17]. جدير بالذكر أن خط الغاز المار في محافظة شمال سيناء وحتى الكيان الصهيوني، تكرر تفجيره من قبل تنظيم ولاية سيناء؛ بهدف إيقاف ضخه إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك وقف إمدادات الطاقة إلى مصانع الجيش المصري في وسط سيناء، وكانت آخر عملية تفجير لخط الغاز في 19 نوفمبر الماضي، فيما تبنى التنظيم الهجوم في بيان رسمي آنذاك.

 

المشهد الإقليمي

أولاً: السياسة الخارجية المصرية:

– لماذا أوقف ترامب جزء من المساعدات الأمريكية لمصر فى هذا التوقيت؟:

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فى 22 ديسمبر 2020، رفضه دفع معونات عسكرية للجيش المصري، معتبراً أن القاهرة ستستخدم المساعدات الأمريكية لشراء معدات عسكرية روسية. وأقر الكونغرس الأمريكي خطة الإنفاق لعام 2021، بالمساعدة العسكرية المعتادة البالغة 1.3 مليار دولار لمصر، واشترط الكونغرس إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان في مصر لصرف 300 مليون دولار من حزمة مساعدات مقررة للقاهرة. فيما أفادت تقارير أخرى بأنه تم تعليق منح 225 مليون دولار للقاهرة من مساعدتها السنوية إلا بعد تقديم تقرير من الخارجية الأمريكية يؤكد التزام مصر، طوال العام الماضي، بدور القانون وحماية الأقليات وحقوق المرأة وتطبيق إصلاحات تدعم حرية التعبير والتجمع ومحاسبة رجال الأمن المتهمين بانتهاك حقوق الإنسان[18]. وقد أثار قرار ترامب استغراب العديد من المراقبين، خاصة أن ترامب هو من قام قبل عامين فقط بإعادة هذه المساعدات التي اقتطعتها إدارة سلفه باراك أوباما خلال السنوات التي أعقبت «ثورة 25 يناير»، فضلاً عن إشادة ترامب مراراً بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي على الرغم من تدهور حقوق الإنسان بمصر، فترامب هو من وصف السيسى “بديكتاتوري المفضل؟”، كما انه وصفه بال”قائد العظيم” بالرغم من تصاعد الاحتجاجات في مصر فى سبتمبر الماضى.

وفيما يتعلق بالأسباب التى تقف خلف قرار ترامب يمكن الإشارة إلى مجموعة من الأسباب، منها:

1- الضغط على مصر من أجل وقف إتمام الصفقة المصرية – الروسية لشراء مقاتلات «سوخوي – سو 35» التي هددت واشنطن بعقوبات في حال إتمامها، تخوفاً من كونها ستقلب موازين القوى في المنطقة. يذكر أن مصر قد  توجهت نحو موسكو نتيجة استمرار الرفض الأميركي لحصول الجيش المصري على طائرات «إف – 35»، كي يُضمن «التفوق النوعي لإسرائيل في المنطقة». وكانت أميركا قد حذرت، في نوفمبر 2019، عبر وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع السابق مارك إسبر، مصر، من إبرام صفقة شراء مقاتلات “سوخوي 35” الروسية المتطورة. وشددت واشنطن على أن مضي القاهرة قدماً في هذه الصفقة قد يعرضها لعقوبات، كما سيعقد بصورة كبيرة اتفاقات الدفاع الأميركية مع مصر. ويأتى قرار ترامب فى هذا التوقيت، بعد الكشف عن إنهاء القاهرة الإجراءات الأخيرة لتسلم 5 مقاتلات روسية من طراز “سوخوي 35″، كدفعة أولى من بين 24، كانت وقعت مع موسكو عقود استيرادها في العام 2018. وأن الدفعة الأولى سيتم تسليمها للقاهرة قبل التنصيب الرسمي للرئيس الأميركي الجديد جو بايدن فى يناير 2021[19].

2- الضغط على مصر لإدخال تحسينات فى ملف حقوق الإنسان، فقد رهن الكونغرس إعادة المبلغ المحجوب من المساعدات بتسلم تقرير يؤكد التزام القاهرة بـ«حقوق المرأة وتطبيق الإصلاحات التي تدعم حرية الرأي والتعبير ومحاسبة رجال الأعمال، فضلاً عن تحسين وضع السجناء السياسيين»، في خطوة من شأنها أن تعيد السجالات بين القاهرة وواشنطن خلال الأيام المقبلة حول قضايا حقوق الإنسان، ولا سيما مع اقتراب تسلم الرئيس المنتخَب جو بايدن مقاليد الحكم. وربما يرغب ترامب من خلف ذلك إلى توتير العلاقات المصرية- الأمريكية مع قدوم إدارة جو بايدن[20]. ويبدو أن هناك استجابة من نظام السيسى لتلك الضغوطات، فقد وافق مجلس الوزراء المصري، فى 24 ديسمبر 2020، على مشروع قرار رئيس الجمهورية، بشأن العفو عن بعض المحكوم عليهم في السجون، والإفراج عنهم قبل قضاء مدة حبسهم، بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة وثورة 25 يناير. ونقلت مواقع محلية مقربة من الأجهزة الأمنية، تصريحات عن مصادر أمنية قولها، إن قائمة الأسماء تتضمن عددا من السياسيين الصحفيين ورموز المعارضة المتهمين في قضايا تتعلق بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة. وقالت مصادر لـ«القدس العربي» إن السلطات المصرية تخطط للإفراج عن 5 آلاف سجين سياسي بعضهم صدرت ضدهم أحكام من خلال عفو رئاسي وآخرون محبوسون احتياطيا على ذمة قضايا بقرار من النائب العام خلال الشهرين المقبلين[21].

– تدهور فى العلاقات المصرية- الإماراتية…وهذه أبرز قضايا الخلاف:

عقب حالة التعاون القوى بين مصر والإمارات على عدة جبهات، من الحصار المفروض على قطر، ودعم مصر البرجماتي لما عُرف بصفقة القرن، إلى دعم الحملة العسكرية المشؤومة لزعيم ما يعرف بـ«الجيش الوطني الليبي» خليفة حفتر من أجل الاستيلاء على العاصمة طرابلس، وإعادة الاتصال بنظام الرئيس السوري بشار الأسد. إلا أن العلاقات بين القاهرة وأبو ظبي أصبحت متباعدة على نحو متزايد، ويعود السبب الرئيسى فى ذلك إلى أنه على الرغم من أن القاهرة كانت على استعداد لأن تكون شريكًا لدولة الإمارات، وتوقعت في المقابل أن يتم تضمينها في عملية صنع القرار بشأن جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلا أن الإمارات العربية اتخذت مرارًا وتكرارًا زمام المبادرة في القضايا الإقليمية دون استشارة مصر بجدية، وغالبًا ما تبنت سياسات عدوانية من جانب واحد وتجاهلت مخاوف القاهرة، ويمكن توضيح ذلك كما يلى:

1- ملف المساعدات المالية: بعدما قدمت الإمارات الدعم المالي الكبير للسيسي خلال السنوات التي أعقبت إطاحته بالرئيس الشهيد محمد مرسي من حكم مصر، ومحاربة جماعة الإخوان المسلمين، فإن الإمارات اشترطت في وقت سابق عدم تقديم أي دعم مالي جديد للنظام المصري دون إشراف لجان متخصصة من جانبها على أوجه هذا الإنفاق، وقد أغضبت هذه الخطوة النظام المصري الذي وافق لاحقاً على الدعم الإماراتي المشروط بسبب حاجته. كما أكدت الإمارات أنها لن تقدّم دعماً مالياً مطلقاً بعد ذلك، ولكن من الممكن أن تدفع باستثمارات تابعة لها، شريطة حصولها على امتيازات مناسبة، وفرص تنافسية أعلى مما قد تحصل عليه حال استثمار تلك الأموال في دول أخرى.

