‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر قانون الري الجديد .. تحميل الشعب المصري فشل النظام بسد النهضة
مصر - أغسطس 6, 2021

قانون الري الجديد .. تحميل الشعب المصري فشل النظام بسد النهضة

 

 

بأغلبية ثلثي أعضائه، وافق مجلس النواب، الثلاثاء 27 يوليو 2021، على مشروعي قانون الري الجديد لتنظيم الموارد المائية والري، وقانون حماية البحيرات والثروة السمكية.

قانون الري يضم 131 مادة موزعة على 10 أبواب، ويهدف إلى فرض غرامات مالية كبيرة على المزارعين مقابل منح تراخيص استخدام ماكينات رفع المياه، رغم ما يعانونه من أوضاع معيشية صعبة، في ظل تراجع صادرات المحاصيل الزراعية على وقع أزمة تفشي وباء كورونا.

يستهدف قانونا الري والبحيرات والثروة السمكية تقنين استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي المعالجة، ومياه البحار بعد تحليتها، والمياه الجوفية ومياه الأمطار، في ري المحاصيل الزراعية، وتغذية المزارع السمكية، وإنشاء جهاز يتبع مجلس الوزراء لحماية البحيرات وتنظيم الصيد فيها.

قانون الري الجديد .. تحميل الشعب المصري فشل النظام بسد النهضة

كما حظر القانون زراعة المحاصيل “الشرهة للمياه” في غير المساحات الصادر بتحديدها قرار وزاري، وكذا تشغيل الطلمبات على المساقي المطورة، ومنع إقامة مزارع أو أقفاص سمكية بالمجاري المائية حفاظاً على نوعية المياه، أو أي منشآت في مخرات السيول، أو تنفيذ أعمال لحجز مياه الأمطار والسيول الجارية في الأودية الطبيعية.

كما نص على “معاقبة كل من يُخالف أحكام التصرف في الأشجار والنخيل في الأراضي المملوكة للدولة، ملكية عامة، سواء بالقطع أو القلع، بغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه عن الشجرة الواحدة أو النخلة الواحدة، وتضاعف العقوبة في حالة تكرار المخالفة.

ونص القانون على أن “تحدد وزارة الري المساحات والمناطق المخصصة لزراعة الأرز سنوياً بقرار من الوزير المختص، وبالتنسيق مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي. وتُعلن لذوي الشأن بالطرق الإدارية لتنفيذها، متضمنة أنواع المحاصيل ذات الاحتياجات المائية العالية، وكذلك مساحات ومناطق زراعتها سنوياً.

أولا: الخلافات بين الري والزراعة

موافقة المجلس على المشروع الأول جاءت بعد 42 شهرًا من تسلمه من الحكومة في يناير 2018، وهي المدة التي قضاها مجلس النواب جزءًا كبيرًا منها للوصول إلى توافق الوزارات والجهات المعنية المختلفة على ما يتضمن القانون من سيطرة وزارة الري على عدد كبير من الأراضي والموارد المائية، ومنحها حق التصرف في كل أو جزء منها، إلى جانب فرض حزمة من الرسوم على المستفيدين من المياه بجميع أنواعها، وعقوبات تتراوح بين الحبس والغرامة للمخالفين.

وبحسب عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، مجدي ملك، لـ«مدى مصر» ترجع أسباب بطء إقرار مجلس النواب للمشروع إلى  الخلافات  بين وزارتي الري والزراعة، حول أراضي طرح النهر (الأراضي والجزر الواقعة وسط النهر أو على شاطئيه) لافتًا إلى أنها كانت تتبع وزارات الإدارة المحلية والزراعة والري، وكل منها تنازع ملكية الأخرى عليها، والاختصاصات متداخلة ومتشابكة بين تلك الوزارات.

ولكن، القانون فض هذا الاشتباك ونص على «امتلاك» وزارة الري لها، ومن ثم أصبحت وزارة الري وحدها المسؤولة عن منح التراخيص لإقامة المشروعات بها أو قبول طلبات تقنين الأوضاع أو غيرها فيها، شأنها شأن الشواطئ، التي تتبع في الوقت الحالي عدة وزارات منها السياحة والبترول، ولكن المشروع حسم ملكيتها لصالح وزارة الري أيضًا.

