‫الرئيسية‬ العالم العربي ليبيا واليمن على أعتاب التقسيم .. قراءة في أبعاد الدور الإماراتي
العالم العربي - مايو 2, 2020

ليبيا واليمن على أعتاب التقسيم .. قراءة في أبعاد الدور الإماراتي

التطورات السريعة والمفاجئة في المشهدين اليمني والليبي، خلال الأسبوع الماضي، تعكس النفوذ الواسع الذي باتت تحظى به الإمارات على المستوى الإقليمي؛ فلا توجد أزمة في المنطقة كلها إلا وكان لــ”أبو ظبي” يد فيها؛ والعامل المشترك في المشهدين اليمني والليبي هو الدور الإماراتي الذي يدفع باتجاه الانفصال والتقسيم، فانقلاب الانتقالي الجنوبي باليمن 23ـ 25 إبريل والذي رفضته السعودية، تزامن مع انقلاب حفتر في ليبيا (27 إبريل) والذي وصفته حكومة الوفاق بأنه «انقلاب تدعمه الإمارات»، هذا التزامن يؤكد أن وراء القرارين إدارة واحدة وجهاز مخابرات واحد يرسم المخططات ويدفع باتجاه الانفصال والتقسيم من أجل تكريس سلطويات عسكرية فاشية  شديدة العداء للحريات والربيع العربي والإسلاميين على وجه الخصوص.

بات الإماراتيون مجترفين في إشعال الفتن والأزمات وتوظيف الثروات الهائلة التي منحهم الله إياها في تكريس سلطويات عسكرية فاشية كما جرى في انقلاب 30 يونيو بمصر، هم أيضا شديدو العداء للربيع العربي وثورات الشعوب المتطلعة نحو الحرية والخلاص من الظلم والاستبداد، بل هم معادون للقيم الإنسانية الجميلة ذاتها كالحريات والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهم أشد عداء لكل مسلم يدعو إلى اتباع الشريعة والتمسك بها وتحرير الأمة العربية والإسلامية واستنهاضها لتحرير المقدسات والخلاص من التبعية للغرب والشرق، فهم يريدون علمنة الإسلام وفرض تصوراتهم على الجميع. وتبدو هذه التوجهات شديدة التطابق مع التصورات الصهيونية التي ترى في الديمقراطية والإسلام خطرا يهدد وجودها؛ لذلك تعمل “إسرائيل” على تكريس السلطويات العسكرية الفاشية وإجهاض بوادر أي توجه ديمقراطي أو إسلامي، والعمل على إضعاف دول المنطقة وتقسيمها حتى تبقى وحدها القوية القادرة على ردع الجميع؛ وهو ما يعني أن أبو ظبي عندما تدعم الانفصاليين وتعمل على تقسيم دول عربية؛ إنما  تقوم بدور العرَّاب لخدمة الأهداف الصهيونية  وتكريس الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.

 

انقلاب اليمن

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن المدعوم إماراتيا ، الإدارة الذاتية للمناطق التي يسيطر عليها في جنوب البلاد ابتداء من منتصف ليل 25 أبريل، كما أعلن فرض حالة الطوارئ العامة في عدن والمحافظات الجنوبية، وتكليف القوات التابعة للمجلس بالتنفيذ اعتبارا من يوم السبت، الإعلان المفاجئ  من جانب الانتقالي الجنوبي موقع باسم رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، الذي كان في العاصمة الإماراتية أبو ظبي وقت إعلان الانقلاب الانفصالي؛ وهو ما يؤكد أنه جاء ترجمة لتوجيهات مباشرة من أبو ظبي.

برر الانفصاليون انقلابهم باتهام الحكومة بعدم القيام بواجباتها، واتهم التحالف السعودي الإماراتي بالصمت غير المبرر لتلك التصرفات، وأنه كان قد منح الحكومة والتحالف مهلة منذ مطلع أكتوبر 2019م لتحسين الأوضاع المعيشية دون إحداث أي معالجات، ومنها عدم صرف رواتب وأجور منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية والمتقاعدين والمدنيين منذ عدة أشهر”، و “التوقف عن دعم الجبهات المشتعلة بالسلاح والذخائر والغذاء ومتطلبات المعيشة”، وتأجيج “التناحر الوطني والسعي لزعزعة وتمزيق اللحمة الوطنية”.

على المستوى المحلي، وصفت الحكومة الشرعية ما حدث بالتمرد المسلح، ويراه محللون انقلابا انفصاليا يستهدف تقسيم اليمن، ويمثل امتدادا للتمرد المسلح الذي قاده الانفصاليون المدعومون من أبو ظبي العام الماضي ويعكس اختلافات وتباينات بين السعودي والإمارات، اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة والسلطة المحلية بمحافظة سقطرى أعلنا رفضهما لبيان الانتقالي وعداه انقلابا على الشرعية اليمنية، بينما تواترت أنباء عن تمرد أركان اللواء أول مشاة بحري بسقطرى وانحيازه للمتمردين.