2- الملف الليبى: فعندما طرحت الإمارات في الأشهر الأخيرة من عام 2018  خطة هجوم على طرابلس من قبل حفتر، كانت مصر قلقة من أن يؤدى ذلك إلى زيادة عدم الاستقرار في جارتها الغربية، التي تشترك معها في حدود طويلة وسهلة الاختراق، يمكن أن تشكل تهديدًا محتملاً لأمنها. وبالنسبة للإمارات، لم تكن مخاوف مصر بشأن عدم الاستقرار في ليبيا بنفس الأهمية، حيث تركز الإمارات على المخاطر الفكرية (الإسلام السياسى) بدلًا من المخاطر الأمنية التقليدية. وقد دفع ذلك حفتر للتهرب من المسؤولين المصريين، بينما استمر في التشاور مباشرة مع مسؤولين إماراتيين.

3- الملف الفلسطينى: ففي أغسطس 2020، بدأت الإمارات رسميًا تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وتحركت للضغط على دول عربية أخرى لتحذو حذوها كجزء من إعادة تشكيل كبرى للعلاقات في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لم يتم إخطار السيسي بالخطوة الإماراتية -التي أعلن عنها البيت الأبيض- إلا قبلها بأيام قليلة. أحد مصادر القلق الرئيسية للقاهرة هو اقتناعها بأن الإمارات تحاول تقديم نفسها كقوة رائدة في تعزيز التطبيع مع إسرائيل، وهي خطوة يمكن أن تقلل بشدة من دور مصر التاريخي كوسيط رئيسي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وفيما يعرف بـ«عملية السلام». كما أن نفوذ مصر المتضائل في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يضاعف القلق المصري هذه الأيام بسبب افتقارها إلى نقاط أهمية استراتيجية أخرى لدى الإدارة الأمريكية القادمة للرئيس المنتخب، جو بايدن.

كما أن مصر قلقة بشكل خاص من أن يؤدي التقارب الإماراتي-الإسرائيلي إلى تعاون البلدين في قضايا تهم مصر، من بينها السودان والقرن الإفريقي والبحر الأحمر. حيث سيسمح التقارب مع السودان لإسرائيل إنشاء منظمات إغاثة في جميع أنحاء السودان، ما يمنحها نفوذًا كبيرًا في البلاد، وهناك مخاوف أيضًا من تنفيذ إسرائيل لمشروعات كثيفة المياه في السودان كما فعلت في إثيوبيا، بجانب جلب المزيد من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية إلى السودان. وهناك أيضاً الخطة الإماراتية الإسرائيلية لحفر قناة مائية من أقصى شمال البحر الأحمر في إيلات إلى ميناء حيفا، وإذا كانت الخطة ستؤتي ثمارها، فسيكون ذلك بمثابة ضربة كبيرة لقناة السويس، خاصة بالنظر إلى الاستثمار الكبير الذي وضعته في حفر قناة السويس الجديدة. وقد تسبب النشاط الإماراتي فيما يتعلق بالتطبيع في المنطقة في توتر علاقة أبو ظبي بالقاهرة. يمكن ملاحظة أعراض هذا التوتر في امتناع مصر عن إرسال وزير خارجيتها لحضور توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين في البيت الأبيض. كما يمكن ملاحظته كذلك، فيما حدث مع رجل الأعمال المصري، صلاح دياب، الذي تربطه علاقات عائلية وثيقة بالسفير الإماراتي القوي في واشنطن، يوسف العتيبة، والذي ألقت قوات الأمن القبض عليه في الأول من سبتمبر الماضي.  فقد استغرق إطلاق سراح دياب أسبوعين كاملين على الرغم من النداء العاجل من كبار المسؤولين الإماراتيين، بعد تبرئته من تهم الفساد المزعومة. وكان دياب قد أعُتقل قبل سنوات بتهم فساد، لكن أُطلق سراحه وقتها في أقل من 48 ساعة بعد مكالمة هاتفية من العتيبة. وفي هذا العام أيضًا، أجبرت السلطات المصرية «دياب» على التنازل عن جزء من حصته في مشروع تنموي ضخم، وتقليص عمل صحيفة «المصري اليوم» المستقلة بشكل كبير، والبدء في الإعداد لاتفاق يقضي بتنازله عن الصحيفة لإحدى الشركات الإعلامية المملوكة للدولة.

4- ملف سد النهضة: حيث كانت أبو ظبي غير راغبة في ممارسة الضغط الذي تريده القاهرة على إثيوبيا من أجل تسهيل تسوية سياسية وقانونية بشأن بناء وملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير.  فقد رفضت الإمارات استخدام نفوذها المالي، نظرًا لاستثماراتها الضخمة في إثيوبيا، لدفع أديس أبابا إلى أن تكون أكثر تعاونًا في التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة، وعلى العكس من ذلك، فقد التزمت الإمارات بمبلغ ثلاثة مليارات دولار في الاستثمار والدعم لإثيوبيا، كما تعهدت ببناء مشروع عقاري فاخر بقيمة ملياري دولار في عام 2018 حول موقع محطة قطار «لاجار» القديمة في وسط أديس أبابا.

ومع اندلاع النزاع المسلح في ولاية تيجراي الإثيوبية الشهر الماضي (نوفمبر 2020) بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير تيجراي الشعبية، فقد تعمقت الخلافات طويلة الأمد بين الإمارات ومصر، إذ تدعم كل منهما طرفًا من الأطراف المتعارضة. فقد استخدمت الإمارات القاعدة العسكرية الإماراتية في مدينة عصب الإريترية لإطلاق طائرات مُسيرة شنت هجمات ضد تيجراي، مع تقديم الدعم عبر الحدود للجيش الإثيوبي. في تلك الأثناء، حاولت مصر الضغط بقوة على السودان لتقديم الدعم لجبهة تحرير تيجراي في أثيوبيا، في محاولة واضحة لإضعاف آبي أحمد بشكل أكبر، بعد أن وصلت المفاوضات مع حكومته بشأن السد إلى طريق مسدود.

5- ملف البحر الأحمر: يشير المأزق طويل الأمد لمصر مع إثيوبيا إلى مشكلة أكبر تتمثل فى افتقارها النسبي إلى التأثير في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وهي منطقة تعتبرها ساحتها الخلفية لإدارة الموارد المحتملة على طول نهر النيل وأعمالها التجارية في الممر البحري المؤدي إلى قناة السويس. وغالبًا ما وجدت مصر نفسها تتساءل عن أسباب خطط الإمارات للتواجد على نحو موسع عبر البحر الأحمر حتى نقطة مضيق باب المندب، حيث أصبحت الإمارات وسيطًا رئيسيًا، ومهندسًا أساسيًا للترتيب الأمني في البحر الأحمر، الذي يشهد منافسة قوية، مع وجود قاعدة إماراتية في إريتريا جنبًا إلى جنب مع قواعد أخرى في بربرة بوساسو على أرض الصومال، إضافة إلى العديد من الموانئ الساحلية في اليمن.

وفي السودان، حوّلت الإمارات مساعيها الدبلوماسية من إطلاق عملية تطبيع هشة مع إسرائيل إلى وساطة بين الخرطوم وموسكو لإنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان، وهو ما تسبب فى غضب مصر من مشاركة الإمارات في القاعدة الروسية، كما دفعها (أى مصر) ذلك للتحرك عبر المصادقة على ميثاق مجلس البحر الأحمر الذي وقع عليه وزراء خارجية جيبوتي ومصر وإريتريا والأردن والسعودية والصومال والسودان واليمن في يناير 2020؛ من أجل منحها منصة للإدلاء ببيانات حول أمن البحر الأحمر بعيدًا عن إسرائيل والإمارات، وكليهما إلى جانب إثيوبيا، ليسا عضوين بالمجلس في الوقت الراهن[22].

