قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في رسالة وجهها، في 16 يناير 2026، إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إنه مستعد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل خلافهما بشأن سد النهضة الذي تعتبره كل من مصر والسودان تهديدًا لإمدادات المياه الحيوية. وأضاف ترامب: “في إطار صداقتنا الشخصية، والتزام الولايات المتحدة بالسلام ورفاهية الشعب المصري، فإنني مستعد لإعادة إطلاق الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل بشكل مسؤول إلى حل لمسألة تقاسم مياه نهر النيل مرة واحدة وإلى الأبد. إنني وفريقي نتفهم الأهمية العميقة لنهر النيل بالنسبة لمصر وشعبها، وأرغب في مساعدتكم على تحقيق نتيجة تضمن الاحتياجات المائية لمصر وجمهورية السودان وإثيوبيا على المدى الطويل”. وتابع الرئيس الأمريكي قائلًا: “تؤكد الولايات المتحدة أنه لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر من طرف واحد على الموارد الثمينة لنهر النيل، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية. وأعتقد أنه من خلال الخبرات الفنية المناسبة، والمفاوضات العادلة والشفافة، ودور قوي للولايات المتحدة في المراقبة والتنسيق بين الأطراف، يمكننا التوصل إلى اتفاق دائم يخدم جميع دول حوض النيل، وسيضمن النهج الناجح إطلاق كميات مياه يمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الطويلة لصالح مصر والسودان، مع السماح لإثيوبيا بتوليد كميات كبيرة جدًا من الكهرباء، يمكن أن يُمنح بعضها، أو يُباع، لمصر و/أو السودان”1.
ورحب الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 17 يناير 2026، بعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوسط في النزاع حول مياه نهر النيل مع إثيوبيا. وفي منشور له على منصة إكس، قال السيسي إنه وجه خطابًا لترامب للتأكيد على موقف مصر ومخاوفها بشأن أمنها المائي بسبب مشروع سد النهضة الإثيوبي. وأضاف السيسي أن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف، وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري. وتتهم أديس أبابا القاهرة بأنها تتجاهل احتياجات وحقوق الدول الأخرى، وترى أن حل الخلافات لا يمكن أن يتم إلا من خلال حوار مباشر بين الأطراف المعنية، وأن “الأمن المائي” يجب أن يُبنى على الاستخدام العادل والمعقول لمياه النيل بين جميع دول الحوض. في المقابل، تطالب مصر والسودان، إثيوبيا بضرورة التوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في 2011، لا سيما بعد أن انتهت أديس أبابا من بناء السد وملئه، وافتتحته في سبتمبر 20252.
وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 21 يناير 2026، خلال لقائه نظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش منتدى دافوس بسويسرا، تأكيده بأنه يرغب في عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للتوصل إلى اتفاق لحل النزاع القائم حول سد النهضة الإثيوبي3.
وسبق أن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مسألة سد النهضة، في ولايته الأولى (2017–2021)، حيث تم التفاوض بين مصر وإثيوبيا والسودان تحت إشراف وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي وصولًا لاتفاق واشنطن عام 2020، غير أن إثيوبيا رفضت التوقيع؛ لأنها شعرت أن الرئيس الأمريكي كان ينحاز إلى مصر. وأعلن وزير الخارجية الإثيوبي آنذاك جيدو أندارجاشيو اعتراض بلاده على ما زعم أنه “انحياز أمريكي وتداخل في الصيغ وليس مجرد وساطة”. وعقب فشل المفاوضات، أعطى ترامب لمصر الضوء الأخضر ضمنيًا لحل عسكري ضد سد النهضة في أكتوبر 2020، بقوله: “سينتهي الأمر بالمصريين إلى تفجير السد. قلتها وأقولها بصوت عال وواضح: سيفجرون هذا السد، وعليهم أن يفعلوا شيئًا”4. وفي يوليو 2025، عقب توليه الرئاسة للمرة الثانية، تناول ترامب أزمة سد النهضة بين أثيوبيا ومصر والسودان ثلاث مرات خلال أسبوع واحد؛ بداية من اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في البيت الأبيض (15 يوليو 2025) معلنًا رغبته في تدخل سريع لحل النزاع، لأن النيل مصدر للدخل والحياة، ومستغربًا من بقاء المشكلة من دون حل، وكرر الموقف أمام قيادات من الحزب الجمهوري، مستثمرًا المناسبة لمهاجمة إدارة سلفه جو بايدن، ومرجحًا مشاركتها في تمويل المشروع، وهو ما يتصل بنهج انتقاد سلوك خصومه أداة للمقارنة تعلي من تقدير الذات، وثالثًا حين خصص منشورًا في منصة “تروث سوشيال” ليذكر جمهوره (والعالم) بوساطاته كصانع سلام، ومستحقًا جائزة نوبل، وضم في سرده “الاتفاق الإبراهيمي” وسد النهضة5.
