‫الرئيسية‬ عالمي ايران إيران والولايات المتحدة الأمريكية… توتر متزايد ورئيس أمريكي جديد: أيهما يحسم الأمر
ايران - عالمي - يناير 12, 2021

إيران والولايات المتحدة الأمريكية… توتر متزايد ورئيس أمريكي جديد: أيهما يحسم الأمر

 

 

في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، تعيش العلاقات الأمريكية الإيرانية حالة توتر كبيرة هذه الأيام، وهو ما انعكس على تصريحات المسئولون من الجانبين، فقد أكد قائد فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، في مراسم الذكرى الأولى لاغتيال قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني إلى احتمال القيام بهجمات من داخل الأراضي الأميركية، رداً على الاغتيال، مخاطباً الإدارة الأميركية “يمكن أن يكون هناك أناس من داخل بيتكم يردون على جريمتكم هذه”، كما شهدت الفترة الماضية تصعيدًا ملحوظًا من جانب المليشيات الإيرانية في العراق، للانتقام من أمريكا على قتلها لسليماني، حيث تعرضت السفارة لعدد من الصواريخ التابعة لمنظومة تسليح تلك المليشيات، فيما تهدد أمريكا بقوة بأنها سترد بعنف على إيران.

يبحث هذا التقرير مجريات الأحداث في الأيام الماضية، وتأثير ذلك على الطريقة التي ستدير بها ادارة بايدن العلاقات الأمريكية الإيرانية.

 

طهران تضغط على أمريكا من بوابة سفارتها  في بغداد:

تعرضت المنطقة الخضراء التي تضمّ مبنى السفارة الأميركية وبعثات غربية مختلفة، فضلاً عن مقرَّي الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية مؤخرًا، لعدة رشقات بصواريخ “كاتيوشا”، ردت عليها منظومة الصواريخ الأميركية الموجودة في مبنى السفارة وأسقطت عدداً منها، لكن أخرى سقطت على مقربة من السفارة، التي سارعت للإعلان في بيان رسمي عن عدم تعرض أيٍّ من موظفيها للضرر جراء الهجوم، وسريعًا تداول الإعلام تصريحًا لقائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال فرانك ماكينزي الذي أبلغ رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق الركن عبد الأمير يار الله، بأنهم لن ينتظروا حتى يُصاب أو يُقتل أحد موظفي السفارة الأميركية حتى يقوموا بالرد، مطالبين بوقف الهجمات وتقديم منفذيها للمحاكمة وفق قانون مكافحة الإرهاب في العراق.

ويبدو أن الامر متوقف على هجوم آخر، وسيكون هناك رد فعل أميركي، قد يكون عسكرياً بضربات جوية، على غرار الهجوم الذي تمّ الرد به على قصف معسكر التاجي مطلع مارس الماضي، أو أنها ستعيد خيار إغلاق السفارة في بغداد، والخياران يبدوان متاحين مع الأجواء الحالية في البيت الأبيض، وقد اتهمت واشنطن مليشيات عراقية مقربة من إيران بالوقوف وراء الهجمات التي تستهدف المنطقة الخضراء، ومطار بغداد الدولي الذي يوجد فيه جزء مخصص للتحالف الدولي، والأرتال التي تنقل معدات التحالف الدولي، بصواريخ “كاتيوشا” والعبوات الناسفة بين الحين والآخر، وكان ترامب قد قال على “تويتر”: “إن الصواريخ التي سقطت في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد، في هجوم استهدف السفارة الأميركية جاءت من إيران، ونحن نسمع أحاديث عن هجمات أخرى على الأميركيين في العراق”. وأضاف ترامب: “نصيحة ودية لإيران: إذا قُتل أميركي واحد فسوف أحمل إيران المسؤولية، عليكم أن تفكروا في الأمر”.

