‫الرئيسية‬ العالم العربي السودان آفاق العلاقات «المصرية ــ السعودية» بعد حوار «القطان» مع «روتانا» الخليجية
السودان - مصر - مارس 10, 2021

آفاق العلاقات «المصرية ــ السعودية» بعد حوار «القطان» مع «روتانا» الخليجية

 

 

أجرى السفير السعودي السابق بالقاهرة أحمد القطان حوارا يوم الثلاثاء 3 مارس 2021م مع قناة «روتانا» الخليجية، تضمن عدة مضامين وتوجهات تعكس حالة من التوتر في العلاقات السعودية مع النظام العسكري في مصر، كما يحمل الحوار في هذا التوقيت عدة رسائل ودلالات تؤكد وجود حالة من الارتباك والتباين داخل التحالف السعودي الإماراتي المصري؛ بما قد ينعكس على مجمل العلاقات والتحالفات السياسية والعسكرية الإقليمية. ورغم أن الحوار تناول عدة ملفات إقليمية إلا أننا سوف نركز على ما يتعلق بالشأن المصري تحديدا وعلاقته بالملف الإقليمي والذي حظي بمساحة واسعة من الحوار.

أولا، يزعم “قطان” أنه عندما كان سفيرا في القاهرة، تم إبلاغه رسميا أن أحمد شفيق هو الفائز بالانتخابات الرئاسية المصرية سنة 2012م، أمام الدكتور محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين آنذاك، وهو أمر من شأنه التشكيك في شرعية الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي فاز في أنزه انتخابات شهدتها مصر على الإطلاق في تاريخها كله. ما ذكره القطان هو ترديد لذات الشائعات التي ظلت ترددها الأبواق العسكرية في مصر التي دأبت على ترديد ذات المضامين دون أن تؤيد ذلك بدليل مادي واحد. وقد كان مصطفى بكري، عضو البرلمان المقرب من الجيش هو من يقف وراء هذه الشائعة دون أن يقدم دليلا سوى أن الحرس الجمهوري اتجه إلى قصر شفيق لحمايته قبل إعلان النتيجة واعتبر ذلك برهانا على فوز شفيق متجاهلا أن ما فعله الحرس الجمهوري مع شفيق جرى مثله تماما مع منزل الرئيس مرسي؛ وبالتالي فلا مجال للاستدلال بهذا الموقف على فوز شفيق. الحقيقة الثانية التي تسقط هذه الادعاءات أن أحدا لم يشكك في نزاهة عملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية وقتها وتنصب الشائعات حول تغيير النتيجة داخل اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات عبر التلاعب بالأرقام، وقد دحض الإخوان هذه الحجة بأمرين: الأول أن برلمان الثورة قد أقر قانونا يسمح لأول  مرة بفرز الأصوات داخل اللجان الفرعية بحضور مندوبين عن كل المرشحين، وحصول كل مندوب على محضر فرز رسمي بتوقيع القاضي المشرف على اللجنة. الثاني، قام الإخوان بجمع محاضر اللجان على مستوى الجمهورية لمواجهة عمليات التزوير والتلاعب المحتمل لحساب المرشح العسكري ومرشح الدولة العميقة الفريق أحمد شفيق، وقاموا بعملية حسابية بسيطة  وطبعوا كتابا بذلك ورفعوا منه نسخة على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع التابعة للجماعة، في برهان مادي يؤكد فوز الرئيس مرسي بأرقام قريبة للغاية مما أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات. أمام هذه الحقائق الساطعة فإن ترديد السفير السعودي السابق لهذه الشائعة وقد رحل الرئيس مرسي شهيدا في سجون العسكر في يونيو 2019م، فإن الهدف هو التشكيك في شرعية الجنرال عبدالفتاح السيسي الذي عينه مرسي وزيرا للدفاع. وربما كان الهدف من وراء ترديد هذه الشائعة في هذا التوقيت يحمل تهديدا مبطنا للسيسي بأن السعودية التي دعمت انقلابك العسكري وجاءت بك رئيسا قادرة على تكرار التجربة مع آخرين، والفريق شفيق جاهز للقيام بدور مماثل.  من جانب آخر يدرك قطان حساسية فتح هذا الملف بالنسبة للسيسي الذي عاقب شفيق على فتح هذا الملف بين سنتي 2015 و2017م، حيث منعت أجهزة السيسي وسائل الإعلام من تناول  هذا الملف انتهاء بصدور حكم من جنايات الجيزة في إبريل 2018م قبل مسرحية انتخابات الولاية الثانية للسيسي برفض الطعن الذي قدمه شفيق على قرار قاضي التحقيق وبحفظها نهائيا.

