‫الرئيسية‬ العالم العربي تونس تونس بين مطرقة الأزمات وسندان الانقسامات
تونس - يوليو 26, 2021

تونس بين مطرقة الأزمات وسندان الانقسامات

تونس بين مطرقة الأزمات وسندان الانقسامات

 

قمع أمني، احتجاجات ومواجهات، وضع اجتماعي مهدد بالانفجار، صراع بين السلطات، وعريضة لسحب الثقة من الحكومة. هذا هو المشهد في تونس. منذ أشهر طويلة والتأزم السياسي هناك لا يتوقف، ففي كل مرة تمر حادثة أو تصريح يزيد الوضع احتقانا، ليخرج بعدها رئيس البلاد غاضبا وفي حالة من التشنج مهددًا باستخدام الدستور لوضع حد لكل ما يعتبره تجاوزات تنذر بسقوط الدولة، ويسانده في ذلك نواب من المعارضة شرعوا في تحضير عريضة لسحب الثقة من رئيس الحكومة ومدخلهم في ذلك أنه “فاشل”.

في مقابل ذلك، دعا رئيس الحكومة إلى الكف عن المزايدات السياسية وتسجيل النقاط، وهو يحفز حكومته على مواصلة العمل والبحث عن حلول وإصلاحات ليجد دعمًا من حزامه البرلماني. وبين الطرفين منظمات نقابية تحاول تهدئة الوضع وتبحث عن حوار يجمع الكل لأجل حلحلة الوضع والخروج من الأزمة الخانقة. وهكذا تعيش تونس هذه الفترة، على وقع حراك سياسي لحل الأزمة الحالية، في ظل استمرار الخلافات والتنازع حول الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث، وسط آمال بالوصول إلى تفاهمات سياسية وحدوث انفراجة قريبة. فما هي جذور الأزمة؟ وتطوراتها؟ وتداعياتها على الداخل التونسي؟ تلك هي التساؤلات التي تسعى تلك الورقة للإجابة عليها.

تونس بين مطرقة الأزمات وسندان الانقسامات

خلفيات الأزمة: تعود جذور الأزمة السياسية الحالية في تونس إلى عام 2019، الذي شهد انتخابات رئاسية أوصلت قيس سعيد، أستاذ القانون الدستوري البالغ من العمر 61 عامًا، إلى قصر قرطاج. وفي أكتوبر من العام نفسه، حاول حزب النهضة الإسلامي، الأكبر في البرلمان، تمرير حكومة الحبيب الجملي ولم ينجح في ذلك، لتظهر إلى السطح خلافات بين موقعَي الثقل السياسي في تونس، “البرلمان” الذي على رأسه حزب النهضة، و”الرئاسة” التي يُمثِّلها قيس سعيد، وهي خلافات كانت تُنذر بصراع محتدم على تحديد نفوذ المؤسسات في الديمقراطية الوليدة.

ثم عادت الكرة إلى ملعب قيس سعيد لاختيار بديل للحبيب الجملي من أجل تشكيل الحكومة، وهو ما خلق مناخًا سياسيًا تفاقمت فيه السجالات حول مسألة الصلاحيات على وجه التحديد. حيث عادت أزمة الصلاحيات لِتُطل بوجهها من جديد بشكل أعنف مع حكومة هشام المشيشي التي أدَّت اليمين الدستورية في سبتمبر 2020، فبينما كانت حركة النهضة ترغب في تعيين رئيس حكومة موالٍ للأغلبية البرلمانية، أراد الرئيس التونسي رئيس حكومة مواليًا له.

بمعنى آخر، بينما دعم حزب النهضة منح المزيد من السلطات للحكومة، وبالتالي للبرلمان، أراد الرئيس التونسي التأسيس لنظام رئاسي بدلًا عن النظام الحالي المختلط الذي يضع معظم الصلاحيات بيد رئيس الوزراء الذي يُعينه الائتلاف الحاكم. حلَّ الصدام الأبرز، في منتصف يناير الماضي، حين رفض قيس سعيد المصادقة على تعديل وزاري اقترحه المشيشي وصادق عليه البرلمان التونسي، رافضًا دعوة الوزراء الجدد إلى أداء اليمين الدستورية أمامه، مُعتبِرًا أن التعديل شابته “خروقات”، وهو ما لم يقبله المشيشي. بالتزامن مع ذلك، تسبَّبت تصريحات لسعيد أن صلاحياته بوصفه قائدًا أعلى للقوات المسلحة تشمل أيضًا قوات الأمن الداخلي وليس الجيش فقط في تصعيد خلافه مع حكومة المشيشي بشأن الصلاحيات.[1]