 

ثانيًا: الملف الفلسطينى:

  • فلسطين المأزومة داخليًا: سلطة ومعارضة تضرب بعضها البعض

إن عبارة ” الاستثناء الفلسطيني”، ليس مجرد جملة عابرة فارغة المضمون، بل أنها شعار متجدد يثبت نفسه يومًا بعد يوم، فالأزمات التي تضرب القضية الفلسطينية لا تتوقف، ومعاناة شعبها لاتزال باقية وتتمدد. لماذا تبدو النخبة المعارضة من خارج الفصائل في الساحة الفلسطينية مشلولة وبلا تأثير، مجرّد أشخاص يصرخون هنا وهناك، ويبقى كل شيء على حاله من دون تغيير؟ هل يعود ذلك إلى تحكّم القيادة الفلسطينية أكثر مما نعتقد، أم إلى شتات النخبة الفلسطينية الموزّعة على قارات العالم؟ هل يعود إلى عامل موضوعي يشل قدرتهم على التأثير، أم إلى عامل ذاتي، بوصف النخبة المعارضة غير متبلورة في تجمّع سياسي؟ هل يعود ذلك إلى أن النخبة منفصلة عن البشر، أم إلى استعصاء المشروع الوطني الذي يبدو لا مخرج له، على الرغم من كل الجهود التي تبذل للبحث عما يعيد إحياء المشروع الوطني؟

مؤخرًا، شهدت محافظات الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة، سلسلة أحداث، تخللها إطلاق النار وإلقاء حجارة وزجاجات حارقة على مركبات ومقرات حكومية، وهو ما أثار تساؤلات حول الجهة التي تقف وراء تلك الأحداث، والغرض منها، حيث أُصيب في مخيم بلاطة، بمدينة نابلس خمسة من عناصر الأمن نتيجة إلقاء زجاجات حارقة تجاههم من خارجين عن القانون أثناء تأدية مهامهم في حفظ النظام داخل مخيم بلاطة، وفق جهات رسمية. ومنذ سنوات، يشهد مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين، اشتباكات بين أجهزة الأمن الفلسطينية ومسلحين، تقول جهات أمنية فلسطينية إنهم يحظون بدعم من القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان المقيم في دولة الإمارات. وتعرض مقر محافظة جنين لإطلاق نار من قبل مسلحين لم تعرف هويتهم، في حين وصف بيان صادر عن المحافظ (ممثل الرئيس بالمحافظة) أكرم الرجوب مطلقي النار بأنهم “ثلة مأجورة من الخونة والخارجين عن القانون.

كما نُشرت على شبكات التواصل دعوات للخروج في مسيرات في مدينة جنين يوم 25 ديسمبر الجاري، للمطالبة بتنحي الرئيس الفلسطيني محمود عباس. أشار عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية ، بأصبع الاتهام صراحة إلى دحلان، وحمله مسؤلية انتشار السلاح في الضفة. وقال في حسابه الرسمي “هذه الظاهرة (الفوضى والفلتان، يقوم بتمويلها والدفاع الإعلامي عنها محمد دحلان عبر أموال دولة الإمارات العربية”. وأضاف “بعض الأفراد والمجموعات التي يتم اعتقالها وضبطها مع سلاحها جزء من تمويلها مصدره محمد دحلان في الإمارات العربية، أو شكل من أشكال الاتجار بالسلاح أو المخدرات”.[23] ويشير الأكاديمي الفلسطيني وأستاذ الإعلام بجامعة القدس أحمد رفيق عوض، إلى “أسباب وأطراف كثيرة” لها يد فيما يجري في الضفة، وذكر من الأسباب “البطالة، الأفق السياسي المسدود، أطراف غاضبة مما يجري، أطراف لها أجندات وتأتمر بأوامر خارجية، صراعات داخلية، عقليات عشائرية أو جهوية”وأضاف “هناك أطراف إسرائيلية تريد أن تُسقِط السلطة وتضعفها وتفككها بأيدي أبنائها، بما يخدم المرحلة القادمة. ويكمل “المطلوب أن تصبح السلطة بلا تمثيل وتذهب للمفاوضات وهي ضعيفة، كي يفرض عليها ما لا تريده”. كما أن موجة التطبيع العالية من دول عربية مع إسرائيل تحتاج فلسطينيا خاضعا وضعيفا، لإجباره على قبول ما كان يرفضه سابقا. ما يميز المرحلة ثلاثة أمور: فرض قيادات على الشعب بالقوة، أو فرض حلول بالقوة، أو تفجير الساحة الداخلية، والأخيرة تخدم إحلال قادة أو شخوص نعرفهم أو لا نعرفهم. إن ما يجري مترابط، ويهدف لتفكيك النسيج الاجتماعي وإضعاف السلطة والمساس بهيبتها وربما تفكيكيها بأيدي أبنائها.

وقد ساهمت مجموعة من الأسباب وراء تعقد المشهد الفلسطيني، منها:

أولًا: غياب الديمقراطية والانتخابات، أضعف الحالة الفلسطينية الداخلية، حيث حصر السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية بأيدي أشخاص وتغليب السطوة الأمنية، جعل بعض القوى السياسية تشعر بالبعد وعدم المشاركة في صناعة القرار.

ثانيًا: وجود تحالفات داخلية مع شخصيات أمنية في السلطة، واللجوء لبعض الشخصيات خارج فلسطين. إذ إن دحلان، يحاول نسج علاقات وتحالفات مع بعض المهمشين أو المختلفين مع السلطة، نظرا لحضوره الضعيف، ويسعى لتنظيم بعض القوى بإمدادها بالأموال، كما أن استخدام حركة فتح للسلاح علنا في الكثير من المشاكل الداخلية، دفع الكثير من الفئات للتفكير في اقتناء السلاح كوسيلة لإثبات الذات.[24]

ثالثًا: إذا أردنا جمع هذه التفاصيل، لنعرف واقع الحال، نستطيع القول إن الوضع الفلسطيني بالجملة والمفرق مرهونٌ لعوامل من خارجه، بما فيها قدرة نخبته على التأثير فيه. بكلام آخر، تفتقد التجربة الفلسطينية المؤسسات المستقلة التي تجعل القدرة على التأثير في واقع حالها وتغييره يكاد يكون معدوماً، وإذا كانت الحالة الفلسطينية قد حافظت على هامش استقلاليةٍ في اللعب على التناقضات العربية العربية، خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، إلا أن هذه الهامش قد انعدم تماماً مع توقيع اتفاق أوسلو الذي حكم السلطة الفلسطينية بالمانحين. هذا الواقع، جعل السلطة الفلسطينية مرهونةً للاحتلال من جانب، وللدول المانحة من جانب آخر، وهو ما أفقد الفلسطينيين حتى الهامش الذي كانوا يناورون به قبل أوسلو. وهذا الهامش لم يضيق على السلطة فحسب، بل ضاق أيضاً على النخبة المعارضة من خارج الفصائل.

 

– كيف يؤثر التطبيع الإسرائيلى المغربى على القضية الفلسطينية؟:

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات تقرير استراتيجى[25] يوضح فيه تأثير التطبيع المغربى الإسرائيلى على القضية الفلسطينية – وبالطبع هى تاثيرات سلبية – والذى يمكن توضيحه كما يلى:

1- لم يتحرك ملف التطبيع بسبب تطور في ملف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، أو بطلب فلسطيني أو عربي، بل لا يوجد أي مشروع أو مبادرة سياسية عربية أو دولية في هذا المسار يستدعي الشروع في هذا التطبيع.

2- أن الجانب الفلسطيني كان بعيداً تماماً عن دائرة المشاورات فى ملف التطبيع بين المغرب وإسرائيل نظراً للضعف السياسي الكبير الذي تعاني منه السلطة الفلسطينية، وانحسار التأييد السياسي العربي لها، وعدم الالتزام العربي بالمبادرة العربية؛ ومع ذلك فلم تتخذ القيادة الفلسطينية أي إجراء مضاد للخطوة المغربية خلافاً لما جرى مع الخطوة الإماراتية والبحرينية، ربما لتواصل الملك المغربي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والتأكيد له أن المغرب ملتزم بسياسة حل الدولتين. هذا الاتصال “طيّب خاطر” محمود عباس، وهو الأمر الذي لم تفعله القيادة الإماراتية والبحرينية، والذي يأتي أيضاً في سياق الدعم الإماراتي لخصم عرفات اللدود محمد دحلان.

3- المجال الأخطر في هذا التطبيع أنه أدخل معادلة المصالح الإسرائيلية في قلب الاهتمامات المغربية ضمن سياستها الخارجية، وأن المغرب ألغى حالة العداء مع الكيان الإسرائيلي، وتحول إلى جوانب التعاون والصداقة، وبالتالي وبغض النظر عن الطرح الرسمي المتعاطف والمراعي للبيئة الشعبية، فإن النظام السياسي قد أخرج نفسه من معادلة النصرة المباشرة للنضال الفلسطيني، إلى معادلة الوساطة وإدارة المصالح، وهذه خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية.

