‫الرئيسية‬ إفريقيا انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي كمراقب .. الدوافع والوسائل والتداعيات
إفريقيا - يوليو 29, 2021

انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي كمراقب .. الدوافع والوسائل والتداعيات

انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي كمراقب .. الدوافع والوسائل والتداعيات

 

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، عبر سفيرها لدى إثيوبيا، الخميس 22 يوليو الجاري، انضمام بلادها إلى الاتحاد الأفريقي عضوا مراقبا.

وتأسس الاتحاد الإفريقي في 9 يوليو 2002، ويضم في عضويته 55 دولة إفريقية، وتعود فكرة تأسيسه إلى الزعيم الليبي معمر القذافي الذي دعا إنشائه في منتصف التسعينات.

وسبق لإسرائيل أن حصلت على صفة مراقب في منظمة الوحدة الأفريقية، قبل حل منظمة الوحدة عام 2002 واستبدالها بالاتحاد الأفريقي حيث جرى إحباط محاولاتها لاستعادة هذه الصفة، وفقا لـ”فرانس برس”.

انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي كمراقب .. الدوافع والوسائل والتداعيات

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان نشرته “صفحة إسرائيل باللغة العربية”، “لأول مرة منذ عام 2002، قدم سفير إسرائيل لدى إثيوبيا “أليلين أدماسو” أوراق اعتماده عضوا مراقبا لدى الاتحاد الأفريقي” دون أن توضح خلفيات الخطوة.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد “هذا يوم احتفال بالعلاقات الإسرائيلية الأفريقية” مضيفا:”هذا الإنجاز يصحح الحالة الشاذة التي كانت موجودة منذ قرابة عقدين وهو جزء مهم من تعزيز نسيج العلاقات الخارجية لإسرائيل، هذا الإنجاز سيساعدنا على تعزيز أنشطتنا في القارة الأفريقية ومع الدول الأعضاء في الاتحاد”.

وكانت العلاقات بين أفريقيا وإسرائيل، قد شهدت توترات منذ ستينيات القرن الماضي مع اندلاع حركات التحرر الوطني في إفريقيا وتصاعد الصراع العربي الإسرائيلي.

ودفعت الحروب الإسرائيلية مع الدول العربية عامي 1967 و1973، إلى قطع الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى علاقاتها مع إسرائيل قبل أن تبذل تل أبيب على مدار السنوات التالية مساع كبيرة لتحسين العلاقات مع العديد من دول القارة.

وتقول إسرائيل إنها تتمتع بعلاقات مع 46 دولة في أفريقيا، ولديها شراكات واسعة النطاق وتعاون مشترك في العديد من المجالات المختلفة بما في ذلك التجارة والمساعدات.

وذكرت الخارجية الإسرائيلية في بيان لها أنه “في السنوات الأخيرة، جددت إسرائيل علاقاتها الدبلوماسية مع تشاد وغينيا كما أعلن السودان بعد انضمامه إلى اتفاقات إبراهام تطبيع العلاقات مع إسرائيل”.

أولا: أبرز التحولات في مسار العلاقات الإسرائيلية الأفريقية

انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي كمراقب .. الدوافع والوسائل والتداعيات

لا يعد الاهتمام الإسرائيلي بالقارة الأفريقية حديث العهد، إذ سعت إسرائيل إلى تطبيع علاقاتها مع الدول الأفريقية منذ تأسيسها العام 1948، لما تتسم به من أهمية إستراتيجية وسياسية وإقليمية، وخلال هذه الأعوام، تفاوت مستوى العلاقات ما بين الانقطاع والتنامي التدريجي، وصولاً إلى العلاقات الوثيقة.

وكان اهتمام الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالعلاقات الأفريقية يتصاعد ويتراجع حسب سلم الأولويات، لكن منذ مجيء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة العام 2009، وبخاصة خلال ولايته الثانية، شهدت العلاقات الإسرائيلية الأفريقية تطوراً ملحوظاً، تجسدت في الزيارات التي قام بها إلى أفريقيا، وهي الأولى من نوعها لرئيس وزراء إسرائيلي منذ 50 عاماً.

