‫الرئيسية‬ غير مصنف انتخابات المغرب.. الدلالات والارتدادات المستقبلية ولماذا أفشل “العدالة والتنمية”!
غير مصنف - سبتمبر 15, 2021

انتخابات المغرب.. الدلالات والارتدادات المستقبلية ولماذا أفشل “العدالة والتنمية”!

 

في حصيلة نهائية لانتخابات المغرب التشريعية والبلديات، وفق البيانات الرسمية لوزارة الداخلية المغربية، 10 سبتمبر الجاري، تصدر حزب “التجمع الوطني للأحرار”، الانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية التي جرت بشكل متزامن الأربعاء الماضي.

النتائج النهائية

حصل “التجمع الوطني للأحرار” على 102 مقعد نيابي، تلاه حزب “الأصالة والمعاصرة” بـ 86 مقعدا، وحزب “الاستقلال” بـ 81 مقعدا، في حين احتل حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” المرتبة الرابعة بـ 35 مقعدا، وحزب “الحركة الشعبية” المرتبة الخامسة بـ 29 مقعدا. وحقّق حزب “التقدم والاشتراكية” المرتبة السادسة بـ 21 مقعدا، وحزب “الاتحاد الدستوري” المرتبة السابعة بـ 18 مقعدا، مقابل 13 مقعدا فقط لحزب “العدالة والتنمية”؛ بينما حصلت بقية الأحزاب السياسية الأخرى على 10 مقاعد.

وبالنسبة لتوزيع المقاعد لمجالس الجماعات (البلديات) والمقاطعات، حصل حزب “التجمع الوطني للأحرار” على 9995 مقعدا، وحزب “الأصالة والمعاصرة” على 6210 مقاعد. وجاء حزب “الاستقلال” في المرتبة الثالثة بـ 5600 مقعد، مقابل 2415 لـ “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، و1626 مقعداً لحزب “الاتحاد الدستوري”، أما حزب “التقدم والاشتراكية” فحصد 1532 مقعدا، مقابل 777 فقط لحزب “العدالة والتنمية”؛ بينما تتقاسم بقية الأحزاب 1525 من المقاعد.

أما بخصوص توزيع المقاعد الخاصة بمجالس الجهات، ففاز حزب “التجمع الوطني للأحرار” بـ 196 مقعدا وحزب “الاستقلال” بـ 144 مقعدا، وحزب “الأصالة والمعاصرة” بـ 143 مقعدا، وحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” بـ 48 مقعدا، وحزب “الحركة الشعبية” بـ 47 مقعدا، وحزب “الاتحاد الدستوري” بـ 30 مقعدا، وحزب “التقدم والاشتراكية” بـ 29 مقعدا، وحزب “العدالة والتنمية” بـ 18 مقعدا؛ بينما حصلت الأحزاب السياسية الأخرى على 23 مقعدا.

صدمة غير مسبوقة

النتائج الصادمة للمغاربة، تمثلت في نتيجة “العدالة والتنمية” الذي فقد أكثر من 110 مقاعد في أقل من 5 سنوات، وانتقل من الحزب الأول في المغرب إلى الحزب الثامن. ولعل أكبر صدمة تلقاها المغاربة، هي هزيمة رئيس الحكومة وفشله في الحصول على مقعد في البرلمان، حيث خاض الانتخابات عن دائرة العاصمة الرباط. هذه النتائح مكنت حزب “التجمع الوطني للأحرار” الذي يترأسه عزيز أخنوش، أحد مقربي الملك، من تشكيل الحكومة الجديدة.

وعقب تكليف الملك محمد السادس، لعزيز أخنوش رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار” يوم الجمعة 10 سبتمبر، أعلن الأخير، بدء مشاورات مع الأحزاب السياسية لتكوين أغلبية حكومية منسجمة ومتماسكة ذات برامج متقاربة، ينفذون الاستراتيجيات الكبرى لجلالة الملك والبرامج الحكومية”.

ويختار عاهل البلاد رئيس الحكومة من الحزب الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات. ويعتبر “عزيز أخنوش” (60 عاما) من المقربين من القصر الملكي، جمع بين السياسية والاقتصاد، شغل منصب وزير الفلاحة والصيد البحري منذ 2007، وتقدر ثروته بملياري دولار.

دلالات النتائج

-هزيمة غير مسبوقة للعدالة والتنمية

انتخابات المغرب.. الدلالات والارتدادات المستقبلية ولماذا أفشل "العدالة والتنمية"!

ومثلت النتائج انتكاسة كبيرة عير متوقعة للعدالة والتنمية، والذي سبق وأن تصدر نتائج الانتخابات في عامي 2011 و2016، وأدار الحكومة المغربية على مدار 10 أعوام. وكان “العدالة” وصل إلى رئاسة حكومة ائتلافية في المغرب في أعقاب احتجاجات حركة 20 فبراير 2011 المطالبة “بإسقاط الفساد والاستبداد”. ويعد المغرب البلد الوحيد في المنطقة الذي استمر فيه وجود الإسلاميين في السلطة عشرة أعوام بعد الربيع العربي. واعتبرت قيادة الحزب النتائج المعلن عنها “غير مفهومة وغير منطقية ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية ولا موقع الحزب ومكانته في المشهد السياسي وحصيلته في تدبير الشأن العام المحلي والحكومي”.

وتعد الهزيمة مفاجأة كبيرة، إذ ظلت تقديرات محللين ووسائل إعلام محلية ترشحه للمنافسة على المراتب الأولى، في غياب استطلاعات للرأي حول توجهات الناخبين قبل الاقتراع. وظل الحزب يحقق نتائج تصاعدية منذ مشاركته في أول انتخابات برلمانية عام 1997، إلى أن وصل إلى رئاسة الحكومة عقب احتجاجات حركة 20 فبراير 2011 المطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد، لكن دون السيطرة على الوزارات الأساسية.

