‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر علاقة الإخوان المسلمين بالقوى المدنية وحزب النور
مصر - يناير 12, 2021

علاقة الإخوان المسلمين بالقوى المدنية وحزب النور

علاقة الإخوان المسلمين بالقوى المدنية وحزب النور

وموقف واشنطن من وصول الجماعة للحكم في مصر

خلال فترة ما بعد يناير 2011

 

لا تزال الفترة التي تلت ثورة يناير 2011 في مصر تحتاج للمزيد من الدراسات، لتسليط الضوء على أبعادها المختلفة، ولاستخلاص العبرة والدرس اللازم، وفي هذا السياق تعد الوثائق التي تتناول هذه الفترة شديدة الأهمية لرصد التفاصيل ولتفهم ما حدث ومن ثم لتفسيره، لذلك تعد الرسائل التي تداولتها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في الفترة من 2011 وحتى 2013 شديدة الأهمية في هذا الإطار. نتناول في هذا التقرير نماذج من هذه الرسائل، وهي تتناول مسألتين؛ الأولى: علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالقوى المحسوبة على الثورة في تلك الفترة، الثاني: موقف واشنطن من وصول جماعة الإخوان المسلمين لحكم مصر.

 

الإخوان وحزب النور السلفي:

في وثيقة مرسلة من وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون إلى مصدر في مكتب الرئيس الأمريكي، مؤرخة بـ 9 ديسمبر 2011، وبعنوان: “سياسة مصر الداخلية”، تتحدث عن طبيعة وملامح العلاقة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم آنذاك بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي، وجماعة الإخوان المسلمين وقياداتها، خصوصاً المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع، وقد جاء فيها المشير “طنطاوي” طلب من كبار ضباط الجيش أن يجتمعوا بشكل غير معلن مع مصادر اتصالاتهم السرية داخل جماعة الإخوان المسلمين، وإرسال رسالة واضحة للمرشد العام للجماعة محمد بديع بخصوص نتائج الانتخابات الأخيرة، وتذكيره بموافقته غير المعلنة على العمل على ضمان انتقال منظم إلى حكومة منتخبة مع المجلس العسكري، وهو ما يعكس رغبة لدى المؤسسة العسكرية بعدم تسليم السلطة إلا بعد إنتهاء الترتيبات الانتقالية (برلمان، دستور، رئيس)، وأن العسكريين لن يسمحوا للبرلمان بتشكيل حكومة تدير شئون البلاد خلال الفترة الانتقالية. وذلك من قبيل الحرص على مشاركة المجلس العسكري في رسم شكل النظام السياسي الجاري تشكيله؛ ومن دوافع هذه الرسالة أن طنطاوي ومستشاريه قلقون من أن يميل البعض في قيادة الإخوان للعمل مع حزب النور السلفي المحافظ في محاولة للتحرك نحو الحكم المدني بوتيرة أسرع؛ حيث إن مثل هذه الخطوة ستضع جماعة الإخوان المسلمين في موقع قوي للغاية بصفتها الشريك الأكبر في تحالف يسيطر على أغلبية كبيرة من مقاعد مجلس الشعب التي تم حسمها خلال الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية[1].

فقد فاز حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين بحوالي 37% من مقاعد البرلمان خلال الجولة الأولى للانتخابات، وحصلت الأحزاب الصغيرة المتحالفة معه في البرلمان الجديد على 10% إضافية من المقاعد، وفي الوقت نفسه، حصل حزب النور على 24% من المقاعد، وبناءً على ذلك، وطبقا لطبيعة الحال في هذا الوقت، فإن التحالف الإسلامي سيكون في وضع يسمح له بالمطالبة بالحق في تشكيل حكومة مؤقتة على الفور، برئاسة رئيس وزراء يتم اختياره من بينهم، خاصة أن حزب النور/ ورئيسه عماد عبدالغفور، كان معروف برغبته في متابعة مسار التحالف مع الإخوان لتشكيل حكومة تدير الفترة الانتقالية، ورغم ذلك كان طنطاوي يعتقد أن “بديع” يدرك أن الجيش لن يتنازل عن نيته في إدارة البلاد حتى إجراء الانتخابات الرئاسية في يونيو / يوليو 2012[2].

