‫الرئيسية‬ العالم العربي فلسطين مسيرة الأعلام الإسرائيلية: بين إصرار الاحتلال وصمت المقاومة
فلسطين - يوليو 5, 2022

مسيرة الأعلام الإسرائيلية: بين إصرار الاحتلال وصمت المقاومة

 

 

لم تتوقف الاستفزازات الإسرائيلية المتواصلة إزاء المقدسات الإسلامية في القدس والمسجد الأقصى، فقد نظم عشرات آلاف المستوطنين، في 29 مايو 2022، ما يعرف بـ”مسيرة الأعلام” في القدس، إحياءً لذكرى احتلال الشق الشرقي من المدينة، وفق التقويم العبري، وهو ما يسمونه “توحيد القدس”، تحت حماية ورعاية قوات أمن الاحتلال المدججة بالسلاح. المسيرة التي انطلقت من منطقة باب العمود إلى البلدة القديمة من مدينة القدس، انتهاءً بحائط البراق، وردد فيها المشاركون هتافات مسيئة للنبي محمد عليه السلام وشعارات عنصرية إزاء العرب، أسفرت عن إصابة 79 فلسطينيًا داخل البلدة القديمة، جراء اعتداءات الشرطة الإسرائيلية، فيما أصيب 145 آخرين خلال مواجهات اندلعت في مواقع متفرقة ردًا على المسيرة[1].

وقد تفاجئ الكثيرون من إصرار الحكومة الإسرائيلية علي تنفيذ المسيرة وعدم تغيير مسارها علي الرغم من تحذيرات المقاومة بأن ذلك يعتبر تجاوزًا “للخطوط الحمراء”، وأنها لن تمتنع عن الدخول في معركة مفتوحة مع الاحتلال علي غرار “معركة سيف القدس” في مايو الماضي في حالة تنفيذ هذه المسيرة. ولكن تمثلت المفاجأة الأكبر في عدم تنفيذ المقاومة لتهديداتها وعدم اتخاذ أي رد فعل بعد تنفيذ إسرائيل للمسيرة. وعليه سنحاول في هذه الورقة التعرف علي أسباب إصرار إسرائيل علي تنفيذ مسيرة الأعلام رغم ما قد يترتب عليها من مخاطر، ثم التطرق إلي الدوافع التي تقف خلف صمت المقاومة من الرد بالقوة علي هذه المسيرة.

أولًا: ماهية مسيرة الأعلام ودلالاتها:

مسيرة الأعلام ليست أمراً عابراً أو طارئاً في حياة “إسرائيل” السياسية والاجتماعية، بل هي حدث احتفالي يجري تنظيمه سنوياً في ذكرى احتلال الكيان الصهيوني للقدس الشرقية إبان حرب يونيو 1967، وما أعقبها من عملية توحيد لشطري المدينة التي تم إعلانها “عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل”[2].

وعلى الرغم من أنها ليست المسيرة الوحيدة التي يتم تنظيمها في القدس المحتلة، إلا أنها المسيرة المركزية، سواء من حيث عدد المشاركين فيها، أو المسار الذي تمر فيه، ما بين شطري القدس المحتلة. حيث يصل عدد المشاركين فيها في بعض السنوات إلى نحو 30 ألف مستوطن، وإلى جانب شتم العرب والمسلمين، والتصرفات الاستفزازية، تعد “رقصة الأعلام” في باب العامود أبرز مظاهر المسيرة. وعلى الرغم من أن المسيرة كانت تنتهي في سنوات ماضية في ساحة باب العامود، إلا أن مسار المسيرة امتد من باب العامود إلى ساحة البراق مروراً بالحي الإسلامي في البلدة القديمة[3].

لم يبدأ إقامة حفل سنوي كبير بهذه المناسبة، في شكل “مسيرة أعلام”، إلا في عام 1974، فضلاً عن أنه تقليد لم يتمتع بالانتظام والاستمرارية على الدوام، بدليل توقفه خلال الفترة الممتدة من عام 2010 وحتى عام 2016، ثم عودته من جديد ليصبح بعد ذلك أحد أهم المظاهر الدالة على تغلغل تيار الصهيونية الدينية المتطرف، وخصوصاً جناحه الاستيطاني، في مفاصل الدولة والمجتمع الإسرائيليين.

لذا، لم يكن غريباً أن يتصدرها نواب ورموز سياسية، من أمثال مائير بن غفير، عضو الكنيست عن تحالف الصهيونية المتدينة وأحد تلاميذ الحاخام المتطرف الراحل مائير كاهانا. ولأن المشاركين في هذه المسيرة الصاخبة، الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، لا يتورعون عن توجيه أقسى ألفاظ السباب والكراهية إلى كل من يصادفهم من سكان المدينة من الفلسطينيين والتحرش بهم، فقد كان من الطبيعي أن تتحول مسيرة الأعلام، وخصوصاً في السنوات الأخيرة التي ساد فيها حكم اليمين المتطرف في “إسرائيل”، إلى مناسبة للاحتكاك والصدام بين اليهود والفلسطينيين[4].

