مسارات الصـ ـراع بين إسـ ـرائيـ ـل وحمـ ـاس بعد التوصل للهدنة الإنسانية المؤقتة

بعد سلسلة من التصريحات من قبل المسئولين الاسرائيليين، من بينهم رئيس ووزراء الاحتلال والرئيس الاسرائيلي،  عن احتمالية تمديد الهدنة الانسانية المؤقتة بقطاع غزة، واستكمال عملية تبادل الأسرى، وذلك بناء على وساطة قطرية مصرية أمريكية، جرى مساء الاثنسن 27 نوفمبر الاعلان  عن تمديد الهدنة ليومين اضافيين، وهو ما يفتح الباب أمام وقف  لاطلاق النار والدخول في مفاوضات مطولة.

وقد انتهت الهدنة  التي امتدت 4 أيام، يوم الاثنين 27 نوفنبر، فيما انطلقت الهدنة الجديدة  من نفس معايير الهدنة الأولى، بوقف اطلاق النار ومنع الطيرن الاسرائيلي من التحليق في الفترة من العاشرة صباحا حتى الرابعة عصرا، واطلاق 10 أسرى من الأطفال والنساء الاسرائيليين، لدى حماس وحركات مسلخة أخرى بقطاع غزة،  مقابل تمديد الهدنة ليوم اضافي، وقدمت اسرائيل للولايات المتحدة ولقطر قائمة تضم 90 أسيرة اسرائيلية ، جرى اختطافهن في يوم  7 أكتوبر الماضي، مقابل ان تطلق اسرائيل 50 أسرة وطفل فلسطيني معتقل بسحونها دون الـ19 عاما…

وخلال الهدنة الأوبى التي صيغت وفق الأهداف والمعطيات التي طرحتها حماس، وأثبتت حماس قدراتها السياسية واستغلت انتصارها العسكري، حيث هددت منذ أول يوم في الهدنة، بوقفها والعودة للعمل العسكري، بعد تلكؤ اسرائيل في تمرير شاحنات المساعدات الانسانية والصحية إلى شمال غزة..

‏واشتكت حماس من أن إسرائيل انتهكت شروط وقف إطلاق النار وقالت إن الاتفاق في خطر بعد أن لم تتمكن سوى 137 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها من العبور يوم الجمعة، وهو اليوم الأول للهدنة، و187 شاحنة في اليوم الثاني، وفقا لوكالة اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، بعد ان وعدت إسرائيل بالسماح بدخول 200 شاحنة يوميا.

‏ولجأ المسؤولون القطريون إلى عقد اجتماعات مباشرة مع المسؤولين الإسرائيليين لمحاولة إنقاذ الصفقة، وكانت بضع ساعات مع مسؤولي الموساد في تل أبيب حاسمة يوم السبت وفجأة عادت الصفقة من جديد، فقد سلمت حماس الدفعة الثانية من الرهائن الإسرائيليين، وابتهجت الأسر في الضفة الغربية بإطلاق سراح 39 امرأة ومراهقاً آخر من السجون، وخرج الفلسطينيون في غزة من ملاجئهم للبحث عن الوقود وعن أفراد أسرهم المفقودين.

وجاء الاتفاق على الهدنة بين اسرائيل وحماس، كنصر استراتيجي لحركة حماس، التي جرت اسرائيل لمربعها، ومنطقها بأنه لا حل عسكري لقضية الأسرى، وأن الحل لابد أن يكون سياسيا وعبر التفاوض…وهو ما كانت اسرائيل ترفضه منذ 8 أكتوبر الماضي، وشنت حربا عاتية على قطاع غزة، قتلت خلاله أكثر من 15 ألف شهيد وأصابت أكثر من 33 ألف، علاوة على أعداد غير معلومة من المفقودين…

وخضعت اسرائيل لشروط المقاومة الفلسطينية ، في هدنة امتدت لأربعة أيام، منذ صباح الجمعة الماضية، جتى نهاية يوم الاثنين 27 نوفمبر، وذلك باعتراف القيادات الصهيونية….

وتضمن الاتفاق إطلاق سراح 50 أسيراً إسرائيلياً من غزة، مقابل إطلاق سراح 150 أسيراً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية، إلى جانب إدخال مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات والوقود إلى كافة مناطق القطاع.

ولمدة 48 يوماً حتى 23 نوفمبر 2023، شن الجيش الإسرائيلي حرباً مدمرة على غزة خلّفت 14 ألفاً و854 فلسطينياً، بينهم 6 آلاف و150 طفلاً وما يزيد على 4 آلاف امرأة، إضافة إلى أكثر من 36 ألف جريح، بينهم ما يزيد على 75% أطفال ونساء، وفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

فيما قتلت حماس 1200 إسرائيلي وأصابت 5431 وأسرت نحو 240، بدأت في مبادلتهم مع إسرائيل، التي يوجد في سجونها أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني.

وحددت إسرائيل أهداف حربها على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر الماضي،  بأنها تتمثل في إطاحة حماس من السلطة، وقتل قيادتها، وتحرير أكثر من 240 أسيراً في غزة، وإنهاء أي تهديد أمني من القطاع، لكن بعد شهر ونصف الشهر تجبر إسرائيل على عقد اتفاق هدنة مع حماس وتبادل للأسرى، بعد فشلها في تحرير أسير واحد، رغم حملات القصف الجنوني التي تعرض لها قطاع غزة.

وقدرت دوائر عسكرية  أمريكية،  تحدثت لصحيفة Wall Street Journal  الأمريكية إن الهدنة، تمنح حماس الوقت للتحضير والاستعداد جيداً لمرحلة جديدة من الحرب، التي قد تستمر لوقت غير معلوم، بهدف تقليص زخم الهجوم الإسرائيلي، وخلق ضغوط داخلية ودولية لإنهاء الصراع دون تحقيق أهداف الاحتلال.

وتأمل حماس أن تتمكن من إطلاق سراح الرهائن تدريجياً، وتحويل “فكرة هزيمة حماس برمتها إلى شيء لن يحدث أبداً

وحققت حماس نصراً استراتيجياً بهجمات 7 أكتوبر من خلال توجيه ضربة استخباراتية وعسكرية لإسرائيل، ومن خلال الحفاظ على كبار قادتها في مأمن من الغزو الإسرائيلي للقطاع.

ولعل نجاح حماس في فرض أجندتها، رفم المجازر الاسرائيلية الكبيرة بحق المدنيين،  ستؤثر بلا شك على مستقبل جل القضية الفلسطينية، بما فيها وأد مخططات اسرائيل لصياغة مستقبل غزة وفق الأهداف الاسرائيلية، سواء أكان تهجير سكان الشمال نحو الجنوب، أو تهجيرهم نحو سيناء بمصر، أو اقامة دولة منزوعة السلاح، أو ادخال قوات اقليمية ودولية وايجاد ادارة جديدة  اقليمية تدير القطاع، أو تعيد سيطرة السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، لادارة غزة، أو ادخال قوات مصرية للقطاع، أو غيرها من المقترحات، التي  قوضت فاعليتها وجديتها المقاومة الفلسطينية على الأرض…وهو ما أكده  طاهر النونو، المتحدث باسم حماس المقيم في الخارج، بقوله: ” ليس لإسرائيل الحق في أن تقرر من سيسيطر على غزة بعد الحرب“.

وتمنح الهدنة حماس الفرصة لإعادة تجميع صفوفها، لمواجهة مخطط اسرائيل لعزل شمال غزة عن جنوبها، عبر تدمير المدن الفلسطينية بالشمال وصولا لخان يونس، المدينة التي ينتمي إليها قائد حماس يحي السنوار…

أولا: اتفاق الهدنة المؤقتة:

وبدأت في السابعة من  صباح الجمعة  24 نوفمبر الجاري، سريان الهدنة المؤقتة في قطاع غزة بين حماس وإسرائيل، فيما أفادت وسائل إعلام بدخول نحو 200 شاحنة مساعدات عبر معبر رفح بالإضافة إلى 7 شاحنات وقود. فيما أنهت سلطات السجون الإسرائيلية إجراءات الإفراج عن 39 أسيرا فلسطينيا، بينهم 24 امرأة، حيث تم نقل الأسرى إلى سجن عوفر للإفراج عنهم.

وقالت حركة حماس ، في بيان، فجر الأربعاء  22 نوفمبر الجاري، إن المفاوضات حول الهدنة كانت معقدة وصعبة، وجاءت بعد جهود وساطة قطرية مصرية “حثيثة ومقدرة”، وأنها “صيغت وفق رؤية المقاومة ومحدداتها التي تهدف لخدمة شعبنا وتعزيز صموده في مواجهة العدوان“.

وشدد بيان “حماس” على أن “المقاومة أدارت المفاوضات من موقع ثبات وقوة في الميدان رغم محاولات الاحتلال تطويل أمدها والمماطلة فيها“.

وجاءت بنود التهدئة على النحو التالي:

-وقف إطلاق النار من الطرفين ووقف كل الأعمال العسكرية لجيش الاحتلال بكافة مناطق قطاع غزة لمدة 4 أيام.

-خلال فترة الهدنة يلتزم الاحتلال بعدم التعرض أو اعتقال أحد في كل مناطق قطاع غزة.

-ضمان حرية حركة الناس من الشمال إلى الجنوب على طول شارع صلاح الدين.

-وقف حركة الطيران في الجنوب على مدار أيام الهدنة وفي الشمال لمدة 6 ساعات يوميا من  العاشرةصباحا حتى الرابعة مساءً.

-إطلاق سراح 50 رهينة من النساء والأطفال مقابل الإفراج عن 150 من النساء والأطفال الفلسطينيين بسجون الاحتلال.

