‫الرئيسية‬ العالم العربي فلسطين تصاعد العمليات الفدائية فى الضفة الغربية: الدلالات والتداعيات والسيناريوهات
فلسطين - أبريل 16, 2022

تصاعد العمليات الفدائية فى الضفة الغربية: الدلالات والتداعيات والسيناريوهات

أحداث المسجد الأقصى وحالة التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين: قراءة في الدوافع وردود الأفعال (1)

 

 

شهد شهر مارس 2022 رقماً قياسياً في عدد العمليات الفدائية “الذئاب المنفردة” التي نفّذها عناصر المقاومة الفلسطينية، وبلغ عددها 10 عمليات، أسفرت عن مقتل 11 مستوطناً وجندياً إسرائيلياً وإصابة العشرات، وشهدت ساحتا الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتلتين، تنفيذ أبرز تلك العمليات، التي تنوّعت ما بين عمليات إطلاق نار وطعن ودهس[1].

ولم يختلف الوضع كثيرًا خلال شهر إبريل الجاري، حيث استمرت العمليات الفدائية على نفس الوتيرة المتصاعدة، ولعل أبرز تلك العمليات عملية «ديزنجوف» بتل أبيب، الذي قام بها ابن مخيم جنين رعد فتحي حازم، في 7 إبريل 2022، وقد أسفرت تلك العملية عن مقتل إسرائيليين وإصابة تسعة أخرون. وسبق هذا الهجوم، 3 عمليات، آخرها كان بتاريخ 29 مارس الماضي، في مدينة بني براك، وأدى إلى مقتل 5 أشخاص، وقبلها أطلق فلسطينيان النار بمدينة الخضيرة (شمال) وقتلا شخصين؛ وسبقها هجوم شنه فلسطيني في مدينة بئر السبع وأدى إلى مقتل 4 إسرائيليين[2].

ومن المتوقع وقوع المزيد من العمليات خلال شهر إبريل الحالي الذي يتزامن مع شهر رمضان المبارك، والذي يشهد كثافة توجه المسلمين للعبادة في ساحة المسجد الأقصى، وما يصاحبها من طقوس وعبادات تؤدّي إلى مزيد من الاحتكاك والحماسة والدافعية لمواجهة العدو. وما يزيد عوامل التفجير تزامن أعياد يهودية مع الشهر الفضيل، واعتزام المستوطنين تنفيذ عمليات اقتحام للمسجد الأقصى[3]. وعليه تسعى هذه الورقة إلى التطرق إلى دلالات تصاعد العمليات الفدائية، ومدى تأثيرها على الاحتلال الإسرائيلي، وطرق ووسائل الاحتلال للتعامل مع تلك العمليات الفدائية.

أولًا: دلالات تصاعد العمليات الفدائية:

قبل البحث عن دلالات تصاعد العمليات الفدائية فى الضفة الغربية مؤخرًا، يجب التأكيد هنا على أن العمليات الفدائية فى حد ذاتها تمثل أهمية كبرى فى مسار النضال الفلسطيني، وذلك لما تتمتع به تلك العمليات من خصائص ومزايا عدة؛ فهي لا تحتاج الكثير من الإمكانات ولا تحتاج بنية تنظيمية يمكن التغول عليها إسرائيلياً[4]، ولذلك رأينا أن الهجمات الأخيرة تنوعت بمختلف الأشكال، فأخذت شكل إطلاق النار حيناً، والطعن بالسكين حيناً آخر، والدعس بالسيارة حيناً ثالثاً.

فهذه العمليات يقدر عليها جميع الشبان الفلسطينيين، ولا تقتصر فقط على ذوي الانتماء الحزبي والتأطير التنظيمي والعاملين في كتائب المقاومة الذين تسعفهم وتمكنهم حدود قدراتهم وإمكانياتهم على تخطيطها وتنفيذها، بل يجري الأمر على أي فلسطيني يريد التصدي للاحتلال، فيندفع حائزاً السلاح بداية، لينقض على أي هدف إسرائيلي، بأقل قدر من التعقيدات الإجرائية والتنظيمية التي تفرض نفسها في سلك العمل المقاوم المنظم.

كما أن هذا اللون من العمل المقاوم لا غنى للمقاومة عنه، رغم بساطته، وقلة التعقيدات الكامنة فيه، لأنه يكرس أحد أشكال العمل المقاوم التقليدية، وفي ذات الوقت يحقق مستوى واسع من الانفتاح الشعبي على الانخراط في المقاومة عبر تبني هذا الأسلوب الذي يقترب من إمكانات وقدرات الجماهير[5]. كذلك فإن هذا النوع من المقاومة يتميز بأنها مقاومة ليست موسمية أو ترتبط بأحداث بعينها، بل هي عملية مستمرة باستمرار الاحتلال.

ونظرًا لتلك الخصائص التي تتميز بها تلك العمليات الفدائية الفردية، فإن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الصهيونية تتحمل ضررًا كبيرًا في استراتيجيتها المعهودة بالملاحقة والردع[6]. كما أن تلك العمليات تتجاوز أيضاً السلطة الفلسطينية وقواها الأمنية المسخرة لمنع المقاومة الفلسطينية المُنظمة[7]. وذلك لصعوبة التنبؤ بزمان تلك العمليات ومكانها وشخوصها، وكذلك سُبل الرد عليها. ومن هنا، يرى محللون صعوبة قيام عمل عسكري إسرائيلي واسع، ردًا على هذه الهجمات؛ نظرًا لعدم وجود ارتباط واضح بين المنفذين والفصائل الفلسطينية.[8]