أما جماعة الإخوان: فقد كانت قيادات الجماعة، بديع وآخرين، غير مرتاحين لحزب النور، وخاصة مع عماد عبدالغفور؛ وكانت تدور مخاوفهم حول إمكانية قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتحرك عسكري ضد جميع الأحزاب الإسلامية إذا وصل المجلس العسكري إلى قناعة بأن وضعه أصبح مهدداً، ومن جهة أخرى كانت الجماعة ترى أن الإخوان والحرية والعدالة سيعملون على خلق بيئة عمل جيدة للشركات الأجنبية، بما في ذلك تطبيق إجراءات مصرفية موافقة للشريعة، مع نظام بنكي آخر موازي يضمن التعاون مع البنوك الغربية، وقد أبلغ مرسي كبار مسؤولي الإخوان المسلمين بأن حزب النور يؤيد بقوة تطبيق رؤية غير مرنة من الشريعة الإسلامية، وأن أي إشارة إلى تبني مثل هذه السياسة من شأنها أن تحفز الجيش على التحرك، وأن تخيف كذلك الشركات الأجنبية والمستثمرين الأجانب[3].

بالتالي يظهر من هذه الرسالة أن مخاوف الاخوان من النور؛ جاءت نتيجة لثلاثة مخاوف أساسية؛ الأول: خوف الجماعة من المواقف المتشدد للنور ومشايعيه، الثاني: تحسباً من أن يؤدي قيام تحالف بين الإخوان والنور رغم مواقفه المتشددة إلى تقهقر العسكريين عن القبول بالتحول الديمقراطي، والثالث: الخوف على مستقبل الاستثمارات الاجنبية في مصر، وتأثيره السلبي على موقف (مجتمع الأعمال في مصر) من الثورة والتحول الديمقراطي. من ثم وكما يظهر في هذه الوثيقة، فإن حرص جماعة الإخوان على أخذ مسافة من حزب النور السلفي كان حرصاً من قادتها على أن يحافظوا على علاقات جيدة مع العسكريين ومع المستثمرين سواء كانوا مصريين أو أجانب، وفي نفس الوقت البعد عن المواقف المتشددة للحزب؛ وكل ذلك بغرض حرصاً على تحقيق تحول ديمقراطي ناجح في البلاد، من خلال بناء توافقات واسعة مع رجال الأعمال والجيش.

 

الاخوان والقوى المدنية:

في وثيقة أخرى أرسلتها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، إلى شخصية أمنية معاونة لها، بتاريخ 22 ديسمبر 2011، تحت عنوان: “السياسة والأمن المصري”، تنقل فيها خطط الإخوان التي وضعوها للتعامل مع أي سعي من جانب المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم آنذاك، لاستخدام أحداث العنف التي وقعت في هذه الفترة، كذريعة لتأخير نقل السلطة إلى إدارة مدنية وبرلمان منتخب خلال عام 2012، خاصة بعد تحذير مسؤولي المجلس العسكري للجماعة من أن الأحزاب الليبرالية / العلمانية تضغط باحتجاجاتهم لتصل إلى مستوى خطير وغير مقبول[4].

وقد جاء في الوثيقة، أن بديع ومستشاريه على اتصال مع القادة الليبراليين / العلمانيين، لكنهم يُقِرّون بأن تأثيرهم على هذه القوى محدود، وذلك في أحسن الأحوال، ومن أجل الحفاظ على علاقة العمل بين هؤلاء الأفراد، فإن قيادة الإخوان المسلمين تحافظ على مستوى من الاتصال بالحزب الاشتراكي الثوري المصري، لكنها تشعر بالإحباط حالياً بسبب عدم قدرتها على إقناع قيادة هذا الحزب، والجماعات العلمانية الأخرى، بالحد من مستوى العنف في ميدان التحرير وفي عموم البلاد، وأن مرشد الجماعة يشعر بالاستياء بشكل خاص من “إسلام لطفي[5]” وحزب التيار المصري، الذي يستمر في اتهام الإخوان المسلمين بالعمل لحساب الجيش، وأن مسؤولو جماعة الإخوان المسلمين حذروا مراراً وتكراراً القيادات المناصرة للديمقراطية من أن المجلس العسكري سوف يستخدم بشكل متزايد تكتيكات عنيفة، بما في ذلك استخدام القوة المميتة، لقمع العنف في ميدان التحرير، وفي المواقع الأخرى التي يحاصرها المتظاهرون[6].