وأصدر التحالف السعودي الإماراتي بيانا الاثنين 27 إبريل دعا فيه إلى ضرورة عودة الأوضاع إلى سابق عهدها في عدن، وضرورة إلغاء أي خطوة تخالف اتفاق الرياض، وأنه اتخذ خطوات عملية لتنفيذ الاتفاق، وفيما يتعلق بالموقف السعودي، فقد التزمت الحكومة السعودية الصمت عدة أيام، لكن وكالة الأنباء السعودية “واس” وصفت إعلان الانتقالي الجنوبي بالمستغرب، قبل أن تصدر الحكومة السعودية بيانا الثلاثاء 28 إبريل ، دعت فيه الانفصاليين إلى الالتزام باتفاق الرياض وإلغاء أي خطوة قام بها في محافظات جنوبي اليمن تخالف اتفاق الرياض الذي جرى توقيعه بينه وبين الحكومة اليمنية في نوفمبر2019/تشرين الثاني الماضي.([1])

وجاء الموقف الدولي رافضا لهذه الخطوة الانفصالية، حيث أعلنت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي رفضهم إعلان الإدارة الذاتية في محافظات اليمن الجنوبية. وحملت الحكومة اليمنية المجلس الانتقالي مسئولية تقويض اتفاق الرياض.

لكن المجلس الانتقالي الساعي إلى إقامة دولة بمحافظات اليمن الجنوبية أعلن الثلاثاء أنه لن يتراجع عما سماه “تفويضا من الشعب”.

 

الموقف السعودي تراجع وانحسار

أولا، الانقلاب الانفصالي من جانب المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات يؤكد تراجع النفوذ السعودي التي فشلت في توظيف إمكانياتها لإرغام طرفي النزاع على تنفيذ اتفاق الرياض الذي رعته في نوفمبر 2019م لإنهاء الانقسامات والصراع على السلطة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تضم ممثلين عن المجلس وقوى جنوبية أخرى، على أن تخضع جميع القوات العسكرية تحت سيطرة حكومة الشرعية المعترف بها دوليا، هذا الفشل السعودي يعتبر من الأسباب الأساسية التي تنذر بتفجر الأوضاع في مدينة عدن وباقي محافظات جنوب اليمن، وحدوث المزيد من التصدعات في الجبهة المناهضة لجماعة أنصار الله “الحوثي”،  لهذه الأسباب والمعطيات،  فإن اتفاق الرياض فشل في تحقيق وحدة صف القوى المناهضة لجماعة الحوثي، بل يرى مراقبون أنه حقق نتائج عكسية زادت من حدة الانقسامات في الجبهة المناهضة لجماعة الحوثي التي استغلت التطورات في جنوب اليمن لتعزيز مواقعها العسكرية بالسيطرة على مناطق سبق أن خسرتها في سنوات سابقة، مثل محافظة الجوف وأجزاء مهمة من مدينة مأرب وتعزيز قبضتها في مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة.

ثانيا، من تجليات التراجع السعودي أن الرياض بعد خمس سنوات من تدشين تحالفها العربي وشن الحرب في اليمن لدعم الشرعية بالشراكة مع دولة الإمارات، بهدف الحد من سيطرة جماعة الحوثي التي تمثل انعكاسا للنفوذ الإيراني في اليمن،  باتت تركز بشكل أكبر على إيجاد مخارج “سلمية” للتخلص من تبعات الصراع في اليمن والخروج من الحرب بشكل أو بآخر، وعلى هذا الأساس انتهزت فرصة انتشار وباء “كورونا”  بإعلان وقف إطلاق نار من جانب واحد في 8 إبريل 2020م؛  وهو القرار الذي رحبت به الأمم المتحدة ومعظم دول العالم، وكذلك جماعة الحوثي التي رحبت أيضا بإعلان التحالف العربي تمديده لمدة شهر إضافي ابتداء من الجمعة، 24 أبريل.

ثالثا، الانشغال السعودي بمكافحة وباء كورونا من جهة، والتراجع الحاد في أسعار النفط من جهة ثانية؛ وتماسك جماعة الحوثي وتعزيز مكاسبها ميدانيا من جهة ثالثة إضافة إلى تمزق التحالف السعودي والانقسامات التي تضرب مكوناته من جهة رابعة كلها عوامل ربما تدفع الرياض إلى التخلي التدريجي عن  الانخراط الكامل في الحرب باليمن لتخفيض الإنفاق والتخفيف من الضغوط المالية “المستجدة” على الاقتصاد السعودي، وتخفيف الانتقادات الحقوقية التي تتهم النظام السعودي بتمزيق اليمن وديمومة معاناه الشعب اليمني، الذي بات يرى في التدخل السعودي الإماراتي احتلالا بدعوى دعم الشرعية اليمنية، وهي الشرعية التي تحولت إلى أداة في يد السعوديين ليس بهدف تحقيق الأمن والاستقرار  لليمن بقدر مواجهة الحوثيين والحد من نفوذ إيران كهدف له الأولوية المطلقة. وتعزو صحيفة “نيويورك تايمز” هذا التراجع السعودي والاستعداد بالتخلي التدريجي عن التدخل في اليمن إلى اقتناع ولي العهد محمد بن سلمان لآراء رشيدة تؤكدة استحالة الفوز في هذه الحرب، وتؤكد الصحيفة الأمريكية أنَّ «شهية الأمير محمد للحرب في اليمن تراجعت في العام الماضي في ظل الإدانة العالمية للتكتيكات العسكرية السعودية التي قتلت آلاف المدنيين في غارات جوية، إلى جانب ذلك، أدى انخفاض أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة إلى زيادة العبء المالي الذي تمثله الحرب على المملكة». ([2])