يحدد مشروع القانون «أملاك» وزارة الري، وبالتالي يتعين على الوزارة فرض رسوم على أي أنشطة تقام في حيز هذه الأملاك: مجرى نهر النيل وجسوره، بما في ذلك الأراضي والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور، وأراضي طرح النهر الواقعة خارج حدى حرم النهر بمساحة 80 مترًا، فضلًا عن  المجاري المائية وجسورها، بما في ذلك الأراضي والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور.

وإلى جانب ذلك، يحدد مشروع القانون الموارد المائية للبلاد في حوض بحيرة ناصر وحوض منخفضات توشكى وقناة مفيض توشكى وأي أحواض (أماكن تجمع المياه) أخرى، إلى جانب مخرات السيول ومنشآت الحماية التي تقوم بتجميع الأمطار وتخزينها، وكذلك المنشآت الصناعية الأخرى المملوكة للدولة ذات الصلة بالري والصرف والمقامة داخل الأملاك العامة، والأراضي المحيطة بالآبار الجوفية، والأراضي التي تقوم الوزارة بأعمال الشحن الصناعي للمياه الجوفية فيها؛ جميع هذه الموارد أخضعها المشروع لسلطة وزارة الري.

وبموجب مشروع القانون، لا تمتد ولاية وزارة الري وسلطتها على الأراضي الواقعة في نطاق اختصاصها المخصصة للمنفعة العامة أو المملوكة لجهة حكومية أو خاصة، إلا في حال انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، في هذه الحالة يحق لـ«الري» التصرف في تلك الأراضي بعد أخذ رأي وزارة الدفاع ومراعاة ما تقرره من شروط وقواعد تتطلبها شؤون الدفاع عن الدولة.

وفيما يخص الشواطئ البحرية، اشترط مشروع القانون إصدار تراخيص جديدة بأعمال أو منشآت داخل منطقة الحظر النهائي للشواطئ (مساحة لا تقل عن 200 متر بعد  أقصى نقطة تصل إليها مياه البحر على اليابسة أثناء أعلى مد) بعد اعتماد وزير الري وموافقة وزارة البيئة.

وبحسب “مي كساب، بـ”مدى مصر” تتباين وجهات النظر حول مشروع قانون الموارد المائية والري -الذي ينتظر تصديق عبد الفتاح السيسي عليه ليدخل حيز النفاذ- بين من يعتبره آلية لترشيد استخدام المياه، خاصة عن طريق مركزية إدارة الموارد المائية متمثلة في دور وزارة الري، وبين من يراه وسيلة من الوزارة لتسليع المياه والأراضي المحيطة بها كحل

لأزمة الأمن المائي.

 

ثانيا: فلسفة القانون

قانون الري الجديد .. تحميل الشعب المصري فشل النظام بسد النهضةوتقوم فلسفة القانون، الذي يحمل أوجها انتقامية، على تعويض العجز المائي الذي تواجهه مصر، سواء بسبب ظروفها الجغرافية أو بسبب النقص الحاد في امداداتها المائيية من مياه النيل بسبب سد النعضة الاثيوبي، على فرض الترشيد على جميع المزارعين، واجبارهم على تحمل تبعات فشل الحكومة في ملف مياة النيل، والتي تواجهها الحكومة باجراءات بديلة كالتوسع في  بناء محطات تحلية مياة الصرف الصحي والصناعي ومياة البحر وتبطين الترع، عبر اشراك المستفيدين من مياة الري بتحمل جزء من التكلفة المالية والاقتصادية لمشاريع الحكومة.

 وكان وزير الموارد المائية والريّ، محمد عبد العاطي، قد قال في لقاء مع بعض أعضاء البرلمان في 5 يونيو الماضي، إنّ مصر “من أكثر الدول معاناة من الشح المائي، لأنّ مواردها المائية لا تتجاوز 60 مليار متر مكعب سنوياً، وفي المقابل، يصل إجمالي الاحتياجات المائية في مصر إلى حوالي 114 مليار متر مكعب سنوياً.

مضيفا أنه من المتوقع حدوث زيادة في سكان مصر بنحو 75 مليون نسمة في 2050، وهو ما يمثل ضغطاً كبيراً على الموارد المائية، بالإضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية، أي أن العجز الأكبر المهدد لمصر مصدره التغيرات المناخية وسد النهضة وليس استهلاك او تبذير المزارع المصري، الذي يعاني فقرا مائيا كبيرا.