وتتركز القراءات حول دوافع ترامب من عرض الوساطة لحل أزمة سد النهضة في ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: يركز علي الدوافع المتعلقة بالرئيس دونالد ترامب، والتي تتمثل فيرغبته بتحقيق إنجاز دبلوماسي يحسب له عبر حل أزمة سد النهضة، وربما بهدف تعزيز فرصه في نيل جائزة نوبل للسلام.كماتشير بعض التقديرات إلي أن عرض ترامب للوساطة يتضمن سماح مصر بمرور السفن الأمريكية في قناة السويس من دون مقابل. وهو ما يعني أن عرض ترامب للتوسط لحل أزمة سد النهضة صفقة وليست وساطة6.
الاتجاه الثاني: يرجع عرض الوساطة الأمريكية لحل أزمة سد النهضة إلي العلاقات المتميزة بين الولايات المتحدة ومصر، خاصة العلاقات الودية بين الرئيس ترامب والسيسي، فعلي مدار مدة رئاسية أولى لترامب (2017- 2021)، ومع مرور عام من الولاية الثانية، ظلت علاقته بالسيسي، أكثر ودية، منذ أن قدم رئيس النظام المصري تمويلًا ماليًا لحملة ترامب، في انتخابات 2016، تجري حوله السلطات الأمريكية تحقيقًا سريًا. وفي أغسطس 2024، قالت صحيفة “واشنطن بوست”، إنه قبل 5 أيام من تولي ترامب منصب الرئيس الأمريكي، يناير 2017، تلقى مدير فرع بنك بالقاهرة رسالة من جهاز المخابرات المصرية، لسحب 10 ملايين دولار من حسابها. وكشف تقرير الصحيفة، أن المحققين الفيدراليين علموا بالسحب، أوائل عام 2019، ما أدى لتكثيف تحقيق جنائي سري بمعلومات استخباراتية أمريكية تشير إلى أن السيسي، سعى لمنح ترامب 10 ملايين دولار لدعم حملته الانتخابية7.
وفي عدة مناسبات، أطلق ترامب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها “دولة تسيطر على أمورها جيدًا”، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير عديدة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها. ويشير مراقبون إلى تجاوبه مع رفض مصر تهجير أبناء غزة، دون أن يتخذ موقفًا عدائيًا ضدها، وإلى حضوره إلى مدينة شرم الشيخ كي يوقع مع السيسي وزعماء آخرين اتفاقًا يتماشى مع الرؤية المصرية لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الحرب في غزة. كما أن ترامب لم يأخذ عدم تلبية السيسي لدعوته إلى زيارة واشنطن على محمل شخصي8. ومؤخرًا، قامت الإدارة الأمريكية في 13 يناير 2026، بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، ما يتضمن فرض عقوبات عليها.