-توقف حراك “20 فبراير” نحو حقوق وحريات المغربيين:

وتمثل هزيمة حزب العدالة والتنمية انكسار للمد الثوري في المغرب، وفق ما ذهب إليه موقع “ميديا بارت” الاستقصائي الفرنسي، معتبرا أن النتائج عبرت عن “نهاية لحقبة حراك 20 فبراير في البلاد”. حيث تراجع الحزب ذو التوجه الإسلامي أمام الحزبين المقربين من الملك؛ “التجمع الوطني للأحرار”، و”الأصالة والمعاصرة”، ما يعد نهاية لحراك التظاهرت التي شهدتها جميع أنحاء البلاد على أثر الثورات العربية عام 2011، وتمكنت من انتزاع دستور جديد ينص على المزيد من حقوق الإنسان والحريات، وتتعالى دلالات هزيمة “العدالة والتنمية” بالمغرب، بعد 10 سنوات من الحكم، مستفيدا من التسلسل الديمقراطي بالبلاد، خلف واجهة مؤسسية ديمقراطية تحت سيطرة القصر الملكي الصارمة.

– تراجع دور الأحزاب والسياسيين في مواجهة دور الأعيان

وخلال الانتخابات الاخيرة بدا جليا، تنامي دور الأعيان خاصة في  مناطق الاقتراع الفردي، كما أن تجربة الانتخابات التشريعية الجزئية السابقة في الرشيدية، أكدت عودة البنيات التقليدية القبلية، وتراجع المنطق الحزبي في الحياة الانتخابية، أي أن نظام القبيلة والقرابة والعلاقات الفردية ستكون حاسمة في مجمل الحياة السياسية، ، ولن يكون للحزب السياسي وبرنامجه ورؤيته أي دور مهم في الحياة ، ولذلك خرجت الأحزاب الإدارية، وبعض الأحزاب الوطنية التي تسلحت هي الأخرى بمنظومة الأعيان، بكسب كبير في هذه المناطق، في الانتخابات الأخيرة، بخلاف العدالة والتنمية.

ولعل سيطرة الأحزاب القريبة من السلطة “المخزن” وأحزاب رجال الأعمال على المشهد السياسي تدفع بقوة نحو موت السياسة في مقابل تنامي دور المال، والتربيطات الجهوية والقبلية، ومعها تعالي الترضيات المالية والتوظيف وتقديم الخدمات الخاصة، بدلا من انجاز اصلاحات سياسية واقتادية شاملة كان يسعى لها طالعدالة والتنمية ” وائتلافه الحاكم..

-ضريبة الحكم الصعبة

وتعبر النتائج عن قدرات كبيرة لمؤسسة الملك، لاستيعاب التطورات الاقليمية والداخلية، واحتواء الفاعلين السياسيين، وتحميلهم ضريبة تصدرهم للمشهد، وهو ما جرى مع حزب العدالة والتنمية، الذي دفع خلال فترة قيادته للحكومة الأخيرة تحديداً إلى قرارات أثارت خلافات داخلية وأغضبت قاعدته المحافظة، مثل قوانين لتقنين زراعة الخشخاش من أجل الأغراض الطبية، وفرنسة التعليم، والتطبيع مع إسرائيل.

ففعلياً، لم يكن الحزب موافقاً على هذه المسائل الإشكالية، ولكن دُفع رئيس الوزراء من قِبل القصر على ما يبدو لتمريرها، وسط ضغط من الأحزاب الأخرى، وبهذا نال الحزب غضب قواعده الانتخابية ومرر أجندة غيره، فخسر مؤيديه ولم يكسب معارضيه، كما أن حزب العدالة بشكل أو بآخر هو ضحية نجاحه الاقتصادي، فبعد 10 سنوات من قيادته للحكومة تعود المواطن المغربي على الوضع الحالي الجيد نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وبالتالي فهو يريد المزيد.

وتمكّن حزب «العدالة والتنمية» رغم الإشكاليات الاقتصادية والإدارية، والإعاقات الواضحة للعملية الديمقراطية، من تقديم أداء اقتصادي جيد في مجالات السياحة، ودعم قطاعات تصنيع السيارات وأجزاء الطائرات. ورغم النجاخات الاقتصادية، إلا أن الحزب دفع ثمنا لتداعيات أزمة وباء كورونا التي ضربت قطاعات سياحية واقتصادية وأثارت سخطا شعبيا.

-احتواء الملك للحزب الأقوى على الساحة المغربية

كما أن تجربة حزب العدالة والتنمية تعبِّر عن ذكاء الملكية المغربية التي استغلت الحزب للعبور بفترة صعبة لكل الأنظمة العربية عبر توليته الحكم خلال الربيع العربي، مما أدى إلى تهدئة الاحتجاجات في المغرب التي كان الإسلاميون طرفاً فيها، ثم استمر في قيادته الحكومة ليمرر عدداً من القرارات التي لو كان الإسلاميون في المعارضة لرفضوها، مثل التطبيع وقانون تقنين زراعة الخشخاش. والآن أصبح الحزب أمام مؤيديه متخاذلاً، ومعارضيه مسؤولاً عن القصور في العمل الحكومي، بينما ينسب للقصر والتجمع الوطني للأحرار كل الإنجازات.

