‫الرئيسية‬ العالم العربي ليبيا الانتخابات الليبية أبرز المترشحين ومدى إمكانية الانتخابات لتكون مخرج حقيقي لأزمة ليبيا
ليبيا - نوفمبر 24, 2021

الانتخابات الليبية أبرز المترشحين ومدى إمكانية الانتخابات لتكون مخرج حقيقي لأزمة ليبيا

الانتخابات الليبية أبرز المترشحين ومدى إمكانية الانتخابات لتكون مخرج حقيقي لأزمة ليبيا

 

 

بعدما أعلنت المفوضية الوطنية العليا لـ الانتخابات الليبية أنها استكملت المرحلة الأولى من الإعداد للانتخابات العامة الليبية، المقررة 24 ديسمبر 2021، والذى كان أهمها؛ إعلان المفوضية (12سبتمبر2021) أنها تسلمت القانون رقم (1) لسنة 2021، بشأن انتخاب رئيس الدولة، الصادر عن مجلس النواب (8 سبتمبر2021). وإعلانها أيضًا (11أكتوبر2021) تسلمها للقانون رقم (2) لسنة 2021، بشأن انتخاب مجلس النواب، والصادر بالمجلس (5 أكتوبر2021).

فقد أعلنت المفوضية بدء المرحلة الثانية من الإعداد للانتخابات، وذلك بفتح باب التقديم أمام الراغبين في الترشح لرئاسة الدولة أو عضوية مجلس النواب. وبالنسبة لرئاسة الدولة فتح باب التقديم من يوم 8 إلى 22 نوفمبر 2021، نحو (14) يومًا، يُقدم خلال المترشح المستندات المطلوبة والتي تتضمن تزكية (5.000) ناخب. أما المترشحين لمجلس النواب، فمتاح لهم التقديم بالفترة من 8 نوفمبر وحتى 7 ديسمبر 2021، أي حوالي (30) يومًا، ويشترط أن يزكي المترشح أكثر من (100) ناخب.

ولتتولى لجان المفوضية عملية المراجعة والتدقيق بطلبات الترشح المُقدمة إليها، ثم إصدار قائمة أولية بأسماء المرشحين المستوفين لشروط ومتطلبات خوض المنافسة، واستبعاد من لا تنطبق عليهم الشروط أو نصوص التشريعات الانتخابية. وقد عين المجلس الأعلى للقضاء لجانًا للنظر في الطعون المقدمة في العملية الانتخابية بدوائر محاكم الاستئناف، والتي ستتولى البت في الطعون والمنازعات على تلك القوائم أو مسار الانتخابات. وبعد انتهاء فترة الطعون، سيتم تدشين المرحلة الثالثة من الانتخابات، حيث ستعلن المفوضية القائمة النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 ديسمبر 2021[1]. وتسعى الورقة إلى محاولة الوقوف على أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية، وحظوظ كل مرشح في الفوز بالانتخابات في حالة إجرائها بالفعل، وأخيرًا، مدى إمكانية أن تكون تلك الانتخابات مخرج حقيقى للأزمة الليبية.

أولًا:المرشحون للانتخابات الرئاسية:

تقدم العديد من الشخصيات الليبية بشكل رسمى للترشح للانتخابات القادمة، وذلك بعد تقديم الأوراق والمستندات المطلوبة من أجل الترشح للمفوضية العليا للانتخابات، وحتى يوم 18 نوفمبر 2021، أى قبل 4 أيام من موعد انتهاء المدة المسموحة لتقديم أوراق الترشح في 22 نوفمبر، وصل عدد المترشحين إلى 17 مرشح، وهم:

– سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي

– الجنرال المتقاعد خليفة حفتر

– عقيلة صالح رئيس مجلس النواب

– فتحي باشاغا وزير الداخلية بحكومة الوفاق السابقة

– علي زيدان رئيس الوزراء الأسبق

– محمد المهدي رئيس الأركان التابع لحكومة الوفاق السابقة

– أحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السابقة

– أحمد الشريف وزير التعليم بالنظام السابق

– العارف النايض سفير ليبيا الأسبق لدى الإمارات

– عبد الحكيم بعيو

– محمد المزوغي

– عبد الحكيم زامونة

– أسعد محسن زهيو

– فيضان عيد حمزة

– السنوسي عبد السلام الزوي

– فتحي بن شتوان

– عبد الله ناكر[2].

ومن المنتظر أن يعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الحالي عبد الحميد الدبيبة ترشحه للانتخابات في الأيام القادمة. فبرغم عدم ترشحه بشكل رسمى إلى الآن (18 نوفمبر)، ولكن هناك تلميحات بأنه سيقدم على تلك الخطوة في القريب العاجل، فقد قدم الدبيبة، في 18 نوفمبر، إقرار الذمة المالية في مقر هيئة مكافحة الفساد بالعاصمة طرابلس، كمقدمة للترشح للانتخابات الرئاسية[3].

وسبق أن قال الدبيبة، في 15 نوفمبر 2021، إنه سيعلن موقفه من الترشح للانتخابات الرئاسية في “اللحظة المناسبة”، جاء ذلك في تصريحات له خلال مشاركته في إعلان تأسيس المجلس الوطني للشباب في العاصمة طرابلس (غرب)، بمشاركة فعاليات طلابية وشبابية. وكان مصدر حكومي ليبي مقرب من الدبيبة قد أعلن، 7 نوفمبر 2021، أن الأخير يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية[4].

ومن المتوقع أن يستفيد الدبيبة من التعديلات الوشيكة على القوانين الانتخابية التي تقدمت بها المفوضية العليا للانتخابات لمجلس النواب، فمن ضمن هذه التعديلات المقترحة أنه يعد المرشح متوقفا عن عمله في منصبه “عند إعلان المفوضية عن البدء في العملية الانتخابية”، بدلاً من نص المادة السابق، الذي يعتبر المرشح متوقفا عن عمله في منصبه “قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر”[5].

ثانيًا: أبرز المرشحين وحظوظهم في الفوز بالرئاسة:

يرى الكاتب أن حظوظ أى مرشح للفوز بالانتخابات القادمة تتوقف على معيارين رئيسيين هما: الأول، هو مدى التوافق الداخلى على المرشح، والثانى، هو حجم الدعم الدولى له. وسيتم استعراض حظوظ أبرز المرشحين وفقًا لهذين المعيارين كما يلى:

1- سيف الإسلام القذافي: تقدم سيف الإسلام القذافي بمستندات ترشحه إلى مكتب الإدارة الانتخابية في سبها جنوبي البلاد، كما استلم بطاقته الانتخابية من المركز الانتخابي المسجل به، مستكملاً المصوغات القانونية بحسب ما أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ولعل اختيار سيف الإسلام لمدينة سبها لتقديم ترشحه فيها يعود الى أنها معقل قبيلة القذاذفة، أي المكان الذي لا تزال عائلة القذافي تتمتع فيه بقاعدة شعبية وبنوع من الحماية[6].

وتمثل الظروف التي يعانيها الشارع الليبي خلال السنوات العشرة الماضية، حيث الانقسام الواضح بين شرق يسيطر عليه الجنرال خليفة حفتر، وغرب تحت إمرة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، وجنوب متأرجح بين هذا وذاك، كلها تصب في صالح نجل الزعيم الراحل. تلك الوضعية الصعبة أفرزت شريحة ليست بالقليلة من الشعب الليبي ترفض كلا الطرفين المتنازعين، لتحن سياسيًا إلى الماضي الذي باتت تتحسر عليه، إذا قورنت أوضاعه بما آلت إليه اليوم، وهنا جاء سيف الإسلام الذي يمثل لهم عهد والده ويأخذهم بأحلامهم إلى ما كانت عليه بلادهم من رخاء اقتصادي واستقرار أمني ومجتمعي حتى لو كانت الأوضاع الحقوقية والسياسية تحت الأنقاض[7].

