‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر خيارات مصر إزاء أزمة “سد النهضة” ما بعد الفشل بمجلس الأمن
مصر - يوليو 28, 2021

خيارات مصر إزاء أزمة “سد النهضة” ما بعد الفشل بمجلس الأمن

نظام السيسي

 

هزيمتان متتاليتان منيت بهما مصر خلال أسبوع واحد في المحافل الدولية، في قضية سد النهضة الإثيوبي:

الأولى، كانت خلال جلسة مجلس الأمن 8 يوليو الجاري، حيث لم يلق الطرح المصري والسوداني قبولا لدى أعضاء مجلس الأمن، فلم يصدر قرارا دوليا أو بيانا يطالب بنقل المفاوضات حول السد لجهة أممية غير الاتحاد الافريقي، الذي أعلنت مصر تضررها من التفاوض تحت مظلته مرات عدة سابقا، كما لم يوقف مجلس الأممن عملية الملء الثاني للسد بطريقة منفردة من قبل اثيوبيا، كذلك لم تعرب دول مجلس الأمن أية انحيازات للمطالب أو الموقف المصري، وهو ما يعتبر ضمن التقديرات الاستراتيجية، هزيمة دبلوماسية لمصر.

الثانية، هزيمة في الاتحاد الأوروبي، وتلت الهزيمة بمجلس الأمن، هزيمة أخرى في بروكسل، حينما رفض الاتحاد الأوروبي إدراج مناقشة أزمة سد النهضة على أعماله، وذلك  يوم الاثنين 12 يوليو الجاري، حيث أنه بعد يومين من وصول وزير الخارجية المصرية سامح شكري إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، مقر الاتحاد الأوروبي، لمحاولة حشد دعم العواصم الأوروبية لموقف مصر في هذه الأزمة، وبعد الكثير من اللقاءات مع المسؤولين الأوروبيين، قال الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية، “جوزيب بوريل” إن “أزمة سد النهضة ليست مطروحة على أجندة اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين.

وأضاف بوريل في بيان: “نتفهم قلق مصر والسودان من سد النهضة”، وأن الاتحاد “يدعو إلى الحوار والتفاهم السياسي في قضية سد النهضة”.

وحاول شكري خلال تواجده في بروكسل استخدام ورقة المهاجرين “غير الشرعيين” واستعرض “الجهود المصرية الناجحة في إيقاف أي تدفقات للمهاجرين من سواحلها منذ سبتمبر 2016، فضلاً عن استضافتها لنحو 6 ملايين مهاجر ولاجئ” على حد قول بيان الخارجية المصرية، الذي علق على لقاءات شكري ببروكسيل.

وبحسب البيان، فقد عرض شكري “الخطوات الإيجابية التي اتخذتها مصر لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، ولكن بعد إعلان بوريل عدم مناقشة أزمة سد النهضة في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، تم الإعلان في القاهرة عن إحالة الناشط الحقوقي البارز حسام بهجت المقرب من دوائر سياسية أوروبية إلى المحاكمة، وهو ما يمكن وصفه بنكوص عن تعهدات مصر للأوربيين باحترام حقوق الانسان، وكورقة يستخدمها النظام المصري لابتزاز الغرب.

ومع إحالة مجلس الأمن القضية إلى مسارها التفاوضي القديم، الذي أعلنت مصر والسودان سابقا تضررها منه، تحت مظلة الاتحاد الافريقي، الذي تحتضن مقره إثيوبيا، وعدم إقرار أية توصية بوقف الملء الثاني المنفرد، أو حتى إجراء عملية التصويت على مشروع القرار التونسي، الذي اقترح وقفا للإجراءات الآحادية لمدة 6 شهور يجري خلالها التفاوض للوصول لاتفاق ملزم، تحقق الفشل الدبلوماسي المصري السوداني في مجلس الأمن.