 

الإمارات وخدمة الأجندة الإيرانية

بالنسبة للموقف الإماراتي، فإن إضعاف موقف التحالف العربي  الذي تقوده السعودية يعود في جملة من أسبابه إلى التوجهات والسياسات الإماراتية التي أسمهت في إضعاف الحكومة الشرعية باليمن والحد من نفوذها وسلطاتها الحصرية من خلال دعم تشكيل كيانات موازية سياسية وعسكرية من ضمنها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أعلن بيان الانقلاب الانفصالي، في حين تخضع مؤسسات الدولة الأساسية لسيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران منذ انقلاب سبتمبر 2014م، وسيطرة الجماعة بمشاركة قوات المؤتمر الشعبي العام التابعة للرئيس الراحل علي عبدالله صالح على العاصمة صنعاء والانقلاب على مخرجات الحوار الوطني لتقاسم السلطة في اليمن.([3])

الأهم أن التصعيد الأخير من جانب الانتقالي الجنوبي بإعلانه عن الإدارة الذاتية للجنوب يعكس أصداء برودة العلاقات بين الرياض وابو ظبي ، كما يكشف بروز المزيد من التناقضات وتباين المواقف بين البلدين في اليمن نتيجة الخلافات والاشتباكات بين القوات المويدة للحكومة الشرعية والمليشيات المدعومة إماراتيا بقيادة المجلس الانتقالي. فهذه الحرب المتداخلة (حرب داخل حرب) تضفي بعداً آخر إلى فوضى اليمن، حيث أشعلت سنوات من التدخل الأجنبي عداوات وصراعات على السلطة بين اليمنيين. ويقول محللون إنَّ أية اشتباكات عنيفة بين الجانبين من المرجح أن تندلع في محافظة أبين التي تقع في المنتصف بين قواتهم، ويتمركز قادة هذه المجموعات في البلدان المجاورة، إذ يقيم عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، في أبوظبي، والرئيس هادي في السعودية. وفي الوقت نفسه، فإن انفصال الجنوب يسهم في تعزيز قوة الحوثيين المدعومين من إيران، الذين أحرزت قواتهم تقدماً كبيراً في اتجاه السيطرة على مأرب في الأسابيع الأخيرة، وما جاءت هدنة ولي العهد السعودي من جانب واحد إلا بهدف إبطاء هذا التقدم الحوثي، ورغم مد الهدنة شهرا آخر (رمضان) إلا أن القتال استمر واتهم التحالف بقيادة السعودية والحوثيون بعضهما البعض بخرق الهدنة.

وترى صحيفة “واشنطن بوست” أن إعلان الحكم الذاتي في جنوب اليمن سيؤدي إلى صراع مزدوج شديد التعقيد؛ فالصراع الأساسي به يدور بين التحالف بقيادة السعودية والحوثيين الموالين لإيران. ثم نشأ صراع آخر يتركز حول السيطرة على مدينة عدن الساحلية الاستراتيجية ومناطق أخرى تدور بين قوتين داخل التحالف الذي تقوده الرياض. إذ تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، بينما تدعم السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً برئاسة عبدربه منصور هادي، وجميع الأطراف معادية للحوثيين المتحالفين مع إيران، لكن الضغينة داخل التحالف تزداد تدريجياً منذ أكثر من عامين، فلَطالما اشتبك المجلس الانتقالي الجنوبي -المؤيد لفصل جنوب اليمن عن شماله- مع الحكومة اليمنية الواقعة تحت نفوذ الشماليين منذ عقود، ودائما ما يستنكر الإماراتيون والانتقالي الجنوبي تحالف هادي مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، أحد الأحزاب الإسلامية واسعة النفوذ، وبينما يعتبر الجانب السعودي حزب الإصلاح جزءاً من نسيج اليمن السياسي، فإن الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي يعارضان أي دور لحزب الإصلاح بسبب ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين،  وهو ما يخدم مباشرة  الحوثيين وأجندة إيران في اليمن.([4])

 

قراءة في انقلاب حفتر

في ليبيا، أعلن اللواء خليفة حفتر المدعوم إماراتيا وسعوديا ومصريا، بيان انقلاب آخر، يوم الاثنين 27 إبريل 2020م، ألغى بمقتضاه اتفاق الصخيرات الذي تأسس من خلاله المجلس الرئاسي الأعلى والمسار السياسي الحالي بليبيا، ونصب نفسه حاكما لكل ليبيا. وينطلق حفتر في محاولة فرض الأمر الواقع داخليا وخارجيا، عبر سيطرته على نحو 80 بالمئة من مساحة البلاد، وحوالي 90 بالمئة من إنتاج النفط، المورد الرئيسي للبلاد من العملة الصعبة، وقرابة نصف سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 6.7 مليون نسمة، يخضعون لسلطته.

