‫الرئيسية‬ الشرق الأوسط بعد الانسحاب الأمريكي .. أفغانستان على طريق العراق
الشرق الأوسط - يوليو 8, 2021

بعد الانسحاب الأمريكي .. أفغانستان على طريق العراق

الانسحاب الأمريكى من أفغانستان: الدوافع والتداعيات

 

 

تقف أفغانستان اليوم أمام فرصة تاريخية جديدة، فلدى قيادات طالبان استعداد لتقديم تنازلات نسبية خاصة بما يضمن عدم استخدام أفغانستان منصة لأية عمليات عدائية خارج حدودها.

إلا أنه بانسحاب القوات الدولية وتمدد طالبان الميداني تتضاءل فرص الوصول لاتفاق بين الحكومة الأفغانية وطالبان حول شكل الدولة بعد إنهاء الاحتلال.

فمع إعلان الرئيس الأمريكي “جو بايدن” في نهاية إبريل الماضي انتهاء الحرب الأمريكية في أفغانستان، وإعلان خطة الانسحاب العسكري للقوات الأمريكية وقوات الناتو في 11 سبتمبر القادم، تعيش أفغانستان أزمة كبيرة، قد تقود البلاد إلى عشرين عاما للوراء.

وفي مقابل الانسحاب، تعهدت “طالبان” بـ”منع أي أنشطة إرهابية دولية تنطلق من الأراضي الأفغانية”، كما تعهدت بالدخول في محادثات مع الحكومة الأفغانية، لكن لم يتم إحراز تقدم يذكر في المفاوضات.

 

تطمينات أمريكية

وحاولت الإدارة الأمريكية اطلاق حملة تطمينات لحكومة “أشرف غني” ورئيس المجلس “عبدالله عبد الله”، فأكدت واشنطن على الاستمرار بـ “الشراكة والمساعدات” الأميركية للحكومة الأفغانية، وطلب الموافقة من الكونغرس على تخصيص دعم لأفغانستان بقيمة 3,3 مليارات دولار للسنة المقبلة، وفق الباحث “فكتور شلهوب” بـ”العربي الجديد” بمقاله :” واشنطن للقيادة الأفغانية: دبّروا أموركم بأنفسكم”

ولجأ الرئيس الأميركي جو بايدن إلى تبسيط الانسحاب الأميركي، ووضعه في إطار أنّ “مستقبل أفغانستان يقرره أهلها”.، كما حاول وزير الخارجية أنتوني بلينكن من باريس تغطية الانسحاب بحرص ضبابي على ما يعقبه، من باب أنّ الإدارة “تنظر بعمق في ما إذا كانت حركة طالبان جادة في البحث عن حل سلمي”، من غير أن يفصح عن البديل إذا كانت غير جدية.

كما بقي وزير الدفاع لويد أوستن في هذه الدائرة من الخطاب، عند تعليقه على اللقاء مع القيادة الأفغانية في واشنطن مؤخرا،  والتأكيد على “مواصلة العمل لتحقيق الهدف بطرق أخرى”.

فيما اقتصر حرص الإدارة على تأمين الحراسة للسفارة الأميركية في كابول بترك حوالي 650 جندياً للقيام بهذا الدور، وكذلك حماية المطار وتسريع معاملات “التأشيرة الخاصة”، لإخراج المتعاونين الأفغان قبل انتهاء الانسحاب و”ضمان هجرتهم إلى أميركا”، والباقي “شبيه بأواخر أيام الانسحاب الأميركي من فيتنام” ولو بصيغة مختلفة، وفق التشبيهات الرائجة في واشنطن.

الانسحاب من قاعدة باغرام تطور عسكري غير مسبوق

بعد الانسحاب الأمريكي .. أفغانستان على طريق العراق

وجرى الانسحاب الأمريكي من قاعدة باغرام، فجر الجمعة 2 يونيو، وتوصف هذه القاعدة الجوية بأنها أكبر منشأة عسكرية استخدمتها القوات الأميركية وقوات “الناتو” في أفغانستان، وأنها الأخطر، إذ أنها مركز الحرب الأميركية على حركة “طالبان” منذ عام 2001، وتعرضت على مدى عقدين من الزمن إلى هجمات عنيفة.

