‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسي عن الفترة من 17 إلى 23 أبريل 2021
المشهد السياسي - أبريل 28, 2021

المشهد السياسي عن الفترة من 17 إلى 23 أبريل 2021

المشهد السياسي عن الفترة من 17 إلى 23 أبريل 2021

 

المشهد المصري:

  • قتل على الهوية ضحية جديدة في شمال سيناء.

أعلن تنظيم ولاية سيناء، في فيديو حديث له، قتل المواطن المسيحي نبيل حبشي سلامة، وهو تاجر ذهب، من أهالي سيناء، رمياً بالرصاص أمام الكاميرات، بعد اختطافه من مدينة بئر العبد في فبراير الماضي. قتل “حبشي” جاء متبوعاً بتهديدات لجموع الأقباط الذين يتعاونون مع الجيش المصري، ودعوتهم لتسديد الجزية. وكان التنظيم قد طالب أسرة “حبشي” بدفع 5 ملايين خفضتهم لـ3 بسبب امتلاكه محال ذهب في سيناء؛ لكن الأسرة لم تستطع السداد بسبب ظروف التهجير التي عاني منها مسيحيو سيناء في السنوات الأخيرة[1].

بالتأكيد أن القتل على الهوية أحد أسوء ممارسات التنظيمات العنيفة المتطرفة، لكنها ليست السيئة الوحيدة، وقد عاني الأقباط في منطقة سيناء من ويلات كثيرة جراء الحرب الدائرة منذ سنوات بين مسلحين وقوات الجيش والأمن في شمال سيناء؛ حيث سقط منهم كثير من الضحايا، بالإضافة إلى عمليات التهجير. وهي أزمات عانى منها المجتمع السيناوي في الشمال ككل. وقد استخدمت هذه المعاناة في تبرير ممارسات القوات العسكرية والأمنية في سيناء تجاه الأهالي، وهي ممارسات قد لا تقل قسوة في كثير من الأحيان عن ممارسات التنظيمات الإرهابية هناك، وثمة شواهد عدة وشاهدات من أهالي وتعليقات من مراقبين أكدت ذلك. نشير في النهاية إلى أمرين؛ الأول: أن معاناة الأقباط في شمال سيناء هي معاناة كل المجتمع السيناوي الذي دمر العنف ومزق مدنهم ومجتمعاتهم. الثاني: أن معاناة الأقباط في شمال سيناء أكثر خطورة من بعض النواحي؛ كونهم غير مسلمين في مواجهة تنظيم عنيف ومتشدد.

 

  • مسلسل “الاختيار 2” وسيلة المخابرات الجديدة لإعادة الانقسام للمشهد المصري:

في محاولة جديدة من المخابرات المصرية لشغل الرأي العام عن الأزمات الحقيقية للشارع المصري من جهة، وإعادة الزخم الشعبي حول إنجازات السيسي والتسويق له على أنه البطل والمنقذ من جهة ثانية، وتشويه صورة المعارضة بشكل عام والإخوان بشكل خاص من جهة ثالثة، لضمان عدم حدوث أي حراك شعبي كرد فعل على الأزمات التي يمر بها الشعب المصري اليوم؛ قامت المخابرات العامة عن طريق أحد أذرعها الإعلامية هي شركة سينرجي؛ بإنتاج مسلسل “الاختيار 2″، والذي أثار في حلقته الخامسة جدلاً كبيرًا وانقسامًا جديدًا بين صفوف المصريين، حيث تناولت تلك الحلقة فض اعتصام رابعة العدوية، والذي صوره المسلسل على أنه اعتصام مسلح قام أفراده بمهاجمة الشرطة أولاً؛ مما اضطر الأخيرة للدفاع عن نفسها.

أعادت تلك الحلقة ذكريات مؤلمة لملايين المصريين، الذين شهدوا ذلك اليوم الدموي، وانتهى وفق أقل التقديرات، وهي تلك الصادرة عن المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) بسقوط 632 قتيل، ونحو 4400 مصاب. وفي المقابل، قدَّمت المصادر غير الرسمية أرقامًا أكبر بكثير من تلك التي تداولتها الدوائر الرسمية، فقد أعلن التحالف الداعم للرئيس الراحل محمد مرسي يوم 15 أغسطس 2013 أن إجمالي الوفيات في فض اعتصام رابعة وحده بلغ 2600 قتيل، وهو العدد نفسه الذي أصدره المستشفى الميداني في رابعة حينها.

والمسلسل الذي تنتجه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية “سينرجي” برئاسة تامر مرسي، التي تُعد بمثابة الذراع الإعلامي للمخابرات المصرية، وخصوصًا حلقة فض رابعة، لم تؤد فقط إلى إثارة الأحزان لدى الكثيرين، وإنما أعادت للواجهة الانقسام المجتمعي حول الحادثة، حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من التباين الشديد في التعامل مع المسلسل[2].

وفي هذا الإطار؛ شن ناشطون ومعاصرون للأحداث، هجومًا حادًا على المسلسل، واتهموه بتشويه التاريخ، بعد كمية المغالطات التي حملها المسلسل وتصوير اعتصامهم بأنه “كان إجراميًا”، وأن قمعه “كان عملاً وديعاً بطولياً”. ودشن ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عدة وسوم للتذكير بالمذبحة، مثل “رابعة مذبحة” و”رابعة مذبحة أبرياء”، كشفوا خلالها حقيقة ما جرى في رابعة والنهضة، عند فض الاعتصام بالقوة، وكيف أُطلقت الشرطة الرصاص الحي على السلميين داخل الاعتصام. واتهم الناشطون المسلسل بظلم مئات الضحايا الذين تم قتلهم خلال فض الاعتصام، كاشفين عن الجرائم البشعة التي ارتكبت ضد المتظاهرين خلال عمليات القمع. واستذكر الناشطون التقارير الحقوقية الدولية، التي وصفت فض الاعتصامين بأنها “أكبر عملية قتل جماعي تتم بحق معتصمين في العصر الحديث”. ولفتوا إلى أن ما قامت به السلطات المصرية بحق المعتصمين يرقى لـ”جرائم حرب”، محملين عدة قيادات من الجيش والشرطة على رأسهم “السيسي” مسؤولية قتل المئات من المعتصمين[3].

