‫الرئيسية‬ العالم العربي مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن
العالم العربي - إفريقيا - أغسطس 13, 2021

مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن

مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن

 

 

يؤسس مجلس الدول العربية والإفريقية المُطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، والذي تم الإعلان عنه في العاصمة السعودية الرياض في السادس من يناير 2020، لتكتل إقليمي جديد يتبنى رؤية شاملة للتعاون بين أعضائه ويهدف إلى ضمان أمن البحر الأحمر وخليج عدن، ويحظى بدعم العديد من القوى الدولية بهدف خلق فرص عديدة تعزز من أسس الأمن والاستقرار والتنمية في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

ورغم أن هذا المجلس الجديد يتيح فرصًا عديدة للتعاون بين أعضائه الثمانية، والعديد من القوى الدولية التي من مصلحتها وجود مثل هذا التجمع الإقليمي الذي يستهدف ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من أهم الممرات المائية الدولية؛ إلا أنه في المقابل يواجه بعض التحديات، تتمثل في تطلعات بعض القوى الإقليمية التي تمتلك تصورات مغايرة لأمن البحر الأحمر وخليج عدن؛ واستمرار الأزمة اليمنية، وما يرتبط بها من مخاوف تتعلق بإمكانية لجوء ميليشيات الحوثي إلى تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر، وتوظيف ذلك كورقة للضغط والمساومة في أية مفاوضات سياسية محتملة، هذا فضلًا عن اختلاف رؤى القوى الكبرى حول كيفية تحقيق أمن البحر الأحمر، وما قد يتبع ذلك من محاولات لإقامة تحالفات جديدة تعزز نفوذها وتضمن مصالحها في هذه الممرات المائية.

مجلس الدول العربية والإفريقية المُطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وفلسفة إنشائه:

السعودية.. توقيع ميثاق مجلس الدول العربية والإفريقية المُطلة على البحر  الأحمر وخليج عدن - CNN Arabic

يضم المجلس المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية السودان، وجمهورية اليمن، ودولة إريتريا، وجمهورية الصومال الفيدرالية، وجمهورية جيبوتي. وتشترك هذه الدول في تصوراتها ورؤاها لكيفية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، ما يعني أن لهذا التكتل أن يشكل إطارًا أوسع لتكامل عربي- إفريقي شامل يسهم في إعادة صياغة العلاقات العربية– الإفريقية وتشكيلها في ضوء التحديات التي تواجه الطرفين.

ويتسم هذا التكتل الإقليمي بأنه يتبنى رؤية شاملة للتعاون بين أعضائه لا تقتصر فقط على التعاون الأمني، وإنما تتضمن العديد من الجوانب الأخرى التي يسعى من خلالها إلى تعزيز التنسيق والتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والبيئي. ويستهدف العمل على ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من الممرات المائية المهمة لدول المنطقة والعالم.

ويسعى المجلس لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي إلى رفع مستوى التعاون والتفاهم وتنسيق المواقف السياسية بين دوله، وتوثيق التعاون الأمني بينها للحد من المخاطر التي يتعرض لها البحر الأحمر وخليج عدن بما يعزز أمن وسلامة الملاحة الدولية فيها، ومنع كل ما يهددها أو يعرضها للخطر، لاسيما جرائم الإرهاب وتمويله والقرصنة والتهريب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية.

ويتكامل في أهدافه العامة مع المنظمات الإقليمية الأخرى ويسعى إلى التعاون معها، خاصة في ما يتعلق بالعمل على تحقيق الأمن والتنمية. ويُعد تأسيس المجلس في هذا التوقيت تحركًا استباقيًا من شأنه الحفاظ على حق الدول العربية التاريخي والجغرافي في الإشراف على الأمن البحري وحركة الملاحة في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، واحتواء التحركات الإقليمية التي تستهدف تهديد المصالح العربية والخليجية في هذه الممرات المائية المهمة.

