‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر قضية الفساد الكبرى في وزارة الصحة.. الكواليس والخلفيات والآصداء
مصر - نوفمبر 5, 2021

قضية الفساد الكبرى في وزارة الصحة.. الكواليس والخلفيات والآصداء

قضية الفساد الكبرى في وزارة الصحة.. الكواليس والخلفيات والآصداء

 

نشرت الجريدة الرسمية الخميس 28 أكتوبر 2021م قرار رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بتكليف عادل عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بمهام وزيرة الصحة هالة زايد التي غابت عن مكتبها منذ خروجها من مستشفى وادي النيل، صباح الأربعاء، حيث كانت تتلقى الرعاية الطبية، منذ الاثنين 25 أكتوبر، بعد تعرضها لوعكة صحية، حيث أجرت قسطرة تشخيصية، دون الحاجة إلى تدخل جراحي من الأطباء.

وكانت النيابة العامة المصرية، قد أعلنت الأربعاء 27 أكتوبر، مباشرة التحقيقات مع مسؤولين بوزارة الصحة فيما هو منسوب إليهم من تهم بالرشوة والفساد. وأهابت النيابة  بالالتزام بما تعلنه وحدها من معلومات حول الواقعة، والالتفات عن أي أخبار كاذبة أو غير صحيحة قد تضع ناشريها تحت المسؤولية القانونية، مؤكدةً أن النيابة العامة حريصة على مبدأ الشفافية مع المجتمع.

في هذه الأثناء أفادت مصادر بوزارة الصحة والسكان أن جهازا رقابيا يحقق في قضية رشوة وفساد كبرى داخل الوزارة، وأن الأجهزة الرقابية موجودة منذ يوم الأربعاء بالمكتب الفني لوزيرة الصحة، وهو ما أسفر عن إلقاء القبض على مدير المكتب الفني للاتصال السياسي، كما تقوم الأجهزة بالتحقيق مع بعض القيادات بالوزارة بتهمة الفساد والرشوة. وتمت عملية القبض أثناء وجود الوزيرة والتي فوجئت بأن هناك قضية رشوة كبرى تتابعها الرقابة الإدارية منذ نحو شهر تقريبا، فيما جرى تفتيش مكاتب المتهمين، الذين أحيلوا للتحقيق أمام الجهات المختصة.

ولم يقتصر التفتيش على المكتب الفني فقط بل امتد لإدارة العلاج الحر وهي الإدارة المعنية بإصدار التراخيص الخاصة بالمنشآت الصحية في مصر وتم على أثر ذلك القبض على 4 أشخاص بتهمة الرشوة والاختلاس المالي. وفي أعقاب اعتقال المتهمين، أصيبت وزيرة الصحة، بوعكة صحية وتم نقلها إلى مستشفى وادي النيل، حيث تضاربت الأنباء حولها، وقيل إنها  تعانى من ارتشاح بالمخ، بينما أشار آخرون  إلى أنها تعاني من أزمة قلبية تم على أثرها إجراء عملية قسطرة.[[1]]

تعود القضية إلى حوالي 3 شهور ماضية حين رصدت الجهات الرقابية اتصالات لمدير مكتب الوزيرة مع عدد من أصحاب الشركات الخاصة، وكذلك مع مدير إدارة العلاج الحر حول إرساء تعاقدات بالمخالفة للقانون مع عدد من المستشفيات والشركات الخاصة، وتم استئذان النيابة العامة لتسجيل المكالمات، وهو ما تم بالفعل.  لكن المفارقة العجيبة أن هالة زايد التي تبلغ من العمر 54 عاماً، شغلت من قبل منصب رئيس لجنة مكافحة الفساد بوزارة الصحة والسكان، وعضو باللجنة التنسيقية لمكافحة الفساد، وقد تولت منصبها الوزاري في يونيو 2018، وهي عضو في المجلس التعليمي لكلية الطب بالقوات المسلحة، وفي لجنة أخلاقيات البحث العلمي للكلية كذلك، وكان آخر منصب شغلته هو رئاسة أكاديمية 57357 للعلوم الصحية.

