‫الرئيسية‬ غير مصنف ماذا وراء المحادثات الإسرائيلية السورية؟
غير مصنف - مارس 8, 2021

ماذا وراء المحادثات الإسرائيلية السورية؟

تطبيع جديد أم مكاسب سياسية للنظام السوري

ماذا وراء المحادثات الإسرائيلية السورية؟

أعلنت سوريا، في 17 فبراير، عن عملية تبادل أسرى مع إسرائيل بوساطة روسية، تستهدف منها بالأساس تحرير مواطنين سوريين اثنين من أبناء الجولان السوري المحتل في سجون الاحتلال. لكن الإعلان الاستباقي للعملية سبب ريبةً وأثار تكهنات بقرب توقيع اتفاق تطبيعي بين النظام السوري وإسرائيل.

نشرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن العملية تأتي في إطار حرص الدولة السورية على تحرير مواطنيها من معتقلات الاحتلال الإسرائيلي بكل السبل والأثمان الممكنة، وأنها تجري حالياً. أما المعتقلين السوريين المستهدف إطلاق سراحهما فهما: نهال المقت وذياب قهموز على أن يتم تبادلهما بفتاة إسرائيلية دخلت إلى الأراضي السورية عبر منطقة القنيطرة بطريق الخطأ واعتقلها الأمن السوري.

وكانت محكمة الاحتلال قد أصدرت في يونيو عام 2020 حكماً بالسجن ثلاثة أعوام مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 1500 دولار أمريكي بحق نهال، ابنة واحدة من أشد العائلات السورية مقاومةً للاحتلال الإسرائيلي في بلدة مجدل شمس بالجولان المحتل. أما “قهموز” فمعتقل لدى الاحتلال منذ عام 2016، وهو محكوم بالسجن 14 عاماً.

وقد أفاد نادي الأسير الفلسطيني، الجهة المعنية بأخبار الأسرى في السجون الإسرائيلية، بأن قهموز، الأسير السوري، رفض الإفراج عنه مقابل نقله إلى سوريا، مصراً على العودة إلى مسقط رأسه، قرية الغجر في الجولان المحتل. وأشار نادي الأسير إلى أن إدارة سجن النقب الصحراوي استدعت الأسير قهموز يوم 17 فبراير، لإبلاغه بقرار الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل تجري بين سوريا والاحتلال بوساطة روسية، مؤكداً أنه رفض نقله إلى سوريا مشترطاً العودة إلى قريته قبل العودة إلى سجنه.[1]

يدور هذا التقرير حول قراءة أنباء تبادل الأسري المنتظر بين تل أبيب ودمشق وموقع التطبيع من الإعراب، وهل ثمة متغيرات في المشهد السوري في المرحلة المقبلة.

 

تداول إعلامي متخبط من الناحيتين وتشوش الرؤية:

اتّضحت القضية الأمنية التي شغلت إسرائيل على مدى الأيام الماضية، بعدما أعلنت سوريا، رسمياً، العمل على صفقة تبادل معتقلين مع الكيان العبري، يتوسّط فيها، كما العادة، الجانب الروسي.

تسعى الحكومة السورية لإطلاق سراح معتقلين سوريين من الجولان المحتل، مع الإشارة بالاسم إلى معتقلين اثنين هما: نهال المقت وذياب قهموز. وبعدما تحدثت سوريا، علناً، عن الفتاة الإسرائيلية المعتقلة، سمحت الرقابة الإسرائيلية للإعلام العبري بالحديث عنها، ليتبيّن أنها يهودية حريدية، من مستوطنة كريات سيفر الحريدية، وعمرها 25 عاماً.[2]

ولكن هناك روايتين لتلك الواقعة، الأولي رواية النظام السوري وأنصاره والثانية خاصة بالمعارضة والمتشككين في ما يسمى بمحور الممانعة.

