‫الرئيسية‬ العالم العربي العراق نتائج الانتخابات التشريعية في العراق.. الدلالات والتداعيات والتحديات المستقبلية
العراق - نوفمبر 4, 2021

نتائج الانتخابات التشريعية في العراق.. الدلالات والتداعيات والتحديات المستقبلية

نتائج الانتخابات التشريعية في العراق.. الدلالات والتداعيات والتحديات المستقبلية

 

 

رهانات كثيرة على الانتخابات التشريعية العراقية، لإخراج البلاد من نفق الانقسامات والصراعات الطائفية وعدم الاستقرار، يبدو أنها ما زالت بعيدة التحقق، إثر الافرازات السياسية التي أحدثتها النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات، الأحد الماضي، وتعد تلك الانتخابات الخامسة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وأجريت الانتخابات قبل عام من موعدها المقرر بعد احتجاجات واسعة شهدها العراق، بدءا من مطلع أكتوبر 2019 واستمرت لأكثر من سنة، وأطاحت بالحكومة السابقة، بقيادة “عادل عبد المهدي”، أواخر العام ذاته.

أولا: النتائج الرسمية المعلنة

أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في العراق، منتصف ليلة السبت-الأحد، الماضي، النتائج النهائية للانتخابات 2021 التي أجريت الأحد قبل الماضي، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة شهدتها بغداد، إثر بيان أصدرته قوى سياسية حليفة لطهران رفضت فيه نتائج الانتخابات بشكل كامل واعتبرتها مطعوناً في صحتها. بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 43% ووفقاً للنتائج، فقد حل “التيار الصدري” في المرتبة الأولى، بواقع 73 مقعداً برلمانياً من أصل 329، أعقبه تحالف “تقدم” بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بـ 37 مقعداً، وحل تحالف “دولة القانون”، بزعامة نوري المالكي ثالثاً، بواقع 34 مقعداً، كما حلّ في المرتبة الرابعة “الحزب الديمقراطي الكردستاني” الحاكم في إقليم كردستان العراق بزعامة مسعود البارزاني، بواقع 32 مقعداً، وتمثل نحو ثلثي مقاعد الإقليم المخصصة له في البرلمان.

وحصل تحالف “الفتح”، الذي يمثل الجناح السياسي لـ “الحشد الشعبي”، على 17 مقعداً، وجاء سادساً “تحالف كردستان”، الذي يضم “الاتحاد الوطني الكردستاني” وقوى كردية أخرى بواقع 16 مقعداً، بينما تراجعت حركة “امتداد” المدنية من 10 مقاعد إلى 9، وكذلك تحالف “عزم”، بواقع 12 مقعداً، ثم “إشراقة كانون” عند 6 مقاعد. فيما فاز مجموع المرشحين المستقلين الذين قدموا أنفسهم خارج إطار الأحزاب والكيانات السياسية، بـ 40 مقعداً.

ثانيا: دلالات النتائج

تراجع نسبة المشاركة رسالة للقوى المسيطرة على المشهد وتأتي نسبة المشاركة المتدنية لتوجّه صفعة لكل الأطراف التي رمت بثقلها، ومنها الأحزاب الدينية المحسوبة على إيران، والمرجعية الشيعية التي تحمست للانتخابات ووجهت دعوات للمواطنين للمشاركة بكثافة. إلا أن صوت المقاطعة كان أقوى، وسار الجمهور العام وراء دعوات المقاطعة التي نادى بها “حراك تشرين الشعبي”، مشككاً بحدوث التغيير في ظل وجود وجوه المنظومة ذاتها، وخلفها المليشيات المسلحة. وفي يوم الانتخابات، تصدّر وسم “مقاطعون” صفحات “تويتر” العراقية، وسط تقارير محبطة تؤكد تدني نسبة المشاركة، وعزوف الملايين عن الإدلاء بأصواتهم، ما دعا الباحث الدكتور علي الجابري إلى المجاهرة بالقول “بكل فخر، تشرين هي الكتلة الأكبر ولا عزاء للقتلة الفاسدين”. وبدا أن الناخب العراقي بات يعي أهمية صوته، ولذلك تمرد على التركيبة الحالية في كل المناطق. ولكن الخسارة الفادحة هي التي لحقت بأنصار إيران من فصائل “الحشد الشعبي”..

