‫الرئيسية‬ العالم العربي لبنان التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل بالجنوب اللبناني .. دوافعه ومآلاته المستقبلية
لبنان - أغسطس 10, 2021

التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل بالجنوب اللبناني .. دوافعه ومآلاته المستقبلية

التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل بالجنوب اللبناني .. دوافعه ومآلاته المستقبلية

 

في تصعيد غير مسبوق منذ العام 2014، شهدت الحدود اللبنانية الجنوبية مع الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية، اطلاق عدد من صواريخ الكاتيوشا من الجنوب اللبناني نحو مزارع شبعا المحتلة، ورد الاحتلال باطلاق صواريخ  سقطت في أراضي فضاء، مع تبادل التصعيد، شن الطيران الحربي الإسرائيلي قصفا على مناطق بجنوب لبنان.

التصعييد مستهجنا في توقيته وفي دوافعه ورسائله التي دفعت حزب الله لبدئه في وقت يعاني فيه لبنان من مخاطر التفكك والانهيار، إثر الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تضرب مفاصل الدولة، التصعيد الذي بدأ  ليل 5 أغسطس الجاري، أثار الكثير من التكهنات حول دوافعه، وتداعياته المستقبلية.

هل أراد حزب الله المسيطر تماما على الجنوب اللبناني، بتنسيق مع قوى الجيش، فتح جبهة قتال لاشغال إسرائيل، دعما لحركة المقاومة الفلسطينية، خاصة بعدد زيارة رئيس حماس اسماعيل هنية للبنان مؤخرا؟

أم أراد الحزب المتحالف مع التيار الوطني الحر، المعرقل لتشكيل الحكومة اللبنانية، اشغال الداخل اللبناني الذي تعصف به الأزمة الاقتصادية والسياسية، نحو جبهة قتال  بعيدا عن تصويب الانتقادات الشعبية للتيار والحزب كأحد أسباب أزمات الداخل؟

أم أراد الحزب توجيه رسائل بديلة عن طهران في مواجهتها الاتهامات الدولية باستهداف الناقلات البحرية في الخليج العربي وبحر العرب، أيضا لدعم موقفها في مفاوضات الاتفاق النووي المتعثرة؟ وغيرها الكثير من التساؤلات..

أولا: ما حدث؟

التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل بالجنوب اللبناني .. دوافعه ومآلاته المستقبلية

التطور العسكري كان قد بدأ الأربعاء 5 أغسطس بإطلاق 3 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إحدى المستوطنات الإسرائيلية الحدودية، تبناه حزب الله، تلا ذلك قصف مدفعي إسرائيلي ردًا على القصف من لبنان، وفق رواية نقلتها “وكالة الأناضول”.

تلى ذلك، قيام طائرات حربية إسرائيلية ليل الأربعاء – الخميس بقصف مناطق في جنوب لبنان، ما عُدّ خرقاً لـ”قواعد الاشتباك” السارية منذ عام 2006. والخميس، حمّل الجيش اللبناني إسرائيل تبعات تغيير “قواعد الاشتباك”، فيما ندد الرئيس ميشال عون، بالغارات الإسرائيلية “الأولى من نوعها” منذ عام 2006، مشيرا أنها تؤشر إلى نوايا عدوانية تصعيدية.

فيما دانت واشنطن تصرفات حزب الله وبدئه تصعيد عسكري ضد إسرائيل، وطالبت الخارجية الأمريكية الحكومة اللبنانية تمكين عودة قوات حفظ السلام للحدود الفاصلة مع إسرائيل وتنفيذ الاتفاقات الدولية.

ثانيا: اشكالية الربط بين زيارة رئيس حماس اسماعيل هنية للبنان والتصعيد!

التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل بالجنوب اللبناني .. دوافعه ومآلاته المستقبلية

وثمّة في إسرائيل من يقول إن ما تشهده الحدود اللبنانية هو نتيجة اتفاق جرى في زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، لبنان بعد العملية الإسرائيلية على غزّة. وتزعم أطراف إسرائيلية أنه اتفق خلالها مع حزب الله على فتح عدة جبهات ضد إسرائيل، منها اللبنانية.

إلا أن من الصعب قبول هذه الحجة، إذ على الرغم من التماهي الكامل لحزب الله مع “حماس”، وتأييده الكامل لها، لم يسبق له في أي عملية إسرائيلية سابقة ضد القطاع، من “عمود السحاب” مروراً بـ “الجرف الصامد” وأخيراً “حارس الأسوار” أن فتح جبهة ضد إسرائيل دعماً لحركة حماس.