أولا، تفويض على خطى السيسي:  اللافت في انقلاب حفتر الجديد، أنه استخدم ما يسمى بالتفويض الشعبي حتى بذات العبارات التي استخدمها قائد الانقلاب في مصر عبدالفتاح السيسي، ومضى على ذات الكتالوج برعاية إماراتية مباشرة، لكن السياق اختلف فاختلفت النتائج، وقوبل انقلاب حفتر برفض شعبي ودولي باستثناء الدعم المطلق الذي يلقاه من الإمارات والسعودية والانقلاب في مصر، إضافة إلى فرنسا المشغولة حاليا بمواجهة فيروس كورونا، والكيان الصهيوني الحريص كل الحرص على تكريس السلطويات العسكرية في بلاد العرب والمسلمين كضمانة لأمنه واستقراره حيث أثبت التجارب أن المستبدين هم حائط الصد الأول والأهم في حماية أمن الكيان الصهيوني. وحسب مراقبين، يسعى حفتر إلى الحكم دون الاستناد إلى أي قاعدة تشريعية أو دستورية، تقليدا لما سار عليه حليفه في مصر المشير عبد الفتاح السيسي عندما انقلب على الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس منتخب من الشعب المصري. وهذه هي المرة الخامسة التي ينقلب فيها حفتر على الدولة، حيث انقلب على الملك إدريس السنوسي عام 1969 وانقلب على معمر القذافي عام 1987، وبعد الثورة الليبية انقلب ثلاث مرات على الدولة، آخرها انقلابه على الاتفاق السياسي والمؤسسات المنبثقة عنه.([5])

ثانيا، هزائم مدوية:.. إعلان حفتر مثل مفاجأة أخرى؛ ذلك أن انقلابه جاء في أعقاب فشل عدوانه على العاصمة طرابلس والذي شنه منذ إبريل 2019م، وخلال إبريل الجاري تعرضت مليشياته لهزائم مدوية أمام قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، التي تمكنت من تحرير 6 مدن كانت خاضعة لسيطرة حفتر هي: صرمان و وصبراتة، والعجيلات، والجميل، ورقدالين، وزلطن، التي تقع على امتداد الشريط الساحلي الغربي الذي يصل طرابلس بالحدود التونسية بنحو 150 كيلومترًا. هذه الانتصارات التي حققتها الوفاق تؤمن لها بسط نفوذها من طرابلس حتى حدود تونس، وعلى المستوى الاقتصادي فإن ذلك من شأنه أن يزيل جميع المعوقات التي تواجه التبادل التجاري مع تونس، ويسهم في إعادة العلاقات التجارية إلى معدّلاتها الطبيعية، ما يخفف من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها حكومة الوفاق، خصوصا بعد تراجع صادرات النفط الخام من موانئ البريقة وراس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة شرق البلاد، إثر اقتحام عناصر موالية لحفتر تلك الموانئ في  يناير 2020، ما كبّد قطاع الطاقة خسائر كبيرة في دولةٍ تعتمد في موازنتها العامة اعتمادًا أساسيًا على إيرادات النفط.

ثالثا، ضربة لحفتر ورعاته:  تعد النجاحات التي حققتها قوات حكومة الوفاق الوطني والفصائل العسكرية المتحالفة معها ضربةً كبيرةً تُنهي طموحات حفتر بإمكانية حسم الصراع لمصلحته بالقوة العسكرية من خلال السيطرة على العاصمة، كما تعد ضربة كبيرة لحلفائه الإقليميين، حيث سيطرت قوات حكومة الوفاق الوطني على كمياتٍ كبيرة من الأسلحة والذخائر والعربات المدرّعة التي أرسلتها الإمارات لدعم حفتر. كما اتضح لبعض هؤلاء الحلفاء، خصوصًا روسيا، فشل الرهان على حفتر، الخارج عن الشرعية الدولية، الذي يلقى الدعم من دول إقليمية ودول كبرى، بخلاف عدم التوظيف الجيد والاستفادة من من الدعم غير المحدود الذي يحصل عليه من الإمارات ومصر، ولم تنفعه مشاركة مئات من أفراد قوات الشركة الأمنية الروسية “فاجنر”،، إلى جانب عناصر قوات الدعم السريع السودانية التابعة لـ محمد حمدان دقلو (حميدتي).