-إدخال مئات شاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود لكل مناطق قطاع غزة.

-وقف حركة آليات الاحتلال العسكرية المتوغلة في قطاع غزة.

واختتمت “حماس” بيانها بالقول: “بينما نعلن التوصل لاتفاق الهدنة نؤكد أن أيدينا ستبقى على الزناد وكتائبنا ستبقى بالمرصاد للدفاع عن شعبنا“.

فيما قالت منظمة أطفال الحرب إن وقف إطلاق النار 4 أيام لا يكفي للوصول مع وكالات الإغاثة إلى 1.1 مليون طفل في غزة بحاجة ماسة للمساعدة.

وعلى مدار الـ48 يوما الماضية قبل الهدنة، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلفت 14 ألفا و854 شهيدا -بينهم 6150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة- فضلا عن أكثر من 36 ألف مصاب، أكثر من 75% منهم أطفال ونساء، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

إلى ذلك، استشهد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي النار على مواطنين حاولوا العودة إلى شمال قطاع غزة، مع أولى ساعات تطبيق الهدنة، الجمعة 24 نوفمبر. وكان جيش الاحتلال حذر سكان مناطق جنوبي قطاع غزة والنازحين إليها من التوجه إلى المناطق الشمالية ومدينة غزة خلال الهدنة الإنسانية المؤقتة.

وجاء ذلك في منشورات ألقتها الطائرات الإسرائيلية فوق المناطق الجنوبية من القطاع -ومن بينها مدينة رفح- وسط دعوات فلسطينية شعبية للعودة إلى الشمال الساعة الواحدة بعد ظهر يوم الجمعة 24 نوفمبر الجاري...

ووفق وكالة الأونروا، فقد  نزح 1.7 مليون في مناطق مختلفة بقطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وبموجب الاتفاق جرى  وقف جميع الاعمال العسكرية في القطاع بما فيها حركة آليات الاحتلال المتوغلة في غزة ، بجانب ضمان حرية حركة السكان من الشمال إلى الجنوب..

وأيد الهدنة جميع الوزراء الإسرائيليين، ما عدا 3 وزراء ينتمون لحزب “العظمة اليهودية” الذي يتزعمه إيتمار بن غفير، في حين وافق وزراء “الصهيونية الدينية” بقيادة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على الهدنة.

وتقوم  آلية العملية ، على  أن تبعث حماس من خلال الوسطاء بقائمة الأسرى الإسرائيليين الذين ستفرج عنهم في اليوم التالي، وتصادق عليها الحكومة الإسرائيلية، لتبدأ عملية التنفيذ في اليوم التالي، وهو ما تم على مدار أربعة أيام..

وجرى  تسليم الرهائن الإسرائيليين إلى الصليب الأحمر الذي نقلهم إلى منطقة معبر رفح، برعاية من الوسطاء المصريين والقطريين والأميركيين ، حيث تم نقلهم إلى الجانب الإسرائيلي.

وعقب تسلمهم من طرف الجيش الإسرائيلي، تبدأ إسرائيل بالإفراج عن الأسيرات والأطفال الفلسطينيين وفق العدد المتفق عليه، بمعدل أسير إسرائيلي مقابل 3 أسرى فلسطينيين.

ثانيا: توقيت الهدنة ومغازيها:

وقد جاءت الهدنة بعد 49 يوما من القتال الشرس، بين أقوى جيوش العالم والمنطقة، مع نحو 1000 مقاتل من حماس، خسرت فيه  اسرائيل  من صورتها الذهنية، التي سوقتها عبر عقود من الزمن، بأنها قوة لا تقهر، وأنها تمتلك أعتى الأسلحة، وأنها تستطيع مهاجمة كل دول الاقليم في توقيت واحد، إلا أن جنودها والياتها على أرض غزة، كانت شاهدة على عكس ذلك تماما، بل لجأت لقصف تلك الاليات والمدرعات التي أعطبتها المقاومة، لتمحو اثار الهزيمة…

ولعل اضطرار اسرائيل للهدنة ، يحمل اكثير من المعاني والمغازي، التي يمكن وصفها بالاستراتيجية..ومنها:

فقد  ثبتت مجريات المعارك واللجوء للهدنة أن حماس هي التي فرضت شروطها بداية من البنود المقترحة منذ انطلاق المفاوضات قبل أكثر من 3 أسابيع وحتى الموافقة عليها، وهو ما أقرته التقارير المنشورة في الإعلام العبري وتصريحات المسؤولين هناك.

وعلى مدار أكثر من 48 يومًا لم تنجح قوات الاحتلال وأجهزته الاستخباراتية والأمنية في كشف مكان اختباء الأسرى، كما أنهم فشلوا في تحرير أسير واحد فقط طيلة تلك المدة رغم التقدم التكنولوجي الذي يتمتعون به.

أيضا،  الحكومة الإسرائيلية أُجبرت على الموافقة والرضوخ لشروط حماس، استجابة للضغوط سالفة الذكر التي عززتها المقاومة كإستراتيجية سياسية استخباراتية لإرغام المحتل على التسليم ورفع الراية البيضاء وقبول الصفقة.

ووفق ما قاله وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غافير،  فإن إسرائيل قبلت إملاءات يحيى السنوار وحماس..

وقد حققت المقاومة من خلال تلك الصفقة العديد من أهدافها؛ كتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي – بما يخفف الضغط عليها – بالإفراج عن النساء والأطفال ومزدوجي الجنسيات بما لا يخل بأوراق الضغط التي لديها بشأن الضباط والجنرالات الأسرى من الإسرائيليين.

بجانب إدخال الوقود للقطاع لإعادة الحياة مرة أخرى.

وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال في سجون الاحتلال.

ووقف عمليات جيش الاحتلال ضد المدنيين ومنحهم فسحة لالتقاط الأنفاس.

وأيضا إعادة ترتيب الأوراق مرة أخرى من حيث أماكن التمركز وخطط المواجهة بعد أكثر من 48 يومًا من القتال دون فرصة لتقييم الوضع.

ووفق أستاذ العلوم السياسية د.حسن نافعة ، فأن صمود المقاومة والتفاف الشعب الفلسطيني حولها وتماسك الجبهة الداخلية وإصرارها على المضي قدمًا نحو تحرير الأرض بصرف النظر عن الخسائر، كان أبرز الأسباب التي أجبرت الاحتلال على قبول هدنة مؤقتة، وهو ما يمثل انتصارًا كبيرًا يحسب للمقاومة.

كما أنه من المتوقع  أن المكاسب ستتضاعف عند التفاوض على الجنرالات والضباط والجنود الذين بقبضة المقاومة…

وفي تعليق حركة الجهاد الاسلامي على الهدنة، فإن الاحتلال كان يتوهم أنه بإمكانه استعادة أسراه دون شروط، وخاصة بعد فشل جيشه في الميدان وعجزه عن كسر إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته.. مؤكدة أن “الأسرى الإسرائيليين لديها من غير المدنيين لن ينالوا الحرية حتى تحرير كل الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال…

كما  كان واضحا التزحلق الشديد في الأهداف الإسرائيلية من أعلى هرم الطموحات حيث القضاء على حماس وتدمير بنيتها التحتية عبر الدعم العسكري واللوجستي الهائل من حلفاء الغرب (أمريكا – بريطانيا – فرنسا – ألمانيا – إيطاليا)، والاستعانة بحاملات الطائرات والغواصات والقنابل الفتاكة، إلى الرضوخ لشروط حماس والموافقة على هدنة قابلة للتمديد، يعكس حجم الانتصار الذي حققته المقاومة، ومدى المهانة والهزيمة التي منيت بها حكومة الاحتلال، عسكريًا وسياسيًا.

أما حكومة الاحتلال وعلى لسان وزير أمنها القومي إيتمار بن غفير، وصف قبول الهدنة بـ”الكارثة” ويرى أنه سيكون لها تبعاتها المذلة على مستقبل دولة الاحتلال، الرأي ذاته شاطره فيه العديد من أعضاء الحكومة..

ثالثا:  انعكاسات استراتيجية على اسرائيل:

وتتفاقم المخاوف الاسرائيلية من تصعيد حماس السياسي على حساب الاسرائيليين، وقد  قال موظف كبير سابق في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) للقناة 14 الاسرائيلية : مخطئ من يظن أن حماس ستلين مواقفها، أو ستتجه نحو حل سياسي لو لم نبدأ المعركة، مشيراً إلى أن المفاوضات مع حماس لإتمام صفقة جلعاد شاليط استغرقت 5 سنوات من “التلاعب والحيل النفسية”، على حد تعبيره.

كما أن لدى الإسرائيليين مخاوف من أن تطيل حماس هذه العملية حتى تتحول الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار..

ولا تشمل الصفقة الجنود الإسرائيليين ولا العمال الأجانب الذين كانوا في غلاف قطاع غزة.

وتتعزز المخاوف لدى الصهاينة من الهدنة، وفق ما يراه الكاتب في صحيفة هآرتس العبرية، يوسي فيرتر، إن “وقف إطلاق النار لمدة 4 أيام، بما في ذلك تعليق مراقبة ما يحدث في غزة بطائرات بدون طيار، لن يساعد المجهود الحربي الإسرائيلي. وهناك خوف إسرائيلي حقيقي من أن تخرج حماس من هذه الهدنة أقوى وأكثر جرأة وأعيد تنظيمها، الأمر الذي سيأتي على حساب أرواح الجنود المعرضين الآن لمخاطر أعظم في غزة“.

