‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر أزمة اللائحة العمالية الموحدة لعمال “قطاع الأعمال”.. الخصخصة عبر الصندوق السيادي في النفاصيل!
مصر - أكتوبر 17, 2020

أزمة اللائحة العمالية الموحدة لعمال “قطاع الأعمال”.. الخصخصة عبر الصندوق السيادي في النفاصيل!

 

أثارت مسودة “لائحة الموارد البشرية” الخاصة بعمال قطاع الأعمال العام، التي طرحتها وزارة قطاع الأعمال للنقاش مزيدا من الاضطربات والغضب بين قطاع العمال والموظفين بشركات قطاع الأعمال العام، ومنذ مطلع أكتوبر الجاري، نظم موظفو شركات مصر للتأمين، والألومنيوم، والحديد والصلب، وغيرها تظاهرات واعتصامات، منددين باللائحة، التي وصفوها بأنها تنتقص ما تبقى من حقوقهم المالية والوظيفية.

فيما توالت بيانات اللجان النقابية لشركات قطاع الأعمال، لإعلان رفض مسودة لائحة الموارد البشرية الجديدة الموحدة للشركات، ومن بينها اللجان النقابية لشركة مصر للتأمين، وشركة الحديد والصلب المصرية، وشركة النصر للإسكان والتعمير التابعة للقابضة للتشييد، وشركات النقل البحري التابعة للقابضة للنقل، وشركات أدوية، وسياحة أيضا.

كما توالت اجتماعات الاتحاد العام لنقابات عمال مصر والنقابات العمالية موجهين مناشداتهم لوزارة قطاع الأعمال العام حول ضبط العلاقة بين العامل وصاحب العمل طبقًا للقانون الجديد، بشرط ألا تنتقص من الامتيازات المادية والعينية التي يحصل عليها العامل طبقًا للائحة الحالية، والتأكيد على حق مشاركة اللجان النقابية في كل القرارات والحوارات، طبقًا للمادة رقم 15 من قانون النقابات العمالية، وحق التنظيم التي تنص على مشاركة اللجان النقابية في وضع اللوائح والنظم الداخلية المتعلقة بتنظيم شئون العمل والعمال أو تعديلها .

بجانب دعوة اللجان النقابية في كل شركة، ومجالس الإدارات وممثلي العمال المنتخبين لوضع تصور نهائي حول رؤيتهم باللائحة الجديدة المزمع إصدارها، والتمسك بمميزات اللائحة الحالية من ناحية عدم الانتقاص من الأجور والحوافز والعلاوات والجوانب التنظيمية، وأن تعتبر تلك الامتيازات الحالية الحد الأدنى عند التفاوض على تعديلات جديدة .

 

منطلقات حكومية

فيما قال وزير قطاع الأعمال هشام توفيق لصحف مصرية، إن تعديل بنود الأجور في الشركات التابعة لتشمل الأجر الأساسي والمتغير سيتم تطبيقها على جميع الشركات الخاسرة والرابحة، بينما تكون مكافآت وحوافز الأرباح مرتبطة بزيادة أرباح الشركة، وزعم الوزير أن اللائحة الجديدة لا تستهدف الانتقاص من حقوق العمال، لكنها تنظم العلاقة بين ما يحصل عليه العمال –كأصحاب دور أساسي في العملية الإنتاجية– وما تحصل عليه الدولة باعتبارها مساهما أساسيا ومالكا لرأس مال الشركات.

 

وبشأن ما تضمنته ولم تتضمنه اللائحة أوضحت الوزارة في بيانات متتالية، الآتي:

  • تضمنت مسودة اللائحة- ولأول مرة- حق الجمعية العامة في إقرار زيادة إستثنائية في العلاوة الدورية لضبط مستوى الأجور في بعض الشركات حسب مستوى الأجور في السوق، وذلك مراعاة لأوضاع العاملين بالشركات التي ينخفض فيها الدخل بشكل كبير عن مثيله بالشركات المنافسة.
  • وضع حد أدنى من المزايا لكافة العاملين بكافة الشركات (سواء الرابحة أو الخاسرة)، أهمها الآتي:
  • توفير وسيلة انتقال مناسبة للعاملين أو صرف بدل نقدي للعاملين.
  • أحقية العاملين في صرف منح للمناسبات الإجتماعية في حدود 4 أشهر (منحة شهر رمضان- منحة عيد الفطر- منحة عيد الأضحى – منحة عيد العمال).
  • ربط الحوافز والإثابة بالأرباح التي تحققها الشركة من خلال صرف حوافز وإثابة للعاملين بنسبة ١٦% من أرباح الشركة التابعة كمصروفات تُحمل على الشركة، بالإضافة إلى نسبة العاملين السنوية في الارباح المقررة قانوناً بنسبة 10% إلى 12% تصرف نقداً بالكامل وبدون حد أقصى لعدد الشهور وفقاً للقانون رقم ١٨٥ لعام ٢٠٢٠، وبالنسبة للشركات الخاسرة فقد تم اعتبار تقليص الشركة لخسائرها بمثابة تحسن أداء يُصرف عنه حوافز وإثابة تشجيعاً للإدارة والعاملين على تحسين الاداء وبذات النسب السابقة.
  • وتضمنت مسودة اللائحة التزام الشركات بالاشتراك في التأمين الصحي، وتقديم ميزة الرعاية الطبية الإضافية للعمال في حدود ٤% من أرباح الشركة عن طريق وثائق تأمين طبي.
  • صرف مكافأت أوعلاوة تشجيعية للعاملين الحاصلين على مؤهلات أعلى لتشجيع الارتقاء بالمستوى الفني والعلمي للعاملين بالشركات.
  • التزام الشركات بإعداد سياسة للتعاقب الوظيفي تراعي الكفاءات الموجودة داخل الشركات والاهتمام بوجود الصف الثاني والثالث من القيادات.
  • الشفافية في اختيار الوظائف بشكل عام، وتجنب تعارض المصالح، وضرورة الإفصاح من المرشح عن أي صله قرابة حتى الدرجة الثالثة بأي من أعضاء مجلس إدارة الشركة التابعة أو القابضة أو العاملين بهما، وعدم جواز مشاركة أي منهم في إجراءات الاختبارات أو التعيين.
  • الشفافية في اختيار الوظائف القيادية (من مدير عام فأعلى)، من خلال الاتي :(إعلان داخلي يتيح للعاملين بالشركة التقدم- لجنة وظائف قيادية برئاسة أحد أعضاء المجلس غير التنفيذيين- العرض على مجلس الإدارة للموافقة).
  • التزام الشركات بالقانون 10 لسنة 2018 بشأن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وتخصيص نسبة من العاملين بالشركة منهم بمراعاة توافر شروط شغل الوظيفة، علماً بأنه سيعقب قيام الشركات بمراجعة مسودة اللائحة وارسال مقترحاتها إعداد المسودة النهائية وقيام الشركات بإتخاذ الاجراءات اللازمة للموافقة عليها بعد أخذ رأي النقابات العامة المختصة بشأنها، وعرضها على الجمعية العامة لإعتمادها واصدارها وفقاً لما تضمنته المادة (42) من القانون رقم (203) لسنة 1991.
  • فيما لم تتضمن مسودة اللائحة أي تخفيض أو تقليل في الأجور الأساسية للعاملين أو العلاوات المضمومة أو غير المضمومة أو العلاوات الخاصة سواء للشركات الرابحة أو الخاسرة.

 

اعتراضات عمالية

-هضم حقوق العمال المالية والمهنية:

حيث وصفت الأوساط العمالية اللائحة الجديدة بـ”الجائرة” و”المجحفة” على كافة حقوق العاملين سواء المادية أو الإدارية أو الاجتماعية أو الخدمية أو الثقافية، بجانب ربط اللائحة الحوافز والإثابة بالأرباح التي تحققها الشركة، وعدم وجود جدول للأجور والوظائف، والانتقاص من حقوق المرأة العاملة عند الولادة وإجازة رعاية الطفل، وتتزايد مخاوف الموظفين من اللائحة في ظل مؤامرات تخسير الشركات العامة، بهدف الوصول للبيع والخصخصة، وهو ما يعني ان الموظف قد لا يحصل بالأساس على أصل راتبه المتدني، وليس الحوافز بدعوى الخسارة.

-إهدار الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والصحية:

وهو ما أكدته مذكرات اللجان النقابية المختلفة، بتأكيد أن هناك انتقاصا من إجمالي دخل العامل السنوي، بما يتجاوز الـ 60 % ، بسبب التلاعب في الأرباح والعلاوات والمنح والأجازات ، وإلغاء الصناديق والوثائق التأمينية ، مما يهدد مكافأة نهاية الخدمة حتى في حال الخروج على المعاش ، إضافة إلى حرمان المحالين على المعاش من الخدمات الطبية ، وكذلك عدم تحديد النسبة القانونية للعمل لذوي الاحتياجات الخاصة التي يكفلها القانون والدستور وهي 5%.

-عوار قانوني:

وتتصادم مسودة اللائحة، مع تعديلات قانون 203 ، وخاصة المادة 42 من القانون، والمتعلقة  بأن مجلس إدارة الشركة هو من يقوم بعمل اللائحة. حيث نصت التعديلات على ” يصدر رئيس الوزراء قرارا بتعديل اللوائح التنفيذية لقانون شركات قطاع الأعمال العام، بما يلزم لتطبيق أحكام هذا القانون، خلال ستة أشهر من العمل به، على أن يستمر العمل بالأنظمة الأساسية واللوائح والقواعد القائمة بما لا يتعارض مع أحكام القانون إلى حين تعديلها”، ويرى العمال ان مشروع الوزير “اللائحة” جاء ليفرض لائحة على الإدارة والعمال .

وأيضا جاء في مذكرات اللجان النقابية أيضا أن اللائحة الجديدة التي من المفروض تنظم علاقة العمل، تخالف المادة 15 من قانون النقابات العمالية الجديد، الذي يلزم بمشاركة النقابات في كل القرارات ذات الصلة بتنظيم العمل داخل الشركات، وليس الاكتفاء بإبداء رأيها كما تطالب لائحة قطاع الأعمال، وأوضحت اللجان النقابية أن لائحة قطاع الأعمال العام تخالف المادة الخامسة من الباب الثاني من قانون العمل رقم 12 لسنة 2013 التي تقول إن الأجر الأساسي ، مضافا إليه الحوافز والعلاوات والمنح ، ولا يجوز الانتقاص منه إذا مر عليه 3 سنوات ، ويعتبر حقا أصيلا من حقوق العامل .

