‫الرئيسية‬ الشرق الأوسط انعقاد القمة الثلاثية فى شرم الشيخ: الدوافع والتداعيات
الشرق الأوسط - مارس 28, 2022

انعقاد القمة الثلاثية فى شرم الشيخ: الدوافع والتداعيات

انعقاد القمة الثلاثية فى شرم الشيخ: الدوافع والتداعيات

 

 

عقد عبد الفتاح السيسي، فى 21 و22 مارس 2022، لقاء ثلاثياً مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الكيان الإسرائيلي نفتالي بينيت، في منتجع شرم الشيخ السياحي على البحر الأحمر بجنوب سيناء، وهى القمة التى تعد الأولى من نوعها بين البلدان الثلاثة. وقال بيان نشره المتحدث الرسمي بسام راضى، إن اللقاء تناول التباحث بشأن تداعيات التطورات العالمية خاصة ما يتعلق بالطاقة، واستقرار الأسواق، والأمن الغذائي، فضلا عن تبادل الرؤى ووجهات النظر تجاه آخر مستجدات عدد من القضايا الدولية والإقليمية.

من جانبه، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الزعماء الثلاثة “بحثوا العلاقات بين الدول الثلاث في ظل آخر التطورات العالمية والإقليمية وسبل تعزيزها على جميع الأصعدة”. فيما ذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية، أن الاجتماع الثلاثي “تناول تعزيز العلاقات بين الدول وأهمية التعاون والتنسيق والتشاور بما يلبي طموحات التنمية والاستقرار في المنطقة، وأمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية”[1]. ويبدو من البيانات الرسمية للدول الثلاثة أن هناك نوع من التحفظ عن الافصاح عن فحوى هذا اللقاء وما تمخض عنه من نتائج.

فيما خرجت أغلب التغطيات والتقارير الإعلامية لهذا اللقاء بنتيجة واحدة وهى؛ سعى كل دولة من الدول الثلاثة إلى الاستفادة من هذه القمة؛ حيث تعمل إسرائيل على أن تكون بديلاً للولايات المتحدة الأمريكية عبر طرح تطمينات للمنطقة ضد عدوين موجودين (الإسلام السياسي المتمثل فى الإخوان المسلمين وتركيا، والتمدد الفارسي الإيراني في لبنان أو سوريا واليمن).

أما المصلحة المصرية من هذا اللقاء فتتمثل في إيجاد دعم اقتصادي يمكن أن تلقاه من الإمارات “عرابة التطبيع في الوطن العربي”، كما يبحث السيسي عن أخذ أسعار تفضيلية فيما يتعلق بأسعار الغاز الذي تشتريه مصر من إسرائيل، وتخفيف العبء الاقتصادي على بلاده التي تعاني بشكل كبير خلال الأعوام الأخيرة. أما الإمارات فتستفيد وتوجد لنفسها مكانة قوية وبأوراق كبرى، من خلال توجيه رسالة احتجاج للإدارة الأمريكية بقيادة جو بايدن، والتي تخلت عنها، وجعلتها في مرمى مسيرات وصواريخ الحوثيين[2]. وعليه نسعى فى هذا التقرير إلى التعرض بمزيد من التفاصيل لأهم دوافع هذا اللقاء، وأبرز القضايا المتوقع مناقشتها، فضلًا عن محاولة توقع ما قد يسفر عنه هذا اللقاء من نتائج وتداعيات مستقبلية.

أولًا: إنقاذ الاقتصاد المصرى:

فقد أثرت الحرب الروسية- الأوكرانية في أسواق الطاقة العالمية، كما طاولت تداعياتها الأمن الغذائي العالمي، إذ تخشى القاهرة، أحد أكبر مستوردي الحبوب في العالم، من تبعات الحرب على حاجاتها من هذه السلعة، التي تستوردها أساساً من البلدين المتحاربين. وقد نالت الحرب من الاقتصاد المصري الذي يعتمد على الاستيراد بدرجة كبيرة. وأعلن البنك المركزي المصري، فى 21 مارس الحالى، خفض سعر الجنيه بنسبة تقارب 18 في المئة، في إطار مساعيه لمواجهة هذه التداعيات، وتأمين اتفاقيات مع مؤسسات دولية لتمويل حاجات البلاد.

وقد تسبب ذلك فيما يعتبره كثيرون تعويماً ثانياً أدى إلى انخفاض مفاجئ لقيمة الجنيه المصري مقابل الدولار بنسبة 15%[3]. ما أدى إلى تزايدت الأضرار الناجمة أصلاً عن تعويم الجنيه سنة 2016. والأرقام غير الرسمية تشير إلى تسرب ما قيمته 14 مليار دولار أمريكي من الديون المستحقة للاستثمارات الأجنبية[4].

وسبق أن أكدت وكالة “رويترز” نقلًا عن مصدر مصرفي إن المستثمرين الأجانب سحبوا ثلاثة مليارات دولار من مصر منذ 24 فبراير الماضي، بالتزامن مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، مع فرار المستثمرين من الأسواق الناشئة بحثًا عن أخرى أكثر أمانًا. يأتى ذلك فى وقت تحتاج مصر إلى الدولارات لمواجهة التقلبات في السوق العالمية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، مع ارتفاع أسعار النفط والقمح بشكل كبير، إضافة إلى فقدها عائدات سياحية من الزائرين الروس والأوكرانيين لمنتجعات البحر الأحمر[5].

وفى ظل هذا الوضع الكارثى الذى يتعرض له الاقتصاد المصرى، والذى قد ينتج ثورات واحتجاجات ضد نظام السيسى، فقد سارعت كلًا من الإمارات وإسرائيل إلى مد يد العون إلى حليفها السيسى. وفى حين تقوم أبو ظبى بضخ مزيد من الاستثمارات فى السوق المصرى لتعويض هروب الاستثمارات الأجنبية من مصر، فإن إسرائيل تقوم بالتوسط لدى المؤسسات الدولية المانحة لتسهيل حصول مصر على قروض جديدة. وإن كان ذلك لم يمنع الدولتين من انتهاز الفرصة للضغط على القاهرة للقبول بمجموعة من المشاريع المشتركة بين أبو ظبى وتل أبيب والتى كانت تعارضها القاهرة.

وبالتزامن مع زيارة بن زايد ومشاركته في القمة المصرية الإماراتية الإسرائيلية، فقد اتفق صندوق ثروة في أبوظبي مع مصر على استثمار حوالي ملياري دولار عن طريق شراء حصص مملوكة للدولة المصرية في بعض الشركات، وفقاً لما نقلته وكالة  Bloomberg الأمريكية. وأن جزءاً من الاتفاقية مع الصندوق ينطوي على شراء حوالي 18% من البنك التجاري الدولي (CIB)، ويعد من أكبر البنوك المصرية وأكثرها نجاحاً. كما سيشتري الصندوق حصصاً في أربع شركات أخرى مدرجة في البورصة المصرية، بما في ذلك فوري التي تعد المزود الرئيسي بخدمة الدفع الإلكتروني في البلاد ولها أهمية كبيرة في الاقتصاد والأمن القومي المصري.