وكانت “مسيرة الأعلام” في عام 2019 آخر مسيرة نظمها المستوطنون، ففي عام 2020 لم تنظم المسيرة بفعل تداعيات جائحة كورونا، أما في عام 2021 فقد توقفت علي إثر المواجهات العسكرية بين المقاومة والاحتلال “معركة سيف القدس”، والتي كانت مسيرة الإعلام، بجانب  الاعتداء على المسجد الأقصي وحي الشيخ جراح، أحد أسباب اندلاع شرارتها[5].

ولم تكن مسيرة الأعلام ذات أهمية كبيرة على مدى عقود، إلّا أن أهميتها بدأت تظهر في الأعوام الأخيرة مع زيادة الاهتمام بمدينة القدس المحتلة، ورغبة الاحتلال في فرض سيادته الكاملة على المدينة، بما فيها المنطقة المقدسة، بعد اعتراف الولايات المتحدة بالمدينة عاصمة للكيان ونقل السفارة الأميركية إليها، واتخاذ حكومة الاحتلال المَسيرة خطوةً للانتقال إلى مرحلة جديدة في فرض السيطرة والهيمنة على المسجد الأقصى، كواحدة من سلسلة خطوات لإنهاء الوصاية الأردنية وتقسيم المسجد الأقصى، زمانياً ومكانياً.

التطورات الجديدة، التي حملتها مسيرة الأعلام بعد الاعتراف الأميركي في عام 2019، تمثّلت برغبة الاحتلال في التقدم خطوة في اتجاه السيطرة على المسجد الأقصى، عبر تطوير هذه المسيرة، التي كانت تمرّ في جواره وصولاً إلى حائط البراق، ليكون المتغير الجديد في دخول المسيرة المسجدَ الأقصى بالأعلام، في إشارة إلى السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وهي خطوة كان مخطَّطاً لها في عام 2021، لكنها لم تنجح بسبب ردة فعل المقاومة الفلسطينية وإطلاق الصواريخ على مدينة القدس المحتلة، وبدء معركة “سيف القدس” في مايو 2021[6].

وفي مسيرة هذا العام، تجاوز المستوطنين اليهود ما اعتبره الفلسطينيون الخطوط الحمراء المتمثلة في رفع الأعلام الإسرائيلية ودخول أعداد كبيرة من المستوطنين فضلًا عن إقامة الصلوات اليهودية داخل باحات المسجد الأقصي. حيث اقتحم 40 ألفا من المشاركين في المسيرة للمسجد الأقصى في حماية 30 ألف شرطي، بالإضافة إلى رفع الأعلام الإسرائيلية داخل باحاته وتأدية الصلوات التلمودية بصوت عال. وأدى المستوطنون للمرة الأولى ما يسمونه «السجود الملحمي» في باحات المسجد[7].

وعلي الرغم من تلك النجاحات التي حققتها قطاعات المستوطنين من مسيرة الأعلام، إلا أنه يمكن القول أن هذه المسيرة تُعد في الحقيقة فشلاً ذريعاً لحكومة الاحتلال، بل فضيحةً كبرى لدولة الاحتلال الإسرائيلي في محاولتها “تأكيد” سيادتها على القدس. فأيّ دولةٍ في العالم تعلن حالة الطوارئ وتغلق الطرقات وتنشر آلاف عناصر الشرطة وتستنفر جميع أجهزة الدولة لأجل أن ترفع علمها الوطني في عاصمتها التي تدعيها؟!. فلا يمكن اعتبار كل هذه العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة “سيادةً” على مدينة القدس، بل بالعكس، إن اتخاذ كل هذه التحضيرات والحراسات ومنع المقدسيين من الاقتراب من هذه المسيرة مئات الأمتار ونشر الحواجز وغيرها فقط لأجل رفع العلم الإسرائيلي في القدس يُعتبر إعلاناً إسرائيلياً غير مسبوق بأن إسرائيل لا تشعر أن القدس عاصمتها كما تدّعي، حيث لا توجد مثل هذه التحضيرات في مدينة مثل تل أبيب على سبيل المثال. وجاء نشر المقدسيين لأكثر من ثلاثة آلاف علم فلسطيني في أرجاء القدس وطيران أحدها بطائرة مسيَّرة فوق جموع المتظاهرين الإسرائيليين ليضيف مشهداً آخر لفشل إسرائيل في إظهار الصورة التي أرادتها في القدس[8].