وتقع قاعدة “باغرام” الجوية، التي تعد من أكبر القواعد الأميركية في أفغانستان، شمالي كابول بجوار مدينة باغرام القديمة، وتبعد القاعدة 11 كيلومتراً عن مدينة تشاريكار، عاصمة إقليم بروان الواقع شمالي كابول، كما تقع على امتداد الطريق الرئيسي بين العاصمة والأقاليم الشمالية، ولقاعدة “باغرام” مدرج واحد قادر على التعامل مع جميع أنواع الطائرات العسكرية الكبيرة والصغيرة.

ويقع مطار حامد كرزاي الدولي وسط كابول جنوب قاعدة باغرام وعلى بعد 40 كيلومتراً ، ويربط بين قاعدة باغرام ومطار كرزاي الدولي طريقان منفصلان، كذلك يقع سجن باغرام أيضاً إلى جانب قاعدة باغرام الجوية، وكان الصليب الأحمر قد انتقد مراراً تعامل القوات الدولية مع السجناء، وفي أكتوبر عام 2012 سلم السجن رسمياً إلى السلطات الأفغانية.

وكانت قضية سجن باغرام من القضايا الخلافية بين حكومة الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي والولايات المتحدة الأميركية، إذ اشترطت كابول لتوقيع على الاتفاقية الاستراتيجية تسليم سجن باغرام، وبعد تسليم السجن إلى السلطات الأفغانية في عام 2012 تم إطلاق سراح أعداد كبيرة من سجناء، بينهم عناصر “طالبان”، لا سيما بعد توافق الدوحة.

وإذ شكل وجود القوات الأميركية والدولية داخل قاعدة باغرام خطراً على أمن المنطقة وسكانها، إلا أنه في المقابل كان سبباً في خلق فرص العمل لسكان المنطقة، وكانت قاعدة باغرام تتعرّض على مدى العقدين الماضيين لعمليات انتحارية تارة وللهجمات بالصواريخ تارة أخرى، حتى إبرام التوافق بين حركة “طالبان” والولايات المتحدة الأميركية، في الدوحة، العام الماضي.

تصاعد المواجهات الأفغانية مع طالبان

بعد الانسحاب الأمريكي .. أفغانستان على طريق العراق

ووفق تقرير لـ” أسوشيتد برس” منذ منتصف إبريل الماضي، عندما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن نهاية “الحرب الأبدية” في أفغانستان، خطت حركة “طالبان” خطوات واسعة في جميع أنحاء البلاد، لكن أهم مكاسبها كانت في النصف الشمالي من البلاد، وهو معقل تقليدي لأمراء الحرب المتحالفين مع الولايات المتحدة الذين ساعدوا في هزيمتهم عام 2001.

وتسيطر طالبان حالياً على قرابة ثلث الولايات ومراكز المقاطعات البالغ عددها 421 في أفغانستان، فيما أشار المتحدث باسم طالبان لـ”الجزيرة”إلى أن سيطرة طالبان على الأراضي الأفغانية وصل لنحو 70% من الأراضي الأفغانية.

وقال عضو مجلس الولاية، محب الرحمن، إن المكاسب التي تحققت في ولاية بدخشان بشمال شرق البلاد في الأيام الأخيرة أتت في الغالب للحركة بدون قتال، وأُلقي باللوم على نجاحات “طالبان” في المعنويات السيئة للقوات التي فاقتها عناصر “طالبان” عدداً في الغالب، مع عدم وجود إمدادات.

وقال محب الرحمن: “لسوء الحظ، تُركت غالبية المناطق لطالبان بدون أي قتال”، مشيراً إلى أنه في الأيام الثلاثة الماضية، سقطت 10 مناطق في يد “طالبان”، بينها ثماني مناطق بدون قتال.

فيما تقول الحكومة إن طالبان لم تتمكن، حتى الآن، من السيطرة على أية ولاية بشكل كامل من ولايات البلاد الـ 34، والخميس، كشف مسؤول أمريكي أن “طالبان” تسيطر على 81 منطقة من بين 419 منطقة رئيسية في أفغانستان.