وهو يدرك مدى حساسية الأمر بالنسبة إلى حلفائه السياسيين في لبنان، سيما التيار الوطني الحر الذي من الصعب عليه أن يقبل أن يزجّه حزب الله في معادلة جديدة تسمح لـ”حماس” باستخدام أراضيه وحدوده في عمليات قصف ضد إسرائيل، من شأنها أن توقظ كل المخاوف القديمة التي كانت سبباً في الحرب الأهلية اللبنانية.

ثالثا: دوافع  التصعيد

وفق الروايات التي نقلتها إذاعة مونت كارلو الدولية، فإن المواجهة العسكرية تعد محدودة النطاق الجغرافي، ولم تسفر عن وقوع إصابات أو خسائر مادية واضحة لدى الطرفين، إلا أنها تنذر بفتح نيران جبهة حربية بعد سنوات من خمودها.

ويمكن بلورة عدة دوافع للتصعيد، ومنها:

الهروب من اتهامات الداخل اللبناني لحزب الله بالمسئولية عن تفجيرات مرفأ بيروت

ومن ضمن التفسيرات التي تشهدها الساحة اللبنانية حول دوافع التصعيد من قبل “حزب الله” ، أن اطلاق الصواريخ صادف وقوعها مع إحياء مرور سنة على الانفجار المدمر للمرفأ في بيروت أنه محاولة لصرف الانتباه عن تعثر التحقيقات في القضية، واتهام حزب الله بحماية المنظومة السياسية الفاسدة المتورّطة بالانفجار.

دعم موقف طهران بمفاوضات الملف النووي

وبجانب تحديد قواعد الاشتباك مع إسرائيل، فيمكن أن تكون صواريخ حزب الله، هدفها دعم طهران في إطار تداعيات تعقد المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني.

ووفق الكاتب والمحلل السياسي منير ربيع، فإنه في ظل هذا المشهد لا بد من استذكار “معادلة توحيد الجبهات” ضد إسرائيل التي تحدث عنها الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله، في خطاباته السابقة أكثر من مرة. وهو الأمر الذي قد يفسر أن الصواريخ التي أُطلقت سابقاً ولم يتبناها أحد، كان هدفها إيصال رسالة إلى الإسرائيليين والأمريكيين، بأن أي ضربة ضد إيران فإن كل الجبهات ستكون متحركة وهذا هو منطق توحيد الجبهات.

صورة رئيس الحكومة الاسرائيلية الجديد بينيت

وبالإضافة الى محاولة إسرائيل تغيير قواعد الاشتباك، فإن أسباب داخلية قد تكون خلف الرد الإسرائيلي غير المسبوق (القصف الجوي) وهي أن رئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت، يريد أن يظهر بصورة مغايرة عن سلفه بنيامين نتنياهو.

ومع هذا المنطق، يمكن أن تتوالى مثل تلك التطورات في المرحلة المقبلة، لكن دون  وقوع حرب شاملة أو اشتباك واسع، لأن الطرفين لا يريدان تصعيداً فعلياً للجبهة. وذلك وفق الكاتبة اللبنانية  رندة حيدر، “ماذا يجري في جنوب لبنان؟ “العربي الجديد””.

وتحتل إسرائيل جزءًا من الأراضي اللبنانية، هي مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، وصدر قرار من مجلس الأمن عام 1978، ينص على انسحابها، لكنه لم يُنفذ حتى اليوم.

رابعا: تداعيات التصعيد

التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل بالجنوب اللبناني .. دوافعه ومآلاته المستقبلية

تغيير قواعد الاشتباك

ولعل  قصف الطيران الإسرائيلي الذي حصل ً يؤشر إلى أن كل قواعد الاشتباك التي أرساها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 باتت بوضعٍ مهتزّ وتحتاج إلى تعديل، وهو ما يذهب إليه مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والاستشارات، العميد خالد حمادة، لـ”العربي الجديد”، بقوله ” الملفت هنا أن العدو يضع بدوره فرضية أن تكون الفصائل الفلسطينية وراء ذلك، مع الإشارة إلى أن الإسرائيلي يعلم تماماً أن ليس هناك أي بنية مسلحة أو تنظيم قادر على إطلاق صاروخ واحد باستثناء حزب الله أو أقله بموافقة منه، وبالتالي فإنّ الموافقة الإسرائيلية على هذه الرواية تعني أن ظروف 1701 قد تغيّرت”.

