المعارضة المصرية في أمريكا

 المعارضة المصرية في أمريكا منذ عام 2013، وتحديداً بعد الانقلاب العسكري على الرئيس المصري المُنتخب الدكتور محمد مرسي، تعالت الصيحات المنادية بتشكيل لوبي مصري كجماعة ضاغطة على صانع القرار الأمريكي – المطلب القديم للمصريين في الخارج – إلا أن تلك الصيحات اختلفت في توجهاتها وأهدافها، فمن جهة قام مناهضوا الانقلاب العسكري في أمريكا بالتحرك للضغط على النظام المصري في الداخل من خلال نظيره الأمريكي، ومن جهة أخرى قام المعسكر الداعم للانقلاب بشن هجوم مضاد على هؤلاء حيث قاموا بتشكيل اللجنة المصرية الأمريكية للتواصل السياسي، والتي تشكلت على يد د. ماجد رياض الأمريكي من أصل مصري، بهدف مناصرة القضايا المصرية في واشنطن وعدم ترك الساحة خالية للإخوان – على حد قولهم[1]، ونتناول في هذه الورقة بشئ من التفصيل تحركات الاتجاه المعارض للنظام الحالي في مصر، هل يُمكن إطلاق مُسمى لوبي على تلك التحركات والتجمعات أم لا؟ هل له وجود وتأثير على صانع القرار السياسي الأمريكي؟ كل هذه التساؤلات سنحاول الإجابة عليها من خلال تلك الورقة … ما مدى قوة المعارضة المصرية في أمريكا؟ لا يُمكن القول أنه يوجد في أمريكا جماعات ضغط مصرية أو حتى عربية كاللوبي الصهيوني، لكن لا يمكن إنكار وجود مؤسسات وجمعيات وأفراد لهم تأثير في بعض دوائر صنع القرار بالرغم من تواضعه، حيث أن الجماعات المصرية المعارضة لا تتواصل فقط مع أعضاء الكونجرس، ولكن مع المؤسسات الإعلامية من خلال متابعتها بنشرات إخبارية عن أوضاع مصر السياسية والحقوقية، ومن الشواهد على النجاح النسبي لعمل تلك الجماعات في هذا السياق؛ زيارة السيسي الأولى للولايات المتحدة عقب توليه الحكم لحضور اجتماعات الأمم المتحدة عندما ضجّت الصحف ووسائل الإعلام بانتهاكات السيسي حيث كانت لديها معلومات كثيرة تمكنت من خلالها من إنجاز تغطية متكاملة، كما أنها تمكنت من الضغط على الكونجرس لتخفيض حجم المساعدات لمصر لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، وبالرغم من أن الدور الكبير لتلك الجماعات إلا أنه لا يرقى لمستوى الكارثة بمصر، وهكذا تمكّنت المعارضة المصرية في أمريكا من العمل على المستوى الإعلامي والحقوقي والسياسي، رغم تباين مرجعياتهم، وأيدولوجياتهم، فالوجود المصري في دوائر صنع القرار أصبح أكثر ظهوراً وتأثيراً بعد ثورة 25 يناير، والفرصة باتت سانحة أكثر بعد انقلاب السيسي وإغلاق المجال العام حتى أمام منافسيه، فقد علّقت الخارجية الأمريكية، الخميس، بالقول إن المسئولين الأمريكيين "قلقون إزاء التقارير حول اعتقال وانسحاب واستبعاد مرشحين من العملية الانتخابية الرئاسية، وسط شكاوى من عدم عدل هذه الانتخابات، وأدان السيناتور الجمهوري الشهير جون ماكين، القمع الذي يمارسه السيسي ضد معارضيه السياسيين، واعتقال مرشحي الرئاسة، مشككاً في إمكانية إجراء انتخابات حرة وعادلة.[2] نموذج لتحركات المعارضة المصرية في أمريكا الفترة الأخيرة: وهنا نرصد تحركين للمعارضة المصرية في أمريكا يُمثلا نموذجاً لطبيعة واتجاهات نشاطها منذ الانقلاب، أحدهما في الملف الحقوقي، والآخر في الملف الإعلامي، ويُمكن ملاحظتهما في التعامل الأخير مع قضية الإعدامات، ونرد تفاصيلهما كالتالي: الملف الحقوقي: تم تشكيل وفد حقوقي مصري أمريكي مشترك على مستوى عالٍ، قام على مدار 3 أيام من 23 – 25 يناير الجاري في واشنطن بعمل لقاءات مع زعماء الكونجرس الأمريكي بخصوص ملف الإعدامات وربطها بالمعونات الأمريكية التي تقدمها واشنطن للنظام في مصر، والتي لاقت اهتماماً كبيراً وتعاطفاً مع الملف المصري وأتت بنتيجة جيدة – كما رأى أعضائها – وتم تسليم ملفات حقوقية كاملة عن أحكام الإعدامات المسيسة التي يصدرها النظام بحق معارضية في ظل محاكمات غير عادلة وما يسبقها من عمليات الإخفاء القسري والتعذيب وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وكانت النتيجة المرجوة من هذه اللقاءات هو وقف أحكام الإعدام ومنع تنفيذها، وطلب الوفد زيارة للسجون المصرية للاطلاع على أحوال المعتقلين مع وفد حقوقي ودولي من الخارج، وقام بتسليم ملفات كاملة عن المعارضين الذين يتم إخفاؤهم قسرياً لـ 6 من كبار أعضاء الكونجرس الأمريكي، في محاولة للضغط على النظام وتوضيح الصورة القاتمة لما يحدث بحق المعتقلين في السجون المصرية وربطها بالمعونات الأمريكية التي تقدمها واشنطن للنظام في مصر، مع طلب رفع يد أمريكا عن الانقلاب وعدم تدخلها في الشأن المصري. الملف الإعلامي: شن الوفد حملة إعلامية بدأت بلقاء لأعضاء الوفد الأربعاء 24 يناير، مع صحيفة "نيويورك تايمز"، وأحد كتابها المشهورين، وذلك لإيضاح ما يحدث داخل المعتقلات وحالات الاختفاء وكيف تتم أحكام الإعدام، ونشر مقالة كاملة لفضح النظام.[3] هل هو لوبي مصري يؤثر فعلياً على صانع القرار الأمريكي؟ بخصوص التسمية؛ يرى البعض أنه يوجد حراك مصري، وليس لوبي، من خلال مجموعات مصرية إسلامية، وقبطية علمانية، وليبرالية، وهي مجموعات نشطة تجوب أروقة الكونجرس، وتوزع خطابات يومية على النواب، فاللوبي هو جماعات ضغط وتحالف أفراد وجماعات، بهدف التأثير وتوجيه السياسة نحو هدف معين سبق تحديده وتم الالتفاف حوله، شريطة أن يكون هذا لا يتعارض مع مصالح دولة المهجر (أمريكا)، وكذلك يكون في صالح اللوبي (تقاطع مصالح)[4]؛ وبالنسبة للمصريين في أمريكا، فهم لا يُشكلون اتجاه واحد بهدف واحد، وإنما هما اتجاهان أحدهما مؤيد والآخر معارض للنظام، وبالنسبة للمعارضة المصرية؛ نجدها – إلى حدٍ ما – لها هدف مُحدد مُسبقاً وهو إسقاط النظام الانقلابي في مصر، ولكن يبقى مدى إمكانيتها لتحقيق فكرة تقاطع المصالح هو العائق أمام المعارضة المصرية  لتشكيل لوبي مصري ضاغط مؤثر. أما بخصوص التأثير؛ فالولايات المتحدة دولة مؤسسات، وقرارات السياسة الدولية تصدر عن وزارة الخارجية وليس البيت الأبيض، فليس هناك فرق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي فيما يتعلق بسياستهما الخارجية تجاه مصر، ولذلك حتى وإن كان هناك ميل من ترامب تجاه السيسي فلن يكون ذلك مؤثراً في العلاقات بين البلدين، حيث لا يعدو السيسي عن كونه مجرد أداة لتنفيذ أجندة المصالح الأمريكية، والحفاظ عليها مقابل منحه بعض الامتيازات أو التغاضي عن انتهاكاته، فما يهم أمريكا هو استقرار مصر سياسياً وأمنياً للحفاظ على أمن واستقرار الوضع في الكيان الصهيوني. ومن ثمَّ فيتركز دور الجماعات المصرية في فضح نظام السيسي من خلال الكونجرس الأمريكي، وجماعات الضغط، والإعلام، في محاولة منها للتأثير على السياسة الأمريكية. ويرتبط حجم تأثيرها بمدى قدرتها على ضرب ثقة النظام الأمريكي في قدرة السيسي على تحقيق هذا الهدف لأمريكا، وبما أنه لا يمكن التحدث عن دور النظام الأمريكي باعتباره كتلة واحدة فهناك جهات شعبية ورسمية ومعارضة وأخرى رافضة لبعض السياسات، فإن التحرك الحقوقي في كافة الاتجاهات أمر إيجابي يحرج النظام ومفيد بشكل عام حتى لو كانت إفادة قليلة أو بطيئة. الخُلاصة على المعارضة المصرية العمل على تكوين لوبي مصري قوي ومؤثر في صانع القرار الأمريكي، وحتى يتم ذلك لابد أولاً من فهم طبيعة اللوبي في أمريكا، والذي يعتمد على أسلوب المواجهة على عكس مصر التي تعتمد فيها جماعات الضغط على الأسلوب التوافقي، ومن ثمَّ فيتحتم التنسيق بين معارضي النظام المصري لإعداد استراتيجية موحده وجامعة لمعظم فئاته تعمل على توظيف…