وبالرغم من الجدل الواسع الذي حدث حول الحلقة، إلا أن هذا الجدل أثار معه تساؤلاً عاد للواجهة من جديد بعد سنوات، وهو: هل كان اعتصام رابعة مُسلحًا؟

بدايةً للإجابة على هذا التساؤل يجب التعرض لمجموعة نقاط؛ أولها؛ أن الاعتصام كان يضم مجموعة متنوعة من فئات المجتمع وأطيافه ومن كل محافظات مصر، وثانيها؛ أنه لا يوجد حي مصري يخلو من بعض قطع السلاح والدليل على ذلك حوادث القتل المُتفرقة وحتى ما نسمعه من طلقات نارية في المناسبات تودي ببعض الضحايا أحيانًا عن طريق الخطأ، وفي محافظات مثل محافظات الصعيد لا يكاد يخلو بيت من تلك القطع، فهل يُعطي ذلك الحق للنظام بالتدخل وإبادة تلك الأماكن؟، وثالثها؛ أن الإخوان على مدى تاريخهم المعارض لم يرفعوا السلاح سوى في وجه المحتل رغم كل ما تعرضوا له من قمع في السابق، بل على العكس ظلوا يدافعون عن سلميتهم وإدانة  كل أفكار داعية للعنف، وليس أدل على ذلك من إعلان المرشد العام على منصة رابعة ذاتها وبعد ما تعرضوا له من مجازر سابقة للفض بأن “سلميتنا أقوى من الرصاص”. والخلاصة هنا للإجابة على هذا السؤال بشكل منطقي وموضوعي؛ أننا لا نستطيع الجزم بأن الاعتصام كان يخلو من السلاح -رغم حرص مسئوليه على ذلك- نظرًا للتنوع داخل الميدان؛ ولكن تلك القطع من السلاح التي في بعض التقديرات لم تكن تتخطى ٢٠ قطعة سلاح ما بين خرطوش ورش في ميدان يضم الآلاف؛ هل هي مبرر لما سال من دماء المئات وربما الآلاف؟ وإذا كانت مبرر لذلك؛ فما هو مبرر حرق الجثث بعد قتلها واعتقال الآلاف ممن لم يحملوا سلاحًا –باعتبار أن كل من كان يحمل السلاح قد قُتل-؟

خلاصة القول؛ ما حدث يوم 3 يوليو 2013 كان انقلابًا عسكريًا مُكتمل الأركان على ثورة قامت بالأساس لإسقاط حكم العسكر، وليس أدل على ذلك من تجميد الاتحاد الإفريقي لعضوية مصر عام كامل، ووقف المساعدات الأمريكية هذا العام. وما حدث برابعة والنهضة وباقي ميادين مصر يوم 14 أغسطس 2013؛ كان أحد أبشع الجرائم الدموية، والتي قد ترقى لمحاولة إبادة جماعية لفصيل وطني في العصر الحديث، ويومًا ما سيُحاسب كل من شارك فيها على أنه مجرم حرب؛ فالتاريخ لا ينسى. ولم يكن يحتاج فض الاعتصام لكل هذا العنف؛ وإنما كان ذلك رسالة واضحة للمصريين لبدء عصر عسكري جديد في مصر أكثر دموية ووحشية من سابقيه.

ويمكن القول أن المذبحة هي الأساس الذي بنى عليه النظام شرعيته، باعتباره حائط الصد في مواجهة الإرهاب، فالمعتصمين إرهابيين، وقوات الأمن/ الدولة تصدت لهم، وأسست شرعيتها على هذا الحدث الاستثنائي. وهي رسالة ليست موجهة للداخل فقط وإنما موجهة للخارج أيضاً. فالمذبحة في رابعة لم يكن حدث غير مقصود، أو نتيجة سوء استخدام القوة من جانب قوات الأمن؛ وإنما كان عمل متعمد من جانب النظام، وقد سبقه تمهيدات؛ حيث دعا السيسي قبلها، في أغسطس 2013، الناس للنزول لتفويضه لمواجهة الإرهاب والعنف المحتمل[4]، وقد رافق هذه الدعوة حملة إعلامية واسعة تروج أن الاعتصام كان مسلحا، وأن المتظاهرين كانوا يختطفون المواطنين ويعذبونهم[5].

 

  • رغم توقُّعات بانفراجة قريبة في ملف المُعتقلين؛ الداخلية تواصل ممارساتها القمعية:

بعد أيام من الإفراج عن مجموعة من الصحفيين، ومطالبات وتوقعات بحدوث انفراجة قريبة في ملف المعتقلين، وأنباء عن صدور عفو رئاسي قريب يشمل سياسيين؛ لا تزال قوات الأمن مستمرة في نهجها القديم من الخطف والإخفاء. حيث اختفى الصحفي والناشط السياسي المفرج عنه مؤخراً حسن البنا مبارك، حين وصوله إلى مطار القاهرة الدولي، منذ ترحيله من الأردن إلى مصر، رغم أن المسافة لا تستغرق ساعة بالطائرة. وأعلن عبد الرحمن فارس، شقيق حسن البنا، أن شقيقه الأصغر حسن البنا مبارك، بعدما استطاع الخروج بطريقة رسمية من مطار القاهرة يوم الجمعة 16 إبريل الجاري، وتوجه إلى الأردن باعتباره بلداً يقبل دخول المصريين دون تأشيرة مسبقة، إلا أن السلطات الأمنية في الأردن لم تقبل دخوله، ورفضت أي حلول وسطية تصب في صالح سفره إلى بلد آخر، وقامت بترحيله وتسليمه يوم الأحد 18 إبريل الجاري إلى القاهرة”. وقال: “نحن نخشى على حريته وسلامته النفسية والجسدية. ونحمل نحن عائلة حسن البنا السلطات الأمنية المصرية المسؤولية كاملة عن سلامة حسن النفسية والجسدية، كما ونحمل السلطات الأردنية نفس المسؤولية بسبب مشاركتها في جريمة تسليمه”. وكانت سلطات الأمن المصرية قد أطلقت سراح البنا في مايو 2020، بعد أكثر من عامين حبساً احتياطياً، وأيام من قرار إخلاء سراحه بضمان محل الإقامة، بعد قرار نيابة أمن الدولة العليا، في 10 مايو 2020، على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، هو وصديقه الصحافي والناشط مصطفى الأعصر، الذي أخلي سبيله قبل البنا بعدة أيام على ذمة نفس القضية، لكن تم تدويره على ذمة قضية جديدة، قبل تنفيذ قرار إخلاء سبيله.

وفي سياق متصل؛ يواصل القضاء بصفته اليد الضاربة للداخلية الآن؛ تنفيذ العقوبات التي تُليها عليه الداخلية للبطش بالسياسيين. حيث أكدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، تنفيذ عقوبة الإعدام بحق 37 شخصاً وتأييد أحكام الإعدام على 4 آخرين، وتوقيع أحكام الإعدام على 92 شخصاً، 2 منهم في قضية واحدة تحتوي على وقائع عنف سياسي، هي قضية مقتل أمين شرطة بمحافظة بني سويف. وقالت الجبهة في تقريرها الصادر اليوم الإثنين، إنه من خلال رصد وتتبع حالة عقوبة الإعدام خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021 يمكن القول، إن السلطات المصرية مُصرة على الاستمرار في الاعتماد على عقوبة الإعدام، وهو ما يظهر في أحكامها في بعض الجرائم الجنائية، كما يظهر في التوسع في استخدامها للعقوبة في قضايا العنف السياسي، والتي يتعرض فيها المتهمون لانتهاكات واسعة تخل بحقوقهم المكفولة خلال فترة محاكمتهم[6].