في غضون ذلك، وافقت شركة الدار العقارية ش.م.ع، بدعم من شركة ألفا أبوظبي القابضة ش.م.ع، على شراء شركة تطوير مصرية تعرف باسم سوديك[6]. كما يشمل الاتفاق الاستحواذ على حصص الحكومة المصرية في شركات: أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو»، الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع[7].

وتعتبر الإمارات من أكبر الداعمين الاقتصاديين لنظام السيسي، حيث قدمت دعماً اقتصادياً تشتد الحاجة إليه في شكل استثمارات أو مساعدات أخرى. وأقامت مصر والإمارات منصة استراتيجية مشتركة بقيمة 20 مليار دولار في عام 2019 للاستثمار في مجموعة من القطاعات والأصول. تتم إدارتها من خلال صندوق الثروة السيادي المصري[8].

وفيما يتعلق بالدعم الاقتصادى الذى يمكن أن تقدمه إسرائيل إلى نظام السيسى، فإنه يتركز بصورة رئيسية على الدور الذى يمكن أن تلعبه إسرائيل فى التوسط لدى المؤسسات الدولية المانحة من أجل تسهيل حصول مصر على قروض خارجية. وهنا يمكن الربط بين تزامن انعقاد قمة شرم الشيخ وبين إعلان صندوق النقد الدولي، فى 23 مارس، عن أن مصر طلبت دعمه «لتنفيذ برنامجها الاقتصادي الشامل».

وأوضح الصندوق، فى بيانه، أن موظفيه يعملون حاليًا مع المسؤولين المصريين للتحضير لمناقشات برنامج الدعم الجديد، وذلك بعدما رحّب بالإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة «لتوسيع الحماية الاجتماعية وتنفيذ مرونة سعر الصرف»، مشيرًا إلى أن «استمرار مرونة سعر الصرف سيكون ضروريًا لامتصاص الصدمات الخارجية وحماية الهوامش المالية خلال هذه الفترة المضطربة، فضلًا عن الحاجة إلى سياسات مالية ونقدية حكيمة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي»[9].

ومن جانب ثان، فإن إسرائيل قد تساهم فى انعاش السياحة فى مصر. وفى هذا السياق، فقد سبق وأن اتفق السيسى وبينيت، في لقائهما المنعقد فى سبتمبر الماضي بمدينة شرم الشيخ، على إنشاء خط طيران مباشر بين مطار بن غوريون الدولي وشرم الشيخ من شأنه أن يعزز السياحة، حيث ستستأنف الرحلات الجوية من “إسرائيل”، إلى شرم الشيخ. يأتي ذلك، من بين أمور أخرى، على خلفية القلق المصري، من فقدان السياحة الروسية، التي شكلت حجمًا كبيرًا للسياحة، في سيناء[10].

ومن المتوقع أن يتم الإسراع فى تنفيذ هذا الاتفاق، خاصة أنه تم الاتفاق على إعفاء السيّاح الإسرائيليين المتوجهين إلى شبه جزيرة سيناء من الحصول على تأشيرة دخول. فيما أعلنت شركة “إسرائيل للطيران” أنها ستسيّر ثلاث رحلات جوية يومياً إلى شرم الشيخ بمجرد استلام التصاريح اللازمة. يذكر أن أول رحلة تجارية تابعة لشركة “مصر للطيران” كانت قد هبطت في مطار بن غوريون في تل أبيب، في أكتوبر 2021، وذلك بعد شهر واحد من لقاء السيسي – بينت[11].

كذلك من المتوقع أن يكون اللقاء تناول التعاون في مجال الغاز خاصة القدرات المصرية في تسييل الغاز وتصديره للخارج. فمن المتوقع أن يتم تكثيف التعاون في ملف الغاز، بحيث تزيد إسرائيل الكميات التي توردها لمصر، والأخيرة تسيله، ومن ثم يباع لأوروبا، في ظل الطلب الأوروبي على بدائل للغاز الروسي، وهذا قد يتطلب تطوير البنية التحتية لإسالة الغاز في مصر[12].

أيضًا، فمن المتوقع أن يكون هذا اللقاء قد تطرق إلى حل أزمة توقف مشاريع إعادة الاعمار فى غزة، حيث يشهد القطاع انخفاضاً حاداً في مخزونات الأسمنت ومواد البناء، في ضوء قيام الجانب المصري بفرض قيود على صادراته المتعلقة بمواد البناء إلى غزة، ما دفع باتحاد المقاولين إلى الإعلان عن توقف تنفيذ المشاريع المتعاقد عليها والمشاريع تحت التنفيذ، بعد أن قفزت أسعار مواد البناء إلى أكثر من 30%.

وقد ذكرت تقارير إعلامية نقلًا عن مصادرها، إن المستوى السياسي لحركة حماس يجري اتصالات مكثفة مع مسؤولي المخابرات المصرية لإقناعهم بالتراجع عن قرار فرض قيود على دخول مواد الإعمار لغزة لما لهذا القرار من آثار اقتصادية كارثية على غزة، كون عملية الإعمار تسير ببطء شديد ولا يمكن لغزة أن تتحمل مزيداً من الضغط الاقتصادي. وفى حالة عدم استجابة القاهرة لهذه المطالب فإن ذلك من شأنه أن ينسف تفاهمات التهدئة وهو ما يقلق الجانب الإسرائيلى، الذى يسعى إلى استمرار حالة التهدئة من أجل التفرغ لمواجهة إيران[13].

جدير بالذكر هنا، أن هناك تفاهمات بين الدول الثلاثة على خطة مشروعات اقتصادية في محافظة شمال سيناء، بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، بشأن إقامة مدينة صناعية، ستتولى الإمارات الجانب الأكبر من تمويل مشاريعها. وتمثل المشروعات في سيناء جزءاً من تصور لتهدئة طويلة المدى مع الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر ربط أي اتفاق بينهم وبين الإسرائيليين بمكاسب اقتصادية، من شأنها ضمان استمرارية الاتفاق وعدم انهياره في أي وقت، على أن تكون آلية التحكم في هذه المشروعات عبر مصر وإسرائيل، وبالطبع الممول الخليجي المتمثل في الإمارات، وليست في يد الفلسطينيين أنفسهم.

ومطلع العام الحالي، انطلقت مفاوضات أمنية بين وفود من مصر وإسرائيل، من أجل إقامة منطقة صناعية بالقرب من الحدود مع غزة، في إطار التسهيلات التي تستهدف تخفيف صعوبة الوضع المعيشي لسكان القطاع، وتشغيل أبنائه، وذلك في إطار المضي قدماً في الاتفاقات التي من شأنها المساهمة في التوصل لاتفاق تهدئة طويل المدى بين الاحتلال وفصائل غزة. وشملت الخطوات المصرية في هذا الإطار إنشاء أول محطة توليد وإنتاج كهرباء في العريش بشمال سيناء، بقدرة إجمالية تبلغ 250 ميغاوات.