-عوار حقوقي:

وبحسب صفحة اتحاد العمال المصري، عبر الفيس بووك، تتضمن اللائحة المنتظرة، إلغاء عدد من الحقوق الأصيلة للعاملين، والمنصوص عليها منذ سنوات طويلة، ولا يجوز انتقاصها، وبحسب تصريحات عمال التأمينات، اللائحة الجديدة تمثل إجحافا لحقوقهم المستقرة منذ سنوات طويلة، كما أنها تخالف نص القرار الجمهوري رقم 246 لسنة 2006، الذي يمنع المساس بالحقوق الثابتة للعاملين بالقطاع، وتشمل اللائحة الجديدة إلغاء الأجر المتغير للمخاطبين بها، وكذلك بعض المستحقات المالية، المرتبطة بطبيعة عمل عدد من الفئات بالقطاع أمثال المنتجين، كما سيتم إلغاء نظام علاج أسر العاملين، كما تتضمن اللائحة الجديدة التي أغضبت العاملين، تخفيض نسبة الحوافز الشهرية والربع سنوية، التي يتم صرفها لهم ضمن بنود الرواتب.

يشار إلى أن العاملين بقطاع التأمين، يشكون من عدم صرف العلاوات القانونية، المقررة لهم وفق القرارات الجمهورية، منذ عام 2016، وبدلا من أن يتم صرف مستحقاتهم بناء على هذه العلاوات، تحاول الوزارة الانتقاص من دخولهم، مشيرين إلى أن اللائحة الجديدة ستصيب العمال بالإحباط، وتؤدي إلى تقليل جهودهم، مما ينذر بتراجع إنتاج وأرباح شركات قطاع الأعمال العام، الأمر الذي يعود على ميزانيتها بالخسائر.

وتشمل اللائحة الجديدة إلغاء الأجر المتغير للمخاطبين بها، وكذلك بعض المستحقات المالية، المرتبطة بطبيعة عمل عدد من الفئات بقطاع التأمين ، أمثال المنتجين، كما سيتم إلغاء نظام علاج أسر العاملين، كما تتضمن اللائحة الجديدة التي أغضبت العاملين، تخفيض نسبة الحوافز الشهرية والربع سنوية، التي يتم صرفها لهم ضمن بنود الرواتب، وتستهدف الحكومة عبر وزارة قطاع الأعمال، ربط منظومة الأجر بالإنتاج نتيجة ارتفاع فاتورة الإنفاق السنوي للأجور إلى 17.5 مليار جنيه سنويا لـ219 ألف عامل بالشركات التابعة فقط للوزارة، مع وجود 48 شركة خاسرة وزيادة عمالة في القطاعات الإدارية بنسبة تصل إلى 80%، مع توجه الوزارة إلى إحداث تشريعات جديدة تناسب مرحلة التطوير ووقف نزيف الإنفاق الحكومي.

-تقليض مشاركة العمال بالإدارة:

وتبعًا للتعديلات الجديدة، التي تنطلق منها اللائحة الموحدة، أصبح مجلس الإدارة يضم عضوًا أو اثنين من العمال تبعًا لعدد أعضاء مجلس الإدارة الذي يتراوح بين خمسة إلى تسعة أعضاء، وبذلك، ففي حال كان عدد أعضاء مجلس الإدارة -دون احتساب رئيس مجلس الإدارة- أربعة أعضاء، فإن عدد الأعضاء المنتخبين لن يتجاوز عضوًا واحدًا أي بنسبة 25% من عدد الأعضاء، وأجازت التعديلات أن يتضمن النظام الأساسي للشركة تعيين اثنين من الأعضاء «المستقلين» الإضافيين «من ذوي الخبرة» في مجلس الإدارة. وبذلك يرتفع عدد أعضاء مجلس الإدارة وفقًا للمثال السابق إلى ستة أعضاء من ضمنهم عضو واحد منتخب، ما يقلص نسبة تمثيل العاملين إلى أقل من 17%، مقابل 50% في القانون قبل التعديل.

وبحسب مراقبين، جاءت  المعركة حول تمثيل العاملين في شركات قطاع الأعمال العام حجر الزاوية في الخلاف حول تعديلات القانون، وخطوة على طريق التخلص من التأثير العمالي في إدارة شركات القطاع العام بشكل كامل، وهو الطريق الذي بدأ قبل عقود، كما تخطت الحكومة شريكها التاريخي، الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ومررت تعديلاتها على قانون قطاع الأعمال العام بعدما تداركت بعض ملاحظات مجلس الدولة «دون تغييرات جوهرية على مشروع التعديلات»، كما أوضح سعيد عرفة، المستشار القانوني لوزارة قطاع الأعمال، لـ«مدى مصر»، لتمثل بذلك التعديلات معركة كبيرة خسرها بالفعل الاتحاد العام للعمال أمام الحكومة. لم تقدم الحكومة أي تنازل تقريبًا أمام حليفها التقليدي -منذ تأسيسه في العام 1957- والذي ساندته الحكومة بقوة في معركة مشتركة في مواجهة النقابات المستقلة وصولًا لقانون النقابات عام 2017.