وهناك من يحاول أن يوحي بأن الإحباط يقتصر على الشارع العربي، وأن حال الوسط الكردي أفضل لأن أعلى نسبة مشاركة جاءت في محافظة دهوك وقاربت 50%، بل هو لا يقل سوءاً، وفق الباحث العراقي بشير البكر، لـ “عربي بوست” وهناك تذمر شديد موجّه ضد عائلة البارزاني التي تتولى رئاسة الإقليم عبر نجيرفان البارزاني (ابن شقيق مسعود البارزاني) ورئاسة وزراء الإقليم عبر مسرور البارزاني (نجل مسعود البارزاني). وفي السليمانية لا تزال عائلة جلال طالباني الحليفة لإيران تتحكّم بالمحافظة، وبالتالي تراجع مشروع وحدة الإقليم إلى حد كبير، عما كان عليه قبل عقد من الآن.

تباينات سياسية وتهديدات بالعنف المسلح

واستبقت القوى السياسية الحليفة لإيران، مساء السبت الماضي، إعلان النتائج النهائية للانتخابات ببيان جديد عقب اجتماع عقدته في بغداد، بالتأكيد على “رفضها الكامل” لنتائج الانتخابات، معتبرة أنها مطعون في صحتها. وعلى النقيض من ذلك البيان، أصدر زعيم “التيار الصدري”، مقتدى الصدر، بياناً أعلن فيه عن قبوله لنتائج الانتخابات، مضيفاً أنه “من الآن فصاعداً لا ينبغي أن تكون الانتخابات ونتائجها مثاراً وباباً للخلافات والاختلافات والصراعات”. وتحسبا لتفجر أحداث عنف، انتشرت وحدات من الجيش العراقي والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب في بغداد خاصة في محيط المنطقة الخضراء، ومدن عدة، أبرزها النجف وكربلاء وبابل.

فيما لوحت قوى وأحزاب حليفة لطهران بالطعن في نتائج الانتخابات، واعتبارها مؤامرة، وأنه جرى التلاعب بها على خلفية النتائج المتدنية التي حققتها. ومع تصاعد السجالات السياسية والتهديدات بالفصائل المسلحة، يخشى أن تكون الانتخابات السياسية سبيلا نحو العنف المسلح، الذي لم يتوقف بالعراق منذ عقود.. وكانت أغلب الفصائل المسلحة والقيادات السياسية المرتبط بالحشد الشعبي والموالين لإيران، عقدوا اجتماعات عدة لبحث موقفها إزاء نتائج الانتخابات، فيما لوحت ما تسمى بـ “الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية”، وهي هيئة تمثل مجموعة من الفصائل الحليفة لإيران، بالتحرك بوجه ما عدتها “فبركة” الانتخابات.

وخلال مؤتمر صحافي، عقدته الأجنحة السياسية الممثلة لمليشيا “كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق”، الأربعاء الماضي، دعا رئيس حركة “حقوق” والقيادي بمليشيا “كتائب حزب الله”، حسين مؤنس، أنصار جماعته، إلى “الاستعداد”، وأن يكونوا على “أتم الجاهزية”، احتجاجاً على نتائج الانتخابات البرلمانية”.. وتعددت مطالبات إعادة العد والفرز اليدويين بدلا من النتائج التي أعلنتها مفوضية الانتخابات.. وأثارت المواقف المتتابعة التي تصدر عن قيادات الفصائل، التي تطعن في نتائج الانتخابات، مخاوف من ردود فعل وتحركات خارج إطار القانون، كأن يفاقم هموم العراق والعراقيين..

تبدلات بموازين القوى لصالح التيار الصدري

وفي الوقت الذي حصد فيه التيار الصدري 73 مقعدا، خسر تحالف “الفتح”، الجناح السياسي لـ “الحشد الشعبي”، نحو ثلثي المقاعد السابقة له في البرلمان، بحصوله على 14 مقعداً فقط، بعد أن كان يملك 48 مقعداً في البرلمان السابق. والتحالف الذي يضم عدة كتل تمثل فصائل مسلحة مثل “صادقون”، التابع لمليشيا “عصائب أهل الحق” المدعومة من طهران، وكتلة “حقوق”، الجناح السياسي لمليشيا “كتائب حزب الله”، وكتلة “بدر”، التابعة لمليشيا بدر، و”سند”، الجناح السياسي لمليشيا “جند الإمام” وكتل أخرى، لم يحقق أي نتائج في النجف، وحصل على مقعد واحد في كربلاء، وتراجع تمثيله في البصرة وذي قار، وكانت أغلب الأصوات التي حصل عليها في بغداد، التي يمتلك فيها وجوداً مسلحاً وسياسياً واسعاً.

