‫الرئيسية‬ العالم العربي دول الخليج الأزمة الخليجية: صفحة وطويت أم أن لها ذيول تتمدد
دول الخليج - يناير 12, 2021

الأزمة الخليجية: صفحة وطويت أم أن لها ذيول تتمدد

 

 

بعد ثلاثة وأربعين شهرًا من أزمة عصفت بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكادت أن تؤدي إلى تفكّكه، أنهت القمة الخليجية الحادية والأربعون التي عقدت في الخامس من يناير 2021 في مدينة العلا، حصار قطر، وأصدرت بيانًا أكّدت فيه “وقوف دول مجلس التعاون الخليجي صفًا واحدًا في مواجهة أي تهديد تتعرّض له أي من دول المجلس” و”عدم المساس بسيادة أي دولة أو استهداف أمنها”. وأكد وزير الخارجية السعودي، أن مخرجات القمة أكدت طيًا كاملًا لنقاط الخلاف مع قطر، وعودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، من جهة وقطر من جهة ثانية.

تفاعل عدد كبير من العرب والمسلمين مع المصالحة الخليجية، ودعا الكثير بضرورة الوحدة لمساندة القضية الفلسطينية ولم الشمل العربي، والابتعاد عن سياسات الاحتلال الصهيوني في التفرقة واهدار الجهود في التناحر الداخلي، بدلًا من مساندة قضايا المسلمين.

يبحث هذا التقرير أبعاد الأزمة من البداية، مرورًا بأهم الفاعلين الذين حاولوا اشعال الأزمة وعدم تضميدها، نهاية بالأسباب التي دفعت السعودية لإنهائها في هذا الوقت تحديدًا، وختامًا بمستقبل التعاون الخليجي الخليجي

بدايات الأزمة: ولي عهد جديد العهد بالسياسة:

بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض أقام كوشنر علاقة مع محمد بن سلمان الذي كان في حينه نائبا لولي العهد ولكن لديه طموحات للسيطرة على العرش السعودي. وتوثقت الصلة بين الأميرين الشابين وكلاهما في الثلاثين من عمره وعبرا عن رغبة بإعادة رسم الشرق الأوسط وإثبات نفسيهما على المسرح الدولي. وقد أقنع كوشنر ترامب بجعل السعودية المحطة الأولى في أول زيارة خارجية له كرئيس في مايو 2017. وفهم محمد بن سلمان والمسؤولون السعوديون أن ترامب يحب التملق وأعدوا له استقبالا في غاية الإسراف. وبعد زيارة ترامب التي تعهد فيها بدعم السعودية والوقوف مع الدول السنية العربية في المواجهة مع إيران، ظن محمد بن سلمان بأنه حصل على ضوء أخضر بفعل ما يحلو له محليًا واقليميًا.
بدأت الأزمة في ليلة 24 مايو، بعدما وقع اختراق مدبّر لوكالة الأنباء القطرية ونشر تصريحات مختلقة منسوبة إلى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال حفل تخريج طلاب إحدى الكليات العسكرية، اتخذت ذريعةً لإطلاق الأزمة. وعلى الأثر، انطلقت حملة إعلامية غير مسبوقة استهدفت قطر. [1]

فبعد زيارة ترامب للرياض بأيام قليلة، وتحديدًا في 5 يونيو من العام ذاته، أعلنت السعودية مع الإمارات والبحرين ومصر عن قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر وفرض حظرا جويا وبريا وبحريا عليها. واتهمت هذه الدول قطر بدعم الإرهاب وتقويض الجهود العربية السنية لعزل إيران ودعم الجماعات الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين. وفي سلسلة من التغريدات نسب ترامب لنفسه فضل الدعوة للحصار على قطر والذي قادته السعودية والدول المتحالفة معها. وعبر عن دعمه للحصار، وفي تغريدة له قال: “خلال زيارتي الأخيرة للشرق الأوسط أكدت أنه لن يكون هناك أي تمويل للأيديولوجية الراديكالية” و”أشار القادة إلى قطر.. انظر”. ورغم محاولة مسؤولو الأمن القومي في إدارة ترامب البحث عن طرق لنزع فتيل الأزمة في أيامها الأولى: لكن رسالته كانت واضحة: لن يخطئ السعوديون، ومحمد بن سلمان على حق فيما فعل.

