‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر مناورات «النجم الساطع» وأبعاد الدور الأمريكي في تغيير العقيدة القتالية للجيش المصري
مصر - أكتوبر 1, 2021

مناورات «النجم الساطع» وأبعاد الدور الأمريكي في تغيير العقيدة القتالية للجيش المصري

مناورات «النجم الساطع» وأبعاد الدور الأمريكي في تغيير العقيدة القتالية للجيش المصري

 

اختتمت مناورات «النجم الساطع ــ «Bright Star» أعماهلها (2 ــ 17 سبتمبر 2021م) بمشاركة جيوش 21 دولة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وتعتبر من أكبر التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات في العالم. ونشر الجيش المصري مقطع فيديو  لجزء من هذه التدريبات المشتركة التي تجري كل سنتين بمصر منذ اتفاقية “كامب ديفيد” سنة 1979م. وبحسب بيان وزارة الدفاع المصرية فإن المشاركة هذا العام “أظهرت معنى تنوع التسليح إلى جانب السلاح الأميركي”، كاشفة عن اشتراك أسلحة روسية وفرنسية، مثل مروحية “كاموف 52” وطائرات “ميراج 2000″، في مناورة واحدة مشتركة. واعتبرت أن هذا الأمر يقدم صورة عملية لمدى مهارة المقاتل المصري، الذي نجح في استيعاب أصعب تكنولوجيا التسليح، وتمكن من الدمج بين المدارس القتالية المختلفة “ليخلق حالة استثنائية على مستوى العالم، ويعكس التوازن الدولي الذي تحققه قواتنا المسلحة من انفتاحها على مختلف المصادر، بما يحقق استقلال قرارها”.

واستقبل رئيس أركان القوات المصرية الفريق محمد فريد، قائد القيادة المركزية الأمريكية الفريق أول “كينيث ماكينزي” والوفد المرافق له؛  والذي زار القاهرة  ـ سبتمبر 2021 ـ على هامش متابعة فعاليات “النجم الساطع” بقاعدة محمد نجيب العسكرية. حيث تفقد فريد وماكينزي الجنود المشاركين في التدريبات، وبحثا عددا من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفقا للمقاطع المصورة التي نشرتها واشنطن، فقد شاركت في التدريبات مروحيات جديدة من طراز “أغوستا ويستلاند 139” المعدلة، من إنتاج شركة “ليوناردو” الإيطالية، في أول استخدام علني لها، وهو ما يدل على إنجاز قسم كبير من صفقة السلاح الإيطالية التي كانت قد بدأت مصر وإيطاليا بتنفيذها في مطلع العام الماضي لتكون الأكبر من نوعها بين البلدين، والتي قد يصل إجماليها إلى 11 مليار يورو، على خلفية رغبة القاهرة في تجاوز الأزمة المتواصلة مع روما، بسبب عدم الكشف عن مرتكبي حادث خطف وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في مطلع 2016، والمماطلة في تقديم المسؤولين المتهمين للعدالة.[[1]] وقد تسلمت القاهرة ثلاث دفعات (أكثر من 15  مروحية) من أجمالي 32 تم الاتفاق على توريدها من من طرازي “أغوستا ويستلاند 149 و139” و149 المعدلة، وذلك بعدما كان من الشائع في روما والقاهرة أنه لم يتم تسليم تلك الطلبية حتى الآن، علماً أن العقد كان قد تم توقيعه في العام 2019م. بينما ستصل باقي المروحيات إلى القاهرة تباعا حيث يتم تدريب بعثات مصرية لتأهيلهم على قيادة هذه النوعية من المروحيات.

البداية “كامب ديفيد”

بدأت هذه المناورت الأمريكية المصرية المشتركة سنة 1980 في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد، وتأجلت عدة مرات لأسباب متعددة وأبرزها خلال الفترة من 2009 حتى 2017، حيث أقيمت وقتها في قاعدة محمد نجيب العسكرية بالقرب من الحدود المصرية الليبية.  تشتمل المناورات على 186 تدريبا متنوعا بحريا وجويا وقوات خاصة ومنها الإسقاط الجوي الإستراتيجي قادما من الولايات المتحدة والإنزال البحري في أوقات قريبة أو متزامنة، والإغارة على عدد من الأهداف واحتلالها وتأمينها، وعزل الاحتياطيات المعادية، والرمي التكتيكي، وتأمين الأهداف الحيوية ضد أعمال التخريب والتسلل.