ولفت إلى أن تطورات المشهد الميداني تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي وجنوده باتوا مكشوفين أمام مقاتلي حماس، وبالتالي أصبحوا أهدافًا لهم في ظل فشل الاستخبارات الإسرائيلية في الكشف عن منظومة الأنفاق الحمساوية، مضيفًا “يمكن أن تتحول هدنة الـ4 أيام إلى 5 أو 6 أيام إذا استمروا في إعادة الرهائن إلى إسرائيل، ستصبح المهمة العسكرية صعبة للغاية، سيتعيّن على الإسرائيليين في تلك المرحلة الانتقال إلى وضع دفاعي…”.

ووفق حديث الجنرال الأمريكي المتقاعد جيمس  سبايدر ماركس، لـ“CNN” عن تأثير توقف النشاط العسكري على قدرات الجيش الإسرائيلي في غزة، فإن التأثير الأساسي هو أن الجيش الإسرائيلي يفقد معلومات استخباراتية عن منظومات حماس العسكرية،

واختتم الجنرال الأمريكي حديثه بأنه بعد انتهاء أيام الهدنة قد يتغير الوضع عسكريًا، ويجد جيش الاحتلال نفسه في موقع الدفاع وليس الهجوم، وهو ما يغير مهمته بشكل كبير، وتابع “ستصبح هذه مهمة يصعب كثيرًا على القادة العسكريين تنفيذها”.

رابعا: دلالات الهدنة:

ويؤكد  التوافق حول الهدنة الأولى المؤقتة وتمديدها ليومين اضافيين ، أو أكثر  على العديد من الدلالات والحقائق…

1-ثبات وصمود حماس :

اذ أكدت حماس، إن بنود الاتفاق كاملة صيغت وفق رؤية المقاومة ومحدداتها التي تهدف إلى خدمة الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده في مواجهة العدوان، كما أن الحركة وبقية فصائل المقاومة أدارت تلك المفاوضات من موقع الثبات والقوة في الميدان، مشددة على أن الأيدي ستبقى على الزناد والكتائب ستظل بالمرصاد للدفاع عن الشعب الفلسطيني ودحر الاحتلال وأعوانه.

وتمت الصفقة بالقهر والجبر والضغط على حكومة نتنياهو ومجلس الحرب المشكل لإدارة المعركة.

وقد استغرق القرار الاسرائيلي لللتوافق على الهدنة الانسانية المؤقتة، أكثر من 6 ساعات خاضتها حكومة الاحتلال في مناقشة الموافقة على بنود الصفقة، وسط تباين واختلافات وغضب بشأن عقد اتفاق مع حماس من الأساس، بينما الحرب دائرة، والجنود والضباط الإسرائيليون يتساقطون كأوراق الخريف.

كما أن الأجواء جميعها تذهب باتجاه أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على الاتفاق مرغمة، بفعل الضغوط التي مورست عليها من جانب عائلات الأسرى والإدارة الأمريكية بجانب فقدان أي أمل في التقدم قيد أنملة نحو هدف تحرير الرهائن بالقوة والقتال.

2- فشل الاستحبارات الاسرائيلية والدعم الغربي لاسرائيل:

وقد اثبتت حماس وقوى المقاومة الفلسطينية قدرات هائلة في اخفاء المخطوفين الاسرائيليين، داخل قطاع غزة، على الرغم من  حجم الرقابة والاختراق الاسرائيلي للقطاع على مدار الساعة…

وهو ما قوبل بانتقادات شديدة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، إذ  إن الأمر لم يتوقف عند الفشل الاستخباراتي الكبير، الذي يتعلق بتقييم قدرات خماس، وإنما اكتُشف تدريجياً أن هناك فشلاً كبيراً في ما يتعلق بقدرات الجيش الاسرائيلي ومؤهلاته.

وهو ما يؤكده رئيس قسم العمليات سابقاً جنرال الاحتياط غيورا آيلاند، أن الجيش لم ينجح حتى الآن في تحييد الأنفاق في غزة، مضيفاً “ما دام يمكن أن يوجد فيها مخربون بالمئات وربما أكثر، وما دامت هناك معدات قتالية تحت الأرض، فإن هذا يعد تحدياً يجب إيجاد الطريق للتغلب عليه“.

3-فقدان اسرائيل للدعم الدولي بعد كم المجازر غير المسبوق:

وقد تفاقم ارتباك الاحتلال الذي فشل في تحقيق أي من أهدافه المعلنة من تلك الحرب، وتحقيق انتصارات زائفة على حساب الأطفال والنساء، وبهدم المشافي والمدارس والمساجد والكنائس، أحدث شروخات قوية في منظومة الدعم المقدم له دوليًا، ما مثل ضغطًا جديدًا عليه …

ووفق تقديرات استراتيجية، فإن الدعم الدولي لإسرائيل بدأ يتآكل، ونتنياهو اضطُرّ إلى الموافقة على شروط صفقة تبادل الأسرى بسبب الضغوط الدولية..

كما مثلت المظاهرات الكبيرة التي ضربت الشوارع الاوربية والامريكية تضامنا مع غزة، ضغوطا كبيرة على حكومات الغرب..

5-تقويض سياسي لنظريات اسرائيل العسكرية ومنح حماس مزيدا من الشرعية الشعبية بعموم فلسطين:

وجاء التوصل للهدنة، بعد 6 اسابيع من المقاومة والصمود من قبل  المقاومة الفلسطينية، اثبتت ان الخاسر الاكبر هو اسرائيل وامريكا وداعمي عدوان الصهاينة على غزة، وذلك بعدما رضخت اسرائيل لشروط حماس في ابرام الهدنة المؤقتة، والتي تنطلق من وضعية  متفوقة للمقاومة، التي ستحرر ثلاثة فلسطينيين مقابل كل صهيوني  من النساء والاطفال التي ستطلقهم حماس، والتوسع في ادخال الوقود والمساعدات الطبية والاغاثية، ووقف اطلاق النار القابل للتمديد واستمرار التفاهمات حول مصير الاسرى العسكريين لدى المقاومة، مقابل اكثر من  7 الاف اسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية…

وقد عرضت حكومة نتانياهو الهدنة على القضاء ، واصفة اللجوء للهدنة، بأنها تأتي في طار علاقات اسرائيل الخارجية والاقليمية..

ولعل ما يؤكد انتصار المقاومة ، هو اجبارها حكومة الاحتلال على الهدنة، بعدما عطلتها ثلاثة عشر مرة، الى ان وجدت نفسها في آخر المطاف مرغمة على القبول بها بسبب فشل جيشها في الحصول ولو معلومة واحدة عن اسراه في غزة بعد ثمانية واربعين يوما من العدوان على  القطاع ما دفع بذويهم إلى رفع مستوى الضغط على الحكومة.

وقد وصف نتانياهو الهدنة بأنها “قرار صعب لكنه صحيح. لن نتوقف عن العمل حتى نعيدهم جميعا. هناك مراحل في الحرب وهناك مراحل في عودة المحتجزين. الرئيس جو بايدن ساعد في تحسين الاتفاق حتى يشمل إطلاق سراح المزيد من المحتجزين مقابل تنازلات أقل“.

وذلك بعدما كان نتنياهو واركان حكومته يرفضون فكرة الهدنة من الأساس باعتبار أن أيّ وقف لاطلاق النار سيعطي حماس فرصة لإعادة استجماع قوتها، يزعم وزير الحرب يوآف جالانت بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية هي التي دفعت باتجاه الوصول إلى الاتفاق محاولا بيع انتصار للداخل الاسرائيلي لكن الموافقة على الصفقة بحد ذاتها تعد انتصاراً للمقاومة التي كانت قد حددت عدة اهداف مهمة من عملية طوفان الاقصى احدها تحرير الاسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال.

وكانت اسرائيل طوال الفترة الماضية ترفض الحديث عن هدنة مؤقتة، وسبق ان صرحت القيادات العسكرية والسياسية الاسرائيلية، بأن الأفراج عن الرهائن الاسرائيليين في غزة امر واجب على المقاومة دون الحديث عن تبادل اسرى، وانما فقط تهدئة اطلاق النار، التي لن توقف الا بتدمير كامل للفصائل الفلسطينية المسلحة..

وظل نتانياهو يرفض الهدنة  لأسابيع، زاعماً أن “هناك طريقة واحدة لإعادة الإسرائيليين في غزة إلى الوطن، وهي العملية العسكرية على غزة“.

وقد كانت الصحافة العبرية والرأي العام الاسرائيلي، أكثر وضوحاا وتفهما لواقع قوة حماس وانفاذ ارادتها بالصفقة، ححيث علّقت صحيفة “يديعوت أحرنوت” على أنباء الصفقة وما رشح عن شروطها وبنودها بالقول إنها “قرار صعب ولم يكن سهلاً على الحكومة، وأنه أحد أكثر القرارات الملزمة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية على الإطلاق“.

وتضيف الصحيفة العبرية أن زعيم حركة حماس في غزة يحيى السنوار، نجح في تسيير خطته كما هو مخطط لها حتى اللحظة، في حين يصرّ المستوى السياسي والأركان العامة في إسرائيل على “تغييب الواقع مرة أخرى”. وأن الحكومة الفاشلة المسؤولة عن الإخفاق الفادح الأكبر في تاريخ البلاد يوم السابع من أكتوبر، تدفع الأن نحو التوصل إلى صفقة تسميها “صفقة بلا خيار“.

مشيرة إلى أن حركة حماس “ستظل تحصل على الشرعية بفضل هذه الصفقة التي ستفرج فيها عن إسرائيلي واحد، مقابل إفراجنا عن 3 أسرى فلسطينيين، مما سيساعد الحركة في الحصول بالنهاية على وقف كامل لإطلاق النار، بالتوازي مع الضغوط الأمريكية لإنهاء الحرب“.