تونس بين مطرقة الأزمات وسندان الانقسامات

مبادرات لحل الأزمة: منذ اشتعال الأزمة، تعدَّدت المبادرات الساعية لتخفيف الاحتقان، والخروج من الخلاف حول الصلاحيات بين الرئيس ورئيس الحكومة هشام المشيشي. وكانت أولها مبادرة التهدئة والوساطة بين الفرقاء السياسيين، التي قام بها “الاتحاد العام التونسي للشغل”، أكبر منظمة نقابية في تونس، إذ أطلق الاتحاد مطلع ديسمبر الماضي مبادرة “الحوار الوطني” بغية الخروج من الأزمتين الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ومن أهم بنودها إرساء “هيئة حكماء تقودها شخصيات وطنية مُستقلِّة للخروج من الأزمة”.

بيد أن المبادرة مرَّت على الجميع مرور الكرام دون الأثر المرجو منها، ليُفاجئ الرئيس التونسي في مارس الماضي شعبه باقتراحه تنظيم حوار وطني بمشاركة واسعة من الشباب، بما يُمكِّن من بلورة مقترحات ومطالب تنطلق من المستوى المحلي نحو الوطني، وهو اقتراح اعتبرته النخبة السياسية التفافًا على مبادرة الحوار التي تقدَّم بها اتحاد الشغل، ومحاولة من قيس سعيد لإطالة أمد الأزمة وإحراج منافسيه في السلطة والاستئثار بدفة العملية السياسية. بعد نحو شهر، أتت مفاجأة أخرى للتونسيين مع إقدام عدد من الضباط المتقاعدين من الجيش التونسي على طرح مبادرة سياسية باسم “الأمل الأخير”.

ويقترح الضباط للخروج من الأزمة السياسية أن يدعو الرئيس رئيسي مجلس النواب والحكومة لاجتماع عاجل بقصر الجمهورية يُخصَّص لطي صفحة القطيعة واستعادة الاتصالات الطبيعية بين الرئاسات الثلاث وتدارس رهانات المرحلة ومتطلباتها. وقد اقترح الضباط أيضًا على الرئيس إلقاء خطاب تجميعي في مجلس النواب يحضره كل الفرقاء السياسيين، ويعقبه إيقاف فوري لكل حملات تبادل العنف والتشويه، واحترام الأطراف السياسية، والتزام الجميع بتأجيل الخوض في المسائل السياسية الخلافية إلى حين التخلُّص من وباء كورونا والابتعاد عن شبح الإفلاس.

وقد أحدثت تلك المبادرة جدلًا واسعًا في تونس بسبب تحسُّس المجتمع التونسي من تدخُّل القيادات العسكرية في الشأن السياسي. في منتصف يونيو الماضي، فاجأ الرئيس التونس الجميع مجددًا بدعوته إلى حوار للاتفاق على نظام سياسي جديد وتعديل دستور 2014 -المُنبثق عن المجلس الوطني التأسيسي- الذي قال إنه مليء بالأقفال والعراقيل. لكن الدعوة التي ظهرت بادرةً نحو الحل جاءت بنتائج عكسية وعادت بالأزمة إلى نقطة الصفر، إذ بدا واضحًا من كلمات قيس سعيد أنه يُمهِّد لتغيير الدستور وتعديل النظام السياسي في البلاد بعد أن شكَّك في الحوار الوطني الذي جرى عام 2013 واصفًا إياه بأنه “لم يكن حوارًا ولم يكن وطنيًا على الإطلاق”.[2]