في هذا السياق، فإن طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرضًا للوساطة في النزاع الطويل حول تقاسم مياه النيل بين مصر وإثيوبيا، يبدو لأول وهلة بادرة إيجابية نحو القاهرة. فمصر حافظت لعقود على سلامها مع إسرائيل، وصانت قناة السويس الحيوية، وظلت شريكًا رئيسًا لواشنطن في مجالات الأمن والاستخبارات والتعاون العسكري، ولعبت دورًا محوريًا في التوصل إلى هدنة غزة الهشة لكنها مستمرة. كما أن قبول السيسي دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام حديث التأسيس – رغم الجدل المحيط به – أكسب هذا الكيان قدرًا من الشرعية الدولية التي كان بأمس الحاجة إليها، في وقت يعرب فيه قادة العالم عن مخاوفهم من اتساع صلاحيات المجلس وغموض آليات اتخاذ القرار داخله9.
ووفقًا لهذا الفريق، فأن خطاب ترامب بعرض وساطة لحل أزمة السد يمثل عودة أمريكية محسوبة إلى واحد من أخطر الملفات في أفريقيا والشرق الأوسط، وهو أزمة “سد النهضة”، ومن منظور هذا الفريق، فإن السياسة الأمريكية السابقة لم تكن تهدف إلى حل جذري، بل إلى إدارة الأزمة فقط. ففي عهد أوباما، كان الموقف أقرب إلى حياد مريح، يتمثل في تشجيع الحوار وتقديم دعم فني دون أي ضغط حقيقي على إثيوبيا، أما في عهد بايدن، فكان الانسحاب الأمريكي عمليًا من الملف وتسليمه للاتحاد الأفريقي. لذلك، يُنظر إلى خطاب ترامب كإشارة واضحة إلى فشل السياسة السابقة، ليس لأنه يقدم “حلًا سحريًا”، بل لأنه يغير اللغة والمضمون، ويؤكد على دور أمريكي قوي في المراقبة والتنسيق، أي أن واشنطن تعود كلاعب مباشر وليس مجرد وسيط بعيد. وبحسب أنصار هذا الرأي، فإن واشنطن وصلت إلى قناعة بأن ترك الملف دون تدخل جاد أصبح أخطر من التدخل نفسه، وأن تجاهل الأزمة لم يعد خيارًا، حتى لو لم يكن الحل وشيكًا10.
الاتجاه الثالث: يربط بين العرض الأمريكي للوساطة في حل أزمة سد النهضة وبين حجم التنازلات المقدمة والمنتظرة من نظام السيسي لترامب، وتتمثل هذه التنازلات في:
1- ملف غزة والاحتلال الإسرائيلي: حيث قدم نظام السيسي خدمات غير مسبوقة للاحتلال الإسرائيلي؛ فقد منح نظام السيسي الاحتلال بئر غاز بالمنطقة الاقتصادية لشرق المتوسط قيمته ٢٠٠ مليار دولار بالمجان، بعد أن أعاد رسم الحدود البحرية بين مصر واليونان وفلسطين المحتلة عام ٢٠١٤. ومنذ طوفان الأقصى، حاصر نظام السيسي غزة بكل ما يستطيع من قوة وإمكانيات، وأطلق العنان لمقاتلات الاحتلال وجنوده في سيناء، وأمد الكيان وشعبه بالغذاء في ظل حصار الحوثيين للسفن الإسرائيلية وإسقاط الصواريخ اليمنية صوب الكيان. كما واصل الضغط على الشعب المصري طوال فترة الحرب على غزة، حتى لا يتجرأ أحد للتظاهر ضد مجازر الاحتلال. كما أغلق النظام معبر رفح وبالتالي منع دخول المساعدات الإنسانية لغزة بحجة الرفض الإسرائيلي، رغم أنه معبر مصري فلسطيني طبقًا لمعاهدة (كامب ديفيد). وذلك قبل إجراءات مثيرة للجدل بينها: إغراق جميع الأنفاق بين سيناء وغزة بمياه البحر، شريان الحياة للغزيين في ظل الحصار الإسرائيلي للقطاع. فضلًا عن صمت السيسي، علي قتل الجنود المصريين أكثر من مرة على حدود مصر وغزة وفلسطين المحتلة، وخرق اتفاقية السلام باحتلال إسرائيل (محور صلاح الدين) منذ مايو 2024، ولم يحرك ساكنًا لتلك الخروقات، بل يجرى اعتقال من يتحدث عن حصار غزة ومنع المساعدات.