وبحسب عمر عياصرة، الكاتب والإعلامي، عضو مجلس النواب الأردني، بمقاله ” انتخابات المغرب: الاحتواء المميت!” في “صحيفة السبيل”، فإن “احتواء النظام المغربي للإسلاميين كان من النوع المميت، قتل بالسم البطيء، فالهبوط من السماء الى الارض ليس هينًا، وإخبارات العلاقة مع “إسرائيل” كان لها تأثير ايضا.”

أسباب خسارة العدالة والتنمية

ووفق تقديرات استراتيجية، وقعت الخسارة الكبيرة إثر العديد من الأسباب، منها، ظروف محيطة بالمشهد السياسي، وأخرى لأسباب داخلية متعلقة بالحزب، وثالثة متعلقة بأجندات سياسية للدولة المغربية.. وتذهب نفس التقديرات إلى أن “العدالة والتنمية” لم يسع إلى الخروج من الصّف، امتثالًا للقرارات والتوجيهات الملكية والسياسات النيوليبرالية، عندما كان السكان يعتمدون عليها لمحاربة التفاوتات المتزايدة والبطالة والفساد، ليستقر على كرسي “حزب الحكومة”، مُراكمًا الإخفاقات، في صورة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، في أكتوبر عام 2020، مقابل اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء الغربية…. ويمكن تفصيل أبرز الاسباب المفضية لهزيمة “العدالة والتنمية”:

-هندسة مسبقة للانتخابات بتغيير النظام الانتخابي “القاسم الانتخابي”

انتخابات المغرب.. الدلالات والارتدادات المستقبلية ولماذا أفشل "العدالة والتنمية"!

على مدى أشهر طويلة، شهد المغرب سجالاً طويلاً وصل إلى ردهات المحكمة الدستورية بشأن قانون الانتخابات الذي جرت وفقه الانتخابات، بعد أن تم إلغاء العتبة (الحد الأدنى من الأصوات المطلوب من أي حزب الحصول عليها للفوز بمقعد انتخابي) التي كانت محددة بـ 3%، واعتماد قاسم انتخابي جديد في توزيع المقاعد النيابية، يقوم على احتساب عدد المسجلين في القوائم الانتخابية العامة عوضا عن المشاركين بالفعل في العملية الانتخابية. وبدا لافتاً خلال النقاشات التي شهدها البرلمان المغربي في مارس الماضي، حجم الخلافات التي تفجّرت، بين حزب “العدالة والتنمية” وباقي الأحزاب الممثلة في البرلمان، حول نقطة “القاسم الانتخابي” على وجه الخصوص، على اعتبار أن ذلك المقتضى سيحدد، إلى مدى بعيد، وربما حاسم، نتائج الانتخابات، وطبقاً لذلك طبيعة الخريطة السياسية والحكومة المقبلتين.

وفي الوقت الذي اعتبرت فيه الأحزاب أن اعتماد احتساب “القاسم الانتخابي” على أساس عدد المسجلين يضمن تمثيلاً أفضل لكل الأحزاب، ويفتح المجال أمام القوى السياسية للمشاركة في القرار من خلال المؤسسة التشريعية، فإن “العدالة والتنمية” رفض ذلك، وتمسّك بالإبقاء على احتسابه على أساس الأصوات الصحيحة، لأن الطريقة الجديدة ستؤدي إلى تقليص عدد مقاعده في الانتخابات المقبلة، ومن ثم قطع الطريق أمامه لولاية حكومية ثالثة، وهو ما جرى بالفعل. وينصّ التعديل الذي أدخل على الفصل 84 من القانون التنظيمي لانتخاب مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) وأقرته المحكمة الدستورية، على استخراج القاسم الانتخابي من قسمة مجموع المسجلين في القوائم الانتخابية على المقاعد في الدائرة الانتخابية، دون تمييز بين من شاركوا في الانتخابات ومن لم يشاركوا فيها. ويخالف ذلك الطريقة المعمول بها في الانتخابات الماضية، إذ كان يتم استخراج القاسم الانتخابي بقسمة عدد الأصوات الصحيحة على عدد المقاعد.

وفي الطريقة الأولى، سيتم الحصول على قاسم انتخابي كبير، وهو ما سيمنع الحزب الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات من الحصول على أكثر من مقعد واحد في الدائرة الانتخابية. أما في الطريقة الثانية المعمول بها سابقاً، فإن الحزب الذي يحصل على عدد كبير من الأصوات يمكنه حصد أكثر من مقعد في الدائرة الواحدة، بناء على قاعدة “أكبر بقية”، وهو ما تحقق في انتخابات 2016، حين ظفر “العدالة والتنمية” بـ 125 مقعداً من أصل 395 مقعداً وبفارق كبير عن باقي منافسيه.

وشهدت الساحة المغربية أحاديث عدة عن أن الهدف الرئيس من إقرار “القاسم الانتخابي” الجديد، هو تغيير الخريطة السياسية بما يتلاءم مع أهداف السلطة وأطراف سياسية بإبعاد “العدالة والتنمية” عن قيادة الحكومة المغربية. ومع القاسم الانتخابي الجديد، فقد “العدالة والتنمية” جزءاً من المقاعد التي كان يكسبها في لائحة الشباب. أما بالنسبة للائحة النساء التي تم تحويلها من الدائرة الوطنية إلى الجهوية، فمني الحزب بخسارة نسبية فيها أيضا.

-اتفاق ثلاثي على محاصرة “العدالة والتنمية”

وكانت مصادرسياسية كشفت لـ “عربي بوست” الإثنين 30 أغسطس الماضي، أن تحالفاً غير معلن بين ثلاثة أحزاب هي: الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، تفاهموا فيما بينهم على محاصرة حزب العدالة والتنمية في المدن الكبرى؛ للحيلولة دون عودته لرئاستها. ووجهت قيادات الأحزاب الثلاثة مسؤوليها الجهويين والإقليميين إلى القيام بما يلزم لإزاحة حزب العدالة والتنمية من رئاسة الجماعات المحلية الكبيرة، التي يفوق عدد سكانها 500 ألف نسمة، والتي سيطر عليها في انتخابات 2015.