ومن المفاجآت الثقيلة أيضاً، خسارة “تحالف قوى الدولة” الذي شكّله كلّ من رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ورجل الدين زعيم “تيار الحكمة” عمار الحكيم بواقع 5 مقاعد فقط، وكان الحليفان يمتلكان في البرلمان السابق مجتمعين 61 مقعداً. في المقابل، استأثرت مليشيا “بابليون”، بزعامة ريان الكلداني المدرج على لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية العام الماضي، بأربعة مقاعد من أصل خمسة مخصصة للعراقيين المسيحيين. كما تجسدت التغييرات السياسية ، في الانتخابات التشريعية، هذه المرة، بتحقيق  التكتل المدني الناشئ “امتداد”، بزعامة الطبيب الشاب علاء الركابي، أحد وجوه الاحتجاجات الشعبية البارزة في العراق، نتائج مهمة في النجف وذي قار والديوانية جنوبي البلاد، بواقع 10 مقاعد برلمانية، كذلك فاز 20 مرشحاً مستقلاً، من بينهم 12 مدنياً، لكنهم فضلوا الدخول منفردين دون حزب أو كتلة، وآخرون اعتمدوا على منطلقات مناطقية وعشائرية في الترشيح، لكنهم بطبيعة الحال من خارج الطبقة السياسية الحاكمة، ويتوقع أن يشكلوا تحالفاً أو تفاهمات واسعة داخل البرلمان مع المدنيين الجدد.

ثالثا: تداعيات نتائج الانتخابات

-هشاشة المردود السياسي للمنتحبات أمام أزمات العراق:

وفق تقديرات استراتيجية، فقد شارك 186 برلمانياً سابقاً من أصل 329 مقعداً نيابياً، تكرروا في الدورات البرلمانية السابقة، ونجح العديد منهم في السابق بالتزوير والرشاوى وشراء الأصوات.  كما جرى حرمان نحو 5 ملايين مغترب عراقي من التصويت باعتبار أنهم خارج البلد. واتُخذ هذا القرار على أساس أن هؤلاء معارضون للنظام الحالي وللعملية السياسية برمّتها، وهذا يشكل نقطة ضعف كبيرة في الديمقراطية العراقية المفصلة على مقاس الأطراف التي حكمت العراق بعد الاحتلال.  علاوة على مشاركة رموز فاسدة وقمعية في التصويت والظهور أمام الكاميرات، مثل رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي الذي قامت انتفاضة أكتوبر ضد أسلوبه في الحكم، وأثارت صورته وهو يرفع أصبعه بالحبر الأزرق بعد التصويت، ردود فعل من قبل شباب الانتفاضة.

يضاف إلى ذلك عدم ثقة الغالبية العظمى من العراقيين بالتركيبة الموجودة اليوم التي حكمت العراق لمدة 18 عاماً، وبالتالي هناك رفض واسع للأحزاب الدينية، وسلطة المليشيات والأحزاب المحسوبة على إيران، وهذا ما عكسته انتفاضة أكتوبر التي بدأت من الجنوب وكانت صريحة في شعاراتها، وردود فعلها وتحركها ضد النفوذ الإيراني في العراق. إلا أن ما يستحق الوقوف أمامه هو الفوز الكاسح الذي حققه التيار الصدري صاحب الشعبية الواسعة في الأوساط الشيعية الفقيرة، وهذه رسالة صريحة ومباشرة موجهة إلى التنظيمات والفصائل الموالية لإيران، والتي تراجعت بشكل كبير في صناديق الاقتراع، خصوصاً “تحالف الفتح” التابع لفصائل “الحشد الشعبي”، والذي كان القوة الثانية في البرلمان المنتهية ولايته. وعلى أثر ذلك، أعلن الإطار التنسيقي للقوى الشيعية، الذي يضم تحالف “فتح” وفصائل مسلحة وكتلة نوري المالكي، عدم قبوله بنتائج الانتخابات، مؤكداً طعنه. ومن شأن تصدّر الصدريين البرلمان أن يضعهم مقابل أنصار إيران، ويمنحهم النفوذ الأكبر في تسمية رئيس الحكومة المقبلة من بين صفوفهم والتحالف مع كتل أخرى من أجل ذلك، وسيقود ذلك إلى تراجع نفوذ الفئة المحسوبة على إيران أربعة أعوام، وفي مقدمهم ما يعرف بـ  الولائيين من الساسة الشيعة الذين نالوا مقاعد لافتة في الانتخابات الماضية.