بجانب ذلك لا يزال سيف القذافي يحظى بدعم قبلي، بعدما نجح في إعادة صياغة علاقته بالقبائل الليبية في الجنوب والشرق، كما استعادت قبيلته “القذاذفة”، وهي أكبر القبائل الليبية وأكثرها تسليحا، نفوذها على المنطقة الجنوبية كافة، واستعاد أبناؤها الوظائف الحكومية التي فقدوها عقب سقوط القذافي. وفي أعقاب حرب طرابلس، انشقت قبيلة القذاذفة عن قوات حفتر، وشكلت جزءا مهما من سردية هزائمه، وهي أزمة كبيرة يواجهها حفتر، لا سيما أن قاعدة أنصاره في الشرق هم أنصار النظام السابق. وإلى جانب “القذاذفة”، يتمتع نجل القذافي بدعم قبيلة “البراعصة” التي تنحدر منها والدته في شرق ليبيا أيضا، والتي توسطت سابقا في مساعي إطلاق سراحه وتأمين تحركاته وإجراء اتصالاته مع القبائل الأخرى[8].

ونظريًا ربما تكون الانتخابات شأنًا داخليًا بامتياز، لكن في الحالة الليبية، كما السورية واليمنية والعراقية ومثلها السودانية والدول التي تعاني من أزمات داخلية وانقسامات سياسية، فإن الوضع يختلف، لتتحول تلك البلدان إلى ساحة معركة كبيرة للقوى الدولية التي تتصارع من أجل تعزيز النفوذ.

وسياسيًا.. لا يمكن للقذافي خوض هذا المغمار رغم ما فيه من مخاطر واحتمالية تطبيق مذكرات التوقيف والاعتقال بحقه، إلا بعد ضوء أخضر حصل عليه من بعض القوى، لتأييده في هذا المسار، وليس شرطًا أن يكون هو مرشح تلك القوى الوحيد، فمن المحتمل أن تكون هناك رهانات عدة كما هو الحال في الوضعية المصرية تحديدًا، التي ربما راهنت على حفتر في البداية ومع ظهور القذافي قد يتبدل الأمر، أو يكون هناك تنسيق مع كل تلك الأسماء في آن واحد[9].

وكما أن حفتر ورقة روسية مصرية إماراتية منذ الظهور الأول له كلاعب أساسي في الملعب الليبي، فإن سيف الإسلام اليوم قد يكون ورقة روسية قوية، تسبق أهمية خليفة حفتر والذي يبقى ورقة احتياطية لسيف الإسلام، وظهور سيف الإسلام في هذا التوقيت هو بمثابة رد روسي على الخطة الأمريكية بإجراء الانتخابات الرئاسية وتشكيل حكومة شرعية تتصدى للوجود الروسي في ليبيا وتحد من نفوذه وهذا أمر تريده كل الدول الأوروبية[10].

خلاصة القول أنه بخلاف الدعم الذي يتلقاه سيف الإسلام في الداخل، يحظى القذافي بدعم محتمل من قوى دولية وإقليمية في مقدمتها روسيا وإيطاليا ومصر. فقد بذلت دائرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكبر الخاسرين من سقوط القذافي، تحركات علنية لإعادة نجله مجددا إلى الحياة السياسية. وظهر اتساع دائرة نفوذ سيف الإسلام في الوفد الذي أرسله عام 2018 لبحث تسوية سياسية للخروج من الأزمة، والذي روجت له روسيا عبر استضافة الوفد على شاشات قناة “روسيا اليوم” باعتبارهم يمثلون نجل القذافي، أحد أطراف المصالحة الليبية. وإلى جانب روسيا، فاجأت إيطاليا الجميع بتصريحها بأنها لا تُمانع وصول نجل القذافي إلى رئاسة ليبيا عبر الانتخابات، في وقت كشفت فيه تقارير عن تواصل المخابرات المصرية مع سيف الإسلام.

وقد يكون سيف القذافي الأكثر قبولًا على المستوى الاقليمى والدولى، فهو من ناحية يمثل عودة للنظام القديم الذي سيلقى دعمًا لدى قوى الثورات المضادة مثل مصر والسعودية والإمارات، ومن جهة أخرى، يمثل الرجل في الأخير وجها أكثر قبولا مقارنة بحكومة طرابلس المرتبطة هي الأخرى بالإسلام السياسي المتعثر إقليميا، والمرتبطة أيضا بالوجود العسكري التركي غير المريح لفرنسا وأوروبا. وفي الوقت نفسه، قد يلقى قبولًا من قبل تركيا، التى عارضت التدخل العسكري للناتو من أجل الإطاحة بالقذافي، حيث نظرت إليه باعتباره تهديدا مباشرا لمصالحها الاقتصادية التي بلغت ذروتها في عصر القذافي[11]، وقد ترى أنقرة في فوز نجل القذافي بالرئاسة عودة أخرى للعلاقات الاقتصادية القوية التى تميزت بها البلدين في عهد أبيه.

ولكن لايزال سيف القذافي يواجه عوائق قانونية قد تخرجه من المشهد الانتخابى من البداية؛ فهو محكوم عليه بالإعدام في ليبيا ومطلوب من القضاء الدولى. فقد طالب المدعي العام العسكري في ليبيا محمد غرودة مفوضية الانتخابات بوقف إجراءات ترشح سيف الإسلام القذافي و الجنرال خليفة حفتر “إلى حين امتثالهما للتحقيق فيما أسند إليهما من وقائع”، إذ يتهم كلاهما بارتكاب جرائم بحق الليبيين. وسبق أن أصدر مكتب المدعي العام العسكري بطرابلس مذكرّة لضبط سيف الإسلام القذافي، بعد ظهوره في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”.

يذكر أنه في عام 2015 حكم القضاء الليبي على سيف الإسلام القذافي الإعدام رمياً بالرصاص، “لتورطه بارتكاب جرائم حرب” لقمع الانتفاضة التي أطاحت بنظام والده، لكن الحكم لم ينفذ. وفي 2017، أعلنت المجموعة المسلحة التي كان محتجزاً لديها إطلاق سراحه وفقا لقانون “العفو العام” المثير للجدل الذي أصدره البرلمان الليبي. لكن إطلاق سراحه لم يخضع لإجراءات قضائية حددها قانون العفو العام، إذ لم تصدر وزارة العدل أو المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية) أي قرارات رسمية ترفع عن سيف الإسلام الأحكام الصادرة بحقه.

فيما أكدت المحكمة الجنائية الدولية أن مذكرة التوقيف بشأنه لا تزال سارية المفعول. وقال فادي عبد الله المتحدث باسم المحكمة لقناة “ليبيا الأحرار” التلفزيونية إن “وضعية سيف الإسلام القذافي في المحكمة لا تزال كما هي، هو مطلوب وفقاً للمذكرة التي صدرت عام 2011”.

ومن المنتظر أن يتخذ النائب العام الليبي موقفًا من قانونية ترشح القذافي، وإن كانت هناك ترجيحات باسقاط تلك التهم عن القذافي والسماح له بالترشح، خصوصاً وأنه ظهر في جهة حكومية وحوله رجال أمن ومأموري ضبط قضائي يفترض أن يمارسوا عملهم بإلقاء القبض عليه باعتبار أنه مطلوب للقضاء وصادر في حقه حكم غيابي بالإعدام يلزمه بالمثول أمام المحكمة لكي يسقط هذا الحكم ويترافع أمام محكمة استئناف طرابلس[12].

وبجانب العوائق القانونية أمام القذافي، فهناك معارضة داخلية قوية لترشحه، لا سيما في مدن الغرب الليبي مثل مصراتة والزاوية والزنتان. حيث قامت مجالس الحكماء والأعيان في تلك المدن بإصدار بيانات أكدت فيها على رفضهم لترشح سيف القذافي وحفتر للانتخابات، وليقوموا بإغلاق جميع المراكز الانتخابية، مؤكدين أنه لن يتم فتحها إلا بانتخابات تجرى على أساس قاعدة دستورية[13].

