‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر انعكاسات الفساد المالي بـ”الشركة المتحدة” على الخارطة الإعلامية المخابراتية بمصر
مصر - يونيو 11, 2021

انعكاسات الفساد المالي بـ”الشركة المتحدة” على الخارطة الإعلامية المخابراتية بمصر

انعكاسات الفساد المالي بـ"الشركة المتحدة" على الخارطة الإعلامية المخابراتية بمصر

 

 

بعد سلسلة من الفضائح المالية، ووقائع إهدار المال العام، والمعلن جزءا منه مؤخرا في تحقيقات أجرتها جهات سيادية، مع قيادات بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التابعة للمخابرات العامة، والتي بلغت فقط خلال دراما رمضان الماضي نحو 800 مليون جنيها، وقد أجرت إدارة الشركة عدة تغييرات، طالت العديد من القيادات، إلا أنها على ما يبدو لن تطال السياسات التي أثبتت فشلها مهنيا وفنيا وسياسيا.

فساد مالي

كشفت مصادر من داخل “المجموعة المتحدة للخدمات الإعلامية” المملوكة للمخابرات العامة، أنه تم تشكيل لجنة من جهات سيادية لفحص كل ملفات المجموعة التي يرأسها تامر مرسي، وخاصة شركة “سينرجي” للإنتاج الفني، لوجود “شبهة إهدار مال عام” في الأعمال الدرامية التي تم إنتاجها في رمضان بواسطة الشركة، وأعمال أخرى توقف إنتاجها.

وأيضا، جرى التحقيق مع حسام شوقي، المشرف العام على الإنتاج الدرامي في المجموعة، والمدير المالي أحمد وجيه، بتهمة إهدار مال عام قيمته 800 مليون جنيه، بمعاونة الكاتب يسري الفخراني.

وبحسب تقارير ومصادر بالنيابة العامة، قررت اللجنة المشكلة فتح ملف مسلسل “خالد بن الوليد”، بطولة عمرو يوسف، والذي بدأ التصوير فيه بالفعل مطلع العام 2020، لكن الخلافات بين بطل العمل والمخرج رؤوف عبد العزيز “الذي يرتبط بصلة قرابة لرئيس المجموعة المتحدة، تامر مرسي، وصلت لحد الشتم، فتوقف المسلسل الذي أسندت شركة سينرجي برئاسة تامر مرسي، تنفيذه لشركة “كودكس” المملوكة لقريبه المخرج رؤوف عبد العزيز.

كذلك قررت اللجنة فتح الملف الخاص بمسلسل “الملك- أحمس”، حيث تم إهدار 55 مليون جنيه مصري فيه قبل أن تعلن الشركة وقف تصويره، ومسلسل “نسل الأغراب”، والذي تخطت ميزانيته 100 مليون جنيه، واعتبره المسؤولون إهداراً للمال العام.

تغييرات هيكلية

صراع الأجنحة داخل الاستخبارات أطاح بتامر مرسي

وعلى إثر تلك الأزمات، وغيرها من الأهداف الأخرى، التي تمثل في مجملها إعادة هيكلة اقتصادية ومالية وفنية لإعلام المخابرات، أعلنت “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية”، المظلة الاستثمارية التابعة مباشرة للمخابرات العامة، تشكيل مجلس إدارة جديد للشركة برئاسة الخبير الاقتصادي حسن عبد الله، الرئيس التنفيذي السابق للبنك العربي الإفريقي، وعضوية كل من محمد السعدي، الرئيس التنفيذي لشركة ميديا هب، وعمرو الفقي، رئيس مجلس إدارة شركة POD المحتكرة تنظيم المؤتمرات الكبرى، وأشرف سالمان وزير الاستثمار الأسبق، وتامر مرسي، ومحمد سمير.

شكل جديد

وبجانب التغيير في القيادات والمشرفين على القطاع الأبرز تأثيرا في عقول المصريين، يجري خطوات أوسع من تغيير الإدارة، بهدف تحسين صورة هذه الشركة الكبرى، وغيرها من الشركات التابعة للدولة بصورة غير معلنة، ومخاطبة الرأي العام المحلي والغربي، بما مفاده أن تغييراً كبيراً يحدث في نمط ملكية اقتصاد الأجهزة السيادية.

