‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر خطاب السيسي في افتتاح مبادرة “حياة كريمة” بإستاد القاهرة .. الرسائل والدلالات
مصر - يوليو 29, 2021

خطاب السيسي في افتتاح مبادرة “حياة كريمة” بإستاد القاهرة .. الرسائل والدلالات

 

 

خطاب السيسي حمل العديد من الرسائل والدلالات، أهم الرسائل هي محاولة ترميم شعبية الجنرال المتآكلة، والبرهان على ذلك أمرين: الأول أنه جرى تنظيم هذه الفعالية في الإستاد في ظل حضور جماهيري يصل إلى نحو 30 ألفا (نصفهم على الأقل من رجال الجيش والمخابرات وأجهزة الأمن والحرس الجمهوري، والنصف الآخر من شباب وفتيات اللجنة التنسيقة وشباب البرنامج الرئاسي وحزب “مستقبل وطن”). الأمر الثاني أن  السيسي كان قد دشن بالفعل المرحلة الأولى من مبادرة “حياة كريمة” في 30 يونيو الماضي “2021م”، فلماذا يعيد الاحتفال بها مجددا؟!..

هناك ثلاثة تفسيرات حيال هذا الأمر:

خطاب السيسي في افتتاح مبادرة "حياة كريمة" بإستاد القاهرة .. الرسائل والدلالات

  • التفسير الأول يعتمد على تسريبات نشرتها صحيفة “العربي الجديد” اللندنية، تقول إن الفعالية كان مقررا لها أن تقام يوم 5 يوليو 2021م قبل مناقشة قضية سد النهضة في مجلس الأمن الخميس 9 يوليو، من أجل تفويض السيسي بضرب السد عسكريا على أن تتخلها هتافات تطالب بالحل العسكري؛ الأمر الذي يضع مجلس الأمن أمام مسئولياته من أجل تجنب تصعيد عسكري في المنطقة، وهو الرأي الذي تبناه فريق المخابرات العامة (اللواء عباس كامل ومحمود السيسي وأحمد شعبان).

    لكن فريق لجنة التخطيط الإستراتيجي التي ترأسها الوزيرة السابقة فايزة أبو النجا التي ارتأت أن تلك الوسائل لن تكون ذات فائدة أمام المجتمع الدولي، الذي لا يعترف سوى بلغة المصالح، والتشابكات الإقليمية، سواء مع مصر أو مع إثيوبيا. وأكدت هذه اللجنة وقتها، أن مثل تلك الفعالية ستمثل ضغطاً على الرئيس المصري، خصوصاً في حال إخراجها في صورة تفويض شعبي، على غرار ما جرى في ما عرف بـ”جمعة التفويض” في 27 يوليو 2013، التي دعا إليها السيسي نفسه عندما كان وزيراً للدفاع لفض اعتصامات أنصار الرئيس المصري المنتخب، الشهيد محمد مرسي.

    ورأت أنه إذا صدر قرار معاكس من مجلس الأمن أو لم يصدر أي قرارات تكون في صالح مصر والسودان، وقد فوّض الشعب السيسي لاتخاذ قرار رادع لإثيوبيا، فسيكون لزاماً على الرئيس اتخاذ خطوات لن يكون في مقدوره الإقدام عليها، خصوصاً في ظلّ تحذيرات دولية، ورسائل تلقتها القاهرة من أكثر من طرف دولي برفض قاطع لأي أعمال عسكرية مهما كانت أسبابها أو أهدافها أو أشكالها. وتدخل السيسي وحسم الجدل بين الطرفين بتأجيل الفعالية إلى ما بعد جلسة مجلس الأمن على أن تكون تحت لافتة “مبادرة حياة كريمة”.[[1]]

