‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر الإمبراطورية الإعلامية لـ«آل ساويرس».. الغايات والمآرب
مصر - نوفمبر 17, 2021

الإمبراطورية الإعلامية لـ«آل ساويرس».. الغايات والمآرب

الإمبراطورية الإعلامية لـ«آل ساويرس».. الغايات والمآرب

 

 

في بلاد العالم الثالث المحكومة بالاستبداد والطغيان، عادة ما يسعى رجال الأعمال إلى تكوين إمبراطوريات إعلامية إلى جانب إمبراطورياتهم الاقتصادية؛ وذلك حتى يتمكنوا من الترويج والدعاية لمشروعاتهم واستثماراتهم من ناحية، والدعاية لمواقفهم وتوجهاتهم السياسية والاقتصادية من جهة أخرى حتى لا تتشكل نظم وحكومات يمكن أن تقوض مصالحهم وتهدد استثماراتهم التي تكون غالبا قد تكونت بطرق ملتوية وغير مشروعة وتشوب صفقاتهم واستثماراتهم مستويات كبيرة من الفساد.

وتعتبر عائلة ساويرس من أهم وأبرز العائلات التي حققت ثراء هائلا في ظل نظام الحكم العسكري الذي يحكم مصر منذ سنة 1952م وحتى اليوم، فالعائلة التي تضم نجيب وسميح وناصف تمتلك إمبراطورية اقتصادية مترامية الأطراف، وقد حققت في عهد الرئيس السابق حسني مبارك قفزات هائلة بعد حصولها على امتيازات ضخمة في كافة القطاعات وخصوصا السطو على مساحات هائلة من الأراضي بأسعار زهيدة؛ لذلك احتاجت إلى إمبراطورية إعلامية تدافع عن نفوذ العائلة وثرواتها الطائلة وحتى توجهاتها الدينية والسياسية، بوصفها إحدى أكبر العائلات التي تنتمي إلى الكنيسة الأرثوذوكسية من جهة، ومعروف عنها ولاؤها للنظام العسكري من جهة أخرى للفوز بالامتيازات والصفقات الكبرى.

إمبراطورية ساويرس الإعلامية

بدأت عائلة ساويرس في تكوين إمبراطوريتهم الإعلامية أواخر عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، حيث أطلقت العائلة قناة ” O TV ” الفضائية في 31 يناير 2007 لتكون قناة ترفيهية للشباب بتمويل بلغ نحو 17 مليون دولار. وفي 06أكتوبر 2008 أطلق ساويرس قناة ” ON TV” التي تم إفتتاحها لتعبر -كما يتصور -عن الليبرالية واتخذ شعارها “خليك فى النور، وتعد “أون تى في” أول فضائية مصرية خاصة يتم السماح لها ببث نشرات أخبار مباشرة، ثم تبعها بقناة “اون تي في لايف” لتكون متخصصة في نقل الأحدث لحظة بلحظة من خلال النشرات الإخبارية. ونجح ساويرس في فبراير 2015 من الاستحواذ على 53% من أسهم قناة Euronews الأوربية مقابل 35 مليون يورو في صفقة لم تكن سهلة على حد وصفه، حيث صرح نجيب أن المفاوضات استمرت 12 شهرا وسط أجواء من السرية التامة.

ويمتلك ساويرس أيضا شركة «بروموميديا» المملوكة لمجموعة «أو ميديا القابضة»، والتى يرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال نجيب ساويرس، وبذلك يسيطر ساويرس علي واحدة من أكبر الشركات ذات الخبرات الواسعة في سوق الإعلانات المصرية والعربية. والشركة هي الأكبر في سوق الإعلانات بمصرحيث بلغت حصتها في 2017  في السوق إلى  24%، وبالتبعية ستسيطر علي السياسة التحريرية في معظم وسائل الإعلام في مصر بأنواعها المختلفة فالكل يعلم مدي تأثير “الإعلانات” علي السياسة التحريرية أو الإعلامية في أي “جريدة” أو “إذاعة” أو “قناة”.

