‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر التهجير والضرائب .. حركة الشارع ضد سياسة الأنظمة الحاكمة
مصر - يونيو 21, 2021

التهجير والضرائب .. حركة الشارع ضد سياسة الأنظمة الحاكمة

التهجير والضرائب .. حركة الشارع ضد سياسة الأنظمة الحاكمة

 

 

في مصر، اندلعت إحتجاجات في محافظة الاسكندرية، في منطقة محرم بك، ضد سياسات التهجير القسري لسكان عزبة نادي الصيد بدعاوي تطوير المنطقة ونقل سكانها إلى مناطق أخرى تم تطويرها، وهو ما تم أيضا في ترسا الهرم، وأخيرا إخطارات الهدم و التهجير في منتطقة حي ألماظة، ضمن سياسة نظام السيسي في الإزالات.

في وقت سابق، وقد خرج المواطنين في هذه المنطقة للدفاع عن حقهم في السكن الآمن وللحيلولة دون التهجير وتهجيرهم من بيوتهم، وقد تعاملت قوات الأمن بالقوة مع المتظاهرين واعتقلت منهم العشرات، تفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مع الحدث، وتضامنوا مع المحتجين ومطالبهم، لكن ومع ذلك كان للأجهزة الأمنية الكلمة النهائية، حيث قاد قمع الاحتجاج والقبض على عشرات المتظاهرين إلى إجهاض التحرك الشعبي.

وفي كولومبيا، اندلعت احتجاجات شعبية واسعة ضد سياسات ضريبية وصحية قاسية وتفرض المزيد من الالتزامات على المكون الأكبر في المجتمع وتحرمه من حقوقه في الرعاية الصحية، تعاملت قوات الأمن بعنف شديد مع المحتجين ما أسفرعن مقتل وإصابة العشرات، لكن اضطر الرئيس في النهاية التراجع عن السياسات التي قادت لهذه الاحتجاجات.

 

المشهد الأول:

تظاهر الآلاف من مواطني عزبة نادي الصيد بحي محرم بك في محافظة الإسكندرية في مصر، الجمعة 4 يونيو، ضد مخطط التهجير من المنطقة التي يقطن بها نحو 16 ألف نسمة، وتقع على مساحة نحو 51 فدانًا، رافعين شعار «تطوير لا تهجير». وخلال التظاهرات حدثت اشتباكات بين الأهالي وقوات العسكر، واعتقل العشرات من أهالي العزبة، وأمرت نيابة محرم بك حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات[1].

التهجير والضرائب .. حركة الشارع ضد سياسة الأنظمة الحاكمة

وقد تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع تظاهرات أهالي عزبة نادي الصيد، ومحاولات التهجير وترحيلهم إلى مساكن “عبد القادر”، وعدم الاعتراف بملكيتهم لمنازلهم، حيث تصدر وسم “#نادي_الصيد” قائمة الأكثر تداولاً على موقع “تويتر” في مصر، الجمعة 4 يونيو، وسط هجوم على نظام السيسي الذي اتهموه بتسليم أراضي المناطق الشعبية لمستثمرين خليجيين خصوصاً الإماراتيين منهم مقابل المال بدعوى تطويرها. كما انتشرت مقاطع فيديو للتظاهرات[2].

وكان محافظ الاسكندرية اللواء محمد الشريف، قد أعلن في مارس 2020، إشارة البدء في ما قال إنه “تطوير منطقة نادي الصيد” التابعة لحي وسط، بتكلفة تقدر بـ 115 مليون جنيه، وبمدة تنفيذ 12 شهرًا، وقالت المحافظة حينها إنّ خطة التطوير تمول بـ 90 مليون جنيه من صندوق العشوائيات، التابع لرئاسة مجلس الوزراء، تنفيذاً للبروتوكول الذي تم توقيعه في ديسمبر 2019 مع الصندوق لتطوير 7 مناطق غير مخططة بالمحافظة، بالإضافة إلى إدخال مشروع الغاز الطبيعي للمنطقة، والذي تبلغ تكلفته التقديرية 25 مليون جنيه، طبقاً لأولويات المحافظة.