ومن ثم فتعديل قواعد الاشتباك، وربما استخدام الطيران الإسرائيلي فجراً هو مؤشر لاستخدامه مرّات عدّة في المستقبل وتوسيع دائرة الاعتداءات الإسرائيلية التي تطاول مناطق جنوبية، خاصة في ضوء قراءة الموقف الأمريكي المعلن، حول حق إسرائيل في حماية نفسها، وهو ما  يعني إعطاءها مشروعية دولية لقصف جنوب لبنان والردّ على الصواريخ التي يتنصّل منها حزب الله.

ويفاقم تلك الرؤية أن  القرار 1701 لم يكن أصلاً محصناً منذ عام 2006 ويجري خرقه بشكل يومي، كما أن المشهد الإقليمي المتفجّر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية والغرب،  قد يدفع لأن تكون جنوب لبنان جزءاً من المعركة، وقد ننتقل إلى مرحلةٍ جديدة ظاهرها عنف وتحرّر من كلّ قواعد الاشتباك.

ووفق تقديرات استراتيجية، حاولت حكومة بينيت في لحظة انسداد أفق الحل السياسي في لبنان، وفي لحظة من بلوغ الأزمة الحياتية والاقتصادية ذروتها لدى اللبنانيين، وظنًا منها أن “حزب الله” يعيش أزمة خانقة جراء ذلك، وبسبب مسألة انفجار مرفأ بيروت التي يدور حولها جدل كبير في الداخل اللبناني، تكريس قواعد جديدة للاشتباك مع “حزب الله” تكون لها اليد الطولى فيها، ظنًا منها أن الحزب لن يكون قادرًا على الرد، لذلك لجأت إلى التصعيد الخارج عن المألوف خلال السنوات الماضية، أو اعتبارًا من توقف الحرب والعدوان في يوليو 2006.

في مقابل ذلك فإن “حزب الله” لا يمكن أن يقبل قواعد اشتباك جديدة تتيح للإسرائيليين فرصة أو حرية التصرف عبر الحدود، خاصة أن الحزب يواجه أكثر من مأزق في الداخل اللبناني، لا سيما ما يعتبره حصارًا على اللبنانيين يستهدف سلاحه ودوره بالدرجة الأولى.

وبالتالي فإن “حزب الله” وجد فرصة في التصعيد الإسرائيلي لتصعيد مقابل يحمل أكثر من رسالة ومعنى في هذه المرحلة.

فهو أراد أن يقول للإسرائيلي إنه جاهز لأي معركة مقبلة ومستعد لفتح الجبهة إذا استدعى الأمر ذلك، سواء على خلفية التخفيف من وطأة الحصار المفروض على لبنان أم على خلفية الضغط المتزايد على “محور المقاومة” وفي مقدمته إيران في الخليج، وبالتالي فهو أراد أن يعود إلى قواعد الاشتباك المعمول بها سابقًا وأراد في الوقت ذاته أن يبعث بتلك الرسائل.

لذلك فقد حرص على إصدار بيان رسمي تبنى فيه عملية إطلاق الصواريخ، وشرح فيه نوعية الصواريخ ومن أين أُطْلقت وماذا استهدفت وكيفية إطلاقها، وفي كل ذلك رسائل عديدة وكثيرة وصلت إلى الإسرائيليين، وكانت كفيلة حاليًّا بوقف جولة التصعيد عند المستوى الذي بلغته، وتثبيت قواعد الاشتباك التي كانت قائمة، وهو ما أكدته لاحقًا تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين الذين أشاروا إلى الاكتفاء بما حصل، لأن هدفم الأساسي في هذه المرحلة هو إيران والخليج.

تزايد الانقسامات اللبنانية

التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل بالجنوب اللبناني .. دوافعه ومآلاته المستقبلية

وأمام مشهد التصعيد غير الممواتي توقيته للظروف الضاغطة في الداخل اللبناني، سواء على مستوى تشكيل الحكومة المتعثر أو الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، أو الغضب الشعبي لعدم انتهاء تحقيقات مرفأ بيروت بعد مرور عام على نكبته.

انقسم الرأي العام اللبناني، والسياسي منه على وجه التحديد، بين مؤيد ومعارض ومشكك بما يجري، فحزب الله والقوى المتحالفة معه وضعت رده بإطلاق الصواريخ في السياق الطبيعي للرد على الاحتلال، ومن ضمن سياسة الدفاع عن لبنان في مواجهة الاعتداءات والأطماع الإسرائيلية.