ومساء الاثنين 5 يوليو الجاري، قالت قيادة حرس الحدود في طاجيكستان، إن أكثر من ألف عسكري أفغاني دخلوا أراضيه، بعد معارك مع عناصر حركة “طالبان”، وأضافت القيادة، في بيانها الإثنين: “خلال الاشتباكات المسلحة مع طالبان، انسحب 1037 من أفراد القوات الحكومية الأفغانية إلى داخل أراضي طاجيكستان في محاولة للنجاة من الموت المحتم”، ونوهت القيادة، بأن منطقة الحدود شهدت خلال الأسبوعين الماضيين، عمليات انتقال اضطرارية للقوات الأفغانية إلى الأراضي الطاجيكية.

وتسيطر حركة “طالبان” منذ نهاية يونيو على المركز الحدودي الأكبر مع طاجيكستان وعلى المعابر الأخرى المؤدية إلى هذا البلد، كما تسيطر على مناطق محيطة بمدينة قندوز التي تبعد حوالى 50 كلم.

وتضاعف “طالبان” هجماتها منذ بدء الانسحاب الأمريكي في مطلع مايو الماضي، لكن على ضوء النكسات المتتالية للجيش الأفغاني ولا سيما في الولايات الشمالية، أعلن البنتاجون عن احتمال “إبطاء” العمليات، ولم يستبعد القائد الأعلى للقوات الأمريكية في أفغانستان الجنرال “سكوت ميلر”، الثلاثاء 6 يوليو، شن ضربات جوية ضد “طالبان”، وهو ما ترفضه طالبان معتبرة أن بقاء أي قوات أجنبية عل أراضيها سيكونهدفا عسكريا للحركة،وفق اتفاق الدوحة الموقع بين الأفغان وأمريكا برعاية قطرية..

وقال القيادي في “طالبان”، وهو عضو هيئة تفاوض الحركة مع الحكومة الأفغانية سهيل شاهين، في حوار له مع قناة “بي بي سي”، التي تبث باللغة البشتوية، إن حركة طالبان “تريد تطبيق اتفاق الدوحة مع أميركا، والذي بموجبه تخرج جميع القوات الأجنبية من أفغانستان”.

وجاء ذلك خلال رد “طالبان” على تقرير يفيد بأن الولايات المتحدة والحلف الأطلسي يريدان بقاء بعض القوات في أفغانستان لتوفير الحماية للبعثات الدبلوماسية، كما أن المباحثات بين تركيا وأميركا مستمرة من أجل بقاء القوات التركية لحماية مطار حامد كرزاي الدولي في العاصمة الأفغانية كابول.

وكان مستشار الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب قد أكد، في تصريحات له في وقت سابق، أن الدعم التقني مهم جدا وهو ما ستقدمه القوات التركية للمطار إذا بقيت في أفغانستان.

وبحسب “رويترز”، أعلنت السلطات الأفغانية، السبت3 يونيو، مقتل 300 من مقاتلي حركة “طالبان” خلال معارك طاحنة ضد القوات الحكومية في عدة ولايات، ولم تعلق طالبان حتى الآن على إعلان وزارة الدفاع الأفغانية.

وتخشى الدوائر السياسية في افغانستان، من أن يعاني الجيش الأفغاني صعوبات في مواجهة “طالبان” في غياب الإسناد الجوي الأميركي.

في غضون ذلك، دعا شورى علماء أفغانستان الحكومة الأفغانية و”طالبان” إلى وقف إطلاق النار الفوري من أجل وقف حمام الدم في البلاد، وقال المولوي سردار زدران رئيس الشورى، في مؤتمر صحافي في كابول، الأحد، إن الحرب الجارية في أفغانستان “لا مبرر لها، وعلى الأطراف أن توقفها وتركن إلى طاولة الحوار”.

مأزق استراتيجي

بعد الانسحاب الأمريكي .. أفغانستان على طريق العراق

وعلى الرغم من محورية انجاز الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، إلا أن التطورات العسكرية والميدانية، قد تكون بداية مأزق متعدد الجوانب، وهذا تخوف سائد في واشنطن، حتى لدى الجهات المؤيدة للانسحاب من حرب “لا نصر فيها، بعد 20 سنة وسقوط 3500 جندي من التحالف وكلفة تريليوني دولار”، هذه الأرقام سهّلت تسويق قرار الخروج من “الحرب المكروهة” لدى الرأي العام الأميركي وبعض دوائر المحافظين التقليديين المنادين بوجوب الانكفاء من الخارج.