جدير بالذكر هنا، أن الهتافات التي يرددها المستوطنيين اليهود خلال مسيرة الأعلام من قبيل “الموت للعرب”، تكشف عن مجموعة من الدلالات الهامة تتمثل في:

الدلالة الأولي: أن المواطن العربي الذي يظن نفسه خارج معادلة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، حتى لو كان يعيش في أيّ مكانٍ بعيدٍ جداً عن فلسطين، فتراهُ يحيد بنفسه عن الصراع الدائر في فلسطين لأنه يخالُ نفسه بعيداً عن موضع الحدث، ولا علاقةَ له بتفاصيل القضية الفلسطينية لأنه بعيد، لكنّ المنطق الإسرائيلي يقول إنّ هؤلاء العرب هم هدفٌ مشروعٌ لنا لأنهم لا يؤمنون بوجودنا ولا دولتنا، وبالتالي فإنّ العداء الإسرائيلي سوف يطالهم جميعاً، وزوالُهم هو أسمى الأهداف الإسرائيلية، وبين حروف هذا الشعار الصارخ دليلٌ واضحٌ مُبِين.

البُعد الثاني: يركّز الاحتلال الإسرائيلي في عدائه للأقوام على العِرق العربي تحديداً مهما كانت الديانة السماوية، وكأنه يعاني من فوبيا العروبة، فتجده يعتدي على المسيحيين الفلسطينيين الذين يحيون سبت النور في كنيسة القيامة، ثم يذهبُ بعيداً في ذلك ليقتل الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة التي لم يعرف الكثيرون عنها أنها مسيحية إلا بعد اغتيالها، وذلك بسبب انخراطها الكبير في الوطن الفلسطيني وبوتقة العروبة.

البُعد الثالث: إنّ هذا الشعار يُعتبَر دليلاً إضافياً جديداً يُضاف إلى جُملة البراهين التي تؤكد على العربدة الإسرائيلية في ظل صمتِ المجتمع الدولي تجاه التجاوزات الإسرائيلية، هذا الصمت المُطبق هو الذي دفعَ بهؤلاء النفر من الناس إلى أن يزيدوا من وتيرة العِدَاء، فممنوعٌ علينا نحن العرب على سبيل المثال أن ننادي بأي شعارٍ مُعادٍ لليهود كقومية أو ديانة، لأننا سوف نصبح مُعادِين للسامية نرفض التعايش مع الآخرين، ومتخلّفين لا نُجيد فنّ التعامل مع الأقوام الأخرى، وسوف يصوّرنا الإعلام على أننا وحوشٌ بشرية لا يمكن التعايش معنا، ومن حق الإسرائيليين حينها أن يرفضوا مشاركتنا في العيش لأننا نتمنى لهم الموت والزوال، بينما يُسمح لهم في الوقت نفسه بالتطاول علينا كعرب في وضح النهار، ويهتفون بالموت لنا ويُجاهرون بعدائنا، ليس هذا فحسب، بل ويشتمون أيضاً النبي محمداً عليه الصلاة والسلام دون حسيبٍ أو رقيب، في حين أنك لو فتحتَ فاكَ بكلمة سوف تقوم الدنيا ولا تقعد[9].

ثانيًا: أسباب الإصرار الإسرائيلي علي تنفيذ المسيرة:

قبل عدة أسابيع فقط، خلال شهر رمضان، سارع المستوى الأمني والعسكري داخل الكيان إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، وطلبوا منه منع مرور مسيرة للمستوطنين بقيادة إيتمار بن غفير تجاه باب العمود، وتم وضع الشرطة الإسرائيلية في مواجهة المستوطنين لمنعهم بالقوة، وصدر قرار بمنع عضو الكنيست بن غفير من المشاركة، ولو أدى ذلك إلى اعتقاله، وذلك كلّه بحجّة أنَّ المسيرة تعرض أمن “إسرائيل للخطر”.

لكن الموقف الإسرائيلي قد تغير من مسيرة الأعلام الحالية، حيث أن هناك إصرار على تنظيم مسيرة الأعلام وفق مسارها الذي اندلعت بسببه معركة “سيف القدس” في مايو العام الماضي. ويرجع هذا الاصرار الإسرائيلي علي تنفيذ المسيرة إلي مجموعة من الأسباب؛ منها:

1- أمنيًا؛ فهناك حالة إجماع كاملة بين قادة الجيش والأمن على إجراء المسيرة وفق المسار المعتاد؛ لأنهم باتوا مقتنعين بأن التراجع عن ذلك سيؤدي إلى تكريس معادلة الربط بين غزة والقدس، وهذا يمس بالأمن القومي الإسرائيلي، ويعدّ ذا تأثيرات سلبية استراتيجية في قضيّة القدس؛ المرتكز الرئيس للفكر الصهيوني، وفي السيادة الإسرائيلية على ما يعتبرونها عاصمة “إسرائيل”[10].

كذلك، فإن الجيش الإسرائيلي يسعي إلي تبديد وإزالة ما علق في الأذهان إبان معركة “سيف القدس” من عجز الجيش وفقدانه القدرة وضعف منظوماته عن توفير الأمن وتهرب قادته من الدخول في معركة قوية مع المقاومة، وهو يعتبر في نظر الكثير من المراقبين بمثابة تصدع كبير في قوة الردع ونظرية الأمن القومي؛ منح المقاومة قدرة أكبر على التجرؤ والتحدي، وبالتالي فإن الجيش مضطر لرد الاعتبار[11]. كما أن رئيس الأركان أفيف كوخافي يبحث عن تحقيق إنجاز قبل مغادرة مكتب رئاسة الأركان بعد أن بات مضرب الأمثال إسرائيلياً في الفشل.