في مقابل ذلك خرجت أصوات تشكك بما جرى، وتتهم “حزب الله” بتنفيذ أجندة خارجية لها علاقة بمصلحة إيران بالدرجة الأساسية مُنَحية جانبًا المصلحة اللبنانية العليا، وكان أبرز موقف في هذا السياق لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي اعتبر من خلال بيان صادر عنه أن ما حصل هو تنفيذ لأوامر إيرانية ويربط لبنان بصراع المحاور في المنطقة ويجعله ساحةً للصراعات الإقليمية والدولية، وهو الموقف الذي تقاطع معه إلى حد كبير رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل.

بينما اكتفت بقية الأطراف إما بالصمت وإما بشجب الاعتداء الإسرائيلي على المناطق الجنوبية من دون إدانة أو التشكيك بما قام به “حزب الله”، وكان الغائب الأكبر عن كل ما جرى الجهات الحكومية والرئاسية اللبنانية التي اكتفت بتوجيه تعليمات لمندوب لبنان في الأمم المتحدة لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي بخصوص العدوان الإسرائيلي.

تفجر خلاف مذهبي بين الدروز والشيعة

غير أن الشيء الأخطر على مستوى المواقف هو الحدث الميداني الذي تمثل بقيام شبان دروز من بلدة شويا في قضاء حاصبيا بمصادرة سيارة “البيك أب” التي كانت تحمل راجمة الصواريخ وسيارة رينو رابيد أخرى كانت معها، والاعتداء بالضرب على عناصر “حزب الله” الذين كانوا فيها وكانوا قد أنهوا لتوهم إطلاق الصواريخ.

وحضر على الفور إلى البلدة الجيش اللبناني وصادر الراجمة وأوقف عناصر الحزب، وهو الشيء الذي أثار حفيظة “حزب الله” وجمهوره، ودفع إلى طرد بعضهم لبعض مشايخ الدروز من بعض البلدات والمناطق الجنوبية التي اعتادوا ارتيادها وبيع منتجاتهم الزراعية فيها، ما ولد ردة فعل عكسية، فلجأ أهالي مدينة عالية الدرزية في جبل لبنان إلى قطع الطريق على سيارات النقل المعروفة بأنها لأفراد من أتباع “حزب الله”، والاعتداء عليهم بالضرب والتكسير، وكاد هذا الأمر يُشعل فتنة مذهبية بين الشيعة والدروز لولا تدخل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ومشايخ خلوة البياضة، وهي أعلى مقام روحي للدروز، وإصدار بيانات تهدئة وشجب لما جرى مع عناصر “حزب الله” في بلدة شويا الدرزية.

خامسا:سيناريوهات مستقبلية

التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل بالجنوب اللبناني .. دوافعه ومآلاته المستقبلية

ويكاد ينحصر مستقبل التصعيد بين الجانبين، في سيناريوهين، إما استمرار التصعيد أو لجمه وخفض التوتر.

السيناريو الأول: خفض التصعيد

حيث يواجه “حزب الله” ضغطًا محليًا كبيرًا لتجنب حرب واسعة على غرار عام 2006، مما يفسر عدم حماسة الحزب للانتقام على الفور من الغارات الجوية والمدفعية الإسرائيلية.

وفي علامة على معارضة محلية ملحوظة، أوقف القرويون في بلدة شويا في جنوب لبنان منصة صاروخية لـ”حزب الله” وسيطروا عليها، وسلّموها إلى الجيش اللبناني، احتجاجا على قيام “حزب الله” باستخدام مواقع بالقرب من مدينتهم لمهاجمة إسرائيل.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن شرعية “حزب الله” السياسية أصبحت مهددة نتيجة تأزم الاقتصاد اللبناني واستمرار انتشار قواته في سوريا كجزء من الحرب الأهلية هناك، مما يضعف دوافع الحزب للانخراط في حرب أوسع مع إسرائيل من شأنها أن تجلب المزيد من الضرر الاقتصادي للبنان وتقوض قدرته على العمل في سوريا.

أما بالنسبة لإسرائيل، فستؤدي حرب أخرى مع “حزب الله” إلى تفاقم الأزمات التي أحدثتها “كورونا” كما ستضيف المزيد من الضغط على علاقتها بالولايات المتحدة.