 

السياسة الخارجية المصرية:

  • بعد تصعيد النبرة المصرية في ملف سد النهضة؛ عودة جديدة للدبلوماسية:

بعد تصدير احتمال اللجوء للحل العسكري إلى الواجهة، وحوارات حول صعوبته وعدم التأكد من قبول السودان له؛ عادت السلطات المصرية للتحركات من جديد على الساحة الدبلوماسية، وتمثَّلت تلك العودة في مجموعة من التحركات على عدة مستويات؛ وجاءت كالتالي:

على المستوى المصري: ألقت وزارة الموارد المائية والري في مصر، الاثنين 19 إبريل، في بيان لها الضوء على “مغالطات” بعد قيام إثيوبيا بفتح المخارج المنخفضة في سد النهضة وذلك تمهيداً لتجفيف الجزء الأوسط من السد للبدء في أعمال التعلية لتنفيذ عملية الملء للعام الثاني. وردت الوزارة في بيانها بـ7 نقاط توضيحية:

أولها؛ الادعاء الإثيوبي بأن المخارج المنخفضة وعددها (2) فتحة قادرة على إمرار متوسط تصرفات النيل الأزرق.. هو ادعاء غير صحيح حيث أن القدرة الحالية للتصرف لا تتعدى 50 مليون م3/ يوم لكلا الفتحتين، وهي كمية لا تفي باحتياجات دولتي المصب ولا تكافئ متوسط تصرفات النيل الأزرق. وثانيها؛ تنفيذ عملية الملء الثاني هذا العام واحتجاز كميات كبيرة من المياه طبقاً لما أعلنه الجانب الإثيوبي، سيؤثر بدرجة كبيرة على نظام النهر، لأن المتحكم الوحيد أثناء عملية الملء في كميات المياه المنصرفة من السد سيكون هذه المخارج المنخفضة، وسيكون الوضع أكثر تعقيداً بدءاً من موسم الفيضان (شهر يوليو القادم).

وثالثها؛ أن مصر سبق لها المطالبة في عامي 2012، 2015 بضرورة زيادة تلك الفتحات لاستيفاء احتياجات دولتي المصب وعرضت تمويل التكلفة الزائدة، ولإعطاء مرونة أكبر خلال عمليات الملء والتشغيل والتعامل مع مختلف حالات الفيضان والجفاف، وادعت إثيوبيا أن تلك الفتحات كافية وكذلك يمكن تشغيلها بصفة مستمرة حال انقطاع الكهرباء. ورابعها؛ كان من المفترض قيام الجانب الإثيوبي أثناء عملية الملء الأول بتوليد الكهرباء من خلال وحدات التوليد المبكر (عدد 2 توربينة)، إلا أن الجانب الإثيوبي قام بعملية الملء الأول وتخزين المياه دون توليد كهرباء، وهو ما يؤكد أن عملية الملء الأول تمت لأسباب إعلامية وسياسية وليس لأسباب فنية.

وخامسها؛ مخارج التوربينات الثلاثة عشر غير جاهزة للتشغيل حالياً، ومن ثم فإن توليد الكهرباء بالدرجة التي يروج لها الجانب الإثيوبي غير صحيح، وهناك ارتباط قوى بين جاهزية التوربينات للتوليد وبين كمية المياه المخزنة. وسادسها؛ ما ذكر بأن السد يطابق المواصفات العالمية، فهو ادعاء غير صحيح لأن إثيوبيا تقوم ببناء السد بطريقة غير سليمة. وسابعها؛ من المتعارف عليه حدوث مشاكل فنية اثناء التشغيل التجريبي لتلك الفتحات او للتوربينات المبكرة (2 توربينة) – ذلك حال تمكن الجانب الاثيوبي من تشغيلها- مما سيؤثر بصورة كبيرة على تدفقات المياه لدول المصب[7].

على المستوى الإفريقي: أعلنت وزارة الخارجية المصرية عن جولة يقوم بها الوزير سامح شكري، تشمل عدداً من الدول الأفريقية، حاملاً رسائل من السيسي بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي. وقالت الخارجية، في بيان، إن شكري توجه، مساء الأحد 18 إبريل، إلى العاصمة الكينية نيروبي في مستهل جولة تتضمن عدداً من الدول الأفريقية، حيث يتوجه وزير الخارجية، كذلك، إلى كل من جزر القُمُر وجنوب أفريقيا والكونغو الديمقراطية والسنغال وتونس، حاملاً رسائل من السيسي إلى رؤساء وقادة هذه الدول حول تطورات ملف سد النهضة، والموقف المصري في هذا الشأن، على حد قول البيان. وقال السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن تلك الجولة تأتي انطلاقاً من حرص مصر على إطلاع دول القارة الأفريقية على حقيقة وضع المفاوضات حول ملف سد النهضة الإثيوبي، ودعم مسار التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم حول ملء وتشغيل السد على نحو يراعي مصالح الدول الثلاث، وذلك قبل الشروع في عملية الملء الثاني واتخاذ أي خطوات أحادية، فضلاً عن التأكيد على ثوابت الموقف المصري الداعي لإطلاق عملية تفاوضية جادة وفعَّالة تسفر عن التوصل إلى الاتفاق المنشود[8].

كما وقَّعت مصر وبورندي، السبت 17 إبريل، بروتوكول تعاون عسكري مشترك، في غضون تصاعد التوترات مع إثيوبيا، على خلفية عدم التوصل إلى اتفاق قانوني بشأن سد النهضة الكبير. وبرتوكول التعاون العسكري المُوقع بين البلدين هو الثاني من نوعه في غضون أيام، بعد أن وقَّعت مصر اتفاقًا مماثلا مع أوغندا قبل أيام. وسبقها توقيع مماثل مع السودان في مارس الماضي. وإلى جانب السودان، فإن أوغندا وبوروندي من بين دول حوض نهر النيل البالغ عددها 11 دولة. ووقَّع على البروتوكول الأخير رئيس أركان الجيش المصري الفريق محمد فريد، ورئيس قوات الدفاع الوطنى البورندى بريم نيونجابو، وذلك على هامش الاجتماع الأول للجنة العسكرية للبلدين من أجل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين. وقال المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد تامر الرفاعي، أن البرتوكول يهدف إلى التعاون في مجالات التدريب والتأهيل والتدريبات المشتركة، بما يتيح تبادل الخبرات بين الجانبين[9].