وبالعودة لدلالات تصاعد العمليات الفدائية فى الضفة الغربية، يمكن الإشارة إلى أبرزها كما يلي:

1- تشهد الضفة الغربية تحولات اجتماعية باعثة على تمدد السلسلة الكفاحية، وقد كرست “معركة سيف القدس” 2021 هذه التحولات وصولاً للمشاهد التي تتصدّرها منطقة جنين الآن، ولاسيما مخيمها. فقد شهدت ساحة الضفّة الغربية عددًا من الأعمال النوعية سواء بدافع ذاتي خالص أم بدافع مشوب بالانتماء التنظيمي، لكن يمكن وسم ما يجري، بسمتين أساسيتين:

أولاً، كثافة العمل النوعي في وقت قياسي، فقد سقط في مارس (2022) 11 قتيلاً إسرائيليّا وأصيب 27 آخرون، في عشر عمليات متتابعة، واحدة منهما عملية طعن ودعس مزدوجة، واثنتان منها نفذهما فلسطينيون من الداخل المحتل عام 1948، وأربع منها وقعت في القدس، واثنتان في بلدة حزما في ضواحي القدس، وواحدة في بلدة السيلة الحارثية بجنين، وأبرزها وقعت في قلب “تل أبيب” وانطلقت من بلدة يعبد بالضفة الغربية، وذلك من بين 190 عملاً (لا تشمل رشق الحجارة)، سجّلها جهاز الشاباك الإسرائيلي. في حين شهد إبريل الجاري تنفيذ عملية في قلب “تل أبيب” وانطلق منفّذها من مخيم جنين، وأودت بثلاثة إسرائيليين، وإصابة 12 آخرين. وبالمقارنة تتضح الكثافة، فالعام المركزي، في الدفع نحو الوصول إلى هذه الدورة، أي العام 2021، قُتل فيه إسرائيليان فقط، من بين أكثر من 6000 عمل مقاوم (تشمل الرشق بالحجارة)، وذلك بحسب إحصائية للجيش الإسرائيلي.

السمة الثانية المركزية لما يجري، بعد سمة الكثافة، هي تطوّر نمط من العمل المنظّم، المنتسب للتنظيمات الفلسطينية، في جنين بالدرجة الأولى، ثم في نابلس، وذلك بعدما تمكّن الاحتلال من تفكيك خلايا عسكرية لتنظيمات المقاومة في عموم الضفة، في السنة المنصرمة، وعلى طول السنوات الأخيرة. هذا العمل المنظّم، انتقل بالمشهد إلى الأمام، بتكثيف عمليات إطلاق النار، والأهم بالتصدّي المسلح لاقتحامات الاحتلال لعدد من المناطق (مخيم جنين، وبعض البلدات في محيط جنين، ومدينة نابلس)، وتميّز هذا التطوّر التنظيمي بنوع من الوحدة الميدانية المتجاوزة فعليّا للانتماءات التنظيمية الضيقة، وهو الأمر الذي تشهد به الأوساط الإسرائيلية الاستخباراتية والإعلامية، وهو ما يبدو أنه قد أفاد في توسيع دائرة العمل على النحو الذي يبطّئ من قدرة الاحتلال على تفكيكها[9].

2- تطور قدرات المقاومة، فوقوع العمليات الفدائية بشكل متزامن ومتتابع يوحى بأنها تتحول من شكلها الفردي إلى شكل جماعي مُخطط، كما أنها كشفت عن فشل الاحتلال فى كشف ووقف هذه العمليات. فعلى الرغم من أنه مع هجوم بئر السبع لم يعُد عنصر المفاجأة عاملاً محورياً، لأن العدو بات يتحسّب لإمكانية وقوع عمليات جديدة في الداخل المحتل، وبالتالي، بات المشهد أمام المقاومين أكثر تعقيداً. ولكن، على الرغم من ذلك، نجح هؤلاء في تنفيذ ثلاث عمليات نوعية أخرى، آخرها كانت في تل أبيب.

وهو ما يكشف عن قدرة المقاومة على اختراق الإجراءات الأمنية المستجدّة والمكثّفة (عقب عملية بئر السبع). تأمين نقل المنفّذين وأسلحتهم من الضفة الغربية إلى المدن الرئيسية في الكيان (هذا التطوّر برز في عمليتَي بني براك وتل أبيب)، وهو الأخطر بالنسبة إلى العدو. التنويع في نقاط العمليات جغرافياً، حيث يُضعف ذلك تركيز الجهود الأمنية للعدو. وأخيرًا، اختيار المنفّذين بعناية، وبمميّزات خاصّة، وبانتماءات غير واضحة وبارزة، وبخبرة واحترافية واضحة (تجلّت في الهجومَين الأخيرَين، من خلال دقّة الإصابة عند إطلاق النار)[10].

3- أن هذه الهجمات التي ينفذها فلسطينيون لا ينتمون لأي فصيل سيأسى، سواء في السلطة أو المقاومة، تعبر عن حالة إحباط عام من الوضع السياسي الداخلي بسبب الاعتداءات المتكررة التي يقوم بها الاحتلال، وبسبب الجمود السياسي المستمر منذ أكثر من عقدين الذي أدى بالفلسطينيين إلى إحباط عام من مسار التسوية، وشعور بأن حُلم الدولة الفلسطينية يبتعد كل يوم ولا يقترب، ما يدفع الشعب الفلسطيني للتوجه نحو الانفجار الشامل في وجه الاحتلال الاسرائيلي، وهي الحالة التي كانت سائدة قبيل انتفاضة الحجارة عام 1987، وانتفاضة الأقصى عام 2000.