تفسيرات وتكهنات

أولا، كان من اللافت أن الوزيرة عندما تعرضت للوعكة الصحية المفاجئة يوم الإثنين 25 أكتوبر تم نقلها فورا إلى مستشفى “وادي النيل” التابع لجهاز المخابرات العامة في منطقة حدائق القبة شرقي العاصمة المصرية القاهرة، ولم يتم إيداعها بأي مستشفى حكومي لأن المستشفيات العامة تعاني من إهمال جسيم منذ عقود طويلة، ولم تعد تصلح لاستقبال المرضى؛ لذلك يفضل الأثرياء وأصحاب النفوذ تلقي العلاج في مستشفيات استثمارية و المستشفيات التابعة لأجهزة الدولة “السيادية” كالجيش والمخابرات والشرطة. ويعزو البعض أسباب نقل الوزيرة لمستشفى المخابرات إلى أن طبيب القلب المعالج لها (أستاذ أمراض القلب المعروف حازم خميس) هو من طلب نقلها إلى مستشفى وادي النيل، لأنه كان متوجهاً إلى هناك في الوقت الذي شعرت فيه بالتعب. وبالتالي يستبعد البعض نقل الوزيرة إلى مستشفى المخابرات بهدف وضعها تحت رقابة الجهاز لاعتبارات تتعلق بالتحقيقات.  ويبرهن على ذلك أن الوزيرة غادرت المستشفى بالفعل يوم الأربعاء 27 أكتوبر إلى منزلها، ولو كان هناك أمر باحتجازها أو وضعها تحت الرقابة لكانت استمرت في المستشفى أو تم التحفظ عليها في مكان آمن. لكن هذا لم يحدث ببساطة لأنه حتى لحظة كتابة هذه السطور لم يتم توجيه اتهام محدد ضد الوزيرة.

ثانيا، نقل الوزيرة لمستشفى المخابرات تزامن ذلك مع الإعلان عن إلقاء هيئة الرقابة الإدارية القبض على أحمد سلامة مدير مكتب الوزيرة، و4 قيادات أخرى في الوزارة بينهم مدير إدارة العلاج الحر و3 من العاملين بالإدارة، منهم المسؤول عن لقاحات فيروس كورونا بتهم الفساد المالي. وأن السبب الحقيقي وراء الوعكة الصحية المفاجئة للوزيرة أنها اكتشفت ورود اسمها في التحقيقات التي أجرتها الهيئة. فقد شلمت  التحقيقات التي تجريها هيئة الرقابة الإدارية اعتراف بعض المتهمين الذين ألقي القبض عليهم، بأن بعض وقائع الفساد التي رصدتها الهيئة كانت بعلم الوزيرة نفسها، وأنها وافقت على قبول هدية تم تقديمها لنجلها عبارة عن سيارة فاخرة من طراز BMW يزيد ثمنها على المليون جنيه، مقابل تقديم تسهيلات غير قانونية لإحدى شركات توريد المستلزمات الطبية للوزارة، حسب ما ورد في التحقيقات.[[2]] وواجهت جهات التحقيق الوزيرة بما ذكره بعض المتهمين؛ وهو ما تسبب في إصابتها بحالة شديدة من الانزعاج والتوتر، وسقطت على إثر ذلك مصابة بارتفاع في ضغط الدم، استدعى نقلها إلى مستشفى وادي النيل. وبالفعل يملك نجل الوزيرة سيارة فاخرة حصل عليها العام الماضي بعد احتفاله بوصول أول مولود له والحفيد الأول لوزيرة الصحة. لكن المصادر اكتفت بما ورد في التحقيقات دون الكشف بشكل قاطع عما إذا كان نجل الوزيرة قد حصل على السيارة كهدية أم اشتراها بأمواله الخاصة.

ثالثا، فضلت جهات التحقيق إبعاد الوزيرة عن مكتبها لحين انتهاء التحقيقات في القضية، ووضع المعلومات كاملة أمام مكتب رئيس الجمهورية، ليقرر هو إعفاء الوزيرة من منصبها أو استمرارها فيه.  لكن الأكثر خطورة في التحقيقات أن  الوزيرة كانت على علم بالأنشطة المشبوهة وغير المشروعة للمقربين منها، واعتراف بعض المتهمين بأنها كانت تعلم بنشاطهم ولم تعترض عليه، لذلك انزعجت الوزيرة للغاية عندما ذهبت إلى مكتبها في أعقاب حضور احتفالية تخريج دفعة جديدة لإحدى الكليات العسكرية، وتفاجأت بوجود مسئولين من الرقابة الإدارية؛ فهاتفت رئيس الوزراء الذي طالبها بالهدوء والتعاون مع جهات التحقيق وتقديم كل ما يريدون من وثائق ومستندات حتى تنجو من الاتهامات أمام القيادة السياسية.