على المستوى الدولي: توجهت مصر بخطاب إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وأمينها العام أنطونيو غوتيريس بشأن قضية سد النهضة، وعكس الخطاب رغبة القاهرة في الالتزام بالمسار التفاوضي لأبعد ما يمكن الوصول إليه. ويعد هذا الأمر تأكيداً على تراجع النظام المصري عن التلويح بالتدخل العسكري لحل الأزمة، واستمراراً للرهان على ضرورة تدخل القوى العظمى، وبالأخص الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، بعيداً عن روسيا التي أعلنت بشكل ضمني حيادها، لإقناع إثيوبيا بالتوصل إلى اتفاق نهائي وملزم على قواعد الملء والتشغيل، سواء قبل الملء الثاني المقرر الانتهاء منه قبل يوليو المقبل، أو بعد ذلك. وجاء في الخطاب الذي أرسله وزير الخارجية المصري سامح شكري للجهات الأممية المذكورة، وعلى رأسها دانغ دين كوي، الممثل الدائم لفيتنام، الرئيس الحالي لمجلس الأمن، تحذيرات مصرية متكررة من الإضرار بالأمن والسلم في المنطقة كلها، إذا أصرت إثيوبيا على تعنتها والملء الثاني دون اتفاق كامل مع دولتي المصب. كما اتهم الخطاب أديس أبابا بالتسبب في أضرار استراتيجية جسيمة بحياة شعبي مصر والسودان.[10]

وفي المُقابل؛ دعا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي ديمقي موكنن أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى حث مصر والسودان على العودة إلى المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة، واحترام المسار الذي يقوده الاتحاد الأفريقي، في حين اتهمت مصر إثيوبيا بالمغالطة وانتهاج سياسة الأمر الواقع. وقال المسؤول الإثيوبي في رسالة إلى الرئيس الحالي للمجلس إن هذا المسار حظي بالدعم الكامل من مجلس الأمن على أساس مبادئ التكامل، لإيجاد حلول أفريقية للمشاكل الأفريقية. واتهم موكنن مصر والسودان بأنهما لا يتفاوضان بحسن نية، وليسا مستعدين لتقديم التنازلات اللازمة للوصول إلى نتيجة مربحة للجانبين. وأضاف أن البلدين اختارا “إفشال” المفاوضات و”تدويل” القضية لممارسة ضغط لا داعي له على إثيوبيا، حسب تعبيره.[11]

وهكذا يُمكن القول أن مصر عادت من جديد للمحاولة بالطرق الدبلوماسية لحل قضية سد النهضة؛ لاسيما مع تواتر المعلومات التي تشير إلى عودة التصعيد الإثيوبي لأسباب سياسية؛ نظرًا لما يعانيه الداخل الإثيوبي من أزمات اعتاد آبي أحمد أن يصرف النظر عنها بقضية السد، مع اقتراب موعد الانتخابات الإثيوبية وموقف آبي أحمد الضعيف منها. كل هذا بالإضافة لصعوبة الحل العسكري على مصر نظرًا لبعد المسافة، وعدم وضوح موقف السودان من استغلال أراضيها لتوجيه الضربة العسكرية؛ فضلاً عن ما يحمله هذا الخيار من مخاطر سياسية على الوضع المصري سواء في النطاق الدولي أو الإقليمي.

 

  • زيارة رئيس الوزراء المصرى إلى ليبيا: النتائج والدلالات:

قام رئيس الوزراء المصرى مصطفى مدبولى بزيارة إلى العاصمة الليبية طرابلس، فى 20 إبريل الجارى، التقى خلالها برئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة. وقد رافق مدبولى وفد مكون من 11 وزيرا منهم: الصحة والكهرباء والبترول والإسكان ورئيس الهيئة العامة للاستثمار، وعدد من ممثلي الجهات المعنية ورجال الأعمال والمستثمرين[12].

وقد شهدت الزيارة توقيع إحدى عشرة وثيقة لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات مختلفة تشمل: المواصلات والنقل، والطرق والبنية التحتية، والمجال الصحي، والكهرباء، والاتصالات، والالياف البصرية، والتدريب التقنى، والتعاون في مجال القوي العاملة[13].

وخلال الزيارة، أعلن الدبيبة أنه اتفق ومدبولي على إعادة فتح السفارة والقنصلية العامة المصرية في العاصمة طرابلس بعد عيد الفطر المبارك. كما أعلن الدبيبة إعادة فتح الأجواء المصرية أمام شركات الطيران الليبية، والسماح بهبوط الطائرات الليبية في مطار القاهرة، مشيرًا إلى أن أول رحلة ستتجه من ليبيا إلى القاهرة ستكون فى 21 إبريل الحالى[14].

كما دعا الجانبان إلى “إنشاء منظومة معلومات وقاعدة بيانات مشتركة لمكافحة الإرهاب، ورصد ومتابعة وتبادل المعلومات حول الأنشطة الإرهابية، وحصر العناصر الإرهابية في البلدين”. واتفقا على “إعداد دليل موحَّد للعناصر المطلوبة، والمشتبه فيها، وتسيير دوريات حدودية مشتركة، وإقامة نقاط أمنية ومراقبة على طول الحدود البرية والبحرية، والتعبئة العامة ضد تمويل الإرهاب”. وأكّدا “تبادل الخبرات بين البلدين في هذا المجال، وتشكيل قوات مشتركة بين البلدين لمكافحة الإرهاب ميدانياً، وفكرياً، وإعلامياً”.

واتفقا الطرفان على “تشكيل فريق عمل مشترَك يعمل على تحديث الإطار القانوني الموقَّع بين البلدين الشقيقين بما يتلاءم مع التغيرات والتطورات التي طرأت في مجالاتها، ويضمن المصلحة المشتركة للجانبين”. كما قررا “الدعوة إلى عقد اجتماعات الدورة الحادية عشرة للجنة العليا المشتركة الليبية-المصرية لتبادل المعلومات المتعلقة بمكافحة التهريب وتفعيل وتعديل الاتفاقيات السابقة المتعلقة بالاستثمارات المشتركة”[15].

وتعكس زيارة مدبولى إلى طرابلس مجموعة من الدلالات تتمثل أهمها فى:

1- أن الزيارة بهذا الوفد الكبير تؤكد أن الموقف المصري حسم أمره تمامًا، أنه مع دعم الحكومة الجديدة بليبيا، وأن القاهرة تبحث عن سبل التعاون الممكنة معها، وتصحيح مواقفها السابقة في التعاطي مع الملف الليبي حيث كانت القاهرة تنحاز للمنطقة الشرقية ولخليفة حفتر.