حسبما يقول آدم هنية في كتابه “جذور الغضب.. حاضر الرأسمالية في الشرق الأوسط”،التعديلات الجديدة لا تمثل تغيرًا جوهريًا في المسار الذي اتخذته الأمور طوال العقود الماضية، والتي تتجه «لإنهاء فكرة تمثيل العاملين نهائيًا لاحقًا لتمثل بذلك الشركات الحكومية صورة القطاع الخاص”، فضلًا عن ذلك، حرمت التعديلات الجديدة «التنظيمات النقابية» -اللجان النقابية في الشركات- من وضع لوائح عمل العاملين في الشركات بالمشاركة مع إدارة الشركة. واكتفى النص المعدل فقط بالسماح بـ«أخذ رأي» المنظمة النقابية التي يتبعها عمال المنشأة.

 

اللائحة وتعديلات قانون قطاع الاعمال

وتأتي مسودة اللائحة في اطار محطة الحكومة لتصفية شركات قطاع الاعمال، بوسائل ملتوية، في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، سواء من خلال التصفية وتقليص اعداد الموظفين ودمج الشركات او تخسيرها وبيع اراضيها وغيرها من الوسائل، التي تصب في اطار سياسة السيسي الخاضعة لصندوق النقد الدولي من أجل القروض، مقابل تقليص القطاع الحكومي، وفي 15 سبتمبر الماضي، صدق السيسي على قانون رقم 185 لسنة 2020 الخاص بتعديل بعض أحكام شركات قطاع الأعمال العام الصادر برقم 203 لسنة 1991، ويشمل قواعد جديدة لتشكيل مجالس إدارة الكيانات التى تعمل تحت مظلته، وإجراءات التعامل مع خسائرها، ونقل أصولها وملكيتها.

وتناولت التعديلات، نقل ملكية الشركات، حيث نصت التعديلات على انه يمكن القانون رئيس الوزراء بعد موافقة مجلس الوزراء، نقل ملكية أسهم أي من الشركات التابعة المملوكة أسهمها بالكامل لإحدى الشركات القابضة الخاضعة لأحكام هذا القانون إلى أي من الأشخاص الاعتبارية العامة أو صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية على أن تخضع الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بقانون رقم 159 لسنة 1981م، وحول مخطط التخلص من الشركات الخاصة، نصت التعديلات على أنه إذا بلغت قيمة خسائر الشركة كامل حقوق المساهمين في الشركات التابعة، يتم عرض الأمر على الجمعية العامة للشركة لزيادة رأسمالها لتغطية الخسائر المرحلة، في حال عدم زيادة رأسمالها وفقا لما سبق وجب العرض على جمعية عامة غير عادية لجل وتصفية الشركة أو دمجها في شركة أخرى، مع الحفاظ على حقوق العاملين بها بما لا يقل عما تضمنه قانون العمل المشار إليه، ودون الإخلال بأحكام القانون رقم 152 لسنة 2010 بشأن مرتبة امتياز حقوق العمال، وفقا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.

كما نصت التعديلات على آلية  طرح الشركات بالبورصة، بالنص على أنه إذا وصلت نسبة المساهمين بخلاف الدولة والشركات القابضة الخاضعة لهذا القانون والأشخاص الاعتبارية العامة وبنوك القطاع العام في ملكية الشركة التابعة إلى 25% أو أكثر في رأسمال الشركة، بما يترتب فيها على طرح أسهم الشركة التابعة بإحدى البورصات المصرية، يتم نقل تبعية الشركة لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981، وفقا للإجراءات وخلال المدة التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، كما يتعين على الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام أن توفق أوضاعها خلال مدة أقصاها 3 سنوات، من تاريخ العمل بهذا القانون.

وشمل القانون أيضا أسس إقامة مشاريع جديدة تساهم فيها شركات قطاع الأعمال العام، وآليات توزيع الأرباح على العاملين، ونظم قانون قطاع الأعمال العام بعد التعديل إجراء نقل ملكية أسهم الشركات سواء للشركات القابضة أو للصندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية، وفق آراء خبراء لـ”جريدة أموال الغد”، وألزمت تعديلات القانون أيضا الشركات الخاضعة لأحكامه وغير مقيدة بالبورصة بالعديد من القواعد تتعلق بالشفافية والحوكمة، وأقرت تعديلات القانون 203، والتي نصت على وجود لوائح عمل موحدة، وتضمن تعديل المادة رقم (3) من القانون تشكيل مجلس إدارة الشركة القابضة ليعكس التشكيل المقترح حقوق ملكية الجهات العامة بالشركة وتطبيق قواعد التمثيل النسبى فى التشكيل دون الإخلال بسلطة الشخص الاعتبارى فى تغيير ممثليه خلال مدة المجلس، وتخفيض الحد الأقصى لعدد الأعضاء ليكون 9 بدلًا من 11 عضوًا، مع وجوب تضمين النظام الأساسى للشركة أعضاء مستقلين من ذوى الخبرة بمجلس الإدارة لا يزيد عددهم عن عضوين تختارهم الجمعية العامة بناءً على ترشيح الوزير المختص، إلا أن اللجنة جعلته جوازيا، وأن يكون رئيس مجلس إدارة الشركة غير تنفيذى، وذلك كله تطبيقًا لقواعد الحوكمة، وأن يختار مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ممثل عن الاتحاد النقابى العمالى النوعى الأكثر تمثيلًا بالشركة، وأن يكون اختياره بمراعاة طبيعة نشاط الشركة.