وحول أسباب الإفراج عن مدير مكتب الوزيرة وعودته إلى مكتبه في الوزارة يوم الخميس 28 أكتوبر، وما إذا كان ذلك توطئة لتبرئة كل المتهمين في القضية، تقول مصادر إنها لا تستطيع الكشف عن معلومات تخص تحقيقات جارية حالياً لأن هذا الأمر يعرِّض من يقوم به للمساءلة القانونية. لكنها اكتفت بالقول إن مدير مكتب الوزيرة لم يكن محتجزاً حتى يتم الإفراج عنه، وإنما خضع للتحقيق، ولم يصدر- بحسب علم هذه المصادر- أي أمر من النائب العام بالتحفظ عليه، نافية في الوقت نفسه أن يكون الرجل قد عاد إلى مزاولة عمله المعتاد، وإنما ربما ذهب إلى الوزارة للسلام على زملائه أو لأي سبب، لكنه بالتأكيد ليس لممارسة عمله. لكن تقارير أخرى تؤكد أنه جرى إخلاء سبيله بوصفه “الشاهد الملك في القضية”، وأنه وزع الشوكولا عن العاملين بديوان الوزارة في أعقاب ضبط مسئول إدارة التواصل السياسي بمكتب الوزيرة والأربعة الأخرون المتهمون بالقضية بتلقي رشوة قدرها مليونا جنيه من أصل 35 مليون جنيه، من بعض شركات التآمين لإرساء عطاءات عليها بالأمر المباشر. ويزيد من ورطة الوزيرة أن مسئول إدارة التواصل السياسي بمكتبها هو ابن خالها، وأن بعض المتورطين في القضية من خارج مكتب الوزيرة هم من أقاربها.

رابعا، مستقبل الوزيرة في المنصب قد انتهى بالفعل، لعدة أسباب:

  • أولها أن حالة الوزيرة الصحية ليست حرجة أو بالغة السوء، فقد أجرت قسطرة تشخيصية فقط، وهي لا تحتاج سوى ليوم أو اثنين راحة على أقصى تقدير، لكنها طلبت إجازة مرضية. وهو تصرف غريب على الوزيرة التي عرفت بالحركة الدؤوبة طوال السنوات الثلاثة التي تولت فيها الوزارة.
  • ثانيها، وهو الأهم أن رئيس الوزراء لم يلتزم بالقرار السابق الذي يلزمه بتكليف من ينوب عن الوزير الغائب طوال فترة غيابه، إذ إن القرار القديم يحدد وزير التضامن الاجتماعي ليحل محل وزير الصحة في حالة غياب الأخير أو عدم قدرته مؤقتاً على أداء مهامه، لكن ما حدث أن مدبولي اختار وزير التعليم العالي خالد عبد الغفار لأنه الأكثر جاهزية لإدارة ملف وزارة الصحة حالياً باعتباره طبيباً، ويتولى بالفعل إدارة المستشفيات الجامعية في مصر في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها البلاد وتفشي فيروس كورونا المستجد ومتابعة ملف لقاحات فيروس كورونا.
  • ثالثها، أنه قد تم سحب جميع الملفات التي تديرها هالة زايد وإسنادها لاثنين من مساعديها وشخصيتين رقابيتين، بما في ذلك ملف متابعة الحالة الوبائية لفيروس كورونا، في انتظار ما ستنتهي إليه التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة في قضية الرشوة. وزايد لم يعد لها أي صلاحيات حاليا، وهي بانتظار تحديد موقفها  من جانب القيادة السياسية، بناء على ما تثبته التحقيقات من علمها أو جهلها أو على الأقل تراخيها إزاء تفاصيل قضية الفساد المضبوطة.

ويتجه النظام نحو ترتيب عملية الإطاحة بالوزيرة بشكل لا يسبب حرجا للنظام أو للوزيرة بناء على مستوى تورطها في القضية والتي ستكشفها التحقيقات، وقد يحدث تدخل سياسي مباشر لتوجيه التحقيقات نحو تبرئة الوزيرة مع الاكتفاء بإقالتها أو استقالتها كخروج آمن لها وللنظام.[[3]]