ووفقاً للشق الاقتصادي من “صفقة القرن” (خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية)، الذي أعلن في ورشة عُقدت في العاصمة البحرينية المنامة، في يونيو 2019، فسوف تحصل مصر (بحال المضي بالصفقة) على 9.167 مليارات دولار من قيمة المبالغ المالية في إطار إنفاذ الصفقة، محتلة المركز الثاني بعد الأراضي الفلسطينية التي ستحصل على 27.8 مليار دولار، وقبل الأردن الذي سيحصل على 7.365 مليارات دولار، ولبنان الذي سيحصل على 6.325 مليارات دولار.

وسيتم تخصيص نصف مليار دولار لتطوير منشآت ومرافق الطاقة في سيناء وجعل مدنها قابلة للحياة وجاذبة للاستثمار، وكذلك تخصيص نصف مليار دولار لتطوير منشآت ومرافق المياه في سيناء لجذب مزيد من الاستثمار والأيدي العاملة المستدامة. بالإضافة إلى تخصيص نصف مليار دولار لإنشاء شبكة طرق متكاملة بين مدن سيناء لتدعيم البنية التحتية الجاذبة للاستثمار، وأخيراً تخصيص نصف مليار دولار لدعم المشاريع السياحية في جنوب سيناء على ساحل البحر الأحمر.

وقد تم أيضاً اقتراح تخصيص 42 مليون دولار لتطوير وإصلاح خطوط النقل والمواصلات ونقل الطاقة بين مصر وقطاع غزة، على مدار 5 سنوات وفي إطار ثلاث مراحل، وتمكين الفلسطينيين من شراء الطاقة بمختلف أنواعها من مصر بأسعار منافسة، ودعم قدرة مصر على إنتاج الطاقة الكهربائية وتحسين جودة المنتج المورد إلى غزة والعمل على ديمومته. كما تم اقتراح تخصيص نصف مليار دولار لدعم الجهود المصرية لإنشاء وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وزيادة المشاريع والمصانع والمناطق اللوجستية فيها، وتخصيص نسبة من العمالة فيها للفلسطينيين[14].

ثانيًا: التصدى للخطر الإيرانى:

يمكن تلمس حالة القلق الإسرائيلى والخليجى من اقدام الولايات المتحدة على اتفاق مع إيران لا يراعى تخوفاتهم في البيان المشترك الذى أصدر بينيت ووزير خارجيته يائير لابيد، فى 18 مارس الحالى، والذى أعربا فيه عن قلقهما بشأن هذه الخطوة المحتملة، قائلين: “حتى الآن، تحاول المنظمة الإرهابية في الحرس الثوري الإيراني قتل إسرائيليين وأمريكيين معينين حول العالم. لسوء الحظ، لا يزال هناك تصميم على توقيع الاتفاق النووي مع إيران بأي ثمن تقريباً- بما في ذلك القول تصنيف أكبر منظمة إرهابية في العالم بأنها ليست منظمة إرهابية. هذا سعر مرتفع للغاية”[15].

وكانت تل أبيب قد بالغت في تظهير استيائها، عقب تتالي المؤشرات الواضحة من واشنطن، عن قرب توقيع اتفاق نووي جديد في فيينا، تصفه إسرائيل بأنه «أسوأ بكثير» من اتفاق عام 2015، حيث تعتقد أن الأميركيين قدّموا تنازلات مبالغاً فيها، ومن دون أن يحصلوا على أيّ مقابل يوازيها من ناحية إيران، وتحديداً في ما يتعلّق بنفوذ طهران الإقليمي، وتنامي قدراتها العسكرية غير النووية، علماً أن هذه الأخيرة هي التي تمثّل التهديد الحقيقي، والأكثر حضوراً وتأثيراً لدى الكيان العبري وحلفائه[16].

فيما قال الأكاديمي الإماراتي المقرب من ابن زايد، عبدالخالق عبدالله، عبر حسابه على تويتر: “قمة شرم الشيخ اليوم هي الأولى من نوعها بين أبرز شركاء أمريكا في المنطقة ورسالتها إلى الشريك الأمريكي وإلى الخصم الإيراني المصمم على تهديد جواره الجغرافي”. وأضاف: “رسالة القمة لواشنطن هي هل أنتِ معنا أم مع إيران؟ هل ستقف أمريكا مع شركائها أم ستنحاز لطهران وستندفع لاتفاق معها بأي ثمن؟”[17]. وهو ما يعكس تخوف إماراتى وخليجى، خاصة أن دول الخليج لا تشترك في المحادثات الرامية لإحياء اتفاق عام 2015 النووي مع إيران، والذي انتقدته تلك الدول لأنه لم يتناول برنامج إيران الصاروخي ووكلائها في المنطقة، خاصة في اليمن حيث أطلق الحوثيون صواريخ على السعودية والإمارات، وسط معلومات تتحدث عن أن اتفاق فيينا على وشك حدوثه[18].

وتتخوف الدول الثلاثة من إحياء الاتفاق النووى الإيرانى بين طهران والقوى الغربية، خاصة فى ظل الرغبة الأمريكية برفع العقوبات عن الغاز الإيرانى ليحل محل الغاز الروسى لأوروبا، وكذلك النفط لتخفيض أسعاره؛ ما يعنى تمكين طهران من عائدات النفط والغاز للإنفاق على أذرعها وتهديد أمن المنطقة.

وقد زاد تخوف هذه الدول مع إعلان  واشنطن أنها “مستعدة لأخذ قرارات صعبة” للتوصّل إلى اتفاق مع طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني[19]. ومن ضمن هذه القرارات الصعبة التى قد تلجأ إليها واشنطن، ما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن اقتراب واشنطن من الموافقة على طلب طهران رفع “الحرس الثوري الإيراني” من قائمة التنظيمات الإرهابية، حيث يرى معدو تقرير «وول ستريت جورنال» أن إدارة بايدن تخشى في الوقت الراهن من انهيار محادثات فيينا التي تستمر منذ عام تقريباً، إذا لم تتجاوب مع الطلب الإيراني، الذي أضحى نقطة الخلاف الوحيدة أمام إحياء الاتفاق النووي المبرم في عام 2015.

وتعزو مصادر استنطقتها الصحيفة الأمريكية انعقاد قمة شرم الشيخ إلى تحسبَّات أخرى ينطوي عليها تمرير الاتفاق النووي؛ فإلى جانب الاقتراب من رفع الحرس الثوري من قائمة التنظيمات الإرهابية، يتيح الاتفاق المزمع توقيعه رفع عقوبات الولايات المتحدة عن حكومة طهران، ويفضي إلى فك الحظر المفروض على مليارات الدولارات الإيرانية، ويتيح الفرصة أمام توسيع نطاق التمويل الإيراني لأنشطة إرهابية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما على الجبهة اليمنية، التي انطلقت منها وما زالت هجمات الحوثيين على السعودية والإمارات المتحدة[20].