فيما استقر مدير المخابرات عباس كامل على طرح أسهم “المتحدة” للمرة الأولى في البورصة المصرية، وإدخال عدد من رجال الأعمال، الذين يمكن تصنيفهم من فئة الصفين الثاني والثالث، والموالين أيضاً للدولة، كمساهمين فيها، من خلال شركاتهم التي ستندرج تحت “المتحدة”، وكذلك الإفصاح عن التوزيع الحالي لأسهم الشركة، والتي يمتلك الحصة الأكبر منها أشخاص غير معروفين كواجهات لملكية المخابرات العامة. ولطالما كان احتكار الجيش والأجهزة السيادية في مصر للشركات الخاصة بها، من دون طرحها في البورصة، سبباً أساسياً للانتقادات الأميركية لمصر في السنوات الأخيرة.

التحوّل الذي سيشرف عليه الخبير المصرفي والاقتصادي الرئيس التنفيذي الأسبق للبنك العربي الأفريقي الدولي حسن عبدالله، والمساعد السابق لمحافظ البنك المركزي طارق عامر، والذي يعبّر اختياره عن تفاقم صراع كبير على توجيه سياسات الدولة الاقتصادية بين عامر من جهة، وعباس كامل ومجموعة الخبراء الاقتصاديين المحيطين به من جهة أخرى. هذا الصراع ظهرت بوادره للمرة الأولى نهاية العام الماضي بعد إطاحة عامر بالرئيس التنفيذي لبنك “CIB” هشام عز العرب، المقرب من المخابرات. ثم اكتسب أبعاداً جديدة بإثارة خلافات أخيراً حول حصص إعلانات البنوك وأسعارها بين البنك المركزي وشركة “POD” التابعة إلى “المتحدة”، والمتحكّمة في سوق الإعلان المصري.

استهداف المال الخليجي

وجاء اختيار حسن عبد الله أيضا لعلاقاته الواسعة مع المستثمرين الخليجيين، الذين يستهدف النظام مشاركتهم في الانفاق على قطاع الإعلام والميديا والدراما بمصر، لتحفيف خسائره، عبر ضخ مزيد من الأموال، لتعوض الخسائر الفادحة التي تكبدتها “المتحدة” في العامين الأخيرين، وغموض التصرفات المالية، في غياب الرقابة على جميع ما يتم تنظيمه أو إنتاجه، وهي الخسائر التي تعتبر حتى الآن السبب الرئيس لتوافر إرادة تغيير الهيكل الإداري والمالي للمجموعة.

ويأتي بعد ذلك تردي مستوى الأعمال الفنية وضعف التأثير الإعلامي، وتكرار شكاوى الفنانين والإعلاميين من الفساد المالي، وتأخر صرف المستحقات وتصنيفهم واستبعادهم لأسباب غير فنية واحتكار مجموعة محدودة من النجوم والمخرجين للأعمال.

وارتباطاً بهذه الأسباب الأخرى، توالت اجتماعات ضباط بالمخابرات العامة في الأيام القليلة الماضية، بعدد من كبار النجوم ورجال الأعمال العاملين في مجال الإنتاج الفني، وبممثلين لنقابة المهن التمثيلية وروابط الكتاب والفنيين، لبحث أسباب تذمرهم من إدارة تامر مرسي للمشهد الفني في مصر، وشكواهم من تعامل ذراعه اليمنى حسام شوقي، المدير التنفيذي لـ”سينرجي” والمتورط حالياً في اتهامات بإهدار المال العام قيد التحقيق.

اللقاءات أسفرت عن تعهدات بفتح مجال أوسع للشراكة الفنية بين “المتحدة” والمنتجين الصغار، وتكليف النقابة والروابط المختلفة بوضع قواعد استرشادية لتوزيع الأعمال، تضمن تشغيل أكبر عدد من الفنانين وإعادة النظر في وضع المستبعدين والمحتكرين، على أن يتولى مهمة التنسيق مستقبلاً رجل الأعمال والمنتج الفني الشهير كامل أبو علي، والذي ستكون له على الأرجح أسهم في “المتحدة” بشكلها القانوني الجديد.

وبحسب تقديرات سياسية، فقد جاء الكشف عن الخسائر المالية وإهدار المال العام في الشركة المتحدة، جاء في اطار حملة موسعة، بدأتها دوائر مقربة من السيسي،  يناير الماضي، من خلالها قامت المخابرات العامة والأمانة العامة لوزارة الدفاع بحملة مراجعة دقيقة لجميع حسابات المشاريع الاستثمارية التي أقيمت بأموال المخابرات والجيش، خلال العامين الماضيين، خلف واجهات مدنية، كان قوامها ضباط سابقون في الجيش والمخابرات والشرطة، أو أفراد أسرهم، وذلك بتعليمات صدرت من رئاسة الجمهورية، بعد تلقيها تقريراً باكتشاف مخالفات بالجملة في عدد كبير من المشاريع. وقبلها في نوفمبر 2019 ألقي القبض على رجل الأعمال وضابط المخابرات السابق ياسر سليم، الذي كان من الشخصيات الفاعلة في عملية سيطرة المخابرات العامة على الصحف والقنوات الفضائية في مصر. وفي ذلك الوقت نشرت المواقع المملوكة للمخابرات والموالية للنظام، بصياغة موحّدة، أن سبب إلقاء القبض على سليم هو “اتهامه بإصدار شيكات من دون رصيد للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية”.