واستناداً إلى هذا المنطلق فإن التيارات السياسية الفلسطينية العاملة في مربع المقاومة ستجد صدوداً دبلوماسياً وسياسياً رسمياً مغربياً. وربما سيتاح للفلسطينيين وأنصارهم هامش صغير، يتمكنون فيه من عرض قضيتهم بوجهها الإنساني داخل المغرب، دون أن يتجاوز الأمر الجانب السياسى.

4- يبدو أن الموقف المغربي سيكون صعباً مع أول اختبار له عندما تعيد السياسة الإسرائيلية سلوكها الطبيعي في ممارسة أعلى درجات العنف والوحشية في مواجهة الفلسطينيين، كما سيبدو الموقف المغربي أصعب أكثر، مع إجراءات تهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى لا سيّما أن الملك المغربي ما زال متمسكاً بتلك الصفة الفخرية “رئيس لجنة القدس” المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، وهو المسؤول عن ذراعها التنفيذية “وكالة بيت مال القدس الشريف” والتي تتخذ من الرباط مقراً لها، وفي صدر مهماتها بموجب اللائحة الأساسية إنقاذ القدس الشريف، والحفاظ على المسجد الأقصى والأماكن المقدسة، وتراثها الديني، والحضاري، والثقافي، والعمراني

5- أن الفلسطينيين قد يحظون بمعاملة نسبية أفضل في الجانب الجزائري، ليس فقط في إطار النظرة لقضية فلسطين، وإنما أيضاً في إطار إدارة الاختلاف بين الجزائر والمغرب، بما في ذلك مسألة الصحراء الغربية. وهذا السلوك الجزائري قد يؤدي إلى انخراط مغربي نسبي أكبر قليلاً في بعض المربعات المؤيدة للقضية الفلسطينية سياسياً، وإنسانياً، لإثبات التزام المغرب تجاه هذه القضية.

 

ثالثًا: الملف الليبى:

– هل تشهد ليبيا تحالفات بتوازنات جديدة خلال المرحلة المقبلة؟:

تسعى كلًا من تركيا وإيطاليا إلى تعيين سلطة تنفيذية جديدة للإبقاء على حليفها رئيس المجلس الرئاسي الحالي فايز السراج في السلطة. فقد قالت صحيفة “لاريبوبليكا” الإيطالية إن رئيس الوزراء جوزيبي كونتي ووزير الخارجية لويجي دي مايو نقلا مقترحا من السراج إلى حفتر ينص على بقائه رئيسا للمجلس الرئاسي مقابل تعيين رئيس حكومة من المنطقة الشرقية. وتعول تركيا وإيطاليا على غضب حفتر للموافقة على مقترح إبقاء السراج نكاية في عقيلة صالح الذي انخرط في جهود محلية ودولية ليكون بديلاً عن حفتر. ومن غير المستبعد أن تكون إيطاليا متخوفة كما تركيا، من وصول سلطة جديدة تحد من نفوذها القوي في ليبيا وتقدم مصلحة منافستها فرنسا على مصالحها خاصة بعد زيارة وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحى باشاغا (المرشح لرئاسة الحكومة الجديدة) إلى باريس وتوقيعه عقودا مهمة مع عدد من الشركات الأمنية الفرنسية. كما تخشى أنقرة من وصول سلطة ليبية جديدة تلغي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية والتي تعارضها عدة دول في مقدمتها فرنسا ومصر الداعمتان لمقترح (عقيلة-باشاغا). وقد ظهرت مجموعة من المؤشرات على البدء فى تنفيذ المقترح الإيطالى- التركى تتمثل فى قرار السراج نقل تبعية “قوة الردع الخاصة”، أكبر القوى المسلحة في طرابلس، من وزارة الداخلية إلى تبعية المجلس الرئاسي “مباشرة”، بجانب تحركات آمر كتيبة “ثوار طرابلس” الأسبق، هيثم التاجوري، الذي عاد قبل أيام إلى العاصمة طرابلس، وشرع في إجراء اتصالات انتهت باستعادة قيادة كتيبته بعد أن افتكها من أيوب أبوراس الموالي لباشاغا[26].

وفى المقابل، فقد نشر المكتب الإعلامي للغرفة الأمنية في بنغازي، فى 19 ديسمبر 2020، قرار يسمح بـ”استعمال القوة وكذلك استعمال السلاح” ضد من يرفض عملية “فرض القانون” التي أطلقها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.  وعملية “فرض القانون”، أطلقها حفتر منتصف نوفمبر 2020، لمواجهة معارضيه القبليين المنحازين لصف خصمه التقليدي في معسكر شرق ليبيا عقيلة صالح. حيث تنحاز الفصائل الرافضة لإجراءات حفتر لقبائل البراغثة والبراعصة، وتعتبر القبيلة الأولى من أبرز القبائل المعارضة لحفتر منذ فترة طويلة ولها امتدادات واسعة داخل بنغازي، بينما ابتعدت الثانية عن المشاركة في أي حراك سياسي أو عسكري منذ مداهمة مليشيات حفتر لمنزل العقيد فرج البرعصي، أبرز القادة العسكريين في القبيلة، مطلع عام 2017 م، لكن اجتماعاتها الرافضة لسلطة حفتر عادت بعد مقتل الناشطة الحقوقية حنان البرعصي، في نوفمبر 2020، وسط بنغازي، وتناقلت منصات التواصل الاجتماعي عددا من فيديوهات اجتماعات القبيلة التي تتهم فيها صدام نجل حفتر بالتورط في مقتل الناشطة الحقوقية. كما تمكن حفتر من استثمار صدامات مسلحة عاشتها مدينة طبرق، خلال الأيام الماضية، لصالحه، حيث أعلنت قبائل المنفة والقطعان في طبرق تخليها عن دعم عقيلة صالح، بعد موقف مؤيد من الأخير لصالح قبائل مريم، الطرف الآخر في الصدامات التي عاشتها المدينة، رغم نفي المستشار الإعلامي لعقيلة صالح، في بيان له، فى 19 ديسمبر 2020، ورفض “الزج باسم رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح في أحداث طبرق الدامية”[27].

ولكن هذه المساعى تواجهها مجموعة من التحديات منها:

1- رفض مصر: يبدو أن مصر التي بعثت برسائل مؤيدة لمقترح تقاسم المناصب العليا في السلطة التنفيذية الجديدة بين عقيلة صالح ووزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا، قد استشعرت خطر زيارة المسؤولين الإيطاليين إلى الرجمة الأسبوع الماضي لذلك أرسلت رئيس المخابرات عباس كامل، فى 19 ديسمبر 2020، إلى الرجمة في محاولة ربما لاستقراء موقف حفتر من العرض وإقناعه بالرفض[28]. وفى ذات السياق، فقد قامت مصر، فى 21 ديسمبر 2020، باستقبال وفد مكون من 75 شخصية من شيوخ وأعيان في جنوب ليبيا ما يشير إلى وجود  نوايا مصرية فرنسية مبيتة ومنها استكمال المشروع الفرنسي المتعثر هناك منذ سنتين بأياد مصرية مقابل هذا سيتم منح مصر نفوذا في المنطقة الشرقية بحكم الأمر الواقع الذي فرضته حالة اللاحرب واللاسلم الحالية، كما يعد محاولة لمزاحمة تركيا وإيطاليا بتعزيز السيطرة على الحقول النفطية هناك وفرض واقع جديد في المنطقة استباقا للإدارة الأمريكية الجديدة التي يتوقع ألا تدعم سياسات النظام المصري الحالي[29]، كما تأتى الزيارة كرد على زيارة وفد مكون من زعماء القبائل الرئيسية في الجنوب إلى العاصمة التركية أنقرة في 4 نوفمبر2020[30].