تابع القراءة

العملية التركية العسكرية في عفرين وحسابات العلاقة المعقدة مع روسيا وأمريكيا

 العملية التركية العسكرية في عفرين وحسابات العلاقة المعقدة مع روسيا وأمريكيا عادت تركيا مجددا إلى مشهد التدخل العسكري العلني على سوريا، ولكن هذه المرة تحت مسمي "عملية غصن الزيتون"، بهدف تطهير منطقة عفرين شمال غربي سوريا من وحدات حماية الشعب الكردية، الامتداد العسكري السوري لحزب العمال الكردستاني التركي. كما أعلن رئيس الوزراء التركي عن بدء التحرك البري من العملية التي يفترض أن تتكون من أربع مراحل وتهدف إلى “تنظيف” منطقة عفرين من وحدات الحماية وإنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كلم.[1] لم تتحدد المرحلة الزمنية لهذه العملية العسكرية، لاسيما مع تلويح أردوغان أنه يستهدف تحرير كافة المناطق الخاضعة للأكراد، حتى تلك الخاضعة لنفوذ أمريكي عسكري مباشر، وهي منبج وشرق الفرات، وهو ما ردت عليه واشنطن بطرحها «قوة أمن الحدود» في مناطق «قوات سوريا الديموقراطية».[2] رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت أن منطقة غرب الفرات – أي عفرين – لا تقع ضمن نطاق عملياتهم ونفوذهم، بهدف عدم تصعيد التوتر أكثر ضد أنقرة.[3] لا يمكن أن تهمل أنقرة التوافق السياسي حول التدخل العسكري في دولة مأزومة مثل سوريا، دون أن يكون هناك تفاهمات ما، يمكن أن تندرج تحت عنوان صفقة، في حالة صحت وجود تلك التفاهمات بداية، وماذا ستقدم أنقرة في مقابل ما ستأخذه من عفرين ثانيا، لاسيما أن العملية العسكرية تواجه رفضا شديدا من واشنطن وطهران ودمشق فضلا عن باريس، وهى أطراف المعادلة التي لا يمكن التحرك مفردً دون النظر إلى مصالحهم في سوريا، ولذا تتوجه الأنظار نحو موسكو التي لم تبدي رفضًا قاطعا للعملية، فضلا عن علاقاتها الطيبة مع أنقرة، ودخولهم في مرحلة تقترب من التحالف الإستراتيجي. قالت أنقرة إنها أبلغت النظام السوري بالعملية كتابياً وبشكل غير مباشر عن طريق الروس (النظام نفى ذلك)، وذكر قائد القيادة المركزية الأمريكية جوزيف فوتيل إنها أبلغتهم بالعملية قبل إطلاقها، وزار رئيسا أركان الجيش وجهاز الاستخبارات التركيين موسكو قبل العملية بساعات. أكثر من ذلك، فقد استدعت الخارجية التركية ممثلي دول جوار سوريا والاتحاد الأوروبي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لإطلاعهم على العملية وشرح موقف تركيا.[4] أولاً: تفاهمات تركية روسية: هل يمكنها الصمود؟ في هذا الجزء من التقرير نبحث طبيعة التفاهمات الروسية –التركية حول ملف الأكراد ولاسيما منطقة عفرين، وبحث الأبعاد المختلفة وراء التحرك التركي والقبول الروسي، مرورا بالإجراءات التي إتخذتها أنقرة في طريق تعبيد الطريق لغصن الزيتون، وأثر ذلك على نتائج مؤتمر سوتشي المقبل، ومآلات الأزمة السورية على ضوء تلك التفاهمات. صمت روسي على عملية عفرين: تقع منطقة عفرين ضمن النفوذ الميداني لموسكو، لذا يصعب تفهم الموقف الروسي بعيدا عن وجود رضى كامل عنها، لاسيما أنها قامت بسحب قواتها قبل بدأ العملية، فضلا عن قيام وزير خارجيتها بتحميل واشنطن مسئولية التصعيد بدلا أنقرة. وجاء حيثيات الإنسحاب الروسي في بيان أعلنته وزارة الدفاع جاء فيه أن الانسحاب لضمان سلامة عناصر تلك القوات، خلال العمليات التي تنفذها تركيا في عفرين ومحيطها. وجاء الانسحاب بعد رفض «الوحدات» الكردية لمقترح روسي بعودة سلطة الدولة السورية إلى المناطق التي تسيطر عليها «الوحدات» غرب الفرات، عفرين ومنبج، كخطوة لتجنّب أي عمل عسكري تركي، إلا أن الرفض الكردي الذي صاحبها إطمئنان بالحماية الأمريكية قد دفع روسيا لاعطاء الضوء الأخضر للحملة العسكرية التركية.  فقد "قامت «الوحدات» الكردية ومناصريها بحملة شرسة في عفرين ضد الدور الروسي، إذ رأت عدة شخصيات قيادية وعسكرية أن تصرف موسكو يوازي الاعتداء التركي نفسه. وأشار القيادي في «حركة المجتمع الديمقراطي»، ألدار خليل، إلى أن «الوحدات رفضت طلباً روسياً بتسليم عفرين للنظام السوري»، محمّلاً «الجانب الروسي مسؤولية الهجوم على عفرين".[5] وحتى يفهم الموقف الروسي بالتحديد، لابد أن نشير الي الدور الأمريكي الداعم للأكراد وحيثيات النفوذ الكردي-الأمريكي. وهو ما سنتحدث عنه لاحقا تواً. الدولة الكردية والنفوذ الأمريكي: مدخل لفهم الموقف الروسي: كان من الممكن تجنيب عفرين مصائر الميادين السورية الأخرى. كان الأمر يتوقف إلى حد كبير على «وحدات حماية الشعب» الكردية التي فوّتت على نفسها، وعلى مئات الآلاف من السوريين في أكثر من ٣٠٠ قرية في ريف المدينة، فرصة النجاة من العملية التركية الواسعة التي تبدو قدراً لا بد منه، على ضوء تمسك الأكراد بخيار الذهاب نحو كيان بدأت ملامحه تتبلور تدريجياً، في الأشهر الستة الأخيرة، وبناء مؤسسات الأمر الواقع.[6] تحاول واشنطن تحت مظلة التحالف الدولي رسم مساحات نفوذها في شمال وشرق سوريا بالإعتماد على قوات سوريا الديمقراطية، لاسيما بعد أن أعلن قائد المنطقة الوسطي المركزية الأمريكية في شهر ديسمبر 2017، إعتزام التحالف الدولي تدريب قوات أمن حدود في المناطق الخاضعة لنفوذ التحالف، والفكرة هنا هي سعي الولايات المتحدة لتقنين أوضاعها في مرحلة ما بعد داعش، وهو الأمر الذي ترفضه موسكو وانقرة ودمشق وطهران. ولذا فقد أصبحت حدود الدولة الكردية واضحة وجلية على أرض الواقع. وحتى تؤكد واشنطن على وصول رسالتها جيدا لموسكو، استيقظ الروس بعد أيام من إعلان بوتين انتصاره العسكري في سوريا، على قصف بقذائف الهاون، استهدف قاعدته الجوية في حميميم. قالت صحيفة «كوميرسانت» إنه دمر 4 قاذفات طراز سوخوي-24 ومقاتلتين من طراز سوخوي-35 إس، وطائرة نقل من طراز إن-72، ومستودع ذخيرة، بجانب إصابة ومقتل عشرات العسكريين الروس. من جانبها، نفت وزارة الدفاع الروسية حصيلة الضحايا، وأكدت صحة الهجوم، زاعمةً مقتل اثنين فقط، دون ذكر أية خسائر أخرى، زاعمة أن مقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة هم من نفذوا الهجوم. ولم تكد روسيا تفيق من هذا الهجوم المفاجئ لتحتفل بأول يوم في العام الجديد على وقع قنابل ألقتها طائرات بدون طيار «درون» مجهولة على القاعدة نفسها. أسفر الهجوم عن إصابة طائرات روسية بقنابل صغيرة، وبينما تبحث عمن يقف وراء الهجوم فوجئت يوم السادس من يناير/كانون الثاني الجاري بهجوم منظم شنته 13 طائرة بدون طيار تحمل قنابل على قاعدتي طرطوس وحميميم في التوقيت عينه. قالت روسيا إنها نجحت هذه المرة في إسقاطها، بدون أي خسائر مادية أو بشرية. ثلاث عمليات متزامنة ومنظمة ضد أكثر الأماكن الروسية تحصينًا، لا تقف وراءه جماعة مسلحة، وهو ما أعلنه «بوتين» ليقول إن روسيا تعرف «المحرض» على الهجوم، وينفي التهمة عن شركائه، ويؤكد أن الهجوم استهدف ضرب العلاقات بين بلاده وتركيا، وسط اتهامات من وزارة الدفاع الروسية لواشنطن بالضلوع في الهجمات المنظمة، حيث أكدت قيام طائرة تجسس أمريكية من طراز «بوسيدون» بالتحليق فوق البحر المتوسط وعمل دوريات بين طرطوس وحميميم، بالتزامن مع الهجوم. تدرك واشنطن أن موسكو ستعرف من يقف وراء الهجوم، وهي تريدها أن تعرف، لتقول لروسيا إنه لا تثبيت للأقدام دون التوصل لاتفاق، وهو ما تحاول روسيا عمله بالشراكة مع تركيا وإيران إلى جانب النظام السوري. والحقيقة أنه من الصعب الحديث عن صفقة فعلية تمت بين موسكو وأنقرة، وتوخيا للدقة، يمكننا القول بأن الواقع الذي فرضه التحالف الدولي بقيادة واشنطن هو ما أجبر موسكو على إطلاق يد أنقرة في…

تابع القراءة

مضمون برنامج السيسي الانتخابي كما ورد في مؤتمر “حكاية وطن”