وحقق حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2016 التشريعية والجهوية اختراقاً كبيراً، حيث تمكن من تحقيق أغلبية مطلقة في أكثر من 200 مدينة يتجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة، كما حسم بسهولة كبيرةٍ رئاسة أهم المدن الكبرى في المغرب.وإذا كان فقدان حزب العدالة والتنمية للصدارة لا يعتبر في حد ذاته مفاجأة بالمعنى الواسع للكلمة، فإن فقدان الحزب أكثر من 90% من المقاعد التي حصل عليها في المرة السابقة يشكل انهياراً وعلامات استفهام كبيرة، ويعيد إلى الأذهان ما صرح به عبد الإله بنكيران، رئيس الوزراء وزعيم الحزب الإسلامي السابق، قبل أيام ثلاثة من الانتخابات، مشيرا في بث مباشر عبر صفحته بفيسبوك الأحد 5 سبتمبر، قال إنه يشعر بأن “هناك شيئاً يُحَضَّر في الخفاء (لم يذكره) بخصوص انتخابات 8 سبتمبر الجاري”، وأضاف: “لا أدري هل سيغير ذلك الذي يتم التحضير له من المعطيات أم لا، لكن أجزم أن ما يرتب له ليس في صالح البلد”.!!!

– مخالفات انتخابية فجة:

انتخابات المغرب.. الدلالات والارتدادات المستقبلية ولماذا أفشل "العدالة والتنمية"!

اشتكى حزب “العدالة والتنمية”، من تجاوزات أثرت على نزاهة الانتخابات. وتحدث الحزب، في بيان، عن “استمرار عدد من الاختلالات والتجاوزات بالحملة الانتخابية، مثل الاستعمال الكثيف للمال وكل أساليب استمالة الناخبين بالوعود والمنافع، في خرق سافر للمقتضيات القانونية المنظمة للحملات الانتخابية ولشروط التنافس الديمقراطي”. ومن بين التجاوزات أيضاً، استمرار ظاهرة الأسماء المكررة في سجلات الناخبين، بالرغم من المعالجة المعلوماتية، وبأعداد كبيرة في عدد من الدوائر الانتخابية، مما يمس بصدقيتها، ويؤثر على نزاهة الانتخابات..

كما استنكر “تشجيع عدد من الولاة والمحافظين ممثلي الأحزاب السياسية، خلال الاجتماعات، على نقل المصوتين لمكاتب التصويت يوم الاقتراع، بدعوى الرفع من نسبة المشاركة. وتابع بيان الحزب أن هذا “يعتبر سماحاً باستمرار الحملة الانتخابية في يوم الاقتراع، وتكريساً للاختلالات التي عرفتها الحملة الانتخابية، من استعمال مكثف للأموال، وضرباَ لتكافؤ الفرص بين المتنافسين”. وفي 21 أغسطس الماضي، تخدث ييان على موقع الحزب عن ضغوطات مارسها وجهاء ومحافظين ضد مرشحي الحزب، لاثنائهم عن الترشح للحزب.

علاوة على منع رؤوساء اللجان الانتخابية تسليم مندوبي المرشحين، كشوف الفرز والنتائج النهائية، بعد الاقتراع، كما يقر القانون الانتخابي، وهو ما اشتكى منه قيادات العدالة والتنمية، حتى وصل الامر لرئيس الوزراء سعد الدين العثماني، الذي طالب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بمتابعة الأمر وإنهائه، إلا أن الأخير رد بأنه لا سلطة له على رؤوساء اللجان الانتخابية، وهو ما اعتبره العثماني وقيادات الحزب، نية مبيتة لتزوير الانتخابات. وأن عدم استلام المحاضر يساوي عدم وجود نتائج. وكانت مصادر من قيادة الحزب أكدت لـ “عربي بوست”، أن حوالي 95% من رؤساء مكاتب التصويت رفضوا تسليم ممثلي جميع الأحزاب، وليس فقط حزب العدالة والتنمية. مشيرا إلى أن “عدم تسليم المحاضر، مع الخروقات الكثيرة التي وصلتنا، تعني شيئاً واحداً أن هناك نيةً مبيتةً للتلاعب في النتائج لا أقل ولا أكثر”.

ووفق مقتضيات القانون المغربي فإن كل رئيس مكتب التصويت (ممثل وزارة الداخلية) ملزم بتسليم ممثلي الأحزاب المحاضر الرسمية والنهائية لنتائج الانتخابات مكتوبة وموقعة بخط اليد، وهو ما تم منعه في هذه الانتخابات.

– التوسع باستعمال المال السياسي في الانتخابات:

ووفق تقارير متابعة انتخابية، رصدتها الصحافة المغربية، كان توزيع المال السياسي كبيراً وغير مسبوق في هذه الانتخابات، وبحسب رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، الذي صرح لموقع “العدالة والتنمية”، بأن استعمال المال السياسي في هذه الانتخابات كان كثيفا، وذلك خلال حملة الترشيحات وخلال الحملة الانتخابية وتضاعف يوم الاقتراع.