وفي مقابل دعم الاحتلال، قدم السيسي تنازلات في ملف غزة، في ظل تدشين مجلس السلام العالمي، حيث أن مصر كانت الأولى بالإشراف على إدارة القطاع لا ترامب ولا مجلس السلام المثير للجدل والرفض العالمي. كذلك، فإن مصر هي الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط حقيقي على الأرض في قطاع غزة، وإدارة اليوم التالي للحرب، وهو ما يحتاجه ترامب بشدة لإغلاق هذا الملف، ويتم الحديث هنا بالتحديد عن نزع سلاح حماس وإنهاء حكمها في غزة11. كما يسعي ترامب إلي استمالة القاهرة من أجل الموافقة علي مخططه لتهجير الفلسطينيين من غزة، ما دام أن هذا التهجير سيتم بعيدًا عن سيناء خاصة وأرض مصر عامة12.
2- ملف البحر الأحمر والقرن الأفريقي: يعيد ترامب ترتيب الأوراق في القرن الإفريقي، ويسعى لحل المشكلة كي يضمن قاعدة عسكرية أمريكية هادئة في “صومالي لاند” المنشقة عن دولة الصومال، والتي تملك منفذًا بحريًا مهمًا على البحر الأحمر واعترفت بها إسرائيل. هناك تحليلات ترى أن رسالة ترامب للسيسي لحل أزمة سد النهضة وإنهاء التوترات هي مسعى من ترامب لاستخدام بطاقة الاعتراف بصومالي لاند مقابل إنهاء الصراع المائي بين مصر وإثيوبيا، بحيث تحصل مصر على ضمانات من أمريكا، وتقبل باستقلال “صومالي لاند”، وبذلك تخرج من المنطقة، وتحصل إثيوبيا على المنفذ البحري مقابل تعديل قراراتها في سد النهضة، وعندها تحصل أمريكا على أكبر قاعدة عسكرية في العالم مع تطويق الصين في مضيق باب المندب13.
كما أن المطامع الإسرائيلية في مياه النيل ثابتة ومعلنة منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي حين اتفق الرئيس الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل مناحم بيجن على مشروع زمزم الجديدة لإيصال مياه النيل إلى صحراء النقب ثم القدس. فكرة تصدى لها المثقفون المصريون آنذاك وغابت عن المجال العام تمامًا بعد اغتيال السادات. وبينما تتعقد علاقتها بمصر مؤخرًا، يمكن اعتبار علاقة إسرائيل بإثيوبيا في تحسن ملحوظ باطراد. لقد نفت مرارًا تقديم دعم لمشروع سد النهضة، لكنها تساهم في تطوير قدرات أديس أبابا في ملف المياه والطاقة. وفي فبراير 2025 وقع الطرفان اتفاقية لتعزيز التعاون في مجالات تطوير البنية التحتية المائية واستخدام التكنولوجيا لتحسين استغلال الموارد، فضلًا عن تنامي الاستثمارات الإسرائيلية المباشرة في مشروعات الطاقة المتجددة والصناعة والري والأغذية. ولا يمكن فصل هذا التعاون عن السعي الصهيوني الدائم لتوسيع النفوذ في شرق ووسط إفريقيا، والذي انتقل من صورته الناعمة والخفية إلى اجتراء أقرب إلى العدوان، بالاعتراف مؤخرًا بكيان صوماليلاند الانفصالي في مواجهة معارضة مصرية وعربية واسعة، لكن مازالت محصورة في بيانات الشجب والإدانة. ولا يصعب الربط بين ملفي صوماليلاند وسد النهضة. كلاهما يسهم في إعادة توزيع الثقل الجيوسياسي بالمنطقة، وزيادة فرص الاستثمار والحضور العسكري لإسرائيل وأطراف إقليمية ودولية أخرى، فيما تتصاعد الرغبة المحمومة من دوائر اليمين الأمريكي لإعادة تفكيك وتركيب القرن الإفريقي بحجة قطع الطريق على الصين وتركيا، وهو ما يتطابق تمامًا مع المساعي الإسرائيلية14.