اهدار فرصة إصلاح النظام السياسي

وتشيء النتائج  أيضا إلى أن العراقيين قد أهدروا فرصة حقيقية لإصلاح النظام السياسي ، الذي أنتجه الاحتلال الأميركي عام 2003، والنفوذ الإيراني الذي واكبه. وعوضاً عن أن تشكل الانتخابات التشريعية انعطافة مهمة، فإنها جاءت أسوأ من سابقتها التي أجريت في عام 2018، والتي رافقتها تهمة التزوير، وشكّلت مخرجاتها أحد أسباب قيام انتفاضة أكتوبر 2019 الشبابية، التي رفعت شعارات ضد فساد الطبقة السياسية الحاكمة. ويكمن الخلل الأساسي هذه المرة في مقاطعة تيار الانتفاضة للانتخابات، في حين كان في وسعه أن يقوم بتنظيم نفسه، ويشارك فيها بقوة، كونها جاءت مبكرة كنتيجة للتضحيات التي قدمتها الانتفاضة، وبلغت حوالي 700 قتيل ومئات الجرحى. وترك هذا العزوف عن خوض التجربة المجال مفتوحاً أمام القوى الأخرى، التي صعدت على المسرح السياسي من جديد، وذلك وفق دراسة نشرها مركز الروابط للدراسات الاستراتيجية والسياسية، حول الانتخابات، قبل أيام. وشملت المقاطعة الشبابية المدن الكبرى الثلاث، بغداد، الموصل، البصرة.

وكانت التقديرات تذهب إلى أن نسبة المشاركة في الدورة الحالية سوف تكون أعلى، والإقبال على التصويت مختلفاً كلياً عنه في الدورات السابقة، لأنها انتخابات مبكرة، وتمت بناء على مطالبات “انتفاضة تشرين الشبابية”، كما أنها جرت على أساس قانون انتخابي جديد يقسم العراق إلى دوائر أصغر، وهو أحد مطالب النشطاء الذين شاركوا في الاحتجاجات، والذي يسمح بتواجد المزيد من المرشحين المستقلين. إلا أن نسبة المشاركة كانت مخيبة للآمال، 41 %، أدنى منها عن انتخابات 2018 التي بلغت 44.5%.

موازنة جديدة للتعاطي العراقي مع أمريكا

ومع نتائج الانتخابات، التي يبدو أن الصدر سيكون المسيطر على تشكيل الحكومة القادمة، ظهرت العديد من التأويلات عن مستقبل العلاقة بين الحكومة التي سيشملها الصدر مع الأطراف الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها واشنطن. حيث أعلن الصدر في بيان رسمي، 7 شروط للتباكي مع واشنطن، أولها، “التعامل مع الحكومة العراقية بالمثل دبلوماسياً وعلى كافة الأصعدة، بمعنى: تعامل دولة مع دولة كاملة السيادة”، وثانياً “أن يكون هناك حوار جاد وفاعل فيما يخص بقاء قواتها ومعسكراتها وتدخلاتها في العراق”. وقال كذلك إنّ “ثورات الشعب ومظاهراته شأن داخلي، وأمر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد.. وكلها ثورات وطنية، يجب أن تكون خالية من التأثير الخارجي”.

أما رابع شروطه، فيتمثل في دعوته “واشنطن إلى إبعاد العراق أرضاً وجواً وبحراً وشعباً عن صراعاتها الإقليمية أيا كانت.. ولن نسمح بغير ذلك من الجميع”، مضيفاً في شرطه الخامس “نحن عراقيون، لا شرقيون ولا غربيون.. نريد العيش بسلام.. وكل ما يعارض ذلك فلنا رد مناسب”. وأشار في شرطه السادس، إلى أنّ الحكومة المقبلة ستتعامل مع الولايات المتحدة “اقتصادياً أو على أصعدة أخرى إذا ما تحققت النقاط آنفة الذكر.. وإلا فلا يمكن أن نرضخ للضغوط والتبعية”. وختم في شرطه السابع بالقول: “في حال عدم تحقق ما سبق، فهذا يعني أنها دولة معادية للعراق، ولا تريد له الاستقلال والسيادة والاستقرار”. الك الشروط تبقى قيد الاختبار على أرض الواقع في الفترة المقبلة، وفي ظل اتجاه أمريكي جاد لتقليل وجودها بأقاليم العالم المختلفة..

خيار المقاطعة يفاقم أزمات التيار المدني

وتسبب فوز حركة “امتداد” المدنية الجديدة بعشرة مقاعد في البرلمان العراقي، إلى جانب فوز مدنيين آخرين ترشحوا بشكل منفرد في الانتخابات العراقية بعودة الجدل حول الفائدة التي جنتها القوى المدنية الأخرى، مثل الحزب الشيوعي والتيار المدني و”البيت الوطني”، من مقاطعة الانتخابات. فقد أضاعت المقاطعة الانتخابية فرصة تعزيز رصيد القوى المدنية في ظل نقمة الشارع على الأحزاب، رغم دعوة النشطاء في الأشهر الماضية إلى ضرورة المشاركة بالانتخابات.. حيث ضاعت الكثير من الأصوات بسبب خيار المقاطعة..