وعلى ما يبدو أن ملف إدارة الإعلام المصري، والشركات التابعة للأجهزة السيادية المحتكرة لنشاط الإنتاج الفني والإعلامي في البلاد، سيشهد مستجدات مهمة في الأيام القليلة المقبلة، انطلاقاً من الأزمة الأخيرة التي تعرضت لها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التي تعتبر المظلة الاستثمارية التابعة مباشرة للمخابرات العامة، وتتبعها الشركات القائمة على الأنشطة الدعائية والفنية والإعلامية بمختلف أنواعها، من تنظيم الفعاليات وتجهيزات التصوير الجوي والميداني، وسوق الإعلانات، والصحافة المطبوعة، والمواقع الإلكترونية، ومنصات المشاهدة الرقمية والراديو والقنوات الفضائية، والإنتاج السينمائي والدرامي والمسرحي.

شراكة مع السعوديين

وفي سبيل الحصول على الأموال السعودية لتعويض الخسائر المليارية المحققة في القطاع الإعلامي والدرامي والفني المصري، وقعت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يوم 28 مايو الماضي، مذكرتي تفاهم للشراكة مع شركات سعودية خاصة في مجالات إعلانات الطرق، وتوزيع المصنفات الفنية، والدراما.

التعاون الجديد هو أول تحركات «المتحدة» المملوكة للمخابرات العامة، والمحتكرة لسوق الدراما والترفيه والإعلانات والإعلام في مصر، بعد إعادة تشكيل مجلس إدارتها، برئاسة مساعد محافظ البنك المركزي اﻷسبق، حسن عبد الله.

 

تركي الشيخ في لقاءه مع السيسي

مذكرة التفاهم اﻷولى كانت مع الشركة العربية للإعلانات الخارجية، المملوكة لرجل اﻷعمال السعودي محمد الخريجي، وتتعلق بتطوير إعلانات “الآوت دور” في مصر، فيما كانت المذكرة الثانية مع مجموعة قنوات «إم بي سي»، المملوكة لرجل اﻷعمال السعودي وليد الإبراهيم، واشتملت على ثلاثة مجالات: المواجهة المشتركة للقرصنة من خلال توفير الموارد الفنية للشركات التابعة لـ«المتحدة»، والشراكة في إنتاج الأعمال الدرامية الكبرى، إلى جانب حصول «إم بي سي» على حقوق استغلال وتوزيع مصنفات فنية من إنتاج «المتحدة» تُحدد بين الطرفين.

التعاون، المخابراتي المصري، والخاص السعودي، كان قد سبقه إعلان الإعلامي عمرو أديب أن لقاء عبد الفتاح السيسي برئيس هيئة الترفيه السعودية، تركي آل الشيخ، شهد اتفاقًا على تعاون سعودي-مصري في المجال الدرامي والثقافي والإعلامي، عبر «المتحدة»، لإنتاج 60 مسلسلًا و15 مسرحية، وعدد من الحفلات الموسيقية، إلى جانب تعاون كبير في السوق المصرية، وأن «إم بي سي» ستلعب دورًا كبيرًا في هذا التعاون، وهي التصريحات التي سبقت مؤتمر «المتحدة» للإعلان عن هيكل إدارتها الجديد.

ما قاله أديب، عبر برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر» السعودية، نفاه آل الشيخ بنفسه في اليوم التالي، معتبرًا أنه يعبّر عن سوء فهم، مشدّدًا على أنه «ليس له علاقه لا من قريب أو بعيد بالدراما المصرية والمسلسلات». لاحقًا، أكد رجل الأعمال السعودي محمد الخريجي أن السيسي خلال لقائه بـ«آل الشيخ» رمى الكرة في ملعب القطاع الخاص السعودي، وهو نفس ما أكدته «المتحدة»، بحسب تصريحات الخريجي، لبرنامج”الحكاية”  الذي يقدمه أديب.