 مضمون برنامج السيسي الانتخابي كما ورد في مؤتمر "حكاية وطن"   عقد مؤتمر "حكاية وطن " برعاية السيسي خلال الفترة من 17 إلى 19 يناير الجاري، بفندق الماسة بالقاهرة ،حيث قدم خلالها السيسي كشف حساببـ  " انجازات " حكومته، خلال فترته الرئاسية الأولى، وفي نفس الوقت أعلن في ختامها ترشحه لفترة رئاسية جديدة. وقد شملت فعاليات المؤتمر الجلسة الافتتاحية – ودائرة حول المشروعات القومية والبنية التحتية – ودائرة حول الاقتصاد والعدالة الاجتماعية – ودائرة حول السياسية الخارجية ومكافحة الإرهاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة – وجلسة اسأل الرئيس – والجلسة الختامية . والمؤتمر هو كشف حساب فترة الرئاسة من خلال جلسات استعراض الارقام والاحصاءات لعرض الانجازات دون الاخفاقات أو الفشل المتكرر ودون وجود خبراء وباحثين يعرضون وجهة النظر المقابلة ، فبدا أنه مجرد جلسات للدعاية والمزايدة والخداع أكثر منه مؤتمر للنقاش والحوار والتواصل . وتم التركيز في الأيام الثلاثة للمؤتمر الذي أعلن السيسي ترشحه في نهايته، على فكرة أن السنوات الأربعة الأولى في حكم السيسي كانت موجهة تجاه الحفاظ على الدولة وبناء أسسها، فيما سيتم التركيز في فترته الثانية على التطوير .  ويمكن الانطلاق من هذه الفكرة باعتبارها المقولة التي يرددها النظام بشكل دائم وهي أنه يحافظ علي الدولة ويبني أسسها، وهي مقولة يتم ترويجها بكثافة في الأوساط الداعمة للنظام والطبقات والنخب السياسية، والحقيقة أن الدولة لم تتعرض لخطر الانهيار كما يوحي النظام بذلك حيث يحدث ربط بين النظام والانقلاب وقيادة الجيش والدولة .  فثورة يناير أطاحت فقط برأس النظام والجناح المالي والاقتصادي له بينما بقيت الدولة بمؤسساتها وشعبها وجماعاتها تقوم بأدوارها المختلفة .  وحتى كل موجات الاحتجاج والرفض والاعتصامات بما فيها رابعة والنهضة لم تشهد أية مطالب بإسقاط الدولة وكان هدفها إعادة الشرعية والرئيس مرسي واسقاط الانقلاب. والحقيقة أن فترة سيطرة السيسي لم تكن بناء المؤسسات ولا الدولة وإنما تقزيمها وتحويلها إلي أداة في يد قلة تحتكر السلطة والثروة، فتم تأميم المجال العام والمجتمع والمؤسسات لصالح رأس النظام والدائرة الضيقة الملحقة به، وهذا هو الخطر الذي يواجه الدولة والوطن بأن يحتكرها فرد أو مجموعة لصالح مشاريعهم الخاصة والضيقة مع تغييب المجتمع والدولة والأمة. ويحرص السيسي علي تكرار كلمات وألفاظ وعبارات للإيحاء بأن الدولة كانت معرضة للانهيار وأن القدر قدأ نقذها بظهور السيسي وجماعته . ولذلك يتم تكرار رسائل مثل "مهمة انقاذ وطن " و "قصة شعب " و  "مؤامرة لانهاك الدولة "  و  " نذراقتت الداخلي" و "ارهاب "، وأن الهدف هو " اعادة الامن والاستقرار" . والمؤامرة فينظر هتبدأ من 1967 وهي وجهة نظر ناصرية تتجاهل عوامل الفشل والتسلط والفساد التي أدت للهزيمة ،وهي نفس العوامل التي أدت لانهيار التجربة بينما يقوم النظام وحوار يهمنا لمثقفين الناصريين والقوميين بإعادة انتاجها مرة أخري. يكشف خطاب السيسي عن رؤية سلبية كاملة تجاه يناير وثورات الربيع العربي فهي "غضب"  و " أحداث "  و" ثورات طامحة "  ثم "اعتلتها قوي الشر والظلام باسم الدين تارة او باسم الحرية والديموقراطية تارة اخري". وينسب لها كل التدهور والتهديد الذي أصاب الدولة والمجتمع مع تجاهل الاستبداد والفساد وسوء الإدارة، ومؤامرات الدولة العميقة والنظم السلطوية والملكية التي تآمرت لإفساد الثورات. ويظهر من كلام السيسي الحرص علي إدانة مرحلة من 2011 وحتي 2013 باعتبارها سبب التراجع في القدرات والمكانة والتأثير والدولة ،وأحيانا ًعندما لايكون هناك منطق مقنع لتحميل تلك الفترة القصيرة كامل المسئولية يمد السلبيات لمراحل سابقة دون ذكر أسماء، وبالطبع تكون الايجابيات والانجازات فقط منذ 2014 وحتى 2018. علي الرغم من المديح المتكرر للشعب واستخدام عبارات تحيا مصر والشعب المصري العظيم إلا أن السيسي في الحقيقة يري الشعب والمواطنين كخطر وتهديد عندما يتحركون أو عندما يسكتون أو حتي عندما يزيد عدد السكان. ونظرا ًلحالة الخوف والقلق من أي حراك شعبيي بالغ النظام في اظهار قلقه من أية مظاهرات حيث يقول السيسي أن "مظاهرتين تهد بلد .. حصار البرلمان ومجلس الوزراء "، وأنه " يحافظ على البلد ويستحيل اسقاطها مرة ثانية". هذا التناقض يكشف عن تهويل السيسي من خطر المظاهرات والاحتجاجات الشعبية وهيحق للمواطن باعتبار التظاهر و الاعتصام من الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين في الدول القوية ولا يخشاها إلا النظم الهشة الضعيفة التي تتوجس من أي حراك شعبي. وفي هذا الصدد فهو يؤكد أن " تثبيت الدولة "     هو عنوان استراتيجية كاملة تضمنت إجراءات ثلاث أساسية هي امتصاص حالة الحراك في الشارع وتطوير البنية الأساسية ثم الانطلاق للاصلاح، ولكنه يكشف أن الهدف من ذلك ترضية مؤقته للمجتمع ثم يتلوها مرحلة ضغط كبير علي الناس ومطالبتهم بالتزامات والصمت كما حصل في نوفمبر 2016. وحول الوقت الذي تستغرقه تلك العملية يري السيسي أن مرحلة تثبيت الدولة واعادة هيكلة مؤسسات المؤسسات نحو أربع سنوات أي المرحلة الأولي للرئاسة ثم يتلوها برامج الاصلاح في التعليم والصحة ،واصلاح التعليم يحتاج نحو 14 سنة. وبالطبع فما حصل هو محاولة لتثبيت النظام أو الانقلاب بينما المؤسسات قائمة ولم تتعرض للخطر أصلاً ،واصلاح التعليم أو الصحة لايتوقع أن يحقق فيها أي نجاحات تذكر لأن العمل في الاصلاح يجب أن يكون علي خطو كمتوازية وليس تأخير التعليم والصحة . وفي للغة تعكس تسطيحا ًبالغا ًيري السيسي أن بناء الدولة " يأخذ من 16- 20 سنة واناب حاول اخلص الموضوع في سنة". ويؤكد النظام أن الأحوال السيئة تؤدي لتحرك الناس والاحتجاجات مما يضر بالأمن القومي. وهكذا يري النظام البشر والشباب كمصادر للتهديد وخطر علي الأمن القومي وأمن النظام الذي يسعي لتفاديها بالتنمية والاصلاح الاقتصادي. ولا شك أن التنمية والعمل والزواج كلها حقوق للمواطن والإنسان المصري، ولا يمكن رؤيتها من منظور الأمن القومي كخطر، وبهذا المعني يمكن مد الحديث علي استقامته فإذا لم تكن هناك مخاطر مترتبة لغياب التنمية والحقوق علي الأمن القومي أمن فلا داعي للرعاية والتنمية والإصلاح. يقول السيسي أن الدولة لا " توزع فلوس على المواطنين " ويطالب المواطن بالواجبات تجاه الدولة خصوصا في موضوع تخفيض الزيادة السكانية .  وهذه رؤية تنطلق من أن النظام فوق المواطن ولايحق لها لتساؤل او مراجعة برامجه، فالمواطن الشريف هو الذي يلتزم وينفذ ما تطلبه الدولة وليس من يطالب بحقوقه. ويحدد السيسي محاور الرؤية القادمة في العناصر الأربع التالية متحدثاً عن مؤشرات وهمية أو جزئية للإنجازات فيها : 1-      فرص عمل لمواجهة البطالة من خلال مشاريع عملاقة ذات طابع قومي. 2-      تقديم صورة جديدة للعالم كساحة عمل مستقر واستعادة مكانتها. 3-      قاعدة للصناعة من خلال تشييد البنية الاساسية طرق وأنفاق ومياه شرب وصرف صحي ومطارات ومناطق جذب للاستثمارات.      4-      تحصين الدولة في مواجهة المخاطر وتعزيز القدرات العسكرية. وفيما يخص الشق الاقتصادي فإن السيسي يفتخر بعدم ظهور ردود فعل أو حراك في الشارع مثلا لدول الأخر يرداً علي الاجراءات…

تابع القراءة

التدخل العسكري التركي في سوريا ومستقبل مؤتمر “سوتشي”؟

 التدخل العسكري التركي في سوريا ومستقبل مؤتمر "سوتشي"؟ تطورات متلاحقة في الملف السوري، تقودها تركيا، التي بدأت السبت الماضي، تدخلا عسكريا في منطقة الحدود مع شمال سوريا (قرية عفرين الواقعة تحت سيطرة مقاتلين أكراد)، قد تعيد خلط الاوراق مرة أخرى بعد تفاهمات امريكية روسية على تقسيم مناطق النفوذ هناك. التطور الابرز هو اطاحة تركيا بالموقفين الامريكي والروسي، وبدء قواتها شن عملية جوية وبرية، أطلقت عليها اسم "غصن الزيتون"، تستهدف قوات وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة أمريكيا، إضافة الي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بما يتعارض مع الموقفين الروسي والامريكي في سوريا. الهدف التركي المعلن هو ضرب وابعاد "وحدات حماية الشعب الكردية" ومنعها من السيطرة على الحدود التركية مع شمال سوريا، خشية أن تتحول الي "جيش إرهابي" مدعوم من حزب العمال الكردستاني لتهديد الامن التركي، بيد أن التدخل العسكري التركي قد تكون له أهداف أخرى تتعلق بدعم المعارضة السورية في وقت تحاول روسيا افساد مؤتمر الحوار السوري على ارضها (سوتشي) برفض تنحي بشار الأسد ورفض مشاركة المعارضة السورية القوية فيه. وجاء إسراع الجيش التركي في تنفيذ خططه لشن عمليته العسكرية بعدما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستساعد تحالف قوات سوريا الديمقراطية في إنشاء "قوة أمنية حدودية" بدعوى منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية. وكان المتحدث باسم "التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش" العقيد ريان ديلور، أعلن في توقيت مفاجئ ولافت عزم التحالف إنشاء وحدة عسكرية قوامها ثلاثون ألف جندي، هدفها حماية الحدود السورية التركية، وذلك بالعمل مع ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" الذراع العسكري لـ "ب ي د" الذي يعد الفرع السوري لمنظمة "بي كاكا" الإرهابية. وأثار القرار الذي يقف ورائه البنتاجون تساؤلات حول لماذا اختيار هذا التوقيت بالضبط؟ ولماذا حماية الحدود السورية التركية بالرغم من خلوها من تنظيم داعش، لا التركيز على حماية الحدود السورية العراقية التي ما يزال تنظيم داعش يسيطر على مناطق منها؟ وقال محللون أتراك أن التحرك الامريكي بدعم القوة الحدودية الكردية ربما يرجع إلى الرغبة الأمريكية في العودة إلى الساحة السورية بقوة من خلال مشروع يربك جميع الأطراف، وأرجعوا الهجوم الغامض على قاعدة حميميم الروسية مؤخرا بطائرات "الدرونز" من غير طيار للطرف الأمريكي تحديدا. واعتبروا أن التحرك الامريكي على الحدود التركية السورية مشبوها وله أهداف أخرى منها الضغط علي أنقره لهذا بدأ الجيش السوري الحر الذي تدعمه القوات التركية عملية برية السبت الماضي، داخل منطقة عفرين بريف حلب الشمالي، ضد عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، المدعومة امريكيا داخل مدينة عفرين بريف محافظة حلب (شمال). وقالت وزارة الدفاع الروسية إن "الاستفزازات الأميركية" من العوامل الرئيسية التي أزّمت الوضع شمالي غربي سوريا ودفعت تركيا لشن عملية عسكرية في عفرين ضد مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية. واضطرت وزارة الدفاع الأمريكية للرضوخ والتراجع عن فكرة انشاء جيش كردي قوامه 30 ألف فرد، على حدود تركيا، بعدما اعتبرت انقره قرار أمريكا تشكيل قوة حدودية بسوريا "لعبا بالنار"، وقال مجلس الأمن القومي التركي: "لن نسمح بتشكيل ممر إرهابي على حدودنا كما لن نسمح بتشكيل جيش إرهابي هناك"، منتقدا دعم حليفته (واشنطن) لجيش كردي (إرهابي). وجاء التراجع في صورة بيان رسمي من وزارة الدفاع الأمريكي، ينفي "وجود أي نية لديها في إنشاء "جيش" كردي في سوريا"، وأكدت أنها تقوم فقط بتدريب المقاتلين الأكراد لمواجهة الفارين من تنظيم "الدولة الإسلامية" ومنع عودتهم للأراضي التي كانوا يسيطرون عليها. واعترف البنتاغون بمشروعية المخاوف التركية من الوجود العسكري الكردي على الحدود مع سوريا وطمأن أنقرة بالتزام واشنطن بالشراكة الاستراتيجية معها. وقال البنتاغون في البيان إن "الولايات المتحدة تواصل تدريب قوات أمن محلية في سوريا" لكن "الأمر لا يتعلق بجيش جديد أو بقوة حرس حدود"، وزعم أن "هذه القوات الأمنية تركز على مسائل الأمن الداخلي من أجل منع مقاتلي الدولة الإسلامية من مغادرة سوريا ومن أجل تحسين الأمن في المناطق المحررة". بيد أن انقرة لم تعر البيان الامريكي ولا التحفظ الروسي اهتماما وبدأت حملتها العسكرية المدعومة ايضا من قوات المعارضة السورية التي تحارب جيش بشار الاسد، فيما يعتقد أنه تحرك تركي ذي هدفين: (الاول): ابعاد أي قوات كردية عن الحدود، و(الثاني) توفير منطقة أمنة للمعارضة السورية وممر لتوصيل السلاح لقوات المقاومة السورية بعدما بدأت أمريكا وروسيا تقبلان ضمنا ببقاء بشار الاسد بعد الدعم الروسي والايراني الكبير له واستعادته اراضي من المعارضة. فشل مؤتمر الحوار السوري وبات مؤتمر "الحوار السوري" المزمع عقده في مدينة سوتشي الروسية أواخر يناير، يوجه احتمال التأجيل، مع عودة التصعيد إلى الميدان السوري، واشتراط تركيا "وقف انتهاك دمشق لنظام وقف إطلاق النار في محافظة إدلب"، قبل انعقاد المؤتمر. وكانت قوات الاسد مدعومة من روسيا قد شنت حملة جديدة ادت لمقتل مدنيين وابرياء في أدلب وردت المعارضة السورية المدعومة من تركيا بعملية عسكرية ناجحة انتهت تكبيد ميليشيا الأسد خسائر موثقة في معارك إدلب وحماة بلغت ٩٧٥ قتيلاً، منهم ٣٩ ضابطاً، ١١ برتبة عقيد، ٢ برتبة رائد، ٦ برتبة نقيب، ٢٠ ملازم وملازم أول، إضافة لـ ٧٨٥ جريحا و٦٢ أسيراً. وحصلت روسيا التي ظهرت باعتبارها الطرف المهيمن في سوريا بعد تدخل عسكري كبير قبل نحو عامين على دعم من تركيا وإيران لعقد مؤتمر للحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية يومي 29 و30 يناير الجاري. ورفضت المعارضة السورية، المؤتمر الذي تنوي روسيا استضافته في سوتشي بشأن سوريا قائلة إن موسكو تسعى للالتفاف على عملية السلام التي تجرى في جنيف برعاية الأمم المتحدة واتهمت روسيا بارتكاب جرائم حرب في سوريا. وجاء في بيان لنحو 40 جماعة بينها بعض الفصائل العسكرية التي شاركت في جولات سابقة من محادثات السلام في جنيف إن موسكو لا تمارس ضغوطا على الحكومة السورية للتوصل إلى تسوية سياسية. وقال البيان إن روسيا لم تسهم ولو بخطوة واحدة في تخفيف معاناة السوريين ولم تضغط على النظام وهي تزعم أنها ضامنة بالتحرك في أي مسار حقيقي نحو إيجاد حل. ووصف البيان روسيا بأنها دولة معادية ارتكبت جرائم حرب ضد السوريين وساندت النظام عسكريا ودافعت عن سياساته وظلت على مدى سبع سنوات تحول دون إدانة الأمم المتحدة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. وضمن التحرك التركي السابق الساعي لتفكيك جبهة بشار الاسد ودعم المعارضة السورية وتلافي التدخل العسكري في سوريا، دعت أنقرة القيادي الكردي "صالح مسلم" في أكتوبر عام 2014، وعرضت عليه تقديم الدعم له ضد تنظيم "داعش" لكن بشروط ثلاثة، الأول: أن يتخلى عن فكرة إقامة كيان كردي منفصل، والثاني: أن يفك ارتباطه بالنظام السوري، أما الثالث فأن يعمل من خلال الجيش السوري الحر. وبعد أن أجرى مباحثاته مع أعلى المستويات في أنقرة، لم يوافق صالح مسلم على الاقتراح التركي، وفضّل إبقاء علاقاته مع نظام الأسد، والعمل تحت قيادة الأمريكيين ليؤكد المخاوف التركية من أطماعه الانفصالية، وبدل أن يقف مع…