من جهتها، نقلت القناة الإسرائيلية 12 عن الجنرال احتياط مهران بروزنفير، الذي كان مستشاراً اقتصادياً لرئيس هيئة الأركان سابقاً، قوله إنه “ليس متأكداً من أن رئيس حماس في غزة يحيى السنوار واقع تحت ضغط، كما يحاول البعض تصوير ذلك، مضيفاً أنه بعد قراءة تفاصيل الصفقة التي تم التوصل إليها “فإنني أخشى أن يكون (السنوار) هو من يُملي شروطه علينا“.

ولعل ما يضاعف هزيمة اسرائيل، حجم الخسائر العسكرية التي تكبدتها، وفق ما أعلن عنه المتحدث العسكري باسم حماس أبو عبيدة، من اعطاب وتدمير 373 آلية عسمرية ما بين مركبات وحاملات دنود ودبابات، بالاضافة لمقتل أكثر من 342 جنديي اسرائيلي، وفق التقديرات الاسرائيلية، بينما تؤككد المقاومة الفلسطينية باستمرار أن الأعداد أكبر بكثير..بينما كان قد أعلن أحد موظفي مقبرة مخصصة للعسكريين بتل أبيب، أنهم يدفنون كل 48 ساعة نحو 50 عسكريا اسرائيليا، ما يؤكد أن الأعداد تفوق الأف من القتلى، علاوة على اعتراف منظمات مجتمعية باسرائيل عن  وصول عدد المعاقين باسرائيل لنحو 1800 اسرائيليا منذ 7 اكتوبر الماضي..

6-مزيد من الضغوط السياسية على حكومة نتانياهو:

ووفق تقديرات سياسية، تمثل الهدنة ضغوطا اضافية على اسرائيل، من قبل منظمات الاغاثة الدولية التي دخلت وفودها واعضائها الى القطاع لنقل المساعدات، وهو ما ينقل تفاصيل الدمار والخراب الذي تسببتت فيه اسرائيل، علاوة على دخول الصحفيين من قبل معبر رفح لتغطية نقل وتوزيع المساعدات الانسانية، وهو ما سيتبعه بما لا شك فيه في نقل الصورة من على ارض الواقع،

تلك الهدنة قد تمثل ايضا  خصما منن القدرات القتالية للجيش الاسرائيلي، حينما يتناقل الجنود تفاصيل المعارك واسماء الجنود المقتولين على يد الحركة، بما تزيد من الضغوط على العسكريين على ارض الميدان في غزة..

ويواجه نتانياهو ضغوطا سياسية أكبر، وتحالغه اليميني المتطرق، وسط اتهامات بفشل ذريع في معالجة الأمور، ينضاف لفشله السياسي الداخلي..

ويرى مراقبون أن نجاح حركة حماس في تنفيذ هجوم على بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من 9 ملايين نسمة ولديه جيش قوي حطم النفسية الإسرائيلية، ودفع تجديد الكفاح الفلسطيني لإقامة دولة مستقلة إلى الواجهة العالمية.

ويبدو أن موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على المحك، لأنه لو حصل وقف إطلاق نار شامل، سيُزاح عن منصبه، وسيكون معرضاً للسجن، وبالتالي فإنه لجأ إلى الهدن المؤقتة كي يجري تمديدها، ولكن دون وقف إطلاق نار شامل..

ومن ثم فمن المستبعد أن يوافق نتنياهو على وقف شامل لإطلاق النار، لأنه لا يزال يصرّ على إبادة الشعب الفلسطيني وإبادة حماس..

7-تأكيد رؤية حماس بعدم حسم الصراع عسكريا والدفع بحل الدولتين للأمام:

في نهاية الأمر، سيكون هناك وقف إطلاق نار شامل، سواء حصل الآن أو حصل بعد عدة أيام أو أسابيع. فهذا الصراع لا يمكن حسمه بالطرق العسكرية..

اذ أن  هدف إسرائيل منذ بداية هذا العدوان، القضاء على حماس وقدراتها العسكرية، ولكن من الواضح أن صمود المقاومة الفلسطينية وتكبيد قوات الاحتلال الإسرائيلي الخسائر الكبيرة يؤكد أن حماس لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ ، وقادرة على مباغتة قوات الاحتلال، بحسب ما يُنشَر من خلال الصور  التي يبثها الإعلام العسكري التابع لكتائب القسام.

الا أنه من غير المتوقع التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل بعد الهدنة، لأن نتنياهو قال في تصريح له إنّ القتال سيُواصَل بعد انتهاء الهدنة، ولكن قد تكون الهدنة مقدمة لهدن أخرى أو وقف إطلاق نار شامل في المستقبل، ولكن من الواضح أن نتنياهو وحكومته لا يريدان ذلك،  اذ صوت بعض وزراء حكومة نتنياهو مثل إيتمار بن غفير  ضد صفقة تبادل الأسرى، لأنهم اعتبروا أن ذلك سيُعتبَر مكسباً للمقاومة وللفلسطينيين، ولذلك يبدو أن هناك على الأقل أصواتاً في إسرائيل ترفض الهدن الإنسانية ووقف إطلاق النار، وقد نجد أصواتاً أخرى راديكالية ويمينية في إسرائيل مصممة على الاستمرار في الحرب وتدمير قطاع غزة وإبادة أكبر عدد من الفلسطينيين، كما حدث في الأيام السابقة..

ولكن  تجذر المقاومة الفلسطينية وقدراتها على تطوير عملياتها، يبقى العامل الأهم لمنع انفاذ المخططات الاسرائيلية، لتفريغ غزة منسكانها أو اقامة مشروع غزة الكبرى، او ايجاد ادارة دولية لغزة…

وهو ما قد يعيد العمل بين الوسطاء على اعادة مسار المفاوضات ، وصولا لحل الدولتين، وفق نداءات امريكية وغربية مؤخرا..

8- تزايد ضغوط عائلات الاسرى الاسرائيليين:

ومع مزيد من الهدن الانسانية، في ظل الجهود والمساعي القطرية والمصرية، وفي ظل الضغط الأميركي على إسرائيل، تزداد ضغوط أسر الأسرى الاسرائيليين، الذين تتزايد امالهم في اطلاق سراح ذويهم، بعدما رأوا مصداقية حماس، ودور الهدن في تبادل الأسرى…

ويتشكل ضغط أكبر على المستويين الأمني والسياسي في إسرائيل، مع تصاعد تظاهرات عائلات الأسرى، والتي تمثل ضغطاً أكبر، خصوصاً أنهم بدأوا يرون نتائج لصفقة التبادل مع المقاومة، ما سيشكل ضغطاً على نتنياهو للاستمرار في هذا المسار دون الحل العسكري..

خامسا: سيناريوهات المستقبل:

وتبرز عدة سيناريوهات مستقبلية، إزاء مسارات الصراع الاسرائيلي م المقاومة الفلسطينية، وما يستتبعه من تغيرات في مسار الحرب ..

1- تمديد الهدن الانسانية وصولا لوقف اطلاق النار:

وأمام المعطيات السابقة، فمن المتوقع تمديد الهدن الإنسانية للوصول إلى وقف إطلاق نار، مبنياً أساساً على قدرة المقاومة على الاستمرار في إحداث خسائر بالعدو الصهيوني في المعدات والأرواح، واستمرار إطلاق الصواريخ، بما يضر بالاقتصاد الصهيوني ويوقف حركته، وتوسع المقاومة في لبنان والضفة الغربية واليمن وفي أماكن أخرى…

 اذ إن الهدن ووقف إطلاق النار، ستأتي بعد الفشل في تحقيق الهدف، وهو إخلاء قطاع غزة من سكانه والاستيلاء عليه، والاستمرار في تكبيد العدو خسائر بشرية، فكلما حدث ذلك واستمرت قدرة المقاومة بأشكالها المختلفة في تحقيق الانتصارات، فشل العدو في تحقيق أهدافه، ووصلنا إلى هدن إنسانية، ومنها إلى وقف إطلاق نار شامل..

وقف ال

ويعزز ذلك السيناريو، أن معظم دول العالم يطلب من إسرائيل ببساطة أن تتوقف عن الحرب، ومع نزوح أكثر من ثلثي سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة من منازلهم، ومقتل نحو 14 ألف شخص، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، فقد أثارت الحملة الإسرائيلية للقضاء على حماس قلقاً متزايداً.

وبعد أن تم الاتفاق على وقف القتال في إطار هدنة، يقول بعض الدبلوماسيين إن من الممكن أن يتبع ذلك وقف آخر لاطلاق النار.

وفي السياق، قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان: “آمل أن يكون الاتفاق أساسًا لفترات توقف طويلة ثم الانتقال إلى وقف إطلاق النار“.

وراهن كثير من الاسرائيليين على وقف اطلاق النار، اذ  أن قسماً كبيراً من الحياة في إسرائيل معلق بشكل أساسي، والاقتصاد يعاني مع وجود مئات الآلاف في الخدمة الاحتياطية.

وقد تخلق بضعة أيام خالية من القتال الرغبة في المزيد من الهدن، وقد تؤدي إلى إبطاء الزخم العسكري.

2-مزيد من تبادل الأسرى:

إن الفكرة الأساسية لاتفاق تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة “حماس”، والذي وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية،  ثمجرى تمديده ليومين، تقوم على إطلاق سراح مزيد من الأسرى مقابل مزيد من مد فترة الهدنة، بحسب ديفيد أجناطيوس في مقال بصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية (The Washington Post).