ووفق مراقبون، فإن مرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد خلافات جديدة بين كيانات قاطعتها، تحديداً دخل الحزب الشيوعي الذي روّج للمقاطعة وشجع عليها. وكان الحزب الشيوعي قد قاد، إلى جانب حليفه السياسي الجديد “البيت الوطني” إضافة إلى ناشطين ومتظاهرين برزوا خلال فترة الاحتجاجات، حملة إعلامية واسعة، تخللها النزول إلى الشارع والترويج شعبياً لمقاطعة الانتخابات. وتحجّج الشيوعي بأن المشاركة تمنح الشرعية القانونية والدستورية للحكومة والأحزاب، المتهمة بقتل الناشطين والمتظاهرين خلال فترة الاحتجاجات العراقية في أكتوبر 2019، لكن فوز نحو 30 مرشحاً جديداً بين مدني ومستقل داعم لحركة الاحتجاجات، تسبب بحالة من الندم لدى بعض المقاطعين، وفقاً لتعليقات ناشطين عراقيين وصحافيي

وأيضا، نشهد حركة “البيت الوطني” انتقادات داخلية مماثلة عقب إعلان نتائج الانتخابات، إلا أن قيادة “البيت الوطني” بررت عدم مشاركتها، بأنها لم تكن تريد التنافس إلى جانب “امتداد” في محافظات الجنوب، وأن خطة “البيت الوطني” تمحورت حول ترك الساحة لمرشحي “امتداد”، بقيادة الناشط البارز في مدينة الناصرية علاء الركابي، الذي حظي بمقعد في البرلمان الجديد مع تسعة آخرين من حركته. ووفق نشطاء محليون، فقد تسببت المقاطعة في ضياع فرصة الحصول على ربع مقاعد البرلمان أو حتى أكثر بقليل. اذ أن فوز المدنيين في النجف وكربلاء وواسط وبابل وذي قار، كان يمكن أن يتكرر في بغداد بقوة، لكن المقاطعة تسبّبت بخسارة فرصة مهمة.

فيما تفرض النتائج الحالية تحديا جديدا أمام المدنيين، وهو تفعيل دورهم بالشارع العراقي، دون الدخول في محاصصة المشاركة في الحكومة الجديدة التي تضعهم جنبا الى جنب مع من أطلق عليهم الرصاص في الشوارع.. وهو ما يمكن اعتباره خطرا على مستقبل الحراك المدني ككل. يشار إلى أن المستفيد الأول من مقاطعة التيار المدني، هم التيار الصدري، الذي حصد الكثير من الأصوات الناقمة على الأحزاب التقليدية والموالين لإيران.. ووفق تقديرات سياسية لـ “رويترز” لو كانت المشاركة كبيرة من التيار المدني، لشهدنا تغيراً ملحوظاً في عدد المقاعد على حساب الأحزاب التقليدية، كما أن القانون الانتخابي الجديد كان مناسباً للأحزاب المقاطعة والجديدة، لا من جهة الأحزاب المتنفذة، ومع ذلك رفضوا المشاركة تحت ذريعة التزوير والسلاح المنفلت”.

لكن رئيس حزب “المواطنة” غيث التميمي، كان له رأي آخر، معتبراً أن “مقاطعة الانتخابات لم تكن خياراً خاطئاً، بل الخيار الصحيح في ظل عدم وجود أي ضمانات لحماية المرشحين أو الناشطين السياسيين أو أعضاء الأحزاب الجديدة، وفشل الحكومة العراقية بتوفير أي أجواء آمنة لإجراء الانتخابات”. وأوضح في حديثٍ مع “العربي الجديد”، بأن “أكثر من 75 في المائة من الناخبين لم يشاركوا في الانتخابات، وهذه نسبة كبيرة وتشكل خسارتها خيبة أمل، لكنها الخيار الوحيد لدى الرافضين للتعامل مع الحكومة الحالية والمليشيات المسيطرة على مواقع مهمة من الدولة، لا سيما بعد أن وصلت إلى مرحلة بالغة الخطورة جراء التضخم المالي والسلاح الذين تملكه”. وقال: “إن المقاطعين على صعيد الأفراد غير مطالبين ببرنامج جديد، لكن الأحزاب والكيانات التي توجهت إلى المقاطعة عليها أن تكشف عن خطواتها الجديدة والرؤية السياسية للمرحلة المقبلة، وليس فقط انتظار ما ستؤول إليه الأمور والاتفاقات السياسية”.