تابع القراءة

المشهد السياسي 27 يناير : 1 فبراير 2018

المشهد السياسي المشهد  المصري الداخلي: 3    ملف انتخابات الرئاسة: تحول فتح باب الترشيح في العملية الانتخابية إلى صراع بين مسارين أولهما الترتيب لمسرحية معدة بشكل جيد من خلال هندسة الانتخابات لإضفاء الشرعية على رأس النظام وتمرير تلك اللحظة بأقل قدر من الخسائر وأعلي قدر من المكاسب، وثانيهما معركة سياسية كاشفة عن الاحتقان والصراع داخل الدولة العميقة نفسها وبينها وبين المعارضة والقوي السياسية في مصر؛ كان المتوقع أن تكون أيام الانتخابات الفعلية هي لحظة الحشود واكتشاف القدرات والمناورات ولكن أجواء فتح باب الترشيح كانت هي المرحلة الأكثر إثارة وتصادمية بينما يتوقع أن تتحول المراحل التالية إلي عرض مسرحي كئيب إلا إذا قامت المعارضة والقوي السياسية بتوحيد جهودها لإفشال المسرحية في أيام الانتخابات الثلاث في شهر مارس القادم، وقد شهد هذا الأسبوع عدة تطورات في ملف انتخابات الرئاسة المصرية حول تحول المشهد الانتخابي لمسرحية هزلية الهدف الوحيد منها هو تمرير الانتخابات علي عجلة، دون وجود منافسة انتخابية حقيقية. السيسي يطيح بمنافسيه غير المرغوبين، ويمرر كومبارس الساعات الأخيرة: بعد الإطاحة بشفيق وعنان وقنصوة، وانسحاب خالد علي ورفض الهيئة العليا لحزب الوفد ترشح السيد البدوي، السيسي يعثر على كومبارس جديد يتقدم بأوراقه للجنة العليا للانتخابات قبل غلق باب الترشح بعدة ساعات مع تأييد من نواب مجلس الشعب، وهو الأمر الذي يُدلل على استمرار السيسي في الاستئثار بمقعد الرئاسة وتمرير الانتخابات دون عوائق حقيقية مع الحفاظ على مظهر شكلي تنافسي للانتخابات من خلال ظهور مرشح حزب الغد موسى مصطفى موسى، الذي كان قد أعلن وحزبه مُسبقاً دعمه للسيسي، الأمر الذي يجعل رسالة السيسي واضحة للجميع أنه لا مرشح سواه، ولا أحد يجرؤ على دعم غيره. منافس وحيد للسيسي: موسى مصطفى موسى، الذي تقدم بعشرين تزكية من أعضاء مجلس النواب، والذي قال عنه المحامي طارق العوضي، أنه يفتقد شرطين من شروط الترشح، أحدهما الحصول على مؤهل عالي، والثاني صدور أحكام جنائية ضده في قضايا شيكات دون رصيد. وأوضح العوضي أن المرشح مصطفى موسى حاصل على مؤهل فوق متوسط صناعي، من الجزائر، مؤكدًا أن "موسى لا يحق له الترشح للرئاسة"، وأكد أنه علم من مصادره الخاصة بنقابة المهندسين أن المرشح الرئاسي غير مقيد بجداول النقابة، قائلًا: من يثبت عكس كلامي يخرج المستندات والأوراق اللي تثبت أنه مهندس مقيد بنقابة المهندسين، ومن جانبه قال المهندس موسى مصطفى موسى، مما يؤكد كونه تم الزج به فقط لإضفاء شرعية شكلية على الانتخابات لا أكثر. يكشف انسحاب خالد علي عن الاختلاف بين قراءتين لدور المعارضة: الفريق الأول كان يدعم انسحاب خالد على قبل انسحابه ابتداءً لترك المشهد العبثي لأصحابه وصانعيه ونزع الشرعية منه الأمر الذي دفع مؤسسات بحثية أجنبية إلى اقتراح إلغاء الانتخابات في مصر، وفريق آخر يدّعى أنه لو تمنى استمرار خالد على لكن ليضفي شرعية على من يريدونه ومن الطبيعي أن انسحابه يخلق ويشكل طاقة سلبية تنفجر في تصريحات تتهمه بالفشل والعجز عن تجميع توكيلاته فدائمًا الداعمين للنظام الحاكم يتحيزون للحاكم وذلك ليس غريبًا في وقت تنحاز فيه السلطة التشريعية بالتزكية للسيسي، وتنحاز فيه السلطة القضائية بالصمت عن التجاوزات القانونية، وتنحاز التنفيذية بكل قوتها لمنع غيره من منافسته. الهيئة العليا لحزب الوفد يوم السبت الموافق 27 يناير 2018 ترفض ترشيح لانتخابات الرئاسة منافسًا للسيسي أو كومبارس، وتتمسك بدعم السيسي في الانتخابات. جدير بالذكر أن فكرة تقديم البدوى مرشحًا للرئاسة أثارت سخط شباب وكبار الحزب لأنها لا تحتاج تفسير سوى احتياج الدولة إلى كومبارس صوري لإجراء انتخابات وهم رأوا في ذلك إهانة للحزب وخاصة أنه لا يوجد عداء بين الحزب والدولة ابتداءً يجعل الرأي العام يظن أنه منافس. رفض القوى السياسية المشاركة في المسرحية: صدر بيان الدعوة للمقاطعة عن 5 شخصيات سياسية هامة في الساحة المصرية وهم (عبدالمنعم أبو الفتوح – هشام جنينة – حازم حسنى – محمد أنور السادات – عصام حجي) يحمل عنوان بيان بخصوص مصادرة حق المصريين في انتخابات رئاسية حرة يحتوى على (إدانة ودعوة)، كما قررت الحركة المدنية الديمقراطية مقاطعة الانتخابات، "فليهنأ النظام بفضيحته وحده"؛ عبارة استهل بها يحيى حسين، المتحدث الرسمي باسم الحركة المدنية في بيان، قائلاً: "المهازل تسارعت في الأيام الأخيرة لإخلاء الساحة قسرياً للرئيس الحالي بممارسات أقرب للديكتاتورية البدائية القديمة بما حول الأمر لفضيحة، ثم عندما استعصت الفضيحة على الستر جاءت فضيحة التجمل لتصبح فضيحة إضافية"؛ ودعا بيان الحركة جموع الشعب المصري إلى مشاركتهم ذات الموقف الرافض لتلك العملية جملة وتفصيلاً، لافتاً إلى أنهم أمام مشهد عبثي يربأون بأنفسهم عن المشاركة به، وطالب حمدين صباحي بالمقاطعة وعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما وصفها بالمهزلة قائلاً: "لا ضمانات ولا مرشحين ولا حريات … يبقى مفيش انتخابات وهنرفع شعار خليك في بيتك". 3    معاقبة المعارضين: في حين تعرض المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق يوم السبت إلى اعتداء من قبل بلطجية بالأسلحة البيضاء وهو في طريقه لحضور جلسة المحاكمة الخاصة به للطعن على إعفاءه من منصبه، وحرر بالواقعة في قسم شرطة التجمع الخامس بعد إصابته بكسر في القدم وجرح طولي في الوجه والرأس. كما تم حبس عنان في السجن الحربي بعد تواتر أنباء عن رفضه إلقاء بيان اعتذار عن الترشح للانتخابات الرئاسية. كما تم اعتقال محمد عبد اللطيف الأمين العام لحزب الوسط لدوره غير المعلن في حملة ترشيح سامي عنان؛ كل هذا يؤكد على مدى هزلية الانتخابات وإصرار السيسي على الإطاحة بمعارضيه ومعاقبة أتباعهم. 3    استكمالاً لمسلسل الانقسامات داخل الجيش والشرطة: كشفت مصادر عسكرية عن اعتقال 23 قيادة عسكرية في الجيش المصري من الموالين لسامي عنان، كما نقلت رويترز بأنه تم فصل مئات الضباط من الخدمة في الفترة الأخيرة رفضوا اعتقال المحتجين في المظاهرات أو الكتابة على فيس بوك، كما جاء في تحقيق رويترز أن حوالي 30 ضابط من ضباط الجيش انضموا لتنظيم هشام عشماوي في الصحراء الغربية وهو الأخطر حتى من تنظيم داعش، وهو ما يأتي في إطار إخفاقات السياسة المصرية حتى في توحيد داعميها القدامى والانقسامات داخل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية. 3    خطاب السيسي في افتتاح حقل "ظهر": ألقى السيسي الأربعاء 31/1 خطاباً بمناسبة افتتاح حقل "ظهر" للغاز الطبيعي، ولكن الأهم من المناسبة وكون 40% من ناتج الحقل سيذهب للشريك الأجنبي؛ كان اللافت في النظر بالكلمة هو الرسائل التي أرسلها السيسي خلال الكلمة لجموع المصريين بشكلٍ عام، ومعارضيه بشكلٍ خاص، حيث أكد السيسي خلال كلمته على كونه هو فقط من يعرف مصالح البلاد وليس لأحد غيره الحق في تقرير مصيرها، كما أشار لوجود من يُخطط لإسقاط مصر وأنه سيقف ضد هؤلاء بحياته وحياة الجيش – ربط مصير الجيش بشخصه – كما ألمح لكون ثورة يناير كانت أحد تلك المُخططات، وطلب من الشعب تفويض جديد لكن هذه المرة ليس لمحاربة…

