‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر علاقة السيسي بالعمل الخيري.. قراءة تحليلية لاحتفال «أبواب الخير»
مصر - سبتمبر 10, 2021

علاقة السيسي بالعمل الخيري.. قراءة تحليلية لاحتفال «أبواب الخير»

علاقة السيسي بالعمل الخيري.. قراءة تحليلية لاحتفال «أبواب الخير»

 

 

الاحتفال الضخم الذي أقامه الدكتاتور عبدالفتاح السيسي في العاصمة الإدارية الجديدة بمناسبة اليوم العالمي للعمل الخيري يوم الأحد  05 سبتمبر 2021م (يتوافق يوم 5 سبتمبر من كل عام)، تحت مسمى «أبواب الخير»[[1]]، والذي بثته جميع فضائيات السلطة بثا مباشرا وتابعته الآلة الإعلامية للنظام  دقيقة بدقيقة احتفاء بإطلاق ما وصفته بأكبر قافلة إنسانية لرعاية مليون أسرة على مستوى الجمهورية والتي تستهدف نحو  خمسة ملايين مواطن، تبرهن على أن السيسي قد تمكن  خلال سنوات ما بعد انقلاب 3 يوليو 2013م، من تأميم العمل الخيري في مصر من الألف إلى الياء، كما تمكن من تأميم الفضاء السياسي والإعلامي والديني، والهيمنة المطلقة على مفاصل السلطة والمجتمع في مصر، وأن جميع المنظمات الخيرية المسموح لها بالنشاط حاليا إنما تحولت إلى أدوات للسلطة تحركها كيفماء تشاء وتوظفها وتوظف أنشطتها الخيرية لخدمة أجندة النظام السياسية والدعاية السياسة له، دون أن تتمتع هذه المؤسسات بأي هامش استقلالية في قرارها ونشاطها وإدارتها، فالكلمة العليا للسيسي وأجهزته الذي يفرض وصايته على مصر وشعبها بأدوات البطش والقهر والإرهاب.

يبرهن على ذلك عدة أدلة وشواهد.

أولا، السيسي  يريد بهذه الاحتفالية أن يتصدر اللقطة و يحظى بأكبر قدر من الشو الإعلامي رغم أن علاقته بالعمل الخيري في مصري تكاد تنعدم، فصورة السيسي في أذهان المصريين مرتبطة بجابي الضرائب الباهظة (نحو 80% من موارد الدولة من الضرائب) وجامع الرسوم المرتفعة والمسئول عن الغلاء الفاحش الذي ضرب كل صور الحياة في مصر وحوَّل حياة المصريين إلى جحيم لا يطاق؛ وبالتالي فإن السيسي يريد بهذه اللقطة الإعلامية ترميم صورته وشعبيته المتآكلة ليظهر حتى لو حساب غيره في صورة من يتصدر أعمال الخير في البلاد. فهو هنا يشرف على عملية عطاء وليس عملية جباية كما هو معتاد، وهي لقطة أشرفت على إخراجها أجهزته المخابراتية والأمنية كجزء من الدعاية للسيسي والنظام ككل.

والدليل على ذلك أن هذه القافلة مولتها تبرعات مؤثرين وخيريين من أبناء الشعب المصري، حيث شاركت فيها 18 منظمة خيرية من منظمات المجتمع المدني هي  (الأورمان ، مصرالخير، الجمعية الشرعية، بنك الطعام المصري، راعي مصر، رسالة، مؤسسة أشرقت الخيرية، تحسين أوضاع المراة، المصباح المضئ، صلاح الدين، البروالتقوي، الهيئة القبطية الإنجيلية، خيردمياط، خير بلدنا، نهضة بني سويف، تواصل، صناع الحياة، الاتحاد النوعي لرعاية الأيتام).[[2]] وذلك بالتعاون مع “صندوق تحيا مصر” ووزارة التضامن بحكومة الانقلاب. ورغم ذلك فقد توارت أسماء هذه المنظمات  ولم يبرز إعلاميا إلا صندوق تحيا مصر؛ في رسالة غير خافية من ناحيتين: الأولى أن السيسي يوظف تبرعات المصريين سياسيا للدعاية لنفسه ونظامه، وهو سلوك مشين عاب القرآن فاعله بوصفه من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، ويحب أن يرى على أكتاف الآخرين بلا مجهود منه. الثاني أن الهدف هو تكريس وضعية صندوق تحيا مصر باعتباره رأس العمل الخيري في مصر حتى لو كان ذلك على حساب باقي منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية في مصر.