ومن الملاحظ أن عودة ترامب الآن للحديث عن سد النهضة جاءت عقب تغير البيئة الاستراتيجية ضد الولايات المتحدة، بعدما تم طرد الإمارات، حليفة إسرائيل وإثيوبيا، من موانئ اليمن على البحر الأحمر ومن الصومال، وهو ما يفسر اجتماعات سرية متواصلة تجري بين الإمارات وإثيوبيا وإسرائيل. يأتي التدخل الأمريكي في الوقت الذي يتشكل فيه محور إقليمي صاعد (مصر – السعودية – تركيا)، مع طرد الإمارات من المنطقة بتحرك سعودي، ما يطرح تساؤلًا: هل عرض الوساطة في سد النهضة وملف المياه من أوراق الضغط لمحاولة تحييد مصر في هذه المنطقة15.
3- ملف سد النهضة نفسه: أن الطرح الأمريكي لا يبدو منسجمًا مع الرؤية المصرية لأسس التفاوض. حيث يبدو أن ما يفكر فيه ترامب هي مفاوضات سريعة وتفاهمات مباشرة لا تقوم بالضرورة على أسس الاتفاقيات السابقة الموجودة بين الأطراف المعنية أو القانون الدولي. وهو ما يتعارض مع الموقف المصري الذي لطالما يؤكد على ضرورة الاستناد إلى القانون الدولي في هذا الملف16. فالمبادرة الأمريكية تتحدث عن “تقاسم” المياه” وليس “تنظيم المياه”، دون إحالة إلى المرجعيات السابقة في هذا الخصوص، ما يثير مخاوف من تغيير “الحصص التاريخية” لمصر والسودان، وهي مسألة تميل إليها إثيوبيا بالطبع17. وفي هذا السياق، يمكن ملاحظة أن السيسي، في رده على رسالة ترامب، أعلن انفتاحه على عرض الوساطة الأمريكية، غير أن هذا الانفتاح جاء بلغة حذرة نسبيًا، حيث كرر ما وصفها بـ “الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري”، مؤكدًا على أهمية مبادئ القانون الدولي18. فضلًا عن أن المبادرة الأمريكية قد تهبط بسقف المطالب المصرية والسودانية السابقة من المشاركة في إدارة السد وفق اتفاق عادل فيما يخص الملء والتشغيل، مثلما يتم مع نهري السنغال والكونغو، إلى مجرد التنسيق بين الدول الثلاث وتبادل المعلومات حول المياه19.
كما أن فتح مسار تفاوضي جديد برعاية أمريكية قد لا يكون داعمًا للتحركات المصرية بقدر ما قد يتحول إلى عامل مقيد لها. فقد قرأ بعض المراقبين رسالة ترامب بأنها لا تخلو من تهديد مبطن لمصر؛ إذ تجمع بين الدعوة إلى التهدئة وتفادي أي تصعيد عسكري في القرن الإفريقي قد يضر بالمصالح الأمريكية، وبين التلويح بإمكانية اللجوء إلى إجراءات عقابية صارمة، بما يتضمن إشارة واضحة إلى حدود الحركة التي تعد مقبولة أمريكيًا. فإذا كان ترامب يميل إلى موقف مصر، وله تصريحات تدلل على ذلك خلال فترته الأولى، فإنه في الوقت نفسه قد لا يتقبل نشوب صراع قد يهدد المصالح الأمريكية هناك، كما ذكر في رسالته20.