ولعل ما يؤكد حديث التميمي ووجهة نظر المقاطعين، ما أعلنته بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات العراقية، أنها لم تجد “تلاعباً أو خروقات” خلال العملية، لكنها رصدت محاولة عناصر مسلحة خارج سلطة الدولة تخويف المرشحين. وذلك وفق ما جاء بمؤتمر صحفي عقدته رئيسة البعثة فيولا فون كرامون، في بغداد.

رابعا: التحديات المستقبلية

الصراع الشيعي

وسيرا على الخلافات المتحكمة في كافة الفصائل العراقية، سواء الشيعية ، الشيعية، والشيعية السنسة، والسنية السشيعية، بدأت مناوشات إعلامية جديدة بين تحالف رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي “دولة القانون”، وأنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بعد تصريحات متبادلة حيال مسألة تشكيل الحكومة المقبلة، التي لا يتوقع أن تكون ولادتها سهلة نظراً للنتائج، حيث تدخل الخلافات السياسية بين الجانبين عامها السابع على التوالي، وتحديدا عقب اجتياح تنظيم “داعش”، مساحات واسعة من البلاد، وتوجيه التيار الصدري الاتهامات للمالكي بأنه أحد أسباب الانهيار الأمني بفعل سياسته الطائفية والفساد الذي بلغ ذروته إبان حكومة المالكي الثانية 2010 وحتى  2014.

وقال المالكي في رسالة وجهها للقوى السياسية ليلة الخميس الماضي، إن “المسار الديمقراطي هو السبيل الوحيد لإنتاج السلطة”، موضحاً أن “البلاد تمر بمرحلة تاريخية دقيقة، فعلى الجميع تحمل مسؤولياته في الحرص على السلم الأهلي ووحدة العراقيين وعدم تعميق الانقسامات، والحيلولة دون الانزلاق إلى الفوضى والخلافات العقيمة، ورفض أي ممارسة تدفع نحو الانسداد السياسي”. وبعد ساعات من رسالة المالكي، رد صالح محمد العراقي الذي يقدمه التيار الصدري على أنه “وزير الصدر الإعلامي”، على رسالة المالكي بالقول نقلاً عن زعيم التيار الصدري: “سمعت اليوم تصريح المالكي فيما يخص العملية الانتخابية الحالية، ولعلي فوجئت بكلامه لكنه منقوص”، مضيفاً “عليه تدارك ما ضاع وأضاع نصيحة مني قربة إلى الله تعالى”.

وتابع “إن كان (المالكي) يجد نفسه بريئًا مما نسب إليه، فظهور براءته علناً أمر مطلوب، ويعيد له ولحزبه رونقه الجميل”. ودعا وزير الصدر قيادات حزب “الدعوة” الذي يتزعمه المالكي إلى “كشف المنتفعين ومعاقبة الفاسدين بداخله”. وختم حديثه بالقول إن “المجرب لا يجرب”. في إشارة إلى رفض تولي المالكي ولاية أخرى للحكومة. الا انه، وبجانب الفيتو الذي يضعه الصدر على المالكي، هناك قوى عربية سنية وأخرى كردية ترفض عودة المالكي للمشهد مرة أخرى، والأهم من ذلك أن النجف أيضاً تعارض هذا التوجه، في إشارة إلى مرجعية السيد علي السيستاني. كما أن المزاج الإقليمي أيضا غير مستعد للتعامل معه مرة أخرى.

تشكيل الحكومة عبر الكتلة الأكبر

وتتواجه الساحة العراقية بتحدي محوري في الفترة المقبلة، إذ أن الكتل الفائزة في الانتخابات غير قادرة على تشكيل الحكومة الجديدة من دون أن تتحالف أو تتفاهم مع القوى الأخرى. أن ذلك يمكن أن يسهم في تشكيل كتلة كبيرة قادرة على تمرير الحكومة. وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حسان العيدان، من المتوقع أن يكون التوافق حاضراً في تشكيل الحكومة المقبلة، وذلك لأن الذهاب نحو حكومة الأغلبية صعب جداً لأسباب عدة، أبرزها عدم القدرة على جمع أكثر من نصف مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعداً، فضلاً عن وجود احتمال إسقاط الحكومة أو إقالة بعض وزرائها في أي لحظة بحال وجدت كتلة معارضة قوية. ويمنح الدستور الكتلة الكبرى حق طرح مرشح رئاسة الحكومة..