ولا تقتصر المخاوف من ترشح القذافي على المنطقة الغربية فحسب، فهناك تخوفات أيضًا في المنطقة الشرقية، ولعل أبرز دليل على ذلك؛ تصريح رئيس مجلس النواب “عقيلة صالح” حول نظر المجلس في مشروع قانون الترشح للانتخابات، مؤكدا أنه لن يسمح بترشح شخص محكوم عليه من المحكمة الجنائية، في إشارة صريحة لسيف الإسلام[14]. وفي ذات السياق، فقد أصدرت غرفة عمليات الكرامة للجنوب الليبى، التابعة لحفتر، أمراً بالقبض على مديرية أمن مدينة سبها، العميد محمد بشر، بعد ساعات من ظهوره في فيديو تقديم سيف الإسلام القذافي لأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية لدى المركز الانتخابي في مدينة سبها، كونه قد يكون مشتركًا في تأمين وحماية سيف القذافي[15].

كذلك فإن تجذر علاقات القذافي بروسيا لا تعجب أيا من إيطاليا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة، كما تخشى الدول التي شاركت في التحالف الدولي الذى تدخل عسكريا في ليبيا لإسقاط نظام القذافي (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، بجانب قطر والإمارات) من أن يجعل سيف القذافي من تدخل هذه الدول في الإطاحة بنظام والده مرتكزًا وبوصلة في تحديد سياسته الخارجية تجاه هذه الدول[16].

2- خليفة حفتر: يعتبر حفتر من أوفر الشخصيات الليبية حظوظًا للفوز بالانتخابات القادمة سواء للدعم القوى الذي يحظى به من قبل أطراف فاعلة في الداخل والخارج، أو لسوء إدارة الأطراف المنافسة لطريقة التعامل مع حفتر وداعميه. فقد أقر مجلس النواب الليبي، الذي يعمل داخل مناطق سيطرة حفتر، ويرأسه عقيلة صالح، المقرب من الجنرال، قانونا للترشح اعتبره محللون وساسة ليبيون، مصمما «على مقاس حفتر»، وقد تم دعمه من قبل مفوضية الانتخابات، وتم إفشال محاولات نواب وأعضاء مجلس الدولة للاعتراض عليه قضائيا، لكون الدائرة الدستورية في المحكمة العليا الليبية غير مفعلة[17].

وفي هذا السياق، يرى البعض أن ترشح عقيلة صالح باعتباره ممثلًا لاقليم برقة سيكون بشكل مؤقت؛ خوفًا من استبعاد حفتر من قبل النائب العام، وفي حالة قبول ترشح الأخير نهائيا، فسوف ينسحب عقيلة لصالحه، بينما في حالة استبعاد حفتر – وهذا أمر من غير المتوقع حدوثه – سيكون صالح هو مرشح “برقة” في الرئاسة[18].

أيضًا، فقد ساهم المجلس الرئاسي، والحكومة الليبية الحاليان، عمليا، بالوصول إلى هذا السيناريو (إمكانية فوز حفتر)، فقد مكّن وصولهما إلى سدة المجلس الرئاسي والحكومة من إخراج فايز السرّاج وحكومته، وذلك بعد تمكن السراج، وطاقمه، من إدارة البلاد بطريقة منعت حفتر من السيطرة على غرب ليبيا، والأخطر من ذلك نشوب الخلافات بين المجلس الرئاسي الحالي، الذي يرأسه محمد المنفي، ورئيس الحكومة الدبيبة، والتى قد تدفع بصورة أكبر لتحقيق هذا السيناريو(على سبيل المثال؛ هناك خلاف حول الصلاحيات المتعلقة بالسياسة الخارجية، أدت إلى قرار المجلس الرئاسي تعليق مهام وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، وإحالتها على التحقيق، وهو ما اعترضت عليه حكومة الوحدة)، بجانب السذاجة السياسية التي قوبلت بها مناورات الداعمين العرب والدوليين لحفتر، ومحاولة المسئولين في الحكومة والمجلس التقارب مع هؤلاء الداعمين برغم استمرار تقديم الدعم لحفتر[19].

وبينما دعا خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، إلى مقاطعة الانتخابات، لكن المقاطعة ستمهد الطريق لحفتر للفوز بالرئاسة، بعد إزاحة أبرز منافسيه، ولا تهم بعدها نسبة المشاركة[20].

كما يحظى حفتر بتأييد دولى واقليمى قوى للفوز بالانتخابات القادمة، فبحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، فإن الجنرال خليفة حفتر قد أرسل طائرة خاصة قادمة من دبيّ تحمل ابنه صدّام هبطت في مطار بن غوريون، وأن ابن حفتر عرض الاعتراف بإسرائيل إذا وفّرت لوالده الدعم العسكري والدبلوماسي للوصول إلى السلطة. المنطق الذي اعتمده حفتر لهذه المقاربة، برأي الصحيفة، هو أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، «سيجد صعوبة في معارضة حفتر لو أنه قدم منظور اعتراف دولة عربية بإسرائيل إلى جانب الإمارات والسودان والمغرب والبحرين». كما أن اعتراف حفتر بإسرائيل سيكون بمثابة تغيير جذري لليبيا، إذ كان القذافي شخصية بارزة في مقاومة العالم العربي لإسرائيل ودعم المقاومة الفلسطينية[21].

وقد تكون إسرائيل لعبت دورًا في تجميد محاكمة حفتر في الولايات المتحدة، فقد أخذت محاكمة حفتر بالولايات المتحدة مَنحى آخرا عقب تجميد ليوني برينكما، القاضية بالمحكمة الفيدرالية لشرق فرجينيا، محاكمة حفتر حتى انتهاء الانتخابات الليبية، بعدما أصدرت قرارا نهائيا بضرورة مثوله أمامها في 28 أكتوبر الماضى.

وتجميد القضية من شأنه أن يفسح المجال لحفتر بالتقاط أنفاسه والتركيز على حملته الانتخابية، خاصة أن إدانته بجرائم حرب من أي محكمة محلية أو أجنبية كان كفيلا بحرمانه من الترشح للرئاسة. كما أنه برغم أن تجميد محكمة فرجينيا النظر في القضايا الثلاثة المرفوعة ضد حفتر لا يعني تبرئته أو إلغاء المتابعة القضائية وإنما تأجيلها، إلا أن فوزه برئاسة ليبيا سيمنحه حصانة رئاسية وعندها ستسقط عنه كل التهم المرفوعة ضده في الولايات المتحدة[22].

ويعتبر مؤتمر باريس حول ليبيا، 11 نوفمبر 2021، ما هو إلا محاولة من فرنسا، التي كانت من أبرز داعمي حفتر الدوليين، لتأمين غطاء دولي للوصول للرئاسة، فباعتماد المشاركين في هذا المؤتمر، الذي كانت نائبة الرئيس الأمريكي، كامالا هاريس، أبرز المشاركين فيه، إضافة إلى إيطاليا وألمانيا واليونان وإسرائيل، وتمكنه من إصدار قرارات تحصن الانتخابات المقبلة من أي طعون، سيعني عمليا دعم المنظومة الدولية لهذا السيناريو، وبذلك يتمكن حفتر من الوصول إلى الرئاسة بالطرق السياسية، بعد فشله في السيطرة على كامل ليبيا سابقا، وتتمكن القوى الإقليمية العربية والغربية المناصرة لحفتر من تحقيق هذا الهدف الذي فشلت فيه عسكريا سابقا.

ولعل ما يدعم ذلك، أن المؤتمر يأتى بالتزامن مع حدوث انقلابان عسكريان في دولتين مجاورتين لليبيا، هما السودان وتونس، وجاءت دعوة اليونان وإسرائيل لتدفع تركيا (لتي كانت الداعم الرئيسي لمجلس الرئاسة والحكومة الليبيتين السابقتين) لرفض المشاركة، كما رفض رئيس الجزائر، عبد المجيد تبون، وهي دولة ذات ثقل أيضا في الملف الليبي، حضور المؤتمر، واكتفي رئيس وزرائه، رمطان لعمامرة، عبر تلفزيون بلاده الرسمي، بالتعبير عن خشية بلاده من انتخاب حفتر، وانزعاجها من أنباء تعهده بالتطبيع مع إسرائيل[23].