ويمثل استئناف مناورات «النجم الساطع» في 2017م ثم 2018م بعد توقفها نحو ثمان سنوات، برهانا على مدى أهمية الجيش المصري للولايات المتحدة الأمريكية وخدمة مصالحها في مصر والمنطقة، فرغم أن الجيش قاد انقلابا دمويا في يوليو 2013م، ورغم أنه لا يزال يمارس انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع وهي الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية دولية مشهود لها بالكفاءة والحيادية، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية استأنفت التدريبات العسكرية المشتركة دون الأخذ في الاعتبار كل هذه التحفظات. تفسير ذلك  أن واشنطن تمد الجيش المصري بأحدث الأسلحة التي تمكنه من ضبط الحدود في سيناء وملاحقة التنظيمات المسلحة من أجل حماية الحدود الإسرائيلية وملاحقة شبكات تهريب السلاح للمقاومة عبر الدروب الجبلية الوعرة في سيناء.

أقيمت هذه المناروات في سنوات (1980 ــ 1983 ــ 1985ــ 1987ــ 1989 ــ 1993ــ 1995 [شارك فيها نحو 60 ألفا وانضم لها قوات من دول أخرى لأول مرة] ـ 1997 [تم التركيز لأول مرة في المناورة على العمليات البرمائية حيث شاركت في التدريبات مجموعات قتال وحاملات للطائرات]ــ 1999 [وصل عدد القوات إلى حوالي 70000 جندي بالإضافة إلى 32 مراقبا حضروا من دول مختلفة. وفي هذه التدريبات تم التعامل مع سيناريو تتعرض فيه دولة في المنطقة لغزو من دولة أجنبية بغرض السيطرة عليها وكيفية طرد الدولة الغازية بقدرات حلفاء هذه الدولة وأصدقائها] ــ 2001 ــ 2005 ــ 2007 ـ  2009ــ 2017 ــ 2018 ــ 2021م [حيث تغيرت التدريبات بداية من 2017 من تدريبات على مواجهة جيش نظامي إلى مواجهة حرب عصابات بما يتناسب مع تكتيكات الحرب على الإرهاب]).

وتوقفت في السنوات الآتية: (1991 بسبب حرب الكويت ـ 2003م تم إلغاء المناورات بسبب التزامات الولايات المتحدة في حرب العراق ــ 2011 تم إلغاء المناورات بسبب الوضع الانتقالي الذي مرت به مصر في أعقاب ثورة 25 يناير ــ 2013م تم إلغاء المناورات في أعقاب فض النظام العسكري في مصر لفض ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر بالقوة ــ 2020 [تأجلت بسبب تفشي فيروس كورونا]).

الهدف من المناورات

خلال تدريبات “النجم الساطع” 2021م، أصدرت القيادة الوسطى الأمريكية بيانا قالت فيه إن الولايات المتحدة تشارك إلى جانب قوات مما وصفتها بالدول الشريكة، في مناورات “النجم الساطع” العسكرية مع مصر، في الفترة ما بين 2 و16 من سبتمبر/أيلول الجاري. وأوضحت أن نحو 600 من جنودها يشاركون في هذه المناورات التي كانت ستنظم العام الماضي “2020”، ولكن تم تأجيلها بسبب وباء كورونا.

وحول الهدف من هذه التدريبات العسكرية المشتركة، قال المدير المكلف بالتدريب في القيادة الوسطى الجنرال “ستيفن جي ديميلانو” «إن هذه المناورات تمكن الجيوش من تنمية قدراتها، والاستعداد للرد بسرعة أوقات الأزمات. وذكر البيان أن هذه المناورات تأتي في إطار “العلاقة الأمنية الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة التي تقوم بدور رائد في الأمن الإقليمي وجهود مكافحة انتشار التطرف».[[2]] وكان السيسي في إحدى مقابلاته مع وكالة رويترز في 2014، دعا واشنطن إلى تقديم الدعم لمساعدة بلاده في مكافحة الارهاب والعمل على تجنب تحول سيناء إلى قاعدة للإرهاب.

وتشهد العلاقات المصرية الأميركية  خلال سنوات ما بعد انقلاب 3 يوليو، تغيرات استراتيجية شديدة الأهمية لا يلتفت إليها كثيرون في القاهرة. ويمكن رصد ثلاثة تطورات تعكس اتجاه هذه العلاقات، التي أُسس لها قبل أربعين عاماً مصاحبة لتوقيع مصر على معاهدة السلام مع إسرائيل:

  • أولها يتعلق بالتقدير الأميركي للجهود العسكرية المصرية تجاه مواجهة الإرهاب.
  • ثانيها يتعلق بتغيير طبيعة مناورات النجم الساطع لمواجهة التهديدات الجديدة لمصر وللمنطقة.
  • ثالثها جاء مع توقيع مصر اتفاقية التواصل المتبادل في مجالات الاتصالات والأمن (CISMOA) مع الولايات المتحدة.