أضف إلي ذلك، أن الجيش الإسرائيلي لم يقر المسيرة إلا بعد أن اعتقد بأنّه أتم جهوزيته لمواجهة أصعب الخيارات، وفي هذا السياق، لا يمكن إهمال توقيت المناورة العسكرية “عربات النار” التي أطلقها الاحتلال في 9 مايو الماضي، والتي تعتبر التمرين العسكري الأوسع إطارا وزمانا للجيش الإسرائيلي، وتستمر شهرا كاملا لمحاكاة سيناريوهات قتالية متعددة الجبهات والأذرع، وتجري بمشاركة القوات النظامية والاحتياط من كافة القيادات والهيئات ووحدات الجيش[12].

ومن ضمن الاستعدادات التي قام بها الجيش الإسرائيلي أيضًا، الحملة العسكرية والأمنية التي سميت “كاسر الأمواج”، والتي قامت خلالها قوات الاحتلال بحملة أمنية واسعة وكبيرة، واعتقلت أكبر عدد ممكن من الناشطين الفلسطينيين. وقد بلغ عدد المعتقلين في شهر إبريل وحده 1228 معتقلاً من القدس والضفة الغربية، في حين قاربت المعدّلات الشهرية السابقة 500 معتقل. ومن معتقلي شهر إبريل، ومن القدس وحدها، 793 معتقلاً، أي إن عدد معتقلي القدس بلغ ثلثي العدد الكلي، في حين أن سكان القدس يقارب 15% من سكان الضفة الغربية المحتلة. وشنت قوات الاحتلال كذلك حملة عسكرية في جنين ونابلس وقراها والخليل، استشهد فيها حوالي 34 شهيداً وشهيدة، وجرح المئات. وشملت الحملة أيضًا اعتداءات متكرّرة ومنهجية على الصحافيين الفلسطينيين، أبرزها اغتيال الصحافية الشهيدة شرين أبو عاقلة برصاص قناص من جنود الاحتلال[13].

2- سياسيًا؛ تصاعد اليمين الإسرائيلي وحضوره في قضايا الشأن العام داخل دولة الاحتلال، وتحولهم إلى تكتل ضغط، يخطب السياسيون الإسرائيليون ودهم، وهو ما يدفع الحكومة الحالية للتماهي بشكل أكبر مع هذه المنظمات والجماعات خاصة المتمثلة في “منظمات المعبد”. لاسيما في ظل حالة التضعضع الحكومي الحالي، فالائتلاف الحاكم في دولة الاحتلال يمكن أن ينهار في أي وقت، وكان من الممكن أن ينفرط عقده عدة مرات في الأشهر القليلة الماضية، وآخرها استقالة عضو “الكنيست” غيداء الزعبي ثم عودتها عن الاستقالة[14].

وفي ظل القناعات بأنّ هذه المرحلة هي مرحلة الدعاية الانتخابية مع احتمالية سقوط الحكومة في أي لحظة أو مع أي تصويت، فإن كل طرف يسعى لتحقيق مكاسب يُعنى بها جمهوره. من هُنا فإنّ تغيير مسار مسيرة الأعلام مؤثر جدًّا على النظرة للحكومة، ولكن من هو المتأثر أكثر؟ بطبيعة الحال نفتالي بينت رئيس هذه الحكومة، والذي يُعتبر من الأوساط اليمينية الصهيونية الدينية، وهذا الجمهور هو المعني بهذه المسيرة بل يكاد الوحيد الذي يُشارك فيها، الأمر الذي يعني أن تغيير مسارها سيزيد من مساحة الغضب على بينت، الذي قد يشهد حالة من الغضب الداخلي من حزبه يمينا، وبالتالي انشقاق آخرين من الحزب وسقوط سريع للائتلاف. وحتي إذا كانت المسيرة قد تقود إلى تصعيد وبالتالي بعدها سقوط الائتلاف، فإن سقوطها بسبب مرور المسيرة بمسارها المعد، أفضل لنفتالي بينت من سقوطها بسبب تغيير المسار[15].

كما أن من مصلحة بينت أن تندلع حرب علي خلفية مسيرة الأعلام، حيث أن هذه الحرب ستجعل القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس تنسحب من الحكومة، وبالتالي، بحسب الاتفاق الائتلافي للحكومة، يبقى نفتالي بينيت على رأس الحكومة مسيّراً للأعمال حتى انتخاب كنيست جديدة وتشكيل حكومة جديدة، بدلاً من أن يتولى شريكه في الائتلاف ورئيس الوزراء البديل يائير لابيد رئاسة الحكومة[16].