خلاصة القول؛ أن سيناريو وصول حفتر إلى الرئاسة، عبر قوانين انتخابات على المقاس، يُعدها رئيس مجلس النواب، ويتبناها رئيس مفوضية الانتخابات، وتدعمها الدول الغربية الكبرى، ويتجاهلها القضاء، وتصمت عنها البعثة الأممية، كل ذلك أصبح جاهزا، ولم يبق سوى إجراء الانتخابات، والتلويح بالعقوبات الدولية، عبر مؤتمر باريس، ضد من يعترض على عدم نزاهتها[24].

لكن لا تزال هناك بعض الأمور التى قد تؤثر بالسلب على حظوظ حفتر للفوز بالانتخابات، منها: اهتزاز صورة حفتر باعتباره الرجل القوى القادر على اخضاع الخصوم بعد فشل الهجوم العسكري الذى شنته مليشياته للسيطرة على العاصمة طرابلس (غرب)، مقر حكومة الوفاق الوطني السابقة المعترف بها دوليا (مارس 2016- مارس 2021).

بجانب، ما تكتشفه السلطات الليبية، بوتيرة شبه يومية، من مقابر جماعية وما تنتشله من جثث ضحايا في مناطق تواجدت فيها مليشيات حفتر، ولاسيما مدينة ترهونة جنوبي طرابلس[25]. وكانت النيابة العسكرية في ليبيا، طالبت مفوضية الانتخابات بتعليق إجراءات ترشح “حفتر” و”القذافي”، مشيرة إلى أنهما يواجهان اتهامات جنائية بالتورط في عدة قضايا متعلقة بقتل مدنيين[26].

ومن المؤكد أن هناك انشقاقات في صفوف المؤيدين لخليفة حفتر، على اعتبار أن معركته السياسية أو العسكرية التي خاضها خلال السنوات الماضية والتي كان جزء كبير من حاشيته واتباعه ومقاتليه من أنصار القذافي، واليوم يتوقع أن ينشق هؤلاء عن حفتر ويذهبون وراء سيف الإسلام، الابن الأكبر للقذافي والوريث الشرعي للنظام السابق، ما قد ينتج عنه تراجع كبير في معسكر خليفة حفتر[27].

كما تبدو عودة سيف الإسلام مربكة لحفتر، الذي يميل حلفاؤه على الأرجح إلى عودة النظام القديم نفسه، وليس أحد أذنابه، لا سيما أن الرجل قد تلقى خسارة كبيرة بعجزه عن دخول طرابلس، وتجذُّر علاقاته بالإمارات، بالمقارنة مع مصر والسعودية اللتين تتحفظان على عدد من مواقف أبو ظبي مؤخرا[28].

3- عبدالحميد الدبيبة: يعتبر رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة من أبرز المنافسين على الانتخابات والمرشحين للفوز بها؛ حيث يحظى الدبيبة، الذى ولد في مدينة مصراتة (غرب)، بدعم قبائل في غرب البلاد، ولديه قاعدة شعبية كبيرة.

فقد تمكن الدبيبة من إحداث تغييرات في الوضع المعيشي للمواطن، منذ أن تولى منصبه في 16 مارس 2021، ضمن سلطة انتقالية مؤقتة مهمتها الأساسية قيادة البلاد إلى الانتخابات. ومن أبرز إجراءاته، دعم الشباب المقبل على الزواج بمنحة نحو 9 آلاف دولار لكل زوجين، وزيادة رواتب المعلمين لأكثر من الضعف، فضلا عن تحقيق استقرار أمني في بلد يعصف به صراع مسلح منذ سنوات. ولفترة، ترأس الدبيبة “الاتحاد” أحد أقوى الأندية الرياضية الليبية بعد ثورة فبراير 2011، التي أطاحت بنظام الزعيم الراحل معمر القذافي (1969-2011)[29].

بالإضافة لعمله على توثيق علاقاته بكبريات الشركات العالمية ذات التأثير في قرارات بلدانها، من خلال عمله على إعداد مشاريع اقتصادية مشتركة، خصوصا في ملف إعادة إعمار البلاد ومشاريع الطاقة[30].

كما أن التعديلات المقترحة من قبل المفوضية العليا على قوانين الانتخابات، والتى ترفض ترشح مزدوجي الجنسية والمطلوبين في قضايا جنائية، قد تصب في صالح الدبيبة. ففي حالة إقرار هذه التعديلات سوف يتم الإطاحة بأبرز منافسيه على منصب الرئاسة، فبالنسبة إلى سيف الإسلام فإن مطالب محكمة الجنايات الدولية بتسليمه تعد كافية لمنع ترشحه، أما حفتر فقد يتم استخدام جنسيته الأميركية أو التجاوزات التي تمت أثناء المعارك التي خاضتها قواته وخاصة حرب طرابلس وقضية المقابر الجماعية في ترهونة لمنعه[31].

لكن لا تزال حظوظ الدبيبة تواجهها عراقيل عديدة، منها: اصطدام الدبيبة بمعارضة قانونية شديدة لترشحه من البرلمان الليبي، الذي رفض رسمياً في بيان حاد تدخّل البعثة الأممية في صميم اختصاصاته، من خلال طلبها تعديل بنود في القانون الانتخابي، من بينها البند الذي يسمح لشاغلي المناصب الانتقالية في الدولة بالترشح لانتخابات ديسمبر المقبل.

وفي التعليق الأول من المفوضية العليا للانتخابات على أنباء ترشح الدبيبة، قال عضو مجلس إدارتها عبد الحكيم الشعاب إنه “لن يكون من حق رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، الترشح لأنه لم يتنحَّ عن عمله في الموعد المحدد قانوناً”. وبحسب قانون الانتخابات الرئاسية، الذي أصدره البرلمان واعتمدته المفوضية، يُسمح لشاغلي المناصب السيادية السياسية والعسكرية في الدولة الترشح للانتخابات، على أن يجمدوا مهماتهم في فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر قبل موعد فتح الصناديق، وهو ما لا ينطبق على وضع الدبيبة[32].

بجانب، تأجيل الانتخابات البرلمانية إلى ما بعد الرئاسية، بحسب القوانين الانتخابية، وذلك يعني أن لمجلس النواب وجودا لا يزال قائماً في السلطة، ووقتها عقيلة صالح وشركاؤه ومنهم حفتر لن يقبلوا بأي شخصية مختلفة معهم ولديهم أكثر من ورقة لقلب الطاولة ورفض النتائج. كما مرت العلاقة بين الدبيبة ومجلس النواب بتوتر شديد انتهى بإعلان الأخير عن حجب الثقة عن حكومة الدبيبة، ما أدى إلى انقساما حكوميا من قبل مسؤولي شرق البلاد القريبين من مجلس النواب[33].

وقد شهد الشهران الماضيين، سبتمبر وأكتوبر 2021، أحداثا وتصريحات كثيرة تؤكّد أن الهوة لا تزال عميقة بين الأطراف السياسية، وخصوصا التي تمثل الشرق والغرب. ففي خطوةٍ غير مسبوقة، اجتمع النائب الأول للحكومة، حسين القطراني، في بنغازي مع كل المسؤولين في حكومة الوحدة الوطنية الذين تعود أصولهم إلى المناطق الشرقية، وأفضى الاجتماع إلى تأكيد أن رئاسة حكومة الوحدة الوطنية لم تلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق السياسي، سيما في ما يتعلق بالتوزيع العادل للثروات بالطرق المتفق عليها بين أقاليم ليبيا المختلفة، وشدّد المجتمعون على ضرورة صرف رواتب مسلحي مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، كما دان المجتمعون، في برقية بثت على الهواء، ما أسموه تعنت رئيس الحكومة، الدبيبة، في الاحتفاظ بوزارة الدفاع، وعدم اتخاذه أي إجراء لتسمية الوزير، وهدد المجتمعون بأنه إذا لم يتم التعامل مع مقترحاتهم، وأخذها على محمل الجد، فإن الإجراءات التصعيدية التي يمكن أن تتخذ قد تمس وحدة البلاد مثل إمكانية إنشاء حكومة موازية في شرق البلاد.