تابع القراءة

قراءة في سياسات النظام المصري

 حكاية وطن قراءة في سياسات النظام المصري وجهة النظر الرسمية وتعليقات نقدية عقد مؤتمر "حكاية وطن" برعاية السيسي خلال الفترة من 17 إلى 19 يناير الجاري، بفندق الماسة بالقاهرة[1]، من أجل تقديم كشف حساب بـ "انجازات" حكومته، وفي نفس الوقت أعلن في ختامها ترشحه لفترة رئاسية جديدة. وقد شملت فعاليات المؤتمر (الجلسة الافتتاحية- ودائرة حول المشروعات القومية والبنية التحتية- ودائرة حول الاقتصاد والعدالة الاجتماعية- ودائرة حول السياسية الخارجية ومكافحة الإرهاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة- وجلسة اسأل الرئيس- والجلسة الختامية)[2]. وقد تم التركيز في الأيام الثلاثة للمؤتمر الذي أعلن السيسي ترشحه في نهايته، على فكرة أن السنوات الأربعة الأولى في حكم السيسي كانت موجهة تجاه الحفاظ على الدولة وبناء أسسها، فيما سيتم التركيز في فترته الثانية على التطوير[3]. جاء المؤتمر بمثابة مؤتمر دعاية للسيسى من خلال عرض إنجازاته، وإظهار أنه مدفوع للترشح للرئاسة بناءً على طلب الجماهير، وهو ما تم بالفعل فقد أعلن السيسى ترشحه للإنتخابات القادمة فى ختام المؤتمر. وقد حرص السيسى فى المؤتمر على عرض الإنجازات دون الإخفاقات، وهو ما سوف يتم استعراضه من خلال عرض وتحليل جلسة السياسة الخارجية.  (انتخبوني وحاسبوني) هكذا تكون الانتخابات في مصر، يقدم المرشح لأى كرسي بمجموعة وعود يحقق من خلالها طموحات الشعب ولكن بمرور الزمن ينسى الشعب هذه الوعود ويرضي بالقليل الذي تحقق ويفكر في الخطوة التالية.  السيسي كان دومًا يتحدث عن تقديم كشف حساب للشعب لما تم إنجازه خلال مدة حكمة، وهنا تبرز أزمة في المنطق الذي يتحدث به السيسي وفي مفهومة لكشف الحساب، فكشف الحساب تعنى أن تأتى بما وعدت به ونرى هل تحقق أم لا ، كشف الحساب لا تعنى عرض إنجازات مزعومة.   أولاً: السيسي قبل وبعد 4 سنوات – البنية التحتية المزعومة خلال اليوم الثاني للمؤتمر، والمخصص للحديث حول انجازات "الدولة المصرية" في ملفي الاقتصاد والعدالة والاجتماعية، خلال فترة حكم الرئيس السيسي، جرى المقارنة بين الوضع الاقتصادي للبلاد خلال الفترة الممتدة من (2011 – 2014) وفترة حكم السيسي في الفترة من (2014 – 2017)، مع استعراض المشروعات الهامة التي دشنها الرئيس خلال سنوات حكمه الأربعة في فيلم تسجيلي تلاه نقاشات بين الحضور عن ما تم استعراضه، والتي سنتناولها بالعرض والتعليق في هذه السطور. قبل أن يصبح رئيسًا[4] قام ممدوح الولى بكتابة مقال  بتاريخ 13 يناير 2018  يتسائل فيه عن تحقيق ما وعد به السيسي من خلال تجميعة لكل تصريحات السيسي في هذه اللقاءات والتى ذكر فيها مجموعة وعود تتعلق بمحاور رئيسية ناقش بعضها في مؤتمر حكاية وطن بأرقام مختلفة، وتم تجاهل البعض الأخر تمامًا. 6 مايو 2014 (لقاء السيسي مع ابراهيم عيسى ولميس الحديدي) 8 مايو 2014 (لقائه مع رؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف) 16 مايو 2014 (لقائه مع رئيسي تحرير الأهرام والأخبار) ما وعد به السيسي في نقاط[5] –          المهمة المباشرة هي الخروج بملايين الفقراء من دائرة الفقر، ثم تأتى بعد ذلك المهمة الرئيسية في بناء الدولة الحديثة، فالتحدى الأكبر أن مصر لا بدَّ أن تعبر حالة العوز وتخرج من فقرها، فالفقر هو المعول الذي هدم مؤسسات الدولة. –          العدالة الاجتماعية لن تكن أبدا على حساب الغلبان والفقير، وسوف تعطى الفقير ولن تأخذ منه، وقال "أنا شفت الغلبان وفاهم يعنى إيه ثقافة العوز، وليس لدينا سوى الترفق بالناس" . –          تطوير شبكات الرى بالدلتا لتوفير (10 مليارت متر مكعب ) من المياه سنويًا، وأنه لا بد من إنشاء أسواق جديدة بالقرب من الأماكن ذات الكثافة السكانية العالية ويمكن تحقيق ذلك خلال ( 5 أشهر ). –          أنه يستهدف استصلاح ( 4 مليون فدان ) ، وإنشاء ( 22 مدينة للصناعات التعدينية ) ، وبناء( 8 مطارت جديدة ) ، و( 26 مدينة ومركزا سياحيا ) ، وزيادة عدد المحافظات إلى ( 33 محافظة )، على أن تكون سيناء ثلاث محافظات في التقسيم الجديد للمحافظات، وزيادة الظهير الصحراوى لكل محافظة ما بين 50 ألف إلى مائة ألف فدان، وأن امتداد العاصمة سيصل إلى العين السخنة. –          الدين الداخلى والخارجى يصل 1.78 تريليون جنيه ولا ينبغى أن يورث للأجيال القادمة، وقال أنه لا يمكن رفع الدعم مرة واحدة لأن الناس لن تتحمل، وقبل رفع الدعم لا بدَّ من (إغناء الناس أولا) ، وأن المواطن سيشعر بالتحسن خلال ( سنتين ) . –          ادخال المياه والكهرباء في العشوائيات خلال ( عامين ) والفقير سيجد تحسن في الصحة والتعليم له ولأبنائه. –          ممر التنمية ومحور قناة السويس وتنمية سيناء وكذلك توصيل غرب النيل بشرقه، والوصول بمحافظات الصعيد إلى البحر الأحمر، وذكر أن مشروع ممر التنمية يشمل إنشاء طريق ( بطول 1200 كيلو متر ) ومثل هذا الطريق ينشأ في (عشر سنوات)، لكنه لن يستغرق أكثر من( 18 شهرا ). وأن لديه برنامج متكامل لشباب مصر في المدن والقرى بالاستفادة من (4 آلاف مركز شباب) بتحويلها إلى خلايا حية للنهوض بالرياضة والثقافة والمعرفة والوعى السياسى، ولذلك سيتم رفع كفاءة مراكز الشباب وإعادة تأهيلها من خلال تخصيص (خمسة ملايين جنيه) لكل مركز شباب –          مشروع ضخم لتطوير أسطول نقل البضائع والسلع، لتجنب فقد ما نسبته 20 إلى 25% من المنتجات بسبب ظروف التعبئة والنقل، ومشروع آخر ضخم لتربية الماشية لتوفير اللحوم والألبان بأسعار رخيصة، وثالث لتوفير السلع الغذائية في المجمعات الاستهلاكية لضرب الغلاء والجشع –          هناك مشروع لإقامة مصانع زراعية، عبارة عن صوبة متعددة المستويات تقام على ثلاث طوابق فوق الفدان الواحد، ليحقق الفدان ثمانية أمثال إنتاجية الفدان في الأرض القديمة، ويمكن زراعته بالخضروات والفواكه والنباتات الطبية، لتزرع الأرض القديمة بالذرة والأرز والقمح. –          سيتم إضافة (عشرة آلاف ميجاوات كهرباء من الطاقة الشمسية) من خلال إقامة ثلاث محطات كبرى، في جنوب هضبة الفيوم وشرق العوينات وأسوان، وأنه سيتم تخصيص (ما بين 3 إلى 4 مليارات جنيه لكل محافظة في العام الأول) لتطوير البنية الأساسية، ووضع مصر على خريطة الاستثمار مع الاهتمام بمحافظات الصعيد وسيناء ومطروح وحلايب وشلاتين. يختم الولى مقاله بتوقع تكرار بعض تلك الوعود خلال الأسابيع القادمة، وبنظرة سريعة للواقع الاقتصادى والمعيشى للمصريين يتبين أن تلك الوعود لم تتحق، بل أصبح حال الناس والفقراء يتمنون أن تعود أسعار مايو 2014، ودولار مايو 2014 وديون مايو 2014، ومستوى حريات مايو 2014 رغم ما به من نقائص . بعد 4 سنوات من حكمة – حكاية وطن[6] حكاية وطن هو مؤتمر أقامه الرئيس ومجموعه من الوزراء الحاليين ومجموعة من الخبراء وأغلبهم على قوة الحكومة المصرية من عمداء جامعات وما شابه من أجل كشف الحساب الذي قال أنه سيقدمه في نهاية مدتة الرئاسية، فبدأت أولي جلسات هذا المؤتمر بعرض فيلم تسجيلي لأهم انجازات المشاريع القومية والبنية التحتية خلال 4 سنوات إلا أشهر معدودات وكانت الإنجازات…