ومن جانب ثان، فوجئ الإسرائيليون خلال تقييمهم معركة “سيف القدس” 2021 أن نتائجها لم تشكل أي خطر على اتفاقيات التطبيع، بل تعززت هذه الاتفاقيات بصفقات استراتيجية أخرى مع “إسرائيل” من دون أي اعتبار لأطماعها في القدس والأقصى. هذا الاستنتاج عزز قناعة الدوائر الصهيونية بأن الظرف العربي-الإسلامي لن يثبّط “إسرائيل” عن تحقيق أطماعها في القدس، ولن يتأثّر بمسيرة أعلام، مهما كانت استفزازية.

أكثر من ذلك، فقد ضمنت “إسرائيل” تعاون الاستخبارات المصرية معها في مواجهة تهديدات المقاومة في قطاع غزة، عبر ربط عملية إعادة الإعمار بملف التهدئة مع الاحتلال، وربط تلك التهدئة بالأوضاع في القدس. ولم يتأخّر المبعوث القطري عن حمل رسائل إغراء مادية إلى قطاع غزة في حال التزمت الهدوء من دون الرد على المسيرة الاستفزازية. كذلك ضمنت “إسرائيل” صمت الملك عبد الله الثاني، “الوصي على المقدّسات الإسلامية في القدس”، بواسطة ضغط أميركي كبير. وعشية المسيرة، أيضاً، أفصحت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تطبيع إسرائيلي سعوديّ غير رسمي، لكنّه علني، وكان عنوان صحيفة “غلوبس” الاقتصادية يوم الجمعة 27 مايو، وبالخطّ العريض، “فتح السعودية”، وبشّرت الصحيفة بزيارة مئات رجال الأعمال الإسرائيليين قريباً للسعودية، وبصفقات بعشرات ملايين الدولارات[17].

ومن جانب ثالث، فعلي الرغم من أن الموقف الأميركي لا يرغب في تصعيد الأوضاع حاليًا في القدس حتي لا تصرف النظر عن الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أنه ما دام التصعيد لن يتدحرج إلى حرب إقليمية، فلا إشكالية للأميركي في ذلك، وخصوصاً أن المصلحة الأميركية بعلاقتها مع “إسرائيل” ومؤسَّستها العسكرية والأمنية في الوقت الحالي منصبّة نحو الملف الإيراني، وليس الملف الفلسطيني. وكما جرى العرف في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، لا تستطيع أميركا أن تضغط على “إسرائيل” في ملفّين في آن واحد، وبالتالي تمنح الولايات المتحدة الأميركية الإسرائيلي هامشاً واسعاً في الملف الفلسطيني مقابل بعض التنازلات في الملف الإيراني[18].

3- استراتيجيًا؛ حيث يرغب الاحتلال الإسرائيلي في إثبات سيادته على القدس، التي اهتزت منذ معركة مايو من العام الماضي، بما يشبه خوضه معركة لفرض السيادة على القدس، وفلسطين عموماً، وهو ما انعكس في سلوك الاحتلال تجاه أي خطوة فلسطينية حتى لو كانت رمزية، كرفع العلم الفلسطيني[19].

مشاهد المواجهة بين الإسرائيليين والفلسطينيين على رفع العلم الفلسطيني تكررت في أكثر من مناسبة؛ فقد شهدت جامعة بن غوريون في بئر السبع قيام مظاهرات، إثر قيام طلاب عرب برفع الأعلام الفلسطينية؛ إحياءً لذكرى النكبة. حدث مماثل شهدته جامعة تل أبيب بالتزامن مع ذكرى النكبة، على إثر هذه الحادثة هدد وزير المالية أفيغدور ليبرمان بوقف تمويل ميزانية الجامعات التي تسمح للطلبة العرب برفع الأعلام الفلسطينية.

وقد أٌثيرت قضية رفع الإعلام الفلسطينية مرة أخري، بعد أن أصيبت إسرائيل بالإحباط من نجاح بعض المقدسيين الأحد 29 مايو 2022 برفع العلم الفلسطيني باستخدام طائرة مسيرة صغيرة فوق مظاهرة ضخمة دعت إليها الحكومة الإسرائيلية وجمعيات يمينية قرب باب العمود في المسجد الأقصي. وقد وصل الأمر مؤخرًا، إلي حد مصادقة لجنة التشريع في الحكومة الإسرائيلية، في 29 مايو 2022، علي مشروع قانون يحظر رفع العلم الفلسطيني في المؤسسات والهيئات التي تتلقى تمويلاً من الحكومة، بما فيها مؤسسات التعليم والجامعات والمدارس العربية في الداخل. ومن المتوقع أن يناقش مشروع القرار في جلسة خاصة للكنيست في الأسبوع الأول من شهر يونيو 2022، تمهيداً للمصادقة عليه بالقراءتين الثانية والثالثة، ليصبح تشريعاً ملزماً، لتكون عقوبة من يرفع العلم الفلسطيني سواء بمناطق الداخل الإسرائيلي بما فيها مدينة القدس المحتلة، السجن لمدة عام وإلزامه بدفع غرامة مالية[20].