من يتحمل تكلفة الترشيد؟

وبدلا من قيام الدولة بدورها في أزمة المياة ومصروفات مشاريع الترشد، تقوم بتحميله للمزارع، حيث يعتبر نقيب الفلاحين، حسين عبد الرحمن أبو صدام، أن فلسفة المشروع يمكن اختصارها في ثلاثة كلمات: رسوم وغرامات وعقوبات. ويتفق معه النائب محمد بدراوي، في تضمين المشروع أعباء مالية كثيرة على المستفيدين من المياه وخصوصًا الفلاحين، وإلزامهم بدفع أكثر من رسم مقابل الخدمة الواحدة، غير أنه اعتبر أن المشروع مهم لترشيد استخدامات المياه وتقليل الهدر بتنقية الترع والمصارف.

ويذهب نقيب الفلاحين إلى أن هذا الترشيد يتحمل تكلفته الفلاح والمنتفع بالمياه وحده، بل إن القانون يحرر الحكومة من تحمل مقابل أية التزامات ومسؤوليات تنموية تجاه المياه ويجعل من وزارة الري محصل للأموال ومشرف على تنفيذ الفلاحين والمنتفعين بالمياه للخطة الحكومية فقط.

 

ثالثا: أهداف القانون

1-تحصيل الأموال المنفقة على مشاريع الترع وتحلية المياة:

قانون الري الجديد .. تحميل الشعب المصري فشل النظام بسد النهضة

واستهدفت الحكومة من وراء القانون، تحميل مالك الأرض (المزارع) نسبة 10% من قيمة تكاليف إنشاء أو إحلال وتجديد شبكات المصارف المغطاة، أو المصارف الحقلية المكشوفة، أو المساقي المطورة التي تتم بناءً على خطة وزارة الموارد المائية والري.

وفرض القانون رسماً بقيمة 5 آلاف جنيه مقابل منح المزارع ترخيصاً بحفر البئر الجوفي، وآخر بقيمة 200 ألف جنيه مقابل ترخيص ري الأراضي الزراعية الجديدة، ومخرج الصرف لها، شرط أن يصدر الترخيص بمعرفة الإدارة العامة المختصة، وثالثاً بقيمة 1250 جنيهاً كل خمس سنوات، مقابل ترخيص إقامة آلات رفع المياه على المصارف.

كما فرض رسماً للترخيص باستخدام مياه الصرف الزراعي والمياه الجوفية شبه المالحة لتغذية المزارع السمكية الحاصلة على موافقة وزارة الزراعة، بواقع 10 آلاف جنيه لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، وإلغاء التراخيص في حال ثبوت عدم صلاحية المياه المستخدمة لتغير نوعيتها، أو لأي سبب آخر.

وفرض القانون رسماً آخر بقيمة 250 جنيهاً سنوياً للترخيص من وزارة الري بإقامة أو تشغيل أي آلة رفع ثابتة أو متحركة تُدار بإحدى الطرق الآلية (الميكانيكية)، أو غيرها لرفع المياه أو صرفها على مجرى نهر النيل أو المجاري المائية أو شبكات الري والصرف العامة أو الخزانات، سواء لأغراض الري أو الصرف أو الشرب أو الصناعة.

كذلك فرض رسماً بقيمة 500 ألف جنيه مقابل الترخيص بالقيام بأي عمل خاص داخل حدود الأملاك العامة للدولة، ذات الصلة بالموارد المائية..

كما حظر التشريع تشغيل الطلمبات على المساقي المطورة، وإقامة مزارع أو أقفاص سمكية بالمجاري المائية حفاظاً على نوعية المياه، أو أي منشآت في مخرات السيول، أو تنفيذ أعمال لحجز مياه الأمطار والسيول الجارية في الأودية الطبيعية، ومعاقبة كل من يُخالف أحكام التصرف في الأشجار والنخيل في الأراضي المملوكة للدولة، ملكية عامة، سواء بالقطع أو القلع، بغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد على 5 آلاف جنيه عن الشجرة الواحدة أو النخلة الواحدة.