4- تؤكد العمليات الأخيرة أن الجيل الجديد من فلسطينيي الداخل يتعامل مع نفسه على أنه جزء من الشعب الفلسطيني الواحد، ويرفضون فكرة أنهم «عرب إسرائيل». وهذا يعني في نهاية المطاف أن المشروع الإسرائيلي الذي كان يريد تذويب هذه الشريحة من الفلسطينيين وإقناعهم بأنهم «مجرد أقلية عربية داخل دولة إسرائيل الديمقراطية» إنما سجل فشلاً ذريعاً ولم يعد ممكناً تمرير هذه المقولة، بل ما كان من الممكن تمريره على الأجيال السابقة لا يمكن أن يمر على الجيل الجديد الحالي[11].

فعملية بئر السبع نفذها مقاوِم فلسطيني من النقب المحتل، وعملية الخضيرة نفذها مقاومان من أم الفحم في الداخل المحتل، لذلك حرص الاحتلال على اتهام المقاومين من الداخل المحتل بالانتماء إلى “داعش” كي لا يصبحوا أيقونة للنضال الفلسطيني، ومصدر إلهام للشباب الفلسطيني في الداخل المحتل، خاصة مع وجود أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في الداخل المحتل ما زالوا يتمسكون بهويتهم العربية، وهم الأقدر على إحداث إرباك كبير داخل كيان الاحتلال حال مشاركتهم في المقاومة المسلحة[12].

5- رمزية مخيم جنين، فمنذ تأسيسه عام 1953، ظل المخيم لاعباً رئيسياً في المعارك ضد الاحتلال الإسرائيلي بالضفة الغربية، وقد ترسخت مكانة المخيم كمعقل لمناهضة الاحتلال والاشتباك المتكرر مع الجيش الإسرائيلي. وهو ما أدى إلى انتهاج إسرائيل سياسة شديدة العنف والقمع ضده، وقد تجلّت هذه السياسة في “مجزرة جنين” عام 2002 التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بمحاصرة المخيم واقتحامه وتنفيذ عملية عسكرية شاملة أسفرت عن سقوط 52 من أبناء المخيم، ومقتل 23 جندياً إسرائيلياً.

منذ ذلك الحين، استمر اسم مخيم جنين في الظهور في الأحداث الوطنية الكبرى مثل انتفاضة الحجارة عام 1987، وانتفاضة الأقصى عام 2000، ومعركة “سيف القدس” الأخيرة والهبة الشعبية في مايو 2021، والاشتباك مع الجيش الإسرائيلي خلال عمليات الاقتحام المتكررة، بذرائع مختلفة، بينها اعتقال مطلوبين في حركات فلسطينية مسلحة، أو في العمليات التي ينفذها أبناؤه داخل المدن الإسرائيلية وآخرها عملية تل أبيب التي قام بها ابن مخيم جنين رعد فتحي حازم التي أسفرت عن مقتل إسرائيليين وإصابة 12 آخرين قبل يومين.

وقبل بضعة أشهر، رسّخ نجاح ستة أسرى من المحكومين بالمؤبد في سجن جلبوع الإسرائيلي الشديد التحصين، جلهم من جنين، (هم: محمود العارضة، ومحمد العارضة، ومناضل نفيعات، وزكريا الزبيدي، ويعقوب قادري، وأيهم كممجي)، واحتماء اثنين منهم في المخيم، الصورة الذهنية للمخيم كمصدر لـ”المقاومة المنتصرة، والعزة والفخر” لدى الفلسطينيين، حسبما تُظهر منشوراتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي[13].

6- الرغبة في تكرار تجربة العام الماضي (2021) بما تمثله أحداث القدس (باب العمود، الشيخ جراج، اقتحام الأقصى)، وصولاً لمعركة “سيف القدس”، والالتحام الشعبي الفلسطيني الواسع بالحدث، بما يشمل الضفّة الغربية، وقطاع غزّة، وشرقي القدس، والأراضي المحتلة عام 1948، وعلى النحو الذي ارتفع بالحضور الإعلامي والسياسي للقضية الفلسطينية من جديد، وإعادة التفاف الجماهير حول المقاومة الفلسطينية ورموزها، مع توسع مظاهر التضامن معها والإدانة للاحتلال الإسرائيلي، والإحراج العميق الذي أصيبت به موجة التطبيع العربية الأخيرة[14].

7- أكدت تلك العمليات لـ “إسرائيل” والأطراف العربية والإقليمية المندفعة في مسار التطبيع، أن الشعب الفلسطيني ما زال حاضراً ومؤثراً في المعادلة الإقليمية، وأن شطب قضيته الوطنية والقفز من فوقها، أمر غير متاح. وأظهرت للجميع، أن الشعب الفلسطيني ليس عاجزاً أو ضعيفاً كما هو حال سلطته المكبلة بقيود أوسلو والتنسيق الأمني، وأنه يملك الكثير من أوراق القوة التي تؤهله لفرض قضيته الوطنية على جدول الأولويات[15].

وأخيرًا، يجب التأكيد على أن هذا النوع من المقاومة الفردية لن يؤدي إلى تحرير فلسطين، إلاَ أنه بالتأكيد سوف يحول حياة الاحتلال الاسرائيلي إلى جحيم، ويخلق شعوراً عامًا بالخوف وعدم الاستقرار بين أوساط الاسرائيليين عمومًا مما قد يرغمهم على البحث عن حل ما لتهدئة الأوضاع والاستجابة لبعض المطالب الفلسطينية[16].