 

وتضمن التعديل إلغاء ما يسمى بمكافأة العضوية الشهرية، وكذلك قيام الجمعية العامة للشركة سنويًا بتحديد المعاملة المالية لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة بما تتضمنه من توفير التأمين الطبى ووسائل الانتقال للأعضاء المنتدبين، وكذلك النص على عدم تجاوز بدلات الحضور والانتقال لأعضاء المجلس الحد الذى يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء.

وتضمن التعديل الوارد بالمادة (5) من القانون على أن يكون للجمعية العامة عند مناقشتها لنتائج أعمال الشركة السنوية تغيير عضو أو أكثر من أعضاء مجلس الإدارة سواء للشركة القابضة أو التابعة، وإلغاء القيود على سلطة الجمعية العامة فى هذا الشأن، أسوة بما هو مطبق بالشركات المساهمة الخاضعة للقانون رقم (159) لسنة 1981.

وأورد تعديلًا للمادة (9) من القانون بالنص على إمكانية قيام الوزير المختص بالتفويض فى رئاسة الجمعية العامة للشركة القابضة، على أن تكون الخبرة المطلوبة لأعضاء الجمعية العامة ليست فقط فى مجال الأنشطة التى تقوم بها الشركات التابعة، وإنما كذلك فى أنشطة الشركة القابضة باعتبار أن الشركات القابضة تدير محفظة أوراق مالية ممثلة فى شركاتها التابعة وغيرها من الاستثمارات فى الشركات المشتركة الأخرى، وكذا إمكانية تقرير بدل انتقال لأعضاء الجمعية العامة.

 

مخطط تصفية 29 شركة حكومية من 118

وفي سياق المخاوف العمالية، يخشى العمال من أن تكون اللائحة الموحدة، طريق ممهدا لتصفية شركاتهم، التي يكافحون لبقائها، في ظل مخطط استيلاء السيسي على شركات قطاع الأعمال، وتصفيتها وضم اراضيها ومقدراتها لصندوق مصر السيادي، وكان مصدر مسؤول في وزارة قطاع الأعمال أكد في يوليو الماضي، في  تصريحات لـ”أخبار البورصة”، أن عدد الشركات ‏المسجلة ‏في الوزارة حالياً يبلغ نحو 118شركة،‏ موزعة على 8 شركات قابضة، كاشفاً عن تصفية 29 شركة حكومية من ضمن هذه الشركات خلال العام المالي 2020-2021م، فيما تجري حاليا دمج ‏‏31 شركة تابعة للقابضة للقطن والنسيج والملابس في 10 شركات.

بينما قال مسؤول بالشركة القابضة للتشييد والتعمير في تصريحات خاصة لـ”‏العربي الجديد”، أنه تجرى الآن دراسة دمج عدد من الشركات التابعة ‏للشركة وعددها 19 شركة، من دون تحديد عدد هذه الشركات، على اعتبار ‏أن مرحلة الدمج ما زالت في مرحلة الدراسة، وكان  المهندس هشام أبو العطا، رئيس مجلس إدارة الشركة ‏القابضة ‏للتشييد والتعمير، أوضح في تصريحات صحفية، أنه بعد ‏الانتهاء من ‏مراحل عمليات الدمج ستصبح الشركات التابعة 11 ‏شركة من أصل 19، ‏وهو ما يعني أن عدد الشركات ‏ التي ستخرج من قائمة ‏وزارة قطاع الأعمال، طبقًا لخطة التطوير في 2020/2021، تبلغ ‏‏29 شركة بنسبة تراجع 25.5%، ويبلغ عدد الشركات القابضة في مصر 8 شركات، تتصدرها، القابضة ‏للقطن ‏والنسيج والملابس بـ 31 شركة، ثم التشييد والبناء (19 ‏‏)، ‏فالصناعات الكيماوية (17)، والمعدنية (15)، والنقل البري والبحري ‏‏(15)، والأدوية والمستلزمات الطبية ‏‏(11)والسياحة والفنادق (7) وأخيرًا ‏القابضة التأمين وتضم 3 ‏شركات.