لكن الردود مختلفة في أوساط المعنيين بالشؤون الخارجية والنخب السياسية الدبلوماسية والجهات العسكرية، المبنية تقديراتها ومقارباتها على الاعتبارات والحسابات الأمنية والجيو-سياسية. خلافها عموماً مع الرئيس بايدن ليس حول مبدأ الانسحاب بقدر ما هو حول كيفيته وتوقيته. القاسم المشترك بين المعترضين والمحذرين أن البيت الأبيض تسرّع بدلاً من التدرج وأنه رفض ترك قوة، ولو رمزية، خاصة قوة مساندة جوية أو تدريبية في الساحة.

فثمة من يبرر تعجل بايدن من زاوية أنها كانت مفروضة عليه بموجب الاتفاق الذي التزمت به إدارة ترامب بالانسحاب في أول مايو، لكن بايدن من زمن مع الانسحاب كما كان من أنصار مغادرة العراق في 2011 وبما حمل بعض الأوساط على التخوف من تكرار نفس سيناريو العودة لو التهبت الأوضاع بعد خروج القوات الأميركية ومعها قوات التحالف.

وقال  الرئيس بايدن، من باب التطمين بأن إدارته اتخذت احتياطات وترتيبات على مقربة من الساحة الأفغانية، للتدخل عند اللزوم، أي في حال بروز تهديد أمني للولايات المتحدة مثل “عودة القاعدة” إلى افغانستان، لكن من دون تعهد ميداني محدد، ما عدا ذلك “نعتقد أن الحكومة الأفغانية لديها القدرة” على مواجهة الموقف، مكرراً مقولته بأن على الأفغان تدبير أمورهم.

غير أن الاعتقاد السائد، خاصة في صفوف المتابعين، خصوصاً العسكريين الحاليين والسابقين، بأن حكومة أشرف غني لن تقوى على المواجهة من دون مساعدة جوية على الأقل، وتتراوح التقديرات حول صمودها بين 6 أشهر إلى سنة ” تنتهي بحرب أهلية قاسية”، وتبدّى من تلميحاتها أن الإدارة تعوّل على دور باكستاني لضبط الوضع، على الأقل لجهة “منع تحويل أفغانستان إلى ساحة لتنظيم القاعدة”.

وعلى أية حال، الرئيس بايدن حسم الأمر ولا يبدو أنه في وارد الإصغاء لبعض المطالبات بإعادة النظر في قراره، أو حتى في تعديله ولو كانت التداعيات مشحونة بكثير من المخاطر، حيثيته الرئيسية أن 20 سنة في أفغانستان كفاية ولم يعد من المقبول الاستمرار فيها، لا سيما وأن الحسم العسكري مستبعد، لكن في المقابل يقول خصومه في هذا الملف إنه ليس من المقبول أيضا المغادرة بهذه الطريقة المستندة إلى تبسيط في التعاطي مع قضية بهذا التعقيد.

ويسود اعتقاد بأن إصراره على الخروج من أفغانستان بالرغم مما ينطوي عليه من مجازفة، ليس غير بداية توجه مرسوم للانسحاب من المنطقة، تكون حلقته الثانية الخروج من العراق بعد التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، حتى ذلك الحين تكون حرب أميركا في أفغانستان قد انتهت لتبقى حرب هذه الأخيرة مع نفسها مستمرة، ويقول الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريدس “نحن نتجه نحو زمن مليء بالتحدي”.

 

تداعيات إقليمية

وللانسحاب الأمريكي من أفغانستان العديد من التداعيات الإقليمية التي تبرز في الأجندة السياسية لدول الإقليم، ومنها:

تمدد الاضطرابات نحو باكستان

ووفق خبراء شاركوا بندوة افتراضية بعنوان “الانسحاب الأمريكي من أفغانستان: تهديدات السلام الإقليمي داخليًا وخارجيًا”، نظمها معهد دراسة السياسات (IPS) في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، الأربعاء 2 يونيو الماضي، فإن الانسحاب بهذه الطريقة غير المنهية للاحتراب في افغانستان، سيعود بعواقب مباشرة” على الجارة باكستان.

فواشنطن في حال غادرت دون إقامة هيكل لتقاسم السلطة في كابول، ستكون مجرد متفرج بعيد عن “الفوضى”.