2- التحركات العسكرية المضادة: والتى تمثلت فى اجتماع وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا مع منافسه أسامة الجويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية. بجانب عودة وزير الدفاع الليبي المعزول، مهدي البرغثي، إلى دائرة الضوء في هذه الفترة،  ليُطالب بإعادته إلى منصبه وفقا لأحكام القضاء، مُستندا إلى حكم أصدرته محكمة الاستئناف في العاصمة طرابلس، في أكتوبر الماضي، يقضي ببطلان قرار فايز السراج بإقالته من منصبه في يوليو 2018، وذلك على خلفية سيطرة الجيش الليبي على قاعدة “براك الشاطئ” الجوية في الجنوب الليبي.  بجانب  تواتر الأنباء حول لقاءات مكثفة بين البرغثي والتاجوري لبحث محاصرة وزير الدفاع الحالي، صلاح النمروش، الذي يعاني من حصار كبير نتيجة تقارب باشاغا والجويلي. ويخشى النمروش أن يتسبب تحالف البرغثي – التاجوري في تقويض نفوذه، حيث سارع إلى الرد على ذلك، بالاجتماع مع معمر الضاوي، آمر ميليشيا “الكتيبة 55”، ومع عدد آخر من قادة ميليشيات الزاوية، منهم محمد كشلاف المعروف باسم “القصب”، آمر وحدة إسناد الزاوية التابعة لجهاز حرس المنشآت النفطية التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوفاق.

وفي المقابل، تولت وسائل إعلام تركية الدفاع عن النمروش، حتى أن صحيفة “كلاشريبورت” الأمنية الموالية للنظام التركي، زعمت أن انقلابا محتملا في ليبيا “يتم الترتيب له عبر مهدي البرغثي وهيثم التاجوري للسيطرة على طرابلس”. وتأتي هذه المزاعم فيما وافق البرلمان التركي، فى 22 ديسمبر 2020، على طلب الرئاسة التركية القاضي بتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لمدة 18 شهرا، “للحفاظ على مصالح تركيا في حوض البحر المتوسط وشمال أفريقيا التي قد تتأثر بشكل سلبي في صورة تجدد هجمات الجيش الليبي على العاصمة طرابلس”[31].

 

رابعاً: الملف الأفريقي:

  • عام على الثورة السودانية:

في الذكرى الثانية للثورة السودانية؛ لا يزال مشهد الانتقال الديمقراطي ضبابيًا، فالأزمات التي كانت سبب في الخروج على النظام السابق ما زالت ماثلة وربما زادت حدتها أكثر؛ حيث لم تعالج المرحلة الانتقالية جذور المطالب الجماهيرية وتتبنَّى قيادتها أنصاف الحلول، وبالتالي لا تؤسس لعمل مستقبلي متراكم، مما يجعل الالتفاف عليها ووأدها مسألة وقت فقط من العسكر؛ بعد أن تتوافر لديهم عوامل أخرى كتدهور الوضع الأمني والاقتصادي الذى ظل الركيزة التي تنطلق منها النظم العسكرية لوأدها للتجارب الديموقراطية. فالمطالب العادلة والمتعلقة بالدستور الدائم، والإجابة على أسئلة الهوية، وعلاقة الدين بالدولة هي نفس القضايا القومية التي ينظر لها السودانيون من زاوية وسطية، ولا يحدث حولها إجماع، وهي لا تقبل ذلك أبدًا، ولكن ما يميز هذه الثورة عن سابقاتها أنها ما زالت حية وتجدد مطالبها عامًا بعد عام، وهذا يعني ربما ستتحقق بعض رؤاها الطموحة في المستقبل البعيد وليس الآن، إذا ما توفرت لها هذه الإرادة.

إن التشرذم السياسي الذى يعترى القوى السياسية، وضعف تركيبة المجتمع المدني، والاختلاف حول القضايا الآنية كان عنوان للمرحلة الماضية. فبعد مجيء الحكومة الجديدة في السودان، طرقت عددًا من الأبواب والتمست ملفات كثيرة وكان أبرزها ملف العلاقات مع واشنطن والغرب والكيان الصهيوني. وكان تاج العام على المستوى الخارجي أن شهدت السودان زيارات عديدة لمسؤولين غربين أبرزهم وزراء خارجية كل من فرنسا والمانيا والولايات المتحدة، ولقاء سري جمع بين رئيس مجلس السيادة ونتنياهو برعاية الرئيس الأوغندي موسيفيني في عنتيبي، والتي وصلت للموافقة على إقامة علاقات تجارية وتعاون زراعي وعلى مستوى الطيران، إلى جانب ملفات أخرى، ولكن شريطة أن يتم المصادقة على سريان هذا الاتفاق من قبل البرلمان، وأما فيما يتعلق بواشنطن فقد استطاعت أن تُكلل الجهود معها برفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب.

أما على المستوى الداخلي فقد اخفقت الحكومة في عدة مسارات؛ منها: فشلها في القصاص لشهداء فض الاعتصام، إذا لا تزال لجنة أديب تمارس تشتيت الانتباه، ولم تتقدم أي خطوات في حسم هذا الملف بل عجزت عن استجواب القادة العسكريين الذين تشير إليهم أصابع الاتهام المباشرة بضلوعهم في الحدث، وفيما يتعلق بقضايا الفساد والحريات العامة، فلا زالت هناك ملفات كبرى خاصة بالشركات الأمنية لم يُسمح للحكومة بالوصول لحساباتها، بينما أبلت الحكومة بلاءً حسنًا في قضية الحريات العامة، ولكن لا يزال الاعتقالات والتضيق على بعض الأقلام يطارد بعض الصحفيين والسياسيين والنشطاء. وبينما كان أهم المطالب هو تشكيل البرلمان، إلا أن وأده ظل هدف طرفي المرحلة الانتقالية من المكون العسكري والمدني، الأمر الذي أدى بالنهاية لجعل الفترة السابقة غير مستقرة، وتقودها منظمات المجتمع المدني والنقابات ولجان المقاومة، وهي بالإضافة لكونها ضعيفة وتفتقر لموارد؛ هي أيضًا غير ناضجة سياسيًا، وحتى بعد اتفاق جوبا تظل نوايا تشكيل البرلمان ضعيفة ولن يلجأوا لها إلا في حال وصل أطراف العملية السياسية في السودان إلى مرحلة توازن الضعف.

أما بالنسبة لاتفاق السلام الذي تم توقيعه في جوبا؛ فإن نجاحه مرهون بمجموعة متطلبات تتلخص في: مدى إمكانية تنفيذ ما تم التوافق عليه، خاصة في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة على المستويين المحلي والإقليمي، ومدى إمكانية توفير التمويل اللازم لإتمام الاتفاق، وهو ما تسبب حتى الآن في تأخر إعفاء الحكومة الحالية وتشكيل الحكومة الجديدة حسب وثيقة جوبا، وكذلك ما يتعلق بالمانحين من الدول الإقليمية والمنظمات الإقليمية والدولية التي رعت اتفاق جوبا، وعليه فإن استعجال تنفيذ بنود اتفاق جوبا مهم للغاية قبل أن يصبح هذا الاتفاق بلا قيمة.[32]

 

  • المواقف الإقليمية والدولية من الصراع الصومالي- الكيني:

أنقرة توفد ضباط أتراك إلى مقديشو بعد التوتر الذي أدى لقطع العلاقات مع نيروبي ودفع الجيش الصومالي نحو الحدود مع كينيا. وهكذا فإن إثيوبيا صديقة كينيا ستجد نفسها مضطرة للوقوف ضدها في الأزمة بين كينيا والصومال الكبير، لأن استراتيجيتها منع استقلال الأقاليم الفيدرالية الصومالية الذى يشجع انفصال الأقاليم الفيدرالية الإثيوبية، كما هو الحال في أزمة تيجراي. وبينما تسعى الاستراتيجية الكينية إلى خلق صومال مفكك ومنقسم وغير مستقر، للاستفادة من ميزات الموقع الجيواستراتيجي للصومال، والذي يُمكِّنها من لعب دور محوري مؤثر في القرن الإفريقي الكبير بين جارتيها من الغرب أوغندا ورواندا، وتنزانيا من الجنوب.

أما تركيا وقطر ستدعمان فرماجو رئيس الصومال الكبير، على عكس الإمارات التي ستدعم كينيا ورئيس صومالي لاند موسي بيهي عبدي على خلفية خلافاتها السابقة مع مقديشو الخاصة بالموانئ. بينما سيقف السودان إلى جانب الصومال الكبير، لأن استراتيجيته كذلك في المنطقة تمنع تشجيع أي إقليم للانفصال ولديه في الداخل ذات المطالب. وعليه سيكون الاصطفاف كالآتي: مقديشو، أنقرة، الخرطوم، أديس أبابا، الدوحة، مقابل: نيروبي، صومالي لاند، أبو ظبى، أسمرا. وهذا ربما سيكون في ظل حياد من جيبوتي وجوبا، رغم صداقة الأولى بفرماجو، وصداقة الثانية بكنياتا[33].