وكان النائب السابق في البرلمان هيثم الحريري قد كتب، في 2 يونيو الجاري، أنه تم بالفعل تطوير البنية التحتية (صرف صحي ومياه للشرب) وصرفت ملايين الجنيهات، ثم فوجئ أهالي نادي الصيد منذ أشهر بتوقف أعمال التطوير”، وفي أواخر مايو الماضي انتشرت أخبار عن وجود لجان سوف تقوم بحصر الوحدات السكنية الموجودة داخل نادي الصيد حتى يتسنى تسليم الأهالي وحدات سكنية جديدة، ولم يتم بناء أي وحدات سكنية جديدة داخل منطقة نادي الصيد، فكان هناك تخوف ورفض من أهالي المنطقة لنقلهم خارج منطقة نادي الصيد – محرم بك، بعدها بدأت اللجان حصر الوحدات السكنية، وأعلن عن ضرورة التوجه لاستكمال الأوراق المطلوبة؛ كل هذا في ظل عدم وجود حد أدنى من الشفافية مع المواطنين وإعلامهم بخطة الحكومة بشأن منطقة نادي الصيد[3].

المؤسسة العسكرية تدخل على خط الأزمة: من الجدير بالذكر أن تطوير “تطوير منطقة نادي الصيد” تقع ضمن اختصاص الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، وليس المحافظة، وعلى الرغم من أنه يتم تطوير العشوائيات في مصر بتنسيق مباشر بين الهيئة العامة للتخطيط العمراني، وصندوق تطوير العشوائيات، ووزارتي الإسكان والمرافق والمجتمعات العمراني والتنمية المحلية، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، إلا أن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة دخلت على الخط هذه المرة؛ باعتبار الطبيعة الجغرافية للعزبة وأهميتها اللوجستية للدولة؛ حيث تقع منطقة عزبة نادي الصيد في آخر حي محرم بك ناحية الطريق الصحراوي الرابط بين القاهرة والإسكندرية، وهي منطقة قريبة جداً من الطريق الساحلي الدولي الذي يربط مصر بحدودها الغربية، ومن مطار الإسكندرية، ومن محور التعمير الجديد، بالتالي، فإن لهذه المنطقة تحديداً أهمية لوجستية كبيرة تدفع الحكومة إلى التمسك بها. وذلك بحسب مصدر مسؤول في الهيئة العامة للتخطيط العمراني، وهي الجهة التي تعمل في الأساس كاستشاري للدولة في مجال التنمية العمرانية، وعلى وضع الخطوط العريضة لتنمية وتطوير المناطق العمرانية القائمة (أقاليم ومدن وقرى والمناطق العشوائية)[4].

 

المشهد الثاني:

في 28 أبريل دخلت كولومبيا في إضراب عام ومظاهرات في مدنها وقراها ضد «قانون الإصلاح الضريبي» الذي يفرض ضرائب على الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والغاز، ويريد تعديل قانون التأمين الصحي ليحرم أغلب قطاعات الشعب منه. وقد جوبهت التظاهرات  بعنف من قوات الشرطة وفض الشغب؛ ما أسفر عن أكثر من أربعين قتيلا وألف معتقل وقرابة الألف مُختفٍ، إضافة إلى آلاف التهديدات بالقتل في الأيام العشرة الأولى من التظاهرات.

التهجير والضرائب .. حركة الشارع ضد سياسة الأنظمة الحاكمة

بعدها تراجع الرئيس الكولومبي عن مشروع الإصلاحات الضريبية، لكن فئات المجتمع المختلفة لا تزال تطالب بتغييرات حقيقية في سياسات إدارة البلاد المتعلِّقة بالتعليم والصحة والقضايا البيئية والأمن وممارسات أجهزة الشرطة. (عيش، عدالة، حرية/ ممارسات المراقبة والمعاقبة والتنظيم/ الشرطة).

ليست هذه التظاهرات الأولى، فقد خرجت جموع شعبية في نوفمبر 2019 احتجاجا على تغيير قوانين المعاشات والتعليم والصحة العامة، وسياسات العنف المُتمثِّلة في اغتيال الرواد المجتمعيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وقضايا البيئة.

المثير للاستغراب والاعجاب في الوقت ذاته هو قدرة المجتمع الكولومبي على التحرك الجمعي ضد السياسات الاقتصادية والصحية على الرغم من التباينات الهوياتية والعرقية الكبيرة في كولومبيا؛ فقد نتج عن التنوُّع الجغرافي والطبيعي لكولومبيا، تنوُّع كبير في المناخ نظرا لاختلاف الارتفاع بين المناطق السهلية والجبلية، ما يجعل من كولومبيا بلدا تُشكِّله الانتماءات الجغرافية. فهناك أهل العاصمة بالأسماء المختلفة التي تُطلَق عليهم لتُفرِّق بين مَن كانت أصوله منها ومَن وُلِد في العاصمة لأبوين أتيا من مناطق أخرى في كولومبيا، وهو التقليد الذي نجده كذلك في مناطق البلد الأخرى.

