‫الرئيسية‬ الشرق الأوسط بعد أعوام من المحاولة: الكيان الصهيوني مراقب في الاتحاد الإفريقي
الشرق الأوسط - أغسطس 4, 2021

بعد أعوام من المحاولة: الكيان الصهيوني مراقب في الاتحاد الإفريقي

 

 

حتى عام 2002، كان الكيان الصهيوني عضوًا مراقبًا في منظمة الوحدة الإفريقية، حتى جرى حلها واستبدالها بالاتحاد الإفريقي. وشهدت العلاقات بين إفريقيا والكيان الصهيوني توترًا منذ ستينيات القرن الماضي، مع اندلاع حركات التحرر الوطني في القارة السمراء، وتصاعد الصراع العربي الصهيوني.

وفي وقتٍ لاحق، دفعت الحروب الصهيونية مع الدول العربية عامي 1967 و1973، إلى قطع الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى علاقاتها مع الكيان. وكان للكيان الصهيوني عضوية مراقبة قبل حل منظمة الوحدة الإفريقية وتأسيس الاتحاد الإفريقي، ولكن بعد إعلان الأخير، مارس العقيد الليبي الراحل معمر القذافي ضغوطًا على دوله، وحال دون قبول طلب الكيان الصهيوني، خاصةً وهو الممول الرئيسي له حينها، وكان يستعد لإعلان نفسه “ملك ملوك إفريقيا”.

وظل الوضع كذلك حتى بذلت تل أبيب على مدار السنوات الماضية مساعٍ كبيرة لتحسين العلاقات مع العديد من دول القارة، وصار لديها شراكات واسعة النطاق وتعاون مشترك في العديد من المجالات المختلفة مع تلك الدول. فما الذي تغير؟ وكيف يُمكن قراءة هذا التغير من حيث الأسباب والدلالات؟ تلك هي التساؤلات التي ستسعى تلك الورقة للإجابة عليها..

إعلان مفاجئ

بعد أعوام من المحاولة: الكيان الصهيوني مراقب في الاتحاد الإفريقي

أعلنت وزارة خارجية الكيان الصهيوني، يوم الخميس 22 يوليو، انضمام بلادها مرة أخرى إلى الاتحاد الإفريقي عضوًا مراقبًا عبر سفيرها لدى إثيوبيا. وقالت الوزارة في بيان لها “لأول مرة منذ عام 2002، قدم سفير إسرائيل لدى إثيوبيا أليلين أدماسو أوراق اعتماده عضوًا مراقبًا لدى الاتحاد الإفريقي” دون أن توضح خلفيات الخطوة. وأشارت إلى أن “الاتحاد الإفريقي هو أكبر وأهم منظمة في القارة السمراء ويضم 55 دولة”.

من جانبه، قال وزير الخارجية الصهيوني يائير لابيد “هذا يوم احتفال بالعلاقات الإسرائيلية الإفريقية”. وأضاف في البيان الصادر عن وزارة الخارجية “هذا الإنجاز يصحح الحالة الشاذة التي كانت موجودة منذ قرابة عقدين وهو جزء مهم من تعزيز نسيج العلاقات الخارجية لإسرائيل”. وتابع لابيد “هذا الإنجاز سيساعدنا على تعزيز أنشطتنا في القارة الإفريقية ومع الدول الأعضاء في الاتحاد”.

وذكرت الخارجية الإسرائيلية في بيانها أنه “في السنوات الأخيرة، جددت إسرائيل علاقاتها الدبلوماسية مع تشاد وغينيا كما أعلن السودان بعد انضمامه إلى اتفاقات إبراهام تطبيع العلاقات مع إسرائيل”. وذكر البيان “بعد الحصول رسميًا على صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي ستكون الأطراف قادرة على التعاون من بين أمور أخرى في مكافحة كورونا ومنع انتشار الإرهاب المتطرف في جميع أنحاء القارة”.[1]

ومن ناحية أخرى، نشر الاتحاد الإفريقي بيانًا حول الاجتماع الذي جمع كلًا من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي، وسفير إسرائيل لدى إثيوبيا، وجاء في البيان أن “صفة المراقب التي حصلت عليها إسرائيل تمثل بداية لمرحلة جديدة في بناء علاقة إسرائيل بالمنطقة على المستوى القاري، وهي خطوة أساسية لتعزيز المبادرات القارية ضمن جدول أعمال إفريقيا 2063”.