رابعا ، تكتيك الهدنة لوقف الهزائم، فأمام الهزائم المتتالية لمليشيات حفتر، وفي مؤشر على حالة الهشاشة والضعف بين مليشياته،  فقد عرض في 29 إبريل 2020م هدنة خلال شهررمضان في محاولة لوقف الهزائم التي يتعرض لها؛ لكن حكومة الوفاق رفضت هذه الهدنة وأكد بيان للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أنها لا تثق أبدا في الهدنة التي أعلنها حفتر بسبب انتهاكاته وخروقاته المستمرة، واعتياده على الغدر والخيانة، وشددت على الاستمرار في الدفاع المشروع، وضرب بؤر التهديد أينما وجدت، وإنهاء ما وصفها بالمجموعات الخارجة على القانون المستهينة بأرواح الليبيين في كامل أنحاء البلاد. وأضاف المجلس الرئاسي أن انقلاب حفتر منذ يومين على الاتفاق السياسي والمؤسسات الشرعية يؤكد أنه ليس شريكا في السلام، واصفا إياه بالشخص “المتعطش للدماء” والمهووس بالسلطة. إضافة إلى أن تقارير المستشارين الروسي ــ وفقا لـعقيلة صالح رئيس مجلس النواب المنعقد بطبرق والمحسوب على تيار حفتر لكن العلاقات بينهما تشهد توترا  ــ تؤكد صعوبة الوضع بالنسبة لقوات حفتر في محيط طرابلس، واقترحوا طلب هدنة إنسانية لوقف القتال. وخلال اجتماع لصالح مع قبيلة العبيدات (شرقي ليبيا) فإن الروس حذروا من انتقال الحرب لمرحلة جديدة، بعد استهداف طائرات حربية تركية إمدادات قوات حفتر في محيط مدينة ترهونة، في الأثناء تعمل الإمارات على تدارك الخسائر التي يتعرض لها حفتر وحطت طائرة إماراتية في أحد مطارات الخرطوم العسكرية كان على متنها طحنون بن زايد المسئول الأمني الكبير لحكومة أو ظبي لبحث مد قوات حفتر بمزيد من المرتزقة والأسلحة.([6])

خامسا، تغطية على الهزائم أم خوف من الإطاحة؟: انقلاب حفتر على اتفاق الصخيرات، يمكن تفسيره بأنه يمثل غطاء للهزائم المدوية التي منيت بها مليشياته، كما يمكن عزوه أيضا إلى مخاوف أبو ظبي من التوصل إلى حل سياسي في ظل الهزائم العسكرية التي مُني بها حفتر، فقررت التصعيد والتقسيم كما في اليمن، وهي كما عبّر وزير خارجيتها يوما للمبعوث الأممي الأسبق إلى ليبيا، طارق متري، عندما حذّره من أن سياسة الإمارات ستخرب ليبيا “لا يهمنا أن تخرب”، فالإمارات تراهن على عامل الوقت، لتخرب ليبيا وتدمر، في النهاية يقوى أمير الحرب حفتر، ويستولي على الخراب وفي أسوأ الأحوال يمنع قيام دولة ديموقراطية موحدة، ويقيم دولة في الشطر الشرقي، تماما كما يقيم المجلس الانتقالي دولة في جنوب اليمن. ([7])

وتتفق صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية مع هذا الرأي مؤكدة أن حفتر يبدو اليوم مهزومًا على المستويين العسكري والسياسي، وإن الانقلاب الذي أعلنه يوم الاثنين يمكن تفسيره بالخطوة الاستباقية لتحرك أطراف أخرى كانت على وشك الإطاحة به ، ووفقا للصحيفة الإيطالية – نقلا عن مصادر في بنغازي ــ فإن القبائل التي دعمته في برقة (منطقة نفوذه شرق البلاد) تريد استعادة السلطة لبرلمان طبرق (شرق)، وأضافت تلك المصادر أن زعماء القبائل يتهمون حفتر بأنه قتل شبابهم بلا داع في المعارك التي خسرها في العاصمة طرابلس أمام قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا والتي يقودها فايز السراج، وتسود في بنغازي المدينة والمراكز الرئيسية شرق البلاد حالة خوف من المعارك. وقالت تلك المصادر “نحن جميعًا محاصرون في المنزل بسبب فيروس كورونا، وينضاف الآن الخوف من اشتباكات الشوارع” وحسب الصحيفة فإنه وبعد الهزائم التي تعرضت لها قواته، رغم الدعم المصري الإماراتي الروسي، بات حفتر معزولا، لافتة إلى أن السفارة الأميركية في ليبيا عبرت عن أسفها لما حدث على الرغم من أملها في استئناف الحوار السياسي.([8])

 

موقف حلفاء حفتر

يراهن حفتر على موقف القوى الإقليمية والدولية التي تدعمه؛ حتى يحظى بقدر من الشرعية توفر لانقلابه غطاء دوليا؛ لكن روسيا التي تدعم حفتر بشكل غير رسمي عبر مرتزقة شركة “فاجنر” لم ترحب بإعلان حفتر، وقال وزير خارجيتها سيرغي لافروف “روسيا لن تقبل أن ينصب حفتر نفسه حاكما لليبيا من جانب واحد” وفرنسا من المستبعد أن تخرج عن التوافق الأوروبي على الأقل بشكل رسمي بعيدا عن الترتيبات والتحركات السرية، ولم يبق لحفتر سوى نظام السيسي في مصر الذي يدعم حفتر بشكل مطلق ورغم ذلك أعلن بيان خارجية السيسي تمسكه بالحل السياسي لكن إعلام النظام خرج ليدعم هذه الخطوة التي لا تستهدف سوى تقسيم ليبيا، وتبقى الإمارات وحدها هي أكبر داعم لحفتر  والتي تعمل بكل إصرار  على تكريس سلطوية عسكرية مشابهة لما جرى في مصر في أعقاب انقلاب 30 يونيو2013م.