التحذير الأمريكي لمصر من اللجوء للخيار العسكري يأتي بعد أن قامت مصر بنسج شبكة من التعاون العسكري واتفاقات الدفاع المشترك مع دول الجوار الإثيوبي، من إريتريا والصومال إلى جيبوتي وكينيا وأوغندا. وتكشف الخرائط بوضوح عن استراتيجية تطويق تعتمدها القاهرة، توجه من خلالها رسالة مباشرة إلى أديس أبابا مفادها أن المساس بتدفقات النيل، شريان الحياة المصري، سيجعل إثيوبيا ضمن نطاق الفعل العسكري والاستراتيجي للقاهرة. وتسعى هذه التحركات أيضًا إلى كبح طموحات إثيوبيا البحرية، وإفشال محاولتها الوصول إلى البحر الأحمر عبر إنشاء قاعدة بحرية في إقليم “أرض الصومال” المعلن من جانب واحد. وبالتوازي مع ذلك، تريد الصومال تشكيل تحالف مع السعودية لإعادة رسم موازين النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. ومن خلال دعم الحكومة المركزية في مقديشو، سيعمل هذا التحالف في حال إنشائه على منع تفكك الدولة الصومالية، وتعزيز سلطة “الاتحاد” على أراضيه كافة، والتصدي لمحاولات قوى إقليمية استغلال السواحل الصومالية لتحقيق مكاسب استراتيجية عند البوابة الجنوبية للبحر الأحمر وخليج عدن21.
وفي هذا السياق، فإن إدراج رئيس مجلس السيادة السوداني ضمن مستقبلي الخطاب الأمريكي لعرض الوساطة في ملف سد النهضة مسألة قد تكون مفهومة، أما إدراج ولي العهد السعودي والرئيس الإماراتي فأثار موجة تساؤلات حول الدلالات والرمزيات التي يحملها هذا التوجيه. فريق رأي أن هذا التطور يحمل طابعًا إيجابيًا مقارنة بالمراحل السابقة، معتبرًا أنه يمهد لاتفاق قادم بغطاء سياسي واقتصادي أوسع، خصوصًا في ملفات الكهرباء والتمويل. آخرون اعتبروا أن الأمر ليس مجرد تفاصيل بروتوكولية، بل خطوة سياسية مقصودة ذات وظائف متعددة، ووفق هذا التفسير، يهدف إدراج السعودية والإمارات إلى توسيع دائرة الأزمة وتحويلها من ملف ثنائي أو قانوني إلى قضية إقليمية متعددة الأطراف تُدار عبر التوازنات وليس عبر النصوص، وهو ما يقلل من مركزية القرار المصري ويخفف الضغط عن إثيوبيا. كما يرى هؤلاء أن وجود الأطراف الخليجية على الطاولة يعيد توظيفها ككابح لا كداعم، إذ يُفهم أي تصعيد مصري على أنه تهديد للاستقرار الإقليمي، لا كدفاع سيادي منفرد. إضافة إلى ذلك، يقرأ بعض المراقبين في هذا الترتيب تمهيدًا لمسار اقتصادي لاحق، فالسعودية والإمارات ليستا وسيطتين سياسيتين فقط، بل فاعلتان رئيسيتان في الطاقة والاستثمار والبنية التحتية بالقرن الأفريقي، وشريكتان أساسيتان في البنية الاقتصادية المصرية، وبالتالي، فإن إدراجهما في الخطاب يمكن تفسيره كتهيئة مبكرة للانتقال من منطق الحقوق إلى منطق الترتيبات والمنافع والصفقات22.