وتعليقًا على المقترح الذي يسمح لواشنطن بتنفيذ عملياتها لمكافحة الإرهاب من الأراضي الباكستانية بعد الانسحاب، حذر خبراء  من أن هذه الخطوة ستسمح للعناصر المناهضة للدولة، بما في ذلك “داعش” و”طالبان” في باكستان، بإعادة تصنيف باكستان كوكيل للولايات المتحدة.

ويرى سيد أبرار حسين، سفير باكستان السابق في أفغانستان، أن دول المنطقة لا تريد لطالبان أن تحكم أفغانستان بمفردها لأنها تخشى أن يؤدي ذلك إلى جلب التشدد والعنف إلى المنطقة.

فيما تسعى بريطانيا للتقريب بين باكستان وأفغانستان لحل القضايا الثنائية التي سادت بين الجارتين لفترة طويلة، مؤكدًا أن المملكة المتحدة سهلت الاجتماع الأخير بين قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا والرئيس الأفغاني أشرف غني.

وشدد على أن باكستان بحاجة إلى الضغط على الوسطاء الإقليميين لضمان اعتراف أفغانستان بالحدود الباكستانية-الأفغانية الحالية من أجل تسوية طويلة الأجل.

وفي حديثه عن زيارته الأخيرة لأفغانستان، قال حسن خان، المحلل السياسي المقيم في بيشاور، إن الشعب الأفغاني عمومًا يحب باكستان ولا يحتقرها كما يُصوّر غالبًا في وسائل الإعلام، وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.

مخاوف روسية من إعادة انتشار أمريكي في وسط آسيا

حيث قالت روسيا، الجمعة 2 يوليو، إن انسحاب قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) من أفغانستان “يجب ألا يعني إعادة نشر للبنية التحتية العسكرية للتحالف في وسط آسيا”، حسبما نقلت وكالة “رويترز” عن وكالة الإعلام الروسية.وذلك بعد انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة باغرام الأفغانية.

عودة حكم طالبان

وتلوح في الأفق، مع تطورات الواقع الميداني في افغانستان خلال الأيام الاخيرة، مخاوف عودة حكم طالبان، إذ استند تعليل بايدن إلى حالة “التعب” العام من حرب ترى الإدارة أن لا أفق لها، لكن هذا التعليل أثار تحفظات وتحذيرات من مخاطره اللاحقة، “إذ من المرجح أن ينهار الوضع الحكومي… وربما عودة طالبان إلى الحكم وما يشكله ذلك من مدخل لعودة تنظيم القاعدة وغيرها من المنظمات المتطرفة، التي ستجد في أفغانستان ملاذها مرة ثانية”، وفق تحذير الجنرال المتقاعد جاك كين، الذي سبق وشغل مهمات ميدانية في أفغانستان، والذي نعت قرار الانسحاب بأنه “متهور”، ولو أنّ الإدارة تردّ بأنها اتخذت التدابير اللازمة “لإحباط أي عودة من هذا النوع إلى أفغانستان”.

ولا يقتصر مثل هذا التحذير على جهات محافظة مثل الجنرال المذكور، وتشارك فيه أوساط أخرى تتخوف “من الأداء الميداني غير الكفوء للقوات الأفغانية، الذي كشفه تقدم طالبان مؤخراً في أكثر من منطقة، ربما بسبب غياب الغطاء الجوي الذي كانت توفره قوات التحالف، خاصة الأميركية”.

ويؤكد تلك المخاوف، ما خلص إليه تقرير للمخابرات الأمريكية وفي يونيو الماضي، بأن الحكومة الأفغانية ستسقط بيد “طالبان” في غضون 6 أشهر بمجرد اكتمال الانسحاب الأمريكي من البلاد.

وفي هذا السياق، ذهبت ” أ ف ب” إلى أن حركة طالبان باتت موجودة تقريباً في كل ولايات البلاد وهي تطوّق مدناً كبيرة عدة، وهي استراتيجية سبق وأن اتّبعتها في تسعينيات القرن الماضي للسيطرة على الغالبية الساحقة من أراضي البلاد وفرض نظامها الذي أطيح به بعد الغزو الأمريكي في العام 2001.