خريطة الاحتكار المخابراتي

يشار إلى أنه، مع بدء ظهورها قبل نحو خمس سنوات، كان جلياً أنّ سيطرة “الشركة المتحدة” على سوق الإعلام في مصر هو محاولة لاحتكار مهنة يعمل فيها بضعة ملايين من الأشخاص، لكنها تؤثر في أفكار وتوجهات وقيم وعادات عشرات الملايين من المصريين،

ومثلت ممارسات احتكار الإعلام الخطوة الأولى لتدمير السوق الإعلامي، وانحدار صناعة الإعلام التي تعد الأكبر في الشرق الأوسط، لكن الشركة، ومن ورائها الجهاز الذي يملكها “المخابرات العامة المصرية”، سارت في ذات الطريق بنفس النهج، وتعاملت مع تلك التحذيرات باعتبارها “محاولة لتعطيل سعيها للهيمنة على السوق من قبل منافسين، أو مكايدات يرددها بعض مثيري البلبلة، أو كارهي الوطن، وذلك بحسب الخبير الاعلامي سلامة عبد الحميد، على حسابه على “فيس بووك”.

ومع الوقت، بدأت الشركة التي تأسست بدمج شركتين مملوكتين لنفس الجهاز، هما “إعلام المصريين” و”D media”، تحويل نشاطها من الاحتكار إلى ما يشبه “التأميم”. ومن المثير للسخرية أنّ هذا “التأميم” تم على طريقة ستينيات القرن الماضي، وكشف عن كثير من الخلل في طريقة تفكير من يملكون القرار، كما كشف عن امتلاك الأجهزة السيادية سريًا للعديد من المؤسسات الإعلامية التي كانت تدعي الاستقلال منذ سنوات. استحوذت الشركة بزعم التطوير على قنوات ومحطات راديو مملوكة للجهاز المخابراتي بشكل غير مباشر، منها قنوات “أون تي في”، و”الحياة”، و”سي بي سي”، وقنوات الدراما الخاصة بها، و”سي بي سي سفرة”، وقناة “العاصمة”، و”تايم سبورت”، وقناة “الناس”، وقناة “مصر للقرآن كريم”. كما محطات راديو مثل “نغم إف إم”، و”ميغا إف إم”، و”راديو هيتس”، و”أون سبورت إف إم”، كما استحوذت على قنوات “دي إم سي”، و”راديو 9090″، وراديو “شعبي إف إم” وكلها مملوكة بشكل مباشر للمخابرات.

بعد الاستحواذ، سيطرت الشركة بشكل كامل على كل ما تقدمه تلك القنوات والمحطات، وباتت الرسالة الصادرة عنها شبه موحدة بفضل الشركة المتحدة، وذلك بالتزامن مع سيطرة غير مباشرة على بقية القنوات والمحطات المصرية غير المملوكة لجهاز المخابرات، فيما بات يسمى إعلامياً “رسايل السامسونغ”، ومن ذلك، التعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام (ماسبيرو) في تسيير قنوات “أون تايم سبورتس”، و”تايم سبورتس”، والقناة الأولى الرسمية. لاحقاً، كان لا بدّ من التوجه إلى إنتاج الدراما لتغطية حاجة كل تلك القنوات من الأعمال، وكان ذلك من خلال شركتي “سينرجي” و”سينرجي فيلمز”. وكان احتكارهما للشاشات والنجوم واضحاً في مسلسلات شهر رمضان الماضي، ومواضيعها. كما انضمت إليهما شركة media hub، وإن على نطاق ضيق، لكنه ينتظر أن يتزايد خلال العام المقبل بعد الهجوم الواسع على إنتاجات “سينرجي” الأخيرة، واستبعاد تامر مرسي من رئاستها لصالح رجل البنوك حسن عبد الله.

مع انتشار نوع جديد من الشركات القائمة على البيع الإلكتروني، اضطرت الشركة المتحدة إلى دخول هذا المجال، فظهرت شركة “تذكرتي” التي تقوم بتنظيم مؤتمرات وحفلات، وتمتلك منظومة بيع تذاكر، كما ظهرت منصة Watch It التي تقدم المحتوى الدرامي باشتراك مالي، على غرار منصات أخرى منتشرة. هذه المنصة تعرض المسلسلات داخل مصر، لكن حقوق المسلسلات جميعها خارج مصر تذهب لمنصات أخرى، كما تتضمن أيضاً إعلانات، ما طرح أسئلة خلال رمضان الماضي حول جدواها من الأصل.