معنى ذلك أن التحقيقات قد تشهد تدخلا سياسيا من أجل تسوية إحدى أكبر قضايا الفساد داخل وزارة الصحة، والمتهم فيها مقربون من الوزيرة ونجلها خريج الجامعة الأمريكية ومسؤول كبير في هيئة التأمين الصحي بالقضية، الابن كوسيط في قضية الرشوة. صحيح أن القانون يبرّئ الوسيط بالاعتراف، لكن المشكلة بالنسبة إلى الوزيرة التي تمتّعت بحصانة كبيرة في الفترة الماضية ضد المساءلة وضد المحاسبة على أي أخطاء أكبر من أي وقت مضى، فتورط السكرتير الشخصي ونجلها في القضية لا يعني فقط إبعادها عن المنصب ولكن الإطاحة بشخصيات أخرى بارزة. ما تواجهه الوزيرة في الوقت الحالي هي محاولة احتواء الأزمة بأقل الخسائر على جميع الأطراف، وخاصة أن ملفات الفساد التي يجري التحقيق فيها ستطال كثيرين بمن فيهم ضباط في الخدمة جرى إبرام تعاقدات مالية مع شركات إما مملوكة لأقاربهم أو معارفهم بشكل مباشر من خلال هيئة الشراء الموحد بالأمر المباشر.[[4]]

لكن غموض عملية الاعتقال من جهة وغموض التحقيقات الجارية من جهة آخرى، دفع أطرافا كثيرة إلى طرح تنبؤات وسيناريوهات مختلفة؛ حيث يرى البعض أن «سرعة استقالة أو إقالة هالة زايد بعد ٤٨ ساعة من دخولها المستشفى أو حتى مجرد إسناد مهامها لوزير التعليم العالي يؤكد أنها ليست متورطة في قضية الفساد فقط بل يؤكد أيضا ما يتم تناقله داخل ديوان الوزارة والهيئات التابعة لها أن الموضوع صراع نفوذ بين هيئة الدواء والشراء الموحد وبين الوزارة، وهو الصراع الذي انتصرت فيه الهيئة، ومن أحد مظاهر هذا الانتصار أنها مؤخرا ألغت قيمة آلاف المفتشين بوزارة الصحة  حيث تم نقل صلاحيتهم للهيئة، رغم أن كل لواء من اللواءات فى الطرفين استخدم علاقاته لكن ما حسم الموقف هى علاقات مسئولين فى هيئة الدوا بمسئولين فى الرقابة الإدارية و فى وزارة التنمية المحلية التي أصدرت الكتاب الدوري الذي ينهي وجود وقيمة آلاف من مفتشى الصيدلة التابعين للوزارة.[[5]]

خامسا، تذهب تقديرات أخرى إلى  أن قضية الفساد الكبرى بوزارة الصحة قد تعجل بإجراء تعديل وزاري قد يمتد إلى عدة وزارات أخرى، لا سيما وأن تعديلا وزاريا كان مرتقبا في يوليو 2021م جرى تأجيله لأسباب غامضة، قيل إنها تتعلق بحسم مصير وزير الخارجية سامح شكري. هذا التعديل قد يشمل عدة وزارات منها  الصحة والشباب والرياضة والبترول والكهرباء والاتصالات، والخارجية والثقافة والإعلام والتعليم العالي وقطاع الأعمال العام. حيث يتم حاليا اختيار قائمة نهائية من المرشحين للمناصب الوزارية، في ظل تكتم شديد من مجلس الوزراء. وكان آخر تعديل على حكومة مدبولي في ديسمبر 2019، وشمل تغيير حقائب الطيران المدني، والتضامن الاجتماعي، والسياحة والآثار، والتجارة والصناعة، والزراعة، والإعلام، والتعاون الدولي، بعد فصل الأخيرة عن وزارة الاستثمار، ونقل صلاحيات وزارة الاستثمار إلى رئيس الوزراء. ويتردد حاليا أن الرقابة الإدارية أصبحت معتادة على إجراء استعلامات عن الوزراء المختلفين وتحديث قائمة المرشحين لخلافتهم في كل أزمة تواجه وزارة معينة، تحسباً لتعليمات الرئاسة بإجراء تعديل وزاري سريع. وتعتمد الرقابة الإدارية  في جمع المعلومات على ضباط الاتصال التابعين لها في كل دواوين الوزارات، وعلى مديري مكاتب الوزراء ومعظمهم من ضباط الشرطة والرقابة الإدارية السابقين. واتبع النظام في المشاورات السابقة خلال شهر يوليو 2021، منهجاً جديداً في المشاورات الأخيرة للتعديل، فبعدما كان معتاداً ألا يتم إبلاغ رئيس الحكومة ونواب البرلمان إلا بعد التوافق الكامل على الشخصيات المختارة بين جميع أجهزة النظام، ثم عقد لقاءات بينهم وبين رئيس الحكومة لتسجيل الملاحظات الأخيرة، منح السيسي هذه المرة صلاحيات أوسع للمخابرات العامة للاختيار والتفاهم مع رئيس الحكومة على الحقائب والمرشحين مع عرض القائمة النهائية على السيسي قبل إحالتها رسمياً للبرلمان. وتسبّبت هذه الطريقة الجديدة في إثارة بعض الحساسيات بين المخابرات العامة من جهة والرقابة الإدارية والأمن الوطني من جهة أخرى، باعتبارهما الجهازين المكلفين بإعداد التقارير عن الوزراء لجهة الكفاءة والأداء والسيرة والاتصالات والعلاقات الداخلية. كما تسبّب هذا في تسريب بعض المعلومات عن التعديل قبل إتمامه، إلى نواب حزب “مستقبل وطن”، الموالين للأمن الوطني وبعض الإعلاميين القريبين من الجهاز نفسه، بعدة صور، مما أثار غضب الرئاسة والمخابرات، لا سيما بعد تداول بعض المعلومات غير الدقيقة عن وزراء يحظون بثقة السيسي بالفعل، ترغب بعض الأجهزة في إبعادهم أو إثارة الشكوك حولهم، أو مرشحين لم يكونوا قد أُقرّوا نهائياً لتولي الوزارة. وسعياً لعدم تكرار هذا الأمر، التزمت جميع الجهات الصمت هذه المرة، حتى بعدم الإفصاح عما جرى تماماً في قضية وزارة الصحة.[[6]]