 

خامساً: الخليج:

  • السعودية تضغط على لبنان من بوابة الجامعة العربية:-

مازالت الحرب بالوكالة المشتعلة منذ سنوات في المنطقة العربية، تطل برأسها في كل موقف وحادثة لتؤكد على حضور تلك الصراعات، دون وضع ومراعاة أي بال للشعوب العربية المقهورة، والتي تعاني من تلك الحروب، وليس هناك أدل من لبنان الذي يعاني افلاسًا حقيقيًا ووضع سياسي واقتصادي واجتماعي كارثي. فقد أرسلت الجامعة العربية مساعد الأمين العام السفير حسام ذكي، إلى قصر بعبدا، ليجدد شروطه على لبنان للقبول بمساعدته، فقد أبدى الرئيس اللبناني ميشال عون، تطلع بلاده إلى وقفة عربية واحدة حيال الصعوبات التي تعاني منها اقتصاديا واجتماعيا، بعد سلسلة الأحداث التي وقعت خلال الأعوام الماضية. ولفت عون الى ان الخسائر المادية المباشرة وغير المباشرة ومنها الاقتصادية، التي تكبدها لبنان نتيجة تدفق النازحين السوريين منذ 2011 وحتى العام الماضي، فاقت 54 مليار دولار. وشدد على مسؤولية الدول العربية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها، لأنه تحمل الكثير في سبيل القضايا العربية وفي مقدمها قضية فلسطين. وجدد تأكيد بلاده على أن الحكومة المقبلة ستعنى بإجراء الإصلاحات الضرورية.[34]

من جانبه، ذكر السفير ذكي في تصريح صحفي، أن هناك مسؤوليات تقع على عاتق المسؤولين في لبنان، يتعين عليهم حلها، والجامعة العربية طرف مساعد.. نحن جاهزون للمساعدة إذا طلب منا ذلك. وبدأ زكي زيارة اليوم إلى بيروت، للقاء المسؤولين اللبنانيين بهدف الاطلاع على الوضع في لبنان وتقييمه؛ والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف لتشكيل الحكومة سعد الحريري. ويظهر مشكل أخر، هو أن النخبة اللبنانية السياسية تعجز عن مساعدة نفسها وبلادها، لأنها مرتهنة وجزء من الأجندات الخارجية المتصارعة في شوارع بيروت، فقد قدم الحريري إلى رئيس الجمهورية، ميشال عون، تشكيلة حكومية من 18 وزيرا من أصحاب الاختصاص، بعيدا عن الانتماء الحزبي. إلا أن عون أعلن، اعتراضه على تفرد الحريري بـتسمية الوزراء، وخصوصا المسيحيين، دون الاتفاق مع رئاسة الجمهورية.

 

 

  • المصالحة الخليجية: دول الحصار ترحب وقطر تترقب

تتوالي التصريحات الإيجابية من مسؤولين خليجين قبل انعقاد القمة الخليجية، والتي يبدو أنها ستكون بداية  لانتهاء الأزمة الخليجية. التي حدثت في 5 يونيو 2017، بقيام كلًا من السعودية والإمارات والبحرين ومصر بفرض حصارا بريا وجويا وبحريا على قطر، بزعم دعمها للإرهاب وعلاقتها بإيران، فيما تنفي الدوحة اتهامها بالإرهاب، وتعتبره محاولة للنيل من سيادتها وقرارها المستقل.

واستمرت الأمور في التصاعد السياسي والاقتصادي على مستوى مختلف المسئولين، وهو ما أدى في 10 ديسمبر 2019، لفشل القمة الخليجية ال40، التي وصفت بأنها أقصر القمم الخليجية، إذ أصدرت بيانها الختامي بعد نحو 30 دقيقة على انطلاقها، بسبب استمرار الأزمة بين الرباعي الخليجي آنذاك.

وتتركز تصريحات مسؤولي دول الخليج حول فكرة تعزيز الحوار الخليجي المثمر. ومن المقرر أن تعقد القمة الخليجية الـ41 في السعودية في 5 يناير المقبل، في ظل محادثات مثمرة تم الإعلان عنها مؤخرا في إطار المصالحة الخليجية. وتسعى البحرين إلى تهيئة الأجواء قبل القمة الخليجية، من خلال رئاستها لمجلس التعاون على المستوى الوزاري والذي سيبدأ في يناير 2021. فقد أعرب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن تطلع بلاده لقمة تؤدي إلى مرحلة تعزيز الحوار الخليجي تحقيقاً للأهداف المرجوة في المستقبل، وقال في الوقت ذاته، إن المنامة تستضيف، عبر الاتصال المرئي اجتماعا للمجلس الوزاري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي تحضيراً للدورة الحادية والأربعين التي ستستضيفها الرياض. وترجح أوساط سياسية عربية ودولية أن تشهد القمة الخليجية المقبلة توقيعا بالحروف الأولى على وثيقة مبادئ لإرساء أسس جديدة لمصالحة قطرية مع دول المقاطعة الأربع، أو مع السعودية بمفردها كخطوة أولى. وقد بذلت الكويت وسلطنة عمان جهودًا كبيرة منذ بدأت الأزمة لمحاولة رأب الصدع وعودة التحالف الخليجي، ولكن هذه المرة، يظهر موقفهما الواضح بالدعوة إلى تعزيز اللحمة الخليجية، فوزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح أعلن في 4 ديسمبر الجاري، عن مساع حثيثة للتوصل إلى اتفاق نهائي لحل النزاع الخليجي، بما يضمن وحدة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعقب التصريحات الكويتية رحبت قطر والسعودية بما أعلنت عنه الكويت آنذاك، مع غموض نسبي في موقف دول المقاطعة الأخرى المتمثلة بالإمارات والبحرين ومصر.

فقد أبرزت وكالة الأنباء السعودية الرسمية واس تقريرا أشارت فيه إلى أن مواقف المملكة مع دول مجلس التعاون الخليجي تنوعت وتعددت صورها مع رسوخ هدفها الأوحد وهو وحدة الصف الخليجي ونبذ الخلافات الخليجية- الخليجية. وذكر التقرير، أن المملكة العربية السعودية تحرص على وحدة الصف الخليجي ملتزمة بواجبها من منطلق رابط الأخوة والدين والمصير المشترك، وأضاف أن سياسة المملكة كانت على مدى 41 عاماً من عمر المنظومة تستند إلى ما تشكله من عمق إستراتيجي وثقل عربي وإسلامي ودولي. وأردف التقرير، أن السياسية السعودية كفلت المحافظة على وحدة الصف الخليجي، ودعم الدول الأعضاء للوصول لتسوية وحلول ناجعة للخلافات الخليجية – الخليجية، وديمومة التعاون مع الدول العربية والإٍسلامية والدولية، كما رحبت سلطنة عُمان بالبيان الكويتي وأكدت أن كل تلك الجهود تعكس حرص كافة الأطراف على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي، بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي يحقق التضامن الدائم بين جميع الدول، وبما فيه الخير والنماء والازدهار لجميع شعوب المنطقة.[35]

ومؤخرًا أعلن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة له عبر تويتر، إن “بلاده تتطلع إلى قمة ناجحة في الرياض تكون بداية لتعزيز الحوار الخليجي”. وأضاف: نتطلع إلى قمة ناجحة في الرياض نبدأ معها مرحلة تعزيز الحوار الخليجي”، لافتا إلى أن “إدارة المملكة العربية السعودية الشقيقة لهذا الملف موضع ثقة وتفاؤل”. وأردف قرقاش: “من الرياض عاصمة القرار الخليجي نخطو بمشيئة الله خطوات تعزيز الحوار الخليجي تجاه المستقبل”. رغم ذلك سبق قرقاش تغريدته الإيجابية بتغريدة آخرى انتقد فيها قطر، وقال: “الأجواء السياسية والاجتماعية في الخليج العربي تتطلع إلى إنهاء أزمة قطر وتبحث عن الوسيلة الأمثل لضمان التزام الدوحة بأي اتفاق يحمل في ثناياه الخير للمنطقة”. وتابع قرقاش: “أما المنصات الإعلامية القطرية فتبدو مصممة على تقويض أي اتفاق، ظاهرة غريبة وصعبة التفسير”.[36]

