‫الرئيسية‬ العالم العربي السعودية الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات وانعكاساته الإقليمية
السعودية - الإمارات - يوليو 6, 2021

الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات وانعكاساته الإقليمية

الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات وانعكاساته الإقليمية

 

دخلت العلاقات بين البلدين السعودية والإمارات منعرجا غير مسبوق خلال الساعات الماضية، عبرت عنه القرارات المتبادلة بوقف رحلات الطيران بين البلدين وبيانات رسمية عن مواقف الدولتين من “اتفاق اوبك+”.

التطورات المتبادلة وصفتها صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية بـ”التصدعات العلنية” الجارية في علاقة السعودية والإمارات، بعد سنوات من ما يمكن وصفه بحالة من الوحدة والتعاون الاستراتيجي في عدد من الملفات؛ مثل حرب اليمن ومقاطعة قطر؛ بسبب دعمها للإسلاميين.

وذكرت الصحيفة أن الأيام القليلة الماضية شهدت تجدد الخلافات بين الرياض وأبوظبي حول عدد من القضايا؛ تشمل إنتاج النفط والتطبيع مع إسرائيل وطريقة التعامل مع فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ومواجهة السلالة المتحورة من الوباء المعروفة باسم “دلتا” سريعة الانتشار.

وقف الطيران

الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات وانعكاساته الإقليمية

وبدأت السلطات السعودية، مساء الأحد 4 يوليو الجاري، تعليق الرحلات الجوية مع الإمارات، وإثيوبيا، وفيتنام وأفغانستان، ضمن إجراءات مكافحة فيروس “كورونا”. وذلك بعد أن ضاعفت الخطوط الجوية السعودية، رحلاتها إلى الإمارات، خلال ساعات الأحد، لإعادة المواطنين الموجودين هناك، وتمثل الإمارات، ولا سيما إمارة دبي، وجهة محببة للسعوديين.

وكانت الداخلية السعودية، أعلنت الجمعة منع سفر المواطنين المباشر أو غير المباشر إلى إثيوبيا، والإمارات، وفيتنام، دون الحصول على إذن مسبق من الجهات المعنية، مع استمرار منع السفر للدول المعلنة سابقاً.

وجاء القرار السعودي -وفق البيان المعلن-  ضمن التدابير الصحيّة قبل موسم الحج، وقد سجلت السعودية إجمالا أكثر من 490 ألف إصابة بالفيروس بينها نحو 7850 وفاة.

من جانبها، أعلنت طيران الإمارات تعليق جميع رحلات الركاب من وإلى السعودية، حتى إشعار آخر، مع عدم قبول المسافرين الذين يصلون إلى السعودية كوجهتهم النهائية في أو بعد 5 يوليو، للسفر في نقطة انطلاقهم الأصلية، حسبما ذكرت صحيفة “البيان” الإماراتية.

خلاف نفطي

الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات وانعكاساته الإقليمية

وكان خلاف نفطي إماراتي سعودي غير مسبوق وقع في اجتماع (منظمة أوبك) الجمعة الماضي، بات يهدد بوقوع حرب أسعار بين الإمارات وبقية دول المنظمة، وقد تمتد آثار هذا الخلاف لتشمل مستقبل قطاع الطاقة عالمياً.

وأوقفت الإمارات مؤخراً مشروع اتفاق يدعمه أكبر منتجين (السعودية وروسيا) لزيادة إنتاج أوبك مليوني برميل يومياً بحلول نهاية 2021، وتمديد بقية القيود القائمة إلى نهاية 2022.

ويضع الخلاف الإمارات التي عادة ما تفضّل حل المسائل الشائكة بعيداً عن الأنظار، في مواجهة علنية نادرة مع حليفتها التقليدية السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم وزعيمة مجموعة الدول المصدرة “أوبك”، حسبما ورد في تقرير لموقع swissinfo السويسري.