لم تكن هذه الأزمة الأولى بين قطر وجاراتها الخليجية؛ إذ سبق للدول الثلاث أن سحبت سفراءها من الدوحة في فبراير 2014. ومثّل حينها الخلاف على الموقف من الانقلاب العسكري في مصر الذي أطاح نظام الرئيس المنتخب، محمد مرسي، في 3 يوليو 2013، السبب المباشر للأزمة. لكن الوساطة التي قامت بها الكويت في ذلك الوقت نجحت في احتواء الأزمة، وتمّ التوصل إلى اتفاق الرياض الأول، ثم اتفاق الرياض التكميلي، بعد مفاوضاتٍ استغرقت نحو ثمانية أشهر. انتهت الأزمة وقتها عند هذا الحد، فأعيد سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة، وعقدت قمة الدوحة الخليجية الخامسة والثلاثون في 9 و10 ديسمبر 2014، بحضور جميع الدول الأعضاء. لم تتخذ الأزمة الخليجية في ذلك الوقت أبعادًا أكبر؛ نتيجة حالة القلق التي انتابت عواصم الدول من سياسات إدارة الرئيس، باراك أوباما، في المنطقة. وقد أدّت سياسات أوباما الاسترضائية تجاه إيران، وشعورٌ خليجي بالتخلي الأميركي، إضافة إلى تنامي سياسات الهيمنة الإيرانية، إلى إحساسٍ خليجي عام بالضعف؛ ما دفع السعودية والإمارات تحديدًا إلى تأجيل خلافاتهما مع قطر، وخصوصًا في ضوء الحاجة إلى دعم قطر الإعلامي والمالي والعسكري مع بدء الحرب في اليمن مطلع عام 2015.

ورغم أن هناك عدة أهداف من حصار قطر، من ضمنها ضرب جماعة الإخوان المسلمين من جهة، وتضييق الخناق أكثر على إيران وأطرافها الإقليمين، إلا أن ترامب غير موقفه من الحصار بعد اكتشافه أنه دفع قطر نحو إيران أكثر وأضر باستراتيجية أقصى ضغط، وفي تلك الفترة ثبت محمد بن سلمان وحلفاؤه أقدامهم ورفضوا الاعتراف بأن الجارة الصغيرة تفوقت عليهم.[2]

الإجابة واشنطن: المتغير الأساسي في بداية الأزمة وانتهائها:

مثّل وصول إدارة الرئيس ترامب إلى السلطة مطلع عام 2017 تغيرًا كبيرًا في الظرف الدولي؛ إذ رأت الدول الأربع في انتهاء حقبة أوباما والديمقراطيين فرصةً لعودة الشراكة الكاملة مع واشنطن، بعد التوترات التي أصابتها، بسبب ثورات الربيع العربي والتقارب الأميركي – الإيراني. وساهم في المضي في هذا الاتجاه العداء الصريح الذي أبداه ترامب لإرث حقبة أوباما بمجمله، باتخاذ موقفٍ سلبيٍّ من الاتفاق النووي مع إيران، وبتجاهل مطلق لقضايا الديمقراطية وحقوق الأنسان.

اتجهت قطر، منذ بداية الأزمة، إلى محاولة تغيير موقف الرئيس ترامب؛ باعتباره عامل القوة الرئيس الذي استندت إليه الدول الأربع في هجومها على قطر، كما عملت في الكونغرس على مواجهة لوبي منسق إسرائيلي – إماراتي. وتمكّنت من حصد نتائج العمل المكثّف في واشنطن، خلال اجتماع القمة الأخير الذي عقده الرئيس ترامب مع أمير قطر، في يوليو 2019. وانعكس التغيير في موقف الرئيس ترامب من الأزمة الخليجية بوضوح، في البيان المشترك الذي صدر عقب محادثات الطرفين في البيت الأبيض، في تأكيده “أن العلاقة الاستراتيجية والدفاعية الوثيقة تعزّزت بين البلدين”.