4- العلاقات مع الصين: تشهد مصر انفتاحًا متسارعًا على الصين، لا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث باتت الشركات الصينية تمتلك أكثر من 40% من الاستثمارات هناك. ومن المنتظر أن يصل عدد الشركات الصينية العاملة في تلك المنطقة إلى 1000 شركة بحلول عام 2030. هذا الحضور الصيني المكثف لا يمكن أن يمر دون قلق أمريكي. على الصعيد العسكري، تتعاظم المخاوف الأمريكية من انفتاح القاهرة على السلاح الصيني، خصوصًا بعد حصول مصر على منظومات الدفاع الجوي HQ-9B من الصين، والتي نُقلت عبر طائرات نقل ثقيلة من طراز Y-20. إضافة إلى ذلك، تبحث القاهرة تعزيز قدراتها الجوية عبر مقاتلات شبحية صينية مثل J-10C أو J-35، وهو ما قد يكون دافعًا لواشنطن لإعادة طرح ملف الوساطة في سد النهضة، لتقليص الاعتماد المصري على بكين23.
ختامًا؛ يتراءى الهدف الحقيقي لعرض ترامب الوساطة في حل أزمة سد النهضة هنا ليس حلاً جذريًا، بل إعادة تصميم دور مصر في اللوحة الإقليمية؛ من قوة قادرة على قلب الطاولة إلى طرف يُدار إيقاعه بيد خارجية هادئة ومحسوبة، وهنا تساؤل محوري يفرض نفسه: هل تستسلم القاهرة لهذا الإيقاع المفروض؟ فقبول الرؤية الأمريكية يغلق ملف السد كقضية حقوقية سيادية، ويفتح كصفقة إدارية طويلة الأمد تدار من الخارج، مرتبطة بشركات ومقايضات، أما رفض “الضبط الناعم” فسيفتح صفحة جديدة، توسيع نموذج التدخل في الصومال، تعزيز الأدوات الإقليمية بهدوء، وإبقاء السد مفتوحًا كرمز للحقوق غير القابلة للمساومة24. فأمن مياه مصر والسودان خط أحمر لا ينبغي أن يدار من الخارج، والحقوق المرتبطة بأمن مصر القومي يجب أن تنتزع بقوة التحركات المصرية، لا بالوعود الأمريكية التي تهدف إلى تحقيق مصالح صهيونية وأمريكية أولًا قبل مصالح مصر والسودان25.
1 “ترامب يعرض استئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا بشأن تقاسم مياه النيل”، الجزيرة نت، 17/1/2026، الرابط: https://www.aljazeera.net/news/2026/1/17/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A6%D9%86%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B1
2 “السيسي والبرهان يرحبان بوساطة ترامب لحل أزمة مياه النيل”، الجزيرة نت، 17/1/2026، الرابط: https://www.aljazeera.net/news/2026/1/17/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84
3 “ترامب يلتقي السيسي ويجدد عزمه التوسط لحل أزمة سد النهضة”، الجزيرة نت، 21/1/2026، الرابط: https://www.aljazeera.net/news/2026/1/21/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D9%8A%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D8%B9%D8%B2%D9%85%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7
4 ” عودة ترامب إلى ملف سدّ النهضة: وساطة أم صفقة جديدة في القرن الأفريقي؟”، منتدي الدراسات المستقبلية، 16/1/2026، الرابط: https://future-studies-forum.com/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%b3%d8%af%d9%91-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d8%a9-%d8%a3%d9%85/
5 “ترامب وسدّ النهضة… وساطة مشروطة بالتبعية”، العربي الجديد، 1/8/2025، الرابط: https://www.alaraby.co.uk/opinion/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D8%AF%D9%91-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%A9
6 “عرض ترامب بخصوص سد النهضة وساطة أم صفقة؟!”، الميادين نت، 26/1/2026، الرابط: https://www.almayadeen.net/articles/%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A8%D8%AE%D8%B5%D9%88%D8%B5-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9
7 “ماذا قدم السيسي لترامب من تنازلات حتى ينال إشادته مرتين في أسبوع؟”، عربي21، 25/1/2026، الرابط: https://arabi21.com/story/1733918/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D8%B4%D8%A7%D8%AF%D8%AA%D9%87-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9