وفيما يخص الرواية الرسمية السورية، أكدت أن صحة روايتها تأتي منذ لحظة أنباء خرجت من تل أبيب عن مغادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جلسة الحكومة الاعتيادية، لدواع قيل إنها تتعلّق بقضية أمنية من دون الحديث عن تفاصيل. أعقبت ذلك مغادرةُ وزير الأمن، بني غانتس، الجلسة للسبب نفسه. في حينه فرضت الرقابة قرار الصمت على الإعلام العبري، ومنعت نشر تفاصيل القضية الأمنية التي ألزمت نتنياهو وغانتس المغادرة. وفي الأيام الأخيرة، سجلت سلسلة اتصالات بين إسرائيل وروسيا، بمبادرة من المسؤولين الإسرائيليين، لطلب مساعدة الجانب الروسي في حلّ ما قيل إنه قضية إنسانية في سوريا. اتّصل نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كذلك اتّصل غانتس بوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ووزير الخارجية غابي أشكنازي بنظيره سيرغي لافروف. واللافت أن الحديث الرسمي الإسرائيلي حول الاتصالات ركّز على البحث في الجوانب الإنسانية في سوريا، كما ورد في بيان مكتب غانتس عن المحادثة الهاتفية مع شويغو، حيث أشار إلى أنهما اتفقا على مواصلة الحوار المهمّ بين روسيا وإسرائيل للحفاظ على أمن القوات وتعزيز الإجراءات الإنسانية في المنطقة. وقبل يومين، استجدت معطيات لدى الجانب الإسرائيلي استلزمت عقد جلسة لوزراء الحكومة للتداول فيها والاستحصال على موافقة تتعلّق بالثمن المدفوع إسرائيلياً للجانب السوري، مع إلزامهم بالامتناع عن كشف القضية أمام الإعلام، وتحصيل إمضاءاتهم حول موافقتهم على الصفقة[3].

توجب القضية، بشكلها ومضمونها وأسلوب إخراجها والحذر الشديد حولها وما أعقب الكشف عنها من معطيات، الإشارة إلى التي:

  • لا يبدو أن صفقة التبادل وشيكة، بل يظهر أن خلافات تعترضها، ويرجح أن تكون المطالب السورية سببا للتأخير. والعراقيل نفسها، على الأرجح، هي السبب الذي دفع رئيس مجلس الأمن القومي في إسرائيل مئير بن شبات، ومنسّق شؤون الأسرى والمفقودين يارون بلوم، للتوجه إلى العاصمة الروسية موسكو لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الروس حول صفقة تبادل مع سوريا، جاءت نتيجتها سلبية وصفرية، كما ورد في الإعلام العبري.
  • أدى الجانب الروسي دوراً مزدوجاً بين الجانبين ولا يزال، بوصفه مرجعية على مستوى عال جداً في الساحة السورية، الأمر الذي ساعد في التوجه السريع لإنجاز الصفقة، وإن أخرتها العراقيل لاحقاً. ساعد في ذلك امتناعُ الإسرائيليين، هذه المرّة، عن إطلاق التهديدات. ومن غير المستبعد أن الأيام الماضية شهدت طلبات إسرائيلية بضرورة إطلاق المعتقَلة الإسرائيلية بلا مقابل، استناداً إلى كونها مدنية، وإلى سوابق روسية في محاباة إسرائيل، بتلك الصورة يرى إعلام النظام السوري المشهد.

 

مكاسب سورية بالجملة أم لعبة إسرائيلية:

أعلن موقع هيئة البث الإسرائيلي إن مستشار شؤون الأمن القومي مئير بن شابات، ومنسق شؤون الأسرى والمفقودين في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، يارون بلوم، توجها إلى موسكو لمناقشة الإفراج عن المواطنة الإسرائيلية، ما يعني أن هناك معوقات كثيرة تقف أمام افراج سراح المعتقلة. ويبدو أن الأمر أكثر من مجرد تبادل أسرى، وأنه ثمة شروط سورية أبعد من ذلك يأتي في مقدمتها ملف الهجمات الإسرائيلية على الأهداف السورية، وهو ما نقله الموقع الإسرائيلى عن المبعوث الروسي الخاص لسوريا، ألكسندر ليفيرنتييف تصريحًا أكد أن اتصالات تجري بين موسكو وتل أبيب ضمن مساع للتوصل إلى تفاهمات حول وقف الهجمات الإسرائيلية على أهداف سورية.