ثانيًا: تأثير تلك العمليات على الاحتلال الإسرائيلي:

يمكن الإشارة إلى أبرز مصادر القلق الإسرائيلي الجوهرية من تلك العمليات كما يلي:

– اقتراب العهد بأحداث مايو (معركة سيف القدس) الماضية، وما كشفت عنه من حالة الانحسار الكبيرة في شعبية السلطة الفلسطينية، مما ينم عن حالة استياء واسعة. ويمكن تلخيص هذا الانحسار في فشل مشروع السلطة السياسي، ومن ثم فلا أفق تَعِدُ به الجماهير، وتوسع استنادها للقوة الأمنية، وتراجع قدراتها الاقتصادية. ومن ثم يمكن لهذا الانحسار أن ينعكس في زيادة الشرائح المنخرطة في المواجهة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وفى المقابل، فقد أظهرت معركة القدس انحياز ظاهر لصالح خيار المقاومة الفلسطينية، وهو الأمر الذي تجلى فعليًا في هتاف الجماهير للمقاومة الفلسطينية ورموزها، في كل مكان، في القدس، والضفة الغربية، وحتى في الأراضي المحتلة عام 1948. فالاتساع في الحركة الجماهيرية، يعني أنها لم تكن عابرة، واتصال العهد بها يمكن أن يفضي إلى تجديدها.

– أكثر ما يخشاه العدو أن تتدحرج المواجهات المندلعة، أو التي يتوقع اندلاعها بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة، إلى مواجهة عسكرية مع المقاومة في قطاع غزة، على غرار ما حدث في مايو 2021. خاصة بعدما صدرت عدة تهديدات من قادة المقاومة في غزة، وأعلنت قواتها الاستنفار استعداداً لتطور الأحداث، وأطلقت عدداً من الصواريخ التجريبية، في رسالة تهديد للاحتلال[17].

فبالرغم مما يراه الاحتلال الإسرائيلي إنجازًا على مستوى جبهة المقاومة في غزة، من حيث الهدوء من بعد انتهاء “معركة سيف القدس”، فإنّ التهدئة مع المقاومة في غزّة تبقى هشة، ولا تستند إلى تفاهمات صلبة، فضلاً عن كون انخراط المقاومة في أحداث رمضان الماضي، اتصلت بجملة وقائع في مدينة القدس، وهو ما يعني احتمالات أن تشكل أي مواجهات قادمة في القدس في رمضان دافعًا لدخول المقاومة على الخط. كما قد تسعى قيادة المقاومة إلى الانخراط في المواجهة لخلق فرص لرفع الحصار وتحسين بيئة المقاومة[18]. كما تسعى حركة حماس إلى تحويل التذمر والسخط تجاه السلطة وأجهزتها الأمنية إلى مكاسب سياسية لدعم مشروعها القائم على النضال بكافة أشكاله، بما في ذلك العمل المسلح.

ولعل أخطر ما يخشاه الاحتلال الإسرائيلي، هو استغلال حماس لهذه الأحداث من أجل استعادة نفوذها وقوتها – خاصة العسكرية – في الضفة الغربية مستندة في ذلك على ما تحظى به من دعم شعبي. فقد أظهر استطلاع للرأي العام الفلسطيني، أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في ديسمبر 2021، أن 20% من سكان الضفة يؤيدون الحركة -مقابل 27% لحركة فتح- وذلك بالرغم من القمع السياسي والأمني المتواصل الذي تتعرض له بنيتها المالية والعسكرية والاجتماعية. ويرجع السبب في ذلك إلى مجموعة متنوعة من الشبكات الاجتماعية والدينية والعائلية الموالية للحركة في الضفة الغربية.

وقد ازدادت تخوفات الاحتلال والسلطة الفلسطينية من استعادة حماس لنفوذها العسكري في الضفة، بعدما شهدت جنازة وصفي قبها، الوزير السابق في حكومة حماس، في نوفمبر 2021، وتأبينه من عدد كبير من الفلسطينيين في مدينة جنين، خروج ملثمين مسلحين يتبعون لحركة حماس بصورة نادرة[19].

– استمرار عوامل التثوير، وأهمها تزامن عيد الفصح اليهودي من 16 – 22 إبريل، مع شهر رمضان، مما قد يجعل المسجد الأقصى من جديد عامل المواجهة الأهم، في حال اندفعت ميليشيات المستوطنين لاقتحام المسجد، بحماية الحكومة الإسرائيلية، التي باتت تدفع نحو تكريس الوجود اليهودي في المسجد الأقصى أثناء الشعائر الإسلامية[20].

– إذا كان الكيان الإسرائيلي اعتاد توجيه التهم وإلقاء المسؤوليات على التنظيمات المقاومة عند مواجهته أي عمل أمني، بما يمنحه الحق في توجيه رده بطريقة يمكن تظهيرها أمام المجتمع الإسرائيلي كإنجازات تعكس مدى فعالية مؤسساته الأمنية والعسكرية، وتؤكد الحق الشرعي بالدفاع عن الأمن القومي الإسرائيلي، فإن تحول العمل المقاوم إلى شكله الذي ظهر أخيراً جعل القيادة الأمنية والسياسية الإسرائيلية عاجزة عن تبني رؤية يمكن تظهيرها أمام الرأي العام الإسرائيلي على أنها ستشكل رداً متناسباً مع حجم الضرر الذي ألحقته العمليات الأخيرة بالأمن المجتمعي والقومي الإسرائيلي[21].