ثالثًا: دوافع صمت المقاومة تجاه المسيرة:

لا يستطيع أحد أن ينكر أن فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة حققت إنجازاً ضخماً في معركة “سيف القدس” في مايو من العام الماضي، التي استمرت 11 يوماً متتالية، فقد تمكنت هذه الفصائل، وخلال هذه الفترة القصيرة نسبياً، من إطلاق 4300 صاروخ على عدد كبير من المدن والمستوطنات الإسرائيلية الرئيسية، وصل بعضها إلى مدينة القدس، وإلى “تل أبيب” نفسها، وأجبر ملايين المستوطنين على البقاء في الملاجئ لفترات طويلة، بل إن بعض هذه الصورايخ تمكن من إصابة المطارين المدنيين الوحيدين في “إسرائيل”، الأمر الذي أدى إلى إغلاقهما وإرباك حركة النقل الجوي ككل لبعض الوقت.

وإذا أضفنا إلى ما تقدم أن “إسرائيل”، ورغم ما أحدثته من دمار كبير في قطاع غزة وتمكنها من قتل المئات وجرح الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، كانت الطرف الأكثر حرصاً على إنهاء القتال وعلى استجداء الوساطات الإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لتبين لنا بوضوح أن المقاومة الفلسطينية المسلحة خرجت من هذه الجولة المسلحة مرفوعة الرأس، واستطاعت بالفعل فرض قواعد اشتباك جديدة على الأرض، غير أن بعض الفلسطينيين والعرب اعتقد أن ما حدث خلال العام الماضي بات أمراً قابلاً للتكرار في كل مرة يقدم فيها المستوطنون على ارتكاب حماقات واستفزازات من ذلك النوع الذي يرتكب عادة قبيل أو إبان مسيرة الأعلام[21].

وكان هذا الاعتقاد خاطئًا، حيث لم تتدخل المقاومة، ولم تتحول “مسيرة الأعلام” الصهيونية في القدس إلى “معركة سيف القدس 2” كما كان يرجح الكثيرون، وهذا لا يرجع إلى صفقة وليس ناتجًا أساسًا عن الضغوط العربية والإقليمية؛ ولكنه ناتج عن مجموعة من الاعتبارات الخاصة بالمقاومة، والتي يمكن الإشارة إلي أبرزها كما يلي:

1- الجهوزية العسكرية لجيش الاحتلال والاستعداد لإمكانية أي رد عسكري من قبل فصائل المقاومة، وهو ما أظهرته المناورات العسكرية الكبيرة التي خاضها جيش الاحتلال بالتزامن مع مسيرة الأعلام، بجانب نشر العدو لمنظومة القبة الحديدية والدفاع الجوي قبل أيام من مسيرات الاعلام، وحتى قبل الانطلاق الرسمي للمسيرة بساعتين، كانت كل الطائرات الإسرائيلية المسيّرة والحربية تجوب سماء غزة على نحو هجومي، ما يوحي باستعداد تام ورغبة جامحة من قبل الاحتلال في توجيه ضربة قوية لقطاع غزة، وهي فرصة نجحت المقاومة في تفويتها، خاصة وأن توقيت  المعركة صار مكشوفا للكيان الصهيوني ما أفقد المقاومة عنصر المفاجأة والخدعة وتحقيق الصدمة للعدو[22].

كما أن الفارق الزمني بين حرب عام 2021، والمعركة التي يحاول العدو فرضها اليوم، ليس كافياً بكلّ تأكيد لإعادة ترميم وجبر كل ما خلفته «سيف القدس» من ضرر على صعيد المقدرات العسكرية للمقاومة. لذا، فإن الذهاب إلى معركة استبقها الاحتلال بمناورات وضعت قواته البرية والبحرية والجوية على أتمّ الجهوزية، وحدد توقيتها سلفاً، وعمل على الاستدراج إليها، هو الانتحار بشكله الأسوأ[23].

2- تُدرك المقاومة أن المزاج الشعبي العام في قطاع غزة بأكثريته رافض للحرب، ولم يتعاف القطاع إلى الآن من الحرب السابقة، في ظل حصار مطبق وتآمر إقليمي ودولي، ولا يُنسى هنا أنّ المقاومة تتحمل اليوم عبء إدارة القطاع، الأمر الذي يجعل حسابات الحرب ليست سهلة[24].

كما تعي المقاومة ما يعد لها، وهو الاستعداد لشن عدوان عسكري ضدها، يراد أن يلحق بها ضربة قوية إن لم تكن قاصمة تفتح الباب لتدخلات عربية ودولية تغير الوضع القائم في قطاع غزة؛ حيث تُفرض عليه تهدئة طويلة الأمد من خلال إعادة سلطة أوسلو إلى القطاع أو من دون إعادتها [25]. كذلك يبقى في حسابات المقاومة سياسة “جز العشب” التي يستهدفها بها العدو، بضرب مقدراتها في أوقات متقاربة لحرمانها مما تراكمه من انجازات[26].