2- يرى البعض أن تلك الزيارة تأتى كرد على  الاتفاقيات الاقتصادية الخمسة التي أبرمتها تركيا مع رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة، أثناء زيارته إلى أنقرة فى 12 و13 إبريل الجارى. فى حين يرى آخرون أنها قد تكون مقدمة لتعاون ثلاثي بين كل من مصر وليبيا وتركيا[16].

3- تتمثل أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى إليها الدبلوماسية الليبية فى تشجيع الدول على فتح سفاراتها في طرابلس. إذ أن أغلب الدول أغلقت سفاراتها في ليبيا خلال السنوات الأخيرة باستثناء تركيا وإيطاليا، بينما قررت فرنسا فتح سفارتها مؤخرا بعد زيارة رئيس المجلس الرئاسى الجديد محمد المنفي إليها.

وقد أعلنت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، أن كلا من اليونان وهولندا وإسبانيا ستفتح سفاراتها قريبا في طرابلس. كما أبدت عدة دول جوار ليبيا، رغبتها في فتح سفاراتها قريبا بطرابلس خاصة مصر وتونس والجزائر بالإضافة إلى مالطا.

4-  يقوم كلًا من محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، بزيارة معظم العواصم المعنية بالملف الليبي، أو استقبال قادة دول أخرى في العاصمة طرابلس، على اختلاف مواقفها من الأزمة الليبية. حيث زار المنفي والدبيبة كلا من تركيا وفرنسا وروسيا ومصر والإمارات والسعودية والكويت وإيطاليا واليونان، كما استقبلا في طرابلس الرئيس التونسي قيس سعيد، ورئيس الوزراء الإيطالي الجديد ماريو دراغي، فضلا عن وزراء خارجية عدة بلدان بينها ألمانيا[17].

وتعكس تلك التحركات حرص السلطة التنفيذية الليبية على تفادي الاستقطاب بين أي من المحاور، والسعي لكسب دعم كل الدول المؤثرة في أزمتها الداخلية. كما تعكس محاولات تطبيق سياسة “الاستثمارات مقابل الاستقرار”، حيث تعمل الحكومة الليبية على بث رسائل طمأنة لكافة الفواعل المنخرطة في الملف الليبي، مفادها ضمان مصالح هذه الأطراف في ليبيا، والتأكيد على المشاركة في مشروعات التنمية وإعادة الإعمار مقابل التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الأمنية المعقدة الخاصة بالمرتزقة والمليشيات المسلحة.

وربما هذا ما أتضح بشكل جلي في زيارة رئيس الحكومة الليبية إلى موسكو، حيث تم الاتفاق على التعجيل بتوريد جرعات من لقاح فيروس كورونا إلى ليبيا، وتفعيل عمل اللجنة الليبية – الروسية المشتركة، لتعزيز التعاون الاقتصادي بين طرابلس وموسكو، كما أكد “الدبيبة” عن رغبة حكومته في عودة شركات الغاز والسكك الحديدية الروسية للعمل في ليبيا، واستكمال العقود الموقعة قبل عام 2011، كما قدم “الدبيبة” دعوة لوزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” لزيارة طرابلس وعودة السفير الروسي إليها[18].

5- دخول ليبيا لمرحلة جديدة من الصراع تتسم بأنه لم تعد الأدوات العسكرية تتمتع بأولوية في إدارة ملامح هذه المرحلة، بل أضحت الأولوية للأدوات الاقتصادية، في إطار مساعي كل الفواعل لتعزيز مكاسبهم الاقتصادية في هذا الملف، حيث تسعى كل دولة إلى الظفر بنصيب من مشروعات إعادة الإعمار التي قدرتها بعض المؤسسات الدولية بعشرات المليارات[19].

 

  • بعد الإعلان عن مقترح تشكيل مجموعة صداقة… العلاقات المصرية التركية إلى أين؟:

أعلن نائب رئيس الكتلة البرلمانية لـ”العدالة والتنمية” التركي، بولنت توران، أن الحزب سيقدم اليوم الثلاثاء 20 أبريل الجارى، مقترحاً لرئاسة البرلمان من أجل تشكيل “مجموعة صداقة” بين تركيا ومصر، وذلك في خطوة جديدة في إطار الجهود المبذولة من أجل تعزيز العلاقات بين أنقرة والقاهرة، والتي توترت في الفترة الأخيرة. هذه الخطوة، تأتي أيضاً بعد أيام من تصريح صادر عن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، فى 15 إبريل الحالى، أشاد فيه بما وصفه بـ”حقبة جديدة” في العلاقات مع مصر، معلناً عن زيارة مرتقبة الشهر المقبل (مايو) لوفد دبلوماسي إلى القاهرة.

كما يأتي هذا التوجه التركي في ظل تلميحات إلى تقارب وشيك بين أنقرة والقاهرة، بعد سنوات من الأزمة السياسية بين البلدين. في هذا الصدد، سبق أن تقدَّم رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، بالشكر للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على الجهود التي بذلها خلال رئاسة تركيا الدورية لمجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية (D-8)، في واقعة لم تحدث منذ الإطاحة بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي. جاء ذلك في كلمة ألقاها، الخميس 8 أبريل الحالى، نيابة عن الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، عبر اتصال مرئي خلال القمة العاشرة لمجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية، وفق بيان مجلس الوزراء المصري[20]. فضلاً عن اتصال وزير الخارجية المصري بنظيره التركي للتهنئة بشهر رمضان وشكره على عرض تركيا مساعدتها في أزمة قناة السويس الأخيرة.

ويمكن القول أن العلاقات المصرية التركية قد شهدت حالة كبيرة من التحسن فى عدة مراحل؛ المرحلة الأولى تمثلت بفتح قنوات التواصل بين البلدين على مستوى الاستخبارات، وهو أمر منطقي كون العلاقات بين هذه الأجهزة لا تنقطع، إلا نادراً جداً، حتى بين الدول المتنافسة أو المتخاصمة.

أما المرحلة الثانية فكانت الاتفاق على تخفيف حدة التوتر بينهما، وعدم إضرار كل منهما بالأخرى في المنابر الدولية، وعلى ضرورة وضع خريطة طريق لتحسين العلاقات الثنائية، وفق ما صرح به جاوش أوغلو قبل أشهر.