وبخلاف الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال،  أعلنت وزارة ‏التموين ‏المسؤولة عن الشركة القابضة للصناعات الغذائية، بعد ‏نقل تبعيتها ‏للوزارة عام 2014، عن دمج شركتي قها وإدفينا ‏للصناعات الغذائية (7مصانع) في كيان واحد، بالإضافة إلى ‏تطوير ودمج خمس شركات أخرى ‏تعمل في مجالات الزيوت ‏والصابون والمنظفات، وتسمح بنود عقود التطوير والتي تم توقيعها بين الوزارة وعدد ‏من ‏الشركات العالمية المتخصصة، بإمكانية دخول مستثمر ‏استراتيجي ‏والاستفادة من خبرات الشركات العالمية المتخصصة ‏في هذا النشاط، وأظهرت مؤشرات إدارة شركات قطاع الأعمال عام 2017/2018، أن ‏عدد العاملين يبلغ نحو 209 آلاف عامل، وأن إيرادات الشركات بلغت ‏‏102 مليار جنيه، محققة أرباحًا تقدر بـ 11.4مليار جنيه، بمعدل نمو 52 ‏% عن العام السابق، فيما ارتفعت صادراتها من 11.2مليار جنيه ‏إلى 16.2 مليار جنيه، بمعدل نمو 48.3%.

وتأتي سياسات الدمج بالمخالفة لتوجهات العمال والغرف التجارية والصناعية، فترفض غرفة الصناعات النسيجية، باتحاد ‏الصناعات ‏ ، ‏خصخصة ما تبقى من ‏شركات النسيج سواء بالتصفية أو الإيجار، ‏‏ مؤكدًة أن العمالة  في هذا ‏القطاع ماهرة، يصعب تعويضها،  ‏ولكنها في حاجة للتدريب على استعمال ‏الماكينات الحديثة. مشككة  في وجود نوايا جادة تهدف للصالح العام، لأنه لو ‏أن هناك ‏نوايا خالصة لبدأت الحكومة بتطوير خطوط الإنتاج، ‏داخل الشركات ‏المتعثرة، مع إمدادها بالخامات أحد أسباب ‏الأزمة.‏ لأنه في الوقت الذي تنهار فيه هذه الكيانات الحكومية، يكتشف ‏أن هذا القطاع استطاع أن يحل أزمة العاطلين عن العمل ‏في الصين، ‏وهناك 110ملايين عامل هندى يعملون في الغزل ‏والنسيج.‏ وقدرت وزارة قطاع الأعمال تكلفة برنامج تطوير الشركات ، ‏بنحو أكثر من 200 مليار جنيه، منها 21 مليار جنيه لقطاع ‏النسيج، وسيتم تمويل جزء منه عن طريق بيع عدد من الأصول ‏غير المستغلة‎.‎

 

اللائحة وإملاءات صندوق النقد الدولي

وكانت وثائق اتفاق الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي، والتي نشرها الصندوق أغسطس الماضي، دفعت النظام نحو اقرار التعديلات على قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991، والتي أقرها مجلس النواب في يونيو الماضي، وصدق السيسي عليه في سبتمبر الماضي، ولعل صياغة التعديلات على قانون قظاع  الأعمال العام، تماشى تماما مع اتفاق قرض صندوق النقد الدولي في يوليو الماضي، عبر آلية الاستعداد الائتماني قبل أشهر، والذي يمثل دعم شفافية الشركات المملوكة للدولة عبر تحديث التقارير المالية المنشورة حول تلك الشركات في سبتمبر الماضي، وكان الاتفاق الأسبق الذي وقعته الحكومة مع صندوق النقد عام 2016 -عبر آلية تسهيل الصندوق الممدد- قد نص على ضرورة اتخاذ عدة خطوات على صعيد «الإفصاح والشفافية» فيما يتعلق بـ«الشركات المملوكة للدولة»، التي تشمل قائمة أوسع نطاقًا من الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.

وفي ديسمبر 2018، أصدرت الحكومة لأول مرة تقريرًا شاملًا حول وضع الشركات المملوكة للدولة متأخرًا ستة أشهر عن الموعد الذي نص عليه الاتفاق السابق مع صندوق النقد الدولي -كان يفترض نشره نهاية يونيو من ذلك العام- لـ«تعزيز شفافية الشركات المملوكة للدولة»، بحسب بيان من الصندوق بعد نهاية الاتفاق في يوليو 2019، كما نصت التعديلات على تغيير «جوهري» في شروط تصفية الشركات الخاسرة، على نحو يرى خالد الفقي، رئيس النقابة العامة للصناعات المعدنية ونائب رئيس الاتحاد للعمال، أنه «يمهد الطريق أمام التخلص من الكثير من الشركات استنادًا لخسائر تاريخية لا ذنب للإدارات ولا للعمال فيها، لأنها ترجع أولًا وأخيرًا لضعف استثمارات الدولة فيها»، حسبما قال لـ”مدى مصر”.

 

اللائحة معبر لصندوق مصر السيادي

ولعل مخاوف العمال من اللائحة المنتظرة، يمكن فهمه ايضا، بربطها بالتعديلات المقرة في اغسطس الماضي، بقانون صندوق مصر السيادي، والتي تستهدف ضم الكيانات الاقتصادية التي تساهم فيها الدولة، سواء من خلال جهاتها التنفيذية أو شركاتها القابضة والتابعة ومؤسساتها، وهو ما جرى الإعلان عنه بالفعل يوم الثلاثاء 9 يونيو الماضي، حيث أعلن المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي “أيمن سليمان” أن الحكومة تسعى للتخلص من بعض ديونها ببيع أصول في الدولة لمستثمرين أجانب بالشراكة مع الصندوق.