كما جاء في الوثيقة أن “بديع” ورئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي، يعتقدان أن اندلاع أعمال العنف الأخيرة؛ جاء كنتيجة للإحباط الذي شعر به أعضاء الأحزاب الليبرالية / العلمانية بسبب ضعف أدائهم في الجولتين الأوليين من الانتخابات البرلمانية، وأن مرشد الجماعة يعارض وبشدة (وبأقوى العبارات) الدعوات الموجهة من هذه الأحزاب العلمانية إلى تقديم موعد الانتخابات الرئاسية إلى موعد أقصاه يناير 2012، حيث تعتقد جماعة الإخوان المسلمين أن مثل هذه الخطوة ستمنح الرئاسة المزيد من السلطة، في حين أنهم يتوقعون أن يعزز النظام الحالي من وضع  البرلمان باعتباره القوة المهيمنة في البلاد[7].

كما جاء فيها أن كبار مستشاري بديع يعتقدون أن المجلس العسكري والجيش يخدمون غرض الإخوان؛ من خلال اتخاذ خطوات من شأنها إضعاف دعاة العلمانية / الليبرالية المناصرين للديمقراطية والذين لا يهدأون، وتمهيد الطريق لجماعة الإخوان المسلمين، من خلال حزب الحرية والعدالة، لتبدو كقوة سياسية بديلة ومعقولة[8].

ومما تكشفه هذه الوثيقة أن جماعة الإخوان حرصت على وجود قنوات إتصال مع القوى المدنية الثورية التي لم تحظى بتمثيل يذكر في البرلمان، وبات الشارع هو الساحة الوحيدة التي يعبرون فيها عن توجهاتهم وموقفهم ورؤاهم، وتثير هذه النقطة التساؤل عن سبب حرص الجماعة على التواصل مع هذه القوى في الوقت الذي حرصت فيه على إتخاذ مسافة من حزب النور الذي كان سيضمن تحالف الجماعة معه لها أغلبية مريحة في البرلمان تخول لها تشكيل الحكومة التي تدير الفترة الانتقالية بدل من المجلس العسكري، يمكن القول أن الجماعة كانت ترى أن حزب النور سيلجأ للطرق المعتادة في التعبير عن مواقفه من خلال البرلمان، خاصة أن الحزب حديث عهد بسياسة وليست لديه القدرات التنظيمية التي تؤهله للجوء للشارع بشكل مؤثر، في حين هذه القوى المدنية والثورية، ليست لديها من يعبر عنها في البرلمان والشارع هو ساحة التعبير الوحيدة عن مواقفهم، كما أن لديهم من الخبرات التي تؤهلهم لتوظيف الاحتجاجات والفاعليات الثورية في التعبير عن مواقفهم، وليس هذا فقط إنما الأهم أنها تمنحهم القدرة على التأثير في مسار الأحداث بشكل كبير، بالتالي ارتأت قيادة الجماعة أن تحرص على الحفاظ على قنوات إتصال بهذه القوى تضمن له معرفة مواقفهم ومحاولة إبعادهم عن كل ما من شأنه أن يعرقل المسار الانتقالي الذي كانت الجماعة هي المستفيد الأكبر منها، على الاقل من الناحية النظرية.

ومما تكشفه الوثيقة أن الجماعة بينما كانت تنظر لحزب النور بتحفظ نتيجة مواقفه المتشددة، فإنها كانت تنظر لهذه القوى بنوع من الاستصغار، باعتبارها فشلت في الحصول على أية مقاعد في البرلمان، وهو موقف يعكس حجم الانقسام بين القوى التي كانت ينبغي أن تكون جبهة واحدة في مواجهة قوى الدولة العميقة وفي قلبها المؤسسة العسكرية، ومما يعكس هذا الانقسام أيضاً أن الوثيقة سلطت الضوء على حرص الجماعة على إرضاء المؤسسة العسكرية والمستثمرين، وعل استقطاب القوى المدنية الثورية لتقف مع الجماعة في نفس المربع.

مخاوف الغرب من حكم الإسلاميين في مصر:

في وثيقة[9] مرسلة من من وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، إلى مصدر في مكتب الرئيس الأمريكي، مؤرخة بـ 17 ديسمبر 2011، بعنوان “السياسة والأمن المصري/ الجيش والإخوان المسلمين”، تتحدث عن وضع الإخوان لخطط لإدارة الشؤون الأمنية في مصر بعد اعتماد دستور جديد وانتخاب حكومة مدنية عام 2012.