ولئن كان التبادل هو عنوان الصفقة، إسرائيلياً وسوريا، إلا أن علامات استفهام تطرح حول ما قد يكون أبعد من ذلك، خصوصاً في ظل بروز حيثيات لافتة في تل أبيب، على رأسها طلب موافقة الوزراء جميعهم على الثمن المطلوب دفعه، بحسب ما يؤكده انصار النظام السوري، حيث كشفت دمشق، ما عمدت تل أبيب إلى إبعاده عن التداول الإعلامي: مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط الروسي، لإتمام صفقة تبادل أسرى ومعتقلين بين الجانبين. ويشمل مشروع الصفقة، مواطنين سوريين من الجولان المحتل، مقابل إسرائيلية معتقلة في سوريا عبَرت الحدود بالخطأ قبل أيام، واعتقلتها القوات السورية بالقرب من معبر القنيطرة. ما ورد من سوريا، يؤكد أن المفاوضات بدأت بالفعل، وهو ما يجمع عليه الطرفان، مع إيحاءات إيجابية بإمكان إنجاز الصفقة، ومن ثمّ تنفيذها بشكل سريع جدا على رغم الحديث عن عراقيل أجّلت إتمامها لأيام. وفي الصورة الأعم، تثير التسريبات للكثير من علامات الاستفهام التي توجب التوقف عندها والبحث في إجاباتها، وتحديداً السؤال حول ما إن كانت القضية مقتصرة على مجرد تبادل أسرى ومعتقلين، أم أنه مناسبة للتفاوض غير المباشر على قضايا من مستويات أرفع، كانت محل أخذ ورد لدى الجانب الإسرائيلي في خلال الفترة الماضية.[4]

أما الرواية الثانية التي يتصدرها خطاب المعارضة، فيمكن عرضها من خلال تصريحات الباحث في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي الذي رأى أن القصة أكبر بكثير من ذلك فهي ليست إلا مقدمة لاتفاق بين سوريا وإسرائيل على التطبيع الكامل للعلاقات بوساطة روسية تقوم فيه دمشق بـ”بادرة حسن نية” بنقل رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين إلى تل أبيب.

وفي سلسلة تغريدات عبر موقع تويتر كتب النعامي: “التطورات التي تجري على صعيد العلاقة بين نظام الأسد والصهاينة درامتيكية لدرجة أن نتنياهو ألزم وزراءه بالتعهد  بالحفاظ على سرية المداولات التي  جرت حول الموضوع”، مبرزاً أن الإعلام الإسرائيلي كثف مواده التي تشيد بدور روسيا في دفع النظام السوري إلى التطبيع منذ ذاك الحين. وأوضح أن “الصفقة التي يعرضها الروس والصهاينة على الأسد: اعتراف دولي وأمريكي بحكمه، والتخلي عن قانون قيصر، ورفع الفيتو عن مشاريع إعادة إعمار سوريا، مقابل التوقيع على اتفاق عدم حرب أي تطبيع، ونزع الشرعية عن وجود إيران وحزب الله في سوريا، وتصفية مصادر التهديد التي تتربص إسرائيل داخل سوريا. ونبه النعامي إلى أن الصفقة المزعومة لا تشمل إعادة الجولان المحتل. وفيما يخص استفادة روسيا المحتملة من اتفاق كهذا، فقال النعامي: “بوتين يستفيد إستراتيجياً من  دفع نظام الأسد للتوقيع على اتفاق عدم حرب مع إسرائيل، حيث أن ذلك سيقلص من مخاطر التوتر بين موسكو وواشنطن في عهد الرئيس الأمريكي بايدن وسيحظى بقبول أنصار إسرائيل في الكونغرس، ما قد يساعد على عدم فرض المزيد من العقوبات الأمريكية على موسكو. مع ذلك، أشار النعامي في إلى تعقيد موقف نظام الأسد الذي يلتزم الصمت لوقوعه بين طرفي كماشة: ارتباطه بإيران وحزب الله اللذان يؤمنان له السيطرة على الأرض سيما في ظل تفكك جيشه، والروس الذين يؤمنون له الغطاء الجوي[5].

 

الإجابة.. ربما درعا:

ربما قد تظهر الأوضاع الميدانية المستقبلية في درعا عدد من الاجابات الهامة فيما يخص المفاوضات بين تل أبيب ونظام الأسد.

