‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر قانون التأمينات الاجتماعية الجديد.. عقاب جماعي للموظفين وأصحاب المعاشات
مصر - أكتوبر 4, 2021

قانون التأمينات الاجتماعية الجديد.. عقاب جماعي للموظفين وأصحاب المعاشات

قانون التأمينات الاجتماعية الجديد.. عقاب جماعي للموظفين وأصحاب المعاشات

 

ضمن سلسلة من التشريعات والقوانين التي تنطلق من فلسفة تعتمد هدفا استراتيجيا هو “تخلي الدولة عن مسئوليتها الاجتماعية والتزاماتها أمام موظفيها ومنتسبيها”، جاء قانون التأمينات الاجتماعية الجديد، الذي أقر في العام 2019، وبدأ العمل به منذ مطلع يناير 2020، رغم عدم إقرار لائحته التنفيذية التي صادق عليها مجلس الوزراء مؤخرا، رافضا الاستجابة للمطالب العمالية العديدة التي تطالب بتعديلات جوهرية بالقانون، وهو ما يزيد من متاعب قطاع كبير من موظفي الدولة وأصحاب المعاشات الذين باتت الحرب عليهم مستعرة منذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة بمصر.

وتحاصر قانون التأمينات الاجتماعية الجديد في مصر مجموعة من الانتقادات، ورفعت بعض منظمات المجتمع المدني اقتراحات بتعديلات على بعض مواد القانون قبل طرح لائحته التنفيذية، لضمان عدم الطعن بعدم دستوريته، إلا أن مجلس الوزراء وافق على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019.

أزمة القانون

في نهاية العام 2019، أصدرت “الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات المصرية” الكتاب الدوري الرابع لمناسبة بدء تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد اعتبارا من يوم 1 يناير 2020، لشرح عدد من الإجراءات المتبعة بشأن تحصيل الاشتراكات المستحقة على العاملين لدى الغير، وفقا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019.

وأوضح الكتاب في جداول مفصلة النسب التي سيتم تحصيلها طبقا للقانون الجديد، بحسب نوع كل تأمين (بطالة، إصابة، مرض، وفاة وعجز وشيخوخة)، وذلك بعد رفع الحد الأدنى لأجر الاشتراك إلى 12 ألف جنيه سنويا، بواقع ألف جنيه شهريا، والأقصى 84 ألف جنيه سنويا، على أن تتم زيادة الحدّين سنويا بمعدل 15% لمدة 7 سنوات، ثم بعد ذلك يتم الرفع طبقا لنسبة التضخم.

فلسفة القانون

وجاءت فلسفة القانون في غالبية مواده من أجل تخفيف العبء عن الموازنة العامة، كجزء من تخلي الدولة عن دورها المجتمعي، فرُفع سن المعاش من 60 إلى 65 عاما على مراحل، تبدأ في يوليو 2032 وتمتد حتى عام 2040، بهدف معالجة العجز المالي والاكتواري في نظام المعاشات، في وقت ترتفع فيه نسبة البطالة بين الشباب.

كما لم يذكر القانون الجديد جملة واحدة عن مكافأة نهاية الخدمة التي كانت تصرف من التأمينات بواقع شهر عن كل سنة من المدة التأمينية، والتي كان معمولا بها منذ عام 1984، كما يتم احتساب المعاش في القانون الجديد طبقا لمتوسّط الأجر خلال مدة الاشتراك، وليس آخر 5 سنوات كما كان معمولا به في القانون القديم، وهو ما يعني أن المبلغ النهائي للتسوية سيكون ضعيفا، بحكم أن المرتبات تكون ضعيفة في بداية التعيينات.

كذلك، رفع القانون سقف الحصول على معاش مبكر من 20 عاما إلى 25 عاما فعلية، ووضع شروطا يكاد يستحيل معها إمكان الخروج على المعاش المبكر، ومنها توافر مُدد اشتراك في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة تُعطي الحق في معاش لا يقل عن 50% من أجر أو دخل التسوية الأخير، وأن تتضمّن مدة اشتراك فعلية لا تقل 240 شهرا، على أن تكون المدة 300 شهر فعلية بعد 5 سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون.

