‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر محاكمة “محمد حسين يعقوب” .. التوقيت والأهداف والتداعيات
مصر - يونيو 29, 2021

محاكمة “محمد حسين يعقوب” .. التوقيت والأهداف والتداعيات

محاكمة "محمد حسين يعقوب" .. التوقيت والأهداف والتداعيات

 

أثار استدعاء الداعية الشيخ محمد حسين يعقوب للإدلاء بشهادته أمام المحكمة هذا الشهر، الكثير من التكهنات والتوترات والهواجس العديدة، حول مستقبل الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر، وخاصة فيما يتعلق بالشأن الدعوي والإسلامي.

وجرى استدعاء “يعقوب” والداعية “محمد حسان” (تغيب لسوء حالته الصحية) للشهادة في قضية “خلية إمبابة”، بناء على طلب تقدم به عضو هيئة الدفاع عن 3 متهمين، لاستدعائهما لسماع أقوالهما ومناقشتهما في الفكر والمنهج الذي يتبعانه.

وقال الدفاع حينها، إنه تقدم بذلك الطلب، بعد أن كشفت التحقيقات أن المتهمين يعتنقون ذات الفكر والمنهج الذي يتبعه كل من “حسان” و”يعقوب”، ولذلك طلب من المحكمة استدعائهما لسماع أقوالهما.

ووجهت النيابة للمتهمين تهم “تولي قيادة جماعة إرهابية الغرض منها الدعوة إلى الإخلال بالنظام العام، وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر، وتعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحريات والحقوق العامة، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والأمن القومي.

ومع بث شهادة الشيخ على الهواء في عدد من الفضائيات ومواقع الانترنت والسوشيال ميديا، وما تلاها من هجوم من البعض وإنكار الآخرين لردود الشيخ الذي سعى خلالها، لنفي أية اتهامات لاحقة له قد تطاله، حيث نفي انتمائه للتيار السلفي أو تحريضه على التدين أو الدعوة السلفية أو غيرها، وأغلق الشيخ “محمد حسين يعقوب” حساباته الرسمي على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أغلق موقعه الرسمي، تفاديا لمردودات الهجوم الإعلامي عليه.

 

دوافع الحملة على الشيخ يعقوب

التغطية على حدثين مهمين يشغلان الرأي العام المصري والعربي الإسلامي عموما:

أولهما قائم منذ فترة وهو مشكلة سد النهضة، التي تفاقمت بالعنت الإثيوبي والأداء المصري المترهل، وسط مخاطر جمة تتفاقم مع الملء الثاني للسد من قبل اثيةبيا دون اتفاق، وتهديد النظام الاثيوبي بانشاء 100 سد على النيل، ردا على ما اعتبرته سياسات مصر المتعنتة، إزاء السد.

والثاني: هو تأييد حكم الإعدام بحق 12 من قيادات الاخوان المسلمين، في قضية فض اعتصام رابعة العدوية، وأحطام بالموبدات لنحو 32 آخرين بينهم مرشد الجماعة، ووزير التمووين بعهد الرئيس مرسي، والسجن المشدد لأكثر من 364 آخرين..

وهو ما قوبل بانتقادات دولية واقليمية ومحلية، لما تضمنه الحكم من اهدار لقيم العدالة، اذ من بينهم من اعتقل قبل أحداث الفض بأسابيع..

أما الهدف الأبرز من وراء هذه الحملة هو مأسسة التدين، بإسقاط كل رموز الدعوة، وحصر مهمة الدعوة في المؤسسات الدينية التابعة للدولة التي تحتكر وحدها حق الحديث في مسائل الدين!

فبعد أن قام النظام بتجميد دعوة الإخوان عن طريق التصفية والاعتقال والتشريد، اتجه لإقصاء الدعاة السلفيين عدا التيار المدخلي الذي يشرعن باطل الأنظمة، وعدا سلفية حزب النور التي تتماهى مع النظام – رغم أنها لا تسلم من بطش إعلامه – مقابل الحصول على مساحة صغيرة لممارسة الأنشطة الدعوية.