ثانيا، يقول “قطان” إنه «أبلغ وزيرة الخارجية الأمريكي في ذلك الوقت، هيلاري كلينتون، خلال اجتماع  في واشنطن، أن القوات المسلحة المصرية لن تسمح للإخوان بأن يحكموا مصر»، وهو طبعا ما جرى بالتأكيد قبل انتخابات الرئاسة وقد كان حزب “الحرية والعدالة” الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين وقتها يمثل الأكثرية داخل مجلس الشعب الذي يمثل الغرفة  الأولى للبرلمان، والأغلبية في مجلس الشوري الذي يمثل الغرفة الثانية للبرلمان. معنى ذلك أن توجهات الجيش حتى قبل أن يفوز مرسي بالرئاسة هي العداء للإخوان وعدم السماح لهم بالحكم مطلقا؛ وهو ما تأكد فعلا بعد فوز مرسي، فقد جرى حل جميع المجالس المنتخبة قبل إعلان فوز مرسي، وبذلك لم يستمر “برلمان الثورة” سوى ستة شهور فقط! وحتى الرئيس المنتخب جرى الانقلاب عليه بعد سنة واحدة في الحكم. تصريحات “القطان” تؤكد في ذات الوقت أن الجيش كان على رأس الدولة العميقة التي تربصت بالرئيس وبالإخوان وبالثورة عموما؛ وبالتالي فإن الرسالة من تصريحات “القطان” هي أن الجيش هو من قاد المؤامرة على الرئيس والإخوان حتى قبل وصولهم للحكم وليس لأخطائهم خلال العام الذي حكم فيه مرسي، وأن 30 يونيو كانت هي الغطاء المدني للانقلاب الذي جرى بشكل سافر في 3 يوليو 2013م، ولم تكن استجابة لرغبات الجماهير كما تردد الأبواق الإعلامية التابعة للعسكر وتحالف الثورات المضادة عموما حتى يومنا هذا.  كما تكشف تصريحات “القطان” أيضا أن حراك “30 يونيو” لم يكن سوى جزء من المؤامرة الكبرى سبق وأن دعمته بلاده، وأنها هي من أوصلت السيسي للحكم والسلطة؛ وبالتالي فهي تتوقع أن يكون هناك رد للجميل عبر مواقف سياسية محددة وحاسمة تخدم الأجندة السعودية محليا وإقليميا.

ثالثا، تطرق “القطان” إلى ملف جزيرتي “تيران وصنافير”، اللتين تنازل السيسي عن السيادة المصرية عليهما لحساب السعودية؛ وبحسب تصريحات “القطان” فإن الفضل في ذلك يعود إلى حزم الأمير محمد بن سلمان، وأن الرئيس الأسبق حسني مبارك كان يتهرب من بحث هذه القضية على عكس السيسي الذي كان شفافا مع السعوديين وسهَّل الأمور بعكس مماطلات مبارك. يقول الوزير السعودي: “الموضوع لم يكن سهلاً، لكن الذي سهّل الموضوع هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، (الذي) اجتمع مع كبار المصريين في قصر رئاسة الجمهورية وتحدث معهم بكل إسهاب عن حقيقة هذا الأمر”. وتشي عبارة “حزم الأمير محمد” إلى وجود ضغوط سعودية قوية على نظام السيسي الذي رضخ وركع ودهس أحكام المحكمة الإدارية العليا التي أكدت مصرية الجزيرتين وتنازل عن السيادة المصرية على الجزيرتين بثمن بخس عبارة عن شحنات وقود وعدة مليارات. وكان الصحفي المقرب من النظام مكرم محمد أحمد سبق أن قال إن مصر تبذل ما عليها لإرضاء السعودية، لافتاً إلى أن “السعوديين أصروا على إتمام اتفاقية تسليم تيران وصنافير قبل هبوط طائرة الملك سلمان بمصر”، مستنكراً في ذلك منع أرامكو شحنات البترول عن مصر، مشدداً على أن أي عمل تجاري لابد أن يُفصل عن السياسة.