ورغم الانتقادات الحادة الموجهة للقانون الجديد، إلا أن الحكومة ترى أنه يقدم عددا من المزايا، أهمها فض الاشتباك المالي الموجود مع الخزانة العامة وبنك الاستثمار القومي، حسب مسؤولين في وزارة التضامن الاجتماعي.

اشكالات اللائحة التنفيذية للقانون

وفي مطلع سبتمبر 2021، وافق مجلس الوزراء، على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019.

وينص القرار على أن “يُعمل بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم (148) لسنة 2019 وأن تحل القواعد والإجراءات والأحكام الواردة بهذا القانون بالنسبة للمعاملين بأحكامه محل القواعد والإجراءات والأحكام الواردة بقوانين التأمين الاجتماعي الصادرة بالقوانين أرقام: 79 لسنة 1975 و108 لسنة 1976 و50 لسنة 1987 و112 لسنة 1980، وتعديلاتها.

اللائحة بهذا الشكل تثير العديد من الاشكالات، منها:

-العمالة غير المنتظمة أول المتضررين

قانون التأمينات الاجتماعية الجديد.. عقاب جماعي للموظفين وأصحاب المعاشات

تجاهل القانون الجديد رقم 148 للقانون رقم 112 لسنة 1980 العمالة غير المنتظمة، وجاء متغافلا بعض العاملين في قطاعات غير منتظمة مثل السياحة والمقاولات والنقل البري والصيادين والمناجم والمحاجر ومحلات الترفيه والمقاهي. وفي هذا المضمار كانت دار الخدمات النقابية والعمالية اقترحت إضافة هذه الفئات إلى المادة 2 في البند الرابع، إلا أن الحكومة رفضت.

 -أصحاب المعاشات

ولعل الأخطر في قانون التأمينات الاجتماعية، اشتراط المادة 21 من القانون مدة اشتراك قدرها 120 شهرا، وتصبح 180 شهرا بعد 5 سنوات من بداية تطبيق القانون كشرط أساسي للحصول على معاش في تاريخ استحقاقه، رغم مطالبات العمال وقياداتهم بإلغاء شرط العشر سنوات، على أن ينطبق ذلك على العاملين الوارد ذكرهم في البند رابعا مادة 2.

وتأتي تلك المادى في الوقت الذي يستجدي فيه أصحاب المعاشات لتحسين أوضاعهم المعيشية الصعبة نظرا لتدني المعاشات في وقت تشهد أسعار معظم السلع والخدمات الأساسية ارتفاعا متواصلا، إلى جانب إنفاق أصحاب المعاشات المتزايد على بند الدواء مع تقدم العمر، وهو ما لا يتواكب مع الزيادة المقررة للمعاش سنويا والتي تم خفضها إلى 13% العام الجاري.

ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لتحو 73 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر وفق احصاءات البنك الدولي الأخيرة عن مصر، فإن إعادة النظر في الحد الأدنى للمعاش بات مطلبا ملحا لتخفيف المعاناة عن كاهل أكثر من 10 ملايين مواطن يتقاضى شريحة كبيرة منهم مبالغ متدنية تبدأ من 1000 جنيه.

هذا المبلغ يعجز عن الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من طعام ومسكن ودواء بعدما بلغوا من العمر أرذله وتكالبت عليهم الأمراض ولم تعد تقوى صحتهم على البحث عن وظيفة لتحسين الدخل إلى جانب المعاش.

يشار إلى أن نحو 600 مليار جنيه، من أموال المعاشات، أضاعتها الدولة المصرية ولم تسترد حتى الآن، وذلك منذ عهد وزير المالية بعهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، بطرس غالى، الذي قام بتمويل إنشاء مدينة الإنتاج الإعلامى من أموال المعاشات بشهادة وزيرة التأمينات الاجتماعية سابقا ميرفت التلاوى.