وفي السياق نفسه، صعّد وكيل وزارة الداخلية، فرج قعيم، من لهجته ضد الدبيبة في أكثر من تصريح، متحدّثا عن الاستمرار في تهميش المنطقة الشرقية، وعدم إعطاء صلاحيات للمسؤولين التابعين للحكومة، والتي تعود أصولهم إلى هذه المنطقة، مضيفاً أن الاستمرار في ذلك يعني أن وحدة ليبيا على المحكّ، محملا المسؤولية لرئيس الحكومة. وقال إنه استقوى بالمظاهرات التي خرجت في طرابلس لتأييده، عندما سحب مجلس النواب الثقة من حكومته، معلقا على ذلك بسخرية قائلا “لو كان الشعب ينفع لكان نفع القذافي”، في إشارة إلى المظاهرات التي خرجت في عموم ليبيا قبل سقوط نظام القذافي[34].

فضلًا عن وجود تحفظ على ترشح الدبيبة من قبل أطراف دولية، مثل فرنسا. إذ تحدثت وسائل إعلام غربية، عن خلاف بين باريس وروما حول مضمون البيان الختامي لمؤتمر باريس المنعقد في 12 نوفمبر الحالي، فالإيطاليون يصرون على أن يتضمن البيان مادة تسمح للجميع بالترشح للانتخابات، فيما يتمسك الفرنسيون بالشروط التي نصّ عليها قانون الترشح الصادر عن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الذي يشترط توقف المرشح عن ممارسة وظيفته بشكل نهائي قبل ثلاثة أشهر على الأقل من تاريخ الانتخابات. فهذه المادة تمنع الدبيبة من الترشح للرئاسيات المقبلة، وبينما تدعم إيطاليا الأخير من أجل الترشح، تقف فرنسا إلى جانب حفتر، لمنع منافسيه الحقيقيين من تهديد حظوظه بالفوز بالرئاسة[35].

4- فتحي باشاغا: عقب اندلاع ثورة 17 فبراير 2011، التحق باشاغا بالمجلس العسكري في مصراتة، وفي 2014 انتُخب لعضوية مجلس النواب عن مصراتة، لكنه قاطع المجلس بسبب خلافات سياسية، كما تولى وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني السابقة، وكان منافسا للدبيبة في انتخابات ملتقى الحوار السياسي في فبراير 2021. ويعتبر باشاغا شخصية قيادية ومؤثرة في الغرب الليبي على الصعيدين العسكري والسياسي[36].

ولعل أبرز إرث سياسي لباشاغا يتمثل في دوره في فترة العدوان على العاصمة طرابلس، فقد كان الواجهة السياسية والعسكرية داخلياً وخارجياً طول فترة العدوان على طرابلس، فمع اشتداد العمليات العسكرية وتخلي المجتمع الدولي عن حكومة الوفاق كان هو حلقة الوصل بين الساسة الليبيون وبين بعض الدول، وعلى رأسها تركيا، بحيث نجح باشاغا بتتويج هذا التواصل بتوقيع اتفاقية أمنية ساهمت في دعم قوات الجيش الليبي بحكومة الوفاق الوطني وصد قوات حفتر.

واستطاع باشاغا أن ينجح فيما لم ينجح فيه وزير الدفاع ، حتى إن البعض وصفوه بأنه الرئيس الفعلي غير المعلن في تلك الفترة، حتى إنه أصبح البوصلة السياسية في ليبيا، فقد كان جريئاً في زيارة رسمية لإحدى الدول التي دعمت العدوان على طرابلس عسكرياً ولوجستياً (مصر)، ورغم حملة الانتقادات التي تلقاها في ذاك الوقت فإنه فتح الباب من خلال هذه الزيارة للسياسيين الليبيين وشجعهم على زيارة هذه الدولة بعده.

وعلى الرغم من خروج باشاغا من وزارة الداخلية، فلم تتوقف تحركاته الدولية والسياسية النابعة من رغبته في الترشح للرئاسة. ففي يوم 17 من شهر مايو 2021، انطلق باشاغا في رحلة سياسية أوروبية تخللتها العديد من اللقاءات بالشخصيات الدبلوماسية المسؤولة عن الشرق الأوسط والشمال الإفريقي. وحسب المعلن فإن الانطلاقة كانت في “بروكسل”، عاصمة الاتحاد الأوروبي، حيث التقى بالسيدة فإن كالستر، المدير العام للشؤون الثنائية، وناقشا أهمية الانتخابات المرتقبة ودعم الاتحاد الأوروبي لها، وضرورة سحب المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية.

لتكون المحطة الثانية في “برلين” مع رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن حيث دار اللقاء على مؤتمر برلين الثاني وأهميته على توفير المناخ الدولي والإقليمي للانتقال الديمقراطي للسلطة. وتلا هذا اللقاء لقاؤه مع وزير الدولة بوزارة الخارجية الألمانية “نيلز آنين”، وعضو البرلمان الألماني الدكتور “بيتر رامسور، ولتكون الوجهة الألمانية الأخيرة لمركز الأبحاث الألماني[37]. وهناك تقارير إعلامية تتحدث عن أن باشاغا هو المرشح المفضل للولايات المتحدة[38].

وبعد استعراض أبرز المرشحين وحظوظهم للفوز بالانتخابات الرئاسية، بقي أن نشير إلى أن هناك إمكانية لتشتت الأصوات سواء في المنطقة الغربية أو الشرقية، حيث ترشحت عدة شخصيات من نفس المعسكر، مع عدم حصول شخصية واحدة على إجماع كبير. ويرى مراقبون أنه نتيجة فارق التعداد السكاني بين برقة وطرابلس، فإن تقدم أكثر من مرشح عن اقليم برقة قد يشتت الأصوات بصورة أكبر من اقليم طرابلس.

وإن كان البعض يرى أن هناك حرص من قبل كل معسكر لخوض السباق بشخصيتين أو ثلاث من نفس المعسكر؛ لأنه في حال عدم وصول شخصية منها إلى الدور الثاني من الانتخابات يكون هناك بديل لدى الناخبين، يمكن الدفع به والاتفاق معه ليكون منافسًا في الجولة الثانية. وكلما كان التحالف على الحكم وليس على منصب الرئيس لا يضر تقارب المترشحين وانتسابهم إلى نفس المعسكر، لأنّ التفكير بمنطق الحكم مع وصول أحدهم إلى منصب الرئيس يعني أن يتقلد المرشحون الآخرون مناصب وزارية في الحكومة الحديدة، وأن ينشأ الائتلاف بينهم، وهو مهم جدا لإحداث منظومة واحدة داخل الحكم، ما يمكّن من تحقيق المشروع المشترك الذي تم الاتفاق عليه[39].

إقرا أيضا:مؤتمر طرابلس لدعم استقرار ليبيا: قراءة فى الدلالات والتحديات

ثالثًا: مدى إمكانية أن تكون تلك الانتخابات مخرج حقيقى للأزمة الليبية:

على الرغم من الاصرار الدولى على إجراء الانتخابات في موعدها بغض النظر عن مدى التوافق حولها، واستجابة القوى السياسية الداخلية لهذه الضغوط عبر الترشح للانتخابات، إلا أن ذلك لا يعنى أن تلك الانتخابات ستمثل مخرجًا حقيقيًا للأزمة الليبية، بل ويرى البعض أنها قد ترسخ الأزمة بصورة أكبر؛ مبررين ذلك بمجموعة من الأسباب والشواهد، منها:

الرفض المسبق للنتائج: والذى جاء على لسان الطرفين الرئيسيين في الأزمة الليبية (الشرق والغرب). كلاهما أعلن رفضه المسبق لنتائج الانتخابات إذا جاءت بالخصم. فقد أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، عندما حل ضيفًا عبر شاشة قناة الجزيرة القطرية، “إذا جاء حفتر رئيسًا فإن المنطقة الغربية ستقاوم بقوة السلاح”. في المقابل، أكد حفتر، في لقاء مصور: “لو ثبت أن الانتخابات غير نزيهة فالجيش سيقوم بعمل يشعل البلد”.