تابع القراءة

زيارة بينس للقاهرة

 زيارة بينس للقاهرة جاءت زيارة بينس للقاهرة في هذا التوقيت الحرج الذي تعيشه الولايات المتحدة من عدم قدرتها على التوصل لاتفاق على الميزانية في الكونجرس، مما أدى لإعلان الولايات المتحدة إغلاقاً فيدرالياً لحين حل الأزمة. علم بنس بالأمر وهو في طائرته متوجهاً إلى مصر، في بداية لجولة بالمنطقة شملت الأردن ثم الأراضي المحتلة، والتي كانت مُقررة في ديسمبر الماضي إلا أنه تم تأجيلها بعد إعلان ترامب بشأن القدس. ومن جانبها صرّحت السكرتيرة الصحفية لبنس "إليسا فرح" يوم الجمعة أن "لقاءات نائب الرئيس مع قادة مصر والأردن وإسرائيل تشكل جزءاً لا يتجزأ من أهداف الأمن القومي والدبلوماسية الأميركية". فكيف كانت طبيعة الزيارة والملفات التي تم تناولها خلالها؟ وما هي حقيقتها؟ تلك هي التساؤلات التي ستسعى هذه الورقة للإجابة عليها. طبيعة وملفات الزيارة الأمريكية لمصر:[1] أعلن الجانبان أن المحادثات كانت "مُثمرة" كما أُعلن، وتناول خلالها الطرفان ملفات أمنية وسياسية ودبلوماسية واقتصادية، فعلى على المستوى الأمني: تناولت المحادثات ملف الإرهاب الذي أكد بنس على التعاون الأمريكي المصري في هذا الشأن، خاصةً فيما يخص خطر تنظيم الدولة داعش، وأبدى أسفه على الحوادث الإرهابية التي قام بها التنظيم في مصر في الفترة الأخيرة سواء في سيناء (حادث مسجد الروضة)، أو في حلوان (الهجوم على الكنيسة)؛ وعلى المستوى السياسي: أكد الجانبان على الصداقة والشراكة بينهما، وتناولت المباحثات –على الهامش- الحديث في ملفات الإعلان الأمريكي بشأن القدس، حيث أكد بنس على أن ترامب ملتزم بالحفاظ على الوضع الراهن فيما يتعلق بالمقدسات بالقدس، وأنه سيتم البت فى قرار نهائى حول الحدود خلال عملية السلام، وإذا اتفق الجانبان فإن الولايات المتحدة ستؤيد حل الدولتين وفقاً لما ذكره بنس. وكذلك تناولت المباحثات حريات بعض الأمريكيين في سجون مصر وتحديداً المواطنين الأمريكيين مصطفى قاسم وأحمد اتيوى اللذين سُجنا بصورة غير مشروعة من قِبل السلطات المصرية فى عام 2013. وكذلك خطط العمل المصرية بشأن انتخابات مارس؛ أما على المستوى الدبلوماسي: حملت المحادثات طلباً أمريكياً للجانب المصري بقطع العلاقات الديبلوماسية مع كوريا الشمالية؛ هذا وقد شهدت الزيارة تعتيماً إعلامياً شديداً على سير المحادثات، حيث أصرّت الإدارة المصرية على منع الفريق الإعلامي المرافق لبنس من حضور المباحثات وهو ما أدى لمشادات بين بعض أفراد الفريق والمسئولين المصريين عن تنظيم الزيارة، ليُسمح لهم في نهاية الزيارة بحضور تسع دقائق فقط منها تلا خلالها السيسي وبنس بيانات مُختصرة بالنتائج التي لم تُظهر سوى البنود السابقة. حقيقة زيارة بنس للقاهرة: كان هذا هو المُعلن من تفاصيل الزيارة؛ إلا أن البعض قد استبعد أن يكون الهدف من الزيارة هو فقط بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، كما تم الإعلان عنه؛ ورجح هؤلاء أن تكون هذه الزيارة استطلاعية استكشافية لطبيعة تعامل الدولة المصرية خلال الفترة المقبلة مع القضية الفلسطينية داخل الأمم المتحدة وخارجها، خاصةً بعد لقاء السيسي منذ عدة أيام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والذي تم خلاله تحديد شكل الدعم المصري للقضية الفلسطينية خلال الفترة المقبلة.[2] وهناك عدة شواهد على الأرض تُرجح هذا الاتجاه، هي: ·         إنشاء الجيش الإسرائيلي لقوة احتياط خاصة من سكان منطقة نيتسانا المجاورة للحدود مع مصر، للتعامل مع أي هجوم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية؛ وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية الأحد الماضي، أن تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء في الآونة الأخيرة أصبح يشكل إزعاجاً لقوات الجيش والأمن، ولذلك قررت السلطات تشكيل "قوة نخبة" من سكان المنطقة ممن خدموا سابقاً في الجيش والأمن، للرد الفوري على أي هجوم، كما نقلت الصحيفة عن عقيد في الجيش الإسرائيلي يخدم كمسئول عن وحدة عسكرية على الحدود مع مصر، أن الفريق الذي أنشئ مؤخراً هو النواة الأولى لوحدة عسكرية كبرى ستشكل لمواجهة التهديدات "الإرهابية" في المنطقة، وذكر العقيد أن الفريق الجديد مكون من 20 شخص ومهمته الرد الفوري على أي هجوم، مشيراً إلى أنه سيكون مزوداً بمركبات عسكرية حديثة ومعدات تشغيل مهمة، وسيكون في حالة تأهب دائم.[3] ·         تعثر ملف المصالحة الفلسطينية في الفترة الأخيرة، والذي بدا في تراشق الاتهامات بين حكومة الحمد لله وحركة حماس، فمن جهة؛ أعلنت حكومة الوفاق في بيانها الأسبوعي، أن حركة حماس تواصل ابتزازها وسرقة أموال الشعب الفلسطيني، غير آبهة بمعاناة أهالي قطاع غزة، عبر حديثها المستمر عن العقوبات المفروضة على قطاع غزة، واصفةً هذه العقوبات بأنها "تصويب للأوضاع".[4] ومن جهة أخرى؛ أعلنت حركة حماس رفضها لما ورد بهذا البيان من مواقف ومصطلحات وصفتها بالتوتيرية غير المسئولة التي تهدف إلى التضليل وتسميم الأجواء وقلب الحقائق والعودة بملف المصالحة إلى مربع الصفر؛ وأن الهدف منه هو التغطية على فشلها في القيام بمهامها وواجباتها تجاه أبناء قطاع غزة، وتبرير مزيد من العقوبات الانتقامية ضد أبناء القطاع.[5] ·         إضافة الأردن لجدول زيارات المنطقة والتي لم تكن مُقررة في الجدول المُعلن للزيارة الشهر الماضي الذي شمل مصر والأراضي المحتلة والذي تم تأجيله بعد إعلان ترامب، خاصةً بعد رد فعل الملك عبد الله على إعلان ترامب والذي أبدى فيه عداءً شديداً للمحور الأمريكي الإسرائيلي وتقارباً مع المحور التركي الروسي، وهو مابدا في تصريحات بنس خلال زيارته للأردن يوم الأحد، والتي قال فيها: "اتفقنا وجلالة الملك على شيء واحد وهو الاختلاف بشأن تقويم قرار نقل السفارة للقدس"[6]. الخلاصة: كل ما سبق يجعلنا نميل إلى كون الهدف الحقيقي من زيارة بنس للمنطقة هو استكمال المباحثات في سبيل تمرير صفقة القرن والعمل على إتمامها، تلك الصفقة التي تتضمن ضرورة الاعتراف بإسرائيل، كدولة يهودية، بحيث تشمل خطة التسوية ضم الكتل الاستيطانية في الضفقة الغربية، مقابل إعلان دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مع وجود انسحاب تدريجي لإسرائيل من بعض المناطق الفلسطينية المحتلة وضم جزء من سيناء لغزة، كما تقتضي الصفقة ضرورة وجود تعاون إقليمي ودولي يشمل مصر والأردن وواشنطن ودول أخرى، وضرورة وجود قوات إسرائيلية على طول نهر الأردن، بحجة حماية الدولتين، وتبقى إسرائيل تمسك بزمام الأمور وصلاحيات الأمن. [1] Jenna Johnson, "In Cairo, Pence praises the friendship and partnership between the U.S. and Egypt", The Washington Post,20/1/2018. https://www.washingtonpost.com/amphtml/news/post-politics/wp/2018/01/20/in-cairo-pence-praises-the-friendship-and-partnership-between-the-u-s-and-egypt/?tid=ss_tw&utm_term=.885ed8011cc6&__twitter_impression=true – Ken Thomas," Mike Pence: U.S. Stands ‘Shoulder to Shoulder’ With Egypt in Fight Against Terror", Time, 20/1/2018. http://time.com/5111468/pence-us-egypt/ [2]  نور رشوان، "طارق فهمي: زيارة «بنس» للقاهرة هدفها استكشاف طبيعة تعامل مصر مع القضية الفلسطينية"، الشروق، 21/1/2018. https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=21012018&id=77dcfb43-a915-44e2-8a08-416a41c5c7ba [3]  "الجيش الإسرائيلي ينشئ قوة احتياط خاصة على الحدود مع مصر"، إرم، 21/1/2018. https://www.eremnews.com/news/arab-world/1162287 [4]  "حماس تصف بيان حكومة الحمد الله بالـ"توتيري ولامسؤول"، قناة العالم، 17/1/2018. http://www.alalam.ir/news/3294501/ [5]  "تصريح صحفي تعقيبا على بيان حكومة الحمد الله"، موقع حركة المقاومة الإسلامية حماس، 16/1/2018. http://hamas.ps/ar/post/8474/ [6]  "بنس يرد بفجاجة على خطاب صارم للعاهل الأردني حول القدس"، القدس العربي، 22/1/2018. http://www.alquds.co.uk/?p=865190