وحدد القرار إطار الصفقة التي وافقت عليها الحكومة ويتضمن 3 ملاحق: توصية من مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، ووثيقة سرية قُدِّمَت إلى مجلس الوزراء ولم تُنشَر، وقائمة بأسماء 300 أسير أمني فلسطيني مؤهلين للإفراج عنهم في الصفقة.

فقاً للقرار، يُطلَق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين البالغ عددهم 300 فقط بشرط إطلاق سراح 100 أسير على قيد الحياة من غزة وإعادتهم إلى إسرائيل. على أن يجري إطلاق سراحهم على مرحلتين، مع المزيد من المراحل في كل فترة.

وفي المرحلة الأولى، أطلقت إسرائيل سراح 150 سجيناً فلسطينياً بمجرد إعادة 50 أسيراً إلى إسرائيل.

وفي المرحلة الثانية، تطلق إسرائيل سراح ما يصل إلى 150 أسيراً أمنياً فلسطينياً إضافياً إذا ما أُعيدَ 50 أسيراً إضافياً إلى إسرائيل. وتقول الحكومة إن نفس نسبة الأسرى الفلسطينيين إلى الأسرى الإسرائيليين من المرحلة الأولى ستستمر، مع كل مرحلة إضافية تحتوي على إطلاق سراح ما لا يقل عن 10 أسرى.

وجاء في البيان: “وفي حال تم إطلاق سراح 10 أسرى إسرائيليين إضافيين، سيكون هناك توقف إضافي للقتال لمدة 24 ساعة“.

وبعد نشر أسماء الأسرى الفلسطينيين، مُنح الجمهور الإسرائيلي 24 ساعة للاستئناف أمام المحكمة العليا ضد الصفقة أو إطلاق سراح أسرى محددين.

وقال المدير التنفيذي لـ”منظمة العفو الدولية” في الولايات المتحدة الأميركية بول أوبراين، في مؤتمر عبر تقنية الفيديو شاركت فيه منظمات “هانديكاب إنترناشونال” و”أوكسفام” و”أطباء بلا حدود” و”أطباء العالم” و”سيف ذا تشيلدرن”، إنّ الهدنة “بالتأكيد غير كافية على صعيد حقوق الإنسان“.

وقالت المسؤولة في “هانديكاب إنترناشونال” دانييلا زيزي إنّ “في أربعة أيام، لا يمكننا توفير الغذاء لمليونَي شخص ولا الرعاية لمليونَي شخص”، مشيرة إلى أنّ الأمر لن يكون إلا “قطرة في محيط“.

لذلك، طالبت المنظمات غير الحكومية بإقرار “وقف لإطلاق النار”، وفتح معابر أخرى إلى قطاع غزة غير معبر رفح الحدودي مع مصر، وذلك لتتمكّن المساعدات من الوصول إلى مزيد من المناطق في القطاع.

من جهته، شدّد المدير العام لـ”أطباء العالم” جويل ويلر على أنّه في إطار الهدنة المقرّرة في الاتفاق، “سوف نكون قادرين على إحضار الأدوية والوقود، لكنّنا لن نكون قادرين على استخدامها بطريقة صحيحة والوصول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها“.…وهو مايرججح استمرار  صفقات تبادل الأسرى، وهو ما يعني تمديد الهدن الانسانية بشكل مؤقت..

3-استمرار العدوان الصهيوني:

وهو سيناريو مطروح في ظل فشل الصهاينة في تحقيق اهدافهم العسكرية والسياسية، اذ لم تقضي على المقاومة واسلحتها وقواتها المسلحة، كما لم تصل لتهجير تام لسكان شمال غزة إلى جنوبها، أو إلى مصر، وهو ما يطرح العديد من الأفكار الاسرائيلية لادارة قطاع غزة وللسيطرة على معبر رفح وباقي المعابر الحدودية الأخرى..

وبعد انتهاء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس”، سواء تجددت الهدن الانسانية أو جرت تفاهمات ما، يبقى أيضا من المرجح أن يشن الجيش الإسرائيلي عمليات موسعة في غزة، ما يهدد باحتمال اندلاع حرب إقليمية وقد يدفع الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط على حليفتها  تل أبيب، بحسب تحليل بموقع “ستراتفور” (Strator) الأمريكي..

وقال “ستراتفور” إن إسرائيل، وبدعم من الولايات المتحدة، ستستأنف عملياتها العسكرية الكبرى لإعادة احتلال غزة، إذ تعتقد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أن وقف إطلاق النار الدائم سيمّكن “حماس” من إعادة تجميع صفوف مقاتليها وشن هجمات جديدة على دولة الاحتلال.

ورأى “ستراتفور” أنه “بمجرد أن تحرر العملية الدبلوماسية أكبر عدد ممكن من الأسرى، سيستأنف البيت الأبيض دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية الكبرى في غزة دون خيارات أخرى للإطاحة بحماس من السلطة“.

وتابع: “في حين أن الضغوط السياسية الداخلية (في الولايات المتحدة) قد تؤدي إلى محاولة إدارة بايدن إقناع إسرائيل من وراء الكواليس بتمديد وقف إطلاق النار أو إبطاء عملياتها العسكرية في جنوب قطاع غزة، فمن المرجح أن يدعم البيت الأبيض علنا تصرفات إسرائيل“.

إلا أنه أيضا يمكن للمعركة أن  تتباطأ وتيرتها، وفق تقديرت وكالة بلومبرج الامريكية، الا انها قد تستمر لوقت اطول، فنتنياهو، أوضح ذلك قبل وقت قصير من موافقة حكومته على الصفقة، قائلا: “نحن في حالة حرب وسنواصل الحرب“.

وأضافت أن كلمات نتنياهو تشير إلى خيبة الأمل التي تخبئها العديد من الدول في العالم العربي وأوروبا، والتي كانت تحث على وقف إطلاق النار على المدى القصير على أمل أن يؤدي ذلك إلى شيء أكثر ديمومة.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لإسرائيل، فإن موقفها مختلف بعض الشيء، إذ انضمت واشنطن إلى الدعوات لوقف القتال لكنها أدركت أن القتال من المرجح أن يستأنف، ولذا فهي تريد فقط أن تدير إسرائيل الحرب بمزيد من ضبط النفس عندما يحدث ذلك.

وأضافت أن اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه في الأيام الأخيرة لا يختلف كثيرا عن الاتفاق الذي رفضته إسرائيل قبل أسابيع، لكن استجد أمران منذ ذلك الحين، فقد قامت عائلات الأسرى بحملة فعالة لوضع هذه القضية فوق أهمية النصر العسكري، كما حققت أسابيع من الهجمات الجوية والقتال البري بعض المكاسب، من وجهة نظر جيش الاحتلال.

وبما أن الأسرى كانوا ضحايا فشل إسرائيل في الدفاع عن حدودها وحماية مواطنيها في 7 أكتوبر فقد كان هناك شعور متزايد بأن التخلي عنهم مرة أخرى من خلال الانسحاب من صفقة الهدنة سيكون أمراً غير مبرر، على أن تبدأ الحرب من جديد لاحقا.

وفي هذا الإطار، قال ياكوف أميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق: “من الواضح جدًا لصناع القرار أنهم لا يستطيعون التوقف. فالمشاعر الإسرائيلية لن تسمح لهم بذلك. إذا توقفوا بعد 4 أو 5 أو 6 أيام من وقف إطلاق النار، فستكون هذه نهاية هذه الحكومة“.

واعترف عميدرور بأن الهدنة المقبلة قد تسمح لحماس بتجديد واستعادة قواتها، لكنه قال إن ذلك لن يغير ميزان القوى أو يؤثر بشكل كبير على الخسائر الإسرائيلية.

وحتى لو سارت هذه الهدنة على النحو المنشود في غزة، فإن الأمر غير المعروف هو كيف سيؤثر ذلك على تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله عبر الحدود اللبنانية، والذي يبدو أنه اشتد في الأيام الأخيرة.

فالحزب المدعوم من إيران ليس جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبالتالي قد يوقف إطلاق النيران في وقت الهدنة، ما قد يسمح لعشرات الآلاف من الإسرائيليين الذين أخلوا الشمال بالعودة إلى منازلهم، أو ربما يرى في الهدنة فرصة لمضاعفة هجماته.

وأيا ما كانت نتائج وقف القتال، فإن معظم دول العالم النامي غاضبة من عدم إجبار إسرائيل على وقف عدوانها بالكامل، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، قائلا: “لماذا يُسمح لإسرائيل بفعل كل ما تريده في تحدٍ للقانون الدولي؟ لماذا لا يفعل أحد أي شيء حيال ذلك؟“.

4-توسع الصراع نحو حرب اقليمية:

ومع استمرار الصراع والعمليات الاسرائيلية، فإنه ليس من المستبعد توسع الصراع ، نحو حرب اقليمية، في ظل الصراع المستعر بين ايران واسرائيل، بشكل مباشر او غير مباشر، عبر حزب الل أو جماعة الحوثيين باليمن، الذين دخلوا بشكل غير مباشر على خط المواجهة مع اسرائيل، باطلاق المسيرات نحو ايلات الاسرائيلية، او باستهداف الناقلات والسفن الاسرائيلية في باب المندب..

وتعتبر كل من طهران وتل أبيب العاصمة الأخرى العدو الأول، وشنت جماعات حليفة لإيران، بينها “حزب الله” في لبنان والحوثيون في اليمن وأخرى في العراق وسوريا، هجمات بصواريخ وطائرات بدون طيار على إسرائيل؛ رفضا لقتلها أكثر من 14 ألف فلسطيني في العدوان على غزة واستمرار احتلالها لأراضٍ في فلسطين وسوريا ولبنان منذ عقود.