وبالتالى، تخشى الدول الثلاثة من أن يدفع ذلك (رفع الحرس الثورى من قائمة التنظيمات الارهابية- فك الحظر على مليارات الدولارات الإيرانية) إيران إلى التوسع أكثر فى منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد أن رأت هذه الدول كيف وسّعت إيران من تأثيرها في الشرق الأوسط أضعافًا مضاعفة، رغم تعرضها لأشد العقوبات منذ خروج ترامب من الاتفاقية النووية. طبعا هذه العقوبات كانت الأشد حتى غزو روسيا لأوكرانيا.

ومع ذلك فقد فشلت سياسة أقصى ضغط، وارتدت عكسيًا على دول الخليج التي ظنت بسذاجة أن الولايات المتحدة ستحميها من الانتقام الإيراني. فبالإضافة للهجمات المباشرة من إيران، واصلت الجماعات الوكيلة عن الحرس الثوري، مثل حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن ومجموعات من الميليشيات في العراق تنفيذ هجمات ضد دول خليجية. وفي 13 مارس الحالى اعترف الحرس الثوري بإطلاق 12 صاروخا على أربيل في العراق، ضد ما وصفه بأنه “هدف إسرائيلي” قريب من القنصلية الأمريكية في المدينة. وبعد يوم، كانت هناك قصف آخر ضد منشآت أرامكو في جدة وغرب السعودية ما تسبب فى تعليق الجولة الخامسة من المحادثات الهشة بين السعودية وإيران في العراق[21].

ولذلك، فقد تتجه هذه الدول إلى التحالف فيما بينها من أجل التصدى لهذا الخطر الإيرانى، وفى هذا السياق، تشير تقارير إلى أن بينيت قد حاول خلال القمة تسويق المشروع الإسرائيلي لحماية جوية إقليمية مشتركة (تتحكم بها إسرائيل كليًا بادعاء الخبرة التكنولوجية) ضد التهديدات الآتية، حسب رأيه، من إيران وسوريا والعراق واليمن، والتي تتمثل أساسا بالصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية.

وعرض بينيت المخططات الإسرائيلية، لتطوير سلاح الليزر كدفاع جوي، وحتى يتم تطوير سلاح الليزر الجديد، فإن ما هو قيد البحث عمليًا هو تزويد دول الخليج العربي بمنظومة القبة الحديدية، وهنا يجب التأكيد على ثلاثة أمور: الأول، أن إسرائيل لم تقرر بعد بيع هذه المنظومة لدول الخليج العربي، لأنها تخشى من تسريب أسرارها إلى ما تسميها «أطرافا معادية» وثانيًا، أنه لو تم شراء منظومة القبة الحديدية، فإن تدريب كوادر قادرة على تفعيلها بحاجة الى وقت طويل نسبيًا، وثالثًا، وهذا الممكن وهو أن يجري شراء المنظومة ونصبها في دول الخليج بحيث تقوم طواقم إسرائيلية بتشغيلها، لتضمن إسرائيل ألا يقترب «عرب» منها خوفًا على السرية من جهة، وعلى «سمعة» المنظومة لعدم الثقة بمستوى التفعيل العربي لها. وإذا جرى نصب القبة الحديدية في الخليج، فمن شبه المؤكد أن يرافقها جنود إسرائيليون، يحققون مخطط الوجود العسكري والمخابراتي الإسرائيلي بالقرب من إيران، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر على الخليج[22].

وتسعى كلًا من إسرائيل والإمارات إلى جذب مصر إلى هذا التحالف؛ نظرًا لثقل مصر العددي والعسكري مقارنة بدول الخليج، إذ إن وجودها في أي تحالف مناهض لإيران يعطيه مزيدًا من الثقل. وتقدم تل أبيب وأبو ظبى مجموعة من الاغراءات والمحفزات للقاهرة للموافقة على الانضمام لهذا التحالف والتخلى عن موقفها المتحفظ فى المشاركة فى تحالفات عسكرية موجهة ضد إيران، حيث لا تنظر القاهرة لطهران كتهديد ذي أولوية لها[23]. ومن هذه المحفزات؛ ضمان حوافز اقتصادية مباشرة من الإمارات والسعودية، بالإضافة إلى دعم إسرائيلي لدى المؤسسات الدولية المانحة (صندوق النقد الدولى بالأساس) بالشكل الذي يخفف وطأة الأزمة الاقتصادية التي يواجهها النظام[24].

بجانب موافقة تل أبيب على تعديل البروتوكول الأمني بمعاهدة السلام عام 1979، بما يوفر لمصر المزيد من الوجود الأمني في شبه جزيرة سيناء. ففي نوفمبر 2021، أعلن المتحدث العسكري المصري أن اللجنة العسكرية المشتركة مع إسرائيل اتفقت على تعديل الاتفاقية الأمنية، بزيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتها بالمنطقة الحدودية في منطقة رفح المصرية[25].

فضلًا عن قيام إسرائيل بمعاودة لعب دور لدى الإدارة الأميركية بشأن مواقفها من القاهرة في أعقاب استقطاع جزء من المساعدات العسكرية على خلفية انتهاكات النظام المصرى فى ملف حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تقديم الدعم للقاهرة بشأن مشاورات عدة جارية خاصة بالتسليح[26]. ويأتى فى هذا السياق، إعلان قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكينزي، فى 15 مارس الجارى، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أن بلاده بعد وقت طويل للغاية، ستزود مصر بطائرات إف- 15 إحدى أقوى المقاتلات الحربية في العالم وتنتجها شركة بوينج، دون تفاصيل عن عددها، أو موعد إرسالها أو طرازها المتوقع.

وتعتبر تلك الصفقة الأمريكية هى الثانية لمصر خلال شهرين، ففي 26 يناير 2022، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان أن إدارة الرئيس جو بايدن “أجازت” صفقة سلاح لمصر بأكثر من ملياري دولار، تتضمن 12 طائرة نقل من طراز “سوبر هركيوليز سي سي -130” ومعدات ذات صلة بقيمة 2.2 مليار دولار، وأنظمة رادار للدفاع الجوي بنحو 355 مليون دولار[27].

بجانب ذلك، فإن الولايات المتحدة تعمل على تعميق هذا التحالف على أرض الواقع. ولعل من أهم آليات ذلك هو زيادة دور المنطقة الوسطى للجيش الأمريكي، الممتدة على طول وعرض منطقة الشرق الأوسط وما حولها، خاصة بعد ضم إسرائيل إليها العام الماضي (2021). وما جرى في هذا الإطار حتى الآن هو رفع مستوى العمل المشترك بين دول التطبيع وإسرائيل، عبر مناورات وعمليات وتبادل خبرات وتدريب برعاية أمريكية وتحديدًا تحت مظلة المنطقة الوسطى، ومعظم ما يجري في هذا السياق يبقى بعيدًا عن الأضواء وعن التغطية الإعلامية، التي تصلها فقط أخبار المناورات العسكرية المشتركة[28].