وبحسب محللين من مجموعة “دويتشه بنك” الاستشارية ، المناقشات تعقّدت بسبب اعتراض الإمارات في اللحظة الأخيرة على صفقة روسية سعودية تم التوصل إليها في وقت سابق وهي التمديد حتى نهاية 2022.

في المقابل، تقترح أبوظبي فصل تمديد اتفاق خفض الإنتاج بين الدول المصدّرة عن مسألة مناقشة مستويات الإنتاج نفسها، الأمر الذي أدى إلى خروج اجتماع تحالف الدول المنتجة للنفط عن مساره الأسبوع الماضي والفشل في التوصل إلى اتفاق.

وبينما تؤيّد السعودية وروسيا اللتان تقودان تحالف “أوبك+” تمديد الاتفاق كما هو حتى ديسمبر 2022، ترغب الإمارات في فتح نقاش حول زيادة في مستويات الإنتاج قبل الموافقة على التمديد إلى ما بعد أبريل، تاريخ انتهاء الاتفاق الحالي.

وبعد يومين من المفاوضات المريرة، ووقوف الإمارات كعقبة وحيدة، أوقف الوزراء المناقشات إلى يوم الإثنين 5 يوليو ، تاركين السوق مهملاً والقطاع يشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار وصل معه سعر البرميل إلى 75 دولاراً.

وعلى الرغم من استمرار المحادثات، بدت المواجهات قائمة يوم الأحد، بعد أن كررت الإمارات مطالبها، فيما يعتبر مؤشر خلاف نفطي إماراتي سعودي روسي عميق، حسب Bloomberg. وسيكون من شأن العجز عن التوصل لاتفاق أن يُضيق الخناق على السوق المتأزم بالفعل، ما سيرفع أسعار النفط الخام بشدة. لكن ثمة تصور درامي آخر مُحتمل، وهو أن تنهار وحدة “أوبك+” بالكامل، الأمر الذي سيُمثل خطراً على السوق المفتوحة التي ستنهار فيها الأسعار مكررةً أزمة العام الماضي،  وفق تقدير استراتيجي لـ”عربي بوست”.

وكان التنافس السعودي الروسي الذي وقع في 2020، قد أدى إلى أن  أصبح سعر النفط، السلعة الأثمن تجارياً عبر التاريخ، أدنى من الصفر بنحو 40 دولاراً.

أهداف إماراتية

وكما يحدث في أي مفاوضات، قد يتواجد عنصر التحايل، حسب تقريرBloomberg ، ففي أواخر العام الماضي، طرحت أبوظبي فكرة مغادرة أوبك. وبينما لم تكرر الإمارات التهديد نفسه هذه المرة، ليس هناك أي طرف- حتى المتواجدون في قلب المحادثات- متأكد مما قد يحدث إذا فشلت المفاوضات الجارية.

سيعني خروج الإمارات بلا شك اندلاع حرب في الأسعار، وفي هذا التصور سيخسر كل الأطراف. إلا أن التحايل تكمن في إظهار أن بلدك أقدر أن تتحمل من غيرها هذه الخسائر.

لكن هناك لعبة قمار خفية تدور، وفيها تملك الإمارات بعض الأوراق القوية، تريد أبوظبي ضخ مزيدٍ من النفط في السوق بعد إنفاقها المليارات لرفع كفاءة إنتاجها.

وتفترض الإمارات أن الأطراف الأخرى في التحالف ستُدرك، في مرحلةٍ ما، الوضع الذي تسعى أبوظبي لاكتسابه، وستوافق على ترسيم شروط التفاهمات النفطية للسماح لها بضخ المزيد.

أزمة الإمارات الخطوط الأساسية للانتاج

الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات وانعكاساته الإقليمية

ووفق مما قاله “روجر دايون”، المحلل الخبير في النفط والاستشاري في شركة IHS Markit المحدودة، لـ”بلومبرج” “في هذه المرحلة سوف تحاول الإمارات بشدة استغلال الاجتماع لتحصل على اعتراف بقدراتها الزائدة وإعادتها إلى العمل”.