 

نحو التقسيم .. دلالات ونتائج

انقلاب حفتر  حركة بهلوانية على الأرجح جعلته منبوذا على المستوى الدولي، وجعلت وضعه على قدم المساواة مع الحكومة الشرعية في أي اتفاق قادم عملية شديدة الصعوبة بعد هجماته الإرهابية وسلوكه المشين، فإعلان حفتر تنصيب نفسه حاكما على ليبيا رغم فشله في السيطرة على العاصمة طرابلس هو تعبير عن يأس في إمكانية تحقيق هذا الهدف؛ وبدلا من أن تجبره الهزائم المدوية التي مني بها نحو الإيمان بحتمية الحل السياسي، فإذا به يقفز بشكل بهلواني إلى الأمام منصبا نفسه حاكما على ليبيا، وهو ما يصفه بعض المحللين بالانتحار ؛ لكنه بهذا الانقلاب يدفع بالبلاد نحو التقسيم.

فحفتر بهذا الإعلام المدعوم إماراتيا، دفع بأسوأ السيناريوهات في البلاد، من خلال قطع شعرة معاوية مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، وإنهاء أي علاقة له بالمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي، بما فيها مجلس نواب طبرق، برئاسة عقيلة صالح، التابع له، بل وربما حتى الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني، غير المعترف بها دوليا. وبالتالي، لم تعُد “نصف الشرعية” التي منحها له مجلس نواب طبرق تعني لحفتر شيئا، لذلك تخلص من حليفه صالح، والذي لم يكن ينظر إليه سوى كتابع، انتهت مهمته الآن.

وصف خطوة حفتر بالانتحار مبعثه، عدم الاعتراف الدولي بانقلابه؛ لأنه بدون شرعية دولية لا يمكنه بيع برميل نفط واحد بطريقة شرعية رغم سيطرته على 90% من آبار النفظ الليبي، كذلك التعاملات المالية مع الخارج وحتى اليوم، عارضت الولايات المتحدة الأمريكية ما أسمته “اقتراح حفتر” ورفضت أي “إعلان أحادي الجانب” كما أن الاتحاد الأوروبي الذي يعد أكبر شريك تجاري لليبيا رفض إعلان حفتر تنصيب نفسه حاكما على ليبيا، وشددت والأمم المتحدة على أن الاتفاق السياسي والمؤسسات المنبثقة عنه يبقيان الإطار الوحيد المعترف به دوليا للحوكمة في البلاد.

وتبقى هناك عقبات تحول دون تقسيم ليبيا، أهمها أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق يرفض التقسيم، بل إن أحد أبرز أعضائه من الشرق وهو محمد عماري (من مدينة بنغازي). كما شكلت حكومة الوفاق غرفة عمليات لتحرير المنطقة الشرقية على رأسها ضباط من الشرق أبرزهم: وزير الدفاع السابق مهدي البرغثي، من قبائل العواقير، وقائد الأركان السابق عبد السلام جادالله العبيدي، من قبائل العبيدات([9]) إضافة إلى رفض جميع القبائل حتى الموالية لحفتر هذا التقسيم، بخلاف رفض كل من الجزائر وتونس الجارتان المباشرتان لليبيا من جهة الغرب وحتى مصر رغم دعمها لحفتر لكنها ترفض التقسيم، لكن التقسيم يبقى سيناريو قائما لأن الإمارات  تدفع بهذا الاتجاه وتنفق عليه بسخاء.

 

أوهام الإمبراطورية الإماراتية

يسعى الإماراتيون من خلال دعم نزعات الانفصال والتقسيم إلى تكوين إمبراطوية خاصة بهم؛ فمحمد بن زايد وحكام الإمارات يعتبرون أن دورهم التاريخي هو بناء إمبراطورية بحرية تكون أبوظبي مركزها السياسي، ودبي مركزها اللوجيستي، وهم يسعون للسيطرة على الموانئ في مناطق الأزمات بالعالم العربي والقرن الإفريقي، إذ تريد الإمارات توسيع نفوذها الإقليمي على خطوط إمدادات الطاقة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والسيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي.