ثانيا، لا يريد السيسي من المنظمات والمؤسسات الخيرية سوى جمع الأموال وتبرعات المؤثرين ثم تسليمها له ليكون له هو وحده وأجهزته حرية التصرف فيها كيفما يشاء، فالهدف هو توظيف أعمال البر والخيرات لتحصيل أكبر قدر ممكن من أموال الناس لتوجيهها على النحو الذي تراه السلطة ويخدم أجندتها لتوفير الأموال من جهة أخرى لتمويل مشروعات السيسي العملاقة التي ثبت أنها بلا جدوى اقتصادية أو عوائد مستمرة ودائمة كالعاصمة الإدارية والمدن الجديدة والقطار الكهربي وغيرها والتي لا يستفيد منها سوى طبقة الحكم والأثرياء.  وبهذه التبرعات يوظف السيسي ذلك سياسيا ودعائيا له ولنظامه فهو حريص كل الحرص على  اللقطة من كل زواياها وأبعادها؛ وذلك فهو شديد الاهتمام بإدخال أنشطة “صندوق  تحيا مصر” إلى موسوعة “جينيس” للأرقام القياسية، حيث دخل الصندوق الموسوعة برقمين هما أكبر قافلة تبرع بالدواجن،  وأكبر قافلة تبرع بكراتين المواد الغذائية على مستوى العالم.

علاقة السيسي بالعمل الخيري.. قراءة تحليلية لاحتفال «أبواب الخير»

وهو ما تحقق  بجهود ومشاركة 22 مؤسسة خيرية أخرى و500 جمعية خيرية فرعية، وليس بنشاط الصندوق وحده. ويعمل النظام على تحطيم ثلاثة أرقام أخرى خاصة بموسوعة جينيس وهي أكبرُ حملةٍ للتبرعِ بالأجهزةِ الطبيةِ على مستوى العالمِ، بما في ذلك أجهزةُ الغسيلِ الكُلويِّ، وحاضناتِ الأطفالِ، وأجهزةِ التنفسِ الصناعيِّ، وكذلك أكبرُ حملةٍ للتبرعِ بالأجهزةِ المنزليةِ بواقعِ 4500 جهازٍ، وأخيرًا أكبرُ تبرعٍ بالموادِّ الغذائيةِ، بإجماليِّ مليونِ كرتونةٍ مُوجَّهةٍ لمساعدةِ الأسر في ربوعِ مصر.  هي إذا اللقطة والشو الإعلامي وهذا هو الأهم بالنسبة للسيسي ونظامه؛ لأنه في ذات الوقت الذي تتحطم فيه أرقام جينيس بفعل تدخل الدولة تزداد معدلات الفقر في مصر بصورة مرعبة وهي الحقائق التي يطمسها النظام عمدا ولا يراد لها أن تكشف أمام الناس والرأي العام المحلي والدولي.

ثالثا، حصر العمل الأهلي والخيري في المقربين من النظام والمرضي عنهم من جانب الأجهزة الأمنية التي باتت تهمين على كل شيء؛ كما يتم توظيف نشاط هذه المؤسسات الخيرية توظيفا سياسيا لخدمة أهداف النظام ومآربه؛ فبعد غلق آلاف الجمعيات وتجميد نشاطها ونهب أموالها وأصولها خلت الساحة من الجمعيات التي يديرها موالون للنظام مثل جمعية رسالة والأورمان وبنك الطعام ومؤسسة مصر الخير وكلها جمعيات يديرها لواءات سابقون أو شيوخ موالون للنظام. وحتى الجمعية الشرعية التي أعلن عن تجميد نشاطها في أعقاب الانقلاب تم إعادة نشاطها بعد وضع آليات تضمن سيطرة الأمن الوطني على جميع أنشطتها سواء في المقر الرئيس أو المقار الفرعية في جميع المحافظات خصوصا المشروعات الخيرية التي تقوم بها الجمعية.

رابعا، تكريس وضعية صندوق تحيا مصر باعتباره قاطرة العمل الخيري في مصر، بما يعني تأميم العمل الخيري وجعله شأنا حكوميا لا مدنيا ويقوم عليه النظام وأجهزته الأمنية وليس المجتمع وقواه الحية الفاعلة. وبالتالي فالهدف هو تعزيز قبضة السلطة على حساب إضعاف المجتمع وتهميش دوره حتى يبقى دائما تحت وصاية السلطة والاحتياج الدائم والمستمر لها. وقد صادق السيسي في 15 يونيو 2021م على قانون رقم 68 لسنة 2021م بتعديل بعض أحكام القانون رقم 84 لسنة 2015م بإنشاء صندوق “تحيا مصر”.[[3]] وبنظرة أكثر عمقا، يمكن الجزم بأن التعديل الجديد يستهدف بالأساس إعطاء الصندوق أولوية لقيادة العمل الأهلي في مصر من المنظور الخاص بالنظام، وليس بالمعنى التقليدي للعمل الأهلي، بأن يكون هذا العمل موازياً لممارسات الحكومة، وليس نابعاً من المجتمع كشريك للدولة في التنمية. ووفقاً للتعديل، لن تكون أي منظمة أهلية، بما في ذلك ما يتبع المخابرات العامة وغيرها من الأجهزة الحكومية، قادرة على منافسة “صندوق تحيا مصر” في أي مجال.[[4]]