ولكن لا تزال العقبة الرئيسية أمام هذا التحالف هو الموقف المصري الرافض للانضمام إلى أى تحالف عسكرى ضد إيران. فدومًا ما تخيب القاهرة حلفاءها في الخليج بضعف مواقفها تجاه ما تعتبره عدوانية إيرانية تجاهها، وحتى عندما قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كلمته الشهيرة “مسافة السكة”، في إشارة إلى أن مصر ستتحرك بسرعة لدعم دول الخليج في مواجهة أي اعتداء (ويفترض أن الاعتداءات الإيرانية هي ما تخشاه دول الخليج وليس شيئاً آخراً).

لكن واقعياً، عندما أطلقت السعودية التحالف الإسلامي، فإن القاهرة بدا أنها فوجئت وحاولت التهرب وقالت إنها أرسلت قطعاً بحرية لضمان أمن الملاحة في مضيق باب المندب، مشددة على أن ذلك نابع من كون المضيق مهماً لقناة السويس، ولكن لم يرصد أي نشاط عسكري مصري بحري أو بري ضد الحوثيين، وسبق أن قال وزير الخارجية المصري السابق إسماعيل فهمي إن القاهرة رفضت إرسال قوات برية لليمن (التي تمثل حربها التي خاضتها مصر عقدة خاصة للجيش المصري). والإدانات المصرية للهجمات الحوثية على السعودية عادة روتينية وغير حادة، كما أن الحوثيين لم يسبق أن استهدفوا القاهرة سواء إعلامياً أو عسكرياً.

ومن الواضح من طريقة تناول الإعلام المصري والبيانات الرسمية المصرية عن القمة المصرية الإماراتية الإسرائيلية، رغم أن الجميع يعلم أن محورها إيران، فإن القاهرة لا تريد التركيز على ذلك. وبعد القمة المصرية الإماراتية الإسرائيلية، قد تدعم القاهرة مطالب إسرائيل والإمارات فيما يتعلق بالضغط على واشنطن في الملف الإيراني في الغرف المغلقة، ولكنها على الأرجح لن تغير سياستها لتصبح أكثر حدة تجاه إيران، وقد تقوم ببعض الخطوات الرمزية (مثل إرسال مستشارين عسكريين) لإرضاء تل أبيب وأبوظبي في هذا الملف، لضمان تدفق المساعدات ولكنها ستحافظ على الأرجح على نهجها الحالي مع إيران[29].

ثالثًا: التهدئة بين واشنطن ودول الخليج:

ظهرت مؤخرًا العديد من مؤشرات التوتر بين واشنطن ودول الخليج، خاصة السعودية والإمارات. حيث أن الدولتين لا تبديان ارتياحًا من تراجع الولايات المتحدة في الالتزام بأمن دول الخليج، وانسحابها التدريجي من المنطقة، خاصة مع استلام الرئيس الديمقراطي جو بايدن، الرئاسة في واشنطن مطلع 2021.

وتجلى هذا التراجع الأمريكي عبر عدة مواقف على غرار رفع اسم جماعة الحوثي في اليمن من قائمة الإرهاب، وإلغاء بايدن، أو تعليقه صفقات سلاح وقّعها سابقه دونالد ترامب، مع كل من السعودية والإمارات، وعدم دعمه لهما في حرب اليمن، وسعيه للتوقيع على اتفاق جديد مع إيران بشأن برنامجها النووي.

ما دفع البلين إلى الإقدام على خطوات جدية لتعزيز شراكتهما مع روسيا والصين، في تحدي للولايات المتحدة بشكل غير معتاد. آخر ورقة رفعتها السعودية في وجه الولايات المتحدة، ما كشف عنه تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، تحدث عن إجراء الرياض وبكين مباحثات من أجل تسعير بعض الصادرات النفطية السعودية للصين باليوان، بدل الدولار. وهذه الخطوة من شأنها إضعاف العملة الأمريكية، خاصة أن تسعير النفط بالدولار يعد إحدى قوى العملة الخضراء في سوق التداولات العالمية.

لكن الصحيفة تحدثت عن “بعض الصادرات النفطية السعودية للصين”، وليس كلها، أي أن الرياض لا تريد قطع كل حبال الود مع واشنطن بقدر ما تضغط عليها من أجل احترام مكانتها الدولية، والاستجابة لمتطلبات شراكتهما “الاستراتيجية”. كما تشكل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، المرتقبة إلى الرياض، رسالة ضغط أخرى إلى واشنطن، التي كلما ابتعدت عن السعودية اقتربت الأخيرة من بكين، ويتجلى ذلك من خلال التعاون العسكري بين البلدين، على غرار “بناء السعودية منشآت لتصنيع الصواريخ الباليستية بمساعدة الصين”، بحسب تقرير شبكة “سي أن أن”، الأمريكية.

لم تختلف مواقف أبوظبي كثيرا عن الرياض، بل كانت الأبرز في بعض المحطات خاصة وأنها تشغل حاليا مقعدا غير دائم في مجلس الأمن، وامتنعت مرتين عن التصويت لصالح قرار يطالب روسيا بوقف عملياتها العسكرية في أوكرانيا، لكنها صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح هذا القرار. غير أن ذلك لم يؤثر على علاقاتها بروسيا، وتجلى ذلك خلال زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، لموسكو، في 17 مارس، والحفاوة التي لقيها من نظيره الروسي سيرغي لافروف، وإعرابه عن تطلع بلاده إلى توسيع آفاق التعاون مع موسكو في مجال الطاقة.

وبعدها بيوم، زار رئيس النظام السوري بشار الأسد، الإمارات واجتمع بولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وحاكم دبي محمد بن راشد، ما يشكل تحديا إضافيا لواشنطن التي تفرض على “الأسد” عقوبات منذ 2020، ما دفع الخارجية الأمريكية للتعبير عن الشعور “بخيبة أمل عميقة، وبقلق، بسبب هذه المحاولة الواضحة لشرعنة بشار الأسد”.

ودبلوماسيًا، دعمت روسيا موقف الإمارات في مجلس الأمن ما سمح بإصدار قرار يوسع الحظر على إيصال الأسلحة إلى اليمن، ليشمل الحوثيين، وذلك في 28 فبراير الماضي، بالرغم من أن موسكو حليفة إيران أكبر داعم للحوثيين.