وبدأ الحديث عن الانفراج، بعد لقاء رئيسي الدولة قيس سعيد والبرلمان راشد الغنوشي، عقب 6 أشهر من توتر العلاقة وانسداد لغة الحوار بينهما، في ظل صراع على الصلاحيات. وفي الوقت الذي لا تزال رئاسة الجمهورية تتكتم على مخرجات ونتائج هذا اللقاء، بينما أعلنت حركة النهضة أنه كان إيجابيًا. وفي السياق ذاته، أبدى رئيس الحكومة هشام المشيشي انفتاحًا على كل التصورات والمقترحات التي من شأنها خدمة المواطن وإعلاء مصلحة البلاد، وذلك بعد التعنُّت الذي أبداه في التمسك بمنصبه، وتأكيده سابقًا أن استقالته غير مطروحة. واعتبر المشيشي خلال لقائه مع الكتل البرلمانية الداعمة للحكومة، أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي يفرض تضامن كل التونسيين وتآزر مؤسسات الدولة بعيدًا عن التجاذبات والمناكفات السياسية، داعيًا الأطراف السياسية إلى عدم التردد في تقديم المقترحات والعمل التشاركي مع حكومته.[3]

تونس بين مطرقة الأزمات وسندان الانقسامات

دعوة سعيد للحوار: بعد أربعة أشهر من الجمود السياسي التونسي، ونشوب خلافات عميقة بين رأسي السلطة التنفيذية، دعا الرئيس التونسي قيس سعيد، بعد اجتماع مع رئيس الحكومة هشام المشيشي، إلى حوار وطني، ما دعا إلى التساؤل حول مدى إمكانية الخروج من الأزمة التي تشهدها البلاد. وكان من ضمن المدعوين للاجتماع أيضًا رؤساء حكومات تونسية سابقة. وقد دعا سعيد رؤساء الحكومات السابقين للإدلاء برأيهم في الوضع الاقتصادي المتدهور وكيفية الخروج من الأزمة السياسية، وأنهم لو كانوا في هذا الموقف فكيف كانوا سيسيرون أمور البلاد؟.

فاقتصاد البلاد تكبله الديون الثقيلة وتدهور الخدمات العامة وساءت حالته بسبب جائحة فيروس كورونا. وبينما يرى البعض دعوة الرئيس إلى حوار وطني لم يستجب لها هو نفسه منذ أشهر عديدة  ربما تُفسر بأنه ثمَّة ضغوطات عليه قد تكون من الخارج حتى لا يكون هو سبب عدم المشاركة في إيجاد حل للوضع السياسي القائم في تونس. يرى آخرون أنه لا توجد ضغوط دولية وإنما المصلحة الوطنية هي التي اقتضت على الرئيس أن يدعو إلى حل الأزمة حيث أنه يريد أن يعالج ذلك بالحوار، كما أن الوضع الإقليمي يشجع على حل الأزمة، مثل الانتخابات الأخيرة في الجزائر وقبلها تشكيل حكومة في ليبيا، وتحسين العلاقات ما بين مصر وتركيا، كل هذا يشجع على حوار سياسي.

وخلال كلمة أثناء اجتماعه مع المشيشي وثلاثة رؤساء حكومات سابقين، قال سعيد: “لندخل في حوار جدي. يتعلق بنظام سياسي جديد وبدستور حقيقي، لأن هذا الدستور قام على وضع الأقفال في كل مكان ولا يمكن أن تسير المؤسسات بالأقفال والصفقات”. وبينما يؤيد حزب النهضة، وهو أكبر حزب في البرلمان، إقامة نظام برلماني خالص، معتبرًا أن النظام الرئاسي قد يتيح إعادة إنتاج ديكتاتورية جديدة، فإن الرئيس سعيد لا يخفي ميله لنظام رئاسي مثله مثل عدة سياسيين آخرين يرون أن تونس تحتاج لقيادة واحدة، على حد تعبير وكالة رويترز. والنظام الحالي مختلط يُنتخب فيه الرئيس بشكل مباشر ولكن أغلب السلطات بيد رئيس الحكومة الذي يعينه الائتلاف الحاكم.[4]

تونس بين مطرقة الأزمات وسندان الانقسامات

تطور الأزمة وتداعياتها على الشارع التونسي: فجَّرت الأزمة حادثة مقتل شاب تحت الإيقاف وسحل طفل آخر بالشارع بعد خلع ملابسه من قِبل عناصر أمنية (منطقة سيدي حسين)، فلم تتوقف المواجهات بين عدد من الشباب الغاضب والأمن، لكن أطرافًا حاولت استغلالها لتعميمها وأخرى سعت لتعطيل سير عمل المؤسسات. ويرى البعض أن الرئيس يعمل على نشر التشنج وتعطيل مؤسسات الدولة ونشر الأكاذيب والتهم وإحباط الناس وتعطيل المصالح، حيث أصبح لديه يقين أنه بمفرده لا يمكنه النزول للشارع وقلب الموازين والذهاب للصناديق والانتصار، في ظل غياب فكرة ومقترح إعادة الانتخابات خلال هذه الأزمة، فهنا جاءت استراتيجية الإبقاء على الوضع الراهن حتى يمل الناس ويخرجوا وحينها تقع الفوضى فيضطر الجيش للتدخل.