رابعا، رفض مرسي أي تنازل عن شبر من أراضي مصر، ورفضه لأي مساعدات مشروطة سواء من السعودية أو غيرها؛ حيث كشف السفير السعودي أنه بعد سقوط  مبارك وتولي المجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي السلطة، زار وزير الخارجية السعودي في ذلك الوقت، سعود الفيصل، المشير، على رأس وفد ضم السفير مقدّمًا ما يقرب من أربعة مليارات دولار منحًة للسلطة الجديدة الحاكمة في مصر.  وأثناء الانتخابات الرئاسية 2012م التقى “القطان” بالدكتور محمد مرسي بصفته مرشحا للرئاسة، ويؤكد أنه لم يطلب من السعودية أي دعم على الإطلاق، ولم يقدم للسعوديين أي وعود. في ذات الوقت كانت الرياض دعمت حملة عمرو موسى بخمسة ملايين دولار والتي بررها بأنها مكافأة نهاية خدمة على عمله أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية وهو التبرير الذي لم يقنع أحدًا. وبعد أن صار مرسي رئيسا، يعترف السفير بأن علاقته به كانت جيدة حيث التقى به وقال “يا سيادة الرئيس، ترى المملكة دعمت مصر بحوالي أربعة مليارات دولار، ولا يزال عندي منها 2.9 مليار  لم تستخدمها مصر حتى الآن”. ينظر السفير القطان إلى المذيع الذي يحاوره، ويقول متعجبًا: هل تتخيّل أن  فترة السنة التي حكم فيها مرسي انتهت ولم يقتربوا من هذا المبلغ على الإطلاق؟. ثم يكمل الحكاية: بعد خلعه، كنت في لقاء مع (الدكتورة لميس الحديدي وتطرقت إلى هذه النقطة فاطلعت للكاميرا على الفور وقالت له يا دكتور حازم (تقصد حازم الببلاوي) السفير السعودي بيبلغك إن فيه فلوس كتير في الخزنة، وبعدها خلص الببلاوي على هذه الفلوس في لحظات”. فمرسي رفض الاقتراب من هذه المساعدات السعودية لأنه كان يحترم نفسه ويحترم الشعب الذي انتخبه ويحترم مكانة مصر؛ فقد كان رحمة الله عفيفا لا يطلب تأشيرات حج كما فعل السيسي مع السفير ولا يرهن قرار مصر السياسي لمن يدفع. نفس الأمر تكرر مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز حين زار الرئيس مرسي الرياض بعد تنصيبه في أول زيارة للخارج فطلب منه العاهل السعودي أن  يعفو عن مبارك عفوا رئاسيا، على أن يغادر إلى السعودية لاستضافته كونه كبر في السن.. ويضمن الملك ألا يتكلم مبارك ولا يظهر في الإعلام، ومقابل ذلك يمنح العاهل السعودي دعمًا مفتوحًا، بتروليًا ودولاريًا، للوقوف بجانب مصر. وكان رد مرسي “أمر مبارك بيد الناس وليس بيدي، ولكن إن أردت رأيي فأنا واحد ممن يرونه في مكانه الصحيح في السجن .. وأنا أحترم السعودية طبعا لكن هذا شأن مصري”. بقية القصة أن الرئيس رجع من الرياض، وشكل حكومة برئاسة هشام قنديل. وبعد أيام، كان قنديل يبلغ رئيس الجمهورية أن شحنة السولار التي كانت تعطيها حكومة الملك عبد الله لمصر  تأخرت 11 يوما، فرد مرسي، من دون تفكير، “مش هتيجي دبّر نفسك بالموجود”.[] وهو ما يؤكد أن المؤامرة على مرسي كانت منذ اليوم الأول لتنصيبه رئيسا على المستويين المحلي والإقليمي.