– شكلت الهجمات الفلسطينية الأربعة الأخيرة، التي تم تتويجها بعملية (تل أبيب)، نموذجًا لعله الأوضح لتركيز المقاومة على الجبهة الداخلية للاحتلال، باعتبارها قلعة محصنة لحماية الإسرائيليين، وأوجدت بينهم شعورًا ملؤه اليأس والإحباط. وقد سرت تحذيرات إسرائيلية متلاحقة في الأيام والأسابيع الأخيرة من نجاح المقاومة في تحقيق النظرية المعروفة “بيت العنكبوت”، التي تعني أن (إسرائيل) دولة عسكرية، لكن مجتمعها المدني ثري ومدلل، وغير مستعد للكفاح، ولديها جيش قوي ذو تفوق تكنولوجي وقدرات إستراتيجية، لكن سكانها غير مستعدين للتضحية بحياتهم من أجل الدفاع عن أهدافهم، ولذلك فإنها مثل بيت العنكبوت يبدو قويا من الخارج، ولكن حين تلمسه تجده متفككاً[22].

وقد انعكست حالة القلق الإسرائيلي من تلك العمليات الفدائية، لدرجة أن بيني غانتس، وزير الحرب، هدد وحذر من أي مقاومة، كما أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال عن إصدار أوامره للاستعداد لعملية “حارس الأسوار 2” بعد جريمة اغتيال خلية الجهاد الإسلامي في جنين. وقد انتشرت حالة من الذعر بين الإسرائيليين، وعبرت عن نفسها بمضاعفة عدد الجنود المكلفين بمهمات الحراسة، والتواجد في الضفة والداخل وعلى الخط الأخضر وعلى حدود قطاع غزة، والاستعداد لاستدعاء أجزاء من الاحتياط، وبدعوة رئيس الحكومة بأن يحمل كل إسرائيلي ممن لديه رخصة سلاح سلاحه في دعوة صريحة إلى استباحة دم كل فلسطيني لمجرد الشبهة[23].

ثالثًا: كيف يتعامل الاحتلال مع العمليات الفدائية:

يمكن القول إن إسرائيل في تعاملها مع تصاعد الأوضاع الأمنية في فلسطين المحتلة تستند على محددات رئيسية تتمثل في:

المحدد الأول: فالاحتلال الإسرائيلي لديه معضلة كبيرة تتمثل في قيام البنية الجوهرانية للاستعمار الذي تمثله “إسرائيل” على النفي والتوسع وتكريس الوقائع، في حين أنها في الوقت نفسه تسعى لمحاصرة أي احتمال للتصعيد، لا بالتفوق الأمني والاستخباراتي الكاسح فحسب، بل بإجراءات من قبيل “التحسينات الاقتصادية” والتي تحتل درجة متقدمة في لقاءات المسؤولين الإسرائيليين بمسؤولي السلطة الفلسطينية.

ومن ذلك زيادة أعداد العمال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، كما أن الإجراءات الأمنية عمومًا، المتبعة في الضفة، وإن كانت تحتفظ بطابع العقاب الجماعي، كما هو في البنية الأمنية الاستيطانية (من حواجز دائمة، وسياسات فصل..)، فإنّها في الوقت نفسه، تسعى إلى الفعل الموضعي، والمؤقت، بما يحول دون دمج الجماهير شعوريًا بالحدث النضالي.

على مستوى القدس، يمكن أخذ قرار “المحكمة العليا الإسرائيلية” بتجميد قرار إخلاء أربع عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح بالقدس، إلى حين البتّ في ملكية الأرض المقامة عليها المنازل، بوصفه قرارًا أمنيًا، أكثر منه قضائيًا، ويهدف إلى نزع واحد من أهم عوامل التثوير قبل رمضان، وكذلك إعلان شرطة الاحتلال و”بلدية القدس” التابعة للاحتلال امتناع شرطة الاحتلال عن وضع حواجز في باب العمود في رمضان لتجنب ما حصل في رمضان الماضي من اشتباكات على إثر ذلك.

وقد تحدثت المؤسسة الإسرائيلية بالفعل عمّا أسمته “سلسلة من التنازلات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية قبل رمضان”، كما أنها تراهن على أنّ حركة حماس مهتمة بتحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزّة على نحو قد يحول دون دخولها في مواجهة لأجل حيّ الشيخ جراح فقط، وإن كان الموقف قد يتغير بسبب أحداث في المسجد الأقصى تحديدًا[24].

المحدد الثاني: يسعى الاحتلال إلى الفصل بين الساحات وعدم الربط بينها، حتى لا يتكرر مشهد معركة سيف القدس، التي نجحت فيها المقاومة الفلسطينية في تحريك الكل الفلسطيني خلف قضية القدس والمسجد الأقصى. ففي الوقت الذي يلجأ فيه العدو إلى استخدام “الأدوات الخشنة” ضد ساحة فلسطينية معينة، فإنه يحرص على استخدام “أدوات ناعمة” مع الساحات الأخرى.

ففي حين يقوم الاحتلال بتنفيذ المئات من حالات الاعتقال والاستدعاء للمقدسيينن. وفي الضفة الغربية، نشر العدو ثماني كتائب عسكرية إضافية في مناطق الضفة، واعتقل المئات من أعضاء القوى الفلسطينية ومناصري المقاومة، كما أطلق عملية سماها “كاسر الأمواج”، في أعقاب موجة العمليات الفدائية، ونفّذت قواته عمليات اغتيال استهدفت عدداً من المقاومين.

إلا أنه حرص على التهدئة مع المقاومة فى غزة، فلم يوجه العدو اتهامات مباشرة إلى المقاومة في غزة بمسؤوليتها عن العمليات الفدائية الأخيرة، بل ودعا رئيس وزراء العدو نفتالي بينيت إلى عدم الربط بين العمليات وقطاع غزة. وفي مسعًى إلى احتواء الموقف في غزة، قرّر الاحتلال الاستجابة لعدد من المطالب التي رفضها سابقاً، ومنها زيادة تصاريح العمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، والسماح بمزيد من التصدير والاستيراد، وغيرهما من الخطوات[25].