لماذا ألحَّ الكيان الصهيوني في طلب عضوية الاتحاد الإفريقي؟

بعد أعوام من المحاولة: الكيان الصهيوني مراقب في الاتحاد الإفريقي

يدرك الكيان أهمية إفريقيا كقارة بكر، تملك قدرات هائلة وإمكانيات كبيرة من الموارد غير المستغلة، إضافة إلى حاجتها الماسة للتكنولوجيا الحديثة. ويستهدف عدة مجالات بإفريقيا؛ أهمها:

المجال السياسي والدبلوماسي: حيث حاجة الكيان إلى من يدعمه في المحافل المختلفة القارية والدولية، والتي جعلته يعمد إلى بناء الجسور مع الدول طمعًا في أصواتها، وبالتالي منع الدبلوماسية المضادة له من استصدار قرارات ضده. إضافةً إلى أن الكيان الصهيوني يعتبر نفسه وسيط بين الدول الإفريقية والولايات المتحدة، وهو مجال استغله باستمرار ضد الدول المغلوبة على أمرها خاصة.

المجال الاقتصادي: حيث يُعتبر الكيان أكثر من يستغل المعادن الثمينة في إفريقيا، حتى صار من أكبر مصدري الماس والذهب واليورانيوم وغيرها من الموارد.

المجال العسكري والاستخباري: وهو أكثر المجالات التي ينشط فيها الكيان بإفريقيا، سواء كان في مبيعات السلاح، أو التدريب الأمني للجيوش الإفريقية، أو التقنيات وتكنولوجيا التجسس، وهو ما يبرع فيه ويستهوي الزعماء الأفارقة.

تغذية الصراعات في إفريقيا: يستغل الكيان الصهيوني النزاعات المُتصاعدة في كثير من الأقاليم الإفريقية، ويعمل على تغذية أطراف النزاع بالسلاح. والأمثلة كثيرة كدعم نيجريا في قضية بيافرا، وتغذية النزاع في الكونغو وجنوب السودان وتشاد وغيرها.

ولكل ذلك تكمن أهمية الاعتراف بالكيان الصهيوني داخل الاتحاد الإفريقي في تقديم الكثير من التسهيلات في التعامل مع الدول والهيئات التابعة للاتحاد.

وهذه العضوية ستسهل للكيان الوصول إلى القنوات الشرعية والرسمية، والكثير من المنظمات الإقليمية، وأية هيئة قد تنشأ مستقبلاً في الإطار الإفريقي. كما أنها تضمن مواجهة التحركات الفلسطينية بالساحة الإفريقية. وتُحسِّن صورته لدى الأفارقة من خلال إظهار أنه لم يعد في إفريقيا من يرفض وجودها أو يعاديها، وبالتالي تخفيف التعاطف الإفريقي مع القضية الفلسطينية، إن لم يكن تجفيفها. وكذلك، تقويض جهود الدول العربية في كسب مواقف الدول الإفريقية لصالحها. ومن خلال حضور القمم الإفريقية، يسعى الكيان الصهيوني إلى التأثير على قرارات الاتحاد في القضايا التي تمس مصالحها.[2]

صفة المُراقب في الاتحاد الإفريقي

بعد أعوام من المحاولة: الكيان الصهيوني مراقب في الاتحاد الإفريقي

يحدد الميثاق المؤسِّس للاتحاد الإفريقي الأطر التنظيمية لمنح صفة المراقب لكل من المنظمات غير الحكومية، ومنظمات التكامل الإقليمي/المنظمات الدولية، والدول غير الإفريقية. تعتبر صفة مراقب داخل المنظمات الدولية الحكومية امتيازًا تحظى به الدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية التي تتقاسم نفس المبادئ ومجالات الاهتمام مع الاتحاد، وقد حدد ميثاق الاتحاد الإفريقي حقوق الدول غير الإفريقية التي تحظى بصفة العضو المراقب والمتمثلة في حضور رؤساء البعثات الدبلوماسية مؤتمرات الاتحاد، والاطلاع على وثائق الاتحاد، والمشاركة في اجتماعات الأجهزة والهياكل التابعة للاتحاد الإفريقي، والمشاركة في المداولات، وإلقاء كلمة خلال الاجتماعات العلنية للاتحاد الإفريقي، لكن لا تتمتع الدولة المراقب بحق اقتراح قرارات أو حق التصويت.