  • تفسير آخر يرى أن السيسي ربما لم يعجبه رد الفعل الشعبي على افتتاح المشروع، فأراد المزيد من الدعاية والتسويق باعتباره أحد أهم مشروعاته على الإطلاق، متناسيا أن الجماهير لم تعد تنطلي عليها العبارات الفخمة والعهود البراقة، وقد نكث السيسي في وعوده مئات المرات. ألم يكن قد وعد بمصر أخرى في يناير 2020م؟ فأين ذلك؟ ألم يقل من قبل إن أزمة سد النهضة قد حلت وقال لا يوجد مشكلة من الأساس؟ فهل صدق؟! ألم يقل “لن أرفع الأسعار حتى أغني الناس.. فهل صدق؟
  • تفسير ثالث يذهب إلى أن السيسي في بعض الأحيان يحتاج إلى إسناد ودعم نفسي، فعندما تحاصره أفكار كراهية الشعب له ولسياساته التي أفقرت نحو 60 مليون مصريا، وعندما تحاصره أرواح الآلاف من الضحايا والشهداء الذين تسبب في قتلهم غدرا وإجراما، فإنه يحتاج إلى هذه النوعية من الإسناد والدعم؛ فيتولى جهاز المخابرات هذه الأمور؛ لذلك جرى تنظيم هذه الفعالية في الإستاد بحضور عشرات الآلاف حتى يمكن تأمين الاحتفال أمنيا بشكل كامل من جهة وحتى يشعر السيسي بشيء من الدفء الشعبي والالتفاف الجماهيري من جهة أخرى. ولعل ذلك يفسر أسباب إصرار السيسي على وجود جالية من عشرات المؤيدين والأنصار في كل سفرياته الخارجية حتى تحقق له هذه النوعية من الإسناد والدعم النفسي.

ثاني الرسائل

خطاب السيسي في افتتاح مبادرة "حياة كريمة" بإستاد القاهرة .. الرسائل والدلالات

هي الرد على اتهامه بالعجز والفشل في ملف سد النهضة الإثيوبي، فالمصريون لا ينسون أبدا، أن السيسي هو من شرعن بناء السد بالتوقيع على اتفاق المبادئ بالخرطوم في مارس 2015م، ومنح الإثيوبيين القوة لإنجاز المشروع عبر تلقي تمويلات ضخمة من جهات التمويل الدولية ودول كبرى تستثمر في السد كالصين وروسيا وإيطاليا وغيرها.  فالأمر الملح الذي يشغل كل المصريين حاليا هو أزمة سد النهضة وشروع إثيوبيا في  حجز المياه (الملء الثاني)وعدم الاكتراث بخطوط السيسي الحمراء.

فالمصريون يتساءلون: أين السيسي من هذه الأزمة؟ وأين الجيش؟ وأين صفقات السلاح المليارية التي اشتراها من الشرق والغرب لتسويق شرعية نظامه؟ وأين القواعد العسكرية العملاقة على الطراز  الأميركي؟ ولماذا يقف السيسي والجيش عاجزين تماما عن حماية مصر وأمنها القومي يتعرض لهذا الخطر العظيم؟ إذا لم يقاتل السيسي من أجل النيل فمتى يقاتل؟ وإذا لم يكن حجز المياه وحرمان مصر من النيل يستحق الدفاع  عن النفس وخوض الحروب حماية لمصر وشعبها فمتى يتحرك السيسي والجيش؟ لذلك جاءت تصريحات السيسي تحاول تهدئة هذه المخاوف ورسم حالة من الاطمئنان (الوهمي).

وقد جاء  في مانشيت الأهرام صباح الجمعة 16 يوليو 2021م: «أمـن مصـر خـط أحـمر لا يمكن تجـاوزه.. الرئيس خلال كلمته فى الاحتفال بإطلاق مبادرة «حياة كريمة» بإستاد القاهرة: مصر دولة كبيرة لديها قوة تمكنها من حماية حقوقها .. ولا يليق بنا أن نقلق بشأن مياه النيل».[[2]]  وتناول مقال «رأي الأهرام» الذي يمثل خلاصة الرسالة التي تريد أن تبرزها الصحيفة الأكبر في البلاد هذ الموضوع، وجاء المقال تحت عنوان “القلق لا يليق بنا”،  لتقول الصحيفة: «بقدر ما حملت كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى خطابه أمس الأول فى احتفالية «حياة كريمة» فى الإستاد، من رسائل غاية فى الوضوح والمصارحة، إلا أن رسالة واحدة كانت هى الأقوى بين كل الرسائل، ولا شك فى أن المواطن المصرى توقف أمامها طويلا.