ظهرت ترجمة تغيير موقف الرئيس ترامب من الأزمة الخليجية بانتقاله من داعم لسياسات الدول التي فرضت الحصار، بل ومحفّز لها في بداية الأزمة، إلى وسيط في حلها، إلى جانب الكويت. وحتى ذلك الحين، لم توفّق وساطة الكويت في إحداث أي تغييرٍ في موقف الدول الأربع من دون دعم أميركي. وخلال السنوات الثلاث التالية، سعت الولايات المتحدة الأميركية، بدرجاتٍ متفاوتةٍ من الجدّية، للتوصل إلى حل للأزمة، حتى توّجت جهودها أخيرًا بالتوصل إلى اتفاقٍ أدّى فيه صهر الرئيس ومستشاره، جاريد كوشنر، دورًا رئيسًا في الوساطة بين قطر والسعودية، بالتنسيق مع الكويت وبمعرفتها واطلاعها. وقد حقق التواصل السعودي – القطري المباشر اختراقًا مهمًا، إبّان جولة كوشنر على أطراف الأزمة، مطلع ديسمبر 2020. واتفق الطرفان على صيغة إعلانٍ مشترك. وتولّت السعودية إقناع الدول الثلاث الأخرى بالموافقة عليه. وسمح التوصل إلى هذه الصيغة بعقد القمة الخليجية الحادية والأربعين في مدينة العلا السعودية، بدلًا من المنامة، بحضور أمير قطر. وعلى الرغم من أن اتفاقًا تم التوصل إليه في مطلع ديسمبر، نتيجة مفاوضاتٍ اقتصرت على قطر والسعودية، فإن الإعلان عنه تأخر إلى أن تمكّنت السعودية من إقناع حلفائها بعدم جدوى الاستمرار في مقاومة الحل؛ لأن الأزمة باتت تشكل عبئًا لا جدوى من استمرار حمله. وسوف تعالج بعض الخلافات الثنائية بين الدول، كما في حالة مصر وقطر مثلًا، في لجان ثنائية. فمن المعروفٌ أن الإمارات هي المسؤولة مباشرة عن تفجير الأزمة، إلا إن أحدا لا ينكر أن مصر هي محرّض ومحرك أساسي لها. فقد بقيت القاهرة، حتى اللحظة الأخيرة، تعارض المصالحة الخليجية، وتتمسّك ببعض الشروط الـ13. ومع أن الأزمة انتهت رسميا في قمة العلا، فإن الدور الإماراتي في الأزمة يحتاج إلى مراجعة وتفنيد ومحاسبة، كي لا يقع مجلس التعاون في مطبّات جديدة، وذلك بالنظر إلى الممارسات السابقة للإمارات التي أرادت أخذ الأزمة إلى مسافات بعيدة، ليس أقلها إعلان الحرب على قطر، وجنّدت إعلامها أكثر من ثلاثة أعوام من أجل تشويه سمعة دولة قطر، وهز صورتها أمام العالم، وكلف ذلك إهدار كثير من الإمكانات والجهود، وترتبت عليه خسائر سياسية واقتصادية وآثار أضرّت بكل مناحي الحياة.[3]

كما يظهر رفض ابوظبي للمصالحة من التصريحات التي سبقت القمة، وكذلك التي تلتها، حيث  قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إن بلاده تقف بإيجابية، بشأن إعادة العلاقات مع قطر، على خلفية التوقيع على “اتفاق العُلا” خلال القمة الخليجية الأخيرة بالسعودية. مضيفًا أن “إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين أبوظبي والدوحة، ستستغرق وقتا (..)، وستعتمد على تعاملات قطر المستقبلية مع إيران وتركيا والجماعات الإسلامية”.[4]