ولا ترغب الولايات المتحدة، وفقا لمراقبين، في اندلاع حرب إقليمية تضر بمصالحها في منطقة الشرق الأوسط الاستراتيجية للاقتصاد العالمي، وتهدد أمن حلفائها لاسيما في دول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالنفط، وربما تقوض احتمال فوز بايدن بفترة رئاسية ثانية في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

سادسا:محددات القرار الاسرائيلي:

ويبقى القرار الاسرائيلي مرتبطا بالعديد من المحددات ، التي ستؤثر بلا شم على القرار الاسرائيلي، ومنها:

1-حجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية:

فوفقا لبيانات مكتب العمل التابع لمؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلي، فقد جرى إضافة حوالي 70 ألف شخص إلى قائمة العاطلين عن العمل الشهر الماضي، وهذا العدد بمثابة 3 أضعاف ما كان عليه نفس الشهر من العام الماضي، حيث تم إرسال 60% من المتقدمين الجدد للحصول على مخصصات البطالة إلى إجازة بدون راتب.

وقدرت شركة استشارات مالية في إسرائيل ، إن الحرب على قطاع غزة قد تكلف الاقتصاد الإسرائيلي 48 مليار دولار خلال العامين الجاري والمقبل.

وأضافت “ليدر كابيتال ماركتس” في تقرير، أنه من المرجح أن تتحمل إسرائيل ثلثي التكاليف الإجمالية للحرب، بينما تدفع الولايات المتحدة الباقي على شكل مساعدات عسكرية.

وتقدير الـ48 مليار دولار أقل من تقديرات سابقة، بينها إعلان المجلس الاقتصادي الوطني الإسرائيلي (حكومي)، في تقرير قبل أيام، أن كلفة الحرب على اقتصاد إسرائيل ربما تبلغ 200 مليار شيكل (54 مليار دولار).

وفي أكتوبر الماضي قدرت وزارة المالية الإسرائيلية أن تكلف الحرب الاقتصاد 270 مليون دولار يوميا، مشيرة أن انتهاء الحرب لا يعني توقف الخسائر.

وتعني أرقام “ليدر كابيتال ماركتس” أن الحكومة الإسرائيلية ستضطر إلى الاقتراض مجددا لشق طريقها خلال ما يعد بالفعل أسوأ صراع مسلح منذ نصف قرن، بحسب وصف وكالة بلومبرج..

ورغم أن الحكومة أصدرت سندات دولية من خلال الاكتتابات الخاصة عبر بنوك “وول ستريت”، مثل مجموعة “جولدمان ساكس،” إلا أنها تعتمد على السوق المحلية لاستيعاب الجزء الأكبر من احتياجاتها التمويلية.

وبالفعل، باعت وزارة المالية 18.7 مليار شيكل من السندات المحلية منذ 7 أكتوبر، مقارنة بمتوسط شهري يزيد قليلا عن 5 مليارات شيكل حتى الشهر السابق له.

وارتفعت أسعار الفائدة المحلية في إسرائيل بشكل أقل من العديد من الاقتصادات المتقدمة، مما يجعل الاقتراض في الداخل رخيصا نسبيا بالنسبة للحكومة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، رجح كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية، شموئيل إبرامسون، اتساع حجم الضرر والخسائر جراء الحرب، معتبرا أن اقتصاد إسرائيل يتأوه تحت وطأة العدوان على غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، ويخشى من تفاقم خسائره في حال اندلاع حرب شاملة على الجبهة الشمالية مع حزب الله.

وبحسب تقديرات إبرامسون، التي أوردتها صحيفة “دي ماركر” الاقتصادية في تقرير لها، الإثنين 20 نوفمبر ، فإن الضبابية وعدم اليقين بشأن سير الحرب على غزة والتصعيد المتواصل على جبهة لبنان، أمور قد تؤثر على النشاط الاقتصادي وتسبب أضرارا متعددة الأبعاد على الاقتصاد الإسرائيلي.

ووفقا لإبرامسون، فإن كل شهر من الحرب قد يؤدي إلى خسارة في الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى ما بين 8 و9 مليارات شيكل (2.1 و2.4 مليار دولار)، وكذلك خسائر مستقبلية للاقتصاد وسوق العمل.

ونقلت صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية الإسرائيلية عن وزارة المالية توقعاتها بوصول خسارة الناتج المحلي الإجمالي للعام الجاري إلى 1.4 بالمئة.

وأوضحت الصحيفة أن ذلك يعني أن “كل شهر حرب قد يؤدي إلى خسارة الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9 مليارات شيكل (2.4 مليار دولار)”، مشيرة أن ذلك سيؤدي إلى “ركود في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي“.

وأضافت الصحيفة: “كما يعني هذا أن وتيرة النمو الاقتصادي ستبلغ هذه السنة 2 بالمئة فقط، علما بأن التوقعات السابقة أشارت إلى أنها ستصل إلى 3.4 بالمئة“.

وفي 29 أكتوبر الماضي، قال بنك “جيه بي مورغان تشيس”، إن الاقتصاد الإسرائيلي قد ينكمش بنسبة 11 % على أساس سنوي، في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري، مع تصاعد الحرب على قطاع غزة.

ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن تقرير لوكالة موديز أن تكلفة الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي لا تقل عن مليار شيكل (269 مليون دولار) يوميا، ومن المتوقع أن يكون لها أثر أكبر على الاقتصاد مقارنة بالصراعات السابقة، استنادا إلى تقديرات أولية لوزارة المالية الإسرائيلية.

وسيكون العبء المالي للحرب الحالية عاليا جدا وفقا لوكالة موديز، وسيشمل إنفاق المليارات وبشكل رئيس على:

الدفاع ودعم المجهود الحربي.

أجور مئات الآلاف من جنود الاحتياط.

تعويض الشركات المتضررة من الحرب.

إعادة إعمار وتأهيل المباني التي دمرها قصف صواريخ المقاومة.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تواصل الإيرادات المالية -الدخل الضريبي بشكل رئيسي- في الانخفاض مع انخفاض الاستهلاك، من بين عوامل الطلب الأخرى.

وقد دفعت تقديرات الأثر الاقتصادي للحرب وكالة موديز إلى خفض توقعاتها لنمو الاقتصاد الإسرائيلي لهذا العام إلى 2.4% من 3% في السابق. وفي توقعات أكثر تشاؤما لعام 2024، قالت وكالة التصنيف إنها تتوقع انكماشا بنحو 1.5% يليه نمو معتدل للغاية في 2025.

وتتوقع “موديز” أن يتسع عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023 وأكثر من الضعف إلى حوالي 7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024.

وتوسع العجز المالي في إسرائيل بالفعل إلى 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مقارنة بنسبة 1.5% في الشهر السابق. وكانت إسرائيل قد حققت في عام 2022، أول فائض في ميزانيتها منذ 35 عاما، بنسبة 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وذكر التقرير في الختام أن إسرائيل اضطرت منذ اندلاع الحرب، لاقتراض ما قيمته 30 مليار شيكل (8 مليارات دولار)، وفقا لبيانات وزارة المالية.

2-افراغ المستوطنات من سكانها:

ومما يواجه الاقتصاد الإسرائيلي، تهجير

أكثر من 200 ألف شخص من التجمعات السكانية على طول الحدود الجنوبية والشمالية في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” التي شنتها المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب عز الدين القسام.

وقد استدعى الجيش الإسرائيلي حوالي 350 ألف جندي احتياطي، مما أدى إلى تعطيل عمليات الآلاف من الشركات في جميع أنحاء البلاد.

وحذرت “موديز” من أن غياب 18% من القوى العاملة في البلاد -أولئك الذين تم تجنيدهم في الجيش، وأولئك الذين تم إجلاؤهم من منازلهم بالقرب من الحدود، والآباء الذين يرعون الأطفال، لأن المدارس تعمل جزئيا فقط- يضع بالفعل ضغطا على عمليات الصناعات التحويلية وقطاع التكنولوجيا.

3-انكشاف حجم الخسائر العسكرية:

قال الخبير العسكري الأردني، اللواء المتقاعد فايز الدويري، إن “الأرقام التي تعلنها فصائل المقاومة تشير إلى أن إسرائيل تخسر آلية و6 أفراد بين قتيل وجريح كل ساعة و20 دقيقة، ما يعني سقوط 3185 قتيلا وجريحا خلال 22 يوما من العدوان البري في قطاع غزة على أقل تقدير”.

وأضاف الخبير الدويري، في تحليل لقناة الجزيرة، أن “الصور التي تنشرها المقاومة تؤكد أن إطلاق الصواريخ لا يزال فاعلا وأن قذائف الهاون لا تزال تعمل وأن المعارك الصفرية متواصلة، وأن التعامل متواصل مع أهداف متنوعة متحركة وثابتة وبطرق مختلفة”.

وتابع: “كلما تقدمت إسرائيل في أي محور داخل غزة كان وضعها أكثر صعوبة وكانت فرصة المقاومين على التعامل أكبر”، مشيرا إلى أن ما “تم نشره مؤخرا من صور للمعارك يؤكد أن المقاومة تدير المعركة بنجاعة”.

وجدد الخبير العسكري التأكيد على أن “الساعات المقبلة ستكون عنيفة لأن كل طرف سيحاول إظهار قوته قبيل دخول الهدنة حيز التنفيذ، لكي يثبت أنه قادر على مواصلة القتال”.

وقال إن مقاتلي المقاومة يثبتون كفاءة أكبر حتى من قوات “دلتا الأمريكية” (إحدى وحدات القوات الخاصة الأمريكية)، لأنهم يخوضون معارك من المسافة صفر دون حماية أو غطاء وبملابس مدنية، مؤكدا أن “إسرائيل لن تفصح عن خسائرها الحقيقية قبل 6 أشهر من انتهاء المعركة”.