وتاريخيًا، حظيت القضية الفلسطينية بالدعم الكبير على مستوى هياكل وأجهزة الاتحاد الإفريقي، حيث منحت فلسطين صفة العضو المراقب سنة 2013، كما تشارك فلسطين في الاجتماعات الدورية للاتحاد الإفريقي. في حين لم تنجح دولة الاحتلال في الحصول على صفة المراقب بالاتحاد الإفريقي منذ 2002 لعدة أسباب، أهمها تأثير الزعامة والقيادة السياسية من خلال الدور الذي لعبه بعض القادة الأفارقة منهم الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، بالإضافة إلى سيطرة بعض الدول المحورية المناهضة لها على مناصب مفتاحية داخل الاتحاد الإفريقي مثل مفوضية الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، بالإضافة إلى تأثير قوى إقليمية على دول تقع ضمن مجال نفوذها، حاججت هذه الدول، خاصة الجزائر وجنوب إفريقيا والسودان سابقًا، أن هناك تعارضًا قيميًا ومبدئيًا بين ميثاق الاتحاد وقبول انضمام دولة الكيان المصنفة كدولة احتلال عنصري.[3]

لماذا الآن؟

انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي كمراقب .. الدوافع والوسائل والتداعيات

يرجع ذلك لأسباب عدة أبرزها اتفاقات التطبيع العربي مع الاحتلال التي عُقدت مؤخرًا برعاية أمريكية، وتراجع التنسيق والتعاون العربي المشترك في العديد من القضايا والملفات الإقليمية، إضافةً إلى وجود كبوة في الأداء الدبلوماسي العربي المشترك إلا بشكل محدود في ما يخص القضية الفلسطينية، وبسبب انكفاء الدول العربية على شؤونها وهمومها الداخلية في الوقت الذي تعاني فيه القارة الإفريقية من تداعيات الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كوفيد- 19، وكذلك تداعيات تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية، ما أدى إلى استثمار الاحتلال الصهيوني لهذا الفراغ السياسي العربي في القرن الإفريقي وفي غيره. وانضمام الكيان الصهيوني للاتحاد الإفريقي لا يؤثر على القضية الفلسطينية فحسب وإنما يشكل خطرًا على الأمن القومي العربي وخاصةً في الدول العربية بالشمال الإفريقي.

وتوغل الكيان الصهيوني بقوة في القارة الإفريقية بسبب إمكانياته الاقتصادية والتكنولوجية، والدعم الدائم التي يتلقاه من الولايات المتحدة الأمريكية.[4] وهكذا استطاع الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة، تحقيق اختراقات تدريجية في إفريقيا، على رغم أن القضية الفلسطينية ظلت حتى وقت قريب تُمثِّل عائقًا أساسيًا أمام نفوذها. وحصول دولة الاحتلال على وضع مراقب في الاتحاد الإفريقي جاء إثر نشاط مكثَّف لقسم إفريقيا في وزارة الخارجية برئاسة أليزا بن نون، منذ ديسمبر 2020، في ما مثَّل محطة انتقالية لإرساء الدخول الصهيوني إلى إفريقيا في مجالات متعددة.

ويتحدث مراقبون عن دور حاسم في هذا الملف لرئيس الاتحاد الإفريقي الحالي فيليكس تشيسيكيدي، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقيه، في تتويج لعمل متلاحق قادته إثيوبيا وجنوب السودان، لصالح دولة الكيان، منذ نحو عقد كامل. وجاءت الخطوة الأخيرة وسط تداعيات دولية لـ “فضيحة بيغاسوس” للتجسس السيبراني، والتي حضرت دولة الاحتلال عبر شركة تابعة لها، في قلبها، بما يُعزِّز تصورات خطورة المكون الأمني في سياسات الكيان نحو إفريقيا، لاسيما مع تورُّط عدد من حكومات القارة وثيقة الصلة بتل أبيب (أبرزها بحسب تقارير غربية رواندا والمغرب) في التجسس على رؤساء دول وحكومات إفريقية.

وقد تمدَّدت مقاربة دولة الاحتلال الأمنية في أرجاء متفرقة من القارة، لدعم نُظم حكم أو تهديد أخرى، بينما دعم تنامي “التهديد الإسلاموي” في إفريقيا علاقات الكيان الأمنية بدول من مثل غانا وساحل العاج ورواندا وكينيا، وتزويدها الأخيرة بتكنولوجيات وقدرات استخباراتية متقدمة منذ أكثر من عقد. كما مثَّل الدعم الأمني لأوغندا أهم ملمح للتعاون بين الجانبين في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد زيارة نتنياهو إلى عنتيبي ومقابلته الرئيس الأوغندي يوري موسيفني، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان فبراير 2020. وعلى النحو نفسه، تقدَّمت المقاربة الأمنية على ما عداها في علاقات الكيان مع إريتريا، والتي أقيمت بشكل كامل في العام 1993 عقب استقلال الأخيرة مباشرة، وحظيت بدعم مستمر منذ ذلك الوقت.