ويمتلك ساويرس أيضا وكالة أنباء اونا، وكان ألبرت شفيق الرجل الاعلامي الأول لنجيب ساويرس، هو مؤسس وكالة أنباء O News Agency (ONA) والتي انطلقت في مارس 2012، وتقوم الوكالة بتقديم الخدمات الاخبارية علي مدار 24 ساعة من كافة بلدان العالم والوطن العربي وتهتم أكثر بمنطقة الشرق الأوسط كما تقدم الوكالة بالتعاون مع وكالات الأخبار الأخري دورات إعلامية وصحفية بالتعاون مع ONA Academy وقنوات ” اون تي في ” و” اون تي في لايف”.

كما يمتلك ساويرس موقع مصراوي، وهو واحدة من أكبر البوابات الالكترونية في مصر والعالم العربي، كما يحوي الموقع العديد من القنوات الإخبارية والترفيهية والثقافية والقنوات التفاعلية مثل رسائل الـ sms والوظائف وغيرها. ويمتلك أيضا موقع يلا كورة، والذي تم إطلاقه سنة 2002م، وهو من أكبر المواقع الرياضية في العالم العربي، ويهتم الموقع بكل أخبار كرة القدم العالمية والمحلية خاصة مصر والسعودية والامارات والمغرب إلى جانب معظم البطولات أوروبية والإقليمية الأخرى في العالم. ويمتلك ساويرس أيضا موقع مزيكا، وهو أكبر موقع موسيقي وأغاني في الشرق الأوسط والذي تم اطلاقه في 1998، ويعتبر ” مزيكا ” أول موقع في الشرق الأوسط يقدم خدمة الدفع عبر الانترنت لتحميل أحدث الأغاني. ويمتلك كذلك موقع كارير ميد ايست دوت كوم، وهو أحد المواقع الرائدة في مجال التوظيف عبر الإنترنت في الشرق الوسط وشمال أفريقيا، حيث يقوم الموقع بتوفير فرص العمل لآلاف المستخدمين في مجموعة واسعة من الشركات والمؤسسات المحلية الدولية، كما يوفر الموقع العديد من خدمات التوظيف والتطوير للعملاء والمستخدمين.

هناك أيضا موقع “أرابيا”، وهو موقع شامل يتناول كل ما يهم الرجل العربي والمرأة العربية من سياحة وسفر وأزياء واكسسوارات ونصائح شخصية وعائلية ومهنية، إلى جانب تغطية شاملة لكل الأحداث الرياضية في العالم العربي مع متابعة مستمرة وتقارير وافية عن كل جديد وكل ما يتعلق بالسيارات من أخبار وأسعار وموديلات جديدة ونصائح لمالكي السيارات. كما يمتلك موقع نايل موتورز، والذي تم إطلاقه في أبريل 2012 ويعتبر من أكبر المواقع المصرية التي تهتم بعالم السيارات ويتيح للمستخدمين شراء السيارات عبر القيام بدور الوسيط بين البائع والمشتري.

ولا تقف إمبراطورية ساويرس الإعلامية عند حدود الفضائيات والمواقع الإلكترونية، بل تمتد أيضا إلى الصحافة الورقية؛ حيث اشترى نسبة كبيرة تصل إلى نحو 20% من أسهم صحيفة “المصري اليوم” وهي كبرى الصحف المستقلة توزيعا قبل أن تصلها يد السلطة مؤخرا بالاحتكار. كما يتردد أن ساويرس هو الممول الفعلي لبوابة فيتو الإخبارية التي تأسست في يناير 2012م، وهي الصحيفة التي اشتهرت بالهجوم الصارخ على جماعة الإخوان وحكم الرئيس مرسي. كما أن ساويرس كان صاحب الأسهم الأكبر في صحيفة وموقع اليوم السابع.

انتاج الأفلام السينمائية

إلى جانب امتلاك إمبراطورية إعلامية ضخمة، اتجه ساويرس مبكراً للإنتاج السينمائي في 1997 وذلك من خلال شركة “نهضة مصر للسينما” والتي أسسها في ذلك الوقت للنهضة بالصناعة السينمائية علي حد وصفه، ثم صرح في حوار له في 17 نوفمبر 2005 في جريدة الشرق الأوسط أنه باع حصته في الشركة لأنها حققت ما كان يصبو إليه، فقد أصبح في مصر 500 دار عرض سينمائي وعاد الجمهور المصري يرتاد دور السينما من جديد.