وكان وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس يرى ضرورة تغيير طبيعة مناورات النجم الساطع لتركز على تدريبات مكافحة الإرهاب، وليس على حروب المدرعات التقليدية بين جيشين نظاميين”. وهو ما تحقق بداية من 2017م.  ومنذ بدء هذه المناورات عام 1980 وهي تركز على حروب تقليدية بين قوات كبيرة في مناطق صحراوية واسعة تستخدم فيها المدرعات والطائرات والدبابات، وكانت تعد الكبرى من نوعها في العالم. وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (تُشرف عسكرياً على منطقة الشرق الأوسط) أن المناورات ستتغير من حيث الشكل والحجم والمضمون. وبالفعل أجريت المناورات على نطاق زمني وجغرافي محدود، وتغيرت طبيعة التدريبات المشتركة لتركز على سبل مكافحة الإرهاب. وجاء توقيع مصر على اتفاقية CISMOA،  كدليل إضافي على قبول مصر بواقع جديد في طبيعة علاقتها العسكرية مع واشنطن. وجاءت أنباء التوقيع المصري على لسان الجنرال فوتيل خلال شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب يوم 27 فبراير2018. وقال فوتيل “احتفلنا بتوقيع الاتفاقية الثنائية في يناير/كانون الثاني 2018 وهو ما يعد تتويجاً لأكثر من ثلاثة عقود من علاقات أمنية متينة وتعاون كبير في مكافحة الإرهاب”.[[3]]

مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في تقرير لها في 2017م، تؤكد أن استئناف هذه  التدريبات العسكرية المصرية الأمريكية هو من أجل تأهيل وتدريب الجيش المصري علي وسائل وأساليب حديثة كي يواجة المسلحين في سيناء، وذكرت أن هذه المناورات تهدف بالدرجة الأولى  لمساعدة مصر في القضاء على الإرهاب في سيناء. وأضافت أن المناوات ستركز بشكل أكبر علي اكتشاف وإزالة القنابل المزروعة في جانب الطريق والعمليات الأمنية على الحدود، وكل المهام الحاسمة للقضاء على “التمرد الذي طال أمده في سيناء من قبل مسلحي أنصار بيت المقدس التي أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية في 2014م، وتسيطر على مساحات واسعة في سيناء، ويقومون بزرع عشرات القنابل في الطرق والهجمات الأخري”.[[4]]

وتنقل “فورين بوليسي” عن مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، قوله إن هناك حاجة كبيرة إلى هذا النوع من العروض هذه المرة. ولا يوجد في القاهرة تهديد حقيقي من الأقران أو الجيران في المنطقة (استبعاد إسرائيل كتهديد لمصر)، لكن حدودها مع ليبيا والسودان تثير قلقا متزايدا. وبدلا من ذلك، فإن محاربة الإرهابيين الإسلاميين الذين استولوا على أجزاء من شبه جزيرة سيناء هي مصدر قلق رئيسي في القاهرة، إلا أنه يشكل مهمة صعبة بالنسبة للجيش المصري الذي يرتكز في هذه المناطق.

معنى ذلك أن واشنطن توظف هذه المناورات من أجل تغيير العقيدة القتالية للجيش المصري وتكييف التدريبات العسكرية سواء من ناحية الخطط أو التسليح أو التكتيكات العسكرية حتى تتسق مع هذه التحولات الكبرى؛ فمن المعروف أن القوات المسلحة المصرية وحتى انقلاب 3 يوليو 2013م كانت عقيدتها القتالية والتدريبة تقوم على اعتبار “إسرائيل” هي العدو الإستراتيجي بالرغم من توقيع اتفاقية كامب ديفيد، لكن هذه العقيدة تزعزعت خلال السنوات التي تلت انقلاب 3 يوليو بشكل كبير. وقد أكد المتحدث العسكري باسم الجيش المصري في مناورات النجم السابع 2018م، أن هذه المناورات تهدف إلى تبادل الخبرات وتنسيق العمل، وتوحيد المفاهيم، وتطوير أسلوب العمليات والتدريب على مكافحة الإرهاب.