كانت هذه الرسالة هى عبارة: «لا يليق بنا أن نقلق بشأن ماء النيل». لتضيف الصحيفة «دعوة الرئيس لنا بعدم القلق على ماء النيل لا تأتى من فراغ، ولا هى مجرد بلاغة لفظية، بل إنها قائمة على أساس متين هو أن لدينا القوة، وهل يجرؤ أحد على التشكيك فى حقيقة أن مصر لديها القوة؟ وللعلم ليس المقصود فقط القوة الصلبة، أو قوة الجيوش والسلاح، وإنما قوة الحق والإيمان بعدالة مطلبنا، الذى هو حق الحياة.. وهل يتصور أى غافل أن مصر سوف تترك شعبها يضيع؟ لذلك، وبناء على هذه المعطيات، فلا يجب أبدا، ولا يليق بشعب مصر، أن يقلق على مصر، ولا على أرض مصر، ولا على ماء مصر، ولا على نيل مصر».[[3]]

ثالث الرسائل،

هي استبعاد الخيار العسكري في أزمة سد  النهضة أو على الأقل التظاهر باستبعاده، والجنوح نحو مسار التفاوض باعتبارها سلوكا حكيما  ومقدرا من المجتمع الدولي ويمثل ترجمة لمخرجات جلسة مجلس الأمن يوم 9 يوليو الماضي “2021م”، رغم اليقين بأنه عبثي بلا جدوى، ولا يفضي إلى شيء مطلقا. يقول السيسي «إن مصر تدير علاقاتها الخارجية إقليميًا ودوليًا بثوابت راسخة ومستقرة قائمة على الاحترام المتبادل والجنوح للسلام وإعلاء قواعد القانون الدولى كما أن مصر أيضا قد أصبحت تمتلك من الأدوات السياسية والقوة العسكرية والاقتصادية ما يعزز من إنفاذ إرادتنا وحماية مقدراتنا».

ويضيف «وفى سبيل تحقيق السلم والأمن على المستويين الإقليمى والدولى فإن المنهج الذى اتبعته مصر كان قائمًا على ممارسة أقصى درجات الحكمة والاستخدام الرشيد للقوة دون المساس بدوائر الأمن القومى المصرى على الحدين القريب والبعيد».

ويتابع  «إن المساس بأمن مصر القومى خط أحمر ولا يمكن اجتيازه «شاء من شاء.. وأبى من أبي»، إن ممارسة الحكمة والجنوح للسلام لا يعنى بأى شكل من الأشكال السماح بالمساس بمقدرات هذا الوطن والذى لن نسمح لأى ما كان أن يقترب منه ولدينا فى سبيل الحفاظ عليه خيارات متعددة نقررها طبقًا للموقف وطبقًا للظروف». لكنه لم يكشف عن إي إجراء عملي لمواجهة التهديد الإثيوبي العظيم ولم يضع جدولا زمنيا لحل هذه الأزمة المستعصية بفعل عجزه وفشله حتى اليوم. والدليل الآخر على أنه يرفض الحل العسكري هو قوله “بطلوا هري”[[4]]، وذلك في سياق تعليقه على هتافات بعض مؤيديه مطالبين الحل العسكري ضد إثيوبيا.

والهري هو الكلام الفارغ من المعنى والمضمون. فهل حديث السيسي عن الديمقراطية والدولة المدنية الحديثة والكرامة الإنسانية في خطابه حول الجمهورية الجديدة إلا قمة الهري والهذيان؟ أيضا أكد السيسي أنه يسعى لعقد اتفاق ملزم حول السد وهو بالطبع لن يكون إلا عبر التفاوض واستبعاد الخيار العسكري إذعانا لمجلس الأمن الدولي.[[5]]

رابع الرسائل

خطاب السيسي في افتتاح مبادرة "حياة كريمة" بإستاد القاهرة .. الرسائل والدلالات

هي الدعاية لمشروع “مبادرة حياة كريمة”؛ فالسيسي يعاني من جحود شعبي لمشروعاته وقد أبدى من قبل اندهاشه من عدم تقدير الشعب لهذه المشروعات القومية العملاقة على حد وصفه. ودائما ما يردد أن ما يجري حاليا من مشروعات على أرض مصر وما تحقق منها لم يحدث طوال 60 سنة متجاهلا ثلاثة أمور:

  • الأول، أنها مشروعات بلا جدوى اقتصادية ولم تفض إلى زيادة الدخل القومي أوقدرات مصر الإنتاجية ولم تنعكس إيجابا على مستويات معيشة المصريين التي تدهورت بفعل السياسيات الاقتصادية النيوليبرالية المتوحشة والتي تمثل ترجمة حرفية لإملاءات صندوق النقد الدولي.
  • الثاني، أن كل المشروعات التي ينفذها السيسي تمت بالقروض الضخمة التي تقيد مصر وتكبلها لعقود قادمة ويكفي أن ديون مصر الخارجية ارتفعت من 43 مليار دولار في 30 يونيو 2013م إلى 134 مليار دولار في مارس 2021م بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
  • الثالث، أن هذا المشروع تحديدا “مبادرة حياة كريمة”، جرى الإعلان عنه منذ “2019”م، وهو ذاته مشروع جمال مبارك الذي أطلقه في سنوات أبيه الأخيرة تحت عنوان “تطوير ألف قرية”.

ورغم ذلك، يبالغ السيسي وآلته الإعلامية في الدعاية لمشروعاته  حتى لو كانت معدومة أو ضعيفة العائد، ومن بينها مبادرة “حياة كريمة” التي يتم تدشينها تحت عناوين ضخمة وبراقة في وسائل الإعلام، ومردودات بالغة الضعف والهشاشة في واقع الناس.

المبالغة في الدعاية للمبادرة قد يكون بهدف التكفير عن خطيئة هدم بيوت المصريين ومساجدهم في القرى والأرياف خلال سنة 2020م بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون؛ الأمر الذي زاد من منسوب الغضب الشعبي إلى مستويات خطيرة تجلت في انتفاضة الريف في سبتمبر 2020م. وبالتالي فإن الهدف من هذه الحملة هو ترميم شعبية الجنرال والزعم بأنه باني “الجمهورية الجديدة”، ويريد أن يظهر بصورة الراعي الحنون على فقراء الأرياف الذين يقدرون بنحو 60 مليون مواطن. وقد عالجت الفضائيات في مساء هذا اليوم ومانشيتات الصحف الاحتفال على هذا النحو وجاء في الأهرام صباح الجمعة 16 يوليو: «الرئيس يدشن «الجمهورية الجديدة» بإطلاق أضخم مشروع لتحسين حياة 58 مليون مواطن.

السيسى خلال المؤتمر الأول لـ «حياة كريمة»: استعدنا مصر من شرذمة تتاجر بالوطن والدين وحققنا النصر فى معركتى البقاء والبناء».[[6]] ويصف السيسي مبادرة حياة كريمة بأنها أضخم مشروع تنموى متكامل فى تاريخ مصر الحديث، يأتى تحت مظلة تنفيذ رؤية مصر ٢٠٣٠م. وكعادة النظام يستخدم الألفاظ الفخيمة والعبارات الرنانة من أجل الدعاية لمشروعاته حتى لو لم يكن لها أي مردود إيجابي على حياة الناس، وبحسب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية فإن أهم مستهدفات المشروع القومى لتطوير قرى الريف المصرى فى إطار مبادرة «حياة كريمة»، هي تحديث جميع جوانب الحياة لعدد 4584 قرية فى جميع المحافظات، تضم 58٪ من إجمالى سكان مصر، وبتكلفة تقديرية نحو 700 مليار جنيه، وبالتركيز على الارتقاء بالمستوى الاجتماعى، والصحى، والتعليمى، والاقتصادى، والسكني، وكل القطاعات الخدمية لتلك القرى، وكذلك القضاء على الفقر متعدد الأبعاد، بالإضافة إلى الاستثمار فى تنمية وبناء الإنسان المصرى بالمفهوم الشامل، وذلك بالتعاون والتنسيق بين كل الجهات المتخصصة بالدولة، على نحو يتكامل مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة”.

خامس الرسائل

هي التمسح في الجيش والاستثمار في الدعاية لما تسمى بالحرب على الإرهاب، وإلهاء أنصاره ومؤيديه بهذه الحرب المفتعلة التي أشعلها السيسي حتى تكون مبررا  للقمع والبطش والظلم الذي يمارسه وتمارسه أجهزته الأمنية. فقد تجاهل السيسي تماما أن الإخوان المسلمين ما وصلوا إلى الحكم والبرلمان إلا بإرادة الشعب الحرة النزيهة وتحت إشراف المؤسسة العسكرية نفسها على هذه الانتخابات التي أثنى العالم كله بنزاهتها والمشاركة الشعبية الضخمة فيها.