وفي تغريدة له على تويتر رد الرميحي، وأعرب عن أسفه لتصريحات الوزير الإماراتي، مشيرا إلى أنها لا تليق بمستوى الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة، وقال الرميحي؛ إن “المحاولات الهامشية لتعكير صفو الأجواء الإيجابية للمصالحة الخليجية متوقعة، وللأسف أننا نرى مسؤولا مثل وزير الدولة قرقاش يصرح بشكل لا يليق بمستوى الجهود التي بذلت لتحقيق المصالحة”. وتابع قائلا: “لن نلتفت إلى تلك المحاولات، لدولة قطر نظرة إيجابية لمستقبل الخليج ووحدته ووحدة مصيره، التركيز في العمل الإيجابي أفضل من التصريحات السلبية”.[5]

بل أثارت صحيفة محسوبة على الإمارات غضبا عارما في الكويت، وسط اتهامات لها بالإساءة لأميرها، نواف الأحمد الصباح. وذلك بعدما نشرت صحيفة العرب اللندنية خبرا حول استجواب رئيس مجلس الوزراء الكويتي صباح الخالد في مجلس الأمة، تحت عنوان أزمة داخلية تفاجئ أمير الكويت المنتشي بنجاح وساطته بين قطر والسعودية.  فيما قامت الكويت بإخطار الإمارات بانزعاج رسمي، وهو ما ردت عليه الأخيرة بالاستنكار والتأكيد على احترامها الكامل للكويت وأميرها.[6]

والجدير بالذكر هنا، أنه وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها الكويت والولايات المتحدة، خلال السنوات الثلاث الماضية، لم يحصل تقدّم حقيقي على صعيد الحل. وبرزت خلال عام 2019 أكثر من مناسبةٍ تزايدت فيها الآمال في إمكان حصول اختراقٍ يؤدّي إلى إنهاء الأزمة؛ فقد شاركت قطر مرتين على مستوى رئيس الحكومة في قمم عقدت في السعودية، هي قمم مكة الثلاث في مايو 2019، وقمة مجلس التعاون في الرياض في ديسمبر 2019، إضافة الى زيارة سرية قام بها وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى الرياض أواخر عام 2019، ومع ذلك لم يحصل تجاوز للأزمة.

لكن الظروف تغيرت على نحوٍ كبير، بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت في نوفمبر 2020؛ إذ أدّت خسارة الرئيس ترامب وفوز منافسه الديمقراطي، جو بايدن، إلى تغيير كبير في الحسابات السعودية تحديدًا. فقد أخذت الرياض تعيد النظر في بعض السياسات، وتسعى إلى إغلاق بعض الملفات الإقليمية المفتوحة. وتتوقع السعودية، التي ارتبطت بعلاقات قوية مع إدارة ترامب، أن تواجه ضغوطًا تحت إدارة بايدن الذي لم يخف، خلال حملته الانتخابية، توجهه إلى إعادة النظر في عدد من السياسات المرتبطة بالعلاقة مع السعودية، مثل مبيعات السلاح، وقضايا حقوق الإنسان، ودعم واشنطن الحرب في اليمن؛ فقاعدة الرئيس المنتخب، خصوصا في أقصى اليسار، تضغط في اتجاه سحب الدعم الأميركي للسعودية في هذه الحرب والعمل على إنهائها. وعلاوة على ذلك، تتوجّس السعودية من احتمالات العودة إلى سياسات إدارة أوباما بخصوص العلاقة مع إيران؛ إذ كان الرئيس المنتخب قد وعد بالعودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب في مايو 2018، وما يعنيه ذلك من إنهاءٍ لسياسة الضغوط القصوى التي اعتمدها ترامب تجاه إيران، وهو أمر لا تقابله السعودية بارتياح.

بناءً عليه، تحاول السعودية استباق أي ضغوطٍ يمكن أن تمارسها عليها الإدارة الأميركية الجديدة، في أكثر من اتجاه. ويمكن تفسير الاندفاعة السعودية إلى إنهاء الأزمة داخل البيت الخليجي أيضًا برغبتها في إظهار استقلالية سياستها الخارجية، وعدم تأثّرها بأية ضغوط، وبيان أن قرار حل الأزمة مع قطر سيادي خاص بها، وأعطت الرياض انطباعًا بأنها هي الدولة القائدة في مجلس التعاون، وأنها بصدد استعادة مكانتها باعتبارها الدولة ذات الثقل الأكبر في المنطقة، وأن في مقدورها جمع الفرقاء وطي صفحة الخلافات بين حلفائها.