من جهته أعلن المدير المركزي للحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، في تصريحات صحفية، أنه فاز بهذه الانتخابات من قام إنزال كثيف للمال، وشراء جزء من الإعلام والمرشحين والفنانين وكل شيء، إننا أمام شراء عدد من المقاعد في البرلمان.. كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات وصور تظهر اعترافات بتلقي أموال من أجل التصويت لأحزاب معينة، أغلبها تتحدث عن التصويت لحزب التجمع الوطني للأحرار، بقيادة رئيسه الوزير فوق العادة عزيز أخنوش. كما ظهرت فيديوهات لأفراد من أحزاب معارضة للعدالة والتنمية وهي تقوم بتوزيع المال على الناخبين داخل مراكز التصويت والاقتراع.

ومع انطلاق الحملة الانتخابية ارتفعت أصوات أغلب الأحزاب السياسية، وهي أحزاب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية، لتدين استمرار استعمال المال بطريقة مفرطة وغير مراقبة في العملية الانتخابية. واعتبرت الأحزاب السياسية في بيان مشترك أن “الممارسات المنافية للأخلاق وقواعد وقوانين التنافس الشريف، الحر والنزيه، على رأسها استمرار سلوك الاستعمال المفرط للمال، والاستغلال الواضح لبعض المشاريع العمومية والبرامج الوزارية، والتدخل المفضوح لإدارة بعض القطاعات الوزارية الحزبية، للضغط واستمالة الناخبين المهنيين بطريقة غير مشروعة خلال الحملة الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية”. ووسط اجراءات احترازية إثر تفشي كورونا، لجأت الأحزاب للتوسع في الدعاية الالكترونية، عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ووفق سياسة إفصاح تعتمدها شركة فيسبوك بشأن تمويل الإعلانات عبر شبكتها للتواصل الاجتماعي، يتصدر حزب التجمع الوطني للأحرار حجم الإنفاق على دعاية الانتخابات بالمغرب، فأنفق خلال 6 أشهر مضت أكثر من 270 ألف دولار، على منشورات دعائية عبر منصتي فيسبوك وإنستغرام، بحسب تقرير لوكالة الأناضول. وخلال أسبوع واحد من الفترة المخصصة للدعاية الانتخابية (29 أغسطس -4 سبتمبر)، أنفق الحزب حوالي 65 ألف دولار. وبفارق كبير في الإنفاق كلف حزب الاستقلال حوالي 29 ألف دولار في 6 أشهر مضت، بينها نحو 9 آلاف دولار خلال أسبوع من الفترة المخصصة الدعاية الانتخابية. أما الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، وهي منظمة شبابية موازية لحزب التجمع الوطني للأحرار، فقد أنفقت على الدعاية الانتخابية أكثر من 9 آلاف دولار. فيما لم يتجاوز إنفاق 7 أحزاب مجتمعة حوالي 26 ألف دولار، بواقع 8 آلاف لحزب الأصالة والمعارضة، وحزب العدالة والتنمية (قائد الائتلاف الحكومي) بواقع ألف دولار.

أما حزب التقدم والاشتراكية (معارض) فقد بلغ إجمالي ما أنفقه حوالي 5500 دولار، والأمر نفسه ينطبق على حزب الاتحاد الاشتراكي الذي أنفق حوالي 6500 دولار. كما أنفق حزب الاتحاد الدستوري حوالي 2600 دولار، وحزب الحركة الشعبية نحو 1500 دولار، تليهما فيدرالية اليسار -تحالف يضم حزبي الطليعة الاشتراكي الديمقراطي والمؤتمر الوطني الاتحادي (اليساريين) بواقع 850 دولاراً.

-تراجع ثقة الشارع بالأحزاب والسياسيين

ولعله من ضمن أسباب فشل الحزب الحاكم في الاستحقاقات الأخيرة، عدم قدرته عن التحرر عن مؤسسة الملك، وهو ما دفع فئة واسعة من المغاربة لليقين بأن الحكومة في المغرب لا تحكم؛ فكل المؤشرات تؤدي إلى هذه القناعة، بداية من حرص مكونات الحكومة على تنفيذ برامج مناقضة لوعودها في الانتخابات، وتحكُّم المؤسسة الملكية في معظم السلطات. كما تسيطر أفكار عامة لدى قطاع واسع من المغاربة، بتراجع الأحزاب عن موافقها أو التخلي عن الثوابت بعد الانتقال إلى المناصب الحكومية، وهذا ما حدث مع حزب العدالة والتنمية بعد عدة ممارسات، شملت توقيع أمينه العام على اتفاق التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بصفته رئيساً للوزراء، وهو الذي لطالما اعتبر التطبيع جريمة في حق الشعب الفلسطيني، بجانب

الوقوف في وجه الحراكات الاجتماعية، واحتجاجات المعلمين والطلبة والأطباء وغيرهم من قبل أحزاب الأغلبية الحكومية، أحد أسباب تراجع الثقة الشعبية بها. فالتدخل الأمني العنيف في حق المتظاهرين بالحسيمة عام 2017 (حراك الريف)، بعدما أصدرت أحزاب الأغلبية بيانا تهاجم فيه الحراك وتتهم نشطاءه بالعمالة وتلقي أموال من الخارج، والمس بمؤسسات الدولة والترويج للانفصال، أظهر للمواطن أن الانتخابات لن تنتج له إلا أحزاباً تعيق تحقيق مطالبه ليس بالتخلي عن الوعود فقط بل بضمان الغطاء السياسي لاستعمال الدولة العنف في مواجهة الشارع، في الوقت الذي من المفترض أن تتبنى فيه مطالبه الاجتماعية المشروعة وتحرص على تحقيقها.