ومن المعلوم أن “نهضة مصر” أسسها نجيب ساويرس، وآخرون من بينهم هشام محمد فائق، وطارق علي صبري، الأول نجل محمد فائق وزير الإعلام في عهد جمال عبدالناصر، والثاني نجل على صبري الرجل القوي في زمن جمال عبدالناصر.

وفي 24/7/2008 دشنت شركة “مصر للسينما” بميزانية تبلغ 500 مليون جنيه مصري (90 مليون دولار تقريبا)، كأكبر كيان سينمائي بعد اندماج “نهضة مصر للسينما” التي يمتلكها ساويرس مع شركة “الباتروس” التي يمتلكها كامل أبوعلي منذ يناير 2003، وصرح ساويرس في حينها أنهم يسعون من خلال الشركة الجديدة لزيادة حجم الأعمال الموجودة بحيث يكون لديها عندما تقرر تلك الشركات التوقف عن الإنتاج في مصر 500 فيلم مصري على الأقل.. ويذكر أن لكامل أبوعلي أنشطة سياحية وعقارية مختلفة إضافة إلى شركة “الباتروس” للإنتاج الفني التي تم دمجها بكل أصولها في الشركة الجديدة. وتتردد منذ فترة بعض الأنباء عن انفصال الشريكين أبو علي وساويرس وتفكيك شركة مصر للسينما بسبب إبقاء الأول على نشاط شركته “الباتروس” ووجود نية لدى ساويرس لإنشاء شركته السينمائية الخاصة به، لكن كامل ابوعلي نفي ذلك في بعض التصريحات.

مهرجان الجونة

مع توجه نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي نحو الهيمنة على جميع وسائل الإعلام، وأن تكون “الدولة” هي صاحبة جميع الفضائيات والصحف والمواقع؛ حتى إنها أجبرت رجال أعمال على بيع حصصهم في قنواتهم وفضائياتهم، اضطر ساويرس إلى بيع بعض حصصه لأجهزة الدولة   الأمنية، وهو ما جرى بين سنتي 2016 و2017م.

لكن آل ساويرس اتجهوا نحو إقامة مهرجان فني بشكل سنوي هو “مهرجان الجونة  السينمائي” الذي تم انطلاق نسخته الأولى في سنة 2017م. وفي الوقت الذي يرى البعض في ذلك المؤتمر وغيره من الفعاليات نجاحا يحسب لمهرجان الجونة الذي أسس لنقاشات حية من شأنها النهوض بالمجال الفني في مصر، يصف آخرون المهرجان بالسطحي وبأنه مجرد دعاية ومناسبة للترفيه في منتجع البحر الأحمر الخلاب الذي لا يستطيع المواطن البسيط توفير ثمن الإقامة فيه. وكانت الدورة الخامسة منه انطلقت في الفترة من 14 حتى 22 أكتوبر 2021م، بمشاركة سينمائيين من 44 دولة حول العالم. وأضاف المهرجان السينمائي جائزة سنوية جديدة تحمل اسم “النجمة الخضراء” المعنية بقضايا البيئة.

وخلال الدورات الخمس الماضية لمهرجان الجونة حدثت عدة أزمات تكشف عن الأسباب الحقيقية وراء تبني عائلة ساويرس لهذه الإمبراطورية الإعلامية الضخمة والانخراط في حقل التمثيل وصناعة السينما والدراما على النحو الذي يعكس إصرارا على دعم وتعزيز التوجهات الدينية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي تتبناها العائلة، وتوظف إمبراطوريتها الإعلامية والاقتصادية الضخمة من أجل تكريس هذه التوجهات والدعاية لها في الأوساط الشعبية والحكومية.