أعلن خلالها أن “إسرائيل تعود إلى أفريقيا، وأفريقيا تعود إلى إسرائيل”، تلتها ثلاث زيارات مشابهة، شارك في واحدة منها في القمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في ليبيريا في العام 2017، كأول زعيم غير أفريقي يُدعى لحضور القمة في حدث غير مسبوق.

كما شهدت هذه الفترة زيارات متعددة لزعماء الدول الأفريقية إلى إسرائيل، واستئناف العلاقات الديبلوماسية بعد فترة من القطيعة مع غينيا في العام 2016 وتشاد في العام 2019، بينما افتتحت تنزانيا سفارة لها في إسرائيل العام 2018 لتصبح الدولة الأفريقية الخامسة عشرة لها بعثة ديبلوماسية في إسرائيل، كما أصبح لإسرائيل 11 بعثة ديبلوماسية في القارة بافتتاحها، مؤخراً، سفارتها في رواندا العام 2019، ويدلُ ذلك على تنامي وتعزيز العلاقات الإسرائيلية الأفريقية.

وذلك وفق دراسة “التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا وسبل مواجهة أضراره بالقضية الفلسطينية”، الذي أعده برنامج “التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات” الذي نفذه مركز مسارات – الدورة الخامسة 2018-2019.

مع أن أكثر من نصف الدول العربية موجود في القارة الأفريقية، وعلى الرغم من عمق العلاقات الفلسطينية مع دول القارة تاريخياً، فإن الأعوام الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً، الأمر الذي أثّر عليه الجذب الإسرائيلي لهذه الدول من خلال مداخل اقتصادية وأمنية وتنموية، وظهر ذلك من خلال التصويت الأفريقي لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة، أو الوقوف على الحياد في قضايا تتعلّق بالصراع العربي الإسرائيلي.

تراجع دور السياسة الخارجية الفلسطينية داخل القارة السمراء بشكلٍ ملحوظ، وقد نادى مندوب فلسطين لدى الاتحاد الأفريقي دياب اللوح في فبراير 2019، الدول العربية إلى مواجهة التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا، موضحاً أن ذلك يحتاج إلى تعاون عربي مشترك، ولم تعد القضية الفلسطينية قضية مركزية تلقى إجماعاً من الدول الأفريقية كما كانت عليه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وبدأت دول القارة، بشكل متفاوت، بقبول إسرائيل كجزء من المنظومة الدولية، دون الإشارة لانتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني، ومخالفتها للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، خلافاً لما كان عليه في السابق.

لا شك أن التحول في مسيرة القضية الفلسطينية، والتطورات السياسية على الساحة العربية، والتغيير المستمر في بنية النظام الدولي، وظهور نخب حاكمة في أفريقيا بمفاهيم وأولويات مختلفة، ساهم نوعاً ما، في إعادة تأسيس العلاقات مع إسرائيل من منظور مختلف، وبصورة غير معهودة.

وفيما ركزت منظمة التحرير الفلسطينية نشاطها السياسي والديبلوماسي وحتى الاقتصادي في القارة، من خلال التأكيد على الروابط المشتركة، والزيارات المتكررة للرئيس ياسر عرفات، ولقائه القيادات الأفريقية، وفتح مكاتب تمثيل للمنظمة، وإقامة المشاريع الاقتصادية، تفتقد القيادة الفلسطينية الحالية إلى إستراتيجية واضحة في التواصل مع أفريقيا، والاستفادة من الحلفاء التقليديين والتاريخيين للقضية فيها وخارجها.

وأمام تلك التراجعات العربية والفلسطينية، بات الولوج الإسرائيلي لقلب المنظمة الأفريقية الأبرز يسيرا لى تل أبيب.

ثانيا: الدوافع الإسرائيلية في أفريقيا

انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي كمراقب .. الدوافع والوسائل والتداعيات

تختلف دوافع إسرائيل في تعميق علاقتها بالقارة الأفريقية سواء أكان بالانضمام لعضوية الاتحاد الأفريقي أو بسواه من علاقات متنوعة ومتشعبة، حيث توجد محددات عدة للسياسات المتبعة فيها، كما في كلّ العلاقات الخارجية للدول؛ بعض هذه المحددات معلن، وبعضها الآخر غير معلن، ويتضح ذلك من خلال السياسيات المتبعة في القارة عامةً وفي منطقة القرن الأفريقي بشكلٍ خاص.