تجدد الحرب الأهلية الأفغانية

ومن المرجح أمام تمدد طالبان السريع في أفغانستان،  تجدد الحرب الأهلية الأفغانية، وهو ما ذهب إليه “أليكس يونغر” الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات البريطانية، في أول تصريحات له منذ تركه للمنصب في نهاية 2020، حيث تحدث  عن تخوفاته حيال الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

قائلا “إنه يعتقد أن الانسحاب بهذا الشكل سيفتح المجال مرة أخرى لنمو الحركات المسلحة هناك كما كان الوضع قبل الاحتلال الأمريكي”.

وليست هذه التصريحات الأولى من نوعها بل تنضم إلى سلسلة من التصريحات والتقارير التي تناولت القلق من استغلال تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية الانسحاب في إعادة التمركز هناك خاصة مع تراجع وجود هذه التنظيمات في العراق وسوريا بعد استهدافها من قبل التحالف الدولي، وفق مقال ماجد محمد الأنصاري “أفغانستان بداية جديدة أم استمرار للصراع؟”، بـ”الشرق”القطرية.

ومع استمرار انسحاب القوات الدولية والتمدد الميداني لحركة طالبان، تتضاءل فرص الوصول لاتفاق بين الحكومة الأفغانية وطالبان حول شكل الدولة بعد إنهاء الاحتلال.

فالمفاوضات التي توقفت مراراً خلال الأشهر الأخيرة لم تفرز توافقاً حقيقياً بين الطرفين حول أهم الخلافات التي تعوق الوصول لنموذج حكم يقبله الجانبان.

واستكمال الانسحاب الأمريكي رغم ذلك يعزز إحساس قادة طالبان بأنه ليس هناك حاجة لاتفاق أصلاً، لذلك يرجح العديد من الخبراء ومنهم يونغر سيناريو الحرب الأهلية أو سيطرة كاملة لطالبان على البلاد.

من الناحية الأخرى، فإن قيادات طالبان الحالية، والتي خاضت ولازالت تخوض حرباً ضروساً لاستعادة السيطرة في البلاد منذ أكثر من عقدين، لا يتوقع أن تقبل باستمرار سلطة كابول التي رعتها واشنطن طيلة هذه السنوات.

لكنها في الوقت نفسه تتوفر لها فرصة تاريخية من خلال الانسحاب الأمريكي قد تجعلها أكثر قبولاً بتحقيق توازنات داخلية وخارجية لضمان عدم عودة القوات المنصرفة إلى بلادهم.

قادة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية من ناحيتهم لا شك أنهم يبحثون عن مناطق جديدة للتمركز بعد الانهيار السريع لمراكز قوتهم في العراق وسوريا، لكن الاتجاه حسب التقارير المختلفة هو نحو القارة السمراء.

فخلال الأشهر الأخيرة زادت وتيرة أنشطة الجماعات المسلحة المرتبطة بهذين التنظيمين في مختلف الدول الأفريقية وخاصة دول الساحل ووسط أفريقيا.

وفي المقابل هناك خلافات واضحة على الأرض بين طالبان وتنظيم الدولة ما يجعل خيار أفغانستان صعباً بالنسبة لهم في المرحلة القادمة.

أفغانستان على طريق العراق

تتبع طالبان استراتيجية السيطرة على أكبر عدد من المقاطعات والأقاليم لتطويق المدن الكبرى ونجحت حتى الآن في السيطرة على حوالى 75 % من البلاد، وفق تقديرات غربية.

ومن أمثلة السيطرة السريعة لطالبان على الأرض، تزامن إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن قراره بإجلاء جميع الجنود الأمريكيين المتواجدين في أفغانستان بحلول 11 سبتمبر المقبل مع  تقدّم كبير لحركة «طالبان» الأفغانية، كان آخرها بسط مقاتليها سيطرتهم على إقليم بانجواي ذي الأهمية الاستراتيجية في ولاية قندهار الجنوبية.

وهي الولاية التي شهدت ولادة حركة طالبان التي سيطرت على السلطة في أفغانستان عام 1996 قبل أن يطيح بها ائتلاف عسكري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001.

وجاء الهجوم السريع بعد يومين على انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة باغرام، أكبر قاعدة للتحالف في أفغانستان، والتي كانت مركز العمليات العسكرية والأمنية ضد الحركة على مدى العقدين الماضيين، وهو ما يُعطي الهجوم الجديد طابعا رمزيّا كبيرا، كونه يُعلن نهاية هذه العمليّة الكارثيّة باستعادة متوقّعة لطالبان للسلطة بعد عقدين من إزاحتها عنها، وذلك فيما تستعد القوات الأمريكية لانسحاب كامل وإعلان القوات الألمانية والإيطالية الحليفة إنهاء عملية انسحابها بالفعل.