وسعيد مصر على منطق احتكار صفة الرئاسة (رفضه لعبارة الرئاسات الثلاث)، الأمر الذي أوجد انقسام حاد في السلطة التنفيذية تعطل معه التسيير العادي لشؤون الحكم، تعطل المحكمة الدستورية وأداء اليمين للوزراء. لكل طرف ما يراهن عليه وبينما يرى البعض أن تونس مقبلة على تسوية ما، يرى آخرون أنه ليست هناك قوة على الأرض يمكنها حسم الصراع وفرض رأيها، فليس هناك قوة أمنية أو عسكرية يمكن أن تنقلب، إذن فهذا الصراع لا يمكن أن ينتج إلا حوارًا وكل ما يحصل هو فقط لتحسين شروط التفاوض وسيذهب إليه الجميع بعد معرفة حصته من ذلك.[5] هذا وقد خلقت الأزمة الشاملة في أبعادها الاقتصادية والسياسية والصحية في تونس توترًا شعبيًا متناميًا كسر ما تبقى من منسوب الثقة بين المواطن والفاعلين السياسيين، وعمَّق التباعد بينهما، ما يعكس إحباطًا شعبيًا واضحًا.

حيث كشف استطلاع للرأي في شهر مايو الماضي نُشر بجريدة “المغرب” المحلية عن ارتفاع نسبة التشاؤم لدى التونسيين لتبلغ 90%، علاوةً على توجسهم من المستقبل والانعكاسات السلبية للأزمة الراهنة. ويرى 90% من التونسيين أن البلاد تسير في الطريق الخطأ، فيما يعتبر فقط 8.8% أن تونس تسير في الطريق الصحيح. وتعكس تلك النسبة الكبيرة إجماعًا وطنيًا على أن السنوات العشر من التحول السياسي لم تعطِ نتيجة، حيث لم تتحسن أوضاع المواطنين، والأزمة بيَّنت ضعف النظام السياسي وأقصت المواطنين من اعتباراتها.

ويرى البعض أن جزء من ذلك يتعلق بسلوك الطبقة السياسية التي أصبحت تحكمها التسريبات والصراعات والتوتر، وهو مناخ لا يجعل المواطن يثق في السلطة، وجزء آخر يتعلق بالمسار السلبي الذي جعل البلاد في طريق مجهول. حيث دفع الصراع السياسي المحتدم في أعلى هرم السلطة بين الرئيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي ومن ورائه الغنوشي إلى تعميق أزمة الثقة مع المواطنين، وبات التونسيون لا يثقون في رؤوس السلطة ولا يعتقدون أنه ستتم معالجة الأوضاع المتردية وتحسين مستويات عيشهم.

ومثَّل ارتفاع منسوب الهجرة غير الشرعية خير دليل على رفض الفئات الشبابية خصوصًا للمناهج السياسية المتبعة في البلاد، ووفق إحصائيات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فإن أكثر من 1700 مهاجر تونسي وصلوا إلى السواحل الإيطالية، بينما سجلت السلطات الأمنية أرقامًا قياسية خلال الأشهر الأولى من عام 2021 مقارنةً بنفس الفترة من السنة الماضية في إحباط عمليات الاجتياز برًا وبحرًا بإبطال 195 عملية اجتياز للحدود منذ بداية العام.