وإلى جانب روسيا لجأت الإمارات لشراء أسلحة من الصين، بعد خيبة أملها في إتمام صفقة مقاتلات “إف 35” الأمريكية. إذ لم تكتف الإمارات بشراء طائرات “وينغ لونغ” المسيرة، بل أعلنت في فبراير الماضي، أنها ستطلب 12 طائرة هجومية خفيفة من طراز “آل 15” من الصين، مع خيار طلب 36 طائرة أخرى.

كما قاومت السعودية والإمارات محاولة الرئيس الأمريكي إقناعهما بزيادة إنتاج النفط “لممارسة أقصى قدر من الضغط الاقتصادي على روسيا”، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية[30]. ورفضت الدولتين استقبال وزير خارجية البيت الأبيض أنتوني بلينكن، لاستئناف الجهود التي فشل فيها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لإقناع البلدين برفع معدل إنتاج النفط، وما سبقهما من رفض أبوظبي والرياض استقبال اتصالات هاتفية من بايدن خلال الآونة الأخيرة لذات السبب[31].

وربما يكون الحلف الجديد الذي تسعى إسرائيل لتشكيله (والذى يضم مصر والأردن ودول الخليج إلى جانبها) مخرجاً لواشنطن من المأزق الواقعة فيه، بسبب الضغوط التي خلفتها الحرب الروسية على أوكرانيا وتأثيرها على سوق الطاقة العالمي، إذ يسعى بينت لإقناع الإمارات والسعودية بزيادة إنتاج النفط، والتوسط بينهما وبين الإدارة الأميركية، في محاولة لتصحيح مسار العلاقات بين الأطراف الثلاثة[32].

ولعل الترحيب الأمريكى بقمة شرم الشيخ هو خير دليل على ذلك. فقد قالت وزارة الخارجية الأمريكية، فى 22 مارس، إنها ترحب بالقمة الثلاثية بين قادة مصر، وإسرائيل، والإمارات في شرم الشيخ، حول الأثر الاقتصادي للغزو الروسي لأوكرانيا، والنفوذ المتزايد لإيران في المنطقة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية “نيد برايس”، إن المبعوث الأمريكي الخاص بإيران “روبرت مالي”، يجري مشاورات وثيقة مع الشركاء الخليجيين[33].

ومؤخرًا، كشف مسؤولون في البيت الأبيض إمداد السعودية بمنظومات دفاعات جوية من طراز «باتريوت»، لتعزيز كفاءة اعتراض هجمات الحوثيين على المملكة[34]. وفى المقابل، فقد أعلنت الإمارات، فى 9 مارس الحالى، أنها تملك إمكانية إمداد الأسواق بأكثر من أربعة ملايين برميل يوميا في أبريل المقبل، أي بأكثر من مليون برميل من معدل إنتاجها اليومي الحالي[35].

رابعًا: ابعاد سوريا عن إيران:

أفادت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بحث في لقاء القمة بشرم الشيخ إمكانية عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وتداعيات ذلك على “إسرائيل” والمنطقة. وقالت الصحيفة إن “إسرائيل” ترى أن الأسد “غير مؤهل كقائد شرعي” لسوريا، لكنها أضافت أن “مصلحة إسرائيل الأولى هي انسحاب القوات الإيرانية من سوريا، والعلاقة الممتازة بين إسرائيل والإمارات قد تؤدي إلى نشاط منسق حول هذه القضية”.

وقد زار رئيس النظام السوري، بشارالأسد، فى 18 مارس، العاصمة الإماراتية أبوظبي، وهي الأولى له إلى دولة عربية منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، حيث التقى خلالها ولي عهد أبوظبي. كما التقى برئيس مجلس الوزراء الإماراتي نائب رئيس الدولة حاكم دبي محمد بن راشد. وسبق تلك الزيارة عودة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الإمارات وسوريا، حيث سبق أن بحث وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق مع نظيره في النظام السوري محمد سامر الخليل إعادة تشكيل وتفعيل مجلس رجال الأعمال المشترك، كما زار عبد الله بن زايد وزير خارجية الإمارات دمشق[36].

وجاءت زيارة الأسد للإمارات في ظل استمرار التحفظات على عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ليس فقط من الدول العربية الرئيسة المعنية بالقرار النهائي في هذا الشأن، ولا سيما المملكة العربية السعودية وقطر، بل من الولايات المتحدة الأميركية أيضاً، التي تعارض التطبيع الدولي والعربي مع النظام السوري، وتُبقي على قانون “قيصر” سيفاً مسلطاً على التعاون معه[37]. وقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي نيد برايس، في بيان، عقب زيارة الأسد للإمارات: “نشعر بخيبة أمل عميقة وبقلق بسبب هذه المحاولة الواضحة لشرعنة بشار الأسد”. وأضاف برايس “نحضّ الدول التي تعتزم إجراء حوار مع نظام الأسد على النظر بجديّة إلى الفظائع التي ارتكبها النظام”[38].

ويأتى قرار الإمارات استقبال الأسد في إطار مجموعة من السياقات، منها؛ السعي إلى نسج علاقات متوازنة من قبل دول الخليج على الصعيد الدولي، خاصة مع روسيا؛ وذلك على خلفية الخلافات بين واشنطن ودول الخليج – والتى تم توضيحها أعلاه -. فقد زار وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد موسكو واجتمع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف قبل يوم واحد من زيارة الأسد إلى أبو ظبي[39]. وتنظر الإمارات إلى روسيا على “أنها لاعب مهم في الشرق الأوسط لسنوات قادمة، وقوة خارجية يمكن التكهن بسياساتها بشكل أكبر من الولايات المتحدة”[40].

ومن المؤكد أن يكون هذا الانفتاح السورى على الإمارات ودول المنطقة بضوء أخضر من روسيا، الأكثر نفوذًا وتأثيرًا فى سوريا؛ فروسيا قد ترى أن هذه فرصة جيدة للانفتاح على دول المنطقة وتوثيق العلاقات معها خاصة بعد ظهور مؤشرات للتوتر فى العلاقات مع الولايات المتحدة على خلفية موقف هذه الدول المحايد فى الحرب الأوكرانية. وفى ظل رغبة واشنطن بالتوصل لاتفاق نووى مع إيران، وهو الاتفاق الذى قد تكون روسيا هى الأخرى غير راغبة فيه فى هذا التوقيت خاصة وأنه يستهدف عودة صادرات النفط والغاز الإيرانى بما يضعف من ورقة الضغط الروسية الرئيسية (الغاز) على أوروبا[41].