أولى الشواهد، هي الانتقادات التي تعرض لها المهرجان بسبب التطرف في إبداء مظاهر العري والابتذال من جانب الممثلات المشاركات في المهرجان، الأمر الذي استفز قطاعات واسعة من المصريين الذين رأوا في هذه السلوكيات خروجا عن القيم والأعراف المصرية والمجتمع المحافظ بطبعه، لكن يبدو أن آل ساويرس يوظفون المهرجان وحتى إمبراطوريتهم الإعلامية من أجل كسر هذه الروح المحافظة وتكريس سلوكيات العرب والابتذال الأخلاقي والسياسي والاقتصادي.  وقد رد نجيب ساويرس على هذه الانتقادات  قائلا:«الناس اللي بتتكلم عن فساتين مهرجان الجونة بتصعب عليّ ..دي ناس عايشة في القرون الوسطى ومش عايزة تشوف جمال ولا فرح وعايزة ترجعنا لورا.. أنا غياظ.. فكل ما احنا بنتقدم وبنوري الحرية والثقافة بتاعتنا هم بيتململوا.. وهيموتوا بغيظهم». لكن البعض رأي في ذلك شكلا من أشكال الدعارة التي تعشش في عقول وأفكار آل ساويرس الذين يوظفون نفوذهم وإمبراطوريتهم الإعلامية من أجل التسويق لهذه الدعارة والدعاية لها في الأوساط المصرية كجزء من مخططات تغيير الهوية المصرية حتى تكون أكثر قربا من النماذج الغربية الأوربية وبعدا عن الإسلام وهويته.  ويبرهن على تبني آل ساويرس لهذا الخط المدمر للقيم والأخلاق أنهم عندما أطلقوا فضائية ” O TV” في 31 يناير 2007 لتكون قناة ترفيهية للشباب، حيث أعلنت القناة عن عرض أفلام أجنبية دون الاستعانة بمقص الرقيب وهي خطوة لم تُقدم عليها قناة غير مشفرة من قبل. وقد وُجّهت للقناة انتقادات عديدة لبثها تلك الأفلام الأجنبية والتي تحوي مشاهد عري ولقطات إباحية، بعد ان بثت في شهر أبريل 2007 فيلم (الفطيرة الأمريكية)الذي احتوى على مشاهد جنسية، مما أدى إلى قيام البعض بحملة لمقاطعة القناة، وفي يوم 09/01/2008 بثت القناة فيلم(دون خوان دو ماركو)الذي تخلله مشاهد وصفت “بالفاضحة”، مكتفين بالتنبيه قبل بداية الفيلم بأنه “للكبار وبس”.

ثاني الشواهد أن آل ساويرس عملوا على توظيف المهرجان من أجل تسويق التطبيع مع الكيان الصهيوني؛ فقد أصدر مجموعة من السينمائيين والفنانين بيانا مشتركا في أكتوبر 2020م ينتقدون فيه تطبيع القائمين على مهرجان الجونة مع الكيان الصهيوني عبر استضافة وتكريم الممثل الفرنسي جيرار ديبارديو المعروف بانتمائه إلى الصهيونية العنصرية. وقد تسبب هذا السلوك التطبيعي المشين من جانب آل ساويرس في مقاطعة رئيس اتحاد النقابات الفنية، ونقيب المهن السينمائية، ورئيس اتحاد الفنانين العرب، وأعضاء مجلس نقابة الصحافيين حفل افتتاح الدورة الرابعة للمهرجان في أكتوبر 2020م.

ثالث الشواهد، إعلان الحرب على  الالتزام الديني الإسلامي، وقد تجلى ذلك بوضوح في النسخة الأولى للمهرجان “أكتوبر 2017″؛ حيث تم اختيار فيلم “شيخ جاكسون” ليكون عرض حفل الافتتاح في النسخة الأولى للمهرجان بيما يبرهن على أن الهدف هو المزيد من الدعاية والتسويق لنوعية الأفلام  والأعمال السينمائية التي تستهدف ذم الإسلاميين والالتزام الإسلامي السلفي على وجه الخصوص، ففيلم “شيخ جاكسون” يتناول شخصية إمام مسجد مريض نفسي لأنه يعيش في حياة مكبوتة يقمع فيها نفسه فيحيا في صراع بين  مراهقته حيث كان عاشقا للمغني الأمريكي مايكل جاكسون وبين التزامه الديني. وصناع الفيلم بالطبع انحازوا إلى مراحل مراهقته التي قامت على الرقص والغناء على حساب حاضره الذي يقوم على الالتزام والورع في تناول سينمائي بالغ الانحياز ضد الالتزام الإسلامي من الأساس. بهدف ذم الإسلاميين كجزء من مشروع السلطة التي اغتصبت الحكم بانقلاب يوليو 2013م.