وعلى أرض الواقع، بدا يتمحور حراك واسع في العاصمة العراقية من قبل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل تحالف كبير يضم أكثر من ست كتل سياسية، للحصول على التكليف بتشكيل الحكومة المقبلة من “التيار الصدري” بقيادة مقتدى الصدر، ويهدف حراك المالكي إلى جمع نحو 90 مقعداً برلمانياً، من خلال تشكيل تحالف يضم كلاً من: تحالف “دولة القانون” الذي يملك حتى الآن 38 مقعداً، وتحالف “الفتح” الذي ارتفعت عدد مقاعده إلى نحو 20 حتى الآن بدلاً من 14، و”العقد الوطني” بزعامة فالح الفياض، رئيس “الحشد الشعبي”، بواقع 6 مقاعد، وتحالف “قوى الدولة” 5 مقاعد، وحزب “الفضيلة” مقعد واحد، و”حقوق”، الذراع السياسية لمليشيا “كتائب حزب الله”، بواقع مقعد واحد، و”صادقون”، الجناح السياسي لمليشيا “عصائب أهل الحق”. كما يضم التحالف المنشود، كتلة “سند”، التي تمثل مليشيا “جند الإمام”، وكتلاً صغيرة مماثلة بواقع مقعد أو مقعدين، وسط تأكيدات أن زعيم مليشيا “بابليون”، ريان الكلداني، الذي حصلت كتلته على 4 مقاعد للمسيحيين من أصل 5، وافق على المشاركة في هذا التحالف أيضاً.

ووفق تصريحات صحفية لقيادات شيعية، يهدف التحالف الجديد ضم كل القوى الشيعية باستثناء الصدر، ويمكنه الالتحاق لتشكيل حكومة توافقية”. محذرا من فرض عزلة على من لا يلتحق بقوى “الإطار التنسيقي الشيعي” الذي يترأسه المالكي.. والذي زاره مؤخرا العديد من الشخصيات الإيرانية، وأخرى أجرت اتصالات هاتفية خلال اليومين الماضيين، بهدف تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين حيال نتائج الانتخابات.. وذلك ما يعد تمكينا لتحكم الشيعة بالسلطات السياسية بالعراق.. كما أن الحراك الحالي أعاد إلى الواجهة أزمة “الكتلة الأكبر عدداً في البرلمان”، والتي قد لا تكون بعيدة عن أزمة انتخابات عام 2010، التي فازت فيها كتلة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي بواقع 91 مقعداً، فيما حلت قائمة المالكي ثانية بواقع 89 مقعداً. لكن تفسيراً وصف بالمشوه وتحت الضغوط، حينها، للمحكمة الاتحادية العليا، اعتبر أن الكتلة الكبرى ليست التي تفوز بالانتخابات، بل التي تنجح في التشكل داخل البرلمان في أول جلسة لها، ما حرم علاوي من حق تشكيل الحكومة.

وأمام هذا المشهد، فمن المرجح أن تشكيل الحكومة الجديدة قد لا يتم خلال عام 2021 في ظل التجاذبات الحالية، والتي من المؤكد أنها ستطول في حال لم يحصل اتفاق سياسي مرضي لكل الأطراف. الا ان انتزاع حق تشكيل الحكومة من الصدر على غرار ما حصل مع إياد علاوي، قد يُقابل بأزمة كبيرة لها أبعاد أمنية أيضاً، خصوصاً أن الطرف الإيراني فقد رجل التسويات السابق (قائد فيلق القدس السابق بالحرس الثوري الإيراني) قاسم سليماني، الذي كان مؤثراً على الأطراف كافة على عكس (قائد “فليق القدس” الحالي) إسماعيل قاآني”.

وقد عبرت تغريدة للصجر عبر “تويتر” عن المخاطر المستقبلية لما يلوح بالأفق من حراك سياسي لتشكيل الكتلة الأكبر بقيادة المالكي، بقوله: “لا تُتعِبوا أنفسكم، ولا تُضيّعوا وقتكم بانتظار رسائل الخارج، فالأمر حُسم، والصدر ليس علاوي”، في إشارة إلى أن مقتدى الصدر لا يشبه إياد علاوي الذي كان قد حصد نحو 90 مقعداً في انتخابات عام 2010، لكنه لم يُشكل الحكومة آنذاك.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية

ورغم نتائج الانتخابات تظل المشاكل الأساسية والتي يواجهها العراقيون وحلحلتها المعيار الأبرز والأهم على احداث تغيير ما في العراق المنطوب بنخبته وصراعاتها وارتهان قراره للخارج.. ففي بغداد ينتظر الناس معالجات للأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تسير من سيئ إلى أسوأ، ويُعد ما واجهته انتفاضة أكتوبر مثالاً على ما يعيشه العراق، من فساد وبطالة ونهب للمال العام، وتدهور سياسي، بسبب تحكّم فئة معينة بمقدرات البلد السياسية والاقتصادية. أما في الموصل، فلا يزال الدمار في كل مكان، ولم يتم حتى الآن رفع أنقاض الحرب على “داعش”، التي دمرت القسم الأكبر من المدينة، في حين أن الوضع في البصرة لا يقل سوءاً، ويشكل تدمير الزراعة العنوان الأبرز، بسبب اجتياح المنتجات الإيرانية، وغياب المياه من أجل الري وتدهور البنى التحتية وسطوة المليشيات الموالية لإيران، التي تعد الخاسر الأكبر في هذه الدورة.