علاقة السيسي بالعمل الخيري.. قراءة تحليلية لاحتفال «أبواب الخير»

فالتعديل يعالج مسألتين مهمتين يرغب النظام في إغلاقهما نهائياً وعدم إثارة الجدل بشأنهما مستقبلاً: الأولى، هي غياب الرقابة والتحصيل الضريبي عن التبرعات الضخمة التي أصبحت تنهال على الصندوق من رجال الأعمال. ويرى البعض أنها باتت بمثابة “قرابين” لضمان السلامة والاستمرار في العمل في المشاريع المختلفة مع الأجهزة، تحديداً الجيش. أما المسألة الثانية التي يريد النظام الانتهاء منها، فهي التوسع الكبير في الأملاك الخاصة بالصندوق بمختلف أنواعها، عقارية ومنقولة، مع وجود اتجاه لتخصيص مساحات من الأرض في قرى مختلفة للشركات التابعة للشركة القابضة الجديدة التي أنشأها الصندوق العام الماضي، لاستغلالها في إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة ستؤجر للمواطنين وتبقى ملكيتها قائمة في النهاية للصندوق. كما يُسجل الصندوق ملكيته للمنشآت والأجهزة والأدوات المستخدمة في عدد كبير من المشاريع التي بدأ تنفيذها بالفعل، مثل تنظيم قوافل لتوزيع مواد غذائية وملابس وتجهيزات تكفي مليون مواطن، ومساعدة ودعم ألفي فتاة للزواج، وتنظيم قوافل طبية، وتوزيع أجهزة غسيل كلى، وكراسي متحركة للمعاقين، وحضانات للأطفال.

خامسا، ولضمان بقاء الصندوق على رأس العمل الأهلي في مصر،  هدد السيسي رجال الأعمال وطالبهم بدفع المزيد من التبرعات للصندوق حيث أشار إلى أن رقم الـ100 مليار جنيه التي طالب رجال الأعمال التبرع بها للصندوق لم تتحق بعد ولا يزال هناك الكثير للوصول إليه، حيث قال نصا: «الـ100 مليار اللي عملنا حسابنا عليهم في صندوق تحيا مصر لسَّه ماجوش، عشمانين في الخير أكتر”، مؤكداً أن صندوق تحيا مصر يحتاج لمزيد من الموارد.  وطالب رئيس حكومته بالبحث عن موارد أخرى لصندوق تحيا مصر سواء من تبرعات الناس أو موارد مختلفة أخرى.[[5]]

وعلى الفور خرجت أنباء تؤكد أن الحكومة تدرس مشروع قانون جديد يقضي باقتطاع نسبة من رواتب جميع العاملين في الجهاز الإداري للدولة وشركات القطاع الخاص والبنوك لصالح صندوق “تحيا مصر” والذي يشرف عليها السيسي بشكل مباشر ولا يحظى بأي رقابة من أي جهة رقابية. التشريع المنتظر عرضه على البرلمان في أكتوبر 2021، سيكون امتداداً لقانون حسم 1 في المائة من مجموع الرواتب والأجور الأساسية والوظيفية والشاملة لجميع العاملين في الدولة لمدة عام، في مواجهة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن تفشي جائحة كورونا، والذي انقضى بمرور 12 شهراً على إصداره من السيسي في 13 أغسطس 2020م. ومن غير المعلوم حتى الآن نسبة الحسم الجديدة من رواتب العاملين في مصر، والمدى الزمني لتطبيقها، وسوف تخضع هذه النقاط للعديد من المقترحات خلال مناقشة الحكومة لمشروع القانون.[[6]]

الحرب على العمل الخيري

بعيدا عن البروباجندا التي يطلقها النظام واستخدام أدوات الدعاية والإعلان لتضليل الناس ورسم صورة مغايرة للحقيقة، فإن الحقيقة المجردة تؤكد أن السيسي هو عدو العمل الخيري الأول في مصر ويبرهن على ذلك أمران:

الأول،  أن السيسي بعدها بيومين فقط (الثلاثاء 07 سبتمبر 2021م) صادق على القانون رقم 145 لسنة 2021 بإنشاء صندوق الوقف الخيري، والذي يستهدف به تسهيل إجراءات الاستيلاء على أموال الوقف الخيري من جانب الحكومة، وتوجيهها لإقامة المشروعات الخدمية والتنموية مثل العاصمة الإدارية الجديدة، بحجة معاونة الدولة في ملف التطوير. وبحسب نص القانون فإن الصندوق يتبع مباشرة رئيس الوزراء يمنح وزير الأوقاف سلطة التصرف في أموال صندوق الوقف، بما يتضمنه من أموال صناديق النذور، وإعمار المساجد، وتوجيهها لصالح مشروعات التطوير في الدولة.

وكان السيسي قد صادق في ديسمبر 2020 على قانون 209 الخاص بإعادة تنظيم هيئة الأوقاف المصرية، والذي هدف إلى قوننة إجراءات بيع الوقف بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، تحت ذريعة تشجيع نظام الوقف، وضمان استقلاله، وإدارته على نحو يعظم الاستفادة منه. ويحظى استثمار عوائد أموال الوقف باهتمام بالغ من السيسي، لا سيما أنه يعول عليها كثيراً في خفض نسبة العجز في الموازنة العامة، وتمويل مشروعات كبرى يتبناها، ويرى خبراء أنها غير ذات جدوى اقتصادية.[[7]] معنى ذلك أن السيسي يسطو على أموال الواقفين القدامي الذين رحلوا منذ مئات السنين لسد العجز في الميزانية وتوفير الدعم لمشروعاته الفاشلة ويسطو على تبرعات  الأحياء ونذورهم  لخدمة أجندته والدعاية لنفسه ولنظامه.

الثاني، أن المجتمع المدني ناله بمنظماته ومؤسساته كثيرا من البطش والتنكيل منذ انقلاب 3 يوليو 2013م؛ خصوصا المؤسسات الخيرية التي كان يديرها الإخوان المسلمون والتي كانت تمتد بمظلة الرعاية والتكافل إلى ملايين الفقراء والمحرومين، ولم يتوقف عند حدود غلق هذه المؤسسات الخيرية ومصادرة أموالها بل امتد الانتقام والتنكيل إلى القائمين عليها فمنهم من قتل ومنهم  من اعتقل ومنهم من صودرت أمواله وحيل بينهم وبين حرية التصرف في أموالهم لا لتهمة فعلوها سوى الإصرار على رفض انقلاب قادة المؤسسة العسكرية على المسار الديمقراطي والرئيس المنتخب والإجهاز على ثورة 25 يناير بالمحو والإزالة.

وتم حل مئات الجمعيات الخيرية، وتجميد أرصدتها بناء على حكم من محكمة الأمور المستعجلة في سبتمبر 2013م بحل جمعية الإخوان والتحفظ على أموالها. وتوسع نظام 30 يونيو في قرار الحل والتجميد حتى وصلت إلى تعليق عمل ما بين 1055 إلى 1300 جمعية، وحرم القرار ملايين البسطاء من الانتفاع بخدمات تلك الجمعيات الصحية والتعليمية والخيرية أيضا. وكان نشاط تلك الجمعيات منصبا على رعاية الفقراء وتقديم خدمات صحية وتعليمية وخيرية، مثل الإعانات المالية الشهرية، وتجهيز العرائس للزواج، وتوزيع كسوة وأغطية الشتاء على المحتاجين، وإطعام الطعام، وإغاثة الملهوفين سواء في الظروف العادية أو الصعبة. ويكفي أن نشير إلى مصادرة «الجمعية الطبية الإسلامية»، التي كانت تمثل صرحا خيريا عظيما من أعظم المؤسسات الخيرية في العالم؛ تضم أكثر من 38 مستشفى ومستوصفا و10 مراكز متخصصة للغسيل الكلوي و12 صيدلية، وتعالج أكثر من 3 ملايين مريض، وتجري أكثر من 75 ألف عملية جراحية سنويا، وتتركز فروعها في المناطق الشعبية الفقيرة، حيث يشكل الفقراء غالبية المستفيدين من خدماتها، وتقدم خدماتها للجميع بالمجان.  ولم يتمكن النظام مطلقا من ملء الفراغ الذي تركته هذه المؤسسات الخيرية بفروعها الممتدة في آلاف المدن والقرى والأحياء، بخلاف تجميد النشاط الخيري في المساجد الصغيرة خشية الملاحقات الأمنية التي لم تتوقف ساعة واحدة منذ الانقلاب حتى اليوم.([8])