ومن ثمَّ فيجب على أعضاء هذا المجلس العمل أولًا على إيجاد قاعدة من المصالح المشتركة مع القوى الكبرى في العالم، كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، والصين؛ وثانيًا إشراك القوى الكبرى في احتواء التحديات القائمة والمحتملة التي تهدد حركة الملاحة والأمن في منطقة البحر الأحمر.[1]

السودان ومجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن:

مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن

أجاز قطاع الحكم والإدارة السوداني في اجتماعه الأخير ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، والذي هدف إلى رفع مستوى التعاون والتفاهم في العديد من النواحي الأمنية والاقتصادية والاستثمارية، وغيرها وتنسيق المواقف السياسية بين الدول الأعضاء، بما يخدم مصالحها في المحافل الدولية.[2]ومن المقرر أن يُعرض الميثاق لإجازته في مجلس الوزراء، قبل المصادقة النهائية في البرلمان السوداني، الذي يقوم بمهامه مؤقتًا مجلسا السيادة والوزراء.

وفي يناير وقع وزراء خارجية كل من السودان والسعودية ومصر والأردن والسودان واليمن وإريتريا، والصومال الفيدرالية وجيبوتي في الرياض على ميثاق التأسيس. واتفقت السودان والسعودية في ديسمبر الماضي، خلال زيارة وزير خارجية الأخيرة، فيصل بن فرحان، إلى الخرطوم على تعزيز التعاون المشترك في الحفاظ على الأمن في البحر الأحمر.

وتبرز ضرورة تحالف الدول الثماني بالنسبة للسودان في مواجهة تحديات الأمن والحفاظ على مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية في البحر الأحمر وخليج عدن، وذلك في مواجهة الأطماع الدولية والإقليمية، وسعي القوى الكبرى التمدد والتوسع في الإقليم. وعلى الرغم من عدم وجود تصور للدول الثماني في الوقت الحالي لإنشاء قوة عسكرية مشتركة في البحر الأحمر في الوقت الحالي، فإنها تفكر مستقبلًا في تطوير العلاقات العسكرية والأمنية لتشكل قوة مواجهة وردع لأي مخاطر تهددها.

ويمثل تأمين ساحل البحر الأحمر مسألة أمن قومي للسودان، على اعتبار أن معظم الصادرات والواردات السودانية تمر عبره، وأيضًا للحفاظ على أمنه وحركة الملاحة والتبادل التجاري. وتخطط الحكومة السودانية بعد التغيير الكبير، الذي حدث في البلاد، وتحسن علاقاته مع دول الإقليم العربي والإفريقي، وانفتاحه على المجتمع الدولي، إلى الاستفادة من المعادن والغاز الطبيعي في البحر الأحمر والمناطق المجاورة له. فيما تتسابق أميركا وروسيا في منافسة محمومة على البحر الأحمر لتحسين علاقاتها مع الدول المشاطئة قصد إقامة قواعد عسكرية، والتمدد في المنطقة، وتأمين حركة مرور النفط المنتج في منطقة الشرق الأوسط، والذي يشكل 33 في المائة من الإنتاج العالمي.

في الوقت الذي أوقف السودان مؤخرًا تفاهمات مع روسيا لإنشاء قاعدة عسكرية لها في ميناء بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، يرجح أن تكون بتأثيرات أميركية لوقف وتقليص النفوذ الروسي، ومساعيه لإيجاد موطئ قدم في البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي.[3]

نشاط ديبلوماسي أمريكي في الخرطوم ترافق مع إجازة المجلس:

مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن

شهدت العاصمة الخرطوم نشاطًا دبلوماسيًا أميركيًا من المديرة التنفيذية للوكالة الأميركية للتنمية (المعونة الأميركية) سامنثا باور، في الوقت الذي يجري فيه وفد من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) وصل البلاد الأسبوع الماضي جلسات لتبادل الخبرات مع الأجهزة السودانية المختصة.

والمديرة التنفيذية للمعونة الأميركية (يو إس أيد) سامنثا باور، قامت بزيارة لكل من السودان وإثيوبيا خلال الفترة من 31 يوليو وتستمر حتى 4 أغسطس، وذلك بعد أيام من مكالمة هاتفية أجرتها مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. وخلال المكالمة أبلغت باور حمدوك أن وكالتها تقف مع السودان، وتناولت معه الدور الذي يمكن أن تقوم به لدعم السودان، ليتمكن من الاندماج في الاقتصاد العالمي مجددًا، والدور الذي يمكن أن تقوم به واشنطن لبناء نظام ديمقراطي سلمي يستوعب كل السودانيين، كما أبلغته بمعرفتها ذات الطابع الإعلامي للسودان من خلال فترة عملها كصحافية، وأبدت له إعجابها بالثورة التي شهدها السودان وأدت للتحول الكبير الذي تشهده البلاد ونتج عنه تطور كبير في العلاقات السودانية الأميركية.