تابع القراءة

قرار أمريكي جديد بالذهاب إلى الحرب في سوريا

 قرار أمريكي جديد بالذهاب إلى الحرب في سوريا: في أواخر العام 2017، ذكر "جون ماكين" السيناتور الأمريكي في مقال له أنه ليس على الولايات المتحدة أن تترك الساحة السورية، حتى لا يصبح مستقبل سوريا بعيدا عن سيطرة أمريكية، إذ رأى أن إيران تتوغل بشكل كبير في المنطقة، مما يهدد الاستقرار وحرية املاحة وأراضي حلفاء أمريكا بالمنطقة في المستقبل، ذلك بالإضافة إلى سعي روسيا لتأسيس نفسها كوسيط في نزاعات المنطقة. اتضح ذلك في خطاب "ريكس تيلرسون" وزير الخارجية الأمريكي الذي أذيع قبل أيام بجامعة ستانفورد، بما يشير لاستراتيجية ترامب الجديدة في سوريا، ويعيد تعريف مهمة الجيش الأمريكي في سوريا، بعد أن كان يستهدف مكافحة داعش، إذ أكد "تيلرسون" أن الولايات المتحدة ستحتفظ بوجود عسكري في سوريا يركز على ضمان عدم عودة ظهور داعش، وفي نفس الوقت أكد على أن ابتعاد الولايات المتحدة عن سوريا سيتيح لإيران الفرصة لتعزيز موقفها هناك.[1] وفي تحليل لهذه التصريحات، ذكر مقال[2] أن تيلرسون قدم لمهمة أمريكية موسعة انطلاقا من حديثه عن أن الولايات المتحدة قامت بإخلاء مبكر لقواتها في العراق قبل عدة سنوات، لكنه لم يذكر أن المجموعة التي أصبحت داعش لم تكن موجودة قبل دخول القوات الأمريكية للعراق، أو أنها ظهرت كنتيجة مباشرة للغزو الأمريكي، ولم يتطرق أيضا إلى أن وجود قوات أمريكية قليلة كان يمكنها فعل ما لم يفعله الوجود العسكري الأمريكي السابق في العراق والبالغ 160 ألف جندي، ولم يتطرق إلى أن إدارة جورج دبليو بوش التي تفاوضت على اتفاق سحب القوات كان بإمكانها فعل شئ مختلف لتوسيع الوجود العسكري. في سوريا، لم يكن وجود الجيش الأمريكي هناك بناء على موافقة من الحكومة الحالية، وهذا ما يجعله مختلفا عن الوجود الروسي والإيراني. حاول تيلرسون أن يستند على داعش لتوسيع الوجود الأمريكي، وذلك عبر ربط النظام السوري بالمجموعة التي تحاربه، حتى وإن كان النظام السوري في بداية الحرب السورية يقاتل ضد داعش بشكل أقل مما كان يقاتل فيه الجماعات السورية المعارضة، لكن اختلف الوضع حاليا، وأصبح نظام الأسد وداعش على طرفي نقيض لأي طيف سياسي أو ديني يمكن تخيله.  استمرار تهديد داعش في سوريا سيكون أقل من استمرار نظام الأسد على الحرب الأهلية السورية، ويعد مسار السياسة الأمريكية – كما وصفه تيلرسون – لا يتضمن فقط الوجود العسكري الأمريكي المباشر، ولكن أيضا السعي لبناء ميليشيا عميلة من أجل استمرار الحرب. تهدف الحملة العسكرية الأمريكية الآن في سوريا – وفقا لتيلرسون – إلى ثلاثة أهداف أخرى غير محاربة داعش والإرهاب، الأول تغيير فكرة استمرار نظام الأسد، حين قال أن الاستقرار في سوريا يتطلب قيادة ما بعد الأسد، وأن الولايات المتحدة ستثني كل دولة أخرى عن إقامة أي علاقة اقتصادية مع سوريا التي مزقتها الحروب حتى يذهب الأسد. لم يفسر الوزير لماذا أصبح نظام الأسد الذي استمر فيه حافظ وبشار لمدة 48 عاما هدفا أمريكيا، ولم يوضح أيضا كيفية صعود موقف نظام الأسد بمساعدة مؤيديه الروس والإيرانيين. فما يصفه تيلرسون يعني أي شئ آخر بخلاف عدم الاستقرار والمواجهة في سوريا. ثانيا، كلما تحدثت إدارة ترامب عن الشرق الأوسط، يجب أن تُذكر إيران، إذ يتم وصفها بشكل عام بالازدواجية، ووصفها تيلرسون في خطابه بـ"الخبيثة"، حين ذكر أن موقف إيران في سوريا يهدد أي مصالح أمريكية، هنا يظهر عدم الاتساق في تبرير التدخل العسكري الأمريكي الذي من المفترض يهاجم داعش، والحديث عن خباثة قوة إقليمية كانت أساسا تعارض في العراق وسوريا. ثالثا، عندما تذكر الولايات المتحدة إيران، فلا يمكن استبعاد إسرائيل عن الأمر، فقد قال "تيلرسون" أن إيران تسعى للهيمنة في الشرق الأوسط وتدمير إسرائيل حليف الولايات المتحدة، وتتيح سوريا الفرصة لإيران لتهديد إسرائيل. من ناحية، لا توجد معاهدة أمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ومن ناحية أخرى لم يقترح تيلرسون عما ستخرج به الولايات المتحدة من القيام بما تريده إسرائيل في سوريا. ولم يشر إلى امتلاك إسرائيل لأقوى العسكريين في الشرق الأوسط، أو إلى أن أي تفكير إيراني بتدمير إسرائيل عبر سوريا أو عبر أي مكان آخر هو شئ يجمع بين الحماقة والخيال. إلى جانب المساعدة على إطالة أمد الحرب وعدم الاستقرار في سوريا، فإن المسار الذي وصفه تيلرسون سيزيد الصعوبات أمام التحالفات الحقيقية، إذ قال أن يجب أن يكون هناك تعاون بين الولايات المتحدة وتركيا لتحقيق مستقبل جديد لسوريا، لكنه لم يشر إلى مخطط تسليح العملاء في شمال سوريا بما يهدد الأتراك، بما يعني أن سوريا ستصبح مسرحا لحرب بالوكالة بين عضوين من الناتو. تقوم سياسة الإدارة الجديدة على تجاهل دور الكونجرس في السماح باستخدام القوة العسكرية في الخارج، فخلال العقد ونصف العقد الماضيين، عززت السياسة الأمريكية من قرارات الكونجرس لمكافحة الإرهاب. التواجد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يستهدف تغيير نظام، ومواجهة ثاني، ومقايضة ثالث، فلا يشمل أي منها مكافحة الإرهاب، ولم يأذن الكونجرس بأي منها. من غير الواضح كيف تطور الأمر بخصوص سوريا ومن كان له دور أساسي فيه، لكنها بعيدة عن تفكير ترامب الذي عبر عن تفضيله المهمات العسكرية في الخارج بدلا من توسيع التواجد العسكري بالخارج. يتضح أن الخلاف الدائر بين المؤسسات الأمريكية – البيت الأبيض، الكونجرس، الخارجية – مستمر في تأثيره على تخبط قرارات الدولة، فقد طالبت آراء بعدم التدخل العسكري الأمريكي في سوريا، بل ورأت أن عدم تواجدها بهذا الشكل المباشر سيعود عليها بالنفع عندما تزداد تكلفة الحرب على كل من روسيا وإيران بدعمهما لنظام الأسد، لكن من الواضح أن الرأي الذي انتصر في النهاية هو أن نظام الأسد مستمر في تواجده بهذا الدعم، وأن روسيا وإيران مستمران في جهودهما للتوغل في المنطقة، وبالتالي هذا يهدد المصالح الأمريكية وعلاقتها بحلفائها، مما يجعل التواجد العسكري المباشر هو الخيار الذي يجب تنفيذه، ويؤكد في نفس الوقت التوجه الجديدة للاستراتيجية الأمريكية لمواجهة إيران ونفوذها في المنطقة.   [1] "أمريكا تلمح إلى وجود عسكري لأجل غير مسمى في سوريا"، الجزيرة. نت، 18/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/F3RJd [2] Paul Pillar. "A new decision to go to war in Syria". 20/1/2018. National Interest. Available at: http://nationalinterest.org/blog/paul-pillar/new-decision-go-war-syria-24161