وكذلك قال رئيس جمعية المعاقين في جيش الاحتلال الإسرائيلي عيدان كيلمان -في تصريح لإذاعة الجيش مساء الأربعاء 22 نوفمبر – إنه “منذ السابع من أكتوبر،  شخّص الجيش إصابة 1600 جندي بإعاقات، ولا يزال 400 جندي في المستشفيات“.

وأوضح أن “هؤلاء هم فقط الجرحى، وسيأتي إلينا آلاف آخرون يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة“.

وشدد كيلمان على أن “هذا العدد لا يمكن تصوره في تاريخ إسرائيل، أكثر من حرب يوم الغفران؛ أي حرب السادس من أكتوبر 1973“.

ولم يحدد المسؤول الإسرائيلي عدد الجنود الذين أصيبوا منذ أن بدأ الجيش الإسرائيلي عمليات برية في غزة في 27 أكتوبر الماضي.

ووفق احصاءات اسرائيلية، فقد أصابت المقاومة 5431 إسرائيليا وقتلت 1200 وأسرت نحو 250 خلال هجوم في مستوطنات محيط قطاع غزة.

وهو وضع سيؤثر على القرار الاسرائيلي المقبل، بشأن القتل او الهدن وصولا للوقف اطلاق النار ..أو تفاهمات سياسية مع اطراف اقليمية ودولية..

5-اتساع رقعة الصراع على الساحة اللبنانية واليمنية:

منذ أيام، يتعمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتنياهو تصعيد المواجهة العسكرية مع جماعة “حزب الله” عبر الحدود اللبنانية، إذ يسعى إلى تحقيق هدفين على خلفية إخفاقه أمام حركة “حماس” الفلسطينية، بحسب يزيد صايغ في تحليل بمؤسسة “كارنيجي” البحثية في واشنطن (Carnegie).

وبوتيرة يومية منذ 8 أكتوبر الماضي، يتبادل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفا متقطعا مع “حزب الله” وفصائل فلسطينية في لبنان؛ ما خلّف قتلى وجرحى من الجانبين.

كما قصفت إسرائيل بالمدفعية مركزا للجيش اللبناني في الجنوب؛ ما تسبب بأضرار مادية كبيرة، كما شنت غارات على بلدات حدودية أودت بحياة 4 مدنيين لبنانيين بينها صحفيان.

وبحسب صايغ، “نقلت مصادر أن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أجرى محادثةً مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، أعرب فيها عن قلقه حيال خطورة دور إسرائيل في تصعيد التوتر العسكري على الحدود مع لبنان، متخوّفا من أن يسفر ذلك عن اندلاع حرب إقليمية“.

واعتبر صايغ أنه “حتى الآن لا توجد ضرورة استراتيجية تُملي على إسرائيل توسيع رقعة صراع غزة، لكن المنطق السياسي الذي يسيّر سلوك نتنياهو، يجعل من استمرار هذا الصراع وتصعيده ليشمل جبهات أُخرى بمثابة خياره التلقائي، ما يشكل خطرا حقيقا على الجميع“.

ومع تطوير المواجهات التي ربا يلجأ لها نتانياهو، يبدو أنه يسعى من خلالها إلى تحقيق هدفين، الأول هو “تأخير اللحظة التي سيخضع فيها إلى المساءلة أمام الرأي العام الإسرائيلي نتيجة فشل السياسات التي انتهجها لفترة طويلة“.

وأوضح أن هذه السياسات هي “وعود نتنياهو بتحقيق الأمن والاستقرار لإسرائيل، في ظل الإمعان في حصار وإفقار غزة وتوسيع بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية“.

أما هدف نتنياهو الثاني، وفقا لصايغ، فهو “إبقاء شركائه اليمينيين المتطرفين في الائتلاف الحاكم قريبين منه، واستمالة الناخبين اليمينيين لضمان دعمهم له متى تحين ساعة الحساب“.

وزاد بأنه “إذا مكّنوه من البقاء في رئاسة الحكومة، سيواصل نتنياهو تمتّعه بالحصانة للإفلات من المحاكمة بتُهم الفساد، وهذا ما سعى إلى تحقيقه عبر خطط الإصلاح القضائي المثيرة للجدل التي بدأها ائتلافه اليميني منذ مطلع عام 2023“.

وتتصاعد توقعات داخل إسرائيل بأن خضوع نتنياهو (74 عاما) لتحقيقات بعد الحرب سيضع نهاية لحياته السياسية كأطول رئيس وزراء بقاءً في الحكم في دولة إسرائيل التي أُقيمت على أراضٍ فلسطينية محتلة عام 1948.

6-تزعزع مستقبل نتانياهو:

وعلى حدّ تعبير الصحفي الإسرائيلي آموس هاريل: “حتى في خضم الحرب الأهم التي تشهدها إسرائيل منذ خمسين عاما، فإن نتنياهو مُنشغل في المقام الأول، وأكثر من أي أمر آخر، بنفسه وبإنقاذ مستقبله السياسي المتزعزع“.

ومنذ ديسمبر الماضي، يترأس نتنياهو حكومة ائتلافية توصف في الإعلام العبري بأنها “أكثر حكومة يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل“.

وقال صايغ: “يتضح إذا أن لنتنياهو مصلحة سياسية في الحفاظ على زخم العمليات العسكرية في غزة، ولهذا السبب رفض مرارا الدعوات إلى وقف إطلاق النار وإرساء هدنٍ لدواعٍ إنسانية“.

وشدد على أنه “في حال تحولت عمليات تبادل إطلاق النار المستمرة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية إلى مواجهة واسعة النطاق، فلن يحدث ذلك بقرار يتخذه حزب الله أو إيران، اللذان يسعيان إلى احتواء التصعيد وإبقائه ضمن حدوده الحالية، ولكن لأن نتنياهو يشعر أن بقاءه السياسي يقتضي تصعيدا على هذا النطاق“.

وتعتبر كل من طهران وتل أبيب العاصمة الأخرى العدو الأول لها، وتحتل إسرائيل أراضٍ في كل من لبنان وسوريا وفلسطين منذ عقود.

سابعا: المستقبل المرجح:

الخيارات جميعها تبدو صعبة، حيث تزداد صعوبة في تحول الهدن الإنسانية المؤقتة إلى وقف شامل لإطلاق النار، اذ أن موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على المحك، لأنه لو حصل وقف إطلاق نار شامل، سيُزاح عن منصبه، وسيكون معرضاً للسجن، وبالتالي فإنه لجأ إلى الهدن المؤقتة كي يجري تمديدها، ولكن دون وقف إطلاق نار شامل..

كما أنه من غير المتوقع أن يوافق نتنياهو على وقف شامل لإطلاق النار، لأنه لا يزال يصرّ على إبادة الشعب الفلسطيني وإبادة حماس، وبالطبع هو سيحاول بقدر المستطاع، مثل ما يحدث الآن، وقبل دخول الهدنة حيّز التنفيذ، أن يكثف من الغارات الجوية لكي يقتل أكبر عدد ممكن من الناس، لأن هدفه الأساسي إبادة الشعب، والذي ينجو من الإبادة يُبعَد إلى مصر، وبالتالي هو لا يريد أن تكون في غزة أي مقاومة..

ووفق دوائر فلسطينية، فإنه في نهاية الأمر، سيكون هناك وقف إطلاق نار شامل، سواء حصل الآن أو حصل بعد عدة أيام أو أسابيع. فهذا الصراع لا يمكن حسمه بالطرق العسكرية…

ووفق تقديرات استراتيجية، فإن هدف إسرائيل منذ بداية هذا العدوان، القضاء على حماس وقدراتها العسكرية، ولكن من الواضح أن صمود المقاومة الفلسطينية وتكبيد قوات الاحتلال الإسرائيلي الخسائر الكبيرة يؤكد أن حماس لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ حتى اللحظة، وقادرة على مباغتة قوات الاحتلال، بحسب ما يُنشَر من خلال الصور التي يبثها الإعلام العسكري التابع لكتائب القسام..

ومن ثم فإنه قد تكون الهدنة مقدمة لهدن أخرى أو وقف إطلاق نار شامل في المستقبل، خاصة اذا نجحت اسرائيل  بدعم دولي واقليمي، في صياغة  مستقبل غزة، سواء بتهجير  سكان الشمال ، نحو الجنوب وصياغة منطقة عازلة مع مناطق غلاف غزة، لتأمين المستوطنات..

وتنوعت مطالب إسرائيل في الفترة الأخيرة ، من  ادخال قوات عربية واقليمية  مشتركة تشرف على قطاع غزة، أو اشراف السلطة الفلسطينية على القطاع، أو تهجير الفلسطينيين الى مصر او دول المنطقة…

كما أن تمديد الهدن الإنسانية للوصول إلى وقف إطلاق نار، مبنياً أساساً على قدرة المقاومة على الاستمرار في إحداث خسائر بالعدو الصهيوني في المعدات والأرواح، واستمرار إطلاق الصواريخ، بما يضر بالاقتصاد الصهيوني ويوقف حركته، وتوسع المقاومة في لبنان والضفة الغربية واليمن وفي أماكن أخرى..

ومن ثم فإن الهدن ووقف إطلاق النار، ستأتي بعد الفشل في تحقيق الهدف، وهو إخلاء قطاع غزة من سكانه والاستيلاء عليه، والاستمرار في تكبيد العدو خسائر بشرية، فكلما حدث ذلك واستمرت قدرة المقاومة بأشكالها المختلفة في تحقيق الانتصارات، فشل العدو في تحقيق أهدافه، ووصلت  الأوضاع  إلى هدن إنسانية، ومنها إلى وقف إطلاق نار شامل..