في اليمن، عملت الإمارات خلال سنوات الحرب الخمسة بديناميكية على تعزيز حضورها وإعادة ضبط مسار الأحداث في ضوء أجندتها المرسومة في البلاد.وأرادت الإمارات منذ البداية أن يكون لها وكلاؤها الخاصون في اليمن بعيداً عن السعودية والحكومة الشرعية، ودعمت الانتقالي في اليمن الجنوبي، الذي كان دولة مستقلة قبل أن يتوحد في التسعينيات. ومع إعلانها الانسحاب من اليمن، وهو إعادة انتشار أكثر من كونه انسحاباً حقيقياً، أصبح حجم القوات الموالية للإمارات في اليمن يقدر بنحو 200 ألف جندي، نسبة كبيرة منهم من الانفصاليين.وتستهدف تحقيق أمرين:

  • الأول استهداف حزب الإصلاح اليمني المحسوب على تيار الإخوان المسلمين رغم أن الحزب يمثل القوة الضاربة الرئيسية المؤيدة للتحالف العربي والحكومة الشرعية في مواجهة الحوثيين، كما أنه قوة سياسية عابرة للمناطقية، ما يجعله يحافظ على وحدة اليمن ويساعد على إضعاف النفوذ الحوثي والإيراني.
  • والهدف الثاني هو السيطرة على المواقع الإستراتيجية باليمن وأهمها ميناء عدن وجزيرة سقطرى الاستراتيجية، الأجندة الإماراتية الخاصة في اليمن جعلته أكثر تشرذما، ومقسماً بين سيطرة حوثية في الشمال والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي أعلن الإدارة الذاتية في توقيت شديد الحساسية في الصراع مع الحوثيين، الأمر الذي خدم الأجندة الإيرانية في المنطقة.

نفس الأمر يتكرر في ليبيا، فلم يحظ انقلاب حفتر بأي دعم إقليمي ودولي كما دعمته أبو ظبي، التي اعتبرت إعلان حفتر استجابة لرغبة شعبية وتفويض شعبي رغم أن المظاهرات المؤيدية لحفتر تقدر بالآلاف وليس حتى بعشرات الآلاف.

في العراق؛ حيث تدعم الإمارات الانفصاليين في كردستان، فقط “إسرائيل” فعلت مثلها، حيث كان يريد الانفصاليون إجراء استفتاء لهذا الهدف أجرى في 2017م؛ إذ قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو آنذاك، إنّ “إسرائيل تدعم الجهود المشروعة التي يبذلها الشعب الكردي من أجل الحصول على دولة خاصة به” ولم يكن التأييد الإسرائيلي أمراً مثيراً للاستغراب ولكن الغريب هو أن تؤيد دولة عربية انفصال إقليم عن دولة عربية أخرى.

وهناك كيان انفصالي في الصومال يسمى “جمهورية أرض الصومال” حيث استغل القائمون عليه  الحرب الأهلية بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق سياد بري لإعلان الاستقلال سنة 1991م، وهو استقلال لا يعترف به أحد على مستوى العالم؛ ومع ذلك تقيم الإمارات قاعدة عسكرية ولها فيها استثمارات كبيرة. وكانت الإمارات قد وقعت اتفاقية مع “أرض الصومال”، في فبراير 2017، بكلفة تبلغ نحو 442 مليون دولار، لبناء وتطوير ميناء بربرة، لمدة ثلاثين عاماً، ليصبح قاعدة عسكرية إماراتية، ورغم تحسن الأوضاع في الصومال، فإن الكيان يرفض العودة بالوطن الأم، ويعتقد أن ذلك يتم بتشجيع إماراتي، خاصة أن الحكومة الصومالية الشرعية  لها علاقات تعاون مع تركيا وقطر.

 