خلاصة الأمر أن السيسي حريص كل الحرص على السطو على أموال المتبرعين والإشراف المباشر على جميع المؤسسات والمنظمات الخيرية في مصر وتوجيه أنشطتها الخيرية لخدمة أجندته السياسية وتوفير مظلة دعاية له ولنظامه حتى لو كانت من جيوب المصريين، ويراد بلقطة احتفال “أبواب الخير” أن ترسم صورة السيسي المعطاء بدلا من صورة السيسي التي تكرست في أذهان المصريين باعتباره جابيا للضرائب وفارضا للرسوم المرتفعة ومسئولا عن الغلاء الفاحش الذي أسقط عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر. ولكن لماذا يمن  السيسي على المصريين بهذه القوافل الخيرية الممولة أساسا من جيوبهم وتبرعاتهم؟ ولماذا يحب أن يحمد بما لم يفعل؟ إن هذا السلوك المشين يذكرنا بالعبارة التي دونها الروائي الفلسطيني الراحل غسان كنفاني: ‏”يسرقون رغيفك.. ثم يعطونك منه كسرة .. ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم .. يا لوقاحتهم !!”.

من جهة ثانية يراد تكريس وضعية صندوق “تحيا مصر” باعتباره قاطرة العمل الخيري في مصر بعدما جرى تأميم العمل الخيري منذ انقلاب 3 يوليو 2013م، ولم يبق سوى المؤسسات المسموح لها بالنشاط والتي تشرف عليها أجهزة السيسي كليا من الألف إلى الياء ويتم توظيف أنشطتها الخيرية في الدعاية للنظام من جهة والتخديم على أجندته السياسية من جهة أخرى.

ثالثا، يبقى السيسي هو العدو  الأول للعمل الخيري في مصر؛ ويكفي للتدليل على ذلك سن التشريعات التي تسمح له بالسطو على أموال الوقف الإسلامي كقانون “صندوق الأوقاف” وقانون “هيئة الأوقاف” بدعوى المشاركة في المشروعات التنموية والاقتصادية واستثمار أموال الوقف على نحو أمثل ولكن الهدف الرئيس هو الاستيلاء على أموال الوقف لسد عجز الموازنة وتمويل مشروعات السيسي العملاقة التي ثبت أنها بلا جدوى اقتصادية.

 

 

[1] شادي عبدالله زلطة/ أكبر قافلة إنسانية لرعاية مليون أسرة.. الرئيس: «تحيا مصر» يعزز قدرة الدولة.. والعمل الخيرى يسهم فى تحسين معيشة المواطنين/ مانشيت الأهرام ــ الإثنين 06 سبتمبر 2021م// شادى عبدالله زلطة/ السيسى خلال احتفالية «أبواب الخير» بالتعاون بين صندوق «تحيا مصر»..ووزارة التضامن:اطمئنوا «الصندوق» تحت المسئولية المباشرة لى.. وأموالكم بين أيد أمينة/ مانشيت الأهرامـ ــ الإثنين 06 سبتمبر 2021م

[2] أحمد عبد الظيم عامر/ ننشر تفاصيل قافلة «أبواب الخير» التي أطلقها الرئيس السيسي اليوم | خاص/ بوابة الأهرام ــ 05 سبتمبر 2021م

[3] إعفاءات من الرسوم والضرائب.. السيسي يصدق على تعديلات قانون صندوق تحيا مصر/ بوابة الشروق ــ  الثلاثاء 15 يونيو 2021

[4] أهداف غير معلنة لتعديل قانون “صندوق تحيا مصر”/ العربي الجديد 04 فبراير 2021

[5] “ما وصلناش لـ100 مليار.. شوفوا طريقة تانية”.. السيسي يطالب بتبرعات من المواطنين لصالح صندوق تحيا مصر/ عربي بوست ــ 05 سبتمبر 2021م

[6] اقتطاع جديد من رواتب الموظفين لصالح صندوق “تحيا مصر”/ العربي الجديد ــ 05 سبتمبر 2021

[7] السيسي يصادق على تشريع يتيح الاستيلاء على أموال الوقف الخيري/ العربي الجديد ــ 07 سبتمبر 2021

[8] ملايين المتضررين من كورونا.. هل تدفع الحكومة المصرية ثمن تأميم العمل الأهلي؟/ الجزيرة نت 3 إبريل 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

دمج الاقتصاد غير الرسمي.. الأهداف والمآلات

  تبلغ قيمة الإيرادات في الموازنة العامة للدولة (2021/2022) نحو 1.365 تريليون جنيه، بينما …