تنقل الوثيقة نقاشات مرشد الجماعة محمد بديع، ورئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي، عن شكل وتوجهات الحكومة القادمة، والوضع الاقتصادي للبلاد، والعلاقات مع الغرب، وأن “بديع” كان يرى أن مصر الجديدة ستكون إسلامية، قائمة بشكل ما على النموذج التركي، مع ضرورة أن تؤسس الحكومة المصرية القادمة والجيش لعلاقة عمل بينهما تكون قائمة على المبادئ الإسلامية، وأن الجماعة واثقة من قدرتها على تأسيس بيئة أعمال من شأنها تعزيز التعاون مع الشركات الغربية، وأن الجماعة والحزب سيتخذان مسار تأسيس نظام إسلامي في مصر، مع الأخذ في الاعتبار أن يتم التقدم في ذلك بوتيرة معقولة، وأن يتجنب إثارة قلق الرتب العليا في الجيش في ظل المجلس الأعلى للقوات المسلحة القائم آنذاك، أو قلق الحكومات الغربية المعنية، كما تنقل الوثيقة عن مصادرها أن الجماعة تراقب بهدوء آراء صغار الضباط وضباط الصف والجنود في الجيش المصري، ويعتقدون أن ما يصل إلى 90% من هذه القوات سيؤيدون تشكيل حكومة تتبع المبادئ الإسلامية الصارمة.

كما نقلت الوثيقة عن قيادات الإخوان أن الجماعة وحزب الحرية والعدالة أجريا استطلاعات سرية بين الضباط الصغار، كشفت العديد من صغار ضباط الجيش والقوات الجوية الذين سافروا إلى الولايات المتحدة للتعلم (للحصول على درجات علمية في المجال العسكري) أو تدربوا مع القوات العسكرية الأمريكية، قد عادوا إلى مصر ولديهم عداء عميق تجاه المجتمع الغربي بشكل عام، و الثقافة الأمريكية على وجه الخصوص، وأنه بينما ينبهر هؤلاء الضباط الشباب بمستوى الديمقراطية في الولايات المتحدة، فإنهم يشعرون بالعداء تجاه الأنشطة التي تقوم بها المنظمات الدينية المسيحية واليهودية هناك، والتي يعتقدون أنها تناصب العداء للفكر الإسلامي.

وثيقة أخرى في نفس السياق، جاء فيها أن بديع وقيادة جماعة الإخوان المسلمين يركزون بشكل تام على إقامة ما يصفونه بدولة إسلامية معتدلة يمكنها العمل مع الغرب، وكذلك مع الدول الأخرى في الشرق الأوسط. وهم يعتقدون أن مصر ستكون بمثابة المركز التجاري والثقافي والتعليمي للعالم الإسلامي. ويرون أن البنوك والمصالح التجارية الغربية ستدرك أهمية العمل مع الحكومة المصرية الجديدة، وسوف تتكيف وفقاً لذلك. وفي الوقت نفسه، ستستمر السياسة المصرية تجاه إسرائيل بشكل مضطرد، بينما ستنأى الدولة الإسلامية الجديدة بنفسها عن الحكومة الإسرائيلية، في الوقت الذي سيزداد فيه الدعم للسلطة الفلسطينية[10].

وتعلق المصادر التي نقلت هذه المعلومات للخارجية الأمريكية، على هذه الأفكار، بأن بعد تولي الحكومة الجديدة ذات التوجهات الإسلامية للسلطة في مصر لن يصبح جنرالات الجيش وكبار قادته قادرين على السيطرة على ضباط الجيش الشباب ذات الرتب الصغيرة والتوجهات المحافظة، وتضيف بأن وصول حكومة إسلامية في مصر، حتى وإن كانت معتدلة، ستعقد جهود الشركات والبنوك الغربية لممارسة الأعمال التجارية في هذه البلاد.