المحدد الثالث: المحافظة على استمرارية التعاون الأمني ​​الإسرائيلي – الفلسطيني، سواء من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية، أو العمليات المشتركة لتفكيك البنية التحتية للمقاومة، أو استخدام قوات الأمن التابعة لـ “السلطة الفلسطينية” لمنع المتظاهرين الفلسطينيين من الوصول إلى نقاط الاحتكاك.

وفي السابق، استأنفت الحكومة الأمريكية تمويلها لكل من “السلطة الفلسطينية” و “وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين”، وكان دعم الولايات المتحدة لقوات الأمن التابعة لـ “السلطة الفلسطينية” جزءاً من استئناف التمويل، مما يعني زيادة قدراتها، وتعزيز تنسيقها مع القوات الإسرائيلية[26].

المحدد الرابع: تعزيز القدرات الدفاعية وأنظمة المراقبة والتجسس. حيث ستسارع إسرائيل في الفترة المقبلة لتطبيق خطة تعزيز للأجهزة الأمنية تشمل الدفع بقوة بشرية كبيرة، بالإضافة إلى تعزيز أنظمة المراقبة والتجسس الإلكتروني التي تقوم بها وحدات متخصصة في الجيش والشرطة الإسرائيلية[27].

كما أنها ستتجه نحو إحكام السيطرة على المساحة العازلة على جانبي الخط الأخضر على طول الجدار الفاصل، والذي يمر العمال الفلسطينيين عبره من الضفة الغربية إلى داخل فلسطين المحتلة عام 1948. حيث ترصد الأوساط الأمنية الإسرائيلية كيف أن الثغرات الكثيرة على طول الجدار سمحت بتسلل المركبات والأسلحة والمسلحين[28].

وفى هذا السياق، فقد صادقت حكومة الاحتلال بالإجماع على تخصيص 112 مليون دولار أمريكي لبناء أربعين كيلو متر من جدار الفصل العنصري إضافة إلى جدار الفصل الذي أقامه كيان الاحتلال عام 2002 على خط التماس بين الضفة وكيان الاحتلال[29].

المحدد الخامس: التنسيق مع القوى الإقليمية، ودفعها لممارسة نفوذها على الفصائل الفلسطينية من أجل التهدئة ووقف التصعيد. ويبدو أن هناك تقسيم للأدوار بين هذه القوى، ففي حين تلعب مصر دور الوسيط في التهدئة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، فإن الأردن تقوم بدور الوسيط للتهدئة في الضفة الغربية.

ففي زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد للأردن في 10 مارس، ولقائه بالملك الأردني عبد الله الثاني، والتي قال فيها (أي البيد): “اتفقنا على ضرورة العمل معًا لتهدئة التوتر وتعزيز التفاهم، خاصة في الفترة التي تسبق شهر رمضان وعيد الفصح”، وقد تبع هذه الزيارة تقارير إسرائيلية تتحدث عن زيارة للمك الأردني إلى رام الله للمساهمة في منع التصعيد المحتمل في رمضان[30].

وفى سياق متصل، فقد منع مدير مسجد الأقصى عمر الكسواني (يتبع الأوقاف الأردنية) اعتكاف الفلسطينيين في الحرم القدسي قبل العشر الأواخر من رمضان. وعلى الرغم من تغليف قرار منع الاعتكاف في المسجد الأقصى بإمضاء وزارة الأوقاف الفلسطينية، إلّا أنّ الدور الأردني لم يكن غائباً عن هذا القرار، تحت ذريعة الوصاية الأردنية، وقد اتخذ قرار المنع بناءً على تفاهمات جرت بين الأردنيّين وسلطات الاحتلال، بعد زيارة مسؤولين من الأخيرة للأردن خلال الشهر الماضي (مارس 2022). وأثار قرار الكسواني غضباً واسعاً في صفوف الفلسطينيين، ولا سيّما وأنه تزامن مع إعلان المستوطنين مخطّطاً لتنفيذ اقتحامات واسعة بمناسبة «عيد الفصح اليهودي» (الذي يصادف يوم 15/4/2022)، ضمن مساعيهم لتقسيمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه[31].

رابعًا: السيناريوهات المتوقعة:

يمكن الإشارة إلى سيناريوهين رئيسيين يتمثلان فى:

السيناريو الأول: سيناريو التصعيد: حيث يقوم الاحتلال بإطلاق عملية عسكرية موسعة لاجتياح مدينة ومخيم جنين، ويدعم هذا السيناريو حالة الضغط التي تعيشها حكومة بينيت، خصوصًا بعد اهتزاز نظرية الردع، ومحاولات المعارضة إظهارها بالحكومة الضعيفة الفاقدة للسيطرة على الأوضاع، وحاجتها لصورة نصر تقدمه لجمهور الاحتلال[32].

وفى المقابل، يدفع مجمل الظرف العام الفلسطيني للاعتقاد بإمكانية الاستجابة لعامل تثوير مرتبط بالمسجد الأقصى تحديدًا، لاسيما مع اجتماع جملة عناصر يمكن تلخيص أهمها في: استمرار تأثير معركة سيف القدس، وتصاعد أعمال المقاومة في الضفة والقدس مطلع العام الجاري، وأوضاع الأسرى في السجون، وهشاشة التهدئة مع المقاومة في غزة، وانحسار شعبية السلطة وتراجع قدراتها الاقتصادية، وتزامن الأعياد اليهودية مع رمضان ومخططات اقتحام المسجد الأقصى، والذي قد يكون شرارة التفجير[33].