3- محاولة المقاومة التأكيد علي أن الدفاع عن القدس ليس مقتصرًا علي فصائل المقاومة في غزة فقط، ولكنه واجب علي كل فلسطيني. ولذلك فقد حاولت المقاومة إعطاء الوقت للفلسطينيين في الضفة الغربية للهبة دفاعًا عن القدس، وهو ما نجح بالفعل حيث قام الفلسطينيون في الضفة بمواجهة العدو بعدة مناطق[27].

كذلك، فقد تركت المقاومة لحركة فتح أن تنتهز الفرصة وتنسب إلى نفسها الإنجاز وإلى أعضاء حركتها في القدس فضل المواجهة والتصدي للزحف اليهودي على الأقصى،  لا بل أخذها (حركة فتح) الحماس وصرحت أن أعضاء فتح هم من أطلقوا الطائرة المسيرة التي تحمل العلم الفلسطيني بعد أن صنعوها وركّبوها على مدى أسبوع كامل. بمعنى آخر فقد نفخت حماس في حركة فتح الروح وجرتهم إلى ساحة المقاومة بعد طول هجران وتخلي،  ولو لفظياً على الأقل![28].

4- أخيرًا يعتقد البعض أن المعركة يوم وقد انتهت، ولكن الحقيقة ما زالت المعركة حاضرة ولم تبدأ بعد والرد مسألة وقت[29]. كما أن المعركة مع “إسرائيل” لا تدور حول مسيرة الأعلام، رغم كل ما ترمز إليه هذه المسيرة، ولا حول القدس، رغم كل ما ترمز إليه هذه المدينة المقدسة، ولا حتى حول المسجد الأقصى، رغم كل ما يرمز إليه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، إنما تدور في الأصل والأساس حول احتلال إسرائيلي لكلِّ الأرض الفلسطينية، فإجلاء قوات الاحتلال من كامل التراب الفلسطيني كفيل وحده بتحرير القدس وإنقاذ المسجد الأقصى من خطر الهدم الذي يتهدده، وليس فقط خطر التقسيم الزماني والمكاني الذي تسعى “إسرائيل” بقوة لفرضه وتحويله إلى أمر واقع في هذه الأيام[30].

ختامًا؛ ما بعد مسيرة الأعلام؛

على الرغم من تمرير دولة الاحتلال «مسيرة الأعلام» في مدينة القدس، وإحجام المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عن الردّ المباشر على هذا الانتهاك، إلّا أن حالة الاستنفار على المقلبَين الفلسطيني والإسرائيلي لا تزال في أعلى مستوياتها، وخاصة في منطقة غلاف غزة. حيث لا تزال المقاومة في أعلى درجات تأهّبها واستعداداتها لأيّ خيار تقرّره القيادة السياسية والعسكرية وفق تقديرات الموقف الخاصة بها. وفي غضون ذلك، كشف مستشار رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، طاهر النونو، أن هنية أكد لجميع الأطراف التي تواصلت معه أن ما جرى في القدس والمسجد الأقصى «لن يُغتفر»، «رافضاً إعطاء أيّ تعهّد أو ضمانات لأيّ طرف حول ما يمكن أن تكون عليه الأوضاع داخل فلسطين المحتلة»، مضيفاً أن “المقاومة ستُواصل طريقها حتى اجتثاث الاحتلال من الأرض الفلسطينية والقدس”.

وفي المقابل، فقد كثف جيش العدو من إجراءاته على حدود القطاع في اليوم التالي لـ«مسيرة الأعلام»، خشية ردّ غير متوقَّع من المقاومة. حيث قامت السلطات الإسرائيلية بمنع المستوطنين من الوصول إلى المناطق الزراعية القريبة من غزة، بعد إخلائها عدداً من مستوطنات الغلاف بشكل شبه كامل، تحسّباً لإمكانية وقوعها في مرمى نيران المقاومة. ويأتي ذلك فيما قرّر رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال، أفيف كوخافي،في 30 مايو، تعيين قائد جديد للتحرّك الهجومي على غزة في الجولة المقبلة، وهو العميد احتياط تشيكو تامير، في خطوة يُنظر إليها على أنها تهديد جديد للقطاع[31].

وما قد يعجل من إمكانية وقوع مواجهات بين الاحتلال والمقاومة، استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصي، خاصة بعد دعوة منظمات «الهيكل» الصهيونية، في 2 يونيو الحالي، إلى اقتحامات جماعية وواسعة للمسجد الأقصى يومَي الأحد والإثنين المقبلَين (5و6 يونيو)، لمناسبة ما يسمّى (الشفوعوت) أو عيد “نزول التوراة”. ودعت المنظمات إلى تعزيز وأداء طقس «السجود الملحميّ» في ساحات المسجد الأقصى، وأداء طقوس تلمودية علنية جماعية. في المقابل، دعت حركات شبابية فلسطينية إلى «الحشد الكبير» لأداء صلاة الجمعة في ساحات المسجد الأقصى، وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع دعوات مقدسية لجمعة «الحشد الكبير»، لأداء صلاة الجمعة في ساحات المسجد الأقصى. وحثّت أهالي القدس والضفة الغربية والداخل على شدّ الرحال إلى الأقصى وتكثيف التواجد فيه[32].