بدأت القصة في منتصف يناير، عندما وقفت محافظة درعا السورية على حافة تصعيد عسكري كاد أن يتسبب بزعزعة الاستقرار في جنوب سورية. فقد اشتعل خلاف قديم في بلدة طفس بين أفراد من عشيرتَي كيوان والزعبي، أدى إلى اشتباكات استخدم فيها الطرفان أسلحة عسكرية، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.[6]

من جهته، سعى النظام السوري إلى استغلال الخلاف والدفع نحو سيطرة أمنية أكثر تشددا في طفس ومحيطها، ولا سيما من خلال نشر الفرقة الرابعة المدرعة. والسبب هو أنه عندما استعادت القوات الحكومية وروسيا السيطرة على جنوب البلاد من قبضة المعارضة المسلحة في العام 2018، كانت طفس من الأماكن المحظور وجود الجيش السوري والقوى الأمنية، وذلك لحرص تل أبيب على تأمين المنطقة الجنوبية السورية من أي تهديد محتمل على أمنها القومي.

في ذلك الوقت، أيّدت روسيا عودة النظام إلى الجنوب عن طريق التفاوض، لسببٍ أساسي هو الحيلولة دون مشاركة إيران في استعادة الأراضي. فقد كانت تخشى أن يستجلب ذلك ردودًا عسكرية إسرائيلية وأردنية وأميركية لمنع الإيرانيين وحلفائهم من الانتشار في المنطقة الحدودية، الأمر الذي كان ليقوّض الجهود التي بذلتها موسكو والنظام السوري لفرض سيطرتهما على المنطقة.

ومن هنا كان اندلاع الصراع بين القرتين فرصة ذهبية للنظام للعودة إلى درعا، في محاولة منه لترسيخ وجوده في المنطقة الجنوبية، ليظهر أمام المجتمع الدولي بمظهر المسيطر على الأوضاع، منتظرًا تصفية المنطقة الشمالية لتصبح كامل سوريا تحت سيطرته من جديد، عقب عقد كامل من فقدان السيطرة، ولذلك فالمنطقة الجنوبية، قد تمحنه مزايا عدة في خطته لتجديد شرعيته عبر الانتخابات الرئاسية المقبلة.

حدّد النظام مهلةً قصوى للمعارضة في طفس من أجل استيفاء العديد من مطالبه، ومن بينها تسليم الثوار المطلوبين أو نفيهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في شمال سورية، وتسليم الأسلحة التي استخدمت خلال الاشتباكات. في غضون ذلك، فتح مسار تفاوضي لمنع التصعيد. في الأيام الأولى من الاشتباكات، بذل وجهاء محليون وأعضاء في الفيلق الخامس الذي ينتمي اسميًا إلى الجيش السوري لكنهه يتلقى الأوامر من روسيا ويحصل على رعايتها، محاولات من أجل تهدئة التشنّجات. [7]

تمكّنَ الروس، في نهاية المطاف، من تيسير العملية من أجل التوصل إلى اتفاق  على طرد الثوّار المطلوبين من طفس إلى مناطق أخرى في درعا بدلًا من شمال سورية، وتسليم الأسلحة، وإعادة فتح مركز الشرطة وثلاث مؤسسات مدنية أخرى في طفس، والسماح للوحدات التابعة للفرقة المدرّعة الرابعة بإجراء عمليات تفتيش في أماكن محدّدة. وسعى الاتفاق أيضًا إلى قطع الطريق أمام الخطوات التي من شأنها أن تتسبب بتصعيدٍ عسكري.

وبنظرة كلية شاملة على الوضع الميداني، وحالة الفرقاء في سوريا، يظهر بجلاء حالة الصراع للسيطرة على الجنوب، بين روسيا ونظام الأسد وإيران وفلول مجموعات المعارضة المسلحة السابقة، منذ العام 2018. لقد سعى هؤلاء إلى التعدي على تلك المناطق بهدف تعزيز سلطتهم.

الجدير بالذكر، أنه لا يزال النظام اللاعب الأساسي في هذه اللعبة المميتة. فعلى الرغم من أنه يعاني من الضعف واللامركزية، وتخضع أجهزته الأمنية والعسكرية لنفوذٍ خارجي واسع، يبدو أن لديه استراتيجية واضحة في ما يتعلق بالشؤون المحلية في درعا. ويهدف إلى استيعاب شبكات المعارضة التي ظهرت خلال النزاع أو إلغائها، لأنها قد تتحوّل إلى تهديد له.[8]

أقدم النظام، منذ العام 2018، على اغتيال أو اعتقال أشخاص يعتبرهم معارضين له، أو على تنفيذ عمليات عسكرية محدودة ضدهم. خلال هذه المرحلة، نجح النظام أيضًا في ضم ثوّار سابقين إلى أجهزته العسكرية والأمنية، أبرزهما عماد أبو زريق. في نصيب ومصطفى المسالمة في درعا البلد، وغيرهما.