– ضربة مزدوجة للمعاش المبكر

قانون التأمينات الاجتماعية الجديد.. عقاب جماعي للموظفين وأصحاب المعاشات

وفيما يخص المعاش المبكر في القانون، وجهت دار الخدمات النقابية والعمالية ، خلال ورشة عقدتها في مطلع سبتمبر 2021 لمناقشة اللائحة التنفيذية، بالقاهرة، انتقادا لاشتراط القانون مدة اشتراك فعلية لا تقل عن 240 شهرا تزاد إلى 300 شهر بعد خمس سنوات من بدء تطبيق القانون، وقالت إن “الأسوأ من هذا اشتراط القانون ألا يقل المعاش المستحق عند الخروج إلى المعاش المبكر عن 50% من أجر التسوية الأخير بعد تطبيق العامل الوارد بجدول 5و65% من الحد الأدنى للمعاش، وبهذا لا يستطيع المؤمن عليه البالغ عمره ما بين الخمسين إلى ٥٥ سنة تحقيق هذه الشروط”

وذلك في الوقت، الذي ينص فيه قانون الخدمة المدنية على تشجيع الخروج إلى المعاش المبكر وكذا ما يتم في شركات قطاع الأعمال العام التي يتم تصفيتها وإحالة عمالها إلى التقاعد الجبري، وهذا يشير إلى التضارب الواضح في التشريعات. إذ أن قانون الحدمة يحفز الموظفين على الخروج للمعاش المبكر، بينما قانون التأمينات يصعب الأمر عليهم ويحرمهم من أبسط حقوقهم، ويضع رقابهم على مقصلة الجوع والعوز.

وهو ما دفع إبراهيم عطا الله الأمين العام لنقابة المعاشات، للمطالبة أكثر من مرة، بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لاسيما المادة الخاصة بتحديد سن للمعاش المبكر لما تضمنته من ظلم كبير للراغبين في التقاعد المبكر.

وقال “عطا الله”، في تصريحات لـ “مدى مصر”، إن القانون الجديد وضع شروطا تعجيزية للتقاعد المبكر، والتي تفرض على الموظف ألا يقل عمره عن 58 سنة وهو ما يمثل ظلما خاصة للسيدات نظرا لرغبة البعض منهن للتفرغ لأعمال المنزل ورعاية الأسرة. عازيا السبب الرئيسي وراء الأزمة الحالية هو تخوف الحكومة من حدوث عجز فى إيرادات صناديق التأمينات والمعاشات بسبب المعاش المبكر، موضحا أنه يمكن تجاوز هذه الأزمة من خلال إعادة استثمار أموال الصناديق بشكل يعزز موارد الصناديق بعيدا عن عرقلة الحق في المعاش المبكر.

وبحسب “عطا الله”، هناك موظفين قاموا بتسوية أوضاعهم الوظيفية للتقاعد المبكر في ديسمبر 2019 لكنهم فوجئوا برفض استكمال الأوراق فى يناير 2020 بزعم عدم انطباق الشروط الجديدة عليهم وهو ما وضعهم فى مأزق بين رفض جهات عملهم عودتهم إلى العمل أو إتمام إجراءات المعاش المبكر في الوقت ذاته أي أن هؤلاء في انتظار الحصول على معاش أو مرتب لتلبية احتياجاتهم ومتطلبات أسرهم.

‎- قضم المكافآت

وحول نظام المكافأة في المادة 36 من القانون والتي حولت النظام إلى نظام ادخاري يتم فيه استثمار المبالغ الموجودة في حساب المكافأة الشخصي للمُؤمّن عليه ويحصل عليه عند استحقاق الحقوق التأمينية، طالبت دار الخدمات النقابية والعمالية، بالعودة للقانون 79 لسنة 75 في النص على المكافأة والتي كانت تنص على حصول المُؤمّن عليه على شهر من الأجر التأميني عن كل سنة اشتراك في التأمينات الاجتماعية.

–  تأمين البطالة

وبخصوص تأمين البطالة، أخرجت المادة 85 من القانون كل العمال المؤقتين من التغطية التأمينية لتامين البطالة، وذلك دون أي مبرر لاستثناء عمال المقاولات والتراحيل والعمال الموسميين وعمال الشحن والتفريغ والنقل البري والزراعة والصيد.  وكذا المادة 88 في تأمين البطالة، حيث طالب نقابيون وخبراء قانون بضرورة أن يكون صرف التعويض لمدة 28 أسبوعا، وإلغاء شرط الاشتراك لمدة 36 شهرا للحصول على تعويض البطالة.