يبرهن على ذلك سلوك الإدارات الأمريكية المتعاقبة بشأن صفقات السلاح لمصر؛ حيث تضع واشنطن فيتو على إمداد مصر بطائرات إف 35 الهجومية، وتعترض على صفقة سو 35 الروسية لمصر وتهدد بفرض عقوبات على مصر حال إتمامها؛ لأن ذلك من شأنه الإخلال بموازيين القوى في المنطقة، حيث تصر واشنطن على ضمان التفوق الإسرائيلي على جميع الجيوش العربية. في المقابل تمد واشنطن القاهرة بالأسلحة التي تتناسب مع استراتيجية الحرب على الإرهاب، وفي 2014م أوقفت إدارة باراك أوباما تجميد تسليم القاهرة طائرات أباتشي وسلمت الجيش المصري 10 طائرات من أجل دعم الحرب على الحركات المسلحة في سيناء ودحر ما يسمى بالإرهاب. وفي 2018م وافقت واشنطن على بيع 10 طائرات أباتشي أخرى وذخائر بقيمة 1.2 مليار دولار. وبحسب بيان صادر عن وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركي، التي تتولى المسؤولية عن المبيعات العسكرية الخارجية،  فإن تلك المبيعات ستستخدم في توطيد المصالح المصرية الأميركية في مواجهة الأنشطة الإرهابية في شبه جزيرة سيناء، وتقوّض الاستقرار الإقليمي”. واعتبر موقع The Hill الإخباري الأميركي، أن الصفقة سوف تسهم في تعزيز السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال المساعدة على تحسين الأوضاع الأمنية في أحد البلدان الصديقة، التي تعتبر شريكاً استراتيجياً هاماً في منطقة الشرق الأوسط”.[[5]]  وفي مايو 2020م وافقت الخارجية الأمريكية على صفقة معدات عسكرية للحكومة المصرية بقيمة مليارين و300 مليون دولار. وتشمل الصفقة معدات طلبتها مصر لتطوير 43 مروحية هجومية من طراز أباتشي. وبحسب بيان الخارجية الأميركية، تعتزم مصر استخدام هذه المروحيات تحديث قواتها المسلحة لمواجهة الأنشطة الإرهابية في سيناء.[[6]]

تغيير بنية الجيش المصري

تسببت اتفاقية كامب ديفيد في إدخال تغييرات كبرى في بنية الجيش المصري وتوجهاته وعقيدته العسكرية وحتى خططه الإستراتيجية وتكتيكاته حتى يتسق مع توجهات السادات الجديدة. وتمكنت واشنطن من إحداث هذا الاختراق الواسع عبر عدة أدوات، أهمها المساعدات العسكرية التي تصل إلى 1.3 مليار دولار سنويا. والتي ظلت كما هي دون نقصان في الوقت الذي خفضت فيه واشنطن المساعدات الاقتصادية للشعب من 800 مليون دولار إلى 250 مليونا فقط. وهي المساعدات التي يعتبرها كثيرون شكلا من أشكال الرشوة أو شراء الذم مستدلين على ذلك بأن كبار القادة والجنرالات يتلقون مكافآت ضخمة تحت مسمى “بدل ولاء”! كذلك استخدمت واشنطن برامج التدريب المشتركة مثل “النجم الساطع” وصفقات التسليح من أجل دفع المؤسسة العسكرية المصرية نحو تغيير عقيدتها العسكرية لتصبح إسرائيل حليفا والإسلاميون الذين يمثلون ثلث الشعب على الأقل هو العدو الذي يمثل تهديدا للدولة المصرية أو بمعنى أدق للنظام الحاكم.

وقبل سنوات أعد “كينيث بولاك”، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، ومدير قسم الخليج في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس بيل كلينتون، دراسة تكشف كواليس ما يدور داخل المؤسسة العسكرية المصرية ومدى التخريب الذي أحدثته واشنطن في مستويات الجيش المصري، والانتقال بمصر كلياً إلى صف الولايات المتحدة ووضعها في خدمة الاستراتيجية الأميركية ــ الإسرائيلية في المنطقة. وخلصت الدراسة التي جاءت بعنوان «أبو الهول والنسر: القوات المسلحة المصرية والعلاقات العسكرية الأمريكية المصرية» والتي استندت إلى وثائق أمريكية ومقابلات ميدانية مع قادة كبار في الجيشين المصري والأمريكي، إلى  أنَّ “ضباطا مصريين وأمريكيين كبار، أكدوا حدوث تحول وانقلاب كامل في العقيدة العسكرية للجيش المصري ومهامه وإستراتيجيته، ومجمل خططه التي تقوم على اعتبار أن إسرائيل لا تشكل تهديدًا له، كما لم تعد بالنسبة له هدفًا”.[[7]] ورغم ذلك فإن واشنطن حريصة كل الحرص على المزيد من توريط الجيش المصري في هذا ال الذي يناقض هوية المجتمع المصري ومعتقداته وحتى مصالحه ليتحول إلى أداة تحركها الولايات المتحدة وفقا لمصالحها وأجندتها التي تتصدر إسرائيل أولوياتها.