ماذا جرى بمجلس الأمن؟

خيارات مصر إزاء أزمة "سد النهضة" ما بعد الفشل بمجلس الأمن

ركزت جميع الدول في كلماتها خلال الجلسة على ضرورة العودة إلى المفاوضات لحل القضية، مع ذكر معظمها لاتفاق المبادئ باعتباره المرجعية القانونية التي يجب الاستناد إليها، ثم تمايزت بعض المواقف، كدعوة تونس وفرنسا والنرويج والمكسيك وإستونيا لوقف جميع الإجراءات الأحادية بشأن سد النهضة، بما فيها الملء المنفرد من الجانب الإثيوبي، ودعوة الولايات المتحدة وبريطانيا وأيرلندا والهند وفيتنام إلى الالتزام باتفاق المبادئ مع العودة السريعة للمفاوضات بقيادة الاتحاد الأفريقي وبمراقبة أطراف دولية عدة على رأسها الاتحاد الأوروبي.

بينما كان موقف الصين أكثر ميلاً للحياد مقارنة بموقفها المعارض لمصر في جلسة مجلس الأمن الصيف الماضي، فيما كان موقف روسيا هو الأقرب إلى الإثيوبيين اعتراضاً على نقل القضية إلى الساحة الدولية، وكذلك رفضاً للتهديد بالحل العسكري.

وتم استبعاد التصويت على مشروع القرار الذي قدّمته تونس مدعوماً من مصر والسودان والولايات المتحدة، متضمناً دعم الأمم المتحدة للمفاوضات برئاسة الاتحاد الأفريقي ووضع خريطة طريق قصيرة الأمد لها، لا تزيد على 6 أشهر مع وقف الإجراءات الأحادية، واقتصار الأمل المصري السوداني على إصدار بيان من المجلس يحمل تلك التوصيات، وهو ما لم يحدث.

أسباب الفشل

خيارات مصر إزاء أزمة "سد النهضة" ما بعد الفشل بمجلس الأمن

1-الخلط المصري السوداني بين الفني والدبلوماسي في طروحاتهم بالجلسة:

إذ أن المجلس مال إلى تجاهل أن لتلك الأزمة وجهين، فني وهو الأصل، ودبلوماسي يتعلق بآليات ومنهج التفاوض. أما الجانب الفني فليس للمجلس فيه من اختصاص، وليس له في مثل تلك الأزمة من سوابق مرجعية. ولعل المراقب يرى أن الدعوة المقدمة من كل من السودان ومصر قد مالت، في مجملها، إلى التركيز على التفاصيل الفنية للخلاف بين وجهات النظر التي تبنّتها البلدان الثلاثة، فيما الاستعصاء في حقيقته دبلوماسي يتصل بمنهج التفاوض.

وللتأثير على مجلس الأمن بتبني وجهة النظر الفنية الإثيوبية، بعثت أديس أبابا وزير المياه، وليس وزير الدبلوماسية الإثيوبية، ليرد على الحجج الفنية التي فصلتها كل من مصر والسودان، فيوحي للمجلس أنه، وبحكم اختصاصه مجلسا للأمن، ليس معنياً بالأمور الفنية، فانتهى الأمر بإعادة ملف التفاوض حول السدّ إلى المظلة الأفريقية.

2-قصور الدبلوماسية المصرية السودانية:

كما أن أمرين أثرّا على ضعف الاستجابة الدولية الجادّة للطرح المقدم من الدولتين بتعزيز منهج التفاوض وتحديد سقف له، وهو مطلب قدّمه السودان، وفق ما قرّره الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.

وتُجيز المادة 33 لمجلس الأمن، في ما لو تم تنبيهه بشأن أيّ نزاع يمكن أن يهدّد السلم والأمن الدوليين، وفق المادة 37 من ذلك الفصل، أن يوصي بـ”حل النزاع سلمياً بالتفاوض والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم”. لم يطلب السودان أكثر من ذلك.