فضلاً عن التعنت الذي واجهت به الحكومة عدداً من الملفات الفئوية، أبرزها كان على مستوى قطاعي التعليم والصحة الذين لم يسلما أيضاً من القمع والعنف، إضافة إلى الزيادة في الأسعار، وغير ذلك من القرارات التي تستهدف مصلحة المواطن. حتى أصبحت فئة واسعة من المغاربة مقتنعة اليوم أكثر من الأمس بأن الحكومة في المغرب لا تحكم؛ فكل المؤشرات تؤدي إلى هذه القناعة..

-ضعف المشاركة الشعبية رغم الأرقام الحكومية المعلنة:

وعلى الرغم من الأرقام الكبيرة لأعداد المشاركين، والذين قدرتهم وزارة الداخلية بأكثر من 50%.. إلا أن العديد من الشباب والنشطاء المغاربة ودوائر اجتماعية ومدنية دعت لمقاطعة الانتخابات، حيث أوضح استطلاع أعلنه المدوّن مصطفى الفكاك، المعروف باسم “سوينغا”، أن نسبة المؤيدين لمقاطعة الانتخابات 85% مقابل نسبة 14% للمصوتين، كما بلغت نسبة الذين لا يثقون بالأحزاب المغربية من المشاركين في استطلاع رأي للممثلة المغربية مريم باكوش 91%، مقابل نسبة 9% للذين اختاروا دعم الأحزاب في الاستحقاقات.

هذه الأرقام رغم أنها غير رسمية، لكنها أرقام لا يمكن تجاهلها خاصة عندما يتعلق الأمر بحسابات مؤثرين يتجاوز كل واحد منها مليون متابع، مع غياب استطلاعات رأي مماثلة تُظهر نتائج معاكسة. ولعله من المستغرب اعلان وزارة الداخلية، أن نسبة الاقبال تجاوزت الـ 50%، في ظل مؤشرات عديدة على عزوف المغاربة عن التصويت، خصوصاً والانتخابات أقيمت في ظل إجراءات صارمة تقيد الحركة والتجمعات بسبب تفشي فيروس كورونا، وكانت تلك الإجراءات حجة لمنع التجمعات الانتخابية أثناء فترة الدعاية. وعلى الرغم من ذلك، قال وزير الداخلية إن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات التي تضمنت كذلك الانتخابات المحلية والجماعية، 50.35%، مقابل 42% في عام 2016، مضيفاً أن انتخابات الثامن من سبتمبر شهدت “مشاركة 8 ملايين و789 ألفاً و676 ناخباً وناخبة، أي بزيادة مليوني و152 ألفاً و252 ناخباً مقارنةً مع الانتخابات التشريعية عام 2016”.

ويشكل شعور المواطنين بتراجع ثقتهم في السياسيين أحد العناوين الكبرى التي رصدها تقرير “اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي” التي تشكلت بقرار من الملك محمد السادس في 12 ديسمبر الماضي، وقدمت خلاصتها في 27 مايو الماضي، وهو ما يدفع الأحزاب إلى البحث عن “الثقة”. ومن ضمن شواهد انعدام الثقة الشعبية بالأحزاب المغربية، وفق وكالة الأناضول، والتي رصدتها من تدوينات المغاربة، الترحال السياسي، أي تغيير المرشحين لانتمائهم من حزب لآخر بين انتخابات وأخرى، بالإضافة إلى استعمال المال الانتخابي، وعدم تحقيق ما وعدت به الأحزاب في برامجها، وتعيين وزراء من خارجها، واستمرار ترشيح عدد من الأسماء منذ سنوات لا تنتمي إليها، وفق ما يراه المواطنون. وبحسب الدوائر السياسية المغربية، فأن ضعف الخطاب والعرض السياسي، سبب لفقدان ثقة المواطن في الأحزاب..

-الخلافات الداخلية بحزب العدالة والتنمية:

وبحسب تقديرات سياسية، نقلها موقع “اليوم 24” المغربي، فأنه منذ تشكيل الحكومة الأخيرة في أبريلن 2017 يظهر “أننا أمام حزب يقود هذه الحكومة كان يواجه معارضة من داخلها وظهر أن سباق التخلص من “العدالة والتنمية” بدأ منذ عرقلة التشكيل، الذي أدى إلى إبعاد عبد الإله بنكيران (زعيم الحزب آنذاك) من رئاسة الحكومة وتعيين سعد الدين العثماني خلفاً له، الأمر الذي أدخل الحزب في سلسلة من الخلافات الحادة التي كادت تعصف بوحدته.

وآنذاك وجد بنكيران، صعوبة في تشكيل حكومة جديدة، بسبب الانسداد في تشكيل حكومة ائتلافية تضم أحزاباً ذات أهداف متضاربة، وبعد 6 أشهر من العرقلة، أعفى الملك محمد السادس بنكيران، وكلف القيادي الآخر في الحزب سعد الدين العثماني بتشكيل الحكومة. ومن المؤكد أن التصدعات المتواصلة داخل الحزب، والتي جاء بعضها بسبب ادارة الحكم بالبلاد، وتحديات تدوير السياسة العامة للدولة، كانت السبب الأبرز في التراجع السياسي للعدالة والتنمية، وهو ما كان واضحا قبل الانتخابات الاخيرة، وترجمه مغادرة الرجل القوي عبد الإله بنكيران للأمانة العامة، وكذا عدم ترشح مجموعة من الوجوه القيادية داخل الحزب، كأمينة ماء العينين، ناهيك عن عملية الترحال الجماعي التي شهدها الحزب في الفترة الأخيرة.