بعد هذه المرحلة، وربما كجزء منها، بدأ بين الطرفين حوار غير معلن نجم عنه تنسيق في الملف الليبي، في ما يتعلق بوقف إطلاق النار وتفعيل المسار السياسي وصولاً إلى انتخابات المجلس الرئاسي. لاحقاً، تحدث جاوش أوغلو عن بدء تواصل بين البلدين على مستوى وزارة الخارجية، ولكن القاهرة نفت ذلك عبر مصادر غير معلنة لوكالات أنباء، ما بدا وكأنه تلكؤ مقصود أو مطالبة ضمنية بما هو أكثر من ذلك[21].

ومن المتوقع أن يأخذ هذا التحسن فى العلاقات بين الدولتين أحد المسارين التاليين:

المسار الأول (مصالحة مكتملة بطريقة بطيئة): وهو متعلق بعقد اجتماعات على مستوى وزراء خارجية البلدين وعودة التمثيل الدبلوماسى بينهما، بجانب الوصول إلى تفاهمات مشتركة حول القضايا الاقليمية على رأسها ليبيا وسوريا وفلسطين وشرق المتوسط.

ويعتبر هذا السيناريو مرهون بما يمكن أن تجنيه أنقرة من مكاسب اقتصادية كأن تحصل على عقود اقتصادية واستثمارية مقابل سحب قواتها العسكرية من ليبيا. ويستلزم هذا السيناريو، أيضًا وقف قنوات المعارضة المصرية التى تبث من تركيا، بجانب تسليم المطلوبين على ذمة قضايا “إرهابية” في مصر، وعند تلك النقطة يمكن إقناع القاهرة بعقد اتفاق لترسيم الحدود مع أنقرة، ويمكن أيضا للقاهرة أيضاً أن تلعب دوراً جيداً وإيجابياً كوسيط بين تركيا من جانب واليونان وقبرص من جانب آخر.

المسار الثاني (تقارب حذر ومؤشراته اتفاق جزئي للتهدئة): وهذا السيناريو يشير إلى عقد اتفاق جزئي- أي التزام تركيا جزئياً ببعض المطالب المصرية وإرجاء تنفيذ البعض الأخر منها، وعدم الاستجابة لجميع المطالب المصرية، مع الإبقاء على قنوات اتصال محدودة، استخباراتية وأمنية. وفى هذا السياق، فإن أنقرة قد توافق على سحب بعض قواتها العسكرية المتواجدة فى ليبيا، وبالفعل هناك تقارير إعلامية تتحدث عن سحب أنقرة لبعض قواتها من طرابلس. ولكن من غير المتوقع أن توافق تركيا على فكرة الانسحاب الكامل من أراضي العراق وسوريا، فالتواجد التركي في المشرق العربي تعتبره أنقرة جزئا من أمنها القومي، لذلك اتبعت استراتيجية القواعد العسكرية واعتمادها القوة الخشنة في أزمات الشرق الأوسط، كما أن أنقرة لن تتخلى عن التواجد في الغرب الليبي بسهولة حتى لو وافقت على تقليل التواجد العسكرى[22].

ويبدو أن المسار الثانى هو المفضل بالنسبة لتركيا، فقد أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الثلاثاء 20 أبريل 2021، أن بلاده ما زالت تعارض تصنيف مصر لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمة “إرهابية”، مشدداً على أن أنقرة تعتبر “الإخوان حركة سياسية تحاول الوصول إلى الحكم عن طريق الانتخابات”. فيما أوضح أوغلو، أن مشاكل أنقرة مع القاهرة تنبع فقط مما تعتبره “انقلاباً”. ولكنه أشار فى الوقت نفسه إلى إلى أنه سيبحث مع نظيره المصري سامح شكري، تبادل السفراء في المستقبل، موضحاً أن وفداً تركياً على مستوى مساعدي وزير الخارجية سيزور القاهرة في الأسبوع الأول من الشهر القادم بدعوة مصرية[23].

 

المشهد الإقليمي والدولي:

  • مركز بحثى يرصد سيناريوهات الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة:

رصد مركز “الإمارات للسياسات” أربعة سيناريوهات رئيسية للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة فى 22 مايو المقبل، وتتمثل هذه السيناريوهات فى[24]:

السيناريو الأول: إلْغاء الانتخابات أو تأجيلها. يَنطلق هذا السيناريو من إمكانية أن يتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً بإلغاء الانتخابات التشريعية أو تأجيلها، حيث يعطي قانون الانتخابات الصلاحيةَ لرئيس السلطة الفلسطينية اتخاذ مثل هذا القرار بناءً على معطيات وظروف يراها موضوعية. أما العوامل التي قد تدفع لهذا السيناريو فهي:

– التفكُّك الحاصل في حركة فتح، والذي قد يؤدي إلى خسارتها الانتخابات التشريعية بصورة مدوية، حيث تشارك حركة فتح في الانتخابات بثلاث قوائم متنافسة على الأقل، هي قائمة حركة فتح الرسمية التي تمثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس واللجنة المركزية، وقائمة المستقبل التي تمثل التيار الإصلاحي (تيار محمد دحلان)، والقائمة الثالثة برئاسة المفصول من حركة فتح ناصر القدوة والمدعوم من قبل الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي(قائمة الحرية).

– تصاعد جائحة كورونا في ظل الانتشار الكبير للجائحة، وعجز الجهاز الصحي الفلسطيني عن مواجهة ضغوطات عدد الإصابات المرتفع.

– الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية والعربية لتأجيل الانتخابات خوفًا من احتمالات فوز حماس.

– العقبات التي قد تضعها إسرائيل على العملية الانتخابية، مثل منع إجراء الانتخابات في القدس، مما قد تشكل ذريعةً للرئيس الفلسطيني تأجيل الانتخابات.

السيناريو الثاني: إجراء الانتخابات وفوز قائمة حماس. حيث يمكن للحركة الفوز بناءً على المعطيات التالية:

– وحدة حماس ووجود قائمة مركزية لها في الانتخابات، مقابل التفكك والصراعات الداخلية في حركة فتح.

– التنظيم الكبير للحركة في الانتخابات، لما تملكه من بنية تحتية مؤسساتية في الضفة الغربية تجعلها أوفر حظاً للفوز في الانتخابات مقابل ضعف اليسار الفلسطيني من جهة، وتفكك حركة فتح من جهة ثانية التي اختزلت دورها في السلطة الفلسطينية بالأساس.

– حالة الغضب من السلطة الفلسطينية وفسادها، قد تدفع بسكان الضفة الغربية إلى التصويت لحركة حماس، فضلاً عن أن قطاع غزة ورغم سيطرة حماس هناك، وغضب قطاعات من سكانه على حكمها، غير أن حدة الغضب في الضفة على حركة فتح أكبر من حدّة غضب سكان القطاع على حركة حماس، التي لا يحمّلونها المسؤولية كاملة عما يحدث في قطاع غزة، في حين يحمّل الناسُ السلطةَ الفلسطينية المسؤولية الكاملة عما يحدث في الضفة الغربية.