تلعب إيران لعبة مشابهة، معتمدة في ذلك على حليفها الأهم هو حزب الله الموجود في القنيطرة قبل حملة 2018 .

وتُعدّ الفرقة الرابعة المدرعة التابعة للجيش السوري، والتي يقودها ماهر شقيق بشار الأسد، أيضًا حليفًا مهمًا لإيران في الجنوب. وخلال العام الماضي، حاولت وحدات من الفرقة توسيع حضورها في ريف درعا مستغلة الأحداث التي تندلع من وقت لأخر.

ولا يخفى على أحد، أن إيران  تبدي حذرها من أداء روسيا دور الوصي على الوضع القائم، فيما تراقب إسرائيل التطورات في الجنوب عن كثب ويمكنها أن تتحرّك ساعة تشاء، من خلال العمليات العسكرية التي لا تتوقف.

وذلك لأن حسابات روسيا مختلفة عن الحسابات الإيرانية، نظرًا إلى أنها مسئولة عن النظام الذي يسود في أجزاء واسعة من الجنوب. ولكن موسكو تسعى لامتلاك كافة أوراق اللعبة، ففي مرحلة المفاوضات في العام 2018، استقطبت روسيا أحمد العودة، أحد أبرز قادة الثوّار في المنطقة، ليصبح رجلها الأساسي في الجنوب. وأضحى العودة، الذي توصّل إلى اتفاق مع روسيا بشكل أسرع من قادة الثوّار الآخرين، قائد الفيلق الخامس في درعا.

إضافةً إلى ذلك تحاول موسكو تعزيز الفيلق بواسطة مقاتلين إضافيين، لتدعيم حضورها المحلي على الأرجح، نظرًا إلى العدد المحدود من العناصر الروس على الأرض[9].

 

الخاتمة:

نستنتج مما سبق، أن الأوراق المخلوطة في درعا، كانت تكون بالفعل ورقة رابحة للنظام السوري لتجديد نفسها، وتقديم أوراق اعتماده لدى المجتمع الدولي، من بوابة التطبيع مع الكيان الصهيوني. وهنا، يأتي أصعب الأسئلة في القضية المثارة: هل هي عملية تبادل فقط، أم أنها عملية تبادل زائد ما لم يظهر إلى الآن.

 

 

—————————————————————-

[1] بيان صفحة نادي الأسير الفلسطيني، موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، 17/2/2021، الرابط: https://www.facebook.com/ppsmo/posts/3821796057885065?__tn__=%2CO*F

[2] عراقيل أمام الصفقة السورية – الإسرائيلية: أبعد من تبادل معتقلين؟، الاخبار اللبنانية، 18/2/2021، الرابط: http://bit.ly/3ku9fHF

[3] المرجع السابق

[4] كيف تحوّل جنوب سورية إلى برميل بارود إقليمي، كارنيجي، 5/10/2020، الرابط: https://carnegie-mec.org/2020/10/05/ar-pub-82782

[5] صفقة تبادل أسرى تثير التكهنات… هل بات التطبيع السوري الإسرائيلي وشيكاً؟، رصيف 22، 17/2/2021، الرابط:http://bit.ly/3uvMjMR

[6] مقتل خمسة مدنيين باشتباكات عشائرية في طفس، عنب بلدي، 14/1/2021، الرابط: https://enabbaladi.net/archives/448648

[7] درعا.. النظام يستقدم تعزيزات بينها أسلحة تمهيد قصيرة المدى، عنب بلدي، 31/1/2021، الرابط: https://www.enabbaladi.net/archives/453999#ixzz6ncdEcUic

[8] نجاة قيادي سابق في “الجيش الحر” من محاولة اغتيال في ريف درعا، عنب بلدي، 25/8/2020، الرابط: https://www.enabbaladi.net/archives/411023#ixzz6nccm6ADp

[9] لعبة البيادق في الجنوب السوري، كارنيغي، 18/2/2021، الرابط: http://bit.ly/3uDuX0o

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المقاومة تضرب السلطة الفلسطينية .. المعادلة الجديدة

  في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة (10ــ21 مايو 2021م) وهي الحرب التي …