مآرب وأهداف آل ساويرس

أمام هذه الحقائق فإن آل ساويرس ما أسسوا إمبراطوريتهم الإعلامية من أجل حماية استثماراتهم فقط، بل الهدف  هو التسويق والدعاية لتوجهاتهم الدينية والفكرية والثقافية وحتى السياسية؛ ويبرهن على ذلك عدة أدلة:

  • في ديسمبر ٢٠١٢ أعلن مدير قناة “أون تي في” ألبيرت شفيق أن نجيب ساويرس باع شبكة “اون تي في” إلى رجل الأعمال الفرنسي التونسي الأصل طارق بن عمار وأن ذلك لن يؤثر في وضعه كمدير وعضو منتدب والمسؤول الوحيد عن الإدارة، وقال إنه لا دخل لمالك القناة بأي شؤون إدارية.. وقد تزامن الاعلان عن الصفقة مع اشتعال الأحداث السياسية في مصر بعد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، فضلاً عن الدستور الجديد الذي طرحه للاستفتاء في ذلك الوقت. وقد رفض ساويرس حينها الإعلان عن تفاصيل تلك الصفقة وأكد انها حقيقية وليست صورية وذلك خلال حوار له مع وائل الابراشي في برنامج “العاشرة مساءاً”، ثم عاد وصرح في 5/10/2013 في حوار لنفس المذيع وفي نفس البرنامج أنه مازال يتمتع بملكية القناة، ولم يقم ببيعها كما أعلن من قبل، لكنه قام بدمجها مع مجموعة قنوات “طارق بن عمار” علي أن تظل ادارة القناة له. وصرّح أنه قام بهذه الخطوة تخفيفاً للضغوط المتزايدة عليه من الإخوان المسلمين. حيث كانت القناة تتطاول بطريقة فجة مع الرئيس مرسي عليه رحمة الله. وهو ما تزامن أيضا مع هجوم الصحف والمواقع الممولة من ساويرس على الرئيس مرسي ومنه صحيفة “فيتو” التي نشرت صورة للرئيس مرسي وبجواره مانشيت “زمن الكلاب”.
  • عملية البيع الصورية تمت لمجموعة «نسمة الإعلامية» التونسية التى يملكها رجل الأعمال طارق بن عمار، وجدير بالذكر أن “بن عمار” هو صهر للرئيس التونسى السابق زين العابدين بن على، والذي يمتلك مجموع من القنوات أشهرها “إيطاليا سبورت 1″ و”إيطاليا سبورت 2″ و”إيطاليا سبورت 24″، وأسهماً بقناة “نسمة” التونسية والقناة الفرنسية ” تي آف آن” و”بريسما تي في” و” أوروبا تي في ” و” تليكوم إيطاليا ” و” بيت الاستثمار الإيطالي ميديوبانكا “، كما يخطط لمشاريع تتعلق بإقامة شبكة تليفزيون تربط دول المغرب العربي ومصر وأوروبا. وتربط بن عمار علاقة وثيقة بسلفيو برلوسكوني، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، حيث يتشاركان في ملكية شركة ” ميديا سات ” وقناة ” لاسيتي ” الإيطالية وقناة ” بازار” الفرنسية التي يملك فيها بن عمار 14% من رأس مالها. ويمتلك بن عمار، المعروف بتوجهاته الليبرالية المعادية للإسلاميين مدنًا سينمائية داخل تونس احتضنت تصوير 46 فيلما عالمياً كبيًرا. معنى ذلك أن علاقة ساويرس بأركان تحالف الثورات المضادة كان قديما وعميقا وجرى توظيف هذه العلاقة وهذا النفوذ الواسع من أجل ضرب الثورات الشعبية وإعادة الحكم الاستبدادي من جديد.