أما إدارة الرئيس ترامب، فتأتي جهودها الحثيثة لإنهاء الأزمة الخليجية في أيامها الأخيرة في الحكم في سياق سياسة الضغوط القصوى التي تمارسها على إيران، وترى إدارة ترامب أن المصالحة تؤدّي إلى توحيد الصف الخليجي ضد إيران.[7]

تحديات ما بعد اختراق الأزمة الخليجية:

أنهت القمة الخليجية واحدةً من أسوأ الأزمات التي واجهها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، برفع الحصار عن قطر في مقابل إسقاطها الدعاوى القانونية المرفوعة أمام منظمة التجارة الدولية والمنظمة الدولية للطيران للحصول على تعويضاتٍ تصل قيمتها إلى خمسة مليارات دولار بسبب الأضرار التي لحقتها نتيجة إغلاق المجال الجوي أمامها، كما تم الاتفاق على وقف الحملات الإعلامية المتبادلة. وقد ألحقت الأزمة أضرارًا اقتصادية وسياسية بالغة بالجميع، كان يمكن استغلالها في مواجهة تحدّيات اقتصادية وسياسية كبرى تواجه دوله. سوف تحتاج أطراف الأزمة خلال المرحلة المقبلة إلى بذل مزيد من الجهد، لإزالة تبعات الأزمة، واستعادة الثقة، والعمل على تذليل خلافاتٍ ما زالت عالقة، خصوصا مع الدول التي لم تكن متحمّسة للمصالحة. كما يحتاج الأمر إلى الاتفاق على آلياتٍ مناسبةٍ وفاعلة لحل الخلافات الخليجية، بما يمنع تكرار مثل هذه الأزمات، والاتفاق على ميثاق شرف خليجي يمنع استخدام القوة أو المقاطعة أو الحصار في حل الخلافات الخليجية البينية.[8] ولكن يبدو أن الرهان على دوام المصالحة وتطبيع العلاقات معقود على الإرادة السياسية لدى قادة دول الخليج، بوصفها أهم ضمانةٍ لتحقيق اتفاق المصالحة، حسب قول وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إضافة إلى وجود رغبةٍ لديهم لمواجهة التحدّيات الإقليمية والدولية التي تواجهها دول الخليج، بما يقتضي طيّا كاملا للخلافات السابقة، وتسوية النقاط والقضايا العالقة، والتطلّع نحو بناء مستقبلٍ تسوده الثقة والتعاون والتنسيق. وهذا لا يعني نهاية الأزمة تماماً، فهي تمتلك جذوراً متشعبة، تتلخص في علاقات الزعماء واختلاف رؤاهم وتحالفاتهم وتوجهاتهم حيال القوى الإقليمية والدولية، وخصوصا حيال كل من إيران وتركيا وإسرائيل، فضلاً عن الموقف من الجماعات والقوى الإسلامية، جماعة الإخوان المسلمين وغيرها. ويبدو أن من الصعب تغيير توجهات وتحالفات دول الخليج وسواها، حيث تختلف التوجهات حيال إيران ما بين السعودية وكل من قطر والكويت وسلطنة عُمان، فيما ترتبط قطر بعلاقات تعاون إستراتيجية مع تركيا، وتقيم كل من الكويت وعُمان علاقة جيدة معها أيضاً، بينما تسود علاقات توتر ما بين كل من الإمارات والسعودية مع تركيا. يضاف إلى ذلك اختلاف مواقف دول الخليج الست حيال التطبيع مع إسرائيل وسوى ذلك. [9] ولا يمنع اختلاف العلاقات والتوجهات الدولية لدول الخليج وجود ممكنات لوضع أسس ومبادئ تجعل من هذه التوجهات مصدر قوة لها.