من جهته، نفى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أن طهران كانت وراء هجوم صاروخي استهدف السفارة الأميركية في بغداد، وكتب ظريف على “تويتر”: “تعريض مواطنيك للخطر في الخارج لن يصرف الانتباه عن الإخفاقات الكارثية في الداخل”[1]، من جانبه، توعد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة: “برد ساحق إذا ما اقترب أحد من خطوطنا الحمراء”. وأكد خطيب زادة أنه “لا يهمنا كثيراً ماذا يدور في أذهان الإدارة الأميركية الحالية من تصرفات ونيات، لكننا واثقون من ردنا الحتمي وجهوزيتنا لمواجهة أي سيناريو ودرسنا مختلف السيناريوهات”، مضيفًا: “لن نبدأ أي حرب لكنا ردنا عليها سيكون ساحقاً وحازماً”، معرباً عن أمله في أن “لا يضيف (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب أشياء مشؤومة أخرى إلى تركته المشؤومة وأن ينهوا العد العكسي لطردهم من البيت الأبيض بشكل أفضل”. واستطرد قائلاً إن بلاده “لا يهمها من هو الساكن في البيت الأبيض ونحن ندرس أي فعل في يومه ونرد عليه في اليوم نفسه”[2].

لكن بموازاة ذلك، ثمة تقارير لا تستبعد احتمال قيام واشنطن خلال الفترة المتبقية لولاية ترامب بتوجيه ضربات على مواقع نووية وعسكرية إيرانية، في المقابل، لم تخف طهران قلقها من ذلك، فتوالت في الأيام الأخيرة التهديدات والتحذيرات الإيرانية، مؤكدة أنها سترد بـ”قوة” و”حزم” على أي اعتداء.

 

في محاولة لخفض التوتر:

ورغم تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، قامت الأخيرة بخطوة، سحب حاملة الطائرات التابعة للبحرية في الشرق الأوسط، إلى مقرها في الساحل الغربي للولايات المتحدة، وهي تعد الحاملة الوحيدة في المنطقة، وهي خطوة يراها البعض بأنها محاولة من جانبها لتهدئة التوتر، ومنعًا من خروجه عن السيطرة، بأفعال طائشة من جانب المليشيات غير النظامية الموالية لطهران، وأكد بعض المتابعون أن هذا القرار من شأنه أن يقلل من قوة النيران الأميركية بالمنطقة وسط توترات متزايدة مع إيران، وهو ما سبب قلقًا لدى الدول الخليجية وخاصة السعودية والبحرين، وقد حاول الجيش الأمريكي طمأنة الدول الخليجية، من أن الخليج العربي تحت سيطرة وحماية سلاح الجو الأمريكي، وهو ما ظهر غداة تحليق قاذفات سلاح الجو طراز “بي-52” دون توقف من الولايات المتحدة إلى الخليج العربي في استعراض للقوة، وكان يهدف إلى تحذير إيران من شن هجمات ضد القوات أو المصالح الأميركية.

وقد حافظت الولايات المتحدة على وجود حاملة طائرات شبه مستمر في منطقة الخليج العربي منذ إرسال حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكون” في مايو 2019 وسط مخاوف من أن إيران تفكر في مهاجمة المصالح الأميركية بالمنطقة. كما أرسلت الولايات المتحدة أيضاً طائرات هجومية برية إضافية، وأعادت تأسيس وجود القوات في السعودية[3]، ويبدو أن إرسال حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” يتعارض مع فكرة أن هناك حاجة إلى استعراض القوة لردع إيران، وقد يعكس هذا انقساماً داخل مؤسسة الدفاع حول ما إذا كانت إيران تشكل تهديداً متزايداً بشن ضربة في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الغواصات على مقربة من طهران:

في حقيقة الأمر، ليس قرار الجيش الأمريكي بسحب حاملة الطائرات هو كل الواقع، بل أنه ربما كان لاحداث مناورة ضد إيران، لاحداث خلخلة داخلية بين القادة، في رؤيتهم لطريقة التعامل مع التصعيد الأمريكي، في حال كانت هناك نية حقيقية للانتقام لقاسم سليماني، فمؤخرًا اجتازت الغواصة الإسرائيلية دولفين 2 قناة السويس، وهي في طريقها الآن لمضيق هرمز، وهي أحد أقرب النقاط للمياه الإيرانية، كما أن الغواصة “يو إس إس جورجيا” في الخليج، مع تزامن تحرك غواصة إسرائيلية وعبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر، كما سلط التقرير الضوء على القدرات البحرية الإيرانية، وإمكانية تصديها لتلك التحركات.