– قوانين الانتخابات: ربما تكون من الحالات النادرة أو الوحيدة في التجارب الانتخابية أن تعلن الجهة المسؤولة عن تنظيم الانتخابات، بدء إجراءاتها بتلقي طلبات الترشح ولا تزال قوانين الانتخابات محل جدل وتفاوض. ولا يعلم المرشحون على أي أساس نهائي سيجرى الاقتراع[40].

فقد بدأ الخلاف حول المسار الانتخابي بعد استثمار مجلس النواب حالة الفراغ الدستوري التي أحدثها فشل ملتقى الحوار السياسي (عقد بين 28 يونيو و2 يوليو 2021 في جنيف السويسرية) في التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات، وضيق الوقت الفاصل عن موعد الانتخابات، فبادر إلى إصدار قانون للانتخابات الرئاسية في 18 أغسطس الماضي، قبل أن يلحقه بقانون للانتخابات البرلمانية، في 4 أكتوبر الماضي، على الرغم من الاعتراض المستمر من قِبل المجلس الأعلى للدولة الذي طالب بحقه في ممارسة دوره بمشاركة مجلس النواب في إصدار القوانين الانتخابية، كما نص على ذلك الاتفاق السياسي. وبادر مجلس الدولة إلى إصدار حزمة من التشريعات، تضمّنت قانونين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالإضافة إلى قاعدة دستورية، في 21 أغسطس الماضي، وحوّلها الى مجلس النواب كمبادرة منه لحل الخلاف بينهما، لكن مجلس النواب لم يتجاوب معه، ولم تلقَ تلك الخطوة أي تجاوب من قِبل الأوساط الليبية والبعثة الأممية في ليبيا.

وفي ظل الأزمة الدستورية التي أحدثها إصرار مجلس النواب على تفرده بإصدار القوانين الانتخابية، عمدت دول على صلة بالملف الليبي إلى التوسط بين المجلسين، فكان لقاء نظمه المغرب في الرباط مطلع أكتوبر الماضي، لكن كل المبادرات أفشلها تعنّت مجلس النواب ورفض المجلس الأعلى للدولة، وزاد من حدة تلك الأزمة اعتماد المفوضية العليا للانتخابات القوانين الصادرة عن مجلس النواب أساساً للعملية الانتخابية، ما دفع رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري إلى اتهام المفوضية بـ”التدليس السياسي والانحياز” إلى جانب مجلس النواب.

وفي مسعى للضغط نحو التوصل إلى توافق، هدد المجلس الرئاسي بإمكانية إصدار قاعدة دستورية وفرضها بمرسوم رئاسي، وفقاً لتصريح عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، و”حث الشخصيات المرشحة في الانتخابات على عدم المشاركة”، وفقاً لتصريح آخر لرئيس المجلس محمد المنفي[41].

الخلاف تعددت مشاربه، فبعدما كان حول المادة المتعلقة بترشّح العسكريين، انتقل إلى المادة 12 التي تنص على ضرورة أن يترك المرشح منصبه قبل 3 أشهر من إجراء الانتخابات. وهي النقطة التي تشهد انقسامًا داخل مجلس النواب نفسه، ولا يُعرف على وجه التحديد الصيغة النهائية للقانون. وذلك بعد مخاطبة النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، رئيس المفوضية العليا للانتخابات لإلغاء المادة 12. لكن بعد ساعات معدودة خرج نواب ليقولون إن مخاطبة النويري شخصية ولا تعبر عن المجلس.

هذه المادة كفيلة بإخراج أغلب المرشحين المحتملين من حلبة المنافسة، وعلى رأسهم رئيس الحكومة الحالي عبد الحميد الدبيبة. وإن دفع البعض بأن مجلس النواب أعطى الدبيبة فرصة ذهبية حين سحب الثقة من حكومته، وبات الأخير مصرف أعمال. وبالتالي لا يتقلد منصبًا رسميًا وفق القانون.

هذا التفسير أيضًا غير دقيق، كما يضع عوائق أمام أطراف بالمنطقة الشرقية لم يقدموا استقالتهم من مناصبهم قبل ثلاثة أشهر. فالوحيد الذي فعل ذلك هو حفتر، حين فوّض في 22 سبتمبر الماضي رئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الرازق الناظوري بمهام القائد العام.

كل هذا التضارب يجعل الطعن في نتائج الانتخابات أو الأساس الذي أجريت على أساسه أسهل مهمة قانونية لرمي العملية الانتخابية برمتها في أقرب سلة مهملات للمحكمة العليا. هذا فضلاً عن الخلاف حول الانتخابات المتزامنة أم المتفرقة، حيث ترغب المنطقة الغربية في إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً وتأجيل الرئاسية. بينما العكس هو الذي حدث وفق رغبة المنطقة الشرقية أو مجلس النواب تحديدًا. والتوجيهان مخالفان لخارطة الطريق المقررة في جنيف، والتي تنص على انتخابات متزامنة (برلمانية ورئاسية) في 24 ديسمبر.

– المناخ اللوجيستي: ربما التهيئة اللوجستية لإجراء الانتخابات هي أقل المشاهد خطورة باعتبار أن الحد الأدنى لإجراء الانتخابات بات متوفرًا في أنحاء البلاد. لكن ذلك لا يعني أن الناخب قادر على الإدلاء بصوته بشفافية وضمان حمايته، وعدم التلاعب بالنتائج. فضلاً عن تشكيك قائم حيال كشوف الناخبين التي تقول أطراف محلية إن عدد المسجلين ممن لهم حق الاقتراع يفوق عدد حاملي الأرقام الوطنية (بطاقة الهوية).

كيف تحمي الدولة صناديق الاقتراع عبر طريق طويل إلى جنوب الليبي الذي ترتع فيه مرتزقة وقوات أجنبية وعصابات. أو كيف بالأساس أن تضمن عدم حدوث خروقات أمنية في مناطق ليست لقوات الأمن النظامية سيطرة عليها.

من الناحية الشكلية، فإن وزارة الداخلية تقول إنها أعدت خطة لتأمين الانتخابات. لكن الوزارة نفسها منقسمة بين الوزير وحكومة الوحدة الوطنية عمومًا من جهة ووكيل الوزارة الممثل لإقليم برقة فرج اقعيم. الذي بات يدير عددًا من مديريات الأمن بشكل مستقل عن الوزير والوزارة.

أما الجيش، فهو آخر المؤسسات التي يمكن أن تصلها رياح الوحدة في ليبيا. فهي منقسمة ليس فقط مناطقًا، ولكن داخل المنطقة الواحدة ثمة كتائب وولاءات وصراعات وتجاذبات. ففي المنطقة الغربية يبقى مثال الصراع الأخير مع الكتيبة 444 واحدًا من الشواهد على أن المنطقة خارج سيطرة حكومية أو نظامية. وفي الشرق؛ فإن الامتعاض الحادث ضد حفتر من بعض القبائل شكَّل عاملاً إضافيًا لفك الترابط. لاسيما بعد ارتفاع نجم نجله صدام وانفراده بصلاحيات واسعة أثارت حفيظة قادة كبار في قواته. هكذا تبدو المساحة العسكرية المفترض أن تؤمِّن الانتخابات أو على الأقل تقف على الحياد، مليئة بالاحتقان الذي يمكن أن ينفجر في أي وقت[42].