الانطباع الأول الذي يمكن الخروج به من هاتين الوثيقتين، أنه كانت هناك مخاوف غربية من وصول جماعة الإخوان المسلمين أو غيرها من قوى الإسلام السياسي للحكم في مصر، هذا الخوف كانت تغذيه دوائر داخل الإدارة الأمريكية في هذا التوقيت، ولم يعتمد فقط على ما ترصده هذه الدوائر من معلومات وحقائق، ولعل هذه المخاوف هي التي تسببت في الرفض الأمريكي الباهت لما حدث في الثالث من يوليو 2013 من عزل للرئيس المنتخب على يد العسكريين. الانطباع الثاني أنه لو صح ما ورد في الوثيقة فى الجماعة كانت حريصة من البداية على “أسلمة الدولة”، وعلى بناء نموذج شبيه بالنموذج التركي، بشكل لا يثير حفيظة القوى الغربية، ولا ينفر المستثمرين المصريين والأجانب. الانطباع الثالث أن هناك قوى من داخل الدولة أو حتى من داخل الجيش حرصت على إيهام جماعة الإخوان بأن هذه الأهداف ممكنة التحقق في القريب العاجل، وهو نجده فيما تحدثت عنه الوثيقة عن كون الجماعة تراقب بهدوء آراء صغار الضباط وضباط الصف والجنود في الجيش المصري، وأنها باتت تعتقد أن ما يصل إلى 90% من هذه القوات سيؤيدون تشكيل حكومة تتبع المبادئ الإسلامية الصارمة.

 

الخاتمة:

تكشف هذه الوثائق التي وردت في رسائل الخارجية الأمريكية في الفترة التي تلت ثورة يناير وحتى أحداث 3 يوليو 2013، أن انقسامات كبيرة كانت واقعة بين القوى المحسوبة على الثورة، وأنه كان هناك تباين واضح في التصورات والمواقف عن المسار الذي يجب تبنيه خلال الفترة الانتقالية، كما كشفت أن المؤسسة العسكرية ومعها المؤسسات الأمنية وقوى الدولة العميقة نجحوا في تجسير هذه الانقسامات وفي الاستفادة منها في إجهاض التجربة الثورية، كما كشفت أخيراً أن الإدارة الأمريكية كانت قلقة من وصول الإسلاميين للحكم في مصر، وأن هناك دوائر داخل الإدارة الأمريكية غذت هذا الخوف وعمقته، وهو ما مهد بدوره للقبول الأمريكي بعزل الرئيس المنتخب على يد العسكريين، وأخيراً: فإن هذه الانقسامات بين القوى المحسوبة على الثورة لا يزال قائماً رغم مرور كل هذه السنوات، كما أن الإدارات الأمريكية المتوالية لا تزال لديها المخاوف ذاتها من وصول الإسلاميين للحكم في مصر أو أياً من دول الربيع العربي، بالتالي قد تسمح واشنطن بعودة الإسلاميين للمجال السياسي بل وقد تضغط على الحكومات العربية في هذا الإتجاه، لكن من الراجح أنها لن تسمح مجدداً بحكم الإسلاميين ما دامت مخاوفها باقية، ويبدو أن هذه المخاوف ستبقى كثيراً.

 

 

—————————-

[1] عادل رفيق، رسائل كلينتون: الإخوان والمجلس العسكري بعد الثورة، المعهد المصري للدراسات، 15 أكتوبر 2020، الرابط: https://bit.ly/36OV7SO

[2] المرجع السابق.

[3] المرجع السابق.

[4] عادل رفيق، رسائل كلينتون: خطط الإخوان لمواجهة ذرائع المجلس العسكري، المعهد المصري للدراسات، 16 أكتوبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3fa4al4

[5] إسلام لطفي: هو عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين، يكن العداء الشديد لجماعة الإخوان المسلمين، وحثّ أتباعه على رفض أي نقاش مع الإخوان المسلمين بشأن الوضع الحالي.

[6] عادل رفيق، رسائل كلينتون: خطط الإخوان لمواجهة ذرائع المجلس العسكري، مرجع سابق.

[7] المرجع السابق.

[8] المرجع السابق.

[9] عادل رفيق، رسائل كلينتون: الإخوان والحكم الإسلامي في مصر، المعهد المصري للدراسات، 15 أكتوبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3filWCL

[10] عادل رفيق، رسائل كلينتون: خطط الإخوان لمواجهة ذرائع المجلس العسكري، المعهد المصري للدراسات، 16 أكتوبر 2020، الرابط: https://bit.ly/3fa4al4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

«6» حقائق تؤكد مسئولية السيسي عن أزمة سد النهضة.. فمتى يكف الجنرال عن ترويج الأكاذيب؟

      لا يكف جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي عن نشر أكاذيبه بين الناس بشأن مسئول…