ويرى موقع  The Hill الأمريكي ــ في تقرير له في فبرير 2018 ــ أن الجيش المصري يضم ثلاث مدارس[[8]]:

  • الأولى، ترى إسرائيل عدواً أبدياً، ويجب أن تكون مصر في حالة عداء دائمة تجاه الدولة اليهودية، ويرفض هؤلاء رفع مستوى العلاقات خارج إطار معاهدة السلام. وبالتالي، يرفضون أي مستوى من التطبيع باستثناء التنسيق الأمني الإلزامي في سيناء.
  • الثانية وفقاً للموقع الأميركي، فتعتبر إسرائيل عدواً في حد ذاتها، بل تهديداً أمنياً مُزمناً للأمن القومي على الحدود المصرية الشرقية. ويرى هؤلاء أن إسرائيل ليست عدواً لكنها أيضاً ليست صديقاً، وينبع هذا المستوى من الحذر تجاه إسرائيل من تفوقها النسبي في ما يتعلق بالتقدم التكنولوجي والعلمي، إذ عزز التفوق التكنولوجي الإسرائيلي تفوقها العسكري على العرب. وباعتبارهم واقعيين عادةً، من المُرجَح أنَّ ضباط الجيش المصري الذين يتبعون هذا الرأي يشعرون بالتهديد من هذه الفجوة العسكرية.
  • أما المدرسة الثالثة، فترى ضرورة معاملة إسرائيل كدولة أوروبية عادية، ويؤمن أفراد هذه المدرسة بالعمل على تطوير علاقة تبادلية وبراجماتية مع إسرائيل على أساس المصالح المشتركة، ولا يميلون إلى رؤية إسرائيل من خلال القوالب النمطية المفعمة بالإثارة. لذلك، إذا كانت مصر تحتاج إلى طائراتٍ إسرائيلية في سيناء لقصف أهداف تنظيم الدولة (داعش)، فإنَّهم يدعمون ذلك. (كان السيسي قد اعترف بالسماح للطيران الإسرائيلي بضرب أهداف في سيناء). ويعتقد الجنرالات المنتمون لهذه المدرسة أنَّ العدو الرئيسي لمصر هو الإسلام السياسي، الذي يتجلى في الإخوان المسلمين وقطر وتركيا. وهي المدرسة التي ينتمي إليها الجنرال عبدالفتاح السيسي الذي يعد أول وزير دفاع مصري تلقى تعليمه العالي بالولايات المتحدة American Trained Officers فهو إلى جانب صدقي صبحي تخرجا من كلية الحرب الأمريكية بولاية بنسلفانيا الأمريكية.

ويذهب الموقع إلى أن هذه التباينات داخل الجيش المصري تحول دون تقدم العلاقات المصرية الإسرائيلية، عازيا ذلك  إلى سببين: الأول هو التاريخ حيث خضت مصر 4 حروب خلال 25 سنة ضد إسرائيل منذ إنشائها.والثاني هو الخطاب الديني  ــ المعادي للسامية بحسب الموقع الأمريكي ــ  ويرجح الموقع الأميركي عدم تلاشي مشكلة الإرهاب في سيناء قريباً، ما يجعل الباب مفتوحاً لمزيد من التعاون الأمني والعسكري بين الجيشين المصري والإسرائيلي.

يُفهم من تقرير موقع  The Hill الأمريكي، أنه يراد لهذه الحرب العبثية أن تستمر من أجل التغطية على حالة العداء الأصيل مع إسرائيل؛  وبالتالي يتم إشغال الجيش المصري وقياداته بالحرب على  الإرهاب؛ لأن البديل هو التركيز على إسرائيل كعدو إستراتيجي أو إثيوبيا التي طفت على السطح كأكبر تهديد لأمن مصر القومي بسبب أزمة سد النهضة. وهي الأزمة التي قد يكون للإسرائيليين دور فيها من أجل إشغال المصريين بعدو آخر غيرهم لتمكين إسرائيل من تحقيق كل أطماعها دون خوف من الجيش المصري المشغول إما بالحكم من جهة أو البيزنس من جهة ثانية أو بأعدائه الآخرين (إثيوبيا ــ الإسلاميين ــ الأتراك) من جهة ثالثة.  ولا شك أن الفريق الثالث الذي يؤمن بضرورة التحالف مع إسرائيل هو الذي بات يهيمن حاليا على المؤسسة العسكرية المصرية بعدما تم إقصاء كل القيادات التي تعارض هذه التوجهات التي يفرضها السيسي على الجميع بالقهر والإرهاب.