 

[1] “مسيرة “الأعلام”.. كيف أكد الفلسطينيون سيادتهم على الأقصى؟”، نون بوست، 30/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3t5s899

[2] ” مسيرات الأعلام الإسرائيلية والصراع على القدس”، الميادين، 2/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3NJZNgw

[3] ” المقاومة تحذر والاحتلال مُصر.. هل تنذر “مسيرة الأعلام” بحرب قادمة بين إسرائيل والفلسطينيين؟”، عربي بوست، 29/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3PQODbU

[4] ” مسيرات الأعلام الإسرائيلية والصراع على القدس”، مرجع سابق.

[5] ” المقاومة تحذر والاحتلال مُصر.. هل تنذر “مسيرة الأعلام” بحرب قادمة بين إسرائيل والفلسطينيين؟”، مرجع سابق.

[6] “”مسيرة الأعلام”.. لماذا ازدادت أهميتها في السنوات الأخيرة؟”، الميادين، 29/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3t8sqMS

[7] ” «مسيرة الأعلام» الإسرائيلية.. مشاهد جديدة وتصعيد مُتوقع”، المرصد المصري، 30/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3Q3MMka

[8] ” مسيرة الأعلام ومعركة السيادة في القدس”، تي أر تي عربي، 1/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3t6pMHl

[9] “”الموت للعرب” وأبعاد هذا الشعار”، عربي21، 30/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3zbpxhP

[10] “مسيرة الأعلام الإسرائيلية.. علامَ تعوّل “إسرائيل”؟”، الميادين، 27/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3zays3b

[11] “عوامل القرار الإسرائيلي الخاص بمسيرة الأعلام”، أطلس للدراسات والبحوث، 30/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3zjlRdU

[12] “”عربات النار”.. الجيش الإسرائيلي يطلق أوسع مناورات وأطولها زمنا”، أر تي اسأل أكثر، 9/5/2022، الرابط: https://bit.ly/395cRi3

[13] “لماذا تركتم حصان القدس وحيداً؟”، الميادين، 1/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3NcwlzY

[14] ” المقاومة تحذر والاحتلال مُصر.. هل تنذر “مسيرة الأعلام” بحرب قادمة بين إسرائيل والفلسطينيين؟”، مرجع سابق.

[15] ” نقترب من الانفجار أم سنبقى في دائرة التصعيد؟”، مركز القدس، 25/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3x3Iy4A

[16] “مسيرة الأعلام الإسرائيلية.. علامَ تعوّل “إسرائيل”؟”، مرجع سابق.

[17] “لماذا تركتم حصان القدس وحيداً؟”، مرجع سابق.

[18] “مسيرة الأعلام الإسرائيلية.. علامَ تعوّل “إسرائيل”؟”، مرجع سابق.

[19] “”مسيرة الأعلام” ومعركة السيادة على القدس”، مرجع سابق.

[20] “العلم الفلسطيني يثير “جنون” إسرائيل والسجن عقوبة من يرفعه.. “معركة الأعلام” تشعل صراع الهوية بالقدس”، مرجع سابق.

[21] ” مسيرات الأعلام الإسرائيلية والصراع على القدس”، مرجع سابق.

[22] ” المقاومة في صمتها حكمة وإعداد”، الرسالة نت، 30/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3Nb93dW

[23] “حسابات تمنع الانفجار”، الأخبار، 30/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3zcp0w9

[24] ” نقترب من الانفجار أم سنبقى في دائرة التصعيد؟”، مرجع سابق.

[25] “نجاح مسيرة الأعلام هزيمة لنا، ولكن!”، مسارات، 31/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3wYkcI9

[26] “السؤال عن المقاومة يوم “مسيرة الأعلام””، عربي21، 31/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3t8ePEY

[27] ” المقاومة في صمتها حكمة وإعداد”، مرجع سابق.

[28] “الى منتقدي حماس وعدم الرد.. هذا ردي عليكم”، رأى اليوم، 1/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3NbnOxn

[29] ” المقاومة في صمتها حكمة وإعداد”، مرجع سابق.

[30] ” مسيرات الأعلام الإسرائيلية والصراع على القدس”، مرجع سابق.

[31] ” المقاومة لا تعطي ضمانات: حالة الاستنفار قائمة”، الأخبار، 31/5/2022، الرابط: https://bit.ly/3t9rI1C

[32] ” منظّمات «الهيكل» تدعو إلى اقتحام الأقصى بمناسبة «عيد نزول التوراة»”، الأخبار، 2/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3tb7p4a

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

أحداث المسجد الأقصى وحالة التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين: قراءة في الدوافع وردود الأفعال (2)

ثالثًا: الموقف العربي والغربي من التصعيد: الموقف العربي: يمكن تلخيص ردود الفعل العربية فيم…