الغاية الرئيسية لإسرائيل في أفريقيا، تأمين شرعية وجودها عبر الاعتراف بها من قبل الدول الأفريقية، والخروج من عزلتها، والظهور بصورة مخالفة عن تلك المتعارف عليها كدولة احتلال ومنتهكة لحقوق الإنسان، وإزالة تهم العنصرية المرتبطة بها، وتسويق نفسها كجزء من المجتمع الدولي كدولة طبيعية ذات أهداف إنسانية.

وترى الدول الأفريقية في إسرائيل وجهة للاستفادة من الخبرات والتقنيات الإسرائيلية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والتطوير الزراعي والري والمياه، ومدخلاً لتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة.

1-الدافع الأمني:

تسعى إسرائيل دائماً إلى تطوير نظريتها الأمنية التي لا تراها تقف عند حدود الدولة، إنما تتمدد إلى خارجها، فتهدف إلى تطويق الأمن القومي العربي الذي يعتبر تهديداً لها، وذلك بوجود علاقات متينة مع دول إفريقية تعتبر العمق الإستراتيجي للعرب، وخلق وجود عسكري قوي في منطقة البحر الأحمر وحوض النيل.  وقد شكلت صادرت إسرائيل إلى أفريقيا 5% من صادراتها العسكرية.

2-الدافع السياسي:

تعتبر أفريقيا أكبر تكتل في الأمم المتحدة، وتمتلك دولها عضوية متعددة في منظمة عدم الانحياز، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ولذلك فالعلاقة معها تخدم المصالح الإسرائيلية التي تسعى إلى تحقيق الشرعية وتأمين احتوائها في المحافل الدولية، ويدلل على ذلك قول أول رئيس وزراء لإسرائيل ديفيد بن غوريون إن “الطريق الأكثر ضماناً للوصول إلى السلام، يكون عن طريق الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصدقاء في آسيا وأفريقيا.

3-الدافع الاقتصادي:

تعتمد إسرائيل بشكلٍ كبير في نشاطها الاقتصادي على الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وتُعد أفريقيا اقتصاداً صاعداً وسوقاً ضخماً للمنتجات والصادرات الإسرائيلية، إضافة إلى توفر الموارد والمواد الخام المتنوعة التي تحتاجها إسرائيل في القارة.  ويأتي ذلك بهدف مقاومة المقاطعة التي فرضتها الدول العربية سابقاً، وزيادة اعتماد الدول الأفريقية على إسرائيل لما تقدمه من مساعداتٍ فنية وتنموية وأمنية، عدا عن المشروعات الاستثمارية التي تنفذها في القارّة، واستغلال ثرواتها. ففي العام 2017، بلغت قيمة الصادرات الإسرائيلية إلى أفريقيا 938 مليون دولار أميركي، كما توجد أكثر من 800 شركة إسرائيلية تعمل في أثيوبيا وكينيا وجنوب أفريقيا، عدا عن عمل الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي (ماشاف)، كمدخل لتنفيذ مشروعات في أفريقيا، حيث تنتشر في 38 دولة أفريقية.

4-الدافع الإستراتيجي:

تعتبر إسرائيل جزيرةً وسط محيطٍ عربي، ما يجعلها تهتم بكسر العزلة المحيطة بها، وهذا يُدلل على أهمية القارة السمراء لها، ما يزيد من مجالها الحيوي ويضمن أمنها الإقليمي.  وتهتم إسرائيل بالسيطرة على الإقليم من خلال تدعيم العلاقات مع دول حوض النيل، للتأثير على الأمن القومي العربي، وضمان التواجد الإسرائيلي في البحر الأحمر، لدعم أمنها القومي، وهذا ما يوضحه وزير الدفاع الإسرائيلي السابق إفرايم سنيه في كتابه “إسرائيل بعد العام 2000″، بقوله “إنه لا يمكن تقدير القيمة الإستراتيجية لأثيوبيا وأريتريا دون الإشارة إلى سيطرتهما على مصادر النيل، فهذه مسألة تخلق توتراً بينهما وبين مصر، وبسبب خبرتنا نحن بالذات في مجال المنشآت المائية الكبيرة، فإننا نستطيع أن نسهم بأفكارٍ خلاقة في هذا المجال”، ويضاف إلى كل ذلك، الدور الإيراني في القارة، الذي تسعى إسرائيل إلى محاربته.