والتنوُّع الكبير الآخر في كولومبيا هو التنوُّع العِرقي، إذ يسكن كولومبيا في مناطقها المختلفة أربعون مجتمعا من السكان الأصليين الذين عاشوا في البلاد قبل وصول المستعمرين الإسبان، إضافة إلى تكتُّل كبير من السكان ذوي الأصول الأفريقية المنحدرين من العبيد الذين أتى بهم الحُكَّام الإسبان للعمل في شتى المستعمرات، وكذلك مَن تنحدر أصولهم من الإسبان أنفسهم الذين سكنوا البلاد. وقد تزاوجت تلك الأعراق كافة، وأتت من بعدها هجرات عربية غزيرة سكنت مناطق مختلفة من بلدان القارة اللاتينية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين[5].

 

حركة الشارع محاولة للفهم:

أولى ملامح المشهدين هو أن الشارع نفسه غير منضوياً تحت أي لافتات سياسية هو الذي تحرك ضد التهجير والضرائب؛ وهو ملمح متكرر بكثرة في الفترة الأخيرة، في المنطقة العربية في كل ثورات الربيع العربي، وفي الموجة الثانية التي اندلعت من السودان وبعدها في الجزائر وفي العراق وفي لبنان، حتى في احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا، وفي احتجاجات الهامش في مصر في سبتمبر 2019 وسبتمبر 2020، كان الشارع غير المسيس يتحرك بداية، وفي مرحلة ثانية تلحق به القوى السياسية المنظمة. فما هو السر في غياب القوى السياسية المعارضة عن تحركات الشارع رغم أن هذه القوى تسعى إلى كسب تأييد الشارع، ورغم أن دورها السياسي يفرض عليها المشاركة، ورغم أنها تدعوا للتغيير وتحسين مستوى المواطن ونقد سياسات الحكومات في بلادها.

النقطة الثانية: تتعلق بقدرة بعض هذه الاحتجاجات على الاستمرار والصمود مقابل التفكك السريع لبقية هذه الاحتجاجات وعدم قدرتها على الاستمرار والاحتفاظ بزخمها في الشارع؛ ويبدو أن ذلك بسبب عدم قدرة هذه الاحتجاجات على تطوير كيانات منظمة تنظم الحراك وتقوده وتوجهه، وعدم قدرتها على إنتاج قيادات ميدانية تتكلم باسمها وتوجه جهودها، وعدم قدرتها كذلك على بناء خطاب متماسك يطرح مطالب واضحة ومحددة يتوحد حولها كل المحتجين.

في الختام نتساءل بخصوص مستقبل هذه الاحتجاجات وقدرتها على الاستمرار وتحقيق نتائج أفضل في مساعها للتغير؟ ويبدو أن هذه الاحتجاجات مستمرة لسياسات قائمة مع لجوء الأنظمة لسياسات القمعية

 

 

 

[1] العربي الجديد، مصريون يتظاهرون بعزبة “نادي الصيد” بالإسكندرية ضد التهجير، تاريخ النشر: 4 يونيو 2021، شوهد في: 7 يونيو 2021، الرابط: https://bit.ly/3uXbnve

[2] العربي الجديد، المصريون يواكبون تظاهرات #نادي_الصيد، تاريخ النشر: 5 يونيو 2021، شوهد في: 7 يونيو 2021، الرابط: https://bit.ly/3ijVbBv

[3] العربي الجديد، حبس عشرات المصريين من عزبة نادي الصيد بعد احتجاجات على الإخلاء، تاريخ النشر: 6 يونيو 2021، شوهد في: 7 يونيو 2021، الرابط: https://bit.ly/2S9wxZM

[4] العربي الجديد، عشوائيات الإسكندرية… العصا الأمنية تتحكم بالأهالي، تاريخ النشر: 6 يونيو 2021، شوهد في: 7 يونيو 2021، الرابط: https://bit.ly/3pArVYL

[5] أحمد محسن، بين مطرقة الجيش وسندان عصابات المخدرات.. لماذا ينتفض الكولومبيون الآن؟، ميدان، تاريخ النشر: 24 مايو 2021، شوهد في 7 يونيو 2021، الرابط: https://bit.ly/3iBfHOj

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إلغاء حالة الطوارئ.. قراءة في الأبعاد السياسية والقانونية والاقتصادية

    يطرح توقيت وصياغة قرار الجنرال عبد الفتاح السيسي، بإلغاء حالة الطوارئ مساء الإثني…