وأخيرًا، يرى العديد من المراقبين إمكانية طرح فكرة احياء مفاوضات بين إسرائيل وسوريا حول الجولان، وهى الفكرة التى لا تنبع من القيادة الامارتية بالدرجة الأولى ، إنما من موسكو . فقد تجد روسيا باطلاق هذه المفاوضات فوائد متعددة، أولها تثبيت نجاح دبلوماسي غير تقليدي في الشرق الأوسط من بوابة “السلام”، ومن خلال اعقد قضايا الصراع في الشرق الأوسط، وفي هذا التوقيت الحساس الذي تخوض فيه صراعًا شرسًا مع الغرب الأطلسي في أوكرانيا. وفي الوقت الذي تغادر فيه الولايات المتحدة المنطقة.  من ناحية أخرى ربما ترى روسيا أن هذه المفاوضات أفضل الطرق لكسر عزلة سورية على الساحة الدولية، وستجر دول غربية وعربية للانخراط لدعم هذا المسار وتشجيعه. وعلى المستوى الميداني المعقد في سورية بالنسبة للروس فان هذا المسار سوف ينزل عن كاهل روسيا الحرج والحساسية التي تسببها الغارات الإسرائيلية المتكررة على سورية[42].

كما تراهن دول الخليج على جذب سوريا بعيداً عن إيران باستعادتها إلى الحضن العربي. فالأسد يحتاج إلى مساعدة دول الخليج المالية على المدى القصير، من أجل مواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها سوريا، وعلى المدى الطويل من أجل إعادة إعمار البلد المهدم، لا سيما أن المساعدات الدولية ستتقلص على الصعيد العالمي بعد الحرب في أوكرانيا وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، خصوصاً أن هذه المساعدات يتوجه جزء غير قليل منها إلى أوكرانيا والدول المحيطة التي تحتضن النازحين[43].

كذلك تسعى الإمارات من خلال الانفتاح على الأسد إلى بناء جُسور ثقة وتعاون مع محور المُقاومة عبر البوّابة السوريّة الحليف الأقوى لإيران، ممّا قد يُؤدّي إلى إيجاد مخارج لها، وللسعوديّة من مُستنقع الحرب اليمنيّة، وربّما ليس من قبيل الصّدفة طرح الأخيرة مُبادرةً للحِوار بين الأطراف اليمنيّة في الرياض، وتوجيه دعوة رسميّة لحركة “أنصار الله” الحوثيّة للمُشاركة فيها[44]. وتشير بعض التقارير إلى أنه سبق لتحرك عماني في اتجاه دمشق آخر شهر يناير الماضي، أن توخى من الأخيرة دوراً في إقناع طهران والحوثيين بوقف اعتداءاتهم على السعودية والإمارات، ولم يعرف ما إذا كان وقف إطلاق الصواريخ على أبو ظبي ودبي حصل منذ حينها بفعل وساطة سورية في هذا السياق، إذ إنها استمرت ضد السعودية وحدها[45].

وفى المقابل، فقد تحقق سوريا مجموعة من الامتيازات من الانفتاح الإماراتى عليها يتمثل فى: رفع العزلة العربية المفروضة على النظام السوري وإمكانية عودته إلى الجامعة العربية، بجانب إمكانية مشاركة الدول الخليجية فى عملية إعادة الاعمار، فضلًا عن إمكانية لعب الإمارات دورًا فى تخفيف والحد من الضربات الإسرائيلية داخل الأراضى السورية فى ظل علاقة أبو ظبى القوية مع تل أبيب[46].

وإجمالًا لما سبق؛ يمكن القول أن هناك ثلاث وجهات نظر من ثلاث جهات سياسية، تتوزع على مدار الطيف الإقليمي، لكنها تتفق على الترحيب بزيارة الأسد إلى دبي، وتقدم كل واحدة منها قراءتها الخاصة لها. تضع القراءة الإسرائيلية الزيارة في إطار جر الأسد إلى «محور اتفاقيات أبراهام»، فيما تعتبرها القراءة الإيرانية إشارة إلى تمرد إماراتي على أمريكا، وتقرب من روسيا، كما تلمّح، بنعومة، إلى كونها تقربًا من إيران، التي ستغدو في وضع سياسي ومالي وعسكري أقوى بعد توقيع الاتفاق النووي الجديد. أما القراءة الإماراتية والمصرية والسعودية، فتعتبرها إعادة سوريا إلى الحضن العربى من أجل ابعادها عن طهران.

ورغم تعارض هذه التفسيرات مع بعضها البعض بشكل يثير الالتباس. إلا أن الشئ المؤكد والذى تجتمع عليه هذه التفسيرات، هو صعوبة ابعاد الأسد عن طهران. ولعل قيام وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بزيارة إلى دمشق، فى 23 مارس الجارى، لهو أبرز دليل على ذلك.

حيث أكد من العاصمة السورية أن «إيران وسوريا تقفان في خندق واحد»، وأن الجمهورية الإسلامية «تدعم سوريا بحكومتها وشعبها»، فيما رد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بطريقة التلميح، عن أن «مياها سارت تحت الجسور» وأن على المسؤولين السوريين العودة لاطلاع إيران على التطورات الأخيرة والتأكيد على «وقوفنا إلى جانب» إيران، وهو ما يمكن تفسيره بأن زيارة دبي كانت «سير مياه تحت الجسر»، لكن النظام ثابت على تأييده لقادة طهران. أكثر من ذلك، فالأغلب أن أطراف محور اتفاقيات أبراهام، و«الإسناد العربي» (السعودي والأردني) لهذا المحور، يعلمون أن «استعادة» الأسد، لن تؤدي إلى إبعاده عن إيران، وأن الصحيح أن طهران وموسكو يرحبان بشدة بفك العزلة عن الأسد ونظامه، وأن أي خطوة نحو النظام السوري سيء السمعة، والمعزول دوليًا، والمعدم اقتصاديًا، حتى لو كانت باتجاه إسرائيل، هو أمر يمكن الاستفادة منه والبناء عليه[47].

 

[1] “جمع السيسي وبن زايد وبينيت.. ماذا وراء لقاء شرم الشيخ الثلاثي؟”، الجزيرة نت، 22/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3txUsBL

[2] ” حديث عن “ناتو إقليمي”.. ما دلالات القمة المصرية الإماراتية الإسرائيلية؟”، الخليج أونلاين، 22/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3JB2Oye

[3] “ماذا وراء القمة المصرية – الإسرائيلية – الإماراتية في شرم الشيخ؟”ـ إندبندنت عربية، 23/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3ukrm87

[4] “قمة شرم الشيخ: فلسطين كانت الغائب الأكبر”، القدس العربى، 23/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3itEger

[5] “رويترز: المستثمرون الأجانب سحبوا 3 مليارات دوﻻر من مصر بعد الغزو الروسي لأوكرانيا | حميدتي: السودان لا يمانع في إنشاء قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر”، مدى مصر، 3/3/2022، الرابط: https://bit.ly/34qZ9Ue

[6] ”Abu Dhabi to Deepen Egypt Ties With Deals Worth $2 Billion”, Bloomberg, March 22, 2022. https://bloom.bg/3JDDyav

[7] “تقرير: «الأدوية» أكثر القطاعات تضررًا من تراجع الجنيه | الحكومة تبيع حصصها في شركتين لصناعة الأسمدة لـ«أبوظبي السيادي»”، مدى مصر، 23/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3IGxfBM

[8] “لماذا عقد السيسي قمة ثلاثية مفاجئة مع بينيت وبن زايد؟ الجنيه والقمح والحرس الثوري وأشياء أخرى”، عربى بوست، 22/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3wxreoM

[9] “رسميًا.. مصر تطلب «دعم» صندوق النقد”، مدى مصر، 23/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3DaCMPL

[10] “القمة الثلاثية في شرم الشيخ: إيران.. إيران والقليل عن إيران”، حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية، 22/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3qwSEau

[11] “مصر وإسرائيل: لقاءات واتصالات لـ”مراجعة أطر العلاقات””، العربى الجديد، 22/3/2022، الرابط: https://bit.ly/36B9pKp

[12] “جمع السيسي وبن زايد وبينيت.. ماذا وراء لقاء شرم الشيخ الثلاثي؟”، مرجع سابق.