2-غرامات ورسوم

يفرض قانون الري المزيد من الغرامات المالية على المزارعين، مقابل منح تراخيص استخدام ماكينات رفع المياه، وتحميلهم نسبة 10% من قيمة تكاليف إنشاء أو شبكات المصارف المغطاة، وإحلالها، وتجديدها، والمصارف الحقلية المكشوفة، والمساقي المطورة.

وفرض القانون رسوماً ضخمة مقابل الاستفادة من الموارد المائية، سواء كانت مياها عذبة أو جوفية، أو مياه صرف صحي أو زراعي أو صناعي معالجة، أو مياه بحر محلاة، وذلك بقيمة 200 ألف جنيه لري الأراضي الزراعية الجديدة، ومخرج الصرف لها، و5 آلاف جنيه لحفر البئر الجوفية، و1250 جنيهاً لإقامة آلات رفع المياه على المصارف.

كذلك شمل رسماً للترخيص باستخدام مياه الصرف الزراعي والمياه الجوفية شبه المالحة لتغذية المزارع السمكية، بواقع 10 آلاف جنيه لمدة خمس سنوات، وآخر بقيمة 250 جنيهاً سنوياً للترخيص من وزارة الري بإقامة أو تشغيل أي آلة رفع ثابتة أو متحركة تُدار بإحدى الطرق الآلية (الميكانيكية)، وثالثاً بقيمة 500 ألف جنيه مقابل الترخيص بالقيام بأي عمل خاص داخل حدود الأملاك العامة للدولة، ذات الصلة بالموارد المائية.

كذلك فرض القانون رسماً بقيمة 500 ألف جنيه مقابل الترخيص بالقيام بأي عمل خاص داخل حدود الأملاك العامة للدولة، ذات الصلة بالموارد المائية، مع التوسع في تعريف “حرم النهر” من خلال النص على “امتداده حتى 80 متراً خارج خطي التهذيب من جانبي النهر.

وهو ما كان مثارا للخلاف، بين أعضاء المجلس بشأنها، إذ نص على امتداد الحرم حتى 80 متراً خارج خطي التهذيب من جانبي النهر، ما أثار اعتراض العديد من النواب على المسافة المحددة، ومطالبتهم بتخفيض مسافة ذلك الحد إلى 50 متراً بحد أقصى.

غير أن وزير الري محمد عبد العاطي تمسك بالنص الوارد في مشروع الحكومة، حتى تتمكن الوزارة من مواجهة أية كوارث مائية قد تحدث، مستشهداً بما حدث في أزمة السيول بمناطق جنوب سيناء العام الماضي، و”ما صاحبها من غلق للطرق بعد انحدار من أعالى الجبال، الأمر الذي كلف الدولة خسائر تقدر بنحو 800 مليون جنيه في يوم واحد”، على حد قوله.

وأضاف أن مشروع القانون-وفق ما نقله عنه موقع “اليوم السابع”  حدد منطقة يحظر البناء عليها، بواقع 30 متراً على جانبي النيل، علاوة على منطقة مقيدة لمسافة 50 متراً، يُسمح بالبناء عليها وفقاً لاشتراطات معينة تتضمن موافقة وزارة الري، مستطرداً “أذكركم بما حدث من تعد على مخر السيل، ومصرع 120 مواطناً في كارثة سيل مدينة رأس غارب بمحافظة البحر الأحمر عام 2016“.

3-تسليع المياة

وكان نقيب الفلاحين كشف أن القانون الجديد يقنّن أوضاع روابط المياه، ويحولها إلى كيانات رسمية، ويضع خريطة لهذه الروابط بحيث تعمل هذه الروابط لصالح وزارة الري، كخطوة لتسليع المياة، أي  أن القانون سيضع قواعد جديدة للتعامل مع المياه الجوفية ويضبط استخدامها، مما قد يؤدي إلى فرض رسوم إضافية لاستخدام هذه المياه.

ويزيد الأعباء على من يريدون حفر آبار جوفية للزراعة بحجة الحفاظ على المياه الجوفية، لافتاً إلى أن الاتجاه لتغليظ العقوبات سيؤدي إلى التضييق على المزارعين وقلة المساحات المزروعة، وهو ما سيؤدي إلى “خراب البيوت” وارتفاع أسعار السلع الغذائية، وفق تقديرات خبراء اقتصاديين نقلها  “العربي الجديد”.