وكذا المادة 89 من القانون التي تتدرج في نسب صرف تعويض البطالة للمُؤمّن عليهم من 75% إلى 45%، إذ طالب نقابيون وخبراء القانون بتعديله لتصبح النسبة 75% من أجر الاشتراك الأخير لكامل المدة وهي 28 أسبوعا. وأيضا المادة 90 والتي تقر تخفيض تعويض البطالة إلى 40% في بعض الحالات التي يقوم فيها العامل بمخالفات أثناء العمل تؤدي إلى فصله أو إنهاء خدمته من جانب صاحب العمل..

وكانت دار الخدمات النقابية والعمالية، رأت أن النزاعات العمالية تستمر لوقت طويل حتى يثبت العامل حقوقه أو عدم ارتكابه الأفعال التي قد ينسبها إليه صاحب العمل، وخلال تلك الفترة فترة النزاع يُحرم العامل من حقوقه، وبالتالي لا يمكن أن يحرم أيضا من تعويض البطالة الذي يمكن أن يلبي فقط حاجاته الضرورية.

– منظومة أوسع من قهر العمال والموظفين وأصحاب المعاشات

ويأتي قانون التأمينات الاجتماعية الجديد، ومذكرته التنفيذية التي أقرها مجلس الوزراء، خلال الأسبوع الأول من سبتمبر 2021، لتصب في استراتيجية حكومية متبعة ضد الموظفين والعمال المصريين، الذين باتوا مجرد عبء على موازنة الدولة، يسعى النظام الحاكم للتخلص من أكبر عدد منهم، وفق أحاديث السيسي المكررة في مناسبات عدة، بأن دولاب العمل الحكومي مكتظ بنحو 6 مليون موظف، لا تحتاج منهم الدولة سوى 1 مليون فقط منهم.

ومما يساعد السيسي على السير في تلك الخطة الكارثية على المجتمع المصري، احلال الشركات العسكرية للقيام بالكثير من الأدوار والمهام الحكومية وشركات القكاع العام، كالاستثمار الزراعي وادارة الطرق والمحاجر وبناء المدارس والمنشآت، حيث يجري اسناد معظم المشروعات بالأمر المباشر للجيش، الذي ينفذ تلك المشروعات بنظام السخرة، حسث يقوم المجندين بدور الموظفين.

ويمكن رصد البناء القانوني والتشريعي الذي يشيده السيسي بقرارات وقوانين وتشريعات تتعارض تماما مع حقوق تلك الفئة.

– قانون العمل الجديد والتوسع بفصل الموظفين:

واحتوى قانون العمل الجديد، على الكثير من البنود التي تنتقص من حقوق العمال، سواء ما يتعلق بالأجور أو الحماية الاجتماعية، مع تعريضهم للفصل التعسفي وتجريم الإضراب، بينما يتيح لأصحاب الأعمال تقليص أجور العمال وتغيير أنماط عملهم مقابل عدم إغلاق المنشآت.

وبحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، القانون الجديد ينظم علاقات العمل التي لا يشملها قانون الخدمة المدنية، إلا أنه لا يهتم بمسألة التأمين الاجتماعي على العمال، فلم يضع إلزاما واضحا على أصحاب الأعمال بالتأمين على العمال كشرط أساسي من شروط العمل اللائق. وكذا الأجور، حيث قسمها القانون إلى أربعة أنواع وهي: الأجر الأساسي، والأجر المتغير، الأجر التأميني، والأجر الثابت.

ووفق المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فإن تقسيم الأجر في القانون “يجعلنا نخشى أن يستخدم هذا التقسيم في الانتقاص من حقوق العمال، سواء في حالة الفصل من العمل، أو في تقاضي مقابل الإجازات، أو غيرها من الحقوق عبر احتسابها على الأجر الأساسي، بعد أن كان يتم النص في القانون السابق أن ُتحسب على الأجر الكامل أو الشامل. كما فتحت مواد القانون الباب واسعا لشركات توريد العمالة، وهي الأقل حماية واحتراما لحقوق العمال، مع عدم النص على الضمانات الواردة في اتفاقيات منظمة العمل الدولية لحقوق العمالة التي تشغلها هذه الشركات..