وقال سليمان في مؤتمر صحافي عبر تقنية “فيديو كونفرانس””أن فتح الباب للمستثمرين لشراء بعض أصول الدولة، سيكون من خلال تحالفات مع صندوق مصر السيادي بعد نقل الأصول إلى الصندوق”، مستطرداً أنه “في حال إتمام المعاملات الاستثمارية على تلك الأصول، سترفع عن كاهل الاقتصاد القومي بعض الديون المدرجة في ميزانية الدولة”، وأضاف أن “المستثمرين سيشترون رؤوس أموال تلك المشاريع، وسيضخون الأموال للدولة المصرية حتى يمكن تدويرها في مشاريع أخرى ذات أولوية”، مدعياً أن المستثمرين الأجانب لا تزال لديهم “نفس الشهية” للاستثمار في مشروعات البنية الأساسية في مصر، لعوامل عدة أبرزها تخفيض البنوك المركزية حول العالم سعر الفائدة، على الرغم من التداعيات السلبية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا، وهو أمر مشكوك به، في ظل تسارع عمليات التخارج من قبل المستثمرين الاجانب، والتي تقدر قيمتها بنحو 21 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية التي خرجت من مصر، منذ مطلع العام 2020.

ووفق مصادر حكومية بوزارة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية، تضم قائمة الشركات المرشح ضم أصولها للصندوق، بنوكا وطنية، وشركات في قطاعات الغاز والبترول والفوسفات والحديد والصلب، ومحطات للمياه والكهرباء، حيث كشفت مصادر اقتصادية، في تصريحات إعلامية مؤخرا، أن “ثراء” سيضم كذلك الشركة القابضة لكهرباء المناطق الأثرية، ومجمع التحرير، وأرض المعارض، وبعض شركات الإسمنت والبتروكيماويات، والشركة الدولية لصناعة المواسير الحديثة ولوازمها “ريجو”، كما تشمل خطط الضم، كبرى شركات المقاولات في العالم العربي “المقاولون العرب”، وشركة المقاولات المصرية “مختار إبراهيم”، وشركة “حسن علام” للمقاولات، كذلك من المخطط ضم مباني الوزارات والمجالس والجهات الحكومية التي سيتم إخلاؤها ونقل العاملين بها إلى مقار جديدة، بالعاصمة الإدارية، شرقي القاهرة، وذلك في اطار، مخطط  صندوق مصر السيادي “ثراء” لفصل ملكية أصول بعض الشركات، تمهيدا لضمها للأصول المملوكة له، والعمل على تطويرها وتشغيلها وزيادة العائد منها.

بينما تخشى الأوساط الاقتصادية والسياسية بمصر، من تكرار نموذج الخصخصة، الذي جرى بعهد النظام المخلوع، بعمليات فساد واسعة، بدأت منذ عام 1991 حين تم البدء في تنفيذ هذه السياسة ووصل عدد شركات القطاع العام التي جرى بيعها جزئيا أو كليا في الفترة بين عامي 1991 و2009 أكثر من 400 شركة، ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للمحاسبات، فقد بلغت حصيلة بيع الشركات العامة في هذه الفترة 50 مليار جنيه (2.8 مليار دولار)، لم يدخل الخزانة العامة للدولة منها سوى 18 مليار جنيه فقط، وُجهت لسداد عجز الموازنة، فيما أكدت بعض التقديرات الرسمية بأن القيمة الحقيقية للأصول والشركات التي تم بيعها كانت تصل لنحو 500 مليار جنيه.

ويرتبط إرث الخصخصة في مصر بالقانون رقم 203 الصادر عام 1991، والذي حدد قائمة تضم 314 شركة تعمل بالقطاع العام لبيعها، لكن السنوات الخمسة من مطلع الألفية الثالثة كانت الأكثر جرأة في بيع مشروعات قطاع الأعمال العام، حيث كانت آخر شركات حكومية أدرجت في البورصة عام 2005 حين طُرحت أسهم شركات “المصرية للاتصالات” و”سيدي كرير للبتروكيماويات” و”أموك“، وحتى نهاية التسعينات تم إصدار مجموعة من التشريعات التي تنظم خصخصة مرافق عامة، لم يكن المصريون يتصورون خصخصتها؛ لاعتبارات الأمن القومي، ومنها القانون الخاص بالبنوك العامة، الذي سمح للقطاع الخاص بالمساهمة في رؤوس أموال البنوك، وكذلك القانون المنظم لخصخصة الهيئة العامة للاتصالات وتحويلها إلى شركة مساهمة، وتم بالفعل طرح نسبة 20% من رأس مال الشركة للخصخصة.