والغريب أن القانون الجديد يأتي في وقت تواجه فيه المحافظات المصرية انقطاعاً لمياه الشرب، فضلاً عن جفاف عدد من الترع التي تغذّي عددا من الأراضي الزراعية بالمحافظات، وهو ما كشفه نقيب الفلاحين بصعيد مصر، أحمد أبو الوفا، لـ”رويترز” أن مشكلة نقص المياه في الترع تؤرّق المزارعين، منوهاً إلى أنهم اتصلوا بجميع المسؤولين ولم يجدوا رداً مقنعاً لإنقاذ المزارعين والاستجابة لمطالبهم.

ووفقًا لمشروع القانون، يدفع مستخدمو المياه والمنتفعون بشبكات ونظم الري والصرف العامة أو الخاصة أو الآبار الجوفية والسدود والخزانات، في الأراضي القديمة أو الجديدة، اشتراكات لـ«روابط» المياه مقابل أداء خدمات، مشروع القانون استحدث كيانات تسمى روابط مستخدمي المياه، لتقليل المركزية وتمكين المنتفعين بالمياه من إدارة شبكات الري القريبة منهم.

ويعرِّف المشروع تلك الروابط أنها كيانات تضم جميع مستخدمي المياه والمنتفعين بشبكات الري والصرف العامة أو الخاصة أو الآبار الجوفية والسدود والخزانات بالأراضي القديمة أو الجديدة على مستوى منطقة معينة.

ويعطي القانون لرئيس الوزراء سلطة تسعير استخدام الفلاحين للطلمبات المملوكة للدولة، في ري أراضيهم بغرض الزراعة، وكذلك تحديد سعر بيع كل متر مكعب من المياه لغير الأغراض الزراعية.

 

ثالثا: تأثيرات القانون

قانون الري الجديد .. تحميل الشعب المصري فشل النظام بسد النهضة

1-أعباء على الفلاحين

كما أن القانون الذي ياتي توقيته بالتوافق مع فشل مصر في الحفاظ على حصتها التاريخية من مياة النيل، إثر تمادي اثيوبيا في ملء سد النهضة دون توقيع اتفاق ملزم مع مصر والسودان،  صب الكثير من الضغوطات على الفلاح المصري، حيث أكد نقيب الفلاحين، حسين عبد الرحمن أبو صدام، في وقت سابق، وفق “روسيا اليوم”، أن “قانون الري الجديد يزيد الأعباء على الفلاحين ولا يوفر نقطة ماء للري”، مشيراً إلى أن القانون غلّظ عقوبة التعدّي على نهر النيل لدرجة الحبس، وأعطى للحكومة  صلاحيات واسعة بإزالة التعديات وحماية الشواطئ والممرات المائية، وجرّم إهدار المياه في زراعة المحاصيل الشرهة في استهلاك المياه.

ونوه أبو صدام إلى أن زراعة أصناف أخرى، كما تدّعي الحكومة، باستنباط أصناف جديدة أقل استهلاكاً للمياه، قد تؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة لهؤلاء المزارعين، نظراً لطبيعة الأرض وعدم جودة الأصناف البديلة وقلة عائدها الاقتصادي.

2-ضغوط اقتصادية تهدد الأمن الغذائي المصري

ولعله من المؤكد أن تسعير مياه الري لن يساهم في ترشيد الاستهلاك، ولكنه يعوق العملية الزراعية ويهددها، إذ أن كم الجبايات الكثيرة بالقانون الذي يهدف  لتحصيل أموال تبطين الترع الذي تقوم به الحكومة بعدد من القرى حالياً، لتكون نفقات تب؟طين الترع على حساب المزارع.

وهو ما يفاقم المشاكل التي يعاني منها المزارع والتي أصبحت كثيرة ومتعددة، ما أدت إلى تراكم الديون على المززارعين وتعثر معيشتهم، وهو ما يصل أضراره لنحو 55 مليون شخص، من المزارعين وأسرهم..وبالتالي هم نصف الشعب، ولهم دور اقتصادي كبير في تنمية الموارد الغذائية للشعب.