5-الدور الوظيفي:

كان لإسرائيل دور أساسي في خدمة الإستراتيجية والهيمنة الأميركية في أفريقيا، نظراً لموقعها الجغرافي في القدرة على الوصول إلى المواد الخام، وحماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر لأهميتها الإستراتيجية، واحتواء المد الشيوعي إبان الحرب الباردة، حيث قامت إسرائيل على محاربة الأنظمة الاشتراكية والشيوعية في أفريقيا، لمحاولة إسقاطها في خدمة المصالح الأميركية، ولا شكّ أنها تقوم بالدور ذاته، في الوقت الحالي، لمحاربة النفوذ الإيراني تحقيقاً للمصالح نفسها.

 

ثالثا: آليات استعادة إسرائيل عضويتها بالاتحاد الأفريقي:

العلاقات الإسرائيلية-الإفريقية.. الخروج من السر إلى العلن | Al Jazeera  Center for Studies

1-الدعم الأمريكي للتمدد الاسرائيلي:

مثلت خطوة انضمام إسرائيل للاتحاد الافريقي خطوة مستهجنة -بحسب ما قاله محمد حسن كنعان، رئيس الحزب القومي العربي، وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق، لوكالة الأنباء الروسية- فتولي إسرائيل صفة المراقب الدائم في الاتحاد الأفريقي أمر مستهجن، باعتبار أنها ليس جزءًا من قارة أفريقيا.

وإنما الانضمام جاء إثر توغل إسرائيل بقوة في القارة الإفريقية بسبب إمكانياتها الاقتصادية والتكنولوجية، والدعم الدائم التي تتلقاه من الولايات المتحدة الأمريكية، فاستطاعت الحكومة الإسرائيلية أن تبني علاقات قوية مع عدد من الدول الإفريقية.

كما أن الدول الإفريقية التي تتبع السياسية الأمريكية والإسرائيلية في أفريقيا لها التأثير الرئيسي في دعوة إسرائيل لهذه المهمة، لكن في الوقت ذاته هناك دول تدعم ولا تزال القضية الفلسطينية ولا يمكن أن تغير موقفها نتيجة هذا الأمر.

ووفق التقديرات الاستراتيجية، فإن الخطوة الإسرائيلية جاءت بسبب الدعم الأمريكي الدائم، وبسبب العلاقات التي نجحت تل أبيب في تدشينها مع دول أفريقية بسبب الإمكانيات الاقتصادية والتكنولوجية التي تتمتع بها.

من جهة أخرى، تستهدف الدول الأفريقية تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ليس بالأمر السهل، ما يجعلها تلجأ إلى إسرائيل باعتبارها بوابة للعلاقات مع واشنطن.

2-اعتماد استراتيجية “إسرائيل لأفريقيا”:

تشهد علاقات إسرائيل الجيوسياسية مع عدد من الدول المجاورة خلال الأشهر الأخيرة تطورا واضحا، خاصة مع إعلان تطبيع العلاقات مع الإمارات، الذي سلط الضوء بشكل واضح على الخطوات الإسرائيلية في محاولة جذب شركاء سياسيين واقتصاديين.

وأبرزها كان لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو مع وفد من تشاد – الدولة العضو في جامعة الدول العربية والإتحاد الأفريقي- قدم إلى إسرائيل ؛ بشكل سري من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

ما يعني أن هناك توجهات إلى إعطاء العلاقات الإسرائيلية الأفريقية انطلاقة جديدة، وقد يكون أساسها التعاون التكنولوجي والتنموي.

ووفق موقع المكتبة الافتراضية اليهودية ، فأنه في ستينات القرن الماضي، كانت إسرائيل تتمتع بـ”تحالف غير رسمي” مع 32 بلد أفريقي، مع تواجد خبراء إسرائيليين يعملون في مختلف القطاعات داخل القارة السمراء، ولكنها تراجعت مع تصاعد التوتر بين مصر وإسرائيل في فترة حرب أكتوبر.