-أوّل الأمرين، ما لوحظ من قصور الدبلوماسيتين، المصرية والسودانية، في جهدهما لتأمين حشد دبلوماسي في أوساط الكبار، مثل الصين وروسيا وبعض أطراف خليجية لها بعض مصالح في القرن الأفريقي، فلم تبدِ حماسة لتأييد المطلب السوداني والمصري. ولعل تدخل جامعة الدول العربية، في اجتماعها الاستثنائي قبيل عقد جلسة مجلس الأمن، أعاد إلى الذاكرة ذلك التنافر التاريخي القديم المتوهم بين ما هو أفريقي وما هو عربي، وإن كانتا، مصر والسودان، من مؤسسي المنظمة الأفريقية في أديس أبابا عام 1963.

-ثاني الأمرين، ما اتصل بالخطاب السوداني والمصري، والذي كان جلّ تركيزه على شرح التفاصيل الفنية في الخلاف مع إثيوبيا بشأن سد النهضة أكثر من تركيزه على الجهد الدبلوماسي المطلوب لتفعيل التفاوض، وتجاوز الاستعصاء الدبلوماسي الذي تسبّبتْ فيه إثيوبيا. وللحق، كان للسودان صوت واضح، طالب فيه مجلس الأمن بضرورة تعزيز جهود التفاوض الدبلوماسي، فلا تنفرد إثيوبيا بتصرفٍ أحادي قد يُحدث إضراراً بدولتي المعبر والمصب.

3-المراوغة الدبلوماسية الاثيوبية:

خيارات مصر إزاء أزمة "سد النهضة" ما بعد الفشل بمجلس الأمن

حيث اتسم المفاوض الإثيوبي، منذ اللحظة الأولى، بأمرين أساسيين: اللعب على عامل الوقت واستهلاكه لاستكمال بناء السد حتى يصبح أمراً واقعاً، إلى جانب المراوغة واستغلال حسن النية التي أبداها المفاوض المصري. ولا تلام إثيوبيا على ذلك، بل اللوم كلّه يقع على المفاوض المصري، وفي المقدمة عبد الفتاح السيسي، الذي وقّع على اتفاق المبادئ الذي كان بأكمله على الأرضية الإثيوبية، وهو الأمر الذي جعل الجميع يسأل لماذا فعل السيسي ذلك؟

وهو ما أجاب عنه مقال لرئيس تحرير الأهرام السابق عبد الناصر سلامة، مؤخرا، على صفحته على الفيس بووك، بأن السيسي أراد شراء شرعية لنظامه الذي جاء بعد انقلاب عسكري دامي، رفضه الاتحاد الافريقي بادئ الأمر وعلق عضوية مصر به.

خيارات أمام مصر

وأمام الوضع الحالي المرتبك مصريا، وسط إصرار إثيوبي على الملء المنفرد لسد النهضة، دون انتظار أو إبطاء لعملية الملء، وصولا لحولة المفاوضات الجديدة التي أعلنت عنها الكونغو بوصفها رئيسا للاتحاد الافريقي بدورته الحالية، تضيق الخيارات أمام القاهرة والتي تتأرجح بين البحث عن وساطة وضغوط صينية روسية، أو المفاوضات المريرة في أروقة الاتحاد الافريقي، أو التوجه نحو التصعيد العسكري.

1-السعي لخلق وساطات الدول الكبرى والفاعلة بالمتطقة كالصين وروسيا:

وهو ما يسعى له السودان بصورة متسارعة في الأيام الأخيرة، حيث بدأت وزيرة الخارجية السودانية زيارة  إلى العاصمة الروسية موسكو الأحد الماضي، والتقت  نظيرها الروسي سيرجي لافروف، لبحث مستجدات أزمة سد النهضة.

بجانب بحث العديد من الملفات الهامة بين الخرطوم وموسكو، أبرزها التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين وملف إنشاء القاعدة العسكرية البحرية الروسية في البحر الأحمر، وهو الملف الذي تعثر في المرحلة الماضية، حيث لم يصدق السودان على الوثيقة المبرمة مع روسيا في عهد النظام السابق برئاسة عمر البشير عام 2017.