وكان نتنياهو أعلن مؤخراً أنه يؤيد السيطرة الأمنية الإسرائيلية لفترة غير محددة، إما من خلال إعادة الاحتلال المباشر أو الانتشار داخل المنطقة العازلة وعلى طول محيطها.

وترى أطراف  دولية واقليمية أن الطريقة الأفضل لتحقيق قدر أكبر من الأمن على أساس دائم قد تكون هي أن تتصالح إسرائيل مع المنطقة الأوسع من خلال اتفاقيات التطبيع أو من خلال آلية أخرى مع وضع حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في المقدمة.

ويتطلب مثل هذا النهج تقديم تنازلات كبيرة من جانب إسرائيل بشأن مستوطنات الضفة الغربية والدولة الفلسطينية، وهو ما من غير المرجح أن توافق عليه حكومة نتنياهو، أو أي حكومة أخرى مماثلة لها في فكرها المتطرف.

خاتمة:

اجمالا، فإنّ ما حققته المقاومة حتى اليوم – رغم الثمن البشري الباهظ الذي تستحقه القضية وغاياتها النبيلة – يعد خطوة مهمة في مسار مواجهة المحتل الغاشم، الذي استقر في يقينه أن معادلة القوة قد تغيرت وأن خريطة التوازن يعاد تشكيلها من جديد، وأن ما قبل 7 أكتوبر 2023 لن يكون كما بعده.

كما يذهب كثير من الخبراء الغربيين، إلى أن حماس انتصرت منذ 6 أكتوبر، مستشهدين بأنه “عندما عبرت القوات المصرية قناة السويس يوم 6 أكتوبر 1973 انتصرت مصر، بعد ذلك قامت إسرائيل بهجمات مضادة وقوية، لكن ذلك لم يغير أن القاهرة انتصرت، والشيء نفسه مع حماس اليوم، لقد انتصرت في 7 أكتوبر حتى لو قامت إسرائيل بالعمل على تدمير الحركة“.

بدوره، يرى البروفيسور أفراهام شاما من جامعة نورث ويسترن أنه بغض النظر عن الكيفية التي تتكشف بها حرب غزة وما جرى وما يجري الآن فقد خسرت إسرائيل بالفعل وانتصرت حماس.

واستشهد شاما بمغادرة مئات آلاف الإسرائيليين منازلهم في الشمال والجنوب، وانتقالهم إلى ملاجئ أو مراكز آمنة نسبيا في وسط البلاد، وإغلاق مدارس وجامعات كثيرة أبوابها، وتدهور الوضع الاقتصادي بصفة عامة.

وقد عانى الإسرائيليون  من نوع آخر من الخسارة، وهو شعور بخسارة عميقة وطويلة الأمد، وهذه الخسارة مست نفسياتهم بالأساس وإحساسهم بالذات الجماعية والرفاهية، ويمكنك سماع ذلك في أصواتهم وتدويناتهم واختيارهم للكلمات، ويمكن رؤيتها على وجوههم..

فقبل هجوم حماس كان الإسرائيليون يتمتعون بالثقة، واعتقدوا أن حربا مفاجئة مثل حرب أكتوبر 1973 لا يمكن أن تحدث مرة أخرى، وأنه إذا حدث ذلك فإن جيشهم سيقضي عليها في مهدها، ثم جاء هجوم حماس بعد 50 عاما تقريبا، وهو ما مثل لهم صدمة عميقة.

وفي مقابل ذلك،  فرغم خسارة أكثر من 15 ألف فلسطيني فإن حركة حماس تمكنت من غزو بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من 9 ملايين نسمة ولديه جيش قوي، وهو ما نجح في تحطيم النفسية الإسرائيلية ودفع تجديد الكفاح الفلسطيني من أجل إقامة دولة مستقلة إلى الواجهة العالمية….

وتعد الهدن المؤقتى انتصارا استراتيجيا  لحماس، له م بعده من ترتيبات مضادة للمخططات الصهيونية ضد غزة وعموم القضية الفلسطينية…

………………….

مراجع:

العربي الجديد، حرب غزة في يومها الـ49| بدء الهدنة والاحتلال يحذر النازحين من العودة، 24 نوفمبر 2024

الجزيرة،  سريان الهدنة بين حماس وإسرائيل والمساعدات تدخل القطاع، 24/11/202

العربي الجديد، توقعات مصرية متفاوتة حول مصير اتفاق الهدنة الإنسانية، 24 نوفمبر 2023

الخليج أون لاين، 46  يوما من العدوان.. الاحتلال يوسع قصف منازل جنوب غزة وخسائره الاقتصادية تتفاقم، 21 نوفمبر 2023

وائل قنديل، غزّة واستعجال السيناريوهات،  23 نوفمبر 2023

العربي الجديد، أبو عبيدة: الحل الوحيد لإعادة أسرى الاحتلال هو في صفقة التبادل، 23 نوفمبر 2023

العرب، فاتورة الحرب الباهظة تضع إسرائيل تحت رحمة سوق السندات،

الخليج الجديد، إسرائيل تعلن تأجيل تنفيذ اتفاق الهدنة إلى يوم الجمعة،

23 نوفمبر 2023

العربي الجديد، تصعيد الحوثيين ضدّ إسرائيل: ما مآلات المواجهة؟، 20 نوفمبر 2023

الخليج الجديد، 7 نقاط.. حماس تكشف بنود اتفاق الهدنة في غزة وتؤكد: صيغت وفق رؤيتنا، 22 نوفمبر 2023

رويترز، مزيد من الأسرى مقابل مزيد من الهدنة.. جوهر اتفاق حماس وإسرائيل، 22 نوفمبر 2023

عربي بوست، الهدنة قد تصل لـ 10 أيام”.. صحيفة إسرائيلية تنشر نص قرار مجلس الوزراء بشأن صفقة التبادل مع حماس، 2023/11/22

رويترز، ملك الأردن والسيسي يبحثان تحويل هدنة غزة إلى وقف دائم لإطلاق النار، 22 نوفمبر 2023

عربي بوست، “السنوار يملي شروطه علينا ونتنياهو استسلم للضغوط”.. كيف علّق الإعلام العبري على صفقة الأسرى والهدنة مع غزة؟، 2023/11/22

الخليج الجديد، ماذا بعد هدنة غزة؟.. عدوان إسرائيلي موسع وحرب إقليمية محتملة، 22 نوفمبر 2023

قدس برس، أبو عبيدة: الاحتلال يقصف آلياته المدمرة لمحو آثار خيبته وهزيمته، 2023-11-22

بوابة الشروق، ابراهيم عيسى عن الهدنة الوشيكة: حماس تعيد تعبئة صفوفها وإسرائيل تشعر بالانتصار،

21 نوفمبر 2023

قناة العالم، الهدنة بين حماس و’اسرائيل’.. من المنتصر؟ +فيديو

الأربعاء ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٣

نون بوست، الهدنة في غزة.. ظَفَرالمقاومة وخيبة الاحتلال، 22 نوفمبر ,2023

العربي الحديد، الحرب على غزة مباشر.. اتفاق هدنة مؤقتة وتبادل أسرى بين إسرائيل وحماس،22/11/2023

الخليج، أحدهما “ساعة الحساب”.. هدفان لنتنياهو من التصعيد مع حزب الله، 21 نوفمبر 2023

ديلي صباح ، 2.4 مليار دولار خسائر إسرائيل شهرياً جراء الحرب على غزة،20.11.2023

بي بي سي، بن غفير: إسرائيل استجابت لشروط حماس بدلا من تركيعها.. والسنوار ماضٍ في مخططاته،22 نوفمبر 2023

عربي 21، بلومبرج: الهدنة لن تنهي الحرب في غزة.. لكن قد تغير مسارها،

 23 نوفمبر 2023

العربي الجديد، منظمات غير حكومية تحذّر: هدنة لأربعة أيام في قطاع غزة غير كافية، 22 نوفمبر 2023

علامات اون لاين، خبير: الخسائر البشرية لإسرائيل 3185 قتيل وجريح وتدمير دبابة كل ساعة، 2023-11-24

العدسة بوست، فورين أفيرز: مجازر غزة لن تحقق الأمن لإسرائيل ولا مفر من تقديم تنازلات، 2023-11-24

الاناضول، تقرير: فاتورة إسرائيل في حرب غزة قد تصل 48 مليار دولار، 2023-11-23

درب، القسام: دمرنا 335 آلية عسكرية منذ بدء الحرب واقتحامات الأنفاق باءت بالفل، 2023-11-23

علامات اون لاين، فاتورة إسرائيل في حرب غزة قد تصل 48 مليار دولار، 2023-11-23

عربي بوست ، ا تفاق الهدنة في غزة.. إسرائيل تتراجع للخلف خطوتين والمقاومة تسعى لتقليص زخم هجوم الاحتلال وإفشال أهدافه،  2023/11/26

رويترز، 10 أسرى لكل يوم تهدئة جديد.. شرط إسرائيل لقبول تمديد الهدنة، 27 نوفمبر 2023 0

العربي الجديد، اليوم الـ5 من الهدنة في غزة| 50 أسيرة فلسطينية تضاف إلى صفقة التبادل، 28 نوفمبر 2023

الخليج الجديد، كيف أنقذت قطر اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحماس؟،

28 نوفمبر 2023

Editor P.S.

كاتب ومدون

جميع المشاركات

المنشورات ذات الصلة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة

اتبعنا

التصنيفات

آخر المقالات

Edit Template

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022