لكن تنفيذ مثل تلك العملية يواجه العديد من التحديات، أولاها هشاشة ائتلاف حكومة بينيت بعد انسحاب عضو الكنيست “عوديت سيلمان” من الائتلاف، وانشغال العالم بالملف الأوكراني وعدم رغبة الولايات المتحدة بإشعال بؤرة قد تُضعف التركيز الإعلامي على أوكرانيا، إضافة إلى هواجس الاحتلال من مقتل عدد كبير من جنود الاحتلال في ظل صلابة وكثافة أعداد المقاومين المتواجدين في جنين، ومخاوف الاحتلال من تدحرج الأوضاع لتشمل باقي مدن الضفة، بما يؤدي إلى انهيار السلطة التي تعيش حالة من الضعف المالي، وفقدان السيطرة الميدانية، وانسداد الأفق السياسي، كما أن أكثر هواجس الاحتلال هو دخول المقاومة الفلسطينية في غزة على خط المواجهة دفاعًا عن جنين، ما يعني عمليًا اشتعال مواجهة عسكرية قد تطال جميع المدن الفلسطينية المحتلة، وهي مواجهة لن تستطيع حكومة بينيت دفع أثمانها في هذه المرحلة بكل تأكيد[34].

وبالنظر إلى افتقاد فصائل المقاومة في الساحة الرئيسة للأحداث (القدس والضفة) للجهوزية، وامتلاك الاحتلال للخبرة في تفكيك الهبّات بأدواته الخشنة والناعمة، وبسبب موقف السلطة غير المرحّب من قضية المواجهة، قد تتحوّل هذه الهبّة إلى حلقة في سلسلة، دون أن تتطور إلى مواجهة أوسع[35].

السيناريو الثاني: سيناريو التهدئة: وهو السيناريو المرجح، محاولة حكومة الاحتلال احتواء الأحداث، من خلال تنفيذ عمليات محددة ضد المقاومة في جنين، قد تكون عملية اغتيال، أو اعتقال مقاومين فلسطينيين، ويدعم هذا السيناريو رغبة حكومة بينت في تخفيف حالة الضغط السياسي والإعلامي التي تتعرض لها من المعارضة، وإدراكها عدم قدرتها حاليًّا للذهاب نحو مواجهة مفتوحة مع الفلسطينيين، وحرصها على عدم إلغاء التسهيلات الاقتصادية التي قدمتها مؤخرًا لسكان الضفة، ويعزز هذا السيناريو أيضًا متانة التنسيق الأمني وتوفير أجهزة السلطة المعلومات الأمنية والإسناد الميداني لمساعدة جيش الاحتلال على القيام بعمليات اغتيال أو اعتقال لمقاومين معارضين لنهجها في جنين، وخوف السلطة من تمدد الحالة العسكرية في جنين لتشمل باقي مدن الضفة المحتلة[36].

كما أن التهدئة تساعد إسرائيل على التمكن من متابعة الحرب الأوكرانية وتداعياتها المحلية والعربية والإقليمية والدولية، وأهمها إعطاء دفعة كبيرة لإمكانيات التوصل إلى توقيع الاتفاق النووي الإيراني مرة أخرى، ودفعة أخرى للتطبيع العربي مع إسرائيل كما شاهدنا في “قمة النقب”، التي بدت فيها إسرائيل جادة لخلق شرق أوسط جديد تُدمَج فيه في المنطقة، وتتولى فيه دورًا قياديًا.

وفى المقابل، فهناك تفضيل فلسطيني للحفاظ على الهدوء خشية من تمكين إسرائيل من الاستفراد بالفلسطينيين في مرحلة ينشغل فيها العالم بما يجري في أوكرانيا. بجانب زعم إسرائيلي أن “حماس”، تحديدًا، لا تريد تصعيدًا؛ حرصًا على استمرار عملية إعادة الإعمار، واستمرار المنحة القطرية والتسهيلات الإسرائيلية.[37]

لكن المشكلة الأكبر أمام هذا السيناريو أنه لا يقدم حلولًا كاملة لمعضلة جنين، خاصة مع سخونة الإنذارات بوجود عمليات فدائية أخرى في المستقبل القريب، ما يضع حكومة الاحتلال في موقف لا تُحسد عليه حال نجحت المقاومة بتنفيذ عمليات أخرى في عمق الأراضي المحتلة وكان المنفذ من مدن الضفة الأخرى البعيدة عن جنين، كما أن عودة الاحتلال لتنفيذ عمليات الاغتيال سيؤدي بالضرورة إلى تعزيز الحاضنة الشعبية للمقاومة في الضفة المحتلة، وهو أمر يحرص الاحتلال على عدم حدوثه[38].

وهناك اجتهادات من أطراف فلسطينية وإسرائيلية أخرى ترى أن التصعيد لصالحه؛ حيث تتمكن إسرائيل بمخططاتها لضم الأراضي المصنفة (ج) أو أجزاء منها، وفي تصفية القضية من مختلف أبعادها، أو على الجانب الآخر من يعتقد أن الانتفاضة قادرة الآن على دحر الاحتلال على الأقل من الأراضي المحتلة عام 1967، وبالتالي يجب التقاط اللحظة التاريخية الراهنة قبل أن تضيع[39].

 

 

[1] “في ضوء العمليات الفدائية… سيناريوهات المواجهة في رمضان”، الميادين، 4/4/2022، الرابط: https://bit.ly/37CJNNM

[2] “العمليات الفردية. لماذا تُشكّل معضلة لإسرائيل؟ (تحليل)”، الأناضول، 8/4/2022، الرابط: https://bit.ly/37HjCWn

[3] “في ضوء العمليات الفدائية… سيناريوهات المواجهة في رمضان”، مرجع سابق.