وتزامنت مع السيطرة على سوق المرئي والمسموع في مصر سيطرة مماثلة على سوق الإعلام المكتوب، إذ تمتلك الشركة حالياً صحف “اليوم السابع”، و”الوطن”، و”صوت الأمة”، و”الأسبوع”، و”الدستور”، موقع “مبتدأ”، وموقع “انفراد”، وموقع “دوت مصر”، و”وكالة الأخبار العربية” ANA ومجلات “بيزنس توداي”، و”إيجيبت توداي”، و”أموال الغد”، وتطبيق للهواتف يقدم خدمة إخبارية هو “زاجل”.

ولم يتوقف الاحتكار عند هذا الحد، بل امتد إلى محاولة السيطرة على سوق الدعاية والإعلان أيضاً، وتمتلك المتحدة حاليًا شركة “بريزنتيشن سبورتس” التي تحتكر الأنشطة الرياضية الكبرى، ولاحقاً ضمت “بريزنتيشن” شركة “استادات” بزعم تطوير منظومة الملاعب المصرية.

وتضم “المتحدة” مجموعة شركات متخصصة في الدعاية والإعلان، وأغلبها كانت لديها علاقات قديمة بجهاز المخابرات، أو مملوكة له بشكل غير مباشر، ومنها media hub التي كان يتشارك في ملكيتها محمد السعدي وإيهاب جوهر، وسينرجي التي كان يملكها تامر مرسي، وشركة pod التي كان يملكها عمرو الفقي، والأخيرة هي الوكيل الإعلاني لكل الوسائل الإعلامية الخاصة بالشركة المتحدة حاليا، فضلاً عن شركة ingredients التي تعمل بجانب شركة media hub في إنتاج محتوى إعلاني.

خاتمة:

على الرغم من التغييرات التي حدثت في هيكل “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية”، والتتشكيل الجديد على مستوى الأشخاص،   والتعديلات والخطط الجديدة في المجال الإعلامي والفني الذي تمتلكه وتستحوذ عليه أجهزة المخابرات المصرية، إلا أن النتيجة ستبقى واحدة، وأي جهد إعلامي دون توافر المناخ والبيئة المناسبة لنجاح هذا العمل مثل الحرث في الماء.

هذه الشركة أنشئت كأداة دعائية للانقلاب وليس وسيلة إعلامية، إلا أن التغييرات تبقى مهمة الرصد والتحليل، لأن الشركة المتحدة ذراع لمحور إقليمي يضم مجموعة دول وتعبر عن سياسات هذه الدول التي تتوافق في سياساتها في هذا الجانب مع النظام المصري، فالسعودية والإمارات والبحرين تستخدم المال السياسي منذ عهد المخلوع مبارك في الإعلام المصري.

كما أن مجموعة السياسات التي تعمل عليها الشركة المتحدة تتوافق مع سياسات السعودية والإمارات والبحرين وفي مقدمة هذه السياسات تغييب الشعوب وإلهائها وعدم الدفع بأي شكل نحو تحولها إلى الوعي السياسي بالتخديات التي تواجه الأمة والمنطقة والشعوب العربية.

وأيضا، تأتي التغييرات في هياكل الشركات الإعلامية المخابراتية، كمحاولة لإيهام الغرب أن ثمة انفتاح وتعددية في الإعلام المصري،  يجري تسويق ذلك أمام الضغوطات والمطالب الدولية بفتح المجال العام وتوسيع دور المجتمع المدني وقواه.

وبحسب الإعلامي قطب العربي، مؤسس المرصد العربي لحرية الإعلام، فإن إعلان الشركة المتحدة عن تحقيق أرباح بقيمة 260 مليون جنيه من دراما رمضان، لا أساس لها من الصحة وهذه التصريحات تأتي تزامنا مع طرح أسهم الشركة في البورصة في محاولة لتجميل صورة الشركة، متوقعا في حول تلفزيوني، أن تحل الشركة محل اتحاد الإذاعة والتليفزيون “ماسبيرو” قريبا.

ولعل أبرز ما تحويه التعديلات الشكلية والجوهرية في شكل الشركات الإعلامية المخابراتية، هو إدراك النظام بفشله أمام بعض الوسائل الإعلامية محدودة القدرات المالية والفنية، في اجتذاب المشاهد المصري والعربي وتعديل وعي الجماهير، التي باتت التصاقا بالقنوات  التي تنحاز لقضايا العوب، وليس الدعاية للنظم التي تذيق الشعوب ويلات القهر السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حقوق الإنسان في مصر.. عن كلمة السيسي والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.. قراءة في المضامين وردود الأفعال

    ألقى عبدالفتاح السيسي كلمة[1]، في مؤتمر حافل شهد حضور عدد من الوزراء والنواب…