  • كان ساويرس يتولى تمويل قناة مار مرقس me sat، وهي القناة الرسمية الثالثة الناطقة باسم الكنيسة صادرة من بطريركية الأقباط الأرثوذكس – المقر البابوي، لتكون ثالث قناة تتبع الكنيسة بعد “أغابي” و”سي تي في”. وكان يشرف عليها الأنبا أرميا سكرتير البابا؛ وتتبع مركز التراث القبطى بالمقر البابوي الذي يموله ساويرس. بدأت القناة بثها التجريبى – في سبتمبر 2011 – تحت شعار”من قلب الكنيسة إلى قلب مصر” بالعديد من البرامج الخاصة بالتاريخ القبطى، كما تتطرق لعرض برامج إخبارية حول الكنيسة القبطية، وتقوم القناة بتغطية تفصلية للقاءات وأخبار بابا الكنيسة، كما تعرض برامج فى المجال السياسى والاجتماعى وتنقل رؤية الكنيسة في الشأن العام. ومن الملاحظ بشكل عام تزايد عدد القنوات الفضائية المسيحية علي القمر الصناعي المصري علي النايل سات، ومن هذه القنوات: قناة الكرمة – قناة الكلمة – قناة لوجوس – قناة معجزة – قناة أغابي – قناة الراعي الصالح – قناة مار مرقس – قناة الحياة – قناة الشفاء- قناة Sat7 – قناة Sat7 Kids  – قناة Coptic Sat – قناة نور سات – قناة الملكوت – قناة الحرية ”
  • إبان الغزو الأمريكي للعراق، أطلق ساويرس قناة نهرين للإذاعة والتلفزيون، وهي أول قناة أرضية مملوكة للقطاع الخاص يطلقها نجيب ساويرس أواخر عام 2004 وتبث لمدة 24 ساعة بتمويل بدأ بـ 25 مليون دولار، وزعم حينها أن الهدف من إنشائها هو الترويج فقط لشبكة المحمول التى يملكها فى العراق تحت اسم “عراقنا”. وقد تزامن موافقة السلطات العراقية – الموالية للاحتلال – علي إطلاق القناة، مع إغلاق مكتب قناة الجزيرة في العراق في 7 اغسطس 2004 والتي تركز علي المحتوي السياسي للأوضاع الملتهبة في العراق، علي عكس قناة نهرين التي يغلب عليها الطابع الترفيهي. ولم يمر الكثير من الوقت حتى اندمجت القناة بشكل كامل مع قناة “العراقية” التي أنشأها الاحتلال الأمريكي في مايو 2003. معنى ذلك أن إمبراطورية ساويرس الإعلامية ما هي إلا بيدق من بيادق الاحتلال ولخدمة الأجندة الأمريكية في المنطقة. والعمل على تحسين صورة الاحتلال.
  • عندما أبرم ساويرس صفقة الاستحواز على قناة Euronews في فبراير 2015م مقابل 35 مليون يورو، برر ساويرس إقدامه على هذه الصفقة رغم خسائره في مجال الإعلام بأن السبب هو تحسين صورة مصر في أعقاب 30 يونيو 2013م حيث إنه كان يرى أن هناك مشكله في ايصال صوت مصر للخارج وهناك قنوات مثل الـ BBC والـ CNN لم تعد تغطي بحيادية على حد زعمه، بما يعني أن الهدف هو تحسين صورة نظام السيسي العسكري في الدوائر الأمريكية والغربية عموما، والتغطية على جرائم النظام وانتهاكاته المروعة في ملف حقوق الإنسان، والدعاية لحرب الاستئصال ضد الإسلاميين والتي يقودها السيسي منذ انقلابه. فمحطة Euronews. والتي تبلغ من العمر 22 عاما وتبث أخبارا على مدى 24 ساعة بـ 13 لغة ويعمل لديها نحو 400 صحفي من 25 دولة. وكانت تحتل المركز الرابع في نسب المشاهدة بين الأوروبيين بعد سي إن إن (40%) وسكاي نيوز (31%) وبي بي سي (29%) من نسبة المشاهدة. وذلك وفق إحصاء نُشر عام 2014 وشمل أكثر من 50 مليون مشاهد بـ21 دولة.