الخاتمة والخلاصة

  • يسعى الإماراتيون من خلال دعم نزعات الانفصال والتقسيم في اليمن وليبيا وغيرها من البلاد العربية، إلى تكوين إمبراطوية خاصة بهم؛ تكون أبوظبي مركزها السياسي، ودبي مركزها اللوجيستي، وهم يسعون للسيطرة على الموانئ في مناطق الأزمات بالعالم العربي والقرن الإفريقي، إذ تريد الإمارات توسيع نفوذها الإقليمي على خطوط إمدادات الطاقة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والسيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي.
  • تواصل أبو ظبي طعنها للحليف السعودي في اليمن، وخدمة الأجندة الإيرانية، وتعمل على إضعاف وتمزيق التحالف العربي والعصف بالشرعية في اليمن عبر دعم كيانات انفصالية موازية سياسية وعسكرية من ضمنها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أعلن بيان الانقلاب الانفصالي، وهو ما يخدم مباشرة جماعة الحوثي ويعزز النفوذ الإيراني في اليمن، والتصعيد الأخير من جانب الانتقالي الجنوبي بإعلانه عن الإدارة الذاتية للجنوب يعكس أصداء برودة العلاقات بين الرياض وأبو ظبي ، كما يكشف بروز المزيد من التناقضات وتباين المواقف بين البلدين في اليمن نتيجة الخلافات والاشتباكات بين القوات المويدة للحكومة الشرعية المدعومة من السعودية من جهة والمليشيات المدعومة إماراتيا بقيادة المجلس الانتقالي من جهة أخرى.
  • الانشغال السعودي بمكافحة وباء كورونا من جهة، والتراجع الحاد في أسعار النفط من جهة ثانية؛ وتماسك جماعة الحوثي وتعزيز مكاسبها ميدانيا من جهة ثالثة إضافة إلى تمزق التحالف السعودي والانقسامات التي تضرب مكوناته من جهة رابعة كلها عوامل ربما تدفع الرياض إلى التخلي التدريجي عن الانخراط الكامل في الحرب باليمن لتخفيض الإنفاق والتخفيف من الضغوط المالية “المستجدة” على الاقتصاد السعودي، وتخفيف الانتقادات الحقوقية التي تتهم النظام السعودي بتمزيق اليمن وديمومة معاناه الشعب اليمني.
  • انقلاب حفتر على اتفاق الصخيرات، يمكن تفسيره بمخاوف أبو ظبي من التوصل إلى حل سياسي في ظل الهزائم العسكرية التي مُني بها حفتر، فقررت التصعيد والتقسيم كما في اليمن، وهي كما عبّر وزير خارجيتها يوما للمبعوث الأممي الأسبق إلى ليبيا، طارق متري، عندما حذّره من أن سياسة الإمارات ستخرب ليبيا “لا يهمنا أن تخرب”.
  • انقلاب حفتر حركة بهلوانية ــ على الأرجح ــ جعلته منبوذا على المستوى الدولي، وجعلت وضعه على قدم المساواة مع الحكومة الشرعية في أي اتفاق قادم عملية شديدة الصعوبة بعد هجماته الإرهابية وسلوكه المشين، فإعلان حفتر تنصيب نفسه حاكما على ليبيا رغم فشله في السيطرة على العاصمة طرابلس هو تعبير عن يأس في إمكانية تحقيق هذا الهدف؛ وبدلا من أن تجبره الهزائم المدوية التي مني بها نحو الإيمان بحتمية الحل السياسي، فإذا به يقفز بشكل بهلواني إلى الأمام منصبا نفسه حاكما على ليبيا، وهو ما يصفه بعض المحللين بالانتحار ؛ لكنه بهذا الانقلاب يدفع بالبلاد نحو التقسيم.
  • بحسب مجلة “فورين بوليسي” فإن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي تهمل أمريكا وغيرها من القوى تدخلاتها، ومن أحد المحفزات الرئيسية للإمارات لدعم حفتر، هو هوسها بالإسلاميين، حيث تريد الإمارات إنشاء دكتاتورية في ليبيا تقوم بمحو أي شكل من أشكال الإسلام السياسي، وهو ما يضعها على خلاف مع كل من قطر وتركيا اللتين ترغبان في مشاركة الإسلاميين.
  • توجهات وسياسات أبو ظبي على مستوى اليمن تخدم الأجندة الإيرانية، وعلى مستوى الإقليم كله تصب بشكل مباشر في خدمة الأهداف الصهيونية، وتسهم بشكل فعال في تكريس الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة عبر تدبير انقلابات كما حدث في مصر، ودعم السلطويات العسكرية الفاشية أو الملكية المطلقة وإجهاض أي توجهات شعبية نحو التحرر والديمقراطية.

[1] انقلاب عدن.. السعودية تدعو “المجلس الانتقالي” للالتزام باتفاق الرياض وواشنطن تحذر من التداعيات/ الجزيرة نت 29 إبريل 2020

 

[2] شهية السعودية تجاه حرب اليمن تتراجع، ولكن ها هي صراعات مدمرة تشتعل بين حلفائها/عربي بوست 29 إبريل 2020

[3] إحسان الفقيه/ الانتقالي الجنوبي ينقلب في عدن..بداية تقسيم اليمن؟ (تحليل إخباري)/ وكالة الأناضول 26 إبريل 2020

 

[4] مِن الحوثيين للانفصاليين: نشكركم على حسن تعاونكم.. كيف خدم المجلس الجنوبي أجندة إيران باليمن؟/عربي بوست 28  إبريل 2020

[5] محمود رفيدة/ بعد انقلابه على اتفاق الصخيرات.. هل يكون حفتر “سيسي” ليبيا الجديد؟/ الجزيرة نت 28 إبريل2020

 

[6] ليبيا.. حكومة الوفاق ترفض هدنة حفتر وقواتها تتقدم جنوبي طرابلس/ الجزيرة نت الخميس 30 إبريل 2020

[7] ياسر أبو هلالة/ انقلاب حفتر الذي يتكرّر/ العربي الجديد 30 أبريل 2020

[8] صحيفة إيطالية: حفتر مهزوم ومعزول وانقلابه خطوة لتفادي الإطاحة به/ الجزيرة نت 29 إبريل 2020

 

[9] مصطفى دالع/إعلان حفتر نفسه حاكما لليبيا.. انتحار سياسي وإعلاء للتقسيم (تحليل)/ وكالة الأناضول 29 إبريل 2020

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اختتام ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس وسط مجموعة من التوافقات والاختلافات

أعلنت رئيسة البعثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، في 15 نوفمبر 2020، انتهاء مل…