وفاقمت الأزمة الصحية، تبعًا للانتشار الواسع لفايروس كورونا وما ترتب عليه من إجراءات (غلق المحلات وحظر التجوال والحجر الصحي الشامل…)، معاناة التونسيين وسط صمت سياسي مطبق في معالجة الأوضاع وتأخر كبير في جلب اللقاحات. وشهدت البلاد موجات متتالية من الاحتجاجات والاعتصامات ضد قرارات الحكومة وطريقتها في إدارة الأزمات، بالإضافة إلى توقُّف نشاط مواقع إنتاج النفط والفوسفات، والمطالب المتواصلة من أجل التشغيل والتنمية وتوفير مقومات العيش الكريم.[6]

 

الخُلاصة؛ مع طول أمد الأزمة في تونس، بدأت دعوات في الظهور إلى السطح تُطالب باستبعاد أصحاب الخلافات المتصاعدة، وتغيير النظام السياسي والانتخابي في البلاد. ويرى هؤلاء أنه لتدارك الوضع ثمَّة حاجة إلى تنظيم استفتاء شعبي يُسأل فيه الشعب التونسي عن نوع النظام السياسي الذي يجب اتباعه، ذلك على اعتبار أن الشعب هو صاحب السلطة الأصلي في نهاية المطاف. لكن هناك من ذهب إلى ما هو أبعد من الاستفتاء حول النظام السياسي، بالدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة باعتبارها مخرجًا من الأزمة، وقد تصدَّر الرئيس الأسبق منصف المرزوقي قائمة الشخصيات السياسية التي طالبت بضرورة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة بما يضمن حلًا للأزمة السياسية والدستورية التي تعيشها البلاد.

ورغم أن كلًّا من الرئيس التونسي وحزب النهضة قد أبديا تأييدهما لمقترح إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة إذا ما تعطَّل إجراء حوار وطني للخروج من الأزمة السياسية، فإن البعض يرى أنه لا حل للأزمة في تونس إلا من داخل الدستور، حيث أن منافذ الذهاب إلى استفتاء أو انتخابات مبكرة محدودة جدًا بالدستور، وتستلزم توافقًا بين فرقاء الأزمة، ولا يمكن الذهاب إلى استفتاء على النظام السياسي أو تعديل الدستور دون وجود المحكمة الدستورية التي لا تزال مُعطَّلة حتى اليوم.

بالإضافة إلى أن الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة، وبغض النظر عن الإمكانية القانونية لإجرائها، لن تُخرج تونس من دائرة الصراع الصفرية تلك، حيث أن الحل اللازم اليوم هو اتفاق بين الأغلبية البرلمانية ورئاسة الجمهورية على حكومة جديدة مدعومة من كلتيهما أو على الأقل قادرة على العمل مع البرلمان والرئاسة لضمان الحد الأدنى من الاستقرار الحكومي والسياسي، لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تُهدِّد الوضع المالي للدولة وتُنذر بتصاعد الاحتقان الاجتماعي بشكل غير مسبوق.

ولكن في ظل صعوبة التكهُّن بما سيؤول إليه الوضع السياسي في تونس، فمن ناحية لا يملك سعيد أي صلاحيات مباشرة لتغيير الدستور ومن ثمَّ تغيير النظام السياسي في البلاد، ومن ناحية أخرى لا يملك أي حزب في البرلمان أيضًا أدوات التغيير نفسها، ربما يكون الذهاب إلى انتخابات مبكرة خيارًا إجباريًا يُفضي إلى ظهور توافق جديد.

 

————————————————

[1]  ميرفت عوف، “السياسة التونسية على حافة الهاوية.. هل تنقذ الانتخابات المبكرة البلاد من الفوضى؟”، الجزيرة نت، 11/7/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/szX2k

[2]  ميرفت عوف، مرجع سبق ذكره.

[3]  منية غانمي، “حراك سياسي في تونس.. هل يقود لحلحلة الأزمة أم تعقيدها؟”، العربية نت، 25/6/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/n7Kpr

[4]  مصطفى هاشم، “بيان “الإصلاحات السياسية”.. هل تدخل الأطراف التونسية في حوار لحل الأزمة العميقة؟”، الحرة، 17/6/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/Eh47h

[5]  حليمة بن نصر، “أزمة تونس السياسية.. نزيف لا يتوقف وحوار مفقود”، عربي 21، 13/6/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/I6Qzp

[6]  خالد هدوي، “الأزمة الشاملة في تونس ترفع نسبة التشاؤم إلى 90 في المئة”، العرب، 28/5/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/17d9s

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تمديد الإجراءات الاستثنائية في تونس.. الدلالات والتداعيات المستقبلية

  بقرار الرئيس التونسي قيس سعيّد، في 25 أغسطس الماضي، تمديد العمل بالإجراءات الاستثنا…