وقد ظهرت عدة شواهد تشير إلى صعوبة إجراء الانتخابات في كامل ليبيا خاصة إذا وجدت بعض القوى السياسية والعسكرية أن تلك الانتخابات تأتى على غير رغبتها. فقد أعلنت مجموعة من المجالس البلدية والاجتماعية لعدة مدن في غرب البلاد وهي: الزاوية ومصراته وغريان وزليتن ومسلاته والخمس وترهونة وتاجوراء وجادو، إقفال المراكز الانتخابية فيها احتجاجا على ترشح سيف الإسلام وحفتر، وطالبت بإجراء الانتخابات وفقا لـ “قاعدة دستورية متفق عليها”.

وعلى الرغم من الاتصالات التى يجريها المجلس الرئاسي مع عدد من هذه المجالس للتراجع عن مواقفها، وتوكيل المهمة للنائب عن المنطقة الغربية في المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، خصوصا أنه ينحدر من مدينة الزاوية، غرب طرابلس، التي أطلقت شرارة الاعتراض على ترشح سيف الإسلام وحفتر، وأقفلت المركز الانتخابي بالمدينة، لكن أيا من تلك المدن لم تعلن بعد عن إعادة فتحها حتى الآن[43].

– الخلافات المناطقية والحكومية: بعدما كانت محصورة بين مجلس النواب في طبرق ومجلس الدولة في طرابس، اتسعت دائرة الخلاف لتكون بين البعثة الأممية والبرلمان تارة. وبين البرلمان ومفوضية الانتخابات تارة أخرى. وبين المجلس الرئاسي والحكومة، وبين الحكومة ومكوناتها، على أساس مناطقي.

أحدث حلقة من الخلاف عندما قرر المجلس الرئاسي وقف وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش وحظرها من السفر. وذلك على خلفية تعليقات الوزيرة حول قضية لوكربي الشهيرة التي وقعت أحداثها عام 1988. حين أبدت رغبة في تسليم المتهم الليبي؟ بعدها ظهر على السطح ما كان خفيًا طوال الفترة الماضية، صراع مكتوم بين الحكومة والمجلس الرئاسي. حيث رفضت الأولى قرار الأخير واعتبرته تغولاً على السلطات، فليس من حق المجلس الرئاسي إقالة أو تعيين وزير.

كما أن حدة الخلاف بين رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة ونائبه حسين القطراني تخطت مرحلة العودة. وشكل الأخير مع وكيل وزارة الداخلية ثنائيا يتحركان في إقليم برقة خارج مظلة الحكومة، بولاءات مناطقية جديدة. ذلك كفيل بخلق جسم موازٍ، لاسيما أن أصل الخلاف يتركز على توزيع السلطة والثروة، وهو ما وجد تجاوبًا مناطقيًا بالشرق.

أما الخلاف حول الموارد النفطية فهي الحلقة الأخرى البارز مؤخرًا، بعدما كان المؤسسة الوحيدة شبه الحائزة على صك الوحدة المناطقية. لكن صراعًا من جنس توزيع الصلاحيات نشب بين رئيس المؤسسة مصطفي صنع الله ووزير النفط والغاز محمد عون. وذلك في أعقاب استحداث الوزارة في التشكيلة الحكومية الأخيرة، والتي لقيت تجاوبًا مناطقيًا أيضًا[44].

الجدل حول الطعون: لفتت المفوضية العليا للانتخابات إلى أن تسلمها لـ”طلبات الترشح المرفقة بالمستندات ذات العلاقة بالاشتراطات القانونية المقدمة إليها لا تعني بالضرورة أن طلب المرشح قد قُبل”، موضحة أنها “عملية استلام فقط للطلب الذي سيُحال إلى مكتب النائب العام وجهاز المباحث الجنائية والإدارة العامة للجوازات والجنسية،  للتأكد من صحة وثائق المرشحين الخاصة بوضعهم الجنائي والأوضاع الخاصة بعدم حصولهم على جنسية دولة أجنبية”، حيث يشترط على المرشح تضمين ملفه الانتخابي شهادة خلو من السوابق للبراءة الجنائية، وأيضا عدم حصول المرشح على جنسية دولة أخرى إلى جانب الجنسية الليبية.

ويأتى ذلك في سياق محاولات المفوضية إخراجها من دائرة الجدل الحاصل بشأن معارضة عدد من الأطراف السياسية لترشح سيف الإسلام القذافي وخليفة حفتر، إلا أن الفصل في أحقية هذه الأسماء في الترشح من جانب جهات عدلية وأمنية سيجعل مرحلة استقبال الطعون القادمة تتجه لأخذ طابع سياسي، وتدخل الانتخابات في متاهات جدل أخرى.

ففي حال أثبت مكتب النائب العام والجهازان الأمنيان خلو سجلات سيف الإسلام وحفتر من أي سوابق جنائية، فإنه لا يبدو أن العملية الانتخابية ستخرج من تداعيات ترشح شخصيات جدلية، علاوة على إمكانية توسع دائرة الاحتجاج لتطاول مكتب النائب العام وهذه الأجهزة، إضافة للمفوضية[45].

وفي ذات السياق، فلايزال الجدل قائمًا حول الشروط المقترحة التى أعلنتها المفوضية للمترشح للانتخابات مع أغلب نصوص قانون انتخاب رئيس الدولة، المقر من مجلس النواب في 18 أغسطس الماضي، حيث اقترحت المفوضية منع من يحمل جنسية دولة أخرى من الترشح، وكذلك المتورطين في قضايا جنائية، بالإضافة لتعديل النص الخاص بتحديد الفترة الزمنية المحددة لترك المترشح لوظيفته القيادية. وليزداد الجدل حدة، بعد تأكيد رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السائح، إن تلك الشروط نشرت على الصفحة الرسمية للمفوضية بـ”الخطأ”، مؤكدا أن المفوضية لا تزال تنتظر من مجلس النواب اعتماد تعديلاتها على قانون الانتخابات الرئاسية[46].

– اختراق المفوضية العليا للانتخابات: فبعد الاتهامات للمفوضية العليا بالانحياز إلى مجلس النواب، بسبب اعتمادها للقوانين الانتخابية التي أصدرها البرلمان الليبي أساساً لإجراء الانتخابات برغم رفض المجلس الأعلى للدولة لها، فقد ظهرت شكوك حول إمكانية توجه المفوضية لتزوير الانتخابات لصالح طرف معين.

خاصة بعد اختراق الصفحة الرسمية للمفوضية على موقع “فيسبوك” أكثر من مرة؛ ففي أقل من أسبوعين، حذفت المفوضية ثلاثة أخبار هامة حول الانتخابات مبررة بأن تلك الأخبار جاءت نتيجة خطأ أو اختراق للصفحة.

وحصلت أول عمليات الحذف عندما نشرت المفوضية شروط الترشح للانتخابات الرئاسية قبل تسلمها من مجلس النواب التعديلات التي اقترحتها على القوانين الانتخابية، والتي عادت وحذفتها بعد ساعة من نشرها مع اعتذار بأنه “خطأ غير مقصود”. الحذف الثانى، عندما نشرت الصفحة الرسمية للمفوضية بيانات تفصيلية حول ترشح نجل معمر القذافي، من دون أن تفعل الشيء ذاته عند اعتمادها للمرشح الوحيد للانتخابات الرئاسية الذي سبقه، عبد الحكيم بعيو، قبل أن تحذفها بعد نحو ساعتين، وتبقي على ذكر اسمه كمرشح للرئاسة، من دون تقديم أي تبرير للحذف والتعديل.

وجاء الحذف الثالث، عندما نشرت المفوضية خبراً موقعاً باسم رئيسها، لمدة ساعة تقريباً، أعلنت فيه رفضها لترشح سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية، قبل أن تحذف الخبر أيضاً، مشيرة إلى أنها تعرضت لـ”عملية اختراق”. وقد عززت حالات الحذف الثلاثة الشكوك حول وجود اختراق لـ”البيت الداخلي” للمفوضية، وأثارت مخاوف كبيرة حيال قدرتها على إدارة العملية الانتخابية بنزاهة[47].