يقول السيسي «إننى أجد نفسى الآن، وهى تفخر بما حققه المصريون وقد تعالت الصيحات فى ميادين مصر وفى شوارعها وقراها معبرة عن إرادة الأمة المصرية فى استعادة مصر ممن أرادوا انتهاك قدسية أرضها وسلبوا هويتها تدفعهم فى ذلك مفاهيم مغلوطة وأيديولوجيات متطرفة. وأجدنى ومعى الجيش المصرى الذى شرفت بقيادته فى تلك اللحظات العصيبة من تاريخ الوطن وقد كان انحيازنا مطلقًا لإرادة هذا الشعب العظيم.

وعلى قدر ما كانت التحديات والصعوبات، التى واجهتنا جراء قرارنا ــ شعبًا ودولة ــ بأن نستعيد مصر من شرذمة البغى والضلال التى تتاجر بالوطن والدين بقدر ما كان العزم على خوض غمار التحدى وأن نحقق النصر المبين فى معركتى البقاء والبناء». ويخرج السيسي من ذلك الهزل والهري والافتراء إلى المن على أنصاره ومؤيديه بأنه المنقذ الذي قاد “ثورة 30 يونيو” (الانقلاب العسكري على المسار الديمقراطي)، مضيفا «حين لبيت نداءكم كانت ثقتى فى قدرات المصريين مطلقة ويقينى فى النصر بلا شك وزادى فى رحلة العمل على رأس فريق إنقاذ الوطن هو التجرد والإخلاص لم أخش غير الله ولم يكن لى هدف سوى الوطن ولم أسع سوى بالعمل».

ثم يتاجر بدماء ضحايا الجيش والشرطة التي تسبب  هو فيها «واجهنا موجة إرهاب عاتية سالت دماء أبنائنا من رجال الجيش المصرى العظيم والشرطة المصرية الباسلة»، لينتهي إلى شكر رجال أجهزته مضيفا «أتوجه بالشكر لرجال الجيش المصرى على ما قدموه وما يقدمونه من تضحيات لصون كرامة الوطن وحماية مقدراته، كما أتوجه بالتحية لرجال الشرطة المصرية الباسلة على دورهم المحفور بحروف من نور فى مواجهة الإرهاب الأسود».

الرسالة السادسة،

هي الإشادة بالبرنامج الاقتصادي رغم مردوده السلبي على المواطنين وحتى على الاقتصاد  المصري؛ يقول السيسي «اقتحمنا مشكلات، وأزمات اقتصادية متراكمة على مدار عقود ببرنامج للإصلاح الاقتصادى كان بطله هو المواطن المصرى الذى تحمل آثاره المباشرة على حياته اليومية متفهما أهمية هذه الإجراءات لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة».

ويضيف «كما أعدنا معا بناء مؤسساتنا الوطنية الدستورية وقد تشكلت الغرف التشريعية الممثلة للشعب المصرى وعلى التوازى كان السباق مع الزمن لبناء مصر المستقبل وتعظيم قدراتها وأصولها فكانت المشروعات القومية الكبرى رمزًا يعبر عن إرادة المصريين فى البناء. وما بين مدن جديدة، تتسع لكافة المصريين فى كل ربوع الوطن وإسكان اجتماعى يوفر المسكن الملائم لشبابنا وتطوير للمناطق الخطرة وغير الآمنة، للقضاء على العشوائيات وتحديث شامل لشبكة الطرق القومية وزيادة للرقعة الزراعية وصولًا اليوم إلى انطلاق مشروعنا الوطنى الأعظم لتنمية الريف المصرى «حياة كريمة» والذى نسعى من خلاله إلى رفع مستوى المعيشة لأكثر من «أربعة آلاف» قرية مستهدفين تحقيق تنمية مستدامة وتحسين جودة الحياة لحوالى 58 مليون مواطن خلال السنوات الثلاث القادمة بموازنة تقارب الـ 700 مليار جنيه أو يزيد».