وذلك على الرغم من أن العراق هو ثاني بلد مصدّر للنفط في منظمة أوبك، بعد السعودية، بمعدل يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً، وعائدات تتجاوز 6.5 مليارات دولار شهرياً حسب الأسعار القديمة، قبل أن تشهد الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ويعتمد بنسبة 92% على عائدات النفط لتغطية نفقات الدولة، إلا أن العراقيين لم يلمسوا أي تحسن في مستوى حياتهم المعيشية، ومنذ سقوط النظام السابق يزداد الوضع سوءاً، على صعيد الخدمات، الغلاء، الوظائف، غياب الدولة وسطوة المليشيات. والملاحظ أن هناك فئة صغيرة هي المستفيدة، وباقي الشعب العراقي في الجنوب والوسط والغرب يعاني الفقر وغياب الخدمات الأساسية من صحة وبنى تحتية. وحسب تقارير الأمم المتحدة، فقد تم التصرف بـ 650 مليار دولار من المال العام خلال 17 عاماً، وتقول تقارير لجنة الشفافية البرلمانية العراقية إنه تم تهريب ما يفوق 350 مليار دولار إلى خارج العراق، أي ما يعادل 32% من إيرادات العراق خلال 17 عاماً. وارتفعت نسبة الفقر من 11 % عام 2003 إلى 44 % في عام 2020. وبات البرلمان مؤسسة من أجل تشريع هذا الوضع، وتحوّل إلى منصة للجماعات المهيمنة على اقتصاد البلد والجيش والأمن.

خامسا: ماذا بعد؟

خلال الأسابيع المقبلة، سيتفاوض “الصدر” وكتلته مع الائتلافات الأخرى لتشكيل حكومة واختيار رئيس الحكومة. وقد أعرب رئيس الوزراء الحالي “مصطفى الكاظمي” عن رغبته في البقاء في السلطة، وهو يعتبر المرشح المفضل للولايات المتحدة لهذا المنصب. وبالرغم أنه يختلف مع “الصدر” في العديد من القضايا، فقد تفاوض معه وراء الكواليس على مدى عدة أشهر، بناء على توقعات بانتصار ائتلاف “الصدر”. وإذا استمر الصدريون في إعطاء “الكاظمي” الضوء الأخضر، فقد يبقى في منصبه. ومن شأن ذلك أن يعطي مصداقية للمقاطعين بأن شيئًا لن يتغير. وبالنظر إلى الانقسامات بين الأحزاب الشيعية، يمكن أن تكون المفاوضات مطولة، مثلما حدث بعد انتخابات 2018، عندما استغرق اتفاق الأحزاب على رئيس الوزراء والحكومة الجديدة أشهرًا.

وقد تندلع اضطرابات خلال مفاوضات تشكيل الحكومة. وبالفعل، بدأت الأحزاب الشيعية التابعة للميليشيات المدعومة من إيران (بما في ذلك تحالف “الفتح”) بالاحتجاج وتعهدوا بتحدي النتائج. وتعهد قادة الاحتجاج أيضا بمزيد من المظاهرات على نطاق واسع إذا لم تتضمن مفاوضات تشكيل الحكومة النظر في أجندتهم للتغيير. وبغض النظر عن المناورات السياسية المقبلة، فإن الانتخابات التي صورتها وسائل الإعلام بأنها مجرد امتداد للوضع الحالي المهيمن للأحزاب الشيعية، أظهرت العديد من التحولات التي قد تجعل الحكومة أكثر قابلية للمحاسبة أمام مواطنيها على المدى الطويل، وأكثر شمولًا لأولئك الذين لم يكن لهم صوت أبدًا. وتشير صناديق الاقتراع إلى أن جيل الشباب يمكن أن ينظم نفسه ويفوز بمقاعد، بغض النظر عن العقبات التي توضع في الطريق بواسطة نظام سياسي فقد معظم العراقيين الإيمان به منذ فترة طويلة. وذلك وفق تقدير سياسي، لـ “معهد الخليج العربي واشنطن” والمنشور بـ ” الخليج الجديد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

انتخابات التشريعية في العراق.. المفوضية العليا تعلن النتائج الأولية

    أدلى العراقيون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب التشريعي، 12 أكتوبر 2021 الج…