خامسا، جاء حديث “القطان” عن الجامعة العربية ليعكس حالة صراع (مصري ـ سعودي) فيما يتعلق بالنفوذ الإقليمي ودور كل منهما، وكان حديث “القطان” عن الجامعة العربية سافرا ومحرجا لنظام السيسي والأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط والأمناء العامين السابقين وكلهم مصريون منذ عودة الجامعة للقاهرة في نهاية الثمانينات. ووصف “القطان” الجامعة العربية بأنها “منظمة بلا أنياب”،وإضافة إلى طلبه تعديل النظام الأساسي، فإنه انتقد ما اعتبره إسرافاً في الجامعة كما انتقد وجود أعداد كبيرة من الموظفين بها، مطالباً بإعادة هيكلة وإصلاح الجامعة العربية، ويُنظر إلى فكرة إعادة الهيكلة على أنها سوف تقلل عدد الموظفين المصريين، لأن مصر تخطَّت حصتها، إضافة إلى وجود عدد كبير من الموظفين غير المثبَّتين من المصريين. وبدا أن قطان يحاول جلب السخط الشعبي العربي على الجامعة العربية عبر إبراز ضخامة رواتب العاملين فيها، قائلاً إن “الأمين العام لجامعة الدول العربية يتلقى أجراً شهرياً قدره 25 ألف دولار، ومتوسط ما يحصل عليه الأمين العام للجامعة العربية 70 ألف دولار”، (مستدركاً بأن الأمر لا يتعلق بأبو الغيط وحده). وتابع قائلاً: “مرتب الموظف في أول السُّلم الذي يعمل بالجامعة العربية، يصل إلى 3600 دولار”. واعتبر أن هذا استنزاف لمخصصات الجامعة العربية، قائلاً: “أنفقنا منذ تعييني إلى اليوم ملياراً و600 مليون دولار”. دون أن يوضح هل هذا تمويل السعودية أم مجمل الدول العربية؟.

 

أسباب توتر العلاقات

أما عن دوافع “الرياض” لفتح هذه الملفات في هذا التوقيت وهي التي تعكس حالة من الغضب السعودي على جنرال مصر الذي جيء به حاكما على ظهر دبابات الجيش، فهناك عدة أسباب وراء هذا التوتر وحالة السخط السعودي.

أولها، صمت نظام السيسي إزاء التقرير الأميركي الذي يتهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالتورط في اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في مقر قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية في أكتوبر 2018م، وهو ما أثار غضب “بن سلمان” الذي كان يود أن يكون داعمون أمام الإدارة الأميركية الجديدة أكثر قوة وعددا حيث دعمته كل من الإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان واليمن. لذلك قرر بن سلمان الرد على السيسي بتذكيره بأن المملكة هي التي دعمت وصوله غير الشرعي إلى السلطة. وبحسب صحيفة “الأخبار” اللبنانية فإن فالقاهرة، وبخلاف العواصم الخليجيّة وتلك الحليفة، لم تسارع إلى إصدار بيان يبرّئ وليّ العهد، ويندّد بالتقييم الأميركي، بل اختارت عدم التعليق على الواقعة. وفي الرياض، قُرئ صمتها على أنه مناورة دبلوماسية، فيما تنصّ التفاهمات بين الجانبين على تشكيل جبهة عربية موحّدة، تضمّ القاهرة، بهدف التعامل «المنضبط والمنظّم» مع الإدارة الجديدة في البيت الأبيض.

ثانيا، لم تكن مواقف السيسي في دعم السعودية ودول الخليج مرضية لأمراء الخليج الذين دعموا وصوله إلى الحكم عبر انقلاب عسكري، أما تصريح السيسي بعد الانقلاب “مسافة السكة” الذي فهم منه المبادرة والمسارعة لدعم دول الخليج عسكريا في مواجهة أي تهديد خارجي، فقد ذهب أدراج الرياح، وكشفت المواقف اللاحقة أنه لم يكن سوى “طق حنك” أريد به استرضاء الخليج بكلام أجوف لم يترجم إلى أفعال.  وعندما أشعل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حرب اليمن سنة 2015م، وأعلنت تشكيل التحالف الإسلامي لدعم الشرعية في اليمن، وأعلنت انضمام مصر إليه، فإن القاهرة لم تستجب وردّت بكلام حمّال أوجه، وأعلنت عن قيامها بضمان حرية الملاحة في مضيق باب المندب أمام سواحل اليمن باعتبار ذلك جزءاً من الأمن القومي المصري، وفعلياً رغم هذا الإعلان فإنه لم يُعرف قيام البحرية المصرية بأي خطوات في حرب اليمن، إضافة إلى عدم وجود أي مشاركة عسكرية مصرية، رغم أن دولاً كانت أبعد عن الرياض في العلاقات، مثل المغرب وقطر، شاركت في التحالف لفترة. كما لم يتبنَّ خطاب القاهرة السياسي والإعلامي مواقف حادة ضد الحوثيين، باستثناء انتقاد هجماتهم على السعودية ودعوتهم إلى الاستجابة لعملية التسوية.