ووفق القانون الجديد، تستغرق عملية فض المنازعات في حال تعنت صاحب العمل أكثر من سبعة أشهر ُيحرم العمال خلالها من حقهم في الإضراب، والذي كانوا يستخدمونه عادة للضغط على صاحب العمل للجلوس للتفاوض، وبحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فإن شروط الإضراب تجعله في حكم المستحيل، إذ أضاف القانون شرطا جديداً لم يكن موجودا في القانون القديم، حيث “حظرت الإضراب أو إعلانه في الظروف الاستثنائية”.

ووفق القانون فإن “عقوبة العمال الذين لا يخضعون لهذه الشروط هو الفصل من العمل بالإضافة لما يتعرضون له من محاكمات طبقاً للقوانين الأخرى التي تجرم الإضراب”. كما بدا واضحا حجم التساهل في حقوق العمال، فبالإضافة إلى عدم ذكر كل ما يخص العمال في طلبات إغلاق المنشآت، يفتح القانون الباب واسعا لأصحاب الأعمال فى تعديل شروط العمل وتخفيض الأجور بدلا من الإغلاق..

وذكر المركز أنه “بالنسبة للعامل الذي لا يعجبه أن تتغير شروط عمله وتنتقص حقوقه، فعليه أن يترك عمله، ويعتبر ذلك بمثابة إنهاء مبرر وقانوني من قبل صاحب العمل لعلاقة العمل مما يجرد العامل من حقوقه”. وأشار إلى استبعاد القانون العمالة غير المنتظمة، فهم لا يعملون في منشآت وليس لديهم عقود عمل أو تأمينات وغيرها من شروط العمل اللائق، فقد اكتفى القانون بالحديث عنهم في مادتين فقط، إحداهما تشير إلى أن الوزارة المعنية ستتولى سياسة تشغيلهم.

وتشير المادة الأخرى إلى “سيطرة الوزارة المعنية على أموال صندوقهم من دون أي شفافية أو إعلان واضح لميزانياته وفيما تنفق أمواله، هذا رغم أن أموال الصندوق من الممكن أن تحل مشكلة التأمينات بالنسبة للعمالة غير المنتظمة بأن تدفع من أموال الصندوق حصة صاحب العمل له، على سبيل المثال” وفيما يخص العامل المريض، فق عاقب قانون العمل، العامل المريض بانتقاص أجره باستمرار الحالة المرضية له، وكأنه لا يكفيه مرضه حتى ننتقص من أجره، وصولاً لفصله من العمل بسبب المرض.

– قرار مجلس الوزراء بمنع الموظفين من إقامة دعاوى ضد الحكومة

ومؤخرا، جاء الكتاب الدوري الصادر عن الأمين العام لمجلس الوزراء، والذي يطالب فيه جميع الوزراء بإنهاء كافة النزاعات القضائية بين الجهات الحكومية، وتسوية أي نزاع من خلال لجان «إنهاء المنازعات الحكومية بوزارة العدل» دون اللجوء إلى القضاء.

وبحسب الحقوق ناصر أمين، لـ “العربي الجديد” الكتاب بما يتضمنه من النص على «التنبيه على المرؤوسين (الموظفين) بعدم رفع أية دعوى قضائية ضد جهة حكومية، واتخاذ إجراءات عقابية ضد من يقوم بذلك» يعتدي على حق التقاضي المكفول دستوريًا، كما يحصن قرارات الوزراء والمسؤولين الحكوميين من رقابة القضاء عليها. كما أن القرار يحتوي على أخطاء فادحة في الصياغة تستوجب من مجلس الوزراء إصدار تفسير للجهات المخاطبة به وتحديد ما يقصده بكلمة «المرؤوسين» و”عقاب المخالفين”، ويعتدي الكتاب الدوري على حق جميع الموظفين والعاملين بالدولة في التقاضي بما يتعارض مع الدستور والقوانين والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