إلا أن الاهتمام الإسرائيلي بأفريقيا كان منذ عهد بن غوريون الذي اعتبر “أن السلام يمر عبر أفريقيا وآسيا”، بينما قامت غولدا مائير بوضع وتنفيذ خطط دبلوماسية لتطوير هذه العلاقة، والتي انتهت بمشروع “إسرائيل لأفريقيا”، وهي الاستراتيحية الأهم في التقارب الاسرائيلي مع افريقيا.

3-النفوذ الإماراتي في أفريقيا

غير أن توقيع اتفاقية التطبيع بين الإمارات وإسرائيل دفع الأخيرة إلى فتح المجال لمزيد من التعاون الاقتصادي مع دول أخرى من بينها الدول الأفريقية، وفي هذا يرى المحلل الاقتصادي سامي ميعاري، الباحث في جامعة تل أبيب، في حديث مع “DWعربية”، أن الدول الأفريقية والعربية كالإمارات والسعودية؛ متشابهة في نظرتها لإسرائيل، بسبب اعتبارها مفتاحا للوصول إلى البيت الأبيض.

كما أن ازدياد قوة هذه العلاقة (الإسرائيلية الأفريقية) يعود إلى استغلال النفوذ الاقتصادي الإماراتي في القارة، كما يذكر الخبير الاستراتيجي في جامعة إسطنبول، أوصمان كاغال يوشال، في مقال نشر على موقع “وكالة الأناضول التركية”، يتحدث فيه عن رغبة إسرائيل في تحقيق انفتاح على القارة الأفريقية من خلال دولة وسيطة، وهو “دور تلعبه الآن الإمارات”.

4-مراكز الأبحاث العلمية الإسرائيلية

وتتوفر إسرائيل على مراكز أكاديمية متطورة وترتبط مع المراكز الأكاديمية الأمريكية التي تعتبر مصدر اهتمام لدى الدول الأفريقية، خاصة في مجالات الزراعة والتصنيع والمياة والأغذية.

ولعل دور مراكز الأبحاث الاسرائيلية يؤثر بقوة على التواجد المصري بافريقيا، وخاصة دورها الاقتصادي في القارة إن عززت إسرائيل قوتها هناك في المجال التكنولوجي والتجهيزات التكنولوجية المتطورة، ففي فترة ما كان بمقدور مصر أن تهيمن على هذا السوق في القارة، ومع غيابها فإن قيام إسرائيل بسد هذه الفجوة، يجعل خسارة القاهرة الاقتصادية كبيرة.

5-تراجع الدور العربي والمصري في أفريقيا

كما تسببت سياسات الانكفاء الذاتي العربي عن الامتداد الطبيعي للعرب في أفريقيا، والأزمات السياسية والاقتصادية الحالة بمصر منذ الانقلاب العسكري في 2013، لخلق حالة من الفراغ في العلاقات، مع الدول الأفريقية، وتمددت فيه إسرائيل بقوة مدعومة بإمكاناتها العلمية والاقتصادية، لتبتلع دول القارة في تطبيع علاقات وثيقة معها.

كما لعب سلاح الترهيب باإلرهاب، دورا كبيرا في تراجع دور المؤسسات العربية في القارة السمراء، كمؤسسة الأزهر، والمؤسسات الخليجية الخيرية التي صنفت معظمها وفق قوائم ارهاب متنوعة، امريكيا وأوروبيا وأمميا، ما قلص الامتداد العروبي في القارة التي ترطت مرتعا آمنا لاسرائيل ن جهة ،وللجماعات التنصيرية من جهة أخرى.