ونظرًا لعدم وضوح التصريحات الإماراتية، وفي ظل تأكيد كثير من متابعي ومحللي الشأن الخليجي، أن الإمارات هي من وقفت بقوة خلف حصار قطر، فقد أكد وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، عدم وجود معوقات على المستوى السياسي أمام حل الأزمة الخليجية، كاشفا أن مناقشات المصالحة الأخيرة كانت مع السعودية فقط، لكن المملكة كانت تمثل بقية أطراف الأزمة. وقال آل ثاني في تصريحات له، إن اختراقا قد حدث في الأزمة الخليجية.. بعد صدور بيان كويتي بشأن الأزمة، وأن الحديث يدور عن اتفاق مبدئي بشأن إطار العمل للوصول إلى المصالحة. وأضاف أن هناك أسسا للمناقشات (بشأن المصالحة) من بينها احترام سيادة الدول، مشددا على أنه لا يمكن لدولة فرض شروط على دول أخرى لا من جانبنا ولا من جانب الآخرين. وأوضح آل ثاني، أن المناقشات بشأن المصالحة الخليجية كانت مع السعودية فقط، لكنها كانت تمثل الأطراف الأخرى أيضا (الإمارات والبحرين ومصر).[37]

مازالت الأمور معلقة فيما يخص الأزمة الخليجية، وسبق وأشار البعض لوجود محادثات غير مباشرة لإنهاء الأزمة، إلا أن الواقع يشير إلى عمق الخلافات بين الطرفين، وأن ثمة أمور من الصعب تجاوزها لاسيما مع حدة الاستقطاب العربي، رغم أن التفاهمات التركية السعودية الأخيرة، تشير إلى أن القمة المقبلة قد تشهد انفراجة حقيقية في المشهد.

 

  • سوريا: الحرب على ايران مستمرة

شن الإحتلال الإسرائيلي هجومًا صاروخيًا على محافظة حماة، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلي والمصابين، يقال أنهم جميعًا ينتمون لمليشيات تتبع إيران، وذلك بحسب ما أشار إليه المرصد السوري. وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن الصواريخ التي أطلقت من فوق الأراضي اللبنانية ضربت مواقع خاضعة لسيطرة مسلحين مدعومين من إيران في منطقة مصياف في محافظة حماه. وأدت الصواريخ الإسرائيلية إلى تدمير مستودعات ومراكز لتصنيع صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى تابعة للمليشيات الإيرانية في منطقة البحوث العلمية، معامل الدفاع، ضمن منطقة الزاوية بريف مصياف. وتتعرض تلك المنطقة لضربات عسكرية مستمرة من جانب إسرائيل، لحرمان المليشيات الإيرانية من تطوير أسلحة قد تمثل تهديدًا للأمن القومي الإسرائيلي. من جهتها، أفادت وكالة الأنباء السورية سانا أن الدفاعات الجوية السورية اعترضت صواريخ أطلقتها إسرائيل واستهدفت مصياف. وقالت الوكالة إن دفاعاتنا الجوية تصدت لعدوان إسرائيلي في منطقة مصياف.[38]

يتسائل الكثير من باحثي الشأن الفارسي حول التوقيت الذي ستختاره طهران للرد على التجاوزات المستمرة منذ شهور، والتي شهدت ذروتها في مقتل الجنرال العسكري قاسم سليماني، إلا أن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها طهران، تشير إلى صعوبة حدوث رد حقيقي، لاسيما أن إيران تعيش حالة عجز كامل ظهر بوضوح في اغتيال اسرائيل للعالم النووي الإيراني فخري زاده، وهو ما دفع الكثير للقول بأن طهران تعيش مرحلة بداية النهاية لمغامراتها الإقليمية، ولكن ثمة من يشير إلى أن طهران ستعود أقوى بمجرد تجاوز أزمة جائحة الكورونا التي دمرت الاقتصاد، لاسيما بعد فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، وزيادة احتمالية عودة الاتفاق النووي، وفك القيد عن مليارات مسجونة لدى الغرب من نصيب الإيرانيين.

 

 

المشهد الدولي

  • العنصرية وترامب في أمريكا: لا يتوقفان :

رغم حالة الغضب الواسعة والاحتجاجات الدامية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية عقب اغتيال جورج فلويد على يد شرطي أمريكي، إلا أن عمليات العنف المستمرة ضد الأفارقة السود لا يوجد ما يفسرها سوى التعطش للقتل، أو النظر الي المواطن الأسود باعتباره مجرم محتمل يجب التخلص منه. ونظرًا لاستمرار العمليات، أخذت بعض المدن والولايات تتخذ إجراءات صارمة ضد ضباط الشرطة، للحيلولة دون تكرار تلك الحوادث، فقد أوصت شرطة مدينة كولومبوس في ولاية أوهايو الأميركية بفصل ضابط قتل بالرصاص مواطنا من أصل أفريقي، وذلك بعد 3 أسابيع من مقتل مواطن آخر بالمدينة على يد شرطي أخر. وكان الضابط في شرطة مدينة كولومبوس آدم كوي قد أطلق النار على المواطن من أصل أفريقي أندريه موريس هيل (47 عاما) أثناء خروجه من مرآب منزله وهو يحمل هاتفا جوالا. واتهم تحقيق داخلي أجرته شرطة كولومبوس الضابط بالاستخدام غير المبرر للقوة المميتة، وبالفشل في تقديم المساعدة للضحية بعد إطلاق النار عليه؛ وأوصت بسحب شارته. وتُظهر لقطات كاميرا للمشاة هيل وهو يتجه صوب الشرطي حاملا هاتفا خلويا في يده اليسرى في حين بقيت يده الأخرى غير مرئية، وبعد ثوان أطلق الشرطي النار وسقط هيل. وانتظر الشرطي كوي وزميله عدة دقائق قبل الاقتراب من الضحية الذي كان لا يزال على قيد الحياة. ونتيجة لذلك، تظاهر العشرات في الموقع الذي قتل فيه هيل، ورفعوا شعار حياة السود مهمة، مطالبين بإحقاق العدالة. رغم محاولة التهدئة بفصل الشرطي، وما يزيد من الأزمة، أنه وفي الرابع من الشهر الحالي، أطلق شرطي النار على الأميركي من أصل إفريقي كايسي غودسون جونيور (23 عاما) أثناء عودته إلى منزله في كولومبوس، متسببا بمقتله، وبذلك أصبح أندريه هيل هو الضحية السوداء رقم 96 لشرطي منذ حادثة فلويد.[39]

تأتي تلك الأزمة، في سياق موازي لأزمة أكبر تتمثل في صراع ترامب لعدم تمكين جو بايدن من التنصيب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، حيث أفادت شبكة سي إن إن بأن الرئيس ترامب أصبح في الآونة الأخيرة مهتما بالدور، الذي يمكن أن يؤديه نائبه، مايك بنس، لتغيير نتيجة الانتخابات، وذلك بصفته رئيسا لمجلس الشيوخ الجديد، الذي سينعقد في 6 يناير المقبل، للتصديق على فوز بايدن. ونقلت “سي إن إن” أن الرئيس لا يستوعب عدم قدرة بنس على قلب نتيجة الانتخابات الشهر المقبل. وأشارت أن ترامب حزين من عدم قتال مايك بنس من أجله. تشير أنباء أن القادة العسكريين في الجيش الأميركي في حالة تأهب قصوى؛ خوفا مما قد يفعله ترامب في الأيام المتبقية له في منصبه، والذي من المفترض أن يتركه 20 يناير المقبل. وأكد قادة عسكريون لنيوزويك أن التخطيط يجري بدون علم البيت الأبيض وحلفاء ترامب في البنتاغون؛ خوفا من إيقاف تلك الخطط. وقال القادة إنهم يخشون أن يقدم ترامب على عمل غير محسوب، من قبيل أن ينزل مسلحين ومليشيات موالية له إلى الشوارع في واشنطن؛ لخلق الفوضى ومنع تنصيب بايدن، ومن ثم يفرض الأحكام العرفية، ويطلب تدخل الجيش.[40]