خلاصة الأمر، أن عائلة ساويرس تحظى بنفوذ اقتصادي واسع وتمتلك إمبراطورية إعلامية مترامية الأطراف توظفها من أجل حماية نفوذها واستثماراتها من جهة وقد تساوم بها وتبتز جهات رسمية في بعض الملفات، ولكن الأهم أن هذه الإمبراطورية الضخمة هي بيدق من بيادق القوى الإمبريالية وجزء من نفوذ الكنيسة الأرثوذوكسية رغم المسحة الليبرالية التي يعمل آل ساويرس على التظاهر بها. وقد برهنت مواقف آل ساويرس أنهم جزء من تحالف الثورة المضادة ويعارضون بشدة ثورات الشعوب ومساعيها نحو الحرية والاستقلال الحقيقي. بل إن آل ساويرس يجاهرون بالدعاية للتطبيع مع المشروع الصهيوني، وتحسين صورة الاحتلال  الأمريكي لبعض دول المنطقة كما حدث في العراق. ولا يخفى كذلك دورهم في معارضة حكم الإسلاميين ودعم الانقلاب العسكري عليهم وتشجيع حرب الاستئصال بحقهم من خلال تحسين صورة النظام العسكري أمام الدوائر الغربية والأمريكية. ورغم كل ذلك فإنه من الإنصاف الاعتراف بنجاح إمبراطورية آل ساويرس بشقيها الإعلامي والاقتصادي، وحتى مهرجان الجونة السينمائي بعيدا عن اعتراضنا عليه وعلى الأهدف من تدشينه إلا أنه تحول إلى الحدث الفني الأبرز في مصر وبات أكثر تأثيرا من مهرجان القاهرة السينمائي الذي تشرف عليه الدولة. وبالنسبة لمؤسسي «الجونة السينمائي»، يمثل المهرجان وسيلة دعائية مثالية لمنتجع الجونة السياحي، والازدهار الكبير للمدينة بعدما ارتبط اسمها بتواجد الفنانين والأغنياء، حتى أن سميح ساويرس، اعتبر أن المهرجان ساعده في تسويق المنتجع، أكثر من أي إعلانات دشنها من قبل.

 

ــــــــــــــــــــــ

المصادر

  • يوسف حامد/ صراع في «الجونة».. شلة «الجونة» vs «شلة المتحدة»: قصة صراع الجبهتين السنوي في مدينة ساويرس/ مدى مصر ــ 27 أكتوبر 2021
  • فيلم “الشيخ جاكسون” لعمرو سلامة يفتتح مهرجان الجونة السينمائي/ العربي الجديد ــ 10 اغسطس 2017
  • اتحاد النقابات الفنية في مصر يقاطع “مهرجان الجونة السينمائي”/ العربي الجديد ــ 23 أكتوبر 2020
  • مصر: فنانون ومثقفون يرفضون تطبيع مهرجان الجونة السينمائي باستضافة مخرج صهيوني/ العربي الجديد ــ 26 أكتوبر 2020
  • مي شمس الدين/ استحواذ أبو هشيمة على ONtv.. أبعد من مجرد “صفقة”/ مدى مصر ــ 16 مايو 2016
  • المحور الثالث: إمبراطورية ساويرس الاعلامية/ المهد المصري للدرسات ــ 20 يوليو 2017
  • محمود القيعي/مهرجان “الجونة” في مرمى النشطاء.. انتقادات حادّة لنجيب ساويرس بسبب عُري الفنانات ورجل الأعمال المصري يرد: “دي ناس عايشة في القرون الوسطى ومش عايزة تُشوف جمال”.. موتوا بغيظكم/ راي اليوم ــ غرة نوفمبر 2021م
  • “ساويرس” إمبراطور المال والإعلام.. يتحكم في عقول المصريين/ شبكة رصد الإخبارية ــ الأحد، 6 سبتمبر 2015
  • هل يتخلى ساويرس عن حلم “الجونة” بسبب ضغوط “المتحدة للإعلام”؟ تاريخ من الصراع بينهما منذ بدايته/ عربي بوست ــ 23 أكتوبر 2021م

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التعاون الفرنسي المصري وتداعياته المسمومة في ضوء تحقيقات “ديسكلوز”

  أبرز ما كشفه التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع «ديسلكوز» الفرنسي يوم 21 نوفمبر 2021…