وفي محاولة من الحكومة الأفغانية القائمة للدفاع عن نفسها ومنع طالبان من الاستيلاء مجددا على السلطة أنشأت ما سمته «قوة الرد السريع» بتعداد قرابة 4 آلاف مقاتل يقوم بتسييرها وتدريبها جنرالات متقاعدون، إضافة إلى الجيش الأفغاني.

وأدى تجدد القتال بين الطرفين منذ مايو الماضي إلى سيطرة طالبان على جنوب البلاد وتقدمت بشمالها الشرقي المتاخم لحدود طاجكستان.

وتتقدّم الحركة سريعا بينما تظهر خطط الحكومة فشلا واضحا، كما حصل في عملية سقوط الجنرال سيهراب عظيمي، قائد القوات الخاصة الأفغانية، وكامل فريقه المكون من 22 شخصا الشهر الماضي بعد أن تمت محاصرتهم وهم ينتظرون تعزيزات لم تأت في قاعدة بمقاطعة فارياب الشمالية، بجانب هروب مئات الجنود إلى طاجكستان وسقوط مئات الأسرى من القوات الحكومية.

ويعزو المحللون ذلك إلى ضعف التنسيق بين كبار المسؤولين العسكريين الأفغان، وانتشار الفساد داخله، مما دفع بعض القادة الميدانيين، الذين هم في أمس الحاجة للإمدادات والغذاء، لطلب المساعدة على مواقع التواصل الاجتماعية بدل القنوات الرسمية المعتمدة!

ومن المتوقع أن تلجأ طالبان  بعد ذلك إلى عزل المدن والسيطرة على وسائل الاتصال التي تربطها فيما بينها لكي تفلت من السيطرة الحكومية، وإذا تمكنت الحركة من الاستيلاء على المدن فسيكون انهيار الحكومة مؤكدا.

ورغم جوانب ضعفه، وجوانب القوة في حركة طالبان، فالأغلب أن النظام لن يستسلم بسرعة للحركة، ولكنه إذا لم يجد رعاة خارجيين جددا فإن الحرب الأهليّة المتوقعة الحصول نتيجة هكذا نزاع قد تنتهي خلال أشهر قليلة لصالح الحركة.

وهو يعني أن سقوط مئات آلاف الضحايا نتيجة التدخّل العسكريّ الأمريكي، لم يكن غير خطيئة سياسية كبرى، ولم يفعل غير تحويل أفغانستان إلى كارثة إنسانيّة كبرى، وهو ما يؤكد عودة عقارب الساعة في تلك البلاد المنكوبة 20 عاما إلى الوراء، وفق ما تذهب إليه “القدس العربي”.

وهو ما يتسق مع افتتاحية صحيفة “أوبزيرفر” في 4 يوليو الجاري، بأن خروج القوات الأمريكية من أفغانستان بأنه “انسحاب رثٌّ ومحرج، يترك البلد في حالة من الفوضى والحرب الأهلية والإرهاب”.

وذكرت الصحيفة، في تقرير لها، أن تورط بريطانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان، الذي جاء بعد هجمات تنظيم “القاعدة” على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001، سينتهي مع الخروج الأمريكي، لكن ما تغير اليوم هو أن “الحلفاء الغربيين قرروا نفض أيديهم من المشكلة”.

وأضافت أن “بايدن” تسبب، من خلال إعلانه بعد دخوله الرئاسة بفترة قصيرة عن انسحاب غير مشروط في موعد الذكرى العشرين لهجمات سبتمبر في تدافع غير ضروري على الخروج من أفغانستان انضمت إليه قوات الناتو ومعظم القوات البريطانية، التي خرجت على ما يبدو بدون احتفال أو ضجيج، ومن الباب الخلفي.

ويبقى الخطر الأكبر، في أن قرار الخروج قبل أن يتحقق السلام أو حتى وقف إطلاق النار غير مسؤول وخطير، وهو ما عبر عنه الرئيس الأفغاني السابق “حامد كرزاي” عن تشاؤمه قائلا: “أنظر للمشهد، نحن في حالة فوضى والبلد في نزاع، هناك معاناة ضخمة. ومَن جاؤوا قبل 20 عاما باسم مكافحة التطرف والإرهاب، لم يفشلوا بوقفهما بل وازدهر التطرف تحت سمعهم وبصرهم، وهو ما وصفه بالفشل”.