[4] “5 أسباب تؤهل جنين لقيادة المواجهة بالضفة”، الرسالة نت، 11/4/2022، الرابط: https://bit.ly/364glQf

[5] ” لهذه الأسباب يخشى الاحتلال من النمط الجديد للهجمات الفلسطينية”، فلسطين أونلاين، https://bit.ly/3uzls4z

[6] “العمليات الفدائية.. المكان والزمان”، فلسطين أونلاين، 11/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3rm1KqN

[7] “المقاومة الفردية: الحل الشعبي الفلسطيني لمعضلة المقاومة والسلطة والاحتلال”، القدس، 12/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3uBpRUu

[8] “العمليات الفردية. لماذا تُشكّل معضلة لإسرائيل؟ (تحليل)”، مرجع سابق.

[9] “المشهدي الكفاحية في الضفة الغربية.. الطريق والمعنى”، عربى21، 12/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3uy4xiN

[10] ” صواريخ غزة تُظلّل الفدائيين: لا «درع واقياً» مرّة ثانية”، الأخبار، 9/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3rjEABo

[11] ” هذه دلالات الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية”، القدس العربي، 12/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3uzSHEA

[12] “مقال: توحيد ساحات المواجهة خطوة نحو هزيمة الاحتلال”، الرسالة، 5/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3uD05zq

[13] “مخيم جنين… صامد برغم عقود من استهداف إسرائيل وتهميش “السلطة””، رصيف22، 9/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3JAKG6S

[14] “التصعيد المحتمل في رمضان – نيسان/ إبريل (سيناريوهات قلقة)”، مركز القدس، 24/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3uyABmF

[15] ” عمليات المقاومة.. توقيت دقيق ودلالات مهمة”، السبيل، 11/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3rjoQyy

[16] “المقاومة الفردية: الحل الشعبي الفلسطيني لمعضلة المقاومة والسلطة والاحتلال”، مرجع سابق.

[17] “في ضوء العمليات الفدائية… سيناريوهات المواجهة في رمضان”، مرجع سابق.

[18] “التصعيد المحتمل في رمضان – نيسان/ إبريل (سيناريوهات قلقة)”، مرجع سابق.

[19] “النضال الفلسطيني في الضفة الغربية وتحدي المأسسة الأمنية”، مركز الجزيرة للدراسات، 31/3/2022، الرابط: https://bit.ly/3jy2Ew5

[20] “التصعيد المحتمل في رمضان – نيسان/ إبريل (سيناريوهات قلقة)”، مرجع سابق.

[21] “العمليات الفدائية الأخيرة… تهشيم بنية الأمن القومي الإسرائيلي”، الميادين، 12/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3jyhD9e

[22] ” لهذه الأسباب يخشى الاحتلال من النمط الجديد للهجمات الفلسطينية”، مرجع سابق.

[23] “تصعيد محدود أم شامل … هبة أم انتفاضة؟”، مسارات، 5/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3Jz4I1z

[24] “التصعيد المحتمل في رمضان – نيسان/ إبريل (سيناريوهات قلقة)”، مرجع سابق.

[25] “في ضوء العمليات الفدائية… سيناريوهات المواجهة في رمضان”، مرجع سابق.

[26] “إدارة التوترات الإسرائيلية الفلسطينية الجديدة خلال شهر رمضان”، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 3/4/2022، الرابط: https://bit.ly/37MdAnn

[27] “عملية ديزنجوف.. «تل أبيب» بين توتر الشارع وتعقيد المشهد الأمني”، المرصد المصري، 8/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3644pxY

[28] “رئيس الشاباك السابق يرصد دوافع الفلسطينيين لتنفيذ الهجمات”، عربى21، 12/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3KCwU4O

[29] “سيناريوهات الاحتلال للتعامل مع تصاعد المقاومة في جنين”، فلسطين أونلاين، 12/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3EaacPk

[30] “التصعيد المحتمل في رمضان – نيسان/ إبريل (سيناريوهات قلقة)”، مرجع سابق.

[31] “منع الاعتكاف بتواطؤ أردني | المقاومة للوسطاء: لن نترك «الأقصى»”، الأخبار، 12/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3KENC3w

[32] “سيناريوهات الاحتلال للتعامل مع تصاعد المقاومة في جنين”، مرجع سابق.

[33] “التصعيد المحتمل في رمضان – نيسان/ إبريل (سيناريوهات قلقة)”، مرجع سابق.

[34] “سيناريوهات الاحتلال للتعامل مع تصاعد المقاومة في جنين”، مرجع سابق.

[35] “التصعيد المحتمل في رمضان – نيسان/ إبريل (سيناريوهات قلقة)”، مرجع سابق.

[36] “سيناريوهات الاحتلال للتعامل مع تصاعد المقاومة في جنين”، مرجع سابق.

[37] “تصعيد محدود أم شامل … هبة أم انتفاضة؟”، مرجع سابق.

[38] “سيناريوهات الاحتلال للتعامل مع تصاعد المقاومة في جنين”، مرجع سابق.

[39] “تصعيد محدود أم شامل … هبة أم انتفاضة؟”، مرجع سابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

معركة “وحدة الساحات”: بين دوافع الاحتلال الإسرائيلي ورد فعل المقاومة الفلسطينية

شنت إسرائيل عملية عسكرية علي قطاع غزة  (عملية الفجر الصادق)، 5-7/8/202، وقد تركزت تلك العم…