[13] ” توقف مشاريع إعادة الإعمار بغزة بعد قرار سيادي مصري.. تخفيض كبير لتوريد مواد البناء بعد أزمة أوكرانيا”، عربى بوست، 21/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3IASEMS

[14] “لقاء السيسي وبينت وبن زايد: مشاريع سيناء وتطويق إيران”، العربى الجديد، 23/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3uhwolU

[15] “لماذا عقد السيسي قمة ثلاثية مفاجئة مع بينيت وبن زايد؟ الجنيه والقمح والحرس الثوري وأشياء أخرى”، مرجع سابق.

[16] “«قمّة ثُلاثية» بوجه واشنطن | تل أبيب ــ القاهرة ــ أبو ظبي: كفى تطنيشاً!”، الأخبار، 23/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3isFPte

[17] “أكاديمي إماراتي: قمة شرم الشيخ وجهت رسالة إلى “الشريك الأمريكي والخصم الإيراني””، CNN عربية، 23/3/2022، الرابط: https://cnn.it/3txjTn2

[18] ” حديث عن “ناتو إقليمي”.. ما دلالات القمة المصرية الإماراتية الإسرائيلية؟”، مرجع سابق.

[19] “ماذا وراء القمة المصرية – الإسرائيلية – الإماراتية في شرم الشيخ؟”، مرجع سابق.

[20] ” تحليل إخباري | قمة شرم الشيخ.. رسائل مباشرة عابرة للقارات”، الرؤية، 22/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3uiBzSJ

[21] “فايننشال تايمز: أعداء إيران في المنطقة يجمعون صفوفهم تحسبا لاتفاقية نووية جديدة”، القدس العربى، 24/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3izr3B2

[22] ” قمة الشرم وعدم الكلل من رفض التطبيع”، القدس العربى، 24/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3uigVlq

[23] “جمع السيسي وبن زايد وبينيت.. ماذا وراء لقاء شرم الشيخ الثلاثي؟”، مرجع سابق.

[24] “لقاء السيسي وبينت وبن زايد: مشاريع سيناء وتطويق إيران”، مرجع سابق.

[25] “جمع السيسي وبن زايد وبينيت.. ماذا وراء لقاء شرم الشيخ الثلاثي؟”، مرجع سابق.

[26] “مصر وإسرائيل: لقاءات واتصالات لـ”مراجعة أطر العلاقات””، مرجع سابق.

[27] “”إف 15” لمصر بعد عقود .. “استمالة” حلفاء و”توازن قوى” المنطقة (تحليل)”، الأناضول، 21/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3tyVGwN

[28] ” قمة الشرم وعدم الكلل من رفض التطبيع”، القدس العربى، 24/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3uigVlq

[29] “لماذا عقد السيسي قمة ثلاثية مفاجئة مع بينيت وبن زايد؟ الجنيه والقمح والحرس الثوري وأشياء أخرى”، مرجع سابق.

[30] ” تغيير اتجاه بوصلة الخليج رسالة ضغط لواشنطن (تحليل)”، الأناضول، 24/3/2022، الرابط: https://bit.ly/356Rmva

[31] ” تحليل إخباري | قمة شرم الشيخ.. رسائل مباشرة عابرة للقارات”، مرجع سابق.

[32] “لقاء السيسي وبينت وبن زايد: مشاريع سيناء وتطويق إيران”، مرجع سابق.

[33] “أمريكا ترحب بقمة شرم الشيخ بين مصر وإسرائيل والإمارات”، الخليج الجديد، 23/3/2022، الرابط: https://bit.ly/36G6kbS

[34] ” تحليل إخباري | قمة شرم الشيخ.. رسائل مباشرة عابرة للقارات”، مرجع سابق.

[35] “الإمارات تعلن استعدادها لزيادة إمدادها النفطي في أبريل”، سكاى نيوز عربية، 11/3/2022، الرابط: https://bit.ly/36k9pyF

[36] “إعلام عبري: بينيت منفتح على نتائج زيارة الأسد إلى الإمارات”، الخليج أونلاين، 23/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3ws7in7

[37] “الأسد في الإمارات… ماذا يمكنه أن يقدم؟”، إندبندنت عربية، 22/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3tATCV8

[38] “الأسد في أبوظبي.. ماذا تريد الإمارات من استقبال رئيس النظام السوري؟”، الخليج الجديد، 21/3/2022، الرابط: https://bit.ly/36JXDgZ

[39] “الأسد في الإمارات… ماذا يمكنه أن يقدم؟”، مرجع سابق.

[40] “الأسد في أبوظبي.. ماذا تريد الإمارات من استقبال رئيس النظام السوري؟”، مرجع سابق.

[41] ” تحليل إخباري | قمة شرم الشيخ.. رسائل مباشرة عابرة للقارات”، مرجع سابق.

[42] “هل حضرت الجولان في ابوظبي وشرم الشيخ وموسكو”، رأى اليوم، 22/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3iw6chZ

[43] “الأسد في الإمارات… ماذا يمكنه أن يقدم؟”، مرجع سابق.

[44] “هل جاءت زيارة الرئيس الأسد للإمارات تتويجًا لانقلابٍ خليجيّ حقيقيّ على الهيمنة الأمريكيّة؟ وما هي المُؤشّرات الأربعة التي تُرَجِّح هذه الفرضيّة؟ وأين ستكون وجهة طائرة الرئيس السوري القادمة.. الرياض أم القاهرة؟”، راى اليوم، 19/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3LeMILf

[45] “الأسد في الإمارات… ماذا يمكنه أن يقدم؟”، مرجع سابق.

[46] “هل حضرت الجولان في ابوظبي وشرم الشيخ وموسكو”، مرجع سابق.

[47] “«استعادة» الأسد: ترحيب إسرائيلي ـ إيراني؟”، القدس العربى، 24/3/2022، الرابط: https://bit.ly/37MILyG

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

الموقف مصر من تشكيل تحالف ضد إيران

    انعقدت قبل الشهر قمة بين السيسي ورئيس وزراء إسرائيل نفتالي بينيت وولي عهد أب…