سادسا، من المعلوم أن من يسيطر على أهم المناصب داخل ديوان الوزارة هم مجموعة لواءات يشغلون مواقع بالغة الأهمية داخل ديوان الوزارة، بعضهم قد تخطى سن التقاعد وآخرون عسكريون نظاميون ولكنهم منتدبون لفترات معينة. هؤلاء القادة العسكريون يملكون جميع مفاتيح صنع القرار وجميع آليات الحركة الفعلية لوزارة الصحة ولغيرها من وزارات الدولة، لذا كان غريبا أن يتم اتهام أطباء وموظفين مدنيين بتعاطي رشاوى لتمرير صفقات أو مشروعات؛ بعيدا عن أعين من يملك سلطة اتخاذ القرار المالي والإداري من العسكريين. وهنا ترد احتمالية تورط البعض من هؤلاء في جوانب تلك القضية الخطيرة. لذلك يبدو أن عملية التحقيقات تشهد تدخلا سياسيا لتوجيهها نحو تسوية الأزمة أو التغطية على الفساد القائم والاكتفاء بإقالة بعض المتورطين من المدنيين. يعزز من هذه الفرضية بيان النيابة الذي يمثل قرارا بمنع النشر في القضية حرصا على سمعة تلك القيادات كما فعل من قبل في قضية الفساد بمستشفى سرطان الأطفال بالقاهرة وغيرها، في حين تأتي صحة وسلامة وأمن المواطنين في مرتبة متأخرة كما تعودنا دائما في قضايا مماثلة.

 

 

 

[1] وسط قضية فساد كبرى.. وعكة صحية لوزيرة الصحة المصرية وتكليف شخص آخر بمهامها/ الحرة ــ 29 أكتوبر 2021

[2] “سيارة فاخرة” وراء أزمة وزيرة الصحة المصرية.. تفاصيل تحقيقات الرقابة الإدارية في قضية الفساد الكبرى/ عربي بوست ــ 30 أكتوبر 2021م

[3] تفاصيل جديدة بتحقيقات “فساد وزارة الصحة” المصرية: 35 مليون جنيه وسيارة “BMW/ العربي الجديد ــ 30 أكتوبر 2021

[4] مصر | «أزمة سياسية» لوزيرة الصحة بسبب قضايا الفساد/ الأخبار اللبنانية ــ الأربعاء 27 أكتوبر 2021

[5] الرابط: https://2u.pw/mCGBa – دكتور صيدلي

[6] قضية الصحة تمهد لتعديل وزاري مصري… وشكري في الصورة/ العربي الجديد ــ 30 أكتوبر 2021

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التعاون الفرنسي المصري وتداعياته المسمومة في ضوء تحقيقات “ديسكلوز”

  أبرز ما كشفه التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع «ديسلكوز» الفرنسي يوم 21 نوفمبر 2021…