وأيضا التراجع الملحوظ في عدد الترشيحات التي قدمها الحزب على مستوى البلديات (8681 ترشيحاً أي بنسبة 5.51 في المائة إذ إن هناك نحو 157 ألف مرشح) والمشاكل التنظيمية التي عرفها تدبيره للترشيحات للانتخابات التشريعية في عدد من المدن. وكذا تراجع عدد من الأسماء الانتخابية التي كانت دائمة الحضور في الحقل الانتخابي للحزب، من قبيل عمدة سلا جامع المعتصم، وعدد من الوزراء الذين لم يقدموا ترشيحاتهم، فضلاً عن كون بعض الأسماء التي قدمها الحزب للمنافسة الانتخابية مثار جدل لدى الرأي العام، وعلاقاتها متوترة مع السلطات المحلية، خاصة بعض رؤساء البلديات والجهات، ة وإقرار قيادة الحزب بأنه فقد أكثر من 140 منتخباً غادروا نحو وجهة حزبية أخرى، بما يمتلكون من قاعدة ورصيد انتخابي أثناء فترة تدبيرهم للشأن العام المحلي أو الجهوي.. وذلك وفق ما يراه المحلل السياسي عبد الحافظ أدمينو، بالعربي الحديد.

يشار الى انه في نهاية فبراير الماضي، قدم رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية وعمدة مدينة فاس إدريس الأزمي الإدريسي استقالته، بسبب الإحباط واليأس من المسار الذي انتهجته هيئته السياسية، منتقدا أداء الحكومة وقيادات الحزب، لكن طلب الاستقالة هذا قوبل بالرفض. وفي نفس الفترة أعلن المصطفى الرميد الوزير المكلف بالعلاقات بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان وأحد أبرز الوجوه القيادية التاريخية في الحركة الإسلامية، استقالته بسبب المرض – كما قال – لكن على ما يبدو أنه لم يعد راضيا عن حزبه، لكنه عاد وسحب هذه الاستقالة مباشرة بعدما تلقى اتصالا من العاهل المغربي محمد السادس ليعبر له عن تمسكه باستمرار وزير دولته في تحمل المسؤولية. أيضا أعلن المقرئ الإدريسي أبو زيد، أبرز قياديي العدالة والتنمية والمعروف بنشاطاته المناصرة للقضية الفلسطينية والمناهضة للتطبيع، تجميد عضويته احتجاجا على ضمور قضايا الهوية والمرجعية الإسلامية في خطاب الحزب ومواقفه وقراراته.

الارتدادات المحلية

أولا: على حزب العدالة والتنمية

هذه النتائج وصفها الأمين العام السابق، ورئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران بالمؤلمة، داعياً إلى استقالة الأمين العام، وعقد مؤتمر استثنائي للحزب في أقرب وقت. وهو ما جرى بالفعل، حيث أعلن العثماني اسقالته والأمانة العامة للحزب، فيما تعالت انتقادات قيادات الحزب لأدائهم السياسي ونتائج الحزب، متخلين عن مناصبهم القيادية، داعين لممارسة اوسع للنقد الذاتي، ومن ثم فإن الحزب معرض لهزات داخلية عدة، قد تؤثر على مستقبله السياسي والاجتماعي بالمغرب.

ثانيا: على الواقع المغربي

-تراجع سلطات البرلمان والحكومة المنتخبين أمام سلطة الملك:

انتخابات المغرب.. الدلالات والارتدادات المستقبلية ولماذا أفشل "العدالة والتنمية"!

ولعله من أبرز التداعيات والانعكاسات على الشارع المغربي، ما تمثله النتائج من تراجع قدرة البرلمان المغربي على معارضة سياسات وسلطات مؤسسة الملك، لما يتمتع به رئيس الوزراء المكلف أخنوش، من صداقة وقرب من الملك محمد السادس، رأتها مجلة “تايمز” البريطانية أن تغيير الحزب الحاكم في المغرب لن يغير الأوضاع بالضرورة، لأنه مهما كانت نتائج الانتخابات، فسيظل الملك السلطة السياسية والأمنية والعسكرية والدينية العليا. إذ يقوم الملك حسب بتعيين مسؤولين في الدفاع ووزارة الداخلية ووزراء الخارجية وحكام الولايات. بل ويذهب البعض للقول إلى أن هزيمة الإسلاميين تعتبر ردة عن الإصلاحات التي قام به الملك في أعقاب الربيع العربي والتي منح فيها مزيداً من السلطات للبرلمان المنتخب والحكومة.

وفي هذا السياق يبدو أن أخنوش، مفضلاً لدى الملك، فمنذ انتخاب الملياردير رئيساً للحزب قبل خمسة أعوام، قضى أخنوش الوقت في إعادة بناء الحزب وتوسيع تأثيره في البلاد. وكان هذا وراء التوتر بينه وبين الإسلاميين والأحزاب الأخرى التي اتهمته بإدارة وتمويل حملته الانتخابية بطريقة غير قانونية. وقال حزب الأصالة والمعاصرة إن حزب التجمع الوطني للأحرار “أغرق المشهد السياسي بالأموال”.

وكان أخنوش قد سعى منذ رئاسته الحزب، لطرد الإسلاميين من المشهد بالأصالة عن الملك وأدت مناوراته للإطاحة بعبد الإله بنكيران، الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء السابق، الذي شكّل تهديداً على الملكية وسلطتها. أخنوش لا يخفي ولاءه المطلق للملك حيث يقول: “الفرصة الوحيدة للبلد تأتي لو كان لجلالته رؤية طويلة الأمد تحدد الأولويات الاقتصادية والتنمية، وكونه موجوداً للتأكيد على استمرارية هذه الاستراتيجيات في كل البلاد”.