رابعا: مكاسب إسرائيلي من وراء الانضمام للاتحاد الافريقي

1-التصوت الأفريقي لصالح إسرائيل بالمحافل الدولية:

وتمكن  العضوية كمراقب، إسرائيل من التشاور والتأثي على قرار الدول الأفريقية سواء فيما يتعلق بقضايا المنطقة أو القضايا العالمية، وفق بيان الخارجية الإسرائيلية، بعد الحصول رسميا على صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي ستكون الأطراف قادرة على التعاون من بين أمور أخرى في مكافحة كورونا ومنع انتشار الإرهاب في جميع أنحاء القارة، والزراعة، بجانب قضايا أخرى، كسجل تصويت الدول على القضايا الإسرائيلية في المنظمات الدولية مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ولعل المنافسة الإقليمية على النفوذ في المنطقة ما بين تركيا وإيران وإسرائيل، يجعل أفريقيا مصدر اهتمام للجهات الثلاث، من أجل تحقيق امتداد لها في القارة، إذ أن إسرائيل تنظر للدول الإفريقية “كوعاء تصويت قد يكون داعما لها في الأمم المتحدة، إذ أن حيادها أو التصويت لصالح إسرائيل يضمن لها في المقابل عقود تنمية اقتصادية”.

ويمكن التقارب الإسرائيلي الأفريقي تل أبيب من تعزيز قوتها في منطقة البحر الأحمر، من خلال رفع علاقاتها الجيوسياسية مع الدول الأفريقية، وذلك لمواجهة إيران وموازنة الدور المصري في المنطقة، خاصة بعدما باتت إسرائيل شريكا في أمن البحر الأحمر، منذ بيع مصر جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وتحويل مياة مصر الإقليمية إلى مياه دولية.

2- منصة إعلامية لإسرائيل في أفريقيا

ويدلل انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي على أن إسرائيل نجحت في أن يكون لها منصة إعلامية قوية تدعم حكوماتها وسياساتها في أفريقيا، وهو الأمر الذي سيكون له تأثير قليل على ما يجرى في منطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، كما أن التداعيات السلبية لانضمام إسرائيل للاتحاد الافريقي كمراقب، على مصر والدول العربية تعد منافع ومكاسب محققة لإسرائيل.

خامسا: تداعيات انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي

 

1-اضعاف الدعم الأفريقي للقضية الفلسطينية:

ما من شك أن المتضرر الأول، هو القضية الفلسطينية، إذ ستتأثر القرارات الصادرة ضد الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، ففي ظل تمتع السلطة الفلسطينية بالفعل بوضعية مراقب في الاتحاد الأفريقي، صب دبلوماسيون إسرائيليون غضبهم وأسفهم إزاء بيانات الاتحاد الأفريقي الأخيرة بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ففي مايو الماضي، أدان “موسى فقي محمد”، رئيس مفوضية الاتحاد، “القصف” الإسرائيلي على قطاع غزة، وأيضا “الاعتداءات العنيفة” التي شنتها قوات الأمن الإسرائيلية في المسجد الأقصى، قائلا إن الجيش الإسرائيلي يتصرف “في انتهاك صارخ للقانون الدولي”.

كما اغتنم “فقي” فرصة انعقاد قمة للاتحاد الأفريقي عام 2020 للتنديد بخطة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، للسلام في الشرق الأوسط، إذ قوبل بتصفيق في القاعة الرئيسية عندما قال إنها “داست على حقوق الشعب الفلسطيني”.

وشدد “فقي” في بيانه يوم الخميس22 يوليو  الجاري، على أن الاتحاد الأفريقي “كان واضحا للغاية بشأن موقفه بأن حل الدولتين في قضية فلسطين وإسر ائيل ضروري للتعايش السلمي” وهو التصريح الدبلوماسي الذي له ما بعده من مواقف قد تكون أقل تشددا إزاء اسرائيل.

ووفق ما نقلته وكالة “سبوتنيك”، عن الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الفلسطيني في العلاقات الدولية، فأن انضمام إسرائيل إلى الاتحاد الأفريقي بصفة مراقب بمثابة ضربة للشعب الفلسطيني ولحقوقه الوطنية المشروعة.

فالقارة الأفريقية عموما كانت ولعقود طويلة تصطف إلى جانب النضال الفلسطيني وإلى حقوقه المشروعة، إلا أنه في الفترة لأخيرة حدث تراجع واضح في موقف الاتحاد الأفريقي لإسباب عديدة إبرزها اتفاقات التطبيع العربي مع الاحتلال التي عقدت مؤخرا برعاية إمريكية.