في أواخر ديسمبر الماضى ، عبرت غواصة الصواريخ الموجهة الأمريكية “يو إس إس جورجيا” التي تعمل بالطاقة النووية مضيق هرمز، ودخلت المياه الضحلة للخليج العربي، وهذه السفينة الضخمة هي واحدة من أربع غواصات فقط تابعة للبحرية الأمريكية جرى تحويلها لتحمل 154 صاروخا تقليديا جوالا للهجوم البري من طراز “توماهوك” حوالي نصف قدرة الضربة الصاروخية التكتيكية لقوة بحرية كاملة، بمدى يتراوح من 1300 إلى 2500 كيلومتر، ويمكن لـ “جورجيا” أيضا حمل ستة وستين جنديا من قوات للبحرية الأمريكية، ونشرهم خفية للعمليات السرية، ويعتقد أن هذا التحرك يأتي في إطار رسالة ردع للقادة في إيران، تحذّرهم من عدم الإيعاز بشنّ هجمات ضد الأفراد أو الأصول الأمريكية في المنطقة.

في اليوم نفسه الذي دخلت فيه الغواصة “جورجيا” إلى الخليج العربي، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن غواصة هجومية إسرائيلية عبرت قناة السويس إلى البحر الأحمر، في خطوة نادرة للغاية، ربما متجهة إلى المياه القريبة من إيران أو حتى الخليج العربي نفسه، ولا يمكن استبعاد السيناريو الأخير بالكامل في ضوء التطبيع الأخير للعلاقات الدبلوماسية والأمنية بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين، ومع ذلك، فإن أي محاولة إسرائيلية علنية لعبور مضيق هرمز من شأنها أن تؤدي بشكل شبه حتمي إلى خوض مواجهة مع القوات الإيرانية، ويمكن للغواصة الإسرائيلية “دولفين 2” أن تهدّد أهدافا برية بالقرب من الساحل الإيراني أثناء وقوفها في البحر العربي، أو حتى منشآت نطنز وأصفهان النووية الحساسة إذا خاطرت بالإبحار إلى مسافة أبعد شمالا إلى خليج عُمان.

وغالبًا ما سيكون سلوك إيران إزاء الغواصة الإسرائيلية مختلفا جدا عن سلوكها تجاه الغواصة والقطع البحرية الأمريكية، ويرجح أن تحاول إيران اتخاذ إجراءات متعددة من أجل منع الغواصة الإسرائيلية من دخول مضيق هرمز، مثل الإعلان عن أن هذا الإجراء سيتجاوز خطا أحمر، ورفض السماح لها بالمرور البريء، وإجراء تدريبات عسكرية في المنطقة، وزيادة دورياتها لتحديد موقع الغواصة واعتراضها[4].

ختامًا، من الصعب توقع أن تتطور الأمور لحرب، لاسيما أن البيت الأبيض يعاني من تهديدات أنصار ترامب، ولذلك فكل هدف أمريكا الآن عدم حدوث أي مناوشات أثناء تولي جو بايدن، وهو الأمر الذي تحاول طهران استغلاله بقوة للانتقام من اغتيال سليماني، لكن لا يتوقع أن تستهدف الضربات الإيرانية اسقاط جنود أمريكيين، لأنه غالبا سيعقبها اجراءات أعنف واكثر قسوة، كما ان من مصلحة طهران تهدئة الأجواء مع بايدن وليس اشعالها.

—————————

[1] إيران ترد على اتهامات ترامب بشأن استهداف السفارة الأميركية في بغداد: “إخفاقات كارثية” في الداخل، العربي الجديد، 4/12/2020، الرابط: http://bit.ly/3b1hJ6k

[2] ” إيران: أبلغنا واشنطن برد “ساحق” على أي تحرك ضدنا وجاهزون لأي سيناريو”، العربي الجديد، 1/1/2021، الرابط: http://bit.ly/3hBSQzj

[3]  “واشنطن تسحب حاملة طائرات من المنطقة وسط توتر مع إيران”، العربي الجديد، 1/1/2021، الرابط: http://bit.ly/3b1hTKY

[4]  الغواصات على مقربة منها.. كيف ستتصرف طهران؟، عربي 21، 1/1/2021، الرابط: http://bit.ly/387Wkqf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الاتفاق النووي… بين الوساطة الأوروبية وحدود التغير في الموقف الأمريكي

    عادت التحليلات الخاصة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية للتصدر مجددًا، في محاولة لاست…