وعزيز أخنوش من مواليد عام 1961 بـ “أكَرض اوضاض تَفراوت” وهي مدينة تابعة إدارياً لإقليم تيزنيت بجهة سوس ماسة في جنوب المغرب، وأكمل دراسته في الخارج وحصل على شهادة في الأعمال من جامعة شيربروك الكندية عام 1986. وبعد عودته للمغرب أصبح رئيس مجموعة أكوا، وهي شركة قابضة تسيطر على عشرات الشركات المتخصصة في توزيع البنزين والاتصالات والخدمات. وهو متزوج من سيدة الأعمال سلوى إدريسي التي تملك شركة للمراكز التجارية وحائزة على حق الامتياز بالمغرب لشركات عالمية متخصصة في الملابس.

وتبلغ ثروة أخنوش، الملقب بإمبراطور المحروقات، ملياري دولار هذا العام، بعد أن كانت 1.7 مليار في العام الماضي، وهو المغربي الوحيد الذي ظهر اسمه في قائمة أثرياء العالم، بحسب تقرير لمجلة فوربس الأمريكية. وتولى أخنوش وزارة الفلاحة في المغرب منذ عام 2017 ضمن حكومة العثماني، وتربطه علاقة وثيقة بالقصر والعاهل المغربي محمد السادس، ورصدت صحيفة التايمز البريطانية في تقرير ً بعنوان “عزيز أخنوش.. رجل الملك الذي يهدف إلى طرد الإسلاميين في المغرب”، توظيف أخنوش ثروته الطائلة بهدف الوصول لرئاسة الحكومة.

-تعثر مسار الاصلاحات السياسية

وعقب تراجع حزب العدالة والتنمية، فإن كثير من الترجيخات والتقديرات السياسية، تذهب إلى توقف مسار الاصلاحات السياسية والاقتصادية بالبلاد، والتي كان وجود الحزب الاسلامي يحققها، بضغوط شعبيته على مؤسسة الملك، المتحكمة في كل شيء بالبلاد. ويعزز من ذلك المنحى، علاقات أخنوش الوثيقة بالملك، وتكوينه الاقتصادي كرجل أعمال، ما يدفع نحو مزيد من الخصخصة وتقليص المكتسبات الاجتماعية للمغاربة، وهو ما يعني قفزات في الأسعار، لا يستطيع المغاربة مقاومتها، كما فعلوا في العام 2018، حينما نفذوا حملة مقاطعة لثلاث شركات كبرى متحكمة في السوق المغربي، كان من بينها شرمة للمحروقات يمتلكها عزيز أحنوش.

التداعيات الاقليمية

-تسريع وتيرة التطبيع

وعلى ما يبدو فإن توجهات المملكةالمغربية نحو التطبيع مع اسرائيل، بشكل علني وقوي كان أحد الأهداف التي اديرت بها العملية الانتخابية بالأساس، سواء بحرق الاسلاميين ، وتوريطهم في الموافقة على اتفاق التطبيع ، أثناء حكومة العدالة والتنمية، أو بعد اثصاءهم من الحكم، حيث من المرجح أن يخفا صوت الحزب الحاكم الجديد ازاء مسار التطبيع الذي يديره القصر،وهو ما يتماشى مع سياسات اقليمية غير بعيدة عن مشروع الامارات لاقصاء الاسلاميين عن المشهد السياسي في المنطقة العربية، وهو ما بدا جليا في المشهد التونسي والمري والليبي والسوداني.

وبحسب افتتاحية “القدس العربي”، 10 سبتبر، “قضيّة التطبيع مع إسرائيل، والتي لم تؤثّر في جمهور الحزب، الإسلامي الاتجاه، فقط بل كذلك في قواعده التنظيمية التي عارض كثير منها، على ما يبدو، هذا التوجّه التطبيعي”.

-استبعاد الاسلاميين إقليميا

ولعل هزيمة “العدالة والتنمية” يأتي ضمن مستهدفات المشروع الخليجي المصري الاسرائيلي، لاستبعاد الاسلاميين من الفعالية السياسية بالمنطقة العربية، بطرق شتى، منها الحرق في دهاليز الحكم، كما جرى بالمغرب، أو بالانقلاب العسكري في مصر، أو الانقلابات على الدستور في تونس، أو بالقوة العسكرية في ليبيا.

كما تصب هزيمة العدالة والتنمية، في ارتفاع أسهم الاتجاه الإقليمي المعادي للإسلاميين في المنظومة العربية، ويرى محللون، أن تجربة «المخزن» المغربي معهم كانت الأكثر دهاء في التعامل مع صعودهم بالتناظر مع موجة الربيع العربي، عبر تمكينهم في الحكم، وإظهار بعض إخفاقاتهم، وتعريضهم لامتحانات كبرى، كالتطبيع وتقنين المخدرات، واستغلال خلافاتهم الداخلية، وتمرير القوانين المؤدية لعرقلة انتخابهم مجددا، وصولا إلى النتيجة التي نراها اليوم.

خاتمة

وأمام المشهد بكل تفاصيله السابقة، فإنه يمكن القول إن حزب العدالة والتنمية، جرى افشاله، لأهداف داخلية وإقليمية، أدار عملية الافشال تحالف سياسي، قاده القصر واحزاب المخزن، القريبة من القصر، ورجال أعمال، بجانب أطراف اقليمية، تعاملت بهدوء مع المشهد المغربي، مراعاة للوضعية السياسية للنظام الملكي، الذي لا يقبل التغييرات الدراماتيكية. وبدعم من الأعيان والقيادات الجهوية التي لعبت دورا في عرقلة مسار الانجازات التي استهدفها “العدالة والتنمية”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المقاومة تضرب السلطة الفلسطينية .. المعادلة الجديدة

  في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة (10ــ21 مايو 2021م) وهي الحرب التي …