كما أن هناك في قلب النزاع كلمة أساسية لاتفاقيات الإنتاجية التي تبرمها “أوبك+” : هي الخطوط الأساسية، تقيس كل دولة تراجع إنتاجيتها أو زيادتها مقارنة بخط الأساس، وكلما ارتفع رقم الدولة، سُمح لها بضخ المزيد، وتقول الإمارات إن مستواها الحالي، والذي تحدد في أبريل 2020 ، 3.2 مليون برميل يومياً، منخفض للغاية، وإنه ينبغي أن يصل إلى 3.8 مليون.

وقال بن كاهيل، الزميل الأقدم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: “كانت هذه حرباً حتمية. الفروق كبيرة وسوف تستمر الإمارات في إثارة الضجيج حتى تصل إلى خط أساسي أعلى”.

فيما قال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، في مقابلة أجراها مع شبكة بلومبيرغ التلفزيونية: “تتطلع الإمارات إلى زيادة إنتاجية غير مشروطة” إلا أن قرار مد الصفقة حتى نهاية عام 2022 “غير ضروري حالياً”، وأضاف: “لا يزال أمامنا 8 أو 9 أشهر في الاتفاقية الحالية، وهو وقت طويل لمناقشة هذا الأمر في مرحلة لاحقة”.

غضب سعودي

الموقف الاماراتي، أثار غضب السعودية، حيث انتقد وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، مساء الأحد، الإمارات بشأن موقفها المخالف للإجماع الذي قاد إلى عرقلة اتفاق “أوبك +”، قائلا:  لقناة “الشرق”: “أحضر اجتماعات أوبك+ منذ 34 عاماً ولم أشهد طلباً كطلب الإمارات”، مضيفا: “المقترح السعودي الروسي حظى بقبول الجميع ما عدا دولة الإمارات”، في حين قال عن الإمارات لقناة العربية السعودية: “لا يمكن لأي دولة  تحديد مستوى إنتاجها في شهر واحد كمرجعية..وإذا كانت هناك تحفظات لدى أي دولة فلماذا سكتت عنها سابقاً”.

وأضاف: “يجب أن تكون هناك زيادة في إنتاج النفط لمعالجة شح البترول المتوقع في الصيف، نريد التوازن بين حاجة الدول المنتجة لرعاية مصالحها وأيضاً مراعاة الدول المستهلكة”.

وأشار الوزير السعودي في حديثه إلى أن الطاقة الإنتاجية للسعودية تصل إلى 13 مليون برميل، بحسب ما أعلنته في إبريل 2020، لكنها التزمت بتوافق التحالف بحجم الخفض المطلوب، إضافة إلى خفض طوعي يصل متوسطه إلى 400 ألف برميل يومياً منذ بداية الاتفاق.

يذكر أن المملكة قدمت خفضا طوعياً بواقع مليون برميل، بدءاً من فبراير الماضي، وجرى تخفيفه تدريجياً بدءاً من مايو الماضي، مساهمة منها في دعم استقرار أسواق النفط التي انهارت في إبريل 2020 نتيجة لتداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي.

وعن توقعاته لتوازن أسواق النفط في ضوء مقترح زيادة الإنتاج بواقع 400 ألف برميل يومياً خلال شهر أغسطس ، قال وزير الطاقة السعودي إن الاجتماع الشهري للتحالف يستهدف ضبط توازن الأسواق، وحين تم الاتفاق مع روسيا على مقترح السعودية بزيادة الإنتاج بهذا الحجم، تم الأخذ في الاعتبار ثلاثة تحديات هي زيادة الإنتاج في فنزويلا، عودة النفط الإيراني للأسواق، وثالثاً مخاطر عودة الإغلاقات الاقتصادية بسبب تحور الفيروس، مشيراً إلى أن المرونة موجودة في سبتمبر سواء بالخفض أو استمرار الزيادة بنفس الوتيرة.