 

[1] عمر كوش، ”  المأمول خليجيا بعد قمة العلا”، العربي الجديد، 8/1/2021

https://de.proxyarab.com/index.php?q=oaytpddxkWHZqa-Sx6GUpMeXsZKY0pLWzZOfoJzQzaenZ155nFyjaYd2cYmeaVh2n1pwmVqnnIajl1V0bIecbV58clqcb4d2m1dwmJNad2qLdn2JeZyJmZaJdGlYmqVdfXBedqdcpmuHanmJqm1Yc51iXahtiKWZh6hoVXWbiXxxXXp7kVyma4dqaomqblhqm1p8nFqknY6HqGhVdJmJfHJdcWmJe5pXpGtdqJ9aa2aLeXCJdpo

 

[2] بلال ياسين، عربي 21، 7/1/2021 “:مزاعم ترامب وكوشنر بإنهاء حصار قطر غير صحيح

https://de.proxyarab.com/index.php?q=oaytpddxkWHDpJnGz2dkYMmkpZOo19PT25NhY2WZlmhvZ5CFkVyma4dqbYmqbVh0mFp8nFqkm4amnFVybIeocV5wbmKJe5pXo3NdqJ5adWOLeXCJdpqJpZuJaGVYppxdenBmWqhwh2qaV3ydi21mV6puXZxtiKiZh6ZkVXebiXBvXX1tiXmTX4d2cImnbVh2nlp5mVqnnYaamlV0bIecb158cVqlbod2mld5lZNad2qLdnyJeZuJo5eJdGhYo5tdfXBed5Vkh3abV3CWi3lrV6hsXahtiKaSj4l0aFikpV19cV5tpVymaod0aZGLeWtXqGpdqG2IpaWHqGlVa6OJfHFdenmJe5pXo2s

 

[3] بشير البكر، ”  دروس من حصار قطر”، العربي الجديد، 7/1/2021

https://de.proxyarab.com/index.php?q=oaytpddxkWHZqa-Sx6GUpMeXsZKY0pLWzZOfoJzQzaenZ155nFyjeId2cImoZlh2n1pwnFqnnIakl11Vd5uJcG5dfW6Jb5hfh3Zwiad5WHaeWnqZWqechqObVXRrh6ZpZl19bolvlFemal2mnVp3aot3aQ

 

[4] قرقاش: العلاقات الكاملة مع قطر تعتمد على تعاملها مع 3 جهات، عربي 21، 7/1/2021

https://de.proxyarab.com/index.php?q=oaytpddxkWHDpJnGz2dkYMmkpZOo19PT25NhY2WZlmpuZ155nVyaZId2cImoZlh2n1pwllqnnIajm1V0a4embGZdfW2JeJlXpmtdnJpad2qLd3GJeZyJmZaJdGhYo5tdfXFebZZcpmqHc2-Jqm1Yc6diXahtiKWYh6hpVWuWiXxyXXFoiXuaV6NpXaifWmtni3lxiW2XiaWaiXFpYIeocV5wblqob4d0m19dqJ9aa2SLeXCJd5qJpZqJcmFgh6hwXnl6Wqhvh3SbV3yci3Z0V6puXZxqiKiZh6V2XVimnF17cV55nVyaZod2cYmebmBXqm1dpXaIqJmHpmlVd5qJeXBdfW6Jb5dXpmtdnJpad2uLbW-JeZuJopmRVXRsh5xtXnxxWqZwj2WPV3yci3Z2V6puXZxsiKiZh6VnVXeaiXl6

 

[5] رد قطري على تصريحات لقرقاش حول المصالحة الخليجية، عربي 21، 7/1/2021

https://de.proxyarab.com/index.php?q=oaytpddxkWHDpJnGz2dkYMmkpZOo19PT25NhY2WZlm5yZ155nFykY4d2cImne2BXqm5dnGeIqJmHpmdVd5qJempdfW6Jb6Nfh3ZwiahuWHafWnCYWqedhpqdXVV3mol5el19bYl5l1emal2ml1p3a4tteYl5m4mipol0aFijm119cF52pWSHdptXcJiLeWxXnmddqG2IppKHqGlVa5SJfHFdemyJe5pXpGZliaptWHOqWnydWpuchqadVWhnj4l8cV16bIl7m1eaZl2on1prZ4t5cIl3mImlmolxZ1imnV1xbF55nFyjdod2cImnbmBXqm1dpWyIqJqHnGRVd5qJeX5dfW6Jb5ZXpmtdnKdad2qLdnuJeZyJmaOJdGhYo50