مظاهر تحولات العقيدة القتالية

أحد أهم تجليات تحولات العقيدة القتالية للجيش المصري هو الحرب على الهوية الإسلامية تحت لافتة ما تسمى بالحرب على الإرهاب، وهو توجه يقوده السيسي منذ انقلابه في يوليو 2013م واغتصاب الحكم بقوة الجيش، يبرهن على ذلك  أن السيسي في أول حوار صحفي له مع الواشنطن بوست، بعد مرور شهر واحد على انقلابه العسكري، أكد للصحفية (ليلي ويموث) أنه ما قدم إلى الحكم إلا لإجهاض المشروع الإسلامي الذي أراده الرئيس “محمد مرسي”، حيث قال نصا: “لو كان الانقلاب عليه لفشله، كنا صبرنا عليه لانتهاء مدته، ولكنه أراد إحياء المشروع الإسلامي والخلافة”.

وفي 2014م، وفي لقاء له مع فضائية “العربية” ذات التوجه العلماني قال نصا: “لن يكون في مصر قيادات دينية ولن أسمح بذلك (يقصد في مؤسسات الدولة العليا)، فأنا المسئول عن الأخلاق والقيم والمبادئ”، ثم أكمل قائلا: “والدين أيضا”. وأوضح الهدف من هذه التصريحات خلال الندوة التثقيفية رقم 24 التي نظمتها القوات المسلحة عن خطر الإرهاب  تحت عنوان “مجابهة الإرهاب- إرادة أمة”، وبدأت بفيلم تسجيلي تحت عنوان “حرب وجود”، في فبراير 2017م، عندما شدَّد السيسي أنه لن يسمح لأي شخص متدين بأن يتبوأ أي منصب داخل الجيش أو الشرطة، وأنه يطرد كل من له توجهات دينية من الجيش أو الشرطة.[[9]] وفي 2017م كان السيسي أكثر وضوحا في التعبير عن عدائه لكل ما هو إسلامي حين  صرَّح لشبكة “فوكس نيوز” الأمريكية (المعروفة بتوجهاتها المتطرفة): أنه لا مكان للدين في الحياة السياسية بعهده.[[10]]

لكن المثل الأكثر وضوحا على عداء السيسي للإسلام وتوريط المؤسسة العسكرية في هذا العداء عندما أجرى الجيش مناورات تدريبية يوم الأربعاء 20 يوليو 2016م خلال حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة الكلية الجوية، وكانت الصدمة المدوية أن  التدريب الأساسي لهؤلاء الطلاب المتخرجين حديثا من القوات الجوية  هو استهداف مجسم لمسجد بكامل تفاصيله! [[11]]  وحين أبدى المسلمون استياءهم من هذه “الإهانة الصادمة” لم يكترث رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي وقادة الجيش الذين كانوا شهودا على الجريمة؛ ولم يقدم نظام الانقلاب ولا المؤسسة العسكرية المصرية اعتذارا عن هذه الإساءة وتلك الجريمة حتى اليوم،  لكن الرسالة كانت قد وصلت في تأكيد على أن الانقلاب قد طال كل شيء في البلاد فهو انقلاب على الإسلام بدعوى الحرب على الإرهاب، بذات القدر الذي مثل فيه انقلابا على المسار السياسي الديمقراطي الذي أنتجته ثورة يناير 2011م.

واتضحت تفاصيل أكثر عن هذه التحولات في العقيدة القتالية للجيش خلال سنة 2020م، عندما شن الجيش بأوامر وتوجيهات مباشرة من السيسي حربا ضد مئات المساجد بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون، وشوهدت لوادر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وهي تدمر عشرات المآذن والقباب رغم أن السيسي سن قبل ذلك بسنوات القانون رقم 80 لسنة 2016م من أجل تقنين الكنائس المخالفة؛ فلماذا لا يتم التعامل مع المساجد المخالفة كما يجري مع الكنائس المخالفة؟ لماذا تهدم المساجد وتقنن الكنائس؟ لماذا هذا الاضطهاد الديني ضد المسلمين في بلد يفترض أنه مسلم وينص دستوره على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع؟!