خلافات مكتومة

الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات وانعكاساته الإقليمية

وتأتي التطورات الأخيرة وسط حالة من التكتم على الكثير من الخلاافت الاستراتيجية بين السعودية والإمارات، حيث شهد العقد الماضي توافقا استراتيجيا بين الإمارات والسعودية، إلا أن المنافسة الاقتصادية آخذة في التصاعد بين دول الخليج، وذلك وفق  “مروان البلوشي”، الباحث السياسي الإماراتي لـ”الخليج أون لاين”.

وكانت الإمارات سحبت في عام 2019 معظم قواتها العسكرية من اليمن، تاركة السعودية وحيدة في معركتها ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. ثم اشتبكت القوات الانفصالية الجنوبية المتحالفة مع الإمارات مع القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية.

وفي حين قبلت الإمارات الجهود التي تقودها السعودية لإنهاء الحظر التجاري والسفر المفروض على قطر، إلا أن أبوظبي تشعر بالقلق من سرعة المصالحة مع الدوحة، فيما تواصل السعودية اللقاءات الاستراتيحية مع قطر لتكوير العلاقات العودة بها إلى سابق عهدها قبل الحصار.

وبالمثل، أثار احتضان الإمارات لإسرائيل في أعقاب تطبيع العلاقات العام الماضي دهشة السعودية.

كما كان التعامل المختلف مع وباء كورونا أيضا مصدرا للإحباط في كلتا الدولتين؛ إذ قررت الرياض اعتبارًا من الأحد، منع السفر من وإلى الإمارات؛ بسبب تفشي سلالة “دلتا”.

إضافة إلى ذلك، لم تعترف السعودية على اللقاح الصيني الذي تعتمد عليه الإمارات على نحو كبير من أجل الوصول إلى التلقيح الشامل.

كما ينظر إلى تهديد السعودية، بوقف إبرام العقود الحكومية مع الشركات متعددة الجنسيات التي لم تنقل مقرها الرئيسي في المنطقة إلى السعودية، بدءا من 2024، على أنه هجوم ضمي على دبي التي تتمركز فيها غالبية مقرات تلك الشركات.

وفي أتون الخلافات، قالت صحيفة الفايننشال تايمز، إن السعوديين يقللون من شأن الحديث عن التوترات الحالية، مشيرين إلى أن خلافات أوبك هي “أعمال” وأن قيود فيروس كورونا تتعلق بـ “السلامة” وليس السياسة.

لكن في المقابل، قال “عبدالخالق عبدالله” أستاذ العلوم السياسية في دبي، إنه خلال السنوات الأربع الماضية اتبعت الإمارات خطى السعودية فيما يتعلق بقرارات أوبك، لكن في الآونة الأخيرة، كانت أبوظبي أكثر إصرارا على الحصول على حصتها العادلة، وهي الآن تستعرض قوتها على هذه الجبهة.

 

سيناريوهات الخلاف النفطي

ويبقى مستقبل الخلاف بين الإمارات وأوبك+ مهددا لأسواق الطاقة العالمية.

قالت “امريتا سين”، محللة شؤون النفط لدى “إنرجي أسبكتس” لاستشارات الطاقة، إن “الخلافات المتزايدة في الرأي حول السياسات الخارجية والاقتصادية والأمنية بين الرياض وأبوظبي، وكذلك بشأن السياسة النفطية نفسها، ستعقد مناقشات أوبك المستقبلية وجهود الحفاظ على اتفاقية أوبك +”.

بل إن الجدل يدور الآن في أبوظبي على أعلى مستوى في مؤسسة الطاقة الوطنية الإماراتية إذا ما كانت سيتم مغادرة “أوبك”.

ومن شأن مغادرة الإمارات لمنظمة أوبك أن يسمح لأبوظبي بتمويل خطط لتنويع الاقتصاد، من إنتاج المصافي والبتروكيماويات إلى بورصة سلع تم تشكيلها حديثًا، ومعيار خام خاص بها يتطلب الوصول إلى أحجام لإنجاحها.