 

[6] غضب كويتي عارم من صحيفة “إماراتية”.. غمزت بجهود الأمير، عربي 21، 8/1/2021

https://de.proxyarab.com/index.php?q=oaytpddxkWHDpJnGz2dkYMmkpZOo19PT25NhY2WZlmptZ155nFykc4d2cImoa1h2nlp5nGKIqJqHnGNVd5uJcHFdfW6Jb6NXpmpdpadad2uLbXmRWqechqSdVXRrh6VvXnxxWqZoh3abV3CZk1p3a4ttbYl5nImZmJFVdGuHpm1efHFapXuHdptXcKWLeWxXnmZdqG2IpZqPiXRoWKOZXX1xXm2ZXKZqh3NviaptWHSXWnycWqSbhqacVXF0h6hxXnB6Wqhvh3ObX12onlp1c4t5cYltmImlmolyYlimnF16eWZaqG-Hc5pXfJyLdnZXqm5dnGyIqJqHnGhVd5qJeX9lXnmcXKNph3ZxiZ5pWHaeWnmXWqedhpqZVXRsh5x5XnxxWqZo

 

[7] مسؤولون قطريون: لم تُفرض علينا أية شروط في اتفاق المصالحة وملتزمون من دون تعد على السيادة، القدس العربي، 7/1/2021

https://de.proxyarab.com/index.php?q=oaytpddxkWHZqa-Sx6Gkp8qoZsekkdnMkYmUaViamV2dcF6Xl1zGaoeTbInKblhqnlqcnVqbmIbGnVVoa4fIcV5wb2KJm5tXmmRdyJ5alWmLmXCJl5SJxZuJaJFYxp1dcXBemZ1cmmiPV5ydi21nV8puXZxqkInFmomRkVjGnV1xnl6ZnVyaY4eWcInIZliWnlqammKIyJmHxmlVl5uJcG1dnW6Jb8NXxmtdnJxal2qLlm-RWsechsOXVZRsh5yZXpxxWsVwj1fGal3GmlqXaouXaYmZnImZmomUaFjEm2c

 

[8] المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ” قمة المصالحة الخليجية .. ظروفها ودلالات التوقيت”، العربي الجديد، 7/1/2021

https://de.proxyarab.com/index.php?q=oaytpddxkWHZqa-Sx6GUpMeXsZKY0pLWzZOfoJzQzaenZ155nVyaZId2cYmealh2nlp5nWKIqJmHpWdVd5uJcG1dfW6Jb5dXpmpdpptad2qLdm-JeZyJmZaJdGhYo6hdfXBedp1kh3aaV3mbi3lsV55pXahtiKWmh6hpVWuWiXxyXXF2iXuaV6N1XaifWmtzi3lwiXackYamnFVya4eocF56alqocIdqmld8nYttZFeqbl2cbIiomYelZ11Ypp1dcXBeeZxco3iHdnGJnmlYdp5aeZtap52GmphVdGuHpW9efHFapXiPV6ZqXaWdWndri21siXmbiaKjiXRpWJqcXX1xXm2WXKZrh2p5iaptWHOn

 

[9] عمر كوش، مرجع سابق

https://de.proxyarab.com/index.php?q=oaytpddxkWHZqa-Sx6GUpMeXsZKY0pLWzZOfoJzQzaenZ155nFyjaYd2cYmeaVh2n1pwmVqnnIajl1V0bIecbV58clqcb4d2m1dwmJNad2qLdn2JeZyJmZaJdGlYmqVdfXBedqdcpmuHanmJqm1Yc51iXahtiKWZh6hoVXWbiXxxXXp7kVyma4dqaomqblhqm1p8nFqknY6HqGhVdJmJfHJdcWmJe5pXpGtdqJ9aa2aLeXCJdpo

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الخلاف السعودى الإماراتى على خلفية أزمة أوبك .. مؤقت أم مستدام؟

    اضطرت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، في إطار مجموعة “أ…