ومن المؤكد أن فرض تلك الرسوم سيؤدى إلى حالة من الغليان بين الفلاحين، الذين هدد بعضهم، وفق وكالة “سبوتنيك”، بهجر أراضيهم، في تطبيق  قانون “الموارد المائية”، والذي يحتوي من بين بنوده تسديد المزارع مبالغ مالية سنوياً تصل إلى 5 آلاف جنيه  لكل “مسقى ري” (ماكينة سحب المياه).

 ما يهدد مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي من تقاوي وأسمدة ووقود، وزيادة أجور العمالة، فضلاً على قلة أسعار المنتجات الزراعية في الأسواق.

ولعل اصرار الحكومة على تحصيل جبايات من جميع المصريين، سواء عبر الضرائب والرسوم المختلفة والمتنوعة، لن يتوقف عند الفلاحين، عصب الأمن الغذائي المصري، حيث كشفت مصادر من داخل وزارة الزراعة لـ”عربي 21″ أن هناك تعاونا بين وزارة الزراعة وعدة وزارات، بمقتضاها طلبت من الجمعيات الزراعية التابعة لها، الموجودة في القرى والأرياف بالمحافظات، حصر جميع ماكينات الري من أجل تحديد قيمة المبالغ المالية على كل مزارع، بمعنى أن المسقي المشترك بين المزارعين لري فدان، يختلف في السعر عن المسقي الذي يقوم بري فدانين أو أقل أو أكثر، من خلال الحيازات (العقود) الزراعية الموجودة لدى الجمعيات.

ويستهدف التنسيق بين  وزارتي الري والزراعة معرفة العائد السنوي مبكراً قبل تطبيق القانون.

3-عرقلة العملية الزراعية

وبجانب قانون الري الجديد، وما يفرضه من رسوم جديدة، فإن الأزمات باتت تطارد المزارعين ليلاً ونهاراً، بداية من ارتفاع أسعار المبيدات والأسمدة وأسعار الوقود والنقل والعمالة.

ويأتي قرار فرض رسوم على مياه الري كارثة أخرى على المزارع، في ظل بيع المحاصيل بأبخس الأثمان للتجار، ليعمق أزمات الزراعة في مصر، ففرض مبلغ مالي على كل مسقى يعد كارثة على المزارع.

كما أن تنفيذ هذه الخطط سيزيد الأعباء على كاهل المزارعين، مما يؤدي إلي ارتفاعات متوقعة في أسعار الحاصلات الزراعية في المستقبل، حتى يستطيع المزارع أن يغطي تكاليف الزراعة.

كما سيحجم المزارعون عن زراعة المحاصيل غير الاقتصادية مثل الحبوب، والتحول إلى زراعة الفواكه والخضراوات، لكون عائدها أكثر من المحاصيل الأخرى، لتعويض خسائرهم، أو أن يكون البديل هو طريقه لهجر الأرض، بسبب الضغوط التي أصبحت شبه يومية على المزارع بكافة المحافظات.

حيث أن طن الأسمدة ارتفع سعره أكثر من 300% خلال 6 سنوات ليسجل سعر الطن 5400 جنيه حالياً بدلاً من 1500 جنيه عام 2014، وهو ما يمثل عبأ ومشاكل كثيرة ومتعددة على المزارع.

ولعل سياسات الحكومة مع محصول الأرز تمثل نموذجا لتخريب الزراعة المصرية، وإلى جانب أزمات المياة  والري والأسمدة ، تتواجه الزراعة المصرية بالعديد من الأزمات الهيكلية التي تهدد الأمن القومي الغذائي والزراعة التي باتت مهنة خاسرة لدى قطاع واسع من المصريين.

فمثلا محصول الأرز الذي يعد محصولا استراتيجيا للفلاحين، تستهدفه الحكومة باجراءات مهندسة، لمنع الفلاحين من زراعته، كخفض أسعاره في وقت الحصاد، ومنع استلامه من الفلاحين من قبل وزارة التموين، وهو ما سبب تراجع أسعاره، في الفترة الأخيرة، لزيادة المعروض، نتيجة رفض ‏استلام مخازن وزارة التموين الكميات المتعاقد على توريدها مع ‏التجار بسبب عدم وجود أماكن لتخزينها، بحسب البيانات الحكومية.‏