وكذلك بسبب تراجع التنسيق والتعاون العربي المشترك في العديد من القضايا والملفات الإقليمية، إضافة إلى وجود كبوة في الأداء الدبلوماسي العربي المشترك إلا بشكل محدود في ما يخص القضية الفلسطينية، وبسبب انكفاء الدول العربية على شؤونها وهمومها الداخلية ما أدى إلى استثمار الاحتلال الإسرائيلي لهذا الفراغ السياسي العربي في القرن الأفريقي وفي غيره..

2- خنق جيوسياسي مصر والسودان

وبحسب الخبيرة في الشئون الأفريقية أسماء الحسيني في حديثها مع “الجزيرة مباشر”، الخميس الماضي، فإن إسرائيل تسعى منذ وقت مبكر لتوطيد علاقاتها مع 46 دولة أفريقية وفي القلب منها دول حوض النيل لأن لها مخططًا كبيرًا ومعروفًا بإقامة دولة لها من النيل إلى الفرات.

وأكدت أن إسرائيل تهدف لخنق مصر والسودان تمامًا كما كان لها دور سلبي في جميع مشكلات العالم العربي، مؤكدة “لا يمكن لعاقل أن يستعين بعدوه للحفاظ على مصالحه، وإسرائيل لها أطماع في الثروات الأفريقية وفي مياه النيل”.

ويمكن استحضار التأثير الأكبر للغياب المصري في أفريقيا فيما برز مؤخرا في  قضية سد النهضة، إذ أن دولة مثل أثيوبيا لن تتمكن من مواجهة مصر وحدها دون الدعم الإسرائيلي، الذي يعتبر مفتاحا للدعم الأمريكي. فإسرائيل تحرص على إقامة علاقات مع دول منبع النيل، وترغب بإيجاد موطئ قدم لها هناك، وهو أمر قد يؤثر على النفوذ المصري في المنطقة.

ففي كلمة لها في ندوة “الاتحاد الإفريقي على خطى الاتحاد الأوروبي .. فرص وتحديات” عقدت في القاهرة في شهر فيبريار 2019، نشرت مقاطع منها على موقع صحيفة “الوطن” المصرية، حذرت السفيرة سعاد شلبي مساعد وزير الخارجية المصري، عضو لجنة الحكماء في الكوميسا بإفريقيا، من دور إسرائيلي في القارة الأفريقية على حساب الأمن القومي المصري، وذكرت السفيرة شلبي: “أن إسرائيل تعمل جاهدة في الوقت الحالي على تقسيم إفريقيا، من خلال التلاعب بدول حوض النيل للضغط على مصر لتخضع لها، لذلك يجب أن نوثق علاقتنا مع دولة إثيوبيا لحماية بلادنا من الأخطار التي تهددها حاليًا”.

وكانت أديس أبابا قد استقبلت في عام 2018 الرئيس رؤوفين ريفلين وهي أول زيارة لرئيس إسرائيلي إلى البلد الاستراتيجي في القرن الأفريقي. وفي وقت لاحق من عامي 2019 و2020 بدأت العلاقات المصرية الأثيوبية تسوء على خلفية الخلاف حول سد النهضة.

3-تأمين مصالح الدول الأريقية في مواجهة دول الشمال الافريقي

ولعل الدور الاسرائيلي في ملف سد النهضة الاثيوبي، يكشف إلى أي مدى يمكن أن تتلاعب اسرائيل بمصالح العرب في افريقيا، فعلى الرغم من العلاقات الحميمية التي تجمع اسرائيل بنظام عبد الفتاح السيسي بمصر، فقد لعبت اسرائيل دورا أكثر خبثا وباتت من أكبر مهددي مصالح مصر في مياة النيل.

فمنذ البداية رعت اسرائيل المواقف الاثيوبية وروجت لتمويل السد في المحافل الدولية، كما قدمت أحدث التكنولوجيا في مجالات التشييد والبناء وتوليد الكهرباء، سواء بشكل مباشر أو عبر الشركات الصينيةوالروسية، كما  منحت اثيوبيا منظومات دفاع جوي متطورة وشبكات ردارات وانذار مبكر، مولتها دولة الامارات، كما امتنعت اسرائيل عن الوساطة التي طلبا مسئولون مصريون كمصطفى الفقي وغيره،  بين مصر واثيوبيا، في أزمة الملء الثاني لسد النهضة، معلنة وقوفها على الحياد.