وفي نفس السياق، تنشط مصر ملف الاستثمارات الروسية بمصر، وخاصة ملف المشروع النووي بالضبعة، والذي تنفذه روسيا بقيمة حالية نحو 4 مليار دولار، بجانب تقديم تسهيلات وخدمات لوجستية وأمنية بالمنطقة في سوريا والشرق الوسط، عبر تقارب ولقاءات مع ايران كوسيلة ضغط واستمالة للجانب الروسي في ملف السد.

بحانب تسريع مصر ملف صفقة شراء الطائرات السوخوي 35 الروسية لمصر، والمقدرة بنحو 30 طائرة.

وهذا لخيار رغم واقعيته، إلا أنه يتصادم باستراتيجيات تلك الدول الكبرى كالصين وروسيا، اللتان ينفذان بقوة للعمق الافريقي في مواجهة اوروبا وامريكا، في القارة السمراء، وهو ما يقلص ن دورهما في ملف السد الاثيوبي، ويحد من سقف الانجاز أو الضغوط المتاخة امامهم على اثيوبيا كدولة قوية ورائدة في افريقيا، وتتمتع بنفوذ وتأثير كبير.

2-الاستمرار في مسلسل المفاوضات تحت مظلة الاتحاد الافريقي:

ومن ضمن الخيارات التي يبدو أن مصر ونظامها السياسي الحالي ستتوجه إليها، هو خيار استمرار التفاوض، وهو ما بدأت ممسكة به في جلسة مجلس الأمن، على الرغم من تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري، بأن مصر لن تقبل مفاوضات بلا نتائج، خلال حديثه لبرنامج “المواجهة” المذاع على قناة “اكسترا نيوز”، قبل يومين.

وكان مصدر دبلوماسي سوداني، رفض ذكر اسمه في حديث مع جريدة “الشروق” المصرية، قد أكد عودة الخرطوم والقاهرة إلى المفاوضات الثلاثية مجدداً تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، وذلك حسب ما أعلنت الدول الأعضاء بالمجلس خلال فاعليات جلسة مجلس الأمن بشأن السد، وذلك بهدف توقيع اتفاق قانوني مُلزم يلبي احتياجات الدول الثلاث، ويؤدي إلى تخفيف التصعيد الذي يؤثر مباشرة على المنطقة والقارة الأفريقية.

مشيرا إلى أنه لابد من العودة للمفاوضات بآلية جديدة وبمشاركة وسطاء دوليين يعملون على ضمان سير عملية التفاوض وتسريع وتيرتها، وذلك كما اقترح السودان من قبل آلية “الوساطة الرباعية” والتي تضم “الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي”، مؤكداً أن “وثيقة واشنطن” التي انسحبت إثيوبيا قبيل التوقيع عليها مطلع عام 2020، أساس جيد لبدء المفاوضات مجدداً.

3-الانسحاب من اتفاق المبادئ لتحميل المجتمع الدولي مسئولياته:

خيارات مصر إزاء أزمة "سد النهضة" ما بعد الفشل بمجلس الأمن

وهو خيار قد يسبق العمل العسكري مباشرة، لما يحمله من تداعيات واشارات برفض مصر والسودان فرض الأمر الواقع ، الذي تمارسه إثيوبيا.

وخلال جلسة مجلس الأمن، برزت مشكلة الاتفاق، في تركيز الحديث عنه كمرجعية للمفاوضات، بعدما أثبت فشله على مدار 6 سنوات كإطار للمناقشات السياسية أو الفنية أو القانونية بين الدول الثلاث، لتضمّنه عدداً من البنود المتناقضة والتي تسمح بتفسيرات مغايرة لمقاصد الإعلان والتوافق، وبصفة خاصة المبدأ الخامس الذي ينظم التعاون في الملء الأول وإدارة السد، مكتفياً بالنص على التشارك في وضع “الخطوط الإرشادية والقواعد” من دون تفاصيل التشغيل.