8 “تحسن متواصل في العلاقات المصرية – الأميركية… و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب”، الشرق الأوسط، 18/1/2026، الرابط: https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5231035-%D8%AA%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D8%A8%D9%8A%D9%86
9 “مبادرة ترمب وسد النهضة… دعم مصر وسط مشهد جيوسياسي شديد التقلب”، المجلة، 24/1/2026، الرابط: https://www.majalla.com/node/329333/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%AC%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%B4%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A8
10 “بين “الاعتراف” و”الضبط”: كيف قرأ المراقبون خطاب ترامب عن “سد النهضة”؟”، الترا صوت، 17/1/2026، الرابط: https://www.ultrasawt.com/%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A8%D8%B7-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%82%D8%B1%D8%A3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8%D9%88%D9%86-%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%D8%9F/%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%AF-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D9%86/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%82-%D9%85%D8%AA%D8%B5%D9%84/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9
11 “ماذا قدم السيسي لترامب من تنازلات حتى ينال إشادته مرتين في أسبوع؟”، عربي21، 25/1/2026، مرجع سابق.
12 “ما وراء عرض ترامب حل أزمة سد “النهضة””، الجزيرة نت، 21/1/2026، الرابط: https://www.aljazeera.net/opinions/2026/1/21/%D9%85%D8%A7-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%B3%D8%AF
13 ” عودة ترامب إلى ملف سدّ النهضة: وساطة أم صفقة جديدة في القرن الأفريقي؟”، منتدي الدراسات المستقبلية، 16/1/2026، الرابط: https://future-studies-forum.com/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%b3%d8%af%d9%91-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d8%a9-%d8%a3%d9%85/
14 “ترامب وسياسة الـ”CC”: ماذا وراء النسخ الإضافية من خطاب سد النهضة؟”، المنصة، 19/1/2026، الرابط: https://almanassa.com/stories/29805
15 ” عودة ترامب إلى ملف سدّ النهضة: وساطة أم صفقة جديدة في القرن الأفريقي؟”، مرجع سابق.
16 “تعثر مفاوضات سد النهضة.. تطور المقاربة المصرية وأدوات إدارة الأزمة”، مرجع سابق.
17 “فرص نجاح مبادرة ترامب في حل أزمة “سد النهضة””، الجزيرة نت، 18/1/2026، الرابط: https://www.aljazeera.net/opinions/2026/1/18/%D9%81%D8%B1%D8%B5-%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%84-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%B3%D8%AF
18 “تعثر مفاوضات سد النهضة.. تطور المقاربة المصرية وأدوات إدارة الأزمة”، مرجع سابق.
19 “فرص نجاح مبادرة ترامب في حل أزمة “سد النهضة””، مرجع سابق.
20 “تعثر مفاوضات سد النهضة.. تطور المقاربة المصرية وأدوات إدارة الأزمة”، مرجع سابق.
21 “مبادرة ترمب وسد النهضة… دعم مصر وسط مشهد جيوسياسي شديد التقلب”، مرجع سابق.
22 “بين “الاعتراف” و”الضبط”: كيف قرأ المراقبون خطاب ترامب عن “سد النهضة”؟”، مرجع سابق.
23 “هل ناقش الجيش المصري ضرب سد النهضة مع الجيش الأمريكي خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية لمصر؟”، الدفاع العربي، 22/7/2025، الرابط: https://www.defense-arabic.com/2025/07/22/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d8%b6%d8%b1%d8%a8-%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84/
24 “بين “الاعتراف” و”الضبط”: كيف قرأ المراقبون خطاب ترامب عن “سد النهضة”؟”، مرجع سابق.
25 ” عودة ترامب إلى ملف سدّ النهضة: وساطة أم صفقة جديدة في القرن الأفريقي؟”، مرجع سابق.