ويحمل هذا السيناريو تداعيات محتملة، على نحو:

– تعميق انعزال السلطة الفلسطينية عن دول إقليمية ودولية ترى في حماس حركة متطرفة، ولا تؤمن بتسوية الصراع على أساس حل الدولتين.

– وقف المساعدات والدعم السياسي للسلطة الفلسطينية من طرف دول إقليمية ودولية، مثل الولايات المتحدة ودول إقليمية عربية التي ترى في حماس حركة ارهابية.

– ازدياد التأزم في الداخل الفلسطيني وحدوث صراعات بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية (الدولة العميقة) من جهة، وحركة حماس من الجهة الأخرى يُنذر ربما باقتتال داخلي، وزيادة في التأزم السياسي بدل حلّه.

– تصعيد السلوك الإسرائيلي تجاه السلطة الفلسطينية، مثل عرضها في المحافل الدولية بأنها لا تريد السلام، واتخاذ إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، على نحو تجميد أموالها لدى إسرائيل، واعتقال قيادات حركة حماس في الضفة الغربية، ورفْض الدخول لأي مبادرة تسوية تقترحها الإدارة الأمريكية بحجة فوز حركة حماس.

– إضعاف الرئيس الفلسطيني محمود عباس على المستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز نزع شرعيته كممثل للشعب الفلسطيني.

السيناريو الثالث: إجراء الانتخابات وفوز قائمة فتح. ويستند هذا السيناريو على المعطيات التالية:

– إجراء الانتخابات وفق الطريقة النسبية، بخلاف المرة السابقة فى عام 2006 التي أجريت فيها الانتخابات بالطريقة المزدوجة النسبية والمناطقية، سوف يزيد إمكانية فوز حركة فتح، فحماس فازت في الانتخابات السابقة بسبب المركب المناطقي في الانتخابات، في حين لو كانت الانتخابات قد أجريت بالطريقة النسبية فقط لحصلت الحركتان على عدد المقاعد نفسه.

– رغم الانقسام في حركة فتح، فإن القوائم التي ستفوز ستفضل حكومةً برئاسة فتح، حتى تلك التي انشقت عنها.

– التجربة السابقة لفوز حماس وما رافقها من حصار اقتصادي وانقسام سياسي قد تدفع الفلسطينيين إلى التصويت لحركة فتح، لاسّيما في أعقاب تفاقم الوضع الاقتصادي، حيث قد يفكر الناس بأن التصويت لحماس سوف يزيد الأوضاع الاقتصادية صعوبة، بينما فوز حركة فتح قد يجدد شرعية السلطة بقيادتها، مما ينعكس على أوضاعهم الاقتصادية المعيشية، وزيادة الدعم المالي لها.

– الغضب على حركة حماس كبير أيضاً في الشارع الفلسطيني؛ فحماس تخوض الانتخابات كحركة سلطة (في قطاع غزة) وليس كحركة معارضة. وتَعتبر قطاعات من الجمهور الفلسطيني أن حركة حماس فشلت في السلطة في غزة أكثر من فشل حركة فتح في الضفة الغربية، وسيكون البديل أمامهم الاختيار بين السيء (فتح) والأسوأ (حماس).

– ضعف حركة حماس في الضفة الغربية منذ الانقسام، وهو الضعف الذي نتج عن ملاحقة السلطة وإسرائيل لها على مدار 15 عاماً، والذي أفقدها الكثير من قدراتها التنظيمية في الضفة الغربية، في حين كانت حركة فتح الحركة الوحيدة الفاعلة في الساحة السياسية.

– ارتباط بيروقراطية كبيرة بحركة فتح في السلطة، فهناك عشرات الآلاف ممن يعملون في أجهزة السلطة الأمنية والادارية، حيث تعتبر السلطة المُشغِّلَ الرئيس في الضفة الغربية، مما قد يدفع هذه القطاعات التشغيلية إلى التصويت لحركة فتح للحفاظ على الوضع القائم ومصالحها.

– وعي قطاعات من الشعب الفلسطيني أن فوز حماس سوف يؤدي إلى تدهور الاوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية كما هو الحال في قطاع غزة بسبب عدم قبول العالم لفوزها، فيفضلون التصويت لحركة فتح.

أما تداعيات هذا السيناريو فسيكون:

– تجديد شرعية الرئيس محمود عباس على المستوى الدولي والاقليمي.

– إضعاف حركة حماس وخطابها السياسي، مما يُنهي تبرير الانقسام بغياب شرعية السلطة الفلسطينية، إذ إن فوز حركة فتح سيُكسبها الشرعية للمطالبة بعودة غزة إلى سلطتها.

– تحسين الموقف الفلسطيني أمام الدول والمؤسسات الدولية على اعتبار السلطة الفلسطينية هي شرعية من الناحية السياسية، فضلاً عن تحسين موقعها الدولي أمام إسرائيل التي تزعم أن الحكومة الفلسطينية غير شرعية.

السيناريو الرابع: إجراء الانتخابات وعدم حسمها بين الحركتين. ينطلق هذا السيناريو من افتراض غياب الحسم في الانتخابات لمصلحة واحدة من الحركتين، وذلك بفوزهما بنسبة قريبة إحداها من الأخرى. ويستند هذا السيناريو على النقاط التالية:

– حركة فتح وحماس هما أكبر حركتين على الساحة الفلسطينية وباقي القوائم هي هوامش لهما.

– تعاني الحركتين من نفس المشاكل النابعة من كونهما سلطتين، واحدة في غزة والثانية في الضفة، مما يجعلهما متساويتين في سلبياتهما وإيجابياتهما، مما يُفقد الأفضلية للحركة الأولى على الثانية في الساحة السياسية.

– التوافق بين الحركتين على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مما يطمئن الساحة الجماهيرية بأن فوزهما سوف يُنهي الانقسام الفلسطيني.

– فوز الحركتين سوف يساهم بإنهاء الانقسام الفلسطيني الذي هو بالأساس بين حماس وفتح.

وتُرجح الورقة السيناريو الرابع، إذ لن تُحسم الانتخابات بفائز ساحق لإحدى القوائم، كما حدث في عام 2006، وإنما فوز قائمة حركة فتح، يضاف لها قوائم أخرى مثل قائمة ناصر القدوة، وربما القائمة التي يقف خلفها محمد دحلان (المستقبل)، إلى جانب حركة حماس. وفي هذه الحالة فإنه سيكون من مصلحة حركتي حماس وفتح تشكيل حكومة وحدة وطنية كجزء من التوافق بينهما الذي سبق الانتخابات، وما يُرجح هذا السيناريو هو:

– وجود تحديات للحركتين يجبرهما على التحالف، ومنها عدم قدرتهما على حسم الانتخابات كما كان عام 2006.