كما نشرت العديد من الدوريات العلمية، ن الهدف من مشروع سد النهضة اجمالا، هو تركيع مصر سياسيا واقتصاديا، وصولا إلى مقايضة يجري بمقتضاها  وصول مياة النيل إلى صحراء النقب المحتلة اسرائيليا، مقابل وصول حصة مصر المائية المقدرة بـ55 مليار متر مكعب سنويا..أو أن يكون المقابل تتسعير المياة الواصلة لمصر…

وهو ما يتطابق مع ما نقلته “اندبندنت عربية” عن النائب المصري مصطفى بكري بإن أزمة سد النهضة سياسية تهدف إلى إيصال مياه نهر النيل للدولة العبرية، كما أشار النائب ضياء الدين داوود إلى أن إسرائيل تستخدم إثيوبيا للضغط على مصر وصولا إلى “إسرائيل الكبرى من النيل للفرات”.

ذلك النموذج من ادارة الأزمة من قبل اسرائيل، قد يتكرر في القارة السمراء ضد جميع الدول العربية سواء الافريققية منها أو الآسيوية، وذلك بعدما ضمن الاقتراب اكثر من مركز صنع القرار في القارة الافريقية.

4-الاقتراب من مياة النيل

وتحقق العضوية الإسرائيلية في الاتحاد الأفريقي الاقتراب من مصادر المياة الافريقية، التي يمكن تمريرها عبر مصر، وسحارات سرابيوم أسفل قناة السويس لسيناء، ومن ثم إلى اسرائيل.

فمنذ السنوات الأولى لتأسيسها، للحصول على مياه النيل عبر مشاريع ومخطّطات متعدّدة مدعومة أمريكيا. كما كانت المياه من أهم الأهداف التي وضعتها تل أبيب في الاعتبار خلال انفتاحها على الدول الأفريقية بعد احتلال فلسطين عام 1948، فأرادت من خلال هذا الانفتاح تضييق الحصار على مصر والسودان، وهو ما تحقَّق لها لاحقا، وهو ما يجري اليوم، وفقالباحث حسني محلي،  في صحيفة الميادين اللبنانية.

ووفق التقديرات الاستراتيجية، فالاهتمام الإسرائيلي بمصادر المياه عموما وبحوض النيل على وجه الخصوص يقع في قلب الفكر الاستراتيجي الصهيوني، خيث استندت الحركة الصهيونية على أركانٍ ثلاثة في مطالباتها وتطلعاتها لحدود مشروعها الكبير: أوّلها تاريخي ديني، حيث يقطع الرب ميثاقاً مع إبراهيم حسب سفر التكوين قائلاً “أعط لنسلك هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر العظيم/الفرات “.

وبحسب أماني القرم في صحيفة رأي اليوم اللندنية، ارتباط نهر النيل بالفكر الصهيوني عقيدي واستراتيجي، ومع فشل المشاريع الصهيونية المتعددة التي تتعلق بالاستفادة من مياهه مثل مشروع هيرتزل ومشروع قناة السلام، فإن تطلعات إسرائيل نحو إثيوبيا بلد المنبع لنهر النيل والأسهل اختراقا بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي بزيارات جولدا مائير الأربع إلى أديس أبابا”.

ولعل الأخطر من كل ذلك ، هو القدرة الإسرائيلية على اختراق أي منظمة إقليمية ودولية، تجقيقا لأهدافها في ظل تشرذم عربي وتناحر من أجل القرب من تل أبيب، وهو ما يمكن أن يمهد لانضمام إسرائيل لمنظمات عربية ، كالجامعة العربية، التي قزم دورها في مواجهة اتفاقات عربية مع إسرائيل بشكل ثنائي، كما تابع الجميع في اتفاقات ابراهام الأخيرة، بما يؤثر سلبا على الأمن القومي العربي بصورة غير مسبوقة في المرخلة الراهنة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

انقلاب غينيا كوناكري: الدوافع والمآلات

  على مدى عشر سنوات من حكم ألفا كوندي، شهدت غينيا نموًا اقتصاديًا مستدامًا بفضل ثروته…