كما أبدت باور لحمدوك دعم وكالتها لمختلف البرامج المشتركة مع الحكومة الانتقالية، بما في ذلك مساعي تطبيق اتفاق سلام جوبا، وعودة النازحين واللاجئين، بما يؤسس لدولة ديمقراطية راسخة. كما بحثت باور في الخرطوم، مع المسؤولين السودانيين، إشراك السودان في مشروع الطاقة والطاقة المتجددة الأميركي المعروف بـ “طاقة إفريقيا”، وكيفية استفادة السودان منه، وذلك استجابة لطلب حمدوك منها بحث إمكانية دخول السودان في المشروع استنادًا إلى موارده المتعددة والضخمة، كما تزايد دعم المعونة الأميركية للسودان.

ومن جهة أخرى، تشهد أروقة الشرطة السودانية مباحثات فنية مشتركة بين السودان والولايات المتحدة الأميركية، تتعلق بالتعاون بين البلدين في مجالات الأدلة والتحقيقات الجنائية.[4] كل هذا جاء بالتزامن مع الفتور الذي تمر به العلاقات السودانية الروسية، بعد وقف السودان لمشروع المركز اللوجستي الروسي بها، وموقف روسيا الداعم لإثيوبيا في قضية سد النهضة.

الخلاصة؛

المجلس فكرته وخطته سعودية لرعاية مصالح المملكة؛ لاسيما بعد خلافها مع الإمارات في حرب اليمن واستحواذ الإمارات علي الميناء اليمني الجنوبي دون رضا السعودية، بالإضافة إلى مساعي السعودية في السيطرة علي منافذ البحر الأحمر بإيعاز وتنسيق أمريكي –الدور الذي كانت تلعبه الإمارات سابقًا- وقد بدأت انطلاقته في يناير 2020 من خلال الدول الثمان، ولعبت إريتريا دورًا محوريًا في خطوات التأسيس وفق ترتيبات وتفاهمات مع السعودية.

وعلي الرغم من اكتمال التأسيس بعد عقد اجتماعين للدول الأعضاء؛ إلا أن الصراع الخفي بين الإمارات والسعودية أعاق مواصلة نشاط المجلس، وفي هذا التوقيت كان السودان منشغلاً بمشكلاته الداخلية والتي أكسبته بعض التردد، فكان التمثيل في المجلس مراسمي أو بروتكولي فقط من خلال وزير الخارجية الأسبق.

أما الآن، وبعد ان خبأ توهج وتأثير الإمارات الإقليمي في عهد بايدن، بالتزامن مع تصعيد في الخلافات السعودية الإماراتية، والتهديدات التي تمر بها إريتريا؛ فقد تم تنشيط المجلس من جديد للعب العديد من الأدوار المحورية الاستراتيجية، لاسيما مع وجود فراغ إقليمي للدول أو الكيانات المحورية الفاعل.

[1]  د. أشرف العيسوي، “مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن الفرص والتحديات”، Trends Research، 3/2/2020. متاح على الرابط: https://cutt.us/kPFGX

[2]  “السودان يُجيز ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر”، السودان اليوم، 29/7/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/sNgVA

[3]  محمد أمين ياسين، “لجنة وزارية سودانية تجيز «ميثاق الدول المشاطئة للبحر الأحمر”، الشرق الأوسط، 29/7/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/4IvZ5

[4]  “وفد أميركي يبحث في السودان سبل التعاون الأمني”، الشرق الأوسط، 31/7/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/t9JEu

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إفريقيا والانقلابات العسكرية: نظرة على التجارب الإفريقية وخبرات مُستخلصة

  منذ الاستقلال الشكلي للدول الإفريقية في النصف الثاني من القرن العشرين، ولا تزال الد…