 

 

 

————

[1] الجزيرة مباشر، “ارحل” يتصدر مرة أخرى في مصر وسط سخط شعبي متصاعد ضد السيسي، 23 ديسمبر 2020، الرابط: http://bit.ly/2WHwdQD

[2] الجزيرة مباشر، في ذكرى ثورة يناير.. السلطات المصرية تعتقل العشرات بتهمة الانتماء إلى الإخوان، 24 ديسمبر 2020، الرابط: http://bit.ly/38AB63g

[3] عربي بوست، بسبب انتهاكات القاهرة لحقوق الإنسان.. البرلمان الأوروبي يتبنى قراراً يُمهد لفرض عقوبات على مصر، 18 ديسمبر 2020، الرابط: http://bit.ly/3rr4q4N

[4] الجزيرة نت، ترامب يهاجم بند المساعدات للجيش المصري، 23 ديسمبر 2020، الرابط: http://bit.ly/2WLynyp

[5] الجزيرة نت، المساعدات العسكرية وحقوق الإنسان بمصر.. مواقع التواصل تتفاعل مع قرار الكونغرس وتصريحات ترامب، 23 ديسمبر 2020، الرابط: http://bit.ly/2JjuopV

[6] مدى مصر، إصابات «كورونا» تقترب من الألف يوميًا | الكونجرس الأمريكي يربط جزءًا من المعونة العسكرية لمصر بتحسن حقوق الإنسان، 23 ديسمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3rtdBBJ

[7] “مصر: تدوير المعتقلين يبدد آمال تحسين الأوضاع الحقوقية” العربي الجديد، 24/12/2020. متاح على الرابط: https://2u.pw/mlJgB

[8] المصري اليوم، قضية سيدة الكرم من التعرية إلى البراءة (تسلسل زمني)، 18 ديسمبر 2020، الرابط: http://bit.ly/2KQhMXM

[9] المرجع السابق.

[10] مدى مصر، حقوقي: تعامل مصر بجدية مع توصيات البرلمان الأوروبي ضروري.. و«الشيوخ»: مُستقاة من «مصادر شيطانية»، 19 ديسمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/38qYHmQ

[11] BBC عربي، سيدة الكرم: جدل في مصر بعد تبرئة المتهمين في قضية تعرية مسنة، 19 ديسمبر 2020، الرابط: http://bbc.in/3rtcsdJ

[12] النيابة العامة المصرية (تويتر)، 18 ديسمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3rqXjcN

[13] المبادرة المصرية، المبادرة المصرية تُطالب النيابة بالطعن على حكم براءة المتهمين بتعرية «سيدة الكرم» وضبط المدانين بقضايا حرق المنازل وترويع المواطنين، 17 ديسمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/34HuS0B

[14] ماهر جبره، عن “قيم الأسرة” التي لم تحركها تعرية سيدة الكرم!، الحرة، 19 ديسمبر 2020، الرابط: ، انظر أيضاً: http://arbne.ws/3mNXQC7 خالد منتصر (تويتر)، 18 ديسمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/37LGt0o

[15] جمال سلطان (تويتر)، 18 ديسمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3rqrSiC الصحفي محمد الديسطي (تويتر)، 18 ديسمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/37OjQbP جمال عبدالعظيم (تويتر)، 18 ديسمبر 2020، الرابط: https://bit.ly/38Couso

[16] “طرح اثنتين من شركات الجيش المصري للبيع.. بلومبيرغ: الإمارات مهتمة بالشراء”، عربي بوست، 21/12/2020. متاح على الرابط: https://2u.pw/NxwgS

[17] العربي الجديد، انفجار خط الغاز في سيناء ومحاولات مصرية للسيطرة على الحريق، 24 ديسمبر 2020، الرابط: http://bit.ly/3aJQugq

[18] “الكونغرس يعلق قسما من المعونة الأمريكية لمصر بسبب ملف حقوق الإنسان”، القدس العربى، 23/12/2020، الرابط: https://bit.ly/3rq7VZs

[19] ” مصر تستعجل تسلم مقاتلات “سوخوي 35” قبل بدء ولاية بايدن”، العربى الجديد، 18/12/2020، الرابط: https://bit.ly/2M5Lhp3

[20] “ترامب يُوجّه «غضبه» نحو مصر”، الأخبار، 24/12/2020، الرابط: https://bit.ly/3rqFjPL

[21] “الكونغرس يعلق قسما من المعونة الأمريكية لمصر بسبب ملف حقوق الإنسان”، مرجع سابق.

[22] ” اتساع الهوة.. هكذا تدهور التنسيق الوثيق بين مصر والإمارات”، مدى مصر، 21/12/2020، الرابط: https://bit.ly/3nMOYht

[23] من يسعى لإحداث “الفوضى” بمناطق السلطة الفلسطينية؟ (تحليل)، وكالة الأناضول، 17/12/2020، الرابط: http://bit.ly/3rdaga8

[24] مسير الزين، عجز النخبة الفلسطينية المعارضة، العربي الجديد، 17/12/2020، الرابط: http://bit.ly/3h0unU6

[25] ” التقدير الاستراتيجي (123): المسارات المحتملة للتطبيع المغربي الإسرائيلي وأثره على القضية الفلسطينية”، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 23/12/2020، الرابط: https://bit.ly/34EAk4d

[26] ” مساع إيطالية – تركية لتشكيل حكومة ليبية تحت سلطة السراج”، العرب، 22/12/2020، الرابط: https://bit.ly/3nLLwDI

[27] ” ليبيا: تعثّر مسارات الحل يعيد حرب البيانات والسجالات بين القادة”، العربى الجديد، 20/12/2020، الرابط: https://bit.ly/2WGQFkp

[28] ” مساع إيطالية – تركية لتشكيل حكومة ليبية تحت سلطة السراج”، مرجع سابق.

[29] “ماذا وراء زيارة وفد من الجنوب الليبي إلى القاهرة؟”، عربى21، 22/12/2020، الرابط: https://bit.ly/3nNfBma

[30] ” ردا على خطوة تركيا.. مباحثات مصرية مع وفد من الجنوب الليبي”، الخليج الجديد، 22/12/2020، الرابط: https://bit.ly/3rqZA7J

[31] ” بدء المرحلة التمهيدية في ليبيا يفرض تحالفات بتوازنات جديدة”، العرب، 23/12/2020، الرابط: https://bit.ly/3phJ5Jl

[32] أبو بكر عبدالرحمن، “في الذكرى الثانية للثورة السودانية مكاسب هشة وتحديات كبيرة”، Realist Arabic، 20/12/2020. متاح على الرابط: https://2u.pw/JClJ7

[33] بكري عبد الرحمن، “نقرة توفد ضباط أتراك إلى مقديشو”، فيس بوك، 18/12/2020. متاح على الرابط: https://2u.pw/BBRmO

[34] عون: لبنان يتطلع لوقفة عربية حيال صعوبات تواجه لبنان، وكالة الأناضول، 17/12/2020، الرابط: http://bit.ly/3p4sCbi

[35] تصريحات خليجية إيجابية.. فهل تتحقق المصالحة؟، القدس العربي، 24/12/2020، الرابط: http://bit.ly/2McFvCd

[36] تصريحات إيجابية متوالية تسبق القمة الخليجية المقبلة، عربي 21، 25/12/2020، الرابط: http://bit.ly/2KWL5Ic

[37] المرجع السابق

[38] المرصد: مقتل ستة مسلّحين أجانب في قصف إسرائيلي على سوريا، القدس العربي، 25/12/2020، الرابط: http://bit.ly/38FmfVe

[39] العنصرية في أميركا.. توجه لفصل شرطي قتل رجلا أسود والمحتجون غاضبون، الجزيرة، 25/12/2020، الرابط: http://bit.ly/3rsKIFW

[40] الانتخابات الأميركية.. انتكاسة قضائية جديدة لترامب وتعويل على دور نائبه في قلب النتائج وحالة تأهب في الجيش لأي احتمال، الجزيرة، 25/12/2020، الرابط: http://bit.ly/3rxvM9M

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسي.. عن الفترة من 27 وحتى 2 أبريل 2021

  المشهد المصري: انتخابات نقابة الصحفيين واستمرار سياسة تأميم المجال العام. في 17 مار…