[1] ” بين المنجز والمنتظر: المشهد الانتخابي الليبي مع انطلاق المرحلة الثانية من الانتخابات العامة”، المرصد المصرى، 11/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3CquWzE

[2] “16 مترشحا لرئاسة ليبيا.. ومساعٍ لإنقاذ العملية الانتخابية بسبب القذافي وحفتر”، العربى الجديد، 18/11/2021، الرابط: https://bit.ly/30yILPs

[3] ” الدبيبة يقدم إقرار الذمة المالية تمهيدا للترشح لانتخابات الرئاسة‎‎ الليبية”، إرم نيوز، 18/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3x3ijJU

[4] “الدبيبة يكشف لأول مرة عن موقفه من الترشح للانتخابات الرئاسية الليبية.. سيحسم الأمر في “اللحظة المناسبة””، عربى بوست، 15/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3oD7IRW

[5] “الدبيبة يجهّز لخوض الانتخابات الرئاسية الليبية 2021: تفاصيل حملة التسويق والعوائق”، العربى الجديد، 3/11/2021، الرابط: https://bit.ly/30xBiQv

[6] ” سيف الإسلام يخلط الأوراق بترشحه للرئاسة .. فمن يقف وراءه؟”، دويتش فيلة، 15/11/2021، الرابط: https://bit.ly/30y1cnd

[7] “بعد تقدمه بأوراق ترشحه.. من يقف خلف القذافي الابن؟”، نون بوست، 17/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3HBGLXu

[8] “من مخبئه المجهول.. كيف يخطط سيف الإسلام القذافي لاستعادة عرش ليبيا؟”، ميدان، 15/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3cnSTNB

[9] “بعد تقدمه بأوراق ترشحه.. من يقف خلف القذافي الابن؟”، مرجع سابق.

[10] ” سيف الإسلام يخلط الأوراق بترشحه للرئاسة .. فمن يقف وراءه؟”، مرجع سابق.

[11] “من مخبئه المجهول.. كيف يخطط سيف الإسلام القذافي لاستعادة عرش ليبيا؟”، مرجع سابق.

[12] ” سيف الإسلام يخلط الأوراق بترشحه للرئاسة .. فمن يقف وراءه؟”، مرجع سابق.

[13] ” رفض كبير لترشح القذافي وخبير يوضح لـ”عربي21″ رأي القانون”، عربى21، 14/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3CwipdU

[14] “من مخبئه المجهول.. كيف يخطط سيف الإسلام القذافي لاستعادة عرش ليبيا؟”، مرجع سابق.

[15] ” بعد ظهور سيف الإسلام في سبها.. حفتر يأمر بالقبض على آمر مديرية أمنها”، العربى الجديد، 16/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3oGTbor

[16] “من مخبئه المجهول.. كيف يخطط سيف الإسلام القذافي لاستعادة عرش ليبيا؟”، مرجع سابق.

[17] “تصعيد حفتر بين تل أبيب وباريس ودبي!”، القدس العربى، 12/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3oEJsiz

[18] ” كيف يؤثر ترشح “عقيلة صالح” على حظوظ “حفتر” بالانتخابات؟”، عربى21، https://bit.ly/3nAHeS2

[19] “تصعيد حفتر بين تل أبيب وباريس ودبي!”، مرجع سابق.

[20] “مؤتمر باريس يسعى لتوفير غطاء دولي لانتخابات على مقاس حفتر (تحليل)”، الأناضول، 11/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3kN8ta5

[21] “حفتر قد يعترف بإسرائيل مقابل دعمه في الانتخابات الليبية”، الخليج الجديد، 9/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3qR2rsO

[22] “ماذا وراء تجميد محاكمة حفتر في الولايات المتحدة؟ (تحليل)”، الأناضول، 10/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3FwW8yN

[23] “تصعيد حفتر بين تل أبيب وباريس ودبي!”، مرجع سابق.

[24] “مؤتمر باريس يسعى لتوفير غطاء دولي لانتخابات على مقاس حفتر (تحليل)”، الأناضول، 11/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3kN8ta5

[25] ” ليبيا.. 9 مرشحين محتملين لانتخابات الرئاسة أبرزهم الدبيبة (إطار)”، الأناضول، 10/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3oCDb6G

[26] ” بعد القذافي وحفتر.. مرشحون جدد لرئاسة ليبيا”، الخليج الجديد، 16/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3wTBmWX

[27] ” سيف الإسلام يخلط الأوراق بترشحه للرئاسة .. فمن يقف وراءه؟”، مرجع سابق.

[28] “من مخبئه المجهول.. كيف يخطط سيف الإسلام القذافي لاستعادة عرش ليبيا؟”، مرجع سابق.

[29] ” ليبيا.. 9 مرشحين محتملين لانتخابات الرئاسة أبرزهم الدبيبة (إطار)”، مرجع سابق.

[30] “الدبيبة يجهّز لخوض الانتخابات الرئاسية الليبية 2021: تفاصيل حملة التسويق والعوائق”، العربى الجديد، 3/11/2021، الرابط: https://bit.ly/30xBiQv

[31] ” هل تخطئ مفوضية الانتخابات بمنع حفتر وسيف الإسلام من الترشح؟”، العرب، 18/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3kQFi5X

[32] أسماء بارزة تشعل السباق نحو كرسي الرئاسة في ليبيا”، إندبندنت عربية، 3/11/2021، الرابط: https://bit.ly/2Z31Ybo

[33] “الدبيبة يجهّز لخوض الانتخابات الرئاسية الليبية 2021: تفاصيل حملة التسويق والعوائق”، مرجع سابق.

[34]حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا تحتاج إلى وحدة وطنية“، العربى الجديد، 24/10/2021، الرابط: https://bit.ly/3jJQFfA

[35] “مؤتمر باريس يسعى لتوفير غطاء دولي لانتخابات على مقاس حفتر (تحليل)”، مرجع سابق.

[36] ” ليبيا.. 9 مرشحين محتملين لانتخابات الرئاسة أبرزهم الدبيبة (إطار)”، مرجع سابق.

[37] “تصدى لهجوم حفتر على طرابلس ويتمتع بعلاقات دولية رفيعة.. هل يفوز باشاغا بالرئاسة الليبية؟”، عربى بوست، 10/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3HBenoo

[38] ” هل تخطئ مفوضية الانتخابات بمنع حفتر وسيف الإسلام من الترشح؟”، مرجع سابق.

[39] ” عقيلة مقابل حفتر.. هل يطيح انقسام معسكر “الشرق” بحظوظ الرجلين في رئاسة ليبيا؟”، إرم نيوز، 18/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3oJYVxR

[40] ” 5 مشاهد قد تجعل الانتخابات الليبية “وجبة حرب””، مصر360، 10/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3FpYwHx

[41] ” ليبيا: قوانين ملغّمة تهدد الانتخابات وشرعيتها”، العربى الجديد، 17/11/2021، الرابط: https://bit.ly/3wYtX8T

[42] ” 5 مشاهد قد تجعل الانتخابات الليبية “وجبة حرب””، مرجع سابق.

[43] “16 مترشحا لرئاسة ليبيا.. ومساعٍ لإنقاذ العملية الانتخابية بسبب القذافي وحفتر”، العربى الجديد، 18/11/2021، الرابط: https://bit.ly/30yILPs

[44] ” 5 مشاهد قد تجعل الانتخابات الليبية “وجبة حرب””، مرجع سابق.

[45] “16 مترشحا لرئاسة ليبيا.. ومساعٍ لإنقاذ العملية الانتخابية بسبب القذافي وحفتر”، مرجع سابق.

[46] “الدبيبة يجهّز لخوض الانتخابات الرئاسية الليبية 2021: تفاصيل حملة التسويق والعوائق”، مرجع سابق.

[47] ” ليبيا: “اختراق صفحة” أم المفوضية؟”، العربى الجديد، 18/11/2021، الرابط: https://bit.ly/30DQWtO

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

كيف يمكن فهم الموقف المصرى من الانتخابات الليبية؟

  على الرغم من أن مصر لم تعلن عن دعمها – تصريحًا أو تلميحًا – لأى من المرشحين للانتخا…