فضلاً عن أنه يجيز لإثيوبيا إعادة ضبط سياسة التشغيل من وقت لآخر، بشرط “إخطار” وليس أخذ رأي أو استئذان مصر والسودان، وهو ما نفذته إثيوبيا حرفياً من دون النظر إلى معناه، في الملء الثاني هذا العام.

4-الخيار العسكري:

مع تفاقم الأزمة، وبداية الملء الثاني للسد، نرى أنّ مصر والسودان اتجهتا مجدّداً إلى مجلس الأمن، لاستصدار قرار يلزم إثيوبيا باتفاقٍ ملزم، وهو ما  لم ينجح، ما يعني تضييق الخناق أكثر على القاهرة، ويجعل خيار الحرب هو المتبقي، لكنّه ليس الخيار اليسير، فيبدو أنّ النظام نفسه يتخوّف من القيام بهذه الخطوة، ما ستكون لها تداعياتها الكبيرة على أمنه واستقراره، فالنظام المصري، كما هو معروف، يضع أمنه، أولاً، في المرتبة الأولى، مقدماً على أيّ شيء آخر. لكن، إذا تأزم الموقف، لا بدّ من اتخاذ مثل هذه الخطوة، وفق الباحث المصري المقيم بألمانيا تقادم الخطيب، بمقاله ” هل تحارب مصر اثيوبيا”، بـ”العربي الجديد”.

صحيحٌ أنّ خيار الحرب سيكون مكلفاً، فمن المؤكد أن تؤدي الضربة المصرية لسد النهضة إلى نشوب حرب مع إثيوبيا، والتي يبدو أنّ لديها قدرات جوية متطوّرة نسبياً، ظهرت خلال حربها عام 1998 مع إريتريا، إلي جانب استحواذها أخيراً على أنظمة الدفاع الجوي المتنقلة الروسية Pantsir-S1وسيجعل هذا كله هذه الخطوة مكلفة بالنسبة للقاهرة.

لكنّ هذا لن يمثل عائقاً كبيراً، كما يتوقع بعضهم أمام القاهرة التي لديها أسلحة متطوّرة، منها طائرات “سوخوي” الروسية و”رافال” الفرنسية، إذ طلبت القاهرة من موسكو حوالي 20 طائرة روسية من طراز Su-35، وهو الأمر الذي هدفت القاهرة من خلاله إلى تجاوز الرفض الأميركي بيعها طائرات F-15، وإعطائها بدلاً منها المقاتلة F-16 ذات المدى القصير، على الرغم من بيع F-15 إلى إسرائيل والسعودية، ولعلّ القاهرة حاولت تجاوز هذا الرفض الأميركي، على الرغم من تحذيرات مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من عقوبات أميركية محتملة، لو أقدمت القاهرة على ذلك، وهو ما لم تعره القاهرة انتباهاً.

ترجيحات المستقبل

وأمام المشهد القائم، من تردد السودان في استخدام أراضيها كمنطللق لعملية عسكرية، مصرية أو مشتركة ضد سد النهضة، وعدم توافر طائرات السوخوي 35 بالعدد الكافي لدى الجانب المصري، مع عدم إقدام النظام على المغامرة العسكرية خوفا على استقرار قبضته على المجتمع المصري، يبقى الخيار العسكري المباشر مستبعدا، مع عدم استبعاده بالمطلق على المدى الاستراتيجي، إذ يمكن أن يتم عبرعمليات مخابراتية بالتنسيق مع الخركات المناوئة لنظام أبي أحمد وعشائر بني شنقول الرافضة لاحتلال أديس أبابا لاقليمها، وهو ما يضع مصر أمام سيناريو المفاوضات المفتوحة مجددا، ومعه ستتفاقم مخاطر السد البيئة والاحتماعية والاقتصادية على مصر.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

  مر اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري -الذي حددته الأمم المتحدة، يوم 30 أغسطس من ك…