ثالثا، هناك تصاعد لحالة التوتر بين القاهرة والرياض في عدد من الملفات الأخرى أبرزها، التنافس بينهما على المكانة الإقليمية لبلديهما، وقد يكون قرار السعودية إيقاف التعاقد مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية، لها مقر إقليمي بالمنطقة، ليس مركزه السعودية، يأتي في إطار هذا التنافس بين البلدين، رغم أنه يُنظر إليه على أنه موجَّه لمدينة دبي الإماراتية بالأساس، ولكن القاهرة مقر إقليمي للعديد من الشركات الدولية أيضاً.  وتفيد تقارير بأن قنوات الاتصال بين القاهرة والرياض تكاد تكون مقطوعة في الوقت الراهن، بسبب مواقف بن سلمان التي يرى السيسي أنها تضرّ بدول الجوار، وآخرها سعيه إلى إلزام الشركات بنقل مقرّاتها الإقليمية إلى المملكة.  أيضا فإن القاهرة ترى مواقف الرياض بشأن ملف سد النهضة “باهتة”، ولا ترقي إلى مستوى الحليف، وتشير تقارير إلى أن هناك حالة من الاستياء في أروقة السلطة بمصر ضد المواقف (السعودية والإماراتية) بشأن ملف سد النهضة في ضوء النفوذ الواسع الذي تحظى به البلدان في أديس أبابا بما لهما من استثمارات واسعة في إثيوبيا.  وجاءت تصريحات الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، في كلمته، باجتماع مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في دورته الـ155، لتعزز حالة الاستياء المصري؛ حيث “أكد أهمية التوصل إلى اتفاق عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة بما يحقق مصالح جميع الأطراف”؛ وهو ما يُظهر أن السعودية تقف على قدم المساواة من أطراف النزاع حول النيل، رغم أنه يُفترض أنها تدعم الموقف المصري السوداني، لاسيما أنهما دولتان عربيتان، والقاهرة حليف مقرب للرياض، والدولتان تشكوان من تجاهل أديس أبابا للقوانين الدولية وتتلاعب بالوساطات.

 

مستقبل العلاقات بين البلدين

يذهب فريق من المحللين إلى أن العلاقات (المصرية ـ السعودية) مرشّحة لتوتُّر متصاعد ، في ظلّ غياب الاتصال على مستوى الرئاسة المصرية والديوان الملكي، ممثَّلاً بمكتب وليّ العهد، محمد بن سلمان. فقنوات الاتصال بينهما تكاد تكون مقطوعة في الوقت الراهن بحسب صحيفة “الأخبار” اللبنانية، بسبب مواقف ابن سلمان التي يرى السيسي أنها تضرّ بدول الجوار. لكن فريقا آخر يذهب إلى أن التوترات الحالية سيتم احتواؤها والدليل على ذلك أن النظام العسكري في مصر آثر الصمت على الهجوم الذي شنه السفير السعودي السابق بالقاهرة،  وسط مؤشرات تؤكد أن النظام في مصر يسعى إلى احتواء الموقف داخل الغرف السرية وبعيدا عن وسائل الإعلام.

ورغم الخلاف الواضح بين البلدين بعد الضربات السعودية تحت الحزام المصري، إلا أن التوترات لن تصل إلى مستوى الأزمة في العلاقات والأرجح أنها لن تفضي إلى فك التحالف القائم (تحالف الثورات المضادة الذي يضم السعودية والإمارات ومصر والبحرين)، والدليل على ذلك أنه بعد حديث قطان، التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية السعودي، نظيرَه المصري سامح شكري، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته الـ155 العادية، والذي انعقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، الأربعاء 4مارس 2021م، كما وافقت السعودية على التجديد للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط (المصري الجنسية)، الأمر الذي يؤشر إلى أن هناك حدوداً لهذا الخلاف.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أحكام الإعدام على 12 من قيادات الإخوان والثورة .. دلالة السياق والرسائل

  أحكام الإعدام التي أصدرتها ما تسمى بمحكمة النقض المصرية يوم الإثنين 14 يونيو 2021م …