تابع القراءة

من 19 يناير إلى 26 يناير 2018

 المشهد السياسي المشهد المصري الداخلي: 3    النظام يقمع كل المتنافسين الأقوياء ويبحث عن محلل لمهزلة الانتخابات الرئاسية، ورئيس حزب الوفد السيد البدوي هو المرشح الأبرز كمنافس للسيسي في المسرحية القادمة. أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة التحقيق مع الفريق سامي عنان لتحريضه ضد الجيش والتزوير والإخلال بالقواعد العسكرية، وتم اعتقال عنان وحذف اسمه من المرشحين للانتخابات؛ وكان الفريق سامي عنان قد ألقي خطاباً قوياً لإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية، كما عين الدكتور حازم حسني متحدث باسم الحملة فضلا عن هشام جنينة باعتبارهما نائبين لشئون الثورة المعرفية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد على التوالي؛ وقد أعلن حازم حسني في تصريحات نارية بعض مواقف الفريق سامي عنان من أبرز الأزمات وفي مقدمتها رده على سؤال حول دعم الإخوان للفريق عنان، مؤكدا أنه لن يمنع أي مواطن مصري من انتخاب الفريق، علاوة على رفضه وصف التنظيم بأنه إرهابي ولكنه أكد أنه تنظيم معادي للدولة المصرية، وأضاف أنه هناك مواقع إسرائيلية عدة تؤيد السيسي، فهل هذا يعيبه؟. وقد اتخذ نظام السيسي حملته القمعية على ترشح الفريق، فبدأ بتصاعد الهجوم الإعلامي ضد الفريق عنان في برامج التوك شو، وتنوع الهجوم الإعلامي ما بين التشكيك في شعبيته أو اتهامه بالتبعية للولايات المتحدة الأمريكية أو اتهامه بالفساد المالي والإداري؛ كما أعلن الشال عضو حملة الفريق سامي عنان الرئاسية بكفر الشيخ، أنّ قوة من الأمن الوطني اقتحمت منزله بكفر الشيخ، مؤكدًا أنه تم القبض على محمد البرهامي منسق الحملة بالمحافظة، فضلا عن محمود رفعت، منسق الحملة الذي اتهم مدير المخابرات العامة عباس كامل، ودولة الإمارات، بتهديده بالقتل؛ وكذلك محاولة اغتيال المستشار هشام جنينه الفاشلة، كما عقدت حملة المرشح، خالد على، مؤتمراً صحفياً، أعلنت خلاله انسحابها من "المشهد الهزلي القائم". والحقيقة أن الملابسات التي واكبت إعلان الفريق سامي عنان ترشحه في انتخابات الرئاسة 2018، وما تلاها من أحداث وصولاً لاعتقاله وحرمانه من الترشح وتقديمه للمحاكمة أمام القضاء العسكري، عن جملة من النتائج: أولها: أن هناك انقسام واضح إن لم نقل تشظي في الجبهة الداخلية أو الرسمية للسيسي، والداعمة له منذ لحظة الثالث من يوليو 2013، وأن قضايا "عنان" و"شفيق" و "قنصوة" ظواهر لهذا الانقسام. ثانياً: أن السيسي يعمل بشكل جاد على تكريس عدد من القواعد الحاكمة للعلاقات بين مراكز القوى داخل الدولة، بعد إخضاع القوى السياسية وتهميشها، وأن هذه المحاولات التأسيسية تولد صراعات وانقسامات وخلافات حادة، ولكن يبدو حتى اللحظة، أن السيسي يحقق نجاحات مستمرة في مسعاه، وفي إدارة الصراعات الكامنة بين قوى الدولة العميقة بشكل ناجح. ثالثاً: أن هناك قوى إقليمية داعمة لبقاء السيسي في السلطة، وتتمسك بشكل شرس بالحفاظ على ترتيبات ما بعد الثالث من يوليو 2013، للحفاظ على الوضع الإقليمي القائم، وأملاً في تمرير المزيد من السياسات والقرارات التي يصعب تمريرها في ظل نظام يختلف عن النظام الحالي في مصر. 3     تواضروس : زيارة السيسي للكاتدرائية دليل علي تحقيق المواطنة، وتهميش الأقباط انتهى منذ خمس سنوات؛ تحافظ المؤسسة الكنسية على علاقتها بالنظام الحاكم في مصر، رغم الصراعات الدائرة لتبديله أو حتى للانقلاب عليه، ورغم المعارضة الشديدة والمتنامية لبقائه فضلاً عن سياساته، حتى داخل الجماعة القبطية، وهو في الحقيقة اتجاه مفهوم؛ في ضوء البرجماتية الشديدة التي تتعامل بها الكنيسة مع الدولة في مصر، وفي ظل اتفاق – حتى ولو كان ضمنياً – بين الطرفين على التعامل مع الكنيسة باعتبارها حزب سياسي وباعتبارها الممثل الوحيد للأقباط، وهو توجه مفيد للطرفين؛ فهو يحفظ للكنيسة سطوتها ونفوذها، ويمكن الدولة من التفاوض مع طرف مسيحي محافظ ورجعي من جهة، ووحيد يسهل التعامل معه والضغط عليه ومساومته من جهة أخرى. 3    مازال النظام المصري يتخبط في سياساته للتعامل مع سد النهضة، حيث أعلنت اثيوبيا رفضها المقترح المصري بضم البنك الدولي للمفاوضات القائمة باعتباره طرف محايد لديه خبرة كبيرة في التعامل مع أزمات السدود، ولذلك من المحتمل ألا يحدث تغير ايجابي في الموقف المصري في الاجتماع الثلاثي المقرر عقده في أديس أبابا على هامش القمة الأفريقية. 3    زيارة بينس للقاهرة تأتي لتعزيز صفقة القرن على المستوي الاقليمي ودعم مصر في قضية الارهاب والمطالبة بقطع العلاقات المصرية الكورية الشمالية، فيما حصل النظام على دعم أمريكي لسياسات القمع وهندسة العملية الانتخابية الرئاسية القادمة دون القلق من ردود فعل أمريكية؛ فقد استقبلت الصحف الأمريكية والعالمية نبأ إعلان رئيس الأركان الأسبق ترشحه لانتخابات الرئاسة ثم اعتقاله بعناية واهتمامين شديدين، وفي المقابل لم تكشف الحكومة الأمريكية أو الفرنسية رسمياً عن موقف محدد تجاه عنان والانتخابات، فرغم اللقاء الذي جمع السيسي ونائب الرئيس الأمريكي مايك بينس في القاهرة، لم يتحدث بينس عن قضية الانتخابات المقبلة، وتم التركيز علي قضية الوقوف في مواجهة الإرهاب، والتأكيد على استمرار العلاقة التاريخية بين امريكا ومصر، كما استقبل السيسي، برنارد إيمييه رئيس جهاز الاستخبارات الخارجي الفرنسي، ولم يتم الإشارة إلى أي خبر عن رأى فرنسا في الانتخابات المقبلة، وهو أمر يمكن أن يفسر جرأة السيسي في قمع خصومه  ومنافسيه بمنأى من أي انتقاد دولي. 3    توقع ارتفاع الدين الخارجي إلى 86.9 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري 2017/2018 مقابل 74 مليار دولار، وصندوق النقد: مصر ملتزمة بزيادة أسعار الوقود؛ المالية تطرح أذون خزانة بقيمة 14 مليار جنيه، وتؤكد طرح نحو 10 شركات حكومية في البورصة خلال 18 شهرًا، ومن المنتظر أن تتجه الحكومة نحو مزيد من الخصخصة والاستدانة وتبني سياسات أكثر تقشفاً. المشهد الخارجي: 3    انتهاء زيارة نائب الرئيس الأمريكي بنس لمنطقة الشرق الأوسط والتي أكد خلالها على اصرار الولايات المتحدة علي نقل السفارة الأمريكية إلي القدس دونما أي مراعاة لمشاعر العرب والمسلمين ولمواقف الدول العربية الرافضة لهذا القرار، ما يعكس حقيقة الموقف الأمريكي الداعم للكيان الصهيوني خلال الفترة المقبلة، والساعي لمواصلة تطبيق ما يعرف بصفقة القرن بدعم من بعض الأنظمة العربية الداعمة للكيان الصهيوني وعلي رأسها مصر والامارات والسعودية؛ استهدفت زيارة مايك بنس الأخيرة الى المنطقة، تعزيز النفوذ والسيطرة الامريكية على بعض مناطق جنوب وشرق سوريا، لذلك انتقد في زيارته للقاهرة عملية غصن الزيتون، وأعلن قيام الولايات المتحدة بدعم قوة الحدود في المناطق الكردية، فضلا عن زيارته للأردن للاطمئنان على المناطق الجنوبية لسوريا، وأخر تطوراتها، والتأكد من عدم هيمنة إيران عليها؛ وعلى الجانب الأخر، استهدفت الزيارة تمهيد الطريق لتمرير صفقة القرن وهو ما بدا من الدول التي شملتها الجولة والتي تُعد الأطراف الرئيسية للجولة، وتمحور الموضوعات التي تناولها هناك والتي تمحورت حول قضية إعلان ترامب، وبالرغم من تأكيده في مقابلته للسيسي على أن ترامب ملتزم بالحفاظ على الوضع الراهن فيما يتعلق بالمقدسات بالقدس، وأنه سيتم البت في قرار نهائي حول الحدود خلال عملية السلام، وإذا اتفق الجانبان فإن الولايات المتحدة ستؤيد حل الدولتين وفقاً لما ذكره بنس، إلا أنه أكد أمام الكنيست الإسرائيلي أنه يتعهد بفتح…

تابع القراءة

قراءه فى ملف سد النهضة واخر التطورات

 تطورات ملف سد النهضة شهدت مفاوضات اللجنة المشتركة لدول حوض النيل الشرقي (مصر والسودان وإثيوبيا) تعثراً شديداً خلال الفترة الماضية حول التقرير الفني للمكتب الفرنسي بخصوص سد النهضة وتداعياته على دولتي المجرى والمصب السودان ومصر؛ وبرز هذا التعثر في فوضى التصريحات من مسئولي الثلاث دول خلال الشهرين الماضيين، والذي انتهى بموقف السودان بدعم سد النهضة وتصاعد مشكلة مثلث حلايب وشلاتين بين البلدين ورفض السودان المشاركة في مباحثات اللجنة المشتركة القائمة الآن، وتتناول هذه الورقة تفاصيل اجتماع الدورة السادسة لمباحثات اللجنة المشتركة. تفاصيل نتائج الاجتماع الوزاري اللجنة المشتركة: وصل إلى القاهرة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسالين أمس الأربعاء 17/1/2018 لإجراء مباحثات مع السيسي حول القضايا المشتركة، وأبرزها أزمة سد النهضة الإثيوبي، والمشاركة في اجتماع اللجنة المشتركة بين البلدين في دورتها السادسة، والتي تقام للمرة الأولى على مستوى القمة؛ كما استقبل شكري نظيره الإثيوبي ورقينى قبيو على هامش اجتماعات اللجنة المشتركة، وقالت الخارجية المصرية في بيان أنه تمت مناقشة تطورات المفاوضات الخاصة بسد النهضة، فضلاً عن عدد من القضايا الإقليمية، ولا سيما الوضع في الصومال وجنوب السودان. وأكد شكري خلال كلمته في اجتماعات اللجنة التزام بلاده بالتنفيذ الكامل لاتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة، والذي وصفه بالنموذج الناجح للتعاون في حوض النيل؛ وأشار شكري إلى ضرورة زيادة حجم التجارة، وضخ مزيد من الاستثمارات المصرية في إثيوبيا، وخاصةً في قطاعات الزراعة والصناعة والصناعات الدوائية، وأعرب عن تطلع مصر لتلقي إخطار من إثيوبيا بشأن التصديق على اتفاق التجارة بين البلدين لعام 2014 كي يدخل حيز التنفيذ، كما تحدث وزير الخارجية المصري عن تعزيز التعاون الأمني "في ظل التهديدات الإرهابية الواضحة"، وأشار إلى ما تعكسه اللقاءات الدورية من حرص على المحافظة على العلاقات الثنائية والسعي لتطويرها، معتبراً أن انعقاد اللجنة على المستوى الرئاسي سيمثل رسالة إيجابية بأن البلدين يسعيان لبناء الثقة وتجاوز الخلافات. وذكر بيان الخارجية المصرية أن المحادثات تضمنت عرضاً من إحدى الشركات المصرية لإنشاء منطقة صناعية في إثيوبيا، باستثمارات تبلغ نحو 120 مليون دولار. ومن جهته، قال قبيو عقب لقائه شكري إن إثيوبيا تحترم تعاون مصر معها والتزامها بدورها في القرن الإفريقي، مضيفاً أن لديها النية لمساعدة المصريين والحفاظ على حقوقهم في مياه النيل؛ وأوضح وزير الخارجية الإثيوبي أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين ما زال محدوداً، مطالباً بزيادته، كما تحدث عن ضرورة رفع تمثيل اللجنة المشتركة بين الدولتين.[1] سيناريوهات نتائج عمل اللجنة المشتركة: يبرز من خلال العرض السابق للمُعلن من تفاصيل اللقاء الوزاري تحرك مصري على المستويين السياسي والاقتصادي، فمن ناحية على المستوى السياسي؛ جاء فتح مصر لملفي جنوب السودان والصومال ربما في إشارة لإمكانية التدخل المصري هناك سواء دعماً للجانب الإثيوبي أو للجانب الآخر، ومن ناحية أخرى على المستوى الاقتصادي؛ يبرز تحرك مصري في اتجاه دعم قضية التنمية التي تعتبرها إثيوبيا قضية بقاء وطني، وذلك من خلال تعزيز سُبل التبادل التجاري، إلا أنه في النهاية يبقى التساؤل الرئيسي؛ هل تكفي تلك التحركات لدفع الجانب الإثيوبي للتراجع عن موقفه السابق من المفاوضات؟ وللإجابة على هذا التساؤل يبرز سيناريوهان للموقف المصري … ويتمثل أولهما في محاولة الجانب المصري التواصل مع الجانب السعودي الإماراتي صاحب الاستثمارات الكبيرة في إثيوبيا، لمحاولة الضغط عليها لإطالة فترة ملء بحيرة السد مع تفعيل الأوراق المُعلن عنها من الدعم المصري للصومال، أما عن السيناريو الثاني فيتمثل في إعادة المفاوضات حول السد تحت مائدة حوار دولية، وهو ماسبق وطلبته مصر من الجانب الإثيوبي من إشراك البنك الدولي في المفاوضات، وهو السيناريو الأرجح خلال الفترة القادمة خاصةً في ظل انشغال الجانب المصري بانتخابات الرئاسة. [1] "مباحثات مصرية إثيوبية بشأن سد النهضة والعلاقات"، الجزيرة نت، 17/1/2018.  http://www.aljazeera.net/news/arabic/2018/1/17/

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022