ووفق محللون في مجال الطاقة، فخروج الإمارات من منظمة أوبك قد يؤدي إلى إنتاج مجاني للجميع من شأنه أن يقوض هدف “أوبك +”.

هناك سيناريو أكثر دراماتيكية يلعب دوره أيضاً، فقد تنهار وحدة أوبك+ بالكامل، مما قد يؤدي إلى انهيار الأسعار في تكرار للأزمة التي حصلت في العام الماضي بعد الحرب النفطية الروسية ــ السعودية. كما هو الحال في جميع المفاوضات، قد يكون هناك عنصر خِداع، وفق “بلومبيرغ”. في أواخر العام الماضي، طرحت أبوظبي فكرة مغادرة أوبك.

في حين أن الإمارات لم تكرر التهديد هذه المرة، فلا أحد، حتى من الذين في قلب المحادثات، متأكد مما يمكن أن يحدث إذا فشلت المفاوضات التي مددت إلى يوم الإثنين 5 يوليو، لكنه من شبه المؤكد أن يؤدي ذلك إلى بدء حرب أسعار، وفي هذا السيناريو يخسر الجميع. الخداع، وفق الوكالة الأميركية، “هو إظهار أن بلدك مستعد لتحمل الألم بشكل أفضل من الآخرين”، إذ تريد الإمارات ضخ المزيد من النفط بعد إنفاق المليارات لزيادة الطاقة الإنتاجية.

وقالت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في آر بي سي كابيتال ماركتس، في مذكرة نشرها موقع “ماركتس ووتش” المتخصص، إن الخلاف جوهري وعميق الجذور بين الإمارات والسعودية، ولاحظت أيضًا أن إطلاق خام مربان للنفط الخام في الإمارات أدى إلى تساؤلات حول التزام الدولة بالبقاء في أوبك+ وتعطيل طاقتها الفائضة.

وخلال حرب الأسعار، ضخت أبوظبي 3.84 ملايين برميل يومياً، وفقاً لتقديرات أوبك، وبالتالي يمكنها أن تثبت أنها تمتلك البراميل الإضافية، وهذا يقوي موقفها في المفاوضات. في الواقع، سوف يفيد اقتراح الإمارات، السعودية، التي يمكن أن تؤمن لنفسها أيضاً خط أساس أعلى، لكن الرياض رفضت ذلك، فيما ستكون روسيا الخاسر الأكبر، حيث ستشهد هدفا أقل بكثير للإنتاج. والسعودية بحاجة إلى روسيا إلى جانبها.

خاتمة

ووفق تقديرات استراتيجية، مع تصاعد أزمة الخلاف النفطي الإماراتي السعودي، فإن الاصطفافات تبدو مهددة وتقوم في الواقع على معادلة اصطفاف هشة يمكن أن تنهار فجأة إلى درجة أن نشهد ما يشبه عقوبات معينة من الجانب السعودي على الإمارات؛ كما تجلى في مسألة وقف خطوط الطيران تحت ذريعة التدابير الوقائية من كورونا، لكن السياق العام يشير إلى أنها تدابير عقابية، أو ما يبدو أنه مسعى لتحذير أبوظبي من اتجاهها إلى ربما تحدي الموقف السعودي في منصات دولية مثل أوبك.

إلا أن تلك العلاقات لا يمكن التنبؤ بها، وفي اتخاذ القرار في العواصم العربية عموماً والخليجية بشكل خاص، بحيث أنه لا يبدو أنها تنهض على أساس استراتيجي مستقر وإنما على حسابات قد تكون عارضة أحياناً أو فيها نوع من سلوك انفعالي وارتدادي سريع بشكل لا يمكن أن تنهض معه علاقات إقليمية متماسكة على المدى البعيد، خاصة بالنسبة لإقليم خليجي عربي يرفع شعارات مواجهة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الحوار السري الإيراني السعودي..التحديات وفرص المستقبل

    تقارير متضاربة وتصريحات متناقضة تتوالى الصدور عن الجانب الإيراني حول ما نشر …