وهو ما يدفع خبراء لتوقع  انخفاض سعر طن الأرز(‏الشعير) من 3600 جنيه إلى أقل من 2000 جنيه خلال الأيام ‏القليلة المقبلة مع بوادر الإنتاج الجديد، وهو ما سينعكس على ‏سعر الأرز الحر الأبيض، والذي سيتراجع من 5200 جنيه إلى ‏‏4500 جنيه في الطن.‏ وفي كل الأحوال المزارع هو الخاسر الأكبر ‏وخاصة المستأجر، إذ يصل إيجار الفدان السنوي إلى 7 آلاف ‏جنيه في بعض المناطق.‏

4-تهديد صحي

ومن جملة الكوارث التي يتضمنها قانون الري الجديد، أنه يجيز ري المحاصيل الزراعية بمياه الصرف الصحي أو الصناعي المعالجة بعد الحصول على ترخيص من وزارة الري وموافقة وزارة الصحة، كما يجيز الري بمياه الصرف الزراعي إذا لم يتوفر مصدر ري آخر.

وعلى الرغم من أن المناقشات التي شهدتها لجنة الزراعة بشأن تلك المادة تضمنت تأكيدًا من المسؤولين في وزارة الري على أن مصادر المياه البديلة، وخصوصًا مياه الصرف الصحي المعالجة، لن تُستخدم في زراعة الخضار والفاكهة وإنما ستستخدم في زراعة الغابات الشجرية للاستفادة من أخشابها في الصناعات المختلفة، غير أن مواد مشروع القانون لم تتضمن هذا الشرط.

وعندما طالب عضو لجنة الزراعة، عبد الحميد الدمرداش، الذي يشغل إلى جانب عضويته في مجلس النواب منصب رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، من رئيس المجلس حذف المادة الخاصة باستخدام مياه الصرف المعالجة، مبررًا بأن النص في القانون على الري بمياه الصرف الصحي يُشكك المستورد في المحاصيل الزراعية ويؤثر على الصادرات.

في المقابل قال كلٌ من رئيس الكتلة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، أشرف رشاد، ورئيس لجنة الزراعة، هشام الحصري، إن الري بمياه الصرف الصحي مرهون بموافقة وزارة الصحة، فيما أكد الثاني على أن حذف المادة من الممكن أن يؤدى إلى جواز استخدام مياه الصرف الصحي دون ضوابط أو موافقات أو تراخيص.

وكان عبد الفتاح السيسي، قال في 8 يناير 2018 خلال افتتاحه لعدد من المشروعات قبل أيام من عرض مشروع القانون على البرلمان، إنه «لن يسمح بوجود مشكلة مياه في مصر» مشددًا على أن السلطة لا تهتم فقط بالحفاظ على حصة مصر من مياه النيل، وإنما تهتم كذلك بتعظيم الاستفادة من هذه الحصة. حدد السيسي آلية تعظيم الاستفادة من حصة مصر في الماء في إعطائه إشارة البدء قبل ثلاثة أشهر من حديثه لبرنامج اعتبره الأضخم والأكثر تكلفة في تاريخ البلاد لمعالجة مياه الصرف الصحي والتحلية لتأمين حق كل مواطن في المياه من الصعيد وحتى الإسكندرية، بدءًا من الزراعة وحتى مياه الشرب.

 

خاتمة

ويبقى قانون الري نموذجا للتفكير العسكري، الذي يضيق أفقه في معالجة الأزمات بصورة شاملة واستراتيجية، إذ أن سيل الضغوطات التي ينزلها القانون على المزارعين المصريين، لا محالة ستؤثر سلبا على الزراعة في مصر ومن ثم يبقى الخاسر الأكبر هو الاقتصاد المصري، الذي تتهدده المشكلات الكبرى، سواء العسكرة وتطفيش الاستثمارات الأجنبية من السوق المصري، أو الاعتماد على الاستيراد بدلا من الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية كالقمح وغيره، أو الاعتماد على الاقتصادي الريعي دلا من التوسع في التصنيع، مع اغلاق المصانع والشركات الانتجية بدعاوى الخسارة، وغيرها من الأزمات التي تهدد الأمن المجتمعي والغذائي، في بلد يتجاوز عدد سكانه 108 مليون نسمة، وسط توقعات بزيادة سكانية تصل لـ75 مليون نسمة في 2025.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

  مر اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري -الذي حددته الأمم المتحدة، يوم 30 أغسطس من ك…