ويتناسى السسي عمدا أن دون مصر ارتفعت في عهده بنسبة 300%، بمعنى أن وحده اقترض خلال 7 سنوات ضعف ما اقترضه كل حكام مصر منذ أكثر من سبعين سنة! وأن مستويات الفقر في عهده وصلت إلى مستويات قياسية تقترب من 60 مليون مواطن بحسب تقديرات البنك الدولي. وأن اقتصاد مصر لا يزال حتى اليوم يقوم على القروض من جهة، وفرض المزيد من الرسوم والضرائب والإتاوات التي ترهق المواطنين من  جهة ثانية، وأن المشروعات التي يتباهى بها هي مشروعات خدمية وليست إنتاجية استنزفت أموالا طائلة كان يجب استثمارها في مشروعات إنتاجية توفر ملايين من فرص العمل وتسهم في رفع مستويات معيشة المواطنين.

الرسالة السابعة،

أن السيسي ــ رغم الغدر والخيانة التي قام بها والانقلاب على رئيسه الذي رقاه وعينه وزيرا للدفاع، ورغم المذابح الوحشية الإجرامية، ورغم اعتقال عشرات الآلاف من الأبرياء في سجون حتى اليوم بتهم سياسية ملفقة ــ  لا يزال يرى في نفسه المثال والنموذج في الشرف والنبل والإخلاص والشهامة!..وربما يرى في نفسه أنه وصل إلى مرحلة القداسة، وإذا كان سعد الدين الهلالي قد وصفه بالرسول من عند الله، فيبدو أن السسي قد صدق ذلك، وراح يهذي خلال خطابه حيث استعاد  خطابا سابقا له تحدث فيه عن أحلامه بامتلاك 100 مليار كي ينفقها على مصر، وقال في الاحتفال مخاطبا الحاضرين: «ربنا قالي طيب أنا هخلي معاك أكتر من الفلوس.. أنا هخلي معاك البركة.. وريني هتعمل إيه لبلدك وناسك؟»[[7]]. ولا ندرى كيف قال الله للسيسي ذلك؟ وهل يوحى إليه مثلا كما كان يوحى للرسل والأنبياء؟! أليس هذا قمة الهري والهذيان؟! فلماذا لا يعقلون؟!

 

 

[1] كواليس “أزمة التفويض الشعبي” للسيسي بشأن سد النهضة الإثيوبي/ العربي الجديد ــ  السبت 17 يوليو 2021

[2] أمـن مصـر خـط أحـمر لا يمكن تجـاوزه.. الرئيس خلال كلمته فى الاحتفال بإطلاق مبادرة «حياة كريمة» بإستاد القاهرة: مصر دولة كبيرة لديها قوة تمكنها من حماية حقوقها .. ولا يليق بنا أن نقلق بشأن مياه النيل/ مانشيت الأهرام اليومي ــ الجمعة 16 يوليو 2021م

[3] القلق لا يليق بنا/ رأي الأهرام ــ 17 يوليو 2021

[4] السيسي يقدم التسوية على التهديد ويدعو المصريين للاطمئنان: “بلاش هري” في سد النهضة/  العربي الجديد ــ الجمعة 16 يوليو 2021

[5] في خطاب حضره آلاف المصريين باستاد القاهرة الدولي.. السيسي: نسعي لعقد اتفاق ملزم حول السد ولا مساس بمياهنا/ وكالة الأناضول ــ الجمعة 16  يوليو 2021م

[6] إسماعيل جمعة/ الرئيس يدشن «الجمهورية الجديدة» بإطلاق أضخم مشروع لتحسين حياة 58 مليون مواطن.. السيسى خلال المؤتمر الأول لـ «حياة كريمة»: استعدنا مصر من شرذمة تتاجر بالوطن والدين وحققنا النصر فى معركتى البقاء والبناء/ الأهرام اليومي ــ الجمعة 16 يوليو 2021م

[7] السيسي للمصريين: ربنا قالي معاك البركة.. ما تقلقوش وعيشوا حياتكم وبلاش هري- (فيديوهات)/ القدس العربي ــ 16 – يوليو – 2021

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

  مر اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري -الذي حددته الأمم المتحدة، يوم 30 أغسطس من ك…