فيما تتوسع حملات طالبان للسيطرة على مناطق عدة ، وأخذت منطقة بعد الأخرى، حتى باتت نصف المناطق الريفية بيدها، وأصبحت العواصم الإقليمية وربما كابول على مرمى حجر منها.

وهو ما يؤكد وفق “أوبزيرفر” أن كافة المعطيات تؤشر إلى أن مستقبل أفغانستان مثل العراق، “الذي ترك ببرود ليواجه قدره المظلم”.

ووفق مركز  “ستراتفور”  فإنه بصرف النظر عن الاستفادة الميدانية من توسيع النفوذ على الأرض، فإن المكاسب الإقليمية تمنح طالبان أوراق مساومة استراتيجية لكسب المزيد من النفوذ في المفاوضات المستقبلية مع الحكومة الأفغانية.

وتعتمد قوات الأمن الأفغانية على المقاولين الذين تمولهم الولايات المتحدة لإصلاح وصيانة أسطولها من الطائرات والعربات المدرعة وغيرها من المعدات، لكن هؤلاء المقاولين سيغادرون أيضا قريبا كجزء من الانسحاب الأمريكي، ما يجعل القوات الأفغانية غير قادرة على الاحتفاظ بالعشرات من الطائرات المقاتلة وطائرات الشحن والمروحيات والطائرات بدون طيار لأكثر من بضعة أشهر أخرى.

ويمكن أن يؤدي هذا إلى تقييد القوات الجوية الأفغانية، وهي الميزة الرئيسية لكابول ضد طالبان لما لها من دور في دعم العمليات البرية، وهي قدرة تفتقر إليها طالبان.

وهناك أيضا نقص في التنسيق على الأرض بسبب القيادة السياسية غير الفعالة في كابول. وبسبب ضعف معنوياتهم نتيجة الموارد المحدودة وانسحاب القوات الأمريكية وتدني الرواتب وانتشار الفساد الحكومي، قام الجنود الأفغان بتسليم مراكز المقاطعات وترك القواعد العسكرية والاستسلام لطالبان.

ومن المرجح أن يؤدي تدهور الوضع الأمني ​​في أفغانستان إلى اندلاع حرب أهلية فوضوية في أقل من 6 أشهر بعد انسحاب القوات الأجنبية، وفي محاولة التغلب على عدم قدرتها على تنسيق رد عسكري فعال، أطلقت الحكومة الأفغانية مؤخرا حملة “حشد وطني” لتسليح المدنيين ودعم الميليشيات المحلية لمواجهة طالبان. وهو ما يعمق فرص الاختراب الداخلي.

لكن من المرجح أن طالبان ستهزم الميليشيات المحلية بسهولة بسبب افتقارها النسبي إلى التدريب والمعدات العسكرية، ونظرا للتاريخ الطويل للميليشيات الأفغانية في تغيير الولاءات والصراعات على السلطة والنزاعات الإقليمية، ليس هناك أيضا ما يضمن أن الجماعات المسلحة المحلية لن تستخدم الأسلحة الجديدة للقتال ضد بعضها البعض بدلا من طالبان، ما يزيد من العنف والاضطراب بين الطوائف ، كما في العراق.

وقد يعاود تنظيم “القاعدة” العمل في أفغانستان بمجرد سيطرة طالبان التي يقال إنها تحتفظ بعلاقات وثيقة معها. ولا يمكن أيضا استبعاد عودة ظهور تنظيم “الدولة الإسلامية” في أفغانستان، حيث أثبت التنظيم قدرته على الصمود وأكد مستوى معينا من الوجود والسيطرة في الأجزاء الجنوبية من البلاد.

وذلك خلال ثلاثة سنوات، وفق تقدير الباخث الاردني حازم عياد بحريدة “السبيل” الأردنية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

قراءة تحليلية فى دلالات عرقلة نواب ديمقراطيين دعم صواريخ القبة الحديدية الإسرائيلية

  عادت العلاقة المتوترة بين إسرائيل والحزب الديمقراطي الأميركي، التي ورثتها حكومة نفت…