وتضمنت استراتيجية النظام لمأسسة التدين، ضغوطات شديدة على مؤسسة الأزهر من أجل موافقة النظام على تطوير الخطاب الديني، الذي لا يعني سوى تفريغ الدين من محتواه، واعتماد نسخة جديدة تريدها أمريكا والكيان الصهيوني، تتمثل في الإسلام الطرقي الانسحابي القائم على الاستغراق في الجانب الروحي، بدون التوجه لإصلاح مناحي الحياة وتغيير الواقع السيئ، ولذا يعتمد النظام على مؤسستين لهذا الغرض: الإفتاء والأوقاف، كبديل عن الأزهر.

هذا المسلك الإقصائي بحق كل الدعاة ومأسسة التدين وحصْر كلمة الدعوة في الإفتاء والأوقاف، تتيح للنظام السيطرة على ما يتعرض له المواطن المصري من مواد تتعلق بالشريعة، حينها تتوافق كل مخرجات الخطاب الديني مع توجهات النظام، ويقتصر دور هذه المؤسسات على الترويج لسياساته!

 

دلالات استدعاء يعقوب

محاكمة "محمد حسين يعقوب" .. التوقيت والأهداف والتداعيات

البث الفضائي المجرم قانونا مستهدفا من قبل السلطة:

حيث جاء بث تفاصيل الاستماع من قبل المحكمة لشهادة الشيخ يعقوب، بعد ساعات من تصديق السيسي، يوم الثلاثاء 15 يونيو الجاري، على قانون يجرم بث أخبار المحاكمات وتفاصيلها أو تصويرها بأي صورة، دون إذن مسبق من المحكمة، فأقر مجلس النواب قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات.

ونص القانون على “يُعاقب بغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن 300 ألف جنيه كل من صور أو سجل كلمات أو مقاطع لوقائع جلسة محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية أثناء انعقادها بأي وسيلة كانت، أو بث أو نشر أو عرض بأي طريق من طرق العلانية وقائع جلسات محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية قبل صيرورة الحكم الصادر في الدعوى الجنائية باتاً، بدون تصريح من رئيس الجلسة، وبعد أخذ رأي النيابة العامة.

تقليص دور الدعاة الإسلاميين في المجتمع:

وجاءت الوقائع التي استعرضت دخول الشيخ يعقوب مكبلا اليدين إلى ساحة الجلسة، إهانة ما تبقى من دعاة إسلاميين، بعيدا عن المنظومة الدينية الرسمية “الأزهر-الأوقاف-الإفتاء“.

وذلك بعد سلسلة من الإجراءات القمعية التي طالت الدعاة والوعاظ من الإسلاميين، سواء التابعين لجماعة الاخوان المسلمين، وكذا السلفيين الذين قلص النظام دورهم وهامش حركتهم، بعد مصادرة مساجد الدعوة السلفية ومنع شيوخها من الخطابة، ومصادرة بعض أموال شيوخها، واستدعاء بعض شيوخها مؤخرا، وتهديدهم بتلفيق القضايا أو الاعتقال، كما جرى مؤخرا مع شيخ الدعوة السلفية الأشهر مصطفى العدوي.

رغبة النظام في تأميم كل المنابر وفق مشروع السيسي:

ووفق التقديرات السياسية، التي لا يمكن اغفالها، والتي تعتمد على تحليل حملات وقرارات نظام السيسي ودعوات مؤسساته الدينية، لمنع أي أحد من الخطابة والوعظ والافتاء، بالتوازي مع تشريعات يهندسها البرلمان لحظر ممارسة الخطابة أو الافتاء لأي عالم أو رجل دين غير تابع لمؤسسات النظام الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إلغاء حالة الطوارئ.. قراءة في الأبعاد السياسية والقانونية والاقتصادية

    يطرح توقيت وصياغة قرار الجنرال عبد الفتاح السيسي، بإلغاء حالة الطوارئ مساء الإثني…