– التحديات الداخلية لحركة فتح وظهور قوائم فتحاوية تنافس القائمة الرسمية، مما يضع الحركة في تحالف مع حماس ضد هذه القوائم التي تهدد مكانة محمود عباس في تشكيل الحكومة وفي الانتخابات الرئاسية، وخاصة أمام مروان البرغوثي.

– التحديات لحركة حماس الناتجة عن تجربة 2006، حيث إن حماس تدرك أن استفرادها بالسلطة لن يحقق مصالحها في تثبيت أقدامها في الضفة الغربية، وإعطاء شرعية لحكومة تشكلها وحدها.

– حاجة محمود عباس إلى دعم حركة حماس له في الانتخابات الرئاسية في يوليو المقبل، أو على الأقل عدم ترشيح مرشح من طرفها أو دعم مرشح آخر.

– قبول حركة حماس بمبدأ حل الدولتين، ورغبتها في تسوية طويلة مع إسرائيل ينهي القتال بينهما، فضلاً عن جنوح حماس نحو كونها حركة سياسية سلطوية وأقل كحركة عسكرية، بسبب تجربتها في قطاع غزة.

 

 

 

————————————————-

[1] سارة علام، نبيل حبشي.. ضحية جديدة للقتل على الهوية في سيناء، مصر 360، تاريخ النشر: 18 أبريل 2021، شوهد في: 24 أبريل 2021، الرابط: https://bit.ly/3aBlUEN

[2]  عمرو جمال، “”الاختيار 2” يعيد مأساة فض رابعة لواجهة المشهد ويجدد الانقسام بالشارع المصري”، الجزيرة نت، 18/4/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/nLULA

[3]  “حلقة فض اعتصام رابعة من الاختيار 2 تطلق موجة غضب: لن تمحوا الحقيقة”، الخليج الجديد، 17/4/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/sNke9

[4] فاطمة النشابي، النص الكامل لكلمة “السيسي”: أدعو المصريين إلى النزول يوم “الجمعة” لتفويضي في مواجهة “العنف المحتمل”، الوطن، تاريخ النشر: 24 يوليو 2013، شوهد في 24 أبريل 2021، الرابط: https://bit.ly/3tPcyNu

[5] هيومن رايتس، حسب الخطة مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر، تاريخ النشر: 12 أغسطس 2013، شوهد في: 24 أبريل 2021، الرابط: https://bit.ly/3aBSpTm

[6]  “الحكم بإعدام 92 مصرياً والتنفيذ بحق 37 منهم خلال ثلاثة أشهر”، العربي الجديد، 19/4/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/i6zQY

[7]  “مصر ترد بـ7 نقاط بعد فتح المخارج المنخفضة بسد النهضة الإثيوبي”، بالعربية CNN، 20/4/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/no3pH

[8]  “مصر: شكري في جولة أفريقية حاملاً رسائل من السيسي بخصوص سد النهضة”، العربي الجديد، 19/4/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/9z6yG

[9]  “الثالث خلال شهر.. مصر توقع بروتوكول تعاون عسكري مع بورندي وسط تصاعد أزمة سد النهضة”، بالعربية CNN، متاح على الرابط: https://cutt.us/oF6IM

[10]  “إثيوبيا لمجلس الأمن الدولي: مصر والسودان لا يتفاوضان بحسن نية”، العربي الجديد، 20/4/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/n46ZG

[11]  “سد النهضة.. إثيوبيا تدعو مجلس الأمن للضغط على مصر والسودان للعودة للتفاوض والقاهرة تتهمها بالمغالطة”، الجزيرة نت، 19/4/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/e0hQs

[12] ” مدبولي بصحبة 11 وزيرا مصريا في ليبيا.. ما الأهداف؟”، عربى21، 20/4/2021، الرابط: https://bit.ly/3v8fdSF

[13] “رئيس الوزراء المصري ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية يشهدان التوقيع على 11 وثيقة لتعزيز التعاون بين البلدين”، المرصد المصرى، 20/4/2021، الرابط: https://bit.ly/3dAknRu

[14] “الدبيبة يعلن الاتفاق على إعادة فتح السفارة والقنصلية المصرية في طرابلس بعد عيد الفطر”، المرصد المصرى، 20/4/2021، الرابط: https://bit.ly/3eoX10t

[15] “مصر وليبيا تتفقان على تسيير دوريات حدودية والتعبئة ضد الإرهاب”، تى أر تى عربى، 21/4/2021، الرابط: https://bit.ly/32wsGr6

[16] ” مدبولي بصحبة 11 وزيرا مصريا في ليبيا.. ما الأهداف؟”، مرجع سابق.

[17] “ليبيا.. المنفي والدبيبة يبحثان عن توافق دولي بعيدا عن المحاور (تحليل)”، الأناضول، 20/4/2021، الرابط: https://bit.ly/2QjTXuo

[18] “المشهد الليبي وتطوراته.. ما هي دلالات زيارة رئيس الوزراء المصري إلى طرابلس؟”، مركز رع للدراسات الاستراتيجية، 19/4/2021، الرابط: https://bit.ly/3av9XAz

[19] المرجع السابق.

[20] “مقترح برلماني تركي لتشكيل “مجموعة صداقة” مع مصر.. خطوة جديدة لتعزيز التقارب بين أنقرة والقاهرة”، عربى بوست، 20/4/2021، الرابط: https://bit.ly/3tFEpzs

[21] “العلاقات التركية المصرية تدخل مرحلة جديدة”، ترك برس، 19/4/2021، الرابط: https://bit.ly/32wIsCk

[22] ” سيناريوهات محتملة: حدود إتمام المصالحة التركية المصرية”، مركز رع للدراسات الاستراتيجية، 19/4/2021، الرابط: https://bit.ly/3tyPz9f

[23] ” “مشاكلنا مع مصر سببها الانقلاب فقط”.. وزير الخارجية التركي: نرفض تصنيف الإخوان منظمة “إرهابية””، عربى بوست، 20/4/2021، الرابط: https://bit.ly/32z95Xj

[24] ” الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة: القوائم المتنافسة والسيناريوهات”، مركز الإمارات للدراسات، 19/4/2021، الرابط: https://bit.ly/3xdkgTF

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسي عن الفترة من 24 إلى 30 أبريل 2021

    المشهد المصري: قراءة في تصريحات السيس لـ «دي فيلت» الألمانية. نشرت وكالة أنباء ال…