تداعيات القرار

 الكيان الصهيوني إلى الاتحاد الأفريقية

يُمثِّل السلوك التصويتي الإفريقي في المحافل الدولية تجاه المسائل ذات الصلة بالكيان الصهيوني، هاجسًا ملحًّا لدى الأخيرة، مرتبطًا بالقضية الفلسطينية بشكل أساسي. فعلى سبيل المثال، عندما قدَّمت الولايات المتحدة (2018) مشروع قرار للأمم المتحدة لإدانة هجمات المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة على الأراضي المحتلة، لم تُصوِّت لصالح القرار سوى سبع دول إفريقية (هي رواندا وجنوب السودان وإريتريا ومالاوي وليبيريا وليسوتو وكيب فيرد)، فيما صوَّتت ضده 28 دولة إفريقية، وامتنعت 10 عن التصويت، وغاب مثلها عنه. وبحسب إحصاءات وزارة الخارجية الأمريكية (آخر تحديث لها في 2018)، فإن الدول الإفريقية الأكثر تصويتًا لصالح دولة الكيان في الأمم المتحدة تأتي على النحو التالي: جنوب السودان (50% بنسبة توافق الولايات المتحدة)، تليها الكاميرون (48%)، ورواندا (47%)، وليبيريا (45%)، توغو (45%)، وساحل العاج (38%).

وكانت الغالبية العظمى من الدول الإفريقية تُصوِّت لصالح دولة الاحتلال في حدود نسبة 10% فقط. وفي التحليل النهائي، القائم على قراءات شبه إحصائية، فإن هناك نُظمًا إفريقية تريد مساعدات أمنية منها كوسيلة لتأمين بقائها نفسه، فيما ترى دول أخرى في علاقات جيدة معها طريقة مثلى لتعزيز علاقاتها هي مع الولايات المتحدة، كما يتضح في أمثلة جنوب السودان. وهكذا، فإن قبول عضوية الكيان الصهيوني في الاتحاد الإفريقي يؤشر إلى إمكانية بروز تغيرات في هذا السلوك التصويتي مستقبلًا، مع توقُّع تعزيز دولة الكيان جهودها لتحسين علاقاتها مع المزيد من الدول الإفريقية.[5]

التأثير على ملف سد النهضة

تداعيات الانضمام الاسرائيلي للاتحاد الافريقي على سد النهضة - الشارع السياسي

وعد الأب المؤسِّس للكيان العبري، ديفيد بن غوريون، منذ افتتاح أول قنصلية صهيونية في إثيوبيا في العام 1956، وبدء تدريب الخبراء الصهاينة لجيش الإمبراطور هيلاسيلاسي في العام 1957 وإعادة تنظيم أجهزته السرية، بدعم إثيوبيا في نزاعها مع مصر بخصوص التحكّم في مياه النيل. وظلت دولة الكيان داعمًا يعوَّل عليه لإثيوبيا، حتى بعد تراجع الولايات المتحدة عن دعمها في فترات متقطعة.

ولا يمكن تجاهل صلة التطورات الحالية بتصريحات مسؤول مصري سابق -قبل الإعلان عن الخطوة بأيام- عن أن حل ملف سد النهضة قد يكون في الوساطة الصهيونية، في تصريحات فُسِّرت وقتها على أنها “بالون اختبار” تقليدي للرأي العام المصري. لكن، بالنظر إلى التحالف الصهيوني- الإماراتي المُعلن في إفريقيا، ووثاقة صلة هذين الطرفين بالنظام الإثيوبي ودعمهما له ماليًا وعسكريًا وسياسيًا منذ وصول آبي أحمد إلى الحكم في 2018، وطبيعة أدوارهما التكتيكية بتغليب رؤيتهما حول “الفوز للجميع” في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وجهد دمج مصر في هذه الرؤية كأحد العناصر المكوِّنة مع تجاهل حجمها وثقلها وطبيعة مصالحها وتخوفاتها ودورها الحالي والمستقبلي في القارة الإفريقية، فإنه يمكن وضع النجاح الصهيوني في سياق تمكُّن تل أبيب من تحقيق اختراق خطير لما تبقّى من بنية الأمن القومي العربي، في محصلة يمكن الحكم عليها بناءً على مخرجات هذه الأزمة، وقدرة القاهرة على التعامل مع هذا الحصار الدبلوماسي.[6]