كما مررت الحكومة المصرية آنذاك خصخصة شركات التليفون المحمول، ثم توالت عمليات الخصخصة لبنك الإسكندرية، ثم إعلان خصخصة بعض الخدمات في قطاع المواصلات، مثل التصريح بعمل شركات النقل الجماعي، وبينما توقف برنامج الخصخصة  في العام 2010، بعدما سقط نظام مبارك إثر ثورة شعبية مطلع عام 2011، أعاد نظام السيسي إحياء هذا البرنامج في يناير 2016، تزامنا مع اشتراطات فرضها صندوق النقد الدولي لتمرير قرض بقيمة 12 مليار دولار على 5 شرائح، وفي هذا الإطار، طرحت الحكومة المصرية حصصا من شركات مدرجة أصلاً في البورصة، مثل الإسكندرية للزيوت المعدنية “أموك”، والشرقية للدخان “إيسترن كومباني”، و”الإسكندرية لتداول الحاويات”، و”أبوقير للأسمدة”، و”مصر الجديدة للإسكان والتعمير” وغيرهم، وفي أبريل 2017، أعلنت وزارة البترول المصرية الموافقة على طرح ما يصل إلى 24% من أسهم شركة “إنبي” للصناعات البترولية والكيميائية، رغم تحقيقها أرباحا، ما قدم مؤشرا على أن الحكومة تبحث عن مصادر لتمويل عجز الموازنة المتفاقم عن طريق إحياء برنامج الخصخصة مجددا، ويضاعف من حالة الجدل حول هذا التوجه اعتماد الحكومة المصرية في ديسمبر 2019، تعديلات جوهرية على قانون الصندوق السيادي، نصت على ألا ترفع الدعاوى ببطلان العقود المبرمة من الصندوق، وكذلك القرارات أو الإجراءات التي يتخذها استنادا على تلك العقود، إلا من طرفي التعاقد دون غيرهما.

كما تنص تلك التعديلات على أنه لا يحق إلا للصندوق والجهة المالكة دون غيرهما، الطعن على قرار رئيس الجمهورية بنقل ملكية الأصول العامة إلى الصندوق السيادي، أو الإجراءات التي اتخذت بناء على هذا القرار، وعليه فإن السيسي  يمكنه نقل ملكية ما يشاء من الأصول العامة إلى الصندوق السيادي بقرار غير قابل للطعن القضائي، وللصندوق إبرام ما يراه من عقود دون التعرض لحق الطعن العام، دون استثناء عمليات الخصخصة من تلك العقود، وهذا يعني وجود بوابة للخصخصة محصنة من أي طعن قضائي مستقبلا، وفق ما أقره مجلس النواب في منتصف 2018 تحت ذريعة استغلال أصول الدولة والتعاون مع المؤسسات والصناديق العربية والدولية، ويبقى الخطر الأكبر، في بيع الشركات الاستراتيجية والقومية، المتعلقة بخدمات ومنتجات استراتيجية، كشركات الأسمنت والحديد والبترول، وهو ما بدا مؤخرا في تصفية الشركة المصرية للملاحة.

 

خاتمة

تمثل اللائحة الموحدة لعمال قطاع الأعمال العام، معركة جديدة تستهدف حقوق العمال والموظفين، من أجل افقارهم، وصولا إلى تطفيشهم من العمل، وتقليص أعداد موظفي الدولة، أملا في تقليص الأنفاق العام الحكومي، في بند الرواتب، إرضاء لصدوق النقد الدولي، الذي فتح جميع أبوابه لاقراض نظام السيسي، واغراقه في الديون، أملا في تصفية كافة الممتلكات الحكومية، والوصول بالخصخصة لأمد بعيد، على حساب المواطنين، وجاء مقترح اللائحة متطقا من تعديلات قانون  قطاع الأعمال العام، المرفوض عماليا وحقوقيا، في عزف متواصل على أوجاع الغلابة، من أجل تعظيم استفادة الصندوق السيادي الذي يعل بلا رقابة او محاسبة لبيع وتمرير ممتلكات المصريين للأجانب، ولمن يدفع من المستثمرين، ولسد أجزاء من فوائد الديون المتراكمة على مصر، وليس تخليق استثمارات صناعية وزراعية، تخدم المصريين وتزيد من فرص العمل لدبهم.

وتبثى الساحة العمالية والمهنية مستدفة خلال الفترة المقبلة، وصولا لهدف أعمق، ببيع جميع شركات الدولة ، سواء عبر الخصخصة أو طرح أسهم الشركات العامة في البورصة عبر برامج الطروخات الحكومية، أو عبر التمرير للصندوق السيادي، أو عبر تطفيش العمال بقرارات لا يمكن تحملها معيشيا بخصومات كبيرة من رواتبهم وحوافزهم، أو بافلاس الشركات بعد تخسيرها، وبيع اراضيها ومقدراتها، لسد الخسائر، وهو ما يقلص قوة مصر الانتاجية بالاساس، ويقلص التصدير ومن ثم تتفاقم أزمات الاقتصاد وتراجع الاحتياطي النقدي، ومن ثم اللجوء للقروض، التي أغلبها أهداف أبعد من الاقتصاد، وهو ما يضع مصر على مقصلة الأجندات الخارجية، ويبقى الكل ضعيف ومحتاج للاعانة، بينما الشخصية الاعتبارية الوحيدة القوية والقادرة على العمل، هي المؤسسة العسكرية، من أجل أن يبقى النظام العسكري فقط صاحب السطوة المجتمعية والسياسية بمصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لائحة فانون العمل الأهلي بمصر ..لماذا الآن؟

  أثار قانون العمل الأهلي منذ إعلانه بداية 2016م حالة من الجدل داخل الأوساط الحقوقية،…