في حين أن قانون مجلس الدولة الذي لم يشر إليه الكتاب الدوري يلزم الموظف باللجوء إلى لجان فض المنازعات بالجهة الحكومية التي يعمل بها قبل إقامة دعاوى قضائية أمام أي من محاكمة، ولكن المفارقة أن تلك اللجان منذ إنشائها عام 2000 تصدر توصيات ترفض الجهات الحكومية تنفيذ 98% منها، ولهذا يلجأ الموظفون إلى إقامة دعاوى قضائية أمام محاكم مجلس الدولة، ولكن أن يصدر مجلس الوزراء قرارًا بعقاب من يلجأ إلى القضاء فهذا أمر منافي لكافة المبادئ القضائية، ويستهدف الموظفين. وقد جاءت توجيهات سيادية من دائرة السيسي، وجرى الاسراع في تعميمها، دون نقاش أو استعلام عن مدى دستوريتها.

– قانون الفصل من الوظيفة بغير الطرق التأديبية

ومؤخرا، صدّق عبد الفتاح السيسي، على القانون رقم 135 لسنة 2021 في شأن الفصل بغير الطريق التأديبي وقانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016. ويهدف القانون رقم 135 لسنة 2021، إلى ما وصف بأنه (تطهير المؤسسات الحكومية من “الخلايا الإخوانية والتخريبية” في القطاعات الحكومية، وذلك بعد سلسلة من الفشل الاداري الذي نجم عنه عدة حوادث قطارات، لم يجد وزير النقل المقرب من السيسي، كامل الوزير طريقا لتبريرها، سوى وجود عناصر اخوانية يعملون في هيئة السكك الحديدية، هم من يتسببون في حوادث القطارات!!

وتنص المادة الأولى من القانون على أن “أحكامه تسري على العاملين بوحدات الجهاز الإداري بالدولة من وزارات، ومصالح، وأجهزة حكومية، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة، وغيرها من الأجهزة التي لها موازنات خاصة، والعاملين الذين تنظم شئون توظفيهم قوانين أو لوائح خاصة، والعاملين بشركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام”. القانون وإن كان في ظاهره يستهدف العناصر الاخوانية أو المنتمين أو المتععاطفين مع الاخوان، إلا أنه يبقى سيفا مسلطا على رقاب جميع الموظفين، إذ أن اثبات انتماء الموظفين للاخوان لا يحتاج الى أي سند قانوني، ويعتمد ففقط على تقارير أمنية. يسهل انجازها من قبل السلطات.

وبحسب حقوقيين، فإن تصديق السيسي على القانون دون أي شرح أو توصيف لمفهوم إخوان، غير أن مصير أي موظف بمصر أصبح معلقا بالتقرير الأمني، وأي فكر أو رأى مخالف لتوجه الدولة أصبح الموظف إخوان، وأن أي بوست نقد لأي شيء أصبح الموظف إخوان”!! يشار إلى أنه منذ 2016، لم تعلن الحكومة عن وظائف جديدة بسبب وجود ترهل في الجهاز الإداري للدولة، حسب مسؤولين، إذ يعمل في مصر نحو 5 ملايين موظف حكومي، تحدث عنهم عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة بوصفهم عبئا على كاهل الدولة والموازنة العامة..

وبجانب تلك التشريعات والقوانين، هناك الكثير من القرارات الادارية الأخرى والاجراءات الأمنية التي تستهدف تصفية العمال والتضييق على موظفي الدولة، من أجل تقليص عجز الموازنة، دون بحث عن المردودات الاجتماعية الناجمة عن تلك الاجراءات، من تصاعد نسب الفقر والبطالة والعوز ومن ثم تفجر الأزمات والأمراض الاجتماعية المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التعاون الفرنسي المصري وتداعياته المسمومة في ضوء تحقيقات “ديسكلوز”

  أبرز ما كشفه التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع «ديسلكوز» الفرنسي يوم 21 نوفمبر 2021…