أبرز المواقف من القرار

كانت أبرز المواقف وأوضحها موقف جنوب إفريقيا، الداعم للقضية الفلسطينية منذ زمن كنتيجة لتجربته مع نظام الفصل العنصري. حيث أعربت جنوب إفريقيا في بيان شديد اللهجة أنها “منزعجة من القرار الجائر وغير المبرر لمفوضية الاتحاد الإفريقي بمنح إسرائيل وضع مراقب في الاتحاد الإفريقي”. وقالت وزارة الخارجية بجنوب إفريقيا إن “قرار منح إسرائيل صفة مراقب هو أكثر إثارة للصدمة في عام تعرض فيه الشعب الفلسطيني المضطهد للقصف المدمر واستمرار المستوطنات غير القانونية على الأرض”، ووصفت الخطوة بأنها “لا يُمكن تفسيرها” و”غير مفهومة”.

وتدعم جنوب إفريقيا القضية الفلسطينية من خلال علاقات دبلوماسية رسمية أُقيمت في عام 1995، بعد عام من انتهاء نظام الفصل العنصري، وخفضت تصنيف سفارتها في تل أبيب في عام 2019. وذكرت جنوب إفريقيا أن “مفوضية الاتحاد الإفريقي اتخذت القرار من جانب واحد دون استشارة أعضائها”. وستطلب جنوب إفريقيا من موسى فقي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، إطلاع الدول الأعضاء على القرار، وتأمل أن تتم مناقشة القضية على مستوى رؤساء الدول والحكومات. وأضافت أن “جنوب إفريقيا تعتقد اعتقادًا راسخًا أنه طالما أن اسرائيل غير مستعدة للتفاوض على خطة سلام بدون شروط مُسبقة، فلا ينبغي أن يكون لها صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي”.[7]

الخُلاصة؛ يتطلع الكيان الصهيوني، من خلال عضويته في الاتحاد الإفريقي، إلى فتح الآفاق أمام إقامة علاقات مع بقية الدول الإفريقية غير المُطبِّعة معه، وترقية صورته كطرف قادر على بناء شراكات مع القارّة ككل، وتوظيف مقدراته كوسيط لتسوية الصراعات، بعد تجربة لم يُعلَن عنها رسميًا في تسوية الصراع في إقليم القرن الإفريقي بدعوة من الهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد)، لم تعارضها دول إفريقية كبرى. وبينما يمكن وصف الخطوة الأخيرة بالإنجاز الدبلوماسي الصهيوني في القارة السمراء بعد نحو عقدين من المحاولات المتكررة، فإن تداعيات هذه الخطوة ومساراتها وقدرة الكيان على الوساطة في ملفات حساسة، ستظل ضوابط كاشفة لحجم هذا الإنجاز ومدى استمراريته وتجاوزه الدوائر الدبلوماسية، في ظل غياب مُتوقَّع للقضية الفلسطينية عن الأجندة الإفريقية- الصهيونية.

 

[1]  “عبر سفيرها في إثيوبيا.. إسرائيل تنضم إلى الاتحاد الإفريقي كعضو مراقب”، الجزيرة نت، 22/7/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/5HuHO

[2]  محمد صالح عمر، “إسرائيل توسّع مكاسبها الأمنية والاقتصادية والسياسية عبر عضوية الاتحاد الإفريقي”، الجزيرة نت، 27/7/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/UvB5G

[3]  آمال وشنان، “ما الذي سيغيره انضمام “إسرائيل” إلى الاتحاد الإفريقي؟”، عربي TRT، 27/7/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/5OjF

[4]  “ما تأثير انضمام إسرائيل للاتحاد الإفريقي على القضية الفلسطينية؟”، عربي Sputnik، 24/7/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/PDppE

[5]  د. محمد عبد الكريم، “صقور التطبيع يُتوّجون إرث نتنياهو: إسرائيل تتمدّد إفريقيًا”، الأخبار، 28/7/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/wenl9

[6]  د. محمد عبد الكريم، مرجع سبق ذكره.

[7]  د. حمدي عبد الرحمن، “من عجائب الزمان: قرار اتخذ بليل”، فيس بوك، 30/7/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/Kxu1Y

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

شبح صفقة القرن يطل من جديد.. قراءة في تطوير ميناء العريش وتعديل كامب ديفيد

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صفقة القرن، في 28 يناير 2020، بحضور رئيس الوزرا…