تحولات العقيدة القتالية للجيش باستبعاد إسرائيل كعدو أصيل واعتبار الحركات الإسلامية والثورية هي التهديد الأكبر للدولة المصرية يتزامن مع انقلاب أكبر يتعلق بتغيير  هوية المجتمع ذاته؛ وفي يوليو 2018 كلف زعيم الانقلاب القوات المسلحة بتنبي ما أسماه بمشروع “الهوية المصرية”[[12]]  الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالتحولات الكبرى في عقيدة الجيش القتالية. وهو الانقلاب الذي يجري في هدوء على الهوية المصبوغة بالعروبة والإسلام داخل المجتمع المصري؛ ليكون متصالحا مع مفاهيم التطبيع والقبول بالتعايش مع الاحتلال تحت لافتة “السلام”؛ ولتشكيل أجيال جديدة لا تستمد قيمها من الإسلام ولا مبادئه وأفكاره، وهو ما يمثل مكسبا كبيرا للاحتلال  في إطار تشكيل ما يسمى بالشرق الاوسط الكبير. خطورة الموضوع دفعت «مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي» إلى إصدار دراسة في 28 يناير 2019م، أعدها الباحثان عوفر فنتور وأساف شيلوح، بعنوان «هوية مصر في عهد السيسي: السمات المميزة للإنسان المصري الجديد»، يشيدان فيه بهذه الخطوات غير المسبوقة؛ حيث تناولت الدراسة مظاهر ومآلات الحملة الواسعة التي يشنها نظام السيسي من أجل إعادة صياغة الهوية الوطنية لمصر؛ من خلال السعي أولا  لتقليص مركّبها الإسلامي والعربي، وثانيا احتواء سماتها الثورية، وثالثا العمل على بناء جيل مصري جديد يكون أكثر استعداداً للاصطفاف حول الأجندة التي يفرضها النظام، إلى جانب أنها ترمي رابعا إلى تحسين صورة النظام في الخارج. ([13])

من جهة ثالثة، فإن السيسي دمر العقيدة القتالية للجيش الذي يتباهي باستمرار أنه يحمي مصر وأرضها، لكن السيسي ورط الجيش في التفريط في سيادة مصر على جزيرتي “تيران وصنافير” في اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وانتزع السيسي من المؤسسة العسكرية تأييدا لهذه الخطوة المشينة من خلال صمت قادتها ومجلسها العسكري. لكن الاعتراضات جاءت من قيادات على المعاش. وفور التصديق على الاتفاقية في 14 يونيو 2017م، قال الفريق سامي عنان: “ليس من المهم الآن إثبات مصرية تيران وصنافير فمصريتهما ليس مشكوك فيها.. ولكن المشكوك فيه هو مصرية من يعارضون مصرية الجزيرتين”. وحتى الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء والمرشح الرئاسي السابق والقائد السابق للقوات الجوية، فأكد أيضا مصرية تيران وصنافير، وحذر من مغبة التفريط في التراب الوطني بهذه الطريقة. أما الفريق مجدي حتاتة، رئيس أركان القوات المسلحة وقائد الحرس الجمهوري سابقا، أكد أن “جزيرتي تيران وصنافير” مصريتان، وقال: “أبدا لم تكن ولن تكون إلا مصرية، حقيقة عرفتها كمقاتل وتأكدت منها كقائد، تيران وصنافير مصرية.. عاشت مصر حرة مستقلة”.[[14]]

هذه التحولات الضخمة التي بدأت مع اتفاقية كامب ديفيد سنة 1979م، وصلت بعد انقلاب 3 يوليو 2013م إلى حدود غير مسبوقة من التعاون والتنسيق الأمني بل التحالف الإستراتيجي بين القاهرة وتل أبيب؛ وصولا إلى اشتراك القوات الجوية المصرية مع نظيرتها الإسرائيلية في مناورات مشتركة، بالتزامن مع ذكرى انتصارات أكتوبر 2017م. وهو ما دفع  معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في تقدير موقف له في 2018م  أعده رئيس المعهد الميجر جنرال احتياط عاموس يدلين إلى الرئيس الإسرائيلي إلى استبعاد مصر من التهديدات التي تواجه إسرائيل والتي تلخصت في التهديدات الشمالية القادمة من إيران وحزب الله. والجنوبية من حماس وحركات المقاومة، والثالث من تنظيم داعش المتآخم للحدود الإسرائيلية. بينما بقيت الحدود المصرية في الجنوب والشرقية مع الأردن هي الأكثر هدوءا ولا  تمثل أي تهديد لدولة الاحتلال.