وإذا نشبت حرب مع “حزب الله” فسوف يتطلب ذلك استدعاء الاحتياط، مما يعطل انتعاش الاقتصاد الإسرائيلي بعد إغلاقات “كورونا” في 2020 و2021، وسيتعين على الإسرائيليين أيضا تحويل القبة الحديدية من الحدود الجنوبية مع غزة إلى الحدود الشمالية مع لبنان.

بالإضافة إلى ذلك، حذرت إسرائيل من أنها قد تفرض إغلاقًا آخر مع تصاعد الإصابات بمتحور “دلتا”، خاصة في المناطق التي ترفض اللقاح، وإذا حدثت حرب مع “حزب الله”، فسيجد العديد من الإسرائيليين أنفسهم مزدحمين في الملاجئ تحت وابل من صواريخ “حزب الله”، مما يزيد من المخاطر الصحية.

وأخيرا، تريد الولايات المتحدة أيضا تجنب صراع كبير آخر في المنطقة، وقد اتخذت خطوات بالفعل لتعزيز الاستقرار الإقليمي واللبناني، حيث قدمت 100 مليون دولار إلى بيروت على شكل مساعدات إنسانية في 4 أغسطس.

وبالتالي فإن دوافع خفض التصعيد موجودة لدى الجانبين، مما قد يمكّن إسرائيل و”حزب الله” من التراجع عن شفا نزاع كبير.

السيناريو الثاني: استمرار التصعيد

ومع القيود المحلية والدولية التي  ستضغط على الطرفين لضمان ألا يتوسع التوتر إلى حرب أخرى، إلا أنه  وبحسب تقدير موقف لـ”مركز ستراتفور لدراسات السياسات، فإن الحاجة إلى استرضاء الناخبين الأكثر تشددًا في إسرائيل، يمكن أن يدفع حكومة “نفتالي بينيت” لتأكيد هيمنتها العسكرية، مما يزيد من احتمال تصعيد عسكري على المدى القريب، كان وزير الدفاع الاسرائيلي ألممح إليه ، حيث حذر “بيني جانتس” بأنه سيكون هناك المزيد من الضربات إذا استمر “حزب الله” في إطلاق الصواريخ.

ووفق تقارير لرويترز والخليج الجديد، تواجه حكومة “بينيت” الجديدة في إسرائيل أيضا ضغوطا سياسية لضمان أمن الحدود الشمالية في البلاد، والتي قد تجبرها على إجراء عمليات عسكرية أو سرية أكثر توسعًا لردع “حزب الله” وإرضاء المنتقدين المحليين، ويهاجم السياسيون اليمينيون الأكثر تشددًا “بينيت”، ويشاركهم أيضًا عضو من حزبه، حيث يتهمونه بعدم القيام بما يكفي لإيقاف هجمات “حزب الله” في الشمال.

وبالنظر إلى هذه الآراء، فمن المحتمل أن يرغب الكثير من الإسرائيليين في رؤية إسرائيل توقف الهجمات الصاروخية من لبنان أيضا.

وإذا لم يتجاوب “بينيت” مع هذه المطالب الشعبية لتحقيق المزيد من الأمن، فقد تتفكك الأغلبية المحدودة التي تتمتع بها حكومته، ويزيد ذلك من احتمالية أن تقوم إسرائيل بتنفيذ عمليات تدفع “حزب الله” لتنفيذ هجمات مضادة مما يؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري.

مصادر:

الأناضول، لبنان وإسرائيل.. حرب صغيرة أم رسائل إقليمية؟

ستراتفور، هل يتجه حزب الله وإسرائيل إلى حرب جديدة؟

الديار اللبنانية، نصر الله: الذي منع إسرائيل من قصف لبنان هو الخشية من مواجهة حزب الله

اسزشيتد برس، أمريكا تدعو لبنان لمنع هجمات حزب الله ضد إسرائيل

الخليد، مصدر أمني إسرائيلي: الوضع في لبنان مقلق والحرب قاب قوسين أو أدنى

نون بوست، هل يتجه حزب الله وإسرائيل إلى حرب جديدة؟

ريتا الجمال، لبنان يقدم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن عقب القصف الإسرائيلي، العربي الجديد

وائل نجم، جنوب لبنان.. تصعيد عبر الحدود في لحظة توتر إقليمي، القدس العربي

صالح النعامي، اقتراحات إسرائيلية لمواجهة التحديات لبنانيًا: دعم الحكومة وقبول حزب الله، العربي الجديد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تعثر التوافق على تشكيل حكومة لبنانية جديدة .. الأسباب والتداعيات المستقبلية

  بين الاستعصاء السياسي وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية اللبنانية، تسير الأوضاع…