خلاصة الأمر، أن المؤسسة العسكرية المصرية تعطي لديمومة العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي أولوية مطلقة على تأسيس علاقة ثقة متبادلة وقوية مع الشعب المصري، حتى بات تطوير العلاقة مع “إسرائيل” وتعزيز التحالف معها في جميع الملفات السياسية والاقتصادية ، وحماية المصالح الأمريكية في مصر والمنطقة من ثوابت الأمن القومي المصري؛  وبالتالي فإن تصورات السيسي والمقربين منه من كبار الجنرالات تقوم على اعتبار أن أي تحولات سياسية أو اجتماعية  تحدث في مصر تفضي إلى زعزعة هذه العلاقة، أو تضعفها؛ هي في حد ذاتها تمثل تهديدا للأمن القومي المصري؛ وعليه فإن السيسي وكبار الجنرالات تعاملوا مع ثورة يناير  وإقامة نظام ديمقراطي في مصر باعتباره مسارا  شاذا يهدد الأمن القومي المصري؛ بمقدار ما يهدد العلاقة مع إسرائيل وأمريكا.  هذا التطابق في الرؤى والتصورات  بين كبار قادة الجيش في مصر مع رؤى وتصورات “إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية، إنما يمثل انعكاسا لمدى الاختراق  الأمريكي الإسرائيلي للصفوف العليا في الجيش المصري منذ اتفاقية «كامب ديفيد» 1979م، حيث يتلقى الجيش مساعدات عسكرية من وشنطن قدرها “1.3” مليار دولار سنويا، كما يتلقى معظم القادة الكبار في الجيش دورات تدريبة ومحاضرات في الولايات المتحدة منذ أربعة عقود ليس فقط للتعرف على أفكارهم وتوجهاتهم بل لتشكيل عقليتهم بما يضمن حماية المصالح الأمريكية في مصر والمنطقة؛ وهو ما أسفر عن هذا الاختراق الواسع؛  فقد أدركت واشنطن أن السيطرة على الجيش تعني السيطرة على مصر؛ وبالتالي فإن حماية المصالح الأمريكية في مصر تتم بشكل مباشر من خلال التحالف الوثيق مع الجيش وهي العلاقة التي لا يمكن معها  استبعاد تجنيد أمريكا لقادة كبار بالجيش لحساب أجندتها التي ترى في حماية إسرائيل أساس وبوصلة السياسات الأمريكية في مصر والمنطقة. معنى ذلك أن المؤسسة العسكرية مخطوفة ويتم استخدامها لاختطاف مصر نفسها ولا بد من تحريرها، وحكم الجنرالات هو شكل من أشكال الاحتلال بالوكالة الذي يتعين على كل مصري غيور على هذا الوطن أن يقاومه بكل ما يملك ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

 

[1] مناورات “النجم الساطع” تكشف تفعيل الصفقة التسليحية القياسية بين مصر وإيطاليا/ العربي الجديد ــ21 سبتمبر 2021

[2] بمشاركة 600 جندي أمريكي.. الولايات المتحدة تنضم لمناورات النجم الساطع بمصر/ الخليج الجديد ــ الأحد 5 سبتمبر 2021

[3] محمد المنشاوي/ علاقات واشنطن والقاهرة: مسار تغيير العقيدة القتالية للجيش المصري/ العربي الجديد ــ 21 يوليو 2018

[4] غادة غالب/«فورين بوليسي»: تدريبات «النجم الساطع» تستهدف مساعدة مصر في القضاء على الإرهاب بسيناء/ المصري اليوم ــ الثلاثاء  15 أغسطس 2017م

[5] من أجل سيناء.. واشنطن توافق على بيع طائرات «الأباتشي» لمصر.. لكن هناك ما قد يُعيق الصفقة/ عربي بوست ــ 29 نوفمبر 2018م

[6] هبة نصر/الخارجية الأميركية توافق على صفقة معدات عسكرية لمصر/ سكاي نيوز عربية ــ 08 مايو 2020م

[7] محمد دلبح/ هكذا عجنت واشنطن الجيش المصري وشكّلته/ الأخبار اللبنانية ــ الجمعة 26 يوليو ـ تموز 2013

[8] جنرالات الجيش المصري تنقسم لـ3 مدارس بشأن التعاون مع إسرائيل.. موقع أميركي: تعاون القاهرة العسكري مع تل أبيب سيستمر والحذر من بقائه سراً/ عربي بوست ــ 25  فبراير 2018

[9] السيسي: نطرد من يحمل توجُّهات دينية من الجيش المصري/ عربي بوست ـ 9 فبراير 2017م

[10] شرين عرفة/ ماذا بينك وبين الإسلام يا سيسي؟!/ مدونات الجزيرة 28 نوفمبر 2018

[11] محمد القدوسي/ عسكر مصر إذ يستبيحون مساجد الله/ الجزيرة نت 3 أغسطس 2016

[12] محمد البنهاوي/ مؤتمر الشباب 2018| السيسي يكلف القوات المسلحة بتبني «الهوية المصرية»/ بوابة أخبار اليوم السبت 28 يوليه 2018

[13] «هوية مصر في عهد السيسي: السمات المميزة للإنسان المصري الجديد».. قراءة في دراسة إسرائيليةالشارع السياسي 24 فبراير 2019

[14] ​​​​​​​خطة السيسي لتغيير عقيدة الجيش.. إلى أي مدى حققت مآربها؟/ الاستقلال ــ 13 أكتوبر2019م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التعاون الفرنسي المصري وتداعياته المسمومة في ضوء تحقيقات “ديسكلوز”

  أبرز ما كشفه